الحكمة قلعة القوات

اكتسحت القوات الحكمة. هكذا كتب الرفاق على صفحاتهم، وانتشرت صور الاحتفالات بالنصر الكبير والمرفقة باللقطات المصورة. قرع الدايم دايم على أبواب الشباب بقوة، ليتحول الغطاس الى معمودية حقيقية توّجت بالديمقراطية واللقاء مع حزبي الكتائب والتقدمي الاشتراكي، وليكون الميرون هو الحصيدة في كانون الثاني غمرنا حتى اللحظة بنعم السماء.

ألهذه الدرجة كان نصر الحكمة غاليا؟ اكيد كان انتصارا غاليا وليس اقل، اذ اتى من غياب 13 عاما، تمنعت خلالها ادارة جامعة الحكمة عن اجراء انتخابات طالبية فيها، فعاد الاستحقاق الديمقراطي ليضجّ في أروقتها.

ولم تكن العودة هيك عابرة عادية، عادت بنجاح كبير ساحق للقوات اللبنانية وحلفائه في حزبي الكتائب والاشتراكي، واكتسح الشباب من جديد مزاج الجامعة، اذ فازوا بـ17 مقعدا من أصل 19 في الكليات كافة، 10 مقاعد للقوات، 4 للكتائب، 2 للاشتراكي، ومقعد لمستقل مدعوم من تحالفنا. في حين حصل تحالف التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله على مقعد واحد، وصاحبه ينتمي للوطني الحر، ومقعد آخر للمستقلين، وذلك تحت مراقبة مباشرة من لجنة مراقبة ديمقراطيّة الانتخاب LADE التي شهدت على نزاهة العملية الانتخابية.

 

القوات اللبنانية تحديدا في جامعة الحكمة، ولمَ كل هالهيصة؟ الم يفز شبابنا سابقا بغالبية الانتخابات الطالبية في جامعات لبنان؟! صحيح، لكن 7 كانون الثاني 2019 تاريخ جديد يُحفر في مذكرة النشاط الطلابي هناك. ليس فقط لأنه سجّل النجاح الساحق للقوات اللبنانية وحلفائه في الانتخابات الطالبية، لكن لأنه سجّل عودة الحكمة الى ديمقراطيتها العريقة، عودة الحق للطلاب عموما بممارسة ابسط حقوقهم، اسوة بجامعات لبنان كافة، وهي التنافس الشريف في ما بينهم توصلا الى مجالس طلابية تخدم هدفها الرئيسي، وتؤسس لفكر ديمقراطي اذا لم تكن الجامعات منبعه فلن تجد ينابيعها النظيفة في غير مكان.

7 كانون الثاني 2019 سجّل عودة الحكمة الى الحكمة، الى تلك المقاعد التي خرّجت الثوار والمناضلين والمفكرين، وكل تلك البيئة المناهضة للاستعباد والاحتلال والتعسّف، بيئة خرّجت الفكر الحر الشجاع المقاوم لأجل وطن يشبه ذاك الفكر تماما، تلك البيئة أساسا.

ونحن في المراهقة، اذكر تماما حين كان يتباهى الاصدقاء في ما بينهم ممن كانوا من طلاب الحكمة مدرسة وجامعة، بانتمائهم للمكان. طالب الحكمة كان فخورا متباهيا بنفسه، يفرغ كل فخره واعتزازه انه سيتخرّج من الحكمة “ولك كل درجة بجامعة الحكمة بتخرّج عشر ثوار” كان يردد أحد الزملاء الطلاب، وصار هو نفسه في ما بعد مناضلا مقاتلا في صفوف “القوات اللبنانية” ولا يزال حتى اللحظة.

كل هؤلاء وكثر كثر من طلابنا واهالينا، تابعوا بشغف ما كان يجري ذاك الاثنين الحلو البارد الدافئ الممطر شتاء وكرامة وعنفوانا، على ادراج الجامعة العريقة، اصلا هو دائما ذاك المزيج حيث نكون، حيث يكون طلاب القوات اللبنانية، واضف إليهم هذه السنة طلاب الكتائب، نحن وهم ناس الخندق الواحد بالأساس، اضافة طبعا الى طلاب الحزب الاشتراكي.

لم يكن متوقعا ان تكون النتائج على غير ما اتت عليه رغم ما حصل من تهويل وحملات اعلامية سياسية وما شابه، وكل ذلك ضمن اللعبة الانتخابية الطبيعية، لكن لا يهم، المهم اننا حققنا فوزنا الكبير، والنجاح لم يكن في عدد المقاعد فحسب، انما بحضورنا المثمر، بعنادنا، بثباتنا على مبادئنا، بمثابرتنا وعنادنا، عنادنا يا شباب في تحدي الصعاب ونحن دائما لها، وها هي الحكمة تعود قلعة القوات…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل