
افتتاحية صحيفة النهار
العهد “ينأى بنفسه” عن استفزاز هدّد القمة
كأن “جموع ” المسؤولين والمعنيين والمنخرطين والمتورطين في مأزق تأليف الحكومة العالق منذ أكثر من ثمانية أشهر كانوا يتوسلون ذريعة اضافية لتبرير الانسداد المتفاقم في الازمة الحكومية، فجاءتهم مع “نورما” العاصفة الثلجية المطرية الهوجاء التي تضرب لبنان منذ يومين وستستمر اليوم وغداً أيضاً. جمود الحركة السياسية لا يضاهيه الا صقيع العاصفة الثلجية التي افتقدها لبنان منذ زمن غير قصير، فلما جاءت بخيراتها ونعمها تحولت على ارضه وفي معظم مناطقه الى نقمة لفرط ما احدثت من اضرار بفعل اهتراء البنى التحتية وتآكلها وهو الامر الذي يكرس واقع لبنان دولة في مصاف الدول غير المؤهلة لمعالجة مشكلاتها الطبيعية كما الكوارث البيئية التي تعانيها. واذ اتسعت اضرار العاصفة وسجلت من خلالها انهيارات في الطرق الجبلية وسيول غمرت الكثير من المناطق فضلا عن تشققات حصلت في بعض السدود المائية وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي والمياه يتوقع ان تشتد العاصفة اليوم وسط مخاوف من مزيد من الاضرار، علما ان الشلل سيعم لبنان مع تعطيل المدراس وتمديد العطلة قسراً.
الجمود السياسي
وسط هذه الاجواء الباردة وموجات الصقيع التي سجلت في المرتفعات والمناطق الجبلية، ازدادت برودة الحركة السياسية التي بلغت حدود الشلل الكامل منذ نهاية الاسبوع الماضي منذرة بتفاقم دوامة التعطيل من جهة والعجز من جهة اخرى التي تحكم ازمة تأليف الحكومة. وبدا لافتاً في هذا السياق تناوب بعض القوى والشخصيات على شن حملات تحمل الرئيس المكلف سعد الحريري تبعة التمادي في تأخير تأليف الحكومة لصرف الانظار عن الجهات الحقيقية التي تعرقل وتعطل أي انفراج محتمل في الازمة بما يعني ان قرار التعطيل ثابت ضمنا لدى هذه القوى ولا يبدو مرشحا للتبدل في وقت وشيك. واذا كان “حزب الله” انبرى في الايام الاخيرة الى تكثيف حملاته على الرئيس الحريري واتهامه بعرقلة الحل من خلال عدم تجاوبه مع اقتراحين أو أكثر لوزير الخارجية جبران باسيل، فان معطيات جدية تتخوف من ان يكون موضوع توزير السني السادس المحسوب على “اللقاء التشاوري” بمثابة الذريعة الداخلية الواهية لتعطيل تأليف الحكومة فيما تستبطن هذه الذريعة عقدة اقليمية أكبر لم يعد ممكناً فصل الازمة الحكومية عن تداعياتها. وتتعامل جهات ديبلوماسية وسياسية معنية بمراقبة مجريات الازمة مع التطورات الاخيرة للازمة من زاوية ربطها ربطاً مباشراً بمجريات تعويم النظام السوري وما برز من اتجاهات من قوى 8 آذار الى فرض دعوة هذا النظام الى القمة الاقتصادية التنموية العربية التي يستعد لبنان لاستضافتها في 19 و20 من كانون الثاني الجاري.
واذ بدا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جازماً أمس في تأكيد حصول القمة في موعدها واضعاً حداً لما تردد عن احتمال تأجيلها في ظل الازمة الحكومية، فان الجهات الديبلوماسية والسياسية نفسها تؤكد ان المفارقة التي وجد لبنان نفسه محكوماً بها لتأمين انعقاد القمة الاقتصادية في موعدها في بيروت تمثلت في اضطرار الحكم اللبناني ووزارة الخارجية الى اتباع نهج “النأي بالنفس” عن مسألة دعوة سوريا الى القمة من طرف واحد قبل ان تتخذ جامعة الدول العربية القرار الحاسم بنفسها ووفق الاصول باعتبار انها صاحبة الشأن التي اتخذت قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة. وأوضحت الجهات نفسها ان الحكم لم يرتكب خطأ اتخاذ قرار فردي بدعوة النظام السوري الى القمة الاقتصادية نظراً الى عاملين أساسيين برزا في الايام الاخيرة. الاول ان الجامعة العربية لا تبدو مستعجلة قط لبت موقفها من عودة دمشق الى الجامعة نظراً الى الخلافات الحادة القائمة بين دول عربية مؤثرة على هذا الموضوع وهو العامل الذي تأكد من خلال الغاء اجتماع للمندوبين في مجلس الجامعة العربية كان مقرراً مساء الاحد ومن ثم من خلال عدم ادراج موضوع عودة سوريا في اجتماع سيعقده مجلس الجامعة غدا الاربعاء في القاهرة.
أما العامل الثاني، فهو لبناني داخلي ويتمثل في تصاعد خطير للانقسام حيال هذا الملف بين القوى الرافضة أي “تطبيع” مع النظام السوري والتي تنضوي تحت لواء تحالف 14 آذار وتحديدا “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” كما الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، وقوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى وهو الامر الذي كان يصعب معه على الحكم ان يغامر في دعوة النظام السوري الى القمة من غير ان يحسب لتقويض كل الجهود المبذولة لانهاء الازمة الحكومية في اسرع وقت. يضاف الى ذلك ان امعان النظام السوري وبعض حلفائه اللبنانيين في تحدي القوى الاخرى وتحديداً الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع من خلال ادراجهم في ما سمي “لائحة الارهاب السورية” لكونهم ضد نظام الرئيس بشار الاسد، بدا بمثابة استفزاز وقح أعاد التوجس البديهي من ممارسات الوصاية السورية ابان سيطرتها على لبنان. لكن هذا الاستفزاز اثار تساؤلات عن الهدف الجدي منه حين بدا واضحا انه اساء الى الحكم والرئيس عون أكثر مما أساء الى أي طرف لبناني آخر باعتبار ان لا مصلحة لرئيس الجمهورية العامل على انجاح القمة الاقتصادية في بيروت كما على تأليف الحكومة في أسرع وقت في اشعال العدائيات المعروفة بين دمشق وفئات لبنانية مناهضة لنظامها. وفي ظل ذلك تستبعد الجهات نفسها أي تطور ايجابي في الملف الحكومي قبل القمة الاقتصادية وحتى بعدها لان الازمة باتت تنذر بسقوط لبنان في فخاخ الخطوط الحمر الاقليمية التي باشر المحور الايراني – السوري اقحام لبنان فيها من خلال اختبائه وراء مطالب حلفائه وتوزع الادوار بينهم في عرقلة تاليف الحكومة. وهو أمر أدى الى احداث توجس لدى دول خليجية وغربية عدة معنية بانتظار ولادة الحكومة لمباشرة ترجمة مقررات “سيدر”، لكن هذه الدول بدأت تطرح تحذيرات من اختلالات كبيرة قد تحملها تركيبة الحكومة ولا تلقى الاستجابة المطلوبة لدعم الحكومة.
بري
وفي سياق المواقف المؤيدة لدعوة دمشق الى قمة بيروت، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري، “ان قرار الجامعة العربية كان خاطئاً في الاصل بتجميد عضوية سوريا فيها لعدم حصول اجماع على هذه النقطة”. ويؤيد بري دعوة دمشق الى القمة “من دون أي لف ودوران على غرار السلوك الذي يتّبعه في مؤتمرات البرلمانات العربية. وهذا ما فعله في جنيف أكثر من مرة حيث أجلس ممثلين لسوريا والدول الخليجية في قاعة واحدة ولم تحصل أي مشكلة”. ويخلص الى القول ان “لا عذر أمام لبنان في عدم توجيه هذه الدعوة الى سوريا لاعتبارات جغرافية وسياسية واقتصادية لا تحتاج الى مزيد من الشرح”.
في المقابل، دعا “لقاء سيدة الجبل”، في ظل تصاعد “وتيرة الكلام عن إعادة تأهيل بشار الأسد عربياً”، الى “التمسّك بمطالب عدة أبرزها: إلغاء المجلس الأعلى السوري – اللبناني وإعادة النظر في معاهدة التعاون والأخوة والتنسيق، إنجاز ترسيم الحدود بدءاً بمزارع شبعا، الكشف عن مصير المفقودين في السجون السورية، والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي عمّا لحق باللبنانيين خلال حقبة الهيمنة السورية على لبنان”.
ورأى “أن هذه الشروط ضرورية لمقاربة موضوعية لمستقبل العلاقات، أمّا محاولة العودة إلى ما قبل الـ2005 فستضع لبنان مجدداً على سكّة الانقسام الأكيد”، لافتاً الى “أننا في غياب تحقيق هذه المطالب، سندعو اللبنانيين الى التعبير عن رفضهم بكلّ الوسائل السلميّة المتاحة”.
*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: العاصفة تأسر الطبيعة والسياسة ودعوة سوريا تهدّد القمة بالتأجيل
من عطلة رأس السنة الجديدة الى عطلة الميلاد عند الطوائف الارمنية وما بينهما، وما قبلهما، لم تذلل العقد التي تعوق تأليف الحكومة، ولاسيما منها عقدة تمثيل “اللقاء التشاوري” السني على رغم المواقف والدعوات المتلاحقة التي تستعجل إنجاز هذا الاستحقاق الحكومي قبَيل انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت في 19 الجاري، والتي يتوسّم لبنان منها قرارات تساعده على معالجة أوضاعه الاقتصادية المأزومة، والتي يجمع كثيرون على انها مهددة بمخاطر كثيرة، خصوصاً على الصعيد المالي.
أسَرت العاصفة “نورما” لبنان لليوم الثاني، وستبلغ ذروتها اليوم. وإذا كان موعد انحسارها معلوماً، فإنّ موعد فكّ أسر البلد ما يزال مجهولاً، مع استمرار الفراغ الحكومي وغياب أي مؤشر يَشي بقرب الانفراج، في وقت يسعى لبنان الى تثبيت انعقاد القمة الاقتصادية العربية في موعدها. وقد حاول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيد هذا التصميم من خلال البيان الصادر عن إعلام رئاسة الجمهورية الذي أكد انّ القمة ستعقد في بيروت في موعدها في 19 كانون الجاري، بعد استقباله الممثل الشخصي للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الوزير العميد الازهر القروي الشابي الذي سلّمه رسالة خطية من نظيره التونسي يدعوه فيها الى المشاركة في القمة العربية العادية التي ستنعقد في تونس في 31 آذار المقبل.
ولفت عون الى “انّ وجودَ الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال ليس سبباً لتأجيل القمة، فالحُكم استمرارية والحكومة الحالية تمارس صلاحياتِها وفقاً للاصول والقواعد الدستورية المعتمدة”. واعلن “انّ كل الترتيبات المتعلقة بتنظيم القمة أُنجزت، ولبنان جاهز لاستقبال القادة العرب لمناقشة المواضيع الواعدة على جدول أعمال القمة”.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ هناك سباقاً بين تصميم لبنان على انعقاد القمة الاقتصادية، وبين رغبة عدد من الدول العربية في تأجيلها لمدة 4 اشهر، او دمغها بالقمة العربية في آذار.
وعُلم في هذا الاطار أمران:
ـ الامر الاول، هو أنّ اكثرية الديبلوماسيين العرب المعتمدين في لبنان، نصحوا حكوماتهم بالعمل على إرجاء القمة، نظراً للاوضاع اللبنانية والازمة الحكومية، بما تكتنفها من نزاعات داخلية واقليمية لا تؤمّن حدّاً معيناً لنجاح القمة الاقتصادية، علماً انّ نجاح القمة مرتبط بقرارات الدول المشاركة، وليس بالوضع اللبناني.
ـ الأمر الثاني: هو انّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على رغم من انه أبلغ الى الجانب اللبناني حضوره القمة في 20 الجاري، يطرح على الجامعة العربية، فكرة إرجاء هذه القمة لأكثر من سبب، خصوصاً انه تبلّغ من قادة عرب، لاسيما في الخليج، عدم حماستهم للمشاركة على مستوى رفيع في هذه القمة. وتأتي هذه المبادرة المصرية لإرجاء القمة بغية ضمان نجاح انعقادها في لبنان في المرحلة المقبلة، بحيث يكون الحضور جامعاً وعلى مستوى رفيع.
وفي هذا الاطار، ذكرت المصادر العاملة على تنظيم القمة أنّ القادة الذين أبدوا استعدادهم للحضور حتى الآن، هم: أميرا قطر والكويت تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وصباح احمد الجابر الصباح، والرؤساء المصري والتونسي والفلسطيني محمود عباس، وربما الملك الاردني عبد الله الثاني. ما عدا ذلك لا يزال لبنان، من خلال قصر بعبدا ووزارة الخارجية، يعمل على تأمين حضور عربي فاعل ورفيع المستوى في القمة.
دعوة سوريا
وأكدت المصادر انّ موضوع دعوة سوريا الى القمة لا يزال مطروحاً، على رغم فشل الجامعة العربية امس الاول في عقد اجتماع على مستوى المندوبين للبحث في مسألة إعادة سوريا او عدم اعادتها الى كنف الجامعة. وقد تمّ إرجاء هذا الاجتماع الى اليوم.
وقالت المصادر انها تنتظر ما يمكن ان يوحي به تأجيل الاجتماع، وسط تكهنات عدة يشير اليها الإنقسام العربي حول مدى ما يمكن ان تقرره الجامعة لجهة إعادة سوريا اليها. ولفتت الى انها لا تتوقع قراراً نهائياً بعودة سوريا في الوقت الراهن، وأنّ الخيارات المطروحة توحي بإمكان أن ينتهي الإجتماع الى توصية بإعادة العلاقات الديبلوماسية مع دمشق لمَن يرغب بمثل هذه الخطوة، واعادة فتح سفاراتهم فيها من دون بَتّ موضوع عودة سوريا الى الجامعة ومؤسساتها وهيئاتها التي جمّدت عضويتها فيها منذ العام 2011.
ولم تَشأ المصادر الدخول في تفاصيل الإنقسامات العربية ولا إجراء فرز للمواقف، في انتظار ان تنجلي الإتصالات الجارية بين بعض العواصم البارزة الخليجية والعربية، والتي لا توحي بإجماعها على دعوة دمشق المشاركة في قمة بيروت في انتظار استحقاقين مقبلين أولهما القمة الأوروـ متوسطية التي ستعقد في شرم الشيخ في 24 و25 شباط المقبل والقمة العربية العادية في تونس، حيث من المتوقع ان تتطور المواقف في اتجاه استعادة عضوية سوريا أو لا.
بري
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس “انّ دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية أمر بديهي، فالأمر غير البديهي وغير الطبيعي ان يكون هناك مؤتمر لا تكون سوريا حاضرة فيه، سوريا موجودة في لبنان بقضّها وقضيضها، والمليون ونصف مليون نازح سوري أين هم؟ فضلاً عن انّ لبنان فاتح سفارة في دمشق والعلاقات موجودة وليست مقطوعة”.
وما المطلوب من لبنان؟ أجاب بري: “انا أتكلم عن نفسي، انّ اي اجتماع للاتحاد البرلماني العربي لا تكون سوريا حاضرة فيه لا أحضره”.
وقيل لبري انّ ذريعة لبنان هو انه يلتزم بقرار اي قمة عربية، فقال: “انهم يعودون الى سوريا، وهذه دولة الامارات والسودان والبحرين. فهل عادت هذه الدول بقرار من جامعة الدول العربية، اضافة الى انّ السعودية لا تمانع في إعادة العلاقات”. واضاف: “بالنسبة الى قرار الجامعة العربية حول إخراج سوريا، عندما صدر قلتُ إنه قرار غير دستوري وغير قائم وباطل بطلاناً مطلقاً لأنه لا يوجد اي إجماع حوله لدى الجامعة العربية التي تتخذ قراراتها بالاجماع، حتى ولو عارضت دولة واحدة القرار لا يصبح نافذاً ولا يصدر. وفي القرار حول سوريا هناك دوَل رفضته صراحة، وهي: لبنان والعراق والجزائر التي لم توافق عليه، ما يعني أنه قرار غير قائم”.
الحكومة
على الصعيد الحكومي، ساد في قصر بعبدا و”بيت الوسط” صمت عميق، فلا لقاءات ولا اتصالات تتناول الإستحقاق الحكومي.
في هذا الوقت، لا يزال رئيس تكتل “لبنان القوي” الوزير جبران باسيل ينتظر من الرئيس المكلف سعد الحريري جوابه على الأفكار الخمسة التي قدّمها لحل العقدة السنية. علماً انه كثّف تواصله في عطلة العيد وبعيداً من الأضواء.
وأشارت مصادر على صِلة بمطبخ التأليف الى انّ أفكار باسيل الخمسة تبدو انها غير قابلة لحصول توافق حول ايّ منها، وهذه الافكار هي:
ـ تأليف حكومة من 32 وزيراً بدلاً من 30، وهو أمر يرفضه الحريري.
ـ حكومة تضم 36 وزيراً يرفضها الحريري ايضاً
ـ يسمّي “اللقاء التشاوري” واحداً من غير التسعة على أن يكون من حصة رئيس الجمهورية، وهو أمر يرفضه اللقاء رفضاً قاطعاً، وأبلغ الى من يعنيهم الامر انه متمسّك بالاسماء التسعة والاحتمال الوارد لديه ان يعود الى موقفه الاول فيطرح اسم أحد أعضائه، وكذلك رفض حتى أن يسمّي رئيس الجمهورية واحداً بإسم “اللقاء” بمعزل عنه.
ـ العودة الى تسمية جواد عدرا، وهو امر ايضاً رفضه اللقاء اللتشاوري وحلفاؤه، وتحديداً بري و”حزب الله”.
ـ أن يتخلّى الحريري عن احد النواب السنّة من حصة تيار “المستقبل”، وهو أمر يرفضه الحريري.
بري والحكومة
وفيما رجّحت مصادر مواكبة للملف الحكومي أن يزور باسيل رئيس مجلس النواب، سُئل بري عن الملف الحكومي فلم يُشر الى ايّ إيجابيات، لافتاً الى “انّ الاولوية حالياً يجب ان تَنصَبّ على إقرار الموازنة العامة لسنة 2019، إذ لا بد من إنجاز موازنة مع هذا الوقت على الاقل لنضع الاساس لانتظام الدولة مالياً، بما يوفّر علينا هدر الوقت والارباك بلا موازنة”.
ورداً على سؤال عن تأثيرات استمرار تعطيل التأليف الحكومي، قال بري: هو بلا شك ضرر كبير جداً على البلد، وفي اي حال ان استمرّ هذا التعطيل لا بد من الحل الجذري لكل الازمات التي نعانيها، وهو الذهاب مباشرة نحو الدولة المدنية التي تشكّل، في رأيي، خشبة الخلاص للبنان”.
“لبنان القوي”
وأكدت مصادر تكتل “لبنان القوي” لـ”الجمهورية” انّ “المبادرة التي بدأها لم ولن تنتهي. ولدى سؤالها: هل تتقدّم ام لا؟ أجابت: بالنسبة الينا قمنا بما هو مطلوب وقدّمنا مزيداً من الافكار والحلول التي يمكن ان تساعد الرئيس المكلف على التقدم في التشكيل، وعلى “اللقاء التشاوري” ان يقدّم التنازل المطلوب منه، وعلى الاطراف ان تتقارب بعضها من بعض للوصول الى مخرج. وهذا المسعى لا يزال قائماً”.
واضافت المصادر: “سمعنا انّ “اللقاء التشاوري” قال اكثر من مرة انّ احداً لم يتصل به، فإذا كان يقصدنا بكلامه فهناك مجموعة افكار عند الرئيس المكلف ولا نزال ننتظر جواباً منه عليها، وهو يدرك تماماً انه لا بد من الاجابة عن الافكار وتحريك الملف، إذ انه معنّي مرتين: دستورياً لأنه الرئيس المكلف، وكذلك معنّي كونه رئيس كتلة سياسية تضمّ أكبر عدد من النواب السنة. وانّ تريّثه في الاجابة لا بد انه مرتبط بقراءة معينة، ونتمنى ان لا يطول الوقت ليقدم اجابته”.
واكدت المصادر انّ تنسيق “التكتل” مستمر “مع سائر الأطراف، و”اللقاء التشاوري” يدرك تماماً جوهر حراكنا وكذلك “حزب الله” والرئيس نبيه بري وكل القوى السياسية الاخرى، إذ انّ حراكنا غير محصور بطرف معين، والتشاور يشمل الجميع”.
“اللقاء التشاوري”
واستغربت مصادر “اللقاء التشاوري” انقطاع التواصل معه، أقله من جانب رئاسة الجمهورية وذلك منذ سَحب اسم جواد عدرا، وقالت انه منذ ذلك الحين لم يحصل أي لقاء او اتصال مع اللقاء على رغم كل ما يُشاع عن حصول لقاءات او اتصالات من هذا النوع، لا على مستوى الوزير جبران باسيل ولا على أيّ مستوى آخر.
وقالت هذه المصادر لـ”الجمهورية” انّ “اعضاء اللقاء اجتمعوا قبل 5 ايام وهناك تواصل يومي في ما بينهم ولا يزالون عند موقفهم وهو: إمّا تمثيلهم بتوزير احد الاسماء الثلاثة التي اقترحوها وهي: حسن مراد، عثمان مجذوب، طه ناجي، او توزير احد اعضاء اللقاء الستة مباشرة. ولذلك، فإنّ اللقاء بات يقترح لتمثيله في الحكومة 9 اسماء هي النواب الستة (أعضاء اللقاء) مُضافاً اليهم الاسماء الثلاثة (مراد، مجذوب، ناجي) وعلى المعنيين ان يختاروا إسماً من بين هؤلاء جميعاً”.
اللواء ابراهيم في بكركي
الى ذلك ذكرت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم سيزور بكركي قبل ظهر اليوم لوضع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أجواء الإتصالات الجارية، وما آلت اليه مبادرته التي جمّدت في الفترة الأخيرة لمصلحة الحراك الذي يقوده باسيل، وما يمكن ان ينتج منه في ظل الجمود الذي أصاب كل المخارج المطروحة لاستحالة بعضها او لاعتبارها خروجاً على كل الأصول الدستورية ورضوخاً للأمر الواقع، على حد ما نقل عن مرجع روحي قريب من بكركي.
السيسي يفتتح أكبر كاتدرائية
وفي مصر، إفتتح الرئيس عبد الفناح السيسي كاتدرائية “ميلاد المسيح” التي وصفتها الحكومة بأنها أكبر كنيسة في الشرق الأوسط. وذلك في العاصمة الادارية الجديدة عشية احتفال الأقباط الأرثوذكس بعيد الميلاد.
وقال السيسي فب كلمو ألقاها لدى افتتاح الكاتدرائية: “اللحظة دي لحظة مهمة في تاريخنا… إحنا واحد وهنفضل واحد”. في إشارة الى المسلمين والمسيحيين المصريين.
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“حزب الله” وعد الراعي بحكومة خلال 72 ساعة ثم حمل الحريري المسؤولية
عون يسلّم بأن لا حكومة قبل القمة الاقتصادية وإدراك بري لتأخر الحل دفعه لاقتراح إقرار الموازنة
بيروت – وليد شقير
توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام عدة مؤشرات إلى أن أزمة تأليف الحكومة اللبنانية ستطول وأن لا بوادر حلحلة لعقدة اشتراط “حزب الله” تمثيل حلفائه من النواب السنة في القريب المنظور.
وتقول مصادر مواكبة لجهود حلحلة العقدة لـ”الحياة” أن أول المؤشرات أن لا تواصل بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبين المسؤولين المكلفين البحث عن مخارج للأزمة. فلا رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ولا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عادا فاتصلا مع أعضاء “اللقاء التشاوري” للنواب السنة ( الذين يشتكون من عدم الاتصال بهم)، ولا مع الحريري. وإذا من تواصل مع “حزب الله” فهو بعيدا من الإعلام.
وتعدد المصادر إياها 3 مؤشرات أخرى كالآتي:
1- أن “حزب الله” عاد لنغمة تحميل المسؤلية عن تأخير ولادة الحكومة للحريري بعد أن كانت أوساطه وكذلك أوساط رئيس البرلمان نبيه بري حملت الوزير باسيل تبعات إفشال خيار المرشح جواد عدرة كممثل للنواب السنة الستة الحلفاء للحزب، عبر إصراره على أن يكون من تكتل الرئيس عون و”التيار الحر” الوزاري، كونه ستتم تسميته من حصة الأول. وتشير المصادر إياها إلى أنه على رغم عودة بعض قادة الحزب ونوابه إلى القول أن على الحريري القبول بتمثيل من يقترحه النواب السنة لتمثيلهم وإلا سيضطر لاحقا للتعامل مع اقتراحات أخرى، فإن الوسائل الإعلامية الموالية للحزب ما زالت تشن حملة على باسيل منتقدة رغبته بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة، مقابل دفاع أوساط باسيل عنه موحية بأن الحزب سبب العقدة لأنه أخل بالاتفاق على أن يكون الوزير الذي يمثل “اللقاء التشاوري” من حصة الرئيس عون وفي كتلته الوزارية.
الحملة على الحريري وتعطيل المراسيم
إلا أن المصادر القريبة من الحريري ترى حسب قولها لـ”الحياة” إن محاولة الحزب نقل المسؤولية عن تأخير الحكومة إلى الرئيس المكلف هدفها تجنب تفاقم الصراع بين الحزب و”التيار الحر”. وتضيف: “إنهم يريدون فك الاشتباك بينهم وبين فريق الرئيس عون. وحملتهم على الحريري من ضمن عدة الشغل لأنهم يدركون أن الرأي العام، لا سيما المسيحي حملهم المسؤولية، بدليل ما حصل من مصارحة من قبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي مع وفد الحزب الذي زاره الأربعاء الماضي للمعايدة، حيث حمّل الحزب المسؤولية عن التأخير. وهي مصارحة انتهت بأن أبلغ عضو المجلس السياسي محمود قماطي الراعي أنه سيكون هناك حكومة خلال 72 ساعة، لكن الوعد لم يتحقق بعد مضي 5 أيام”.
وتقول المصادر المقربة من الحريري إن الحملة على الحريري محاولة من “حزب الله” لتعديل وجهة السجال في البلد بينهم وبين أوساط “التيار الحر”، ووظيفة الحملة ليست الوصول إلى حل بل تؤشر إلى أنهم لا يريدون حكومة. وحين يدعون الحريري إلى تحمل مسؤولياته فيقبل ببعض الاقتراحات ومنها اقتراحهم توسيع الحكومة إلى 32 وزير منذ أكثر من أسبوع، والمعروف أن الحريري يرفضه، يدل إلى أنهم يتهربون من اتهامهم أمام الرأي العام بأنهم وراء العرقلة بافتعالهم عقدة تمثيل السنة حلفاءهم حتى حين جرى التوصل إلى حل وسط في شأنها. وهم بذلك يحولون دون أن يتحمل الرئيس المكلف مسؤولياته.
وتقول مصادر في “تيار المستقبل” إن “حزب الله” يتصرف على أن الرئيس المكلف “ملزم بالسير بمطالب الآخرين، وبالشروط التي يعتبرها حزب الله مناسبة لولادة الحكومة. وهو الأمر الذي لن يخضع له الرئيس الحريري تحت أي ظرف، ولن يسمح بتحويل صلاحياته الدستورية الى تجاوز للأصول والأعراف لتتلاعب بها الأهواء والمصالح”. وترد مصادر “المستقبل” على حملة الحزب على الحريري بالقول: صحيح هو مسؤولٌ عن تأليف الحكومة، لكن على عاتقه رسم معادلة تكفل قيام حكومةِ ائتلافٍ وطني، تراعي مقتضيات الظروف السياسية، لا تعزل احداً من المكونات الاساسية. لكن يجب أيضا توجيه الأنظار إلى المسؤول عن عرقلة التأليف وتعطيل إصدار المراسيم التي كانت قيد الإعداد. والجهة التي تتحمل مسؤولية قطع الطريق على الصيغة التي انجزها الرئيس المكلف واضحة والجميع يدرك أنه الحزب حين يطرح السؤال عمن قطع الطريق على ولادة الحكوم بعد أن تحمل الرئيس المكلف مسؤولية التأليف”.
سبب خارجي للحملة؟
2 – أن الرئيس عون جزم أمس في كلامه عن انعقاد القمة الاقتصادية في موعدها أثناء استقباله موفد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أن استضافة لبنان لها في ظل حكومة تصريف الأعمال التي “تمارس صلاحياتها وفقاً للاصول وليست سبباً لتأجيل القمة”، ردا على أنباء مصدرها أوساط حليفة لسورية تحدثت عن تأجيلها بسبب عدم دعوتها إليها.
وتشير المصادر المواكبة لاتصالات تأليف الحكومة في هذا الصدد لـ”الحياة” إلى أن تعديل وجهة المسؤولية عن عدم تأليف الحكومة من قبل “حزب الله” قد يكون دليلا إلى أن هناك أمورا خفية وراء العرقلة، خارجية، ربما تكون الحملة من أجل دعوة سورية إلى القمة الاقتصادية التي يستضيفها لبنان أحد مظاهرها، في وقت أكد الرئيس عون الذي يؤيد عودتها إلى الجامعة العربية، أن القرار يعود للجامعة وليس له كمضيف للقمة. فموقف الرئيس عون يتجاوز هنا الاشتباك السياسي القائم حول الحصص والتوزير ما يعني أن هذا الاشتباك غطاء لمسألة أخرى.
والنتيجة الحتمية لتسليمه بانعقاد القمة في ظل حكومة تصريف الأعمال مؤشر آخر إلى أن لا حكومة في القريب المنظور على رغم أضرار ذلك على مسار النهوض الاقتصادي الذي كان يفترض بتأليف الحكومة أن يطلق خطواته، ما سيقود دولا معنية بمساعدة لبنان إلى طرح أسئلة كثيرة قد تدفعها إلى توجيه الأموال المخصصة للبنان، إلى دول أخرى منها الأردن مثلا، خصوصا أن المنطقة موضوعة على جدول أعمال استثمارات خارجية.
الموازنة وتصريف الأعمال
3- أن دعوة الرئيس بري الحكومة إلى الاجتماع لإقرار موازنة 2019 دليل آخر إلى أنه لا يأمل بحكومة قريبا، بحيث يفكر بإنقاذ ما يمكن من الوضع الاقتصادي المالي، ويرغب في إعادة انتظام وضع المالية العامة، في ظل تصريف الأعمال.
والحريري يدرس الفكرة حسب قول بعض أوساطه لـ”الحياة” ويتريث في اتخاذ القرار بشأنها حتى لا يقدم على خطوة مبنية على اجتهاد لسابقة حصلت عام 1969 ، حيث كانت الظروف السياسية والأمنية في البلد مختلفة عما هي الآن. وأوضحت أوساطه أنه لا يرفض الفكرة لكنه يحاول التدقيق في ارتداداتها على عمل المؤسسات، وانعكاساتها المستقبلية.
**********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«نورما» ترفع الرايات البيضاء.. وتنحسر غداً
حلّت «نورما»، الآتية إلينا من القطب الشمالي، ضيفاً عاصفاً محبّباً في ربوع بلاد الأرز، رافعةً الرايات البيضاء فوق القمم والجبال، وحاملةً معها كميات وافرة من الخيرات والتفاؤل بسنة «كريمة» مائياً. وإذ موّهت بغزارة أمطارها وعتوّ رياحها عن هموم اللبنانيين الذين تجمّدوا من «صقيع» المراوحة في معالجة مشاكلهم الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، لم تترك «نورما» في النفوس سوى الأمل بخيرات الطبيعة التي تبقى رغم بطشها وبرودتها، أرحم من الرياح «الحياتية» التي تتلاطم المواطنين على ضفاف القلق واللااستقرار.
وبعد أن ألقت بثقلها العاصف على البلد، مخلّفةً سيولاً وانزلقات تربة وأضراراً مادية في عدد من المناطق الساحلية والجبلية وحاصرت ثلوجها المواطنين على المرتفعات، تبلغ «نورما» ذروتها اليوم على أن تبدأ بالانحسار ابتداءً من بعد ظهر الغد. (ص 4)
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الضغط على التأليف: حكومة من 32 وزيراً أو القمة بلا حكومة!
«نورما» تطيح بتوقعات الجفاف وتمدّد عطلة المدارس.. واتصال بين دريان ومطر لتطويق الفتنة
سحبت العاصفة القطبية تأثيراتها على النشاط العام في العاصمة والمحافظات والمناطق سواء أكانت جبلية أو ساحلية، فعطلة المدارس تأرجحت بين اقفال فوق الـ700م، وحرية قرار للمدارس الخاصة، في حين خطت المدارس الكاثوليكية خطوة مختلفة، وأعلنت التضامن مع المدارس الجبلية بالتوقف عن التدريس، في حين تأثرت الحركة الاقتصادية المشلولة بالعاصفة «نورما» أو التي تطلق عليها مصلحة الأبحاث الزراعية اسم «غطاس»، مع الإشارة إلى ان المصلحة أكدت في بيان لها أمس، ان لبنان سيبقى ولأكثر من 60 ساعة متتالية، تحت تأثير المنخفض الجوي..
اما المنخفض الحكومي، فما زال يتأثر بضغط سياسي مرتفع، لجهة التأليف، وهو يتأرجح بين خيارين كليهما مرّ:
1- الخيار الاول: قبول الرئيس المكلف سعد الحريري، بالعرض الأخير، الذي نقله «اللواء» عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام، ويتضمن تشكيلة وزارية من 32 وزيراً، يتمثل فيها الطرفان: العلوي والأقليات، ولا يكون وزير اللقاء التشاوري (سنة 8 اذار) من حصة أحد..
وعلمت «اللواء» ان حزب الله يدعم هذا التوجه، وعلم ان لا مبادرات جديدة خارج هذا التوجه..
2- الخيار الثاني: وهو ما ألمح إليه الرئيس ميشال عون بقوله ان القمة الاقتصادية التنموية العربية يمكن ان تنعقد، حتى ولو لم تتألف الحكومة، ولو في ظل حكومة تصريف الأعمال..
وتعقد كتلة «المستقبل» اجتماعاً لها بعد ظهر اليوم برئاسة الرئيس الحريري تتداول خلاله في تطورات قضية تأليف الحكومة.
ولم يستبعد مصدر مطلع من ان يصدر عن الكتلة بياناً، يردّ فيه على ما أثير مؤخراً على لسان نواب «حزب الله»، لجهة تحميل الرئيس المكلف مسؤولية تأخير الحكومة.
عملياً، جمدت حالة الطقس الباردة مناخياً وسياسياً، الاتصالات حول تشكيل الحكومة العتيدة، وبقيت الأمور تراوح مكانها سواء بالنسبة للمقترحات حول تمثيل سُنة 8 آذار، أو حول توسيع الحكومة، أو تصغيرها، فيما استمر في المقابل، تبادل إلقاء المسؤوليات بين الأطراف السياسية، في حين انحصر الاهتمام السياسي، من أعلى الهرم السياسي إلى أصغر مسؤول في متابعة ما ألحقته العاصفة الثلجية «نورما» من تداعيات واضرار أو مكتسبات سياحية، على واقع البلاد، خاصة وان «نورما»، بحسب ما أعلنت دائرة الأرصاد الجوية، ستبلغ ذروتها اعتبارا من بعد ظهر اليوم الثلاثاء، وتستمر حتى صباح غد الأربعاء حيث تنحسر تدريجياً.
وحذرت الأرصاد الجوية من السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة، والتي فاقت معدلاتها السنوية، عن السنوات الماضية، والتي تسببت بانجرافات في التربة وفيضانات على ضفاف الأنهر، وخطر سقوط أشجار ولوحات الإعلانات واعمدة الكهرباء بسبب شدّة الرياح التي تخطت الـ90 كيلومتراً في الساعة، فضلا عن ارتفاع موج البحر إلى حدود الخمسة أمتار، ما يشكل ذلك من خطر على سلامة الملاحة البحرية.
اما الثلوج، فستتساقط، بحسب الأرصاد الجوية ايضا على ارتفاع الـ800 متر وما فوق، وتلامس الـ600 متر في المناطق الداخلية والشمالية، مصحوبة بعواصف رعدية ورياح ناشطة مع تدنٍ في درجات الحرارة.
وإذا كانت العاصفة «نورما» فاجأت اللبنانيين بقوة رياحها وكثافة ثلوجها وغزارة امطارها، بحيث كست جبال لبنان ومرتفعاته بالثلوج واغرقت المناطق بالامطار والسيول وقطعت الطرق واحتجزت المواطنين في سياراتهم وعطلت المدارس، فإنها كشفت سوء البنى التحتية، ولم يفلت من قبضتها أي شيء على البر، فيما بقيت الأمور تحت السيطرة جواً، حيث لم تتأثر عمليات هبوط واقلاع الطائرات في مطار الرئيس رفيق الحريري، والتي سارت حسب المواعيد المحددة.
لكن العاصفة بردائها الابيض وخيراتها لم تخل من الاضرار التي رافقتها والتي طالت البنى التحتية وشبكات الكهرباء والطرق مما استدعى استنفاراً من المسؤولين فجهدت فرق وآليات وزارة الاشغال والبلديات والدفاع المدني والصليب الأحمر وعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على فتح الطرق وخصوصاً الرئيسية في ضهر البيدر وإنقاذ المواطنين العالقين في سياراتهم ورفع الاضرار واجلاء سكان مخيمات النازحين التي غمرتها المياه وإصدار التعاميم والارشادات التي تساهم في الحفاظ على السلامة العامة للمواطنين. (راجع التفاصيل ص 5).
قمّة بيروت في موعدها
في غضون ذلك، حسم رئيس الجمهورية ميشال عون، النقاش الدائر في البلد، حول احتمال تأجيل القمة الاقتصادية التنموية المقرّر عقدها في بيروت في 19 من الشهر الحالي، في ظل حكومة تصريف الأعمال، مؤكداً على فك الارتباط بين انعقاد هذه القمة ومفاوضات تأليف الحكومة الجديدة، معلناً ان «وجود الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال ليس سبباً لتأجيل القمة لأن الحكم استمرارية، وان الحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقاً للأصول والقواعد الدستورية المعتمدة».
وإذ أكّد ان القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية ستعقد في بيروت في موعدها، شدّد على ان كل الترتيبات المتعلقة بتنظيم هذه القمة انجزت، وان لبنان جاهز لاستقبال القادة العرب لمناقشة المواضيع الواعدة على جدول أعمال القمة.
وجاءت مواقف الرئيس عون، خلال استقباله قبل ظهر أمس، في قصر بعبدا، الممثل الشخصي للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الوزير العميد الازهر القروي الشابي الذي سلمه رسالة خطية من الرئيس التونسي يدعوه فيها للمشاركة في القمة العربية التي سوف تنعقد في تونس في 31 آذار المقبل، كما اكد الوزير الشابي ان الرئيس السبسي سوف يحضر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت في نهاية الاسبوع المقبل.
وشكل إعلان الرئيس التونسي حضوره قمّة بيروت في مقابل تأكيد الرئيس عون مشاركته في قمّة تونس وترؤسه للوفد اللبناني الذي سيشارك في أعمالها، أوّل إشارة عربية إلى ان القادة والمسؤولين العرب يفصلون بين حضورهم إلى بيروت، وبين التعثر الحاصل على صعيد تأليف الحكومة، وان كانوا يفضلون ان تكون هناك حكومة كاملة الصلاحيات، بدليل ان الدوائر الرسمية المعنية أعلنت انها لم تتبلغ باعتذار أي دولة من دول الخليج عن حضور القمة، فيما تأكد ان وزير الاتصالات جمال الجراح، توجه أمس إلى الرياض، عن طريق روما، لنقل الدعوة اللبنانية إلى المسؤولين السعوديين بخصوص القمة التنموية في بيروت يومي 19 و20 كانون الثاني الجاري.
وحرصت مصادر رسمية على التأكيد بدورها ان دعوة سوريا إلى القمة أمر يعود إلى مجلس وزراء الخارجية العرب وإلى جامعة الدول العربية، والتي أرجأت مناقشة هذا الموضوع على مستوى المندوبين إلى اليوم، لكن مصادر سياسية بارزة في الثنائي الشيعي، جزمت ان سوريا لن تحضر القمة في بيروت حتى لو تمت دعوتها، كاشفة بأن دمشق مستاءة من الأداء اللبناني بالنسبة لهذا الموضوع، لأنها كانت تفضل ان يعتذر لبنان عن استضافة هذه القمة، عندما تقرر هذا الأمر في العام الماضي، وانه كان يجب على لبنان ان يتخذ موقفه بالاعتذار بحكم علاقات الجيرة والصداقة والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تجمع بين البلدين.
وكشفت المصادر في هذا السياق لـ«اللواء» ان الثنائي الشيعي وتحديداً «حزب الله» أبلغ بعبدا في حينه عدم موافقته على استضافة لبنان للقمة بهذا الشكل ولكنه لم ولن يضغط على رئيس الجمهورية لتغيير موقف لبنان تاركا له حرية التصرف واتخاذ القرار المناسب، الا انه لم يتركها للرئيس عون ورد عليه في عدم تسهيل تشكيل الحكومة حيث اصر على تنازله حصرا عن حصته السنية للقاء التشاوري اي بمعنى اخر سحب منه الثقة بمسالة الثلث المعطل.
واضافت المصادر ان رئيس التيار الحر جبران باسيل وبتوجيه مباشر من الرئيس عون جرب تدارك الخطأ الرئاسي بمحاولة التواصل مع جهات دبلوماسية عربية ومع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتوسط لاعادة دمشق الى الجامعة العربية قبل القمة المنتظرة في ٢٠ الجاري الا ان المساعي «اللبنانية-المصرية» لم تتوصل حتى اللحظة الى اية نتيجة. واشارت المصادر الى ان العقدة ليست عربية فقط بل ان دمشق رفضت هذه المساعي ايضا لانها تعتبرها مهينة بحقها، وابلغت المعنيين بالمساعي وتحديدا الجهات اللبنانية انها في غنى عن بائعي المواقف في ظل تهافت الدول العربية بدون وساطة احد الى اعادة علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع سوريا كما كانت قبل بداية الازمة.
لا جديد حكومياً
في هذا الوقت، قالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة أن ما من جديد على صعيد تأليف الحكومة وان ما من حراك استثنائي وكل الافكار التي أقترحها الوزير باسيل يواصل تداولها من أجل اخراج الملف الحكومي الى النور انما من خلف الكواليس وبعيدا عن الاعلام . واكدت ان باسيل يجري اتصالاته مع الاطراف المعنية وسيستمر في ذلك انطلاقا من المقترحات الخمسة التي تداول بها مع الرئيس سعد الحريري مؤخرا.
واوضحت المصادر ان الاتصالات الحكومية مستمرة لكن الصورة غير واضحة، مشيرة إلى ان لا حكومة الـ32 وزيراً ولا تلك المصغرة، بحسب ما يطالب البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومعه عدد من السياسيين وفي مقدمهم رئيس الكتائب سامي الجميل، قادرة على ان تبصر النور، لأن الاقتراحين لم يلقيا الصدى المطلوب، فالاول رفض من قبل الرئيس الحريري، في حين ان الثاني بقي مجرّد اقتراح للحل ولم يسوق، وفي الأصل بقي مجرّد تمن.
وكشفت معلومات ان الرئيس الحريري أبلغ الوزير باسيل انه لن يقبل بتوسيع الحكومة الـ32 وزيراً، مهما كلف الأمر، لأن حزب الله هو صاحب هذه الفكرة، ويريد فرضها على الرئيس المكلف الذي لا يريد فرض اعراف جديدة في عملية التأليف.
وفي هذا السياق، قال تلفزيون «المستقبل» في مقدمة نشرته الإخبارية مساء الأحد، ان الرئيس المكلف لن يخضع للشروط التي يعتبرها «حزب الله» مناسبة لولادة الحكومة، تحت أي ظرف من الظروف، ولن يسمح بتحويل الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة إلى ساحة مباحة لتجاوز الأصول والأعراف، واداة تتلاعب بها الأهواء والمصالح السياسية.
اضافت ان الرئيس المكلف مسؤول عن تأليف الحكومة، وعن اعداد الصيغة التي تكفل قيام حكومة ائتلاف وطني، تراعي مقتضيات اللحظة السياسية ولا تعزل احدا من المكونات الاساسية عن المشهد الحكومي. فمن هو المسؤول يا ترى عن عرقلة التأليف وتعطيل إصدار المراسيم التي كانت قيد الإعداد، ومن هي الجهة التي تتحمل مسؤولية قطع الطريق على الصيغة التي انجزها الرئيس المكلف».
وختمت: «الاسئلة برسم «حزب الله»، وليست برسم الرئيس المكلف. الرئيس المكلف قام بمسؤولياته الكاملة في سبيل تأليف الحكومة، وهناك من قام بقطع الطريق على التأليف».
«حزب الله» مع حكومة الـ 32
وكان نواب «حزب الله وقياديوه واصلوا العزف على تحميل الرئيس المكلّف مسؤولية التأخير بتشكيل الحكومة، ورأى عضو كتلة «الوفاء المقاومة» النائب حسن فضل الله، ان «حل الأزمة الحكومية بكل وضوح وبساطة، هو بيد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وليس في أي مكان آخر، وبالتالي فلا يذهبن أحد للتفتيش عن أي حلول خارج إطار قيام الرئيس المكلف بدوره الطبيعي في إيجاد المعالجة الضرورية، لا سيما وأن بين يديه اقتراحات محددة واقعية وعملية لتشكيل الحكومة، وإذا قرر اليوم أن يأخذ بأي منها، فيمكن أن تشكل الحكومة، وإذا أراد أن ينتظر باعتباره أن موضوع الوقت يمكن أن يغير الأمور، فإن الواقع لن يتغير، فهناك حقيقة موجودة في البلد، ألا وهي وجود آخرين لا بد من الاعتراف بهم».
وفيما رأى «فضل الله» ان الاقتراحات التي بين يدي الرئيس المكلف اليوم هي أفضل له مما يُمكن ان يأتيه بعد شهر أو شهرين، لأنه بعد هذه المدة يُمكن ان يغير البعض رأيه، قال تلفزيون «المنار» الناطق بلسان الحزب، ان الحل المنطقي للحكومة يُمكن ان يكون عبر حكومة الـ32 وزيراً التي رفضها الحريري، أو عبر تمثيل نواب سُنة «اللقاء التشاوري» بوزير حصري من حصة تيّار «المستقبل» والذي رفضه الحريري ايضا.
أما النائب عبدالرحيم مراد فقال لـ«اللواء» ان اقتراح الوزير باسيل بتوسيع الحكومة الى 32 وزيرا باضافة وزير علوي من حصة الرئيس الحريري ووزير من الاقليات المسيحية من حصة رئيس الجمهورية، ويبقى الوزير السني السادس مستقلا من حصة «اللقاء التشاوري» هو حل عملي والاكثر واقعية طالما ان المطلوب حكومة وحدة وطنية تمثل كل الاطراف السياسية وتؤمن الميثاقية الكاملة بتمثيل كل الطوائف، لكن الرئيس الحريري يرفض منح «الثلث الضامن» لأي طرف سياسي منفردا تحت اي صيغة.
وكرر مراد إصرار «اللقاء التشاوري» على ان يكون من يمثله في الحكومة من حصته ويلتزم قراراته.
وكانت بعض المعلومات قد اشارت الى طرح اسماء جديدة للتوزير غير الاسماء التسعة التي اقترحها «اللقاء التشاوري»، لكن مصادر اللقاء اكدت لـ«اللواء» انها كلها تسريبات وتركيبات لا اساس لها من الصحة وهدفها الاساءة الى «اللقاء» وطروحاته وخلق حالة من التشويش والبلبلة على موقف «اللقاء» الثابت..
تطويق الفتنة
وعلى صعيد تطويق قضية ما حدث للنائب رلى الطبش في كنيسة في انطلياس، جرى اتصال بين مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وراعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، تمّ خلاله تداول في الخلفيات المحيطة بمحاولات تحريك مشاعر الفتنة، واتفق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لطي هذه الصفحة، ومنع المصطادين في المياه العكرة، في إطار ما اشارت إليه «اللواء» في عددها السبت الماضي.
وشدّد الشيخ دريان والمطران مطر على أهمية الحفاظ على صيغة الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
عاصفة «نورما» تشل البلاد.. وحرارة تشكيل الحكومة «تحت الصفر»
طرح «مفخخ» من باسيل «يهز الثقة» بين عون والحريري
«المستقبل» يطبّع اقتصادياً مع سوريا والرئيس المكلف «يناور»!
كتب ابراهيم ناصرالدين
لم يكن العاملون على انضاج «الطبخة» الحكومية بحاجة الى العاصفة «نورما» حتى تتجمد مساعيهم لتذليل ما تبقى مع عقد لا تبدو ظاهرياً «مستعصية» على الحل، لكن العطلة السياسية في البلاد تبدو طويلة الامد مع اعتقاد اكثر من مسؤول معني بالتشكيل ان لا شيء سيتغير اقله قبل انعقاد القمة الاقتصادية في العشرين من الجاري، وهو ما المح اليه رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عبر عن «استسلامه» للفكرة من خلال تأكيده انه لا داعي لتأجيلها بوجود حكومة تصريف اعمال.. لكن الجديد عودة «اهتزاز» الثقة بين بعبدا «وبيت الوسط» بعد ما اسمته اوساط «المستقبل» «طروحات مفخخة» لوزير الخارجية جبران باسيل، اثارت «نقزة» لدى الرئيس المكلف، مقابل تراجع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية عن مسؤولية التصدي لحل العقدة «السنية»، واعتبار «الثلث المعطل» حقاً «مكتسباً»، اي اعادة «الكرة» الى «ملعب» الرئاسة الثالثة، وهذا يعني ان لا حلول في الامد المنظور مع عودة الانقسام في البلاد الى «مربعه الاول» على وقع التطورات السورية.
ففيما توقعت مصلحة الارصاد الجوية ان يبقى لبنان تحت تأثير الطقس العاصف في اليومين المقبلين، يبدو ان «ولادة» الحكومة ستبقى في «ثلاجة الانتظار» في ظل استمرار عملية «التشاطر» والرهان على الوقت والاستمرار في «لعبة» تقاذف «الكرة» والمسؤوليات مع العودة الى «المربع الاول» في التفاوض حيث لمحت مصادر تكتل «لبنان القوي» الى تراجع وزير الخارجية جبران باسيل عن التصدي لحل «العقدة السنية» من حصة رئيس الجمهورية الوزارية واعادة الوزير السني الى الرئيس الحريري، المعني الاول والاخير بحل هذه «العقدة» وليس رمي المسؤولية على الاخرين، وعدم التجاوب مع طروحاتهم..»
«مقبرة» الحلول..
وتحدثت تلك المصادر عن وجود «استياء» واضح من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون من الرئيس المكلف الذي يتمسك برفضه تشكيل حكومة من 32 وزيرا، كانت برأيه ستكون الحل الانسب للجميع في ظل التعقيدات القائمة، لكن الحريري كان في كل مرة يرفض الافكار التي تطرح عليه دون تقديم البدائل، وكأنه غير معني بالتشكيل، وتحول «بيت الوسط» في الاونة الاخيرة الى مجرد «مقبرة» للحلول، مع تأكيد الحريري انه «اطفأ محركاته» ولم يعد بوارد القيام باي جهد متصل بعملية التشكيل معتبرا انه قدم كل ما لديه «والمشكل» ليس عنده!
عون غير راض عن اتهام باسيل..؟
ووفقا لتلك الاوساط، فان الرئيس عون ليس راضيا عن الاجواء السائدة في البلاد والتي تحمل الوزير باسيل مسؤولية «التعطيل»، وهو يرى ان الرئيس المكلف نجح من خلال سياسة «التطنيش» في وضع الاخرين موضع الاتهام مع العلم انهم غير معنيين بعملية التشكيل وتحركهم ياتي في سياق تسهيل مهمته، لكنه حتى الان لا يعمل على تسهيل مهمتهم، وهذا يستتبع القيام بتصحيح «عاجل» لهذا الوضع «الملتبس»، من خلال اعادة ملف التشكيل الى «حضن» الحريري المعني اولا واخيرا «بفكفكة» «الالغام» من طريق حكومته، واذا كان غير قادر على ذلك فعليه بكل بساطة «الاعتذار» والاقرار بأنه «فشل» في ترجمة الثقة النيابية التي منحت اليه الى افعال، لكن البقاء في ظل حالة «الجمود» الراهنة لم يعد امرا مقبولا..
توتر ابعد من الحكومة..!
ووفقا لاوساط نيابية مطلعة فان هذا «التوتر» لا يرتبط فقط بالخلاف حول الحكومة، وانما ثمة طارىء جديد دخل على العلاقة «الثنائية» بين الرئاستين، وهنا ثمة حديث عن «تباين» جدي في مقابة العلاقة مع سوريا، حيث لا يزال الحريري متمسكاً بمعادلته القائمة على ان لبنان سيكون آخر «المطبيعين» العرب مع النظام السوري، فيما يستعجل رئيس الجمهورية اعادة «العلاقات» الى مجاريها لا سيما ان العرب «يهرولون» الى دمشق فيما لبنان واقف على «رصيف الانتظار» دون اسباب موجبة سوى ان رئيس الحكومة يربط الامر بالخطوات السعودية «البطيئة» في هذا المجال، ويتكئ على عدم استعداد الرئيس للتضحية «بالتسوية» الرئاسية القائمة..
«المستقبل» ينفتح على سوريا..؟
وتلفت تلك الاوساط، الى ان الامر الاكثر اثارة «للسخرية»، ان الحريري يوحي بانه غير مستعجل على الانفتاح الاقتصادي على سوريا من «بوابة» اعادة الاعمار، فيما على «ارض الواقع»، يبدو ان في منطقة الشمال تجاراً وسياسيين يحاولون الاستفادة من اعادة اعمار سوريا وهنالك الكثير من التجار في طرابلس على علاقة ممتازة مع سوريا، كما ان هنالك رجال اعمال في زغرتا بدأوا يعملون على خط الاستفادة من اعمار سوريا، كما بدأ نواب وشخصيات في تيار المستقبل وفي مقدمتهم النائب محمد كبارة بفتح قنوات جانبية مع تجار سوريين وبدأوا بارسال مواد اولية، حديد، واخشاب، الى سوريا عبر اتفقات «بالباطن»، وهو امر يعرفه الحريري، واطلعه عليه باسيل في لقائهما الاخير في «بيت الوسط» ولكن الرئيس المكلف بقي مصرا على موقفه «المتريث» في الانفتاح على سوريا..
الحريري «عاتب» باسيل..؟
وامام هذه المعطيات تبدو التسوية الرئاسية اليوم امام «الاختبار الاصعب»، خصوصا ان الحريري «عاتب» باسيل على اقدامه على اجراء اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية العرب وفي مقدمتهم نظيريه العراقي والجزائري لممارسة «ضغوط» لاعادة سوريا الى الجامعة بما يسمح لدعوتها المؤتمر الاقتصادي، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة تفردا وتجاوزا لسياسات الحكومة الحالية المتمسكة «بالنأي بالنفس»، كما ابلغه انه لا يمكنه وحده وخارج اطار مجلس الوزراء ان يقرر كيفية ادارة هذا الملف الحساس..
«افخاخ» باسيل «تقلق» الحريري..!
في المقابل، تتحدث اوساط «المستقبل» عن محاولات من قبل التيار الوطني الحر للخروج من «ازمته» مع حزب الله من خلال العودة الى تحميل الحريري مسؤولية «التعطيل»، مع العلم ان الجميع باتوا يدركون ان مسالة «الثلث المعطل» التي يحاول الوزير باسيل «اقتناصها»، وكذلك محاولته الاخيرة لتعديل الحقائب، هي ما «اجهض» التسوية التي قبل بها الرئيس الحريري على «مضض»، وهو فوجىء بمطالب وزير الخارجية في «الربع الساعة الاخير» قبل «ولادة الحكومة»، وقال له صراحة انه لم يعد يعرف حقيقة ما الذي يريده، وعلى الرغم من عدم قناعته بمطالبه الجديدة، حاول «جس نبض» الاطراف الاخرى وجاءت الاجوبة كلها رافضة لحدوث اي تغيير، وبدل العودة الى «التسوية» كما وعد باسيل، عاد مجددا الى تقديم طروحات وافكار جديدة، كان «اغربها» سؤاله للحريري عما اذا كان مستعدا للذهاب الى مجلس النواب «بتشكيلة» «بمن حضر»، وعندها ليترك للمجلس النيابي القرار في اعطاء الثقة من عدمه، وهذا ما اثار حفيظة الرئيس المكلف الذي شعر ان ثمة «فخاً» ينصب له للالتفاف على مسألة تكليفه بتشكيل الحكومة من خلال سحب «الورقة» الوحيدة التي تسمح له الان بمنع تجاوز صلاحياته، ولذلك كان واضحا في رفضه «للفكرة» لعلمه المسبق ان حكومة تحدٍ لن تمر ولن يصوت عليها التيار الوطني الحر، وادرك حينها ان ثمة محاولة «لاخراجه» او الضغط عليه لالزامه بالقبول بتوسيع الحكومة الى 32 او 36 وزيرا وهو الامر الذي لا يزال يرفضه، وقد اعاد تذكير باسيل انه لن يوافق الا على حكومة من 30 وزيرا، ولن يعطي اللقاء التشاوري من حصته الوزارية، ولن يعتذر عن التأليف…
باسيل يحذر الحريري؟
وانتهى اللقاء دون نتيجة لكن مع كلام تحذيري اطلقه باسيل قبل ان يغادر وفيه الكثير من «الرسائل» للحريري، حين اكد له ان التطورات في المنطقة تتسارع وشروط التشكيل الان قد لا تكون على حالها بعد اسابيع من اليوم ومن الافضل الاستعجال بهذا الامر كي لا يؤدي تبدل المعطيات الى تغيير في «قواعد» التأليف.. وما زاد من «الاستياء» عند الرئيس المكلف ان هذا الكلام عاد وسمعه بعد ساعات قليلة على «لسان» عدد من مسؤولي حزب الله الذين وجهوا له نصائح علنية بهذا الخصوص، وواكبوا كلام باسيل بتحميله شخصيا مسؤولية تعطيل «الولادة» الحكومية، فيما لم ينكر وزير الخارجية من بكركي، طموحه الحصول على الثلث المعطل، متكئا إلى مواقف حزب الله غير المعارض لهذا المطلب، اقله في العلن، فيما عاد أعضاء «اللقاء التشاوري» إلى التصعيد الكلامي والمطالبة بوزير من أعضاء اللقاء يشغل حقيبة «كاملة الأوصاف»، بعدما كانوا ارتضوا وزارة دولة، ما يؤشر إلى أن «الابواب» مقفلة امام تشكيل الحكومة مع العودة الى مرحلة وضع الرئيس الحريري امام مسؤولياته وهو ما يعتبره «احراجا» في غير مكانه..
«حكومة الضرورة» الى الواجهة..
وفي ظل هذا التعثر الحكومي، أفادت مصادر نيابية مطلعة انه سيتم تفعيل دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دعا الى عقد جلسات حكومية لاقرار الموازنة العامة، وسيتم تفعيل التواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون للحصول على موافقته بعدما ابدت مصادره «تحفظا» على الدعوة، في المقابل يبدو الرئيس المكلّف سعد الحريري، اكثر «ليونة» وهو لم يبد رفضا «مطلقا» للفكرة، ولكنه دعا الى «التريث»، فيما رقعة المؤيدين للفكرة بدأت تتوسع، حيث غرد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط قائلاً «اقتراح الرئيس بري بعقد جلسة استثنائية لاقرار الموازنة اكثر من ضروري لمحاولة ضبط الانفاق. السؤال لماذا البعض متردد»؟
وقد تفاوتت الآراء الدستورية في شأن طرح رئيس المجلس القائم على اجتماع ضرورة لحكومة تصريف الاعمال فرأي بري الذي استند الى اجتهاد اعتُمد في العام 1969 في عهد حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي عندما كانت في مرحلة تصريف الاعمال بعد أن تعذر تشكيل حكومة جديدة بعد 7 أشهر، وقضى بإقرار موازنة العام 1970، يؤيده كما ويعارضه العديد من الخبراء الدستوريين. المعارضون يستندون في طرحهم الى أن الاجتهاد حصل في ظل حكومة كانت تخضع لدستور ما قبل الطائف الذي لم يكن ينص على «المعنى الضيق لتصريف الاعمال»، وفي المقابل تقول اوساط اخرى انه بعد الطائف تم تحديد «المعنى الضيق» لتصريف الاعمال، لكن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة اجتمعت في تموز 2013 بعد أن أجازت لها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ذلك لاتخاذ قرار في شأن مرسومين يتعلقان بالتنقيب عن النفط.
عون يقر بصعوبة «ولادة الحكومة»
في هذا الوقت، رحب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمشاركة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد في بيروت في 19 من كانون الثاني الحالي، مؤكدا ان «هذه القمة سوف تنعقد في موعدها»، لافتا الى ان «وجود الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال ليس سببا لتأجيل القمة، لان الحكم استمرارية والحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقا للاصول والقواعد الدستورية المعتمدة». واكد عون ان «كل الترتيبات المتعلقة بتنظيم القمة انجزت، ولبنان جاهز لاستقبال القادة العرب لمناقشة المواضيع الواعدة على جدول اعمال القمة».
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر امس، الممثل الشخصي للرئيس التونسي،الوزير العميد الازهر القروي الشابي الذي سلمه رسالة خطية من السبسي يدعوه فيها الى المشاركة في القمة العربية التي سوف تنعقد في تونس في 31 آذار المقبل. كما اكد الوزير الشابي ان الرئيس السبسي سوف يحضر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت في نهاية الاسبوع المقبل..وكان الرئيس عون استقبل صباح امس حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة وعرض معه الأوضاع النقدية في لبنان وعمل المصرف لمركزي..وأوضح سلامة بعد اللقاء «استمرار مصرف لبنان في اعتماد السياسات النقدية التي حققت استقرارا ماليا في البلاد»، لافتا الى ان الإمكانات متوافرة لمتابعة تنفيذ هذه السياسات..
لا «قلق» على المصارف..
في هذا الوقت افادت مصادر مصرفية انه لا يوجد قلق من القضية التي رفعها نحو 400 مواطن أميركي أمام المحكمة المدنية الفيديرالية في نيويورك على عشرة مصارف لبنانية كما على بنك «صادرات إيران»، زاعمين أن هذه المصارف تقدم خدمات مالية إلى «حزب الله» وتدخله إلى النظام المصرفي الأميركي، واشارت الى ان البعد السياسي «فاضح» في هذا الدعوى والتي لن تصل الى اي نتيجة معتبرة ان لا اساس واقعيا وقانونيا لها، ووفقا للمعلومات وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلمة الرئيس عون بتفاصيل هذه الدعوى بالامس، وهو سيلتقي قريبا اعضاء الجمعية وهيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي لمتابعة الموضوع.
وتوقعت تلك الاوساط، ان ترفض الدعوى شكلا على غرار رفض المحاكم الاميركية عام 2007 دعوى مماثلة ضد خمسة مصارف لبنانية، خصوصا انها دعوى مدنية مرفوعة في وجه مؤسسات خاصة ولا دور لوزارة الخزانة الاميركية فيها…
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: قمة بيروت في موعدها
رحب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمشاركة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد في بيروت في 19 من كانون الثاني الحالي، مؤكدا ان «هذه القمة سوف تنعقد في موعدها»، لافتا الى ان «وجود الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال ليس سببا لتأجيل القمة، لان الحكم استمرارية والحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقا للاصول والقواعد الدستورية المعتمدة». واكد الرئيس عون ان «كل الترتيبات المتعلقة بتنظيم القمة انجزت، ولبنان جاهز لاستقبال القادة العرب لمناقشة المواضيع الواعدة على جدول اعمال القمة». كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر امس، الممثل الشخصي للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الوزير العميد الازهر القروي الشابي الذي سلمه رسالة خطية من الرئيس التونسي يدعوه فيها الى المشاركة في القمة العربية التي سوف تنعقد في تونس في 31 آذار المقبل. كما اكد الوزير الشابي ان الرئيس السبسي سوف يحضر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت في نهاية الاسبوع المقبل. وجاء في رسالة الرئيس التونسي: «يطيب لي ان اتقدم الى فخامتكم بخالص التحية واصدق التمنيات لكم بدوام الصحة والعافية وللشعب اللبناني الشقيق باطراد الرقي والتقدم تحت قيادتكم الحكيمة. واذ اعرب لفخامتكم عن عميق ارتياحنا للمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الاخوية بين بلدينا الشقيقين، فانني اجدد حرصنا على مواصلة العمل سويا من اجل تطويرها والارتقاء بها الى ارفع المراتب وتعزيز سنة التشاور والتنسيق بيننا بخصوص القضايا العربية واوضاع منطقتنا، وسبل النهوض بها ودفع العمل العربي المشترك ورفع التحديات التي تواجه بلداننا».
واضاف: «نحن على ثقة، بما عهدناه لدى فخامتكم من حكمة وحرص دائم على خدمة القضايا العربية، ان يكون لحضوركم في هذه القمة بالغ الاثر في اثراء محتواها وتحقيق اهدافها، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز الامن القومي العربي ومزيد تفعيل تضامننا وتعاوننا، وذلك انسجاما مع استحقاقات المرحلة واستجابة لتطلعات شعوبنا. كما نتطلع الى ان تمثل زيارتكم الى تونس خطوة جديدة على درب تعزيز التعاون الاخوي المثمر بين بلدينا وتعميق التشاور حول قضايا المنطقة وكل ما يخدم مصلحة بلداننا وشعوبنا». ورد الرئيس عون شاكرا الرئيس التونسي على دعوته، مؤكدا ترؤسه الوفد اللبناني الى القمة العربية في تونس في 31 آذار المقبل، معربا عن سعادته لاستقبال الرئيس السبسي في بيروت الاسبوع المقبل لدى حضوره القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
وتم خلال اللقاء، الذي حضره السفير التونسي في بيروت السفير كريم بودالي، التداول في عدد من المواضيع الراهنة والاوضاع في المنطقة، واهمية العمل العربي المشترك في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الدول العربية.
تصريح القروي
وبعد اللقاء، صرح الوزير القروي الشابي للصحافيين فقال: «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس العماد ميشال عون وسلمته دعوة من أخيه سيادة رئيس الجمهورية التونسية الأستاذ محمد الباجي قايد السبسي لحضور القمة العربية التي ستعقد في تونس في 31 آذار المقبل. وتجاذبنا أطراف الحديث الذي كان ممتعا جدا، كما تحدثنا عن القمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية التي ستعقد في لبنان في 19 و20 من الشهر الجاري وسيحضرها الرئيس السبسي. ونحن نعلق عليها أملا كبيرا ونعتبرها مؤشرا لنجاح قمة تونس. ونتمنى أن تعود هذه القمم بالفائدة وبالمزيد من الرقي والتقدم على الأمة العربية».
سئل: برأيكم كيف ستنعكس القمتان المرتقبتان على لبنان عموما؟
أجاب: «ان الأمة العربية كلها تحتاج للتنمية وللاقتصاد العظيم والمستقل الذي لا يرتبط بالغير. لأن من يتكل على غيره لا يمكن أن تكون لديه الحرية الكاملة بالتصرف. ولهذا ينبغي أن تكون القمة التنموية الإقتصادية والإجتماعية مؤشرا كبيرا لمستقبل زاهر من الناحية الإقتصادية العربية».
كبارة
واستقبل الرئيس عون سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية السفير فوزي كباره، وعرض معه العلاقات اللبنانية – السعودية وسبل تطويرها في المجالات كافة.
اضرار العاصفة
الى ذلك، اجرى الرئيس عون اتصالا هاتفيا مع الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، واطلع منه على نتائج العاصفة الثلجية التي يتعرض لها لبنان منذ يومين والاضرار التي خلفتها في عدد من المناطق اللبنانية. وشدد الرئيس عون على الاهتمام باوضاع المتضررين والاسراع في اصلاح الاعطال الناتجة فور انحسار العاصفة.
برقيات تهنئة
كما تلقى الرئيس عون المزيد من برقيات التهنئة بالاعياد من قبل زعماء وقادة الدول، ومن بينها برقيات من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، والرئيس السوري بشار الاسد، والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ضمن برقيته تقدير الشعب الفلسطيني «جهودكم الاخوية لتخفيف معاناة ابناء شعبنا في لبنان الشقيق، وهم ضيوف على شعب لبنان، ومثمنين عاليا مواقفكم الاخوية الداعمة لحق شعبنا ونضاله من اجل انهاء الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تردي علاقة «القوات» مع «التيار الوطني الحر»
بعد هدنة أرساها حل «العقدة المسيحية»
بيروت: بولا أسطيح
عاد الخلاف بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»؛ الحزبين الأكثر بروزاً على الساحة المسيحية في لبنان، ليتفاقم مجدداً بعد مرحلة من الهدنة أرساها التوصل لحل ما عُرفت بـ«العقدة المسيحية» أو تمثيل «القوات» في الحكومة الجديدة. ومع استمرار المراوحة على صعيد عملية التشكيل، حمّل مسؤولون ونواب قوّاتيون رئيس «التيار» جبران باسيل مسؤولية التأخير، مع إصرارهم على فصل علاقتهم وموقفهم من باسيل عن العلاقة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وبلغ الاشتباك السياسي بين الحزبين الصيف الماضي مستويات غير مسبوقة، خصوصا مع إعلان «القوات» انقلاب «الوطني الحر» في عملية تشكيل الحكومة على الاتفاق الذي وقعه الطرفان في عام 2016 وعُرف بـ«اتفاق معراب»، كما بعد مطالبة «القوات» بإعطاء حصة وزارية واحدة مشتركة لرئيس الجمهورية ولتكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه باسيل. وكان قد سبقت هذا الاشتباك خلافات متعددة داخل مجلس الوزراء على أكثر من ملف، مما أدى عمليا لتجميد الاتفاق السياسي الموقع بين الحزبين.
وبعد فترة من وقف السجالات وتبادل الاتهامات؛ وبالتحديد بعيد بروز ما عُرفت بـ«العقدة السنية» واعتبار الطرفين أن الخلاف محصور في «البيت السني»، أدى توجيه نواب ومسؤولين قوّاتيين أصابع الاتهام باتجاه باسيل في تأخير عملية تشكيل الحكومة، إلى اهتزاز العلاقة بين الفريقين مجددا؛ إذ عدّ النائب في حزب «القوات» وهبة قاطيشا الأسبوع الماضي أن «جشع وجوع السلطة لدى الوزير باسيل يؤخران تشكيل الحكومة ويعرقلان العهد»، فيما رأى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور أن «العقدة الحكومية موجودة عند الوزير جبران باسيل والشعب اللبناني يعلم ذلك».
ويرفض عضو كتلة «القوات» جورج عقيص توجيه الاتهامات لحزبه بافتعال مشكل جديد مع «الوطني الحر»، لافتا إلى أن «ما يحصل مجرد توصيف لما يجري على صعيد عملية تشكيل الحكومة، فكيف نفسر أن يكون الوزير باسيل يقوم بالمهام التي أوكلها الدستور لرئيس الحكومة المكلف، فهو اليوم من يحمل المبادرات ويطرحها على الرئيس الحريري بدل أن يقوم الأخير بدوره في هذا المجال من خلال التواصل مع كل الفرقاء لإيجاد المخارج المناسبة للأزمة». وقال عقيص لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قلبوا الأدوار 180 درجة من دون حرج أو حياء، فبات باسيل يطرح والحريري يوافق أو يرفض، وهذا بمثابة انقلاب من باسيل على الأعراف وعلى نص الدستور».
ويقر عقيص بأن العلاقة بين المحازبين القوّاتيين والعونيين «متوترة، ونحن لا شك لا نرى مصلحة بذلك لا للبنان ولا للمجتمع المسيحي»، لافتا إلى أن «(اتفاقية معراب) هي الإطار الصالح لرعاية العلاقة بين الحزبين، لكن للأسف فإن (التيار) لم يلتزم بمضمون الاتفاقية، ما اضطرنا إلى نشر بنودها»، معربا عن أمله في عودة قنوات الاتصال بين الحزبين وإن كانا في السياسة في مواقع مختلفة.
وتستغرب مصادر نيابية في «التيار الوطني الحر» الحملة «القوّاتية» المستجدة بعد مرحلة من الهدنة، مشددة على وجوب «ترقب ما الجديد الذي يحملونه وما هو بالتحديد المطلوب منهم». وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «حزب (القوات) لطالما كان رأس الحربة في مواجهة (التيار)؛ سواء داخل مجلس الوزراء أو مؤخرا في عملية تشكيل الحكومة حين سعوا لتحجيمنا، وبخاصة عندما طالبوا بحصولنا ورئيس الجمهورية على حصة وزارية واحدة». وتضيف المصادر: «هم لم يكونوا يوما إيجابيين معنا، وبخاصة مع الوزير باسيل، وهم وسواهم يخافون أن ينجح عهد الرئيس عون وأن ننجح كفريق سياسي، لأن ذلك سيعزز تلقائيا حظوظ الوزير باسيل برئاسة الجمهورية المقبلة، وهذا ما يتصدون له بكل الوسائل».
وشكلت المصالحة بين عون وجعجع في عام 2016 إحدى أبرز المحطات في تاريخ لبنان الحديث، باعتبار أن الرجلين خاضا حربا ضارية في عام 1990 أدت لمقتل وجرح المئات، وانتهت إلى نفي عون إلى باريس وسجن جعجع طوال 11 عاما. ولم يقتصر التقارب العوني – القوّاتي على المصالحة؛ إذ وقع الطرفان في العام نفسه اتفاقا سياسيا تبنى على أساسه جعجع ترشيح عون للرئاسة. إلا إن هذا الاتفاق سقط مؤخرا بعد اختلاف الفريقين على ترجمة باقي بنوده بعد رفض «الوطني الحر» تقاسم المقاعد الوزارية المسيحية مناصفة مع «القوات». ولعل أبرز ما حققته هذه المصالحة نجاح عون في تبوؤ سدة الرئاسة، فيما أمنت لجعجع أرضية صلبة ليطالب بعد 4 سنوات بخلافة عون.