#adsense

‏”الدولة المدنية”… مفاهيم منطقية والتطبيق مستحيل

حجم الخط

كثُرت المطالبة الحثيثة، في الآونة الأخيرة، بقيام دولة مدنية في ‏لبنان، حتى تضاربت الآراء بين دولة علمانية وأخرى مدنية، في ‏حين ان المناداة بالمدنية هو من باب “فصل الدين عن الدولة”. ‏

قبل التأييد أو المعارضة لهذا الطرح، على اللبنانيين ‏ان يعوا بعض مضامين ‏الدولة المدنية ومفاهيمها الجوهرية.

هذه الدولة تفصل بالتأكيد بين الدين والسياسة، لكنها ‏تحترم وتكفل حريّة ‏المعتقد الديني لكل المُتديّنين ‏بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، وكذلك حريّة ‏غير ‏المتدينين وحتى المُيول الإلحاديّة، فهل يُمكن تطبيق ‏مبادئ “الدولة ‏المدنيّة” في لبنان لحلّ المشاكل ‏الطائفيّة والمذهبيّة المُزمنة؟‎ ‎

لا يختلف اثنان على ان التموضعات الطائفية في لبنان لم تكن بهذا القدر ‏من التعصّب، حتى في أوج الحرب ‏اللبنانية، على الرغم من كل الكلام عن ‏الوحدة الوطنية والتعايش.

حتى ان نسبة متدنية جدًا من اللبنانيين يقبلون فكرة الزواج المدني ‏والخروج من التقوقع الطائفي لهم، مقابل نسبة ‏كبيرة جدًا من ‏المتمسكين بالتمايز المذهبي والطائفي لهم. ‏‏

كما تفرض الدولة المدنية وجود قانون أحوال شخصية موحد لكل ‏المواطنين، فكيف ستطبق في ظل وجود 15 قانونًا مُنفصلاً ‏للأحوال ‏الشخصيّة مع اختلاف الطوائف والمذاهب، للبتّ في ‏قضايا الطلاق ‏ورعاية الأطفال والولاية على القاصر ‏والملكيّة وغيرها؟ ‏

في الدولة المدنيّة، يُمنع الجمع بين السلطة الدينيّة وتلك ‏السياسيّة، لأنّ ‏هذا الأمر يجعل الشخص المعني فوق ‏القانون والمحاسبة، باعتباره محمياً ‏بعباءة دينيّة. فهل ‏يُمكن تطبيق ذلك في لبنان؟ علمًا أن بعض رجال الدين ‏يقودون أحزابًا مسلحة.‏

كما ان الدولة المدنية تركز، ضمن مبدأ فصل السلطات، على التداول ‏على السلطة التشريعية، والارتقاء بسلطة الشعب على باقي السلطات، أي ‏ان السلطة العليا تكون للشعب والتشريعية منبثقة من الشعب، ويحق ‏للأخير بخلع السلطتين التشريعية والتنفيذية.‏

وتركز أيضًا على سيادة القانون وثباته وتعميمه على جميع أفراد ‏المجتمع، وهذا ما يطالب به الأفرقاء السياسيون، علمًا ان هذا الامر ليس ‏سيان على كافة الأراضي اللبنانية، هناك من “فوق رأسه خيمة”.‏

ومن خصائص الدولة المدنية، انها معنية بخلق فرص عمل لمواطنيها، ‏وتأمين العيش الكريم لهم، وبناء مجتمع نموذجي اقتصادي، واعتماد الحكومة ‏على نظام وقانون الضمان الاجتماعي الخاص برعاية المتقاعدين وكبار ‏السن والمعوقين، ولا تسمح بالتداخل في الحقوق والوظائف بين سلطة ‏الشرطة، والمؤسسة العسكرية، والأمن الداخلي.‏

بعد كل ما تقدم، هل سيقبل جميع اللبنانيين على كافة اختلافاتهم السياسية ‏والمذهبية بالدولة المدنية؟ هل ستقبل كافة الأحزاب بهذا الطرح وتلتزم به؟ ‏ومن سيعمل على إلغاء الطائفية السياسية والحق الحصري للطوائف ‏بالوظائف السياسية، وضرب “المثالثة” التي يسعى اليها البعض؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل