‏”مات الصبي”… ماذا ينفع الكلام بعد؟

تؤكد شخصية سياسية بارزة متابعة للتفاصيل المتعلقة بمسار تأليف الحكومة منذ لحظات التكليف الاولى، على سوداوية المشهد الحكومي الذي يقارب الموت، وتظهر بأسف اقصى درجات التشاؤم بحل قريب.

وتقول الشخصية ذاتها لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، مستخدمة عبارات لافتة في اشارة الى بعض المعرقلين: “هؤلاء يشعلون مئة حرش، ثم يفكرون إذا كانوا يشعلون السيجارة أم لا”، مضيفة “الا شيء ينفع او يصح معهم، لا فرق عندهم بين الأفرقاء”.

لم تكشف “نورما” تهالك البنى التحتية في لبنان فقط، بل عرَّت طبقة سياسية (بغالبيتها) ونزعت عنها ما تبقى من ثقة هزيلة، كانت تحاول التستر خلفها لإخفاء عجزها وفسادها على مدى سنوات وسنوات. واللبنانيون ما عادوا يأملون شيئا من سلطة تعجز حتى عن التحسب لمجرد أمطار غزيرة في بلد الامطار والثلوج، فكيف لها أن تحل مشاكلهم المزمنة وتبني لهم دولة حديثة عصرية مواكبة للتطور والحداثة؟!

حتى أبسط واجبات السلطة البديهية بتشكيل حكومة تصبح أمرا جللا مستعصيا يحتاج الى قدرات جبّارة استثنائية لتوليدها بعد مخاض عسير، بغض النظر عن صحة المولود الذي قد لا يكون بالضرورة، بل على الارجح، مولودا طبيعيا، بالاستناد الى تجارب سابقة عدة، بل مخلوقا عجيبا غريبا بتشوهات خلقية وفكرية وسياسية واخلاقية جمّة.

بعضهم قام بما عليه، او على الاقل ما استطاع وسط أفاعي العراقيل المتناسلة التي ما انفكت تثب من كل جحر وصوب في طريقه، فيما البعض الآخر كان أقرب الى اعتبار الحكومة العتيدة فرصة لتحقيق المزيد من الهيمنة والتكسّب من منافع السلطة وخيراتها.

لكن النتيجة واحدة بالنسبة للمواطنين اللبنانيين المسحوقين تحت اثقال الهموم المعيشية والاجتماعية. لا حكومة تلتفت لمعالجة ابسط همومهم، ولا يبدو انها ستكون في المدى المنظور ولا في ما هو أبعد. في حين لسان بعض المعنيين يعكس مدى الافلاس الذي وصل البلد اليه، “مرّ الصيف، فلا بأس ان يمرّ الشتاء ايضا، يمكننا انتظار حلول الربيع علّه يزهر حكومة نضرة. ومن انتظر أشهراً ثمانية، يمكنه أن يطوي سنة وأكثر من دون حكومة بانتظار الفرج!”.

من التبسيط القول ان ما يعرقل ولادة الحكومة هو الخلاف حول توزير ممثل عن “اللقاء التشاوري” السني، بل ان العقد أعمق من ذلك بكثير، وهي لا تبدأ في تناتش الحصص ولا تنتهي عند محاولات السيطرة المستمرة على البلد. من دون اغفال العوامل الاقليمية الضاغطة، سواء التي تستخدم لبنان ورقة ابتزاز في محاولة لنيل اعتراف دولي بتثبيت وضعية اقليمية توسعية، او تلك التي تحاول تسويق فكرة كاريكاتورية عن استعادة دور ما فقدته عبر عرقلة التشكيل بينما في الواقع باتت هي نفسها مجرد ساحة للاعبين الدوليين والاقليميين.

والمؤسف، ان محاولات هذه الاطراف الاقليمية الساعية لتحقيق أجنداتها ومصالحها الخاصة لا تُعدَم الانصار والحلفاء في الداخل اللبناني، من قبل فرقاء وسياسيين فقدوا اي حس بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه شعبهم وبلدهم.

البلاد في ازمة حقيقية لا يملك أي مسؤول جوابا حقيقيا عن كيفية الخروج منها تلافيا للآتي الاعظم. حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعروف بكونه حلال المشاكل وصاحب الحلول التي يخرجها من القبعة كلما تعقّدت الامور، وصل به الامر الى القول “موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان وأصبح اليوم فعلا ماضيا ناقصا”. والرجل لا يطلق كلامه في العادة كيفما كان، ولا يظهر احباطه وتشاؤمه بسهولة، ولكي يقول “فعلا ماضيا ناقصا”، يعني الا امل بحكومة قريبة توقف السير نحو “المهوار”.

وتعبّر الشخصية السياسية البارزة لموقع القوات، عن قرفها واشمئزازها مما بلغته الاوضاع وخوفها على مصير البلد، رافضة “الدخول في تفاصيل يوميات الحركة السياسية في ما يتعلق بالملف الحكومي”. وحالة التشاؤم عندها تنعكس واضحة في سؤالها “ماذا يمكن ان يقال؟ إذا مات الصبي، ماذا ينفع ان نقول كيف واين مات؟”.

وتوضح ان “الامور كما يبدو أكثر تعقيدا مما يعلن، وليس في الافق اي حلول منتظرة للازمة الحكومية المتمادية، ونحن في هذا الوضع الى اجل غير معروف للأسف الشديد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل