كانون يعلن الفضيحة!

 

ملعون كانون الثاني وايضا الاول الذي سبقه، لأنه يأتي دائما هيك وعلى غفلة في فصل الشتاء!! ملعون كانون كيف يبغتنا بعواصفه العاتية، ورياحه القوية، وذاك السيل من الامطار الذي لا يملأ الينابيع العطشى لخير السماء فحسب، انما يفضح وبوقاحة لامتناهية هشاشة ما عندنا.

وليس عندنا، منذ عهود وعهود، الا الفضيحة والفوضى والاهمال والصفقات التي تنام صيفا وربيعا وخريفا هانئة، متخفية بالشمس والقمر، فيأتي كانون ليفجّر الحقيقة بوجه الناس، وليعلن لهم، “شوفو أكبر الصفقات وين بتنعمل بلبنان، هون بالطرقات قبل كل المطارح”. لكن دائما اعلان كانون للفضيحة يأتي متأخرا، ويدفع الثمن نحن، الناس، الشعب الذي تغلبه بِركة مياه آسنة، بِركة تحوّل وطناً أوتوستراداً شعباً بكامله الى أسير في طريق، مجرد طريق يطلقون عليها في لبنان زورا اسم “اوتوستراد” وهي بالكاد طريق يتحكّم فيها مجرور!!

بالأمس، والناس اسرى فيضان مجرور أو ريغار، او ما شئتم من تسميات، في منطقة الضبية، حين توقف السير من وسط بيروت امتدادا الى الاوتوستراد اياه، والقوى الامنية والفرق المختصة تصارع الوقت والامطار الغزيرة لتفتح المسارب، وتسهّل حركة المرور، بدا الزمن وكأنه توقف هناك عند فتحة ذلك المجرور! أي بلد هذا يحكمه مجرور؟!

اي وطن هذا تغرقه امطار لم تأت من عدم الوقت، ولا هي مطرة صيف عابرة، هو كانون يا عالم، كانون فحل الشتاء الذي تنتظره الدنيا كلها ليملأ الارض من خيراته وأمطاره وعواصفه، لتحيا الارض والانسان، ولتسبح في مواسمنا البَركة وليس لنغرق نحن في بِركِة! انه كانون المنهمر علينا خيرا في فصل الشتاء، في الشتاء وليس كانون في آب اللهاب أتذكرون؟!

والناس محتجزة في بحيرة الضبية حينا، تحت جسر نهر الكلب احيانا، عند الطرق التي تصدّعت هناك وهنالك غالبا، يقف وطن مصفوع بـ”عاصفة”!! لا، ليس من “جراء العاصفة” كما يحلو لنشرات الطقس ان تروي، هذه تصدعات الاهمال من شرق البلاد الى غربها وجنوبها وشمالها وبقاعها.

هو تصدّع الصفقات التي يفضحها كانون، ولا يمكن له الا ان يفعل، لان هشاشة البنى التحتية جعلتنا وطنا من كرتون “بيتشّ” عند اول مطرة فكيف له ان يواجه عاصفة؟! بنى تحتية؟ اي بنى تلك، اي تحتية، اي اساسات نبني فوقها وطنا، لا في السياسة تبنون وطنا حقيقيا حرا نظيفا من العمالة والاستعباد والاطماع الشخصية الكريهة، ولا في الطرقات تشيّدون الامان للناس، اي وطن هذا؟ اين لبنان يا عالم؟ اينك يا ارض الثوار والشهداء والقديسين؟!

انبالغ في ردة الفعل؟ لا، بالتأكيد لا، من حقنا ان نطالب بأبسط حقوق الناس، من حقنا الامان على طرقاتنا في ليل العواصف ونهارها، وليس من حقكم تحويل طرقات البلاد الى اماكن لحجز الحرية، اماكن للموت.

ليست عاصفة “نورما” من تسبب بهذه الفوضى الفضيحة، وان كانت كلمة “فضيحة” اصبحت تافهة في القاموس اللبناني، كل يوم فضائح بالجملة، وتمشي الايام وتُطوى الفضائح ويبقى لبنان محتجزا في بحيرة اصطناعية عند طريق الضبية، وكلما ارتفع صوت الناس مستنكرا، يصرخون بوجهنا “هيدي العاصفة”!

العاصفة بريئة من كل تلك الاتهامات، لان الوطن صار رهينة متعهدين فاسدين ومسؤولين لا مبالين، وتجار بأرواح الناس وبأساليب وطرق مختلفة، ولا رقابة لا محاسبة لا سؤالاً، كل شي ماشي طالما الصفقات ماشية على احسن ما يرام والشعب بيتعوّد…

في قريتي لم يعجبهم اسم “نورما” فأطلقوا عليها اسم “عيانة الغطاس” لان الخير فيها دايم دايم، بينما انتم حولتم العاصفة الى شر دايم دايم ما لم… ما لم يعلن الناس عليكم عاصفة ما…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل