مش رح فل… بس الرياشي فل!

 

لأن جدودي هون مش رح فل، لأن أرضي هون مش رح فل، لأن الماضي حاضر مش رح فل”، كتب فيما كتب الوزير ملحم الرياشي. وكأن تلك السطور القليلة، تجلس تماما الى جرح اللبنانيين، تحركش بهم، تؤلمهم، تناشدهم الا يرحلوا في حين تراهم يهجرون الامل تباعا، يهجرون الارض قوافل، يهجرون المقاومة قسرا بعدما غلبهم كل شيء، كل شيء في لبنان غلبهم، لبنان نفسه في صورته البائسة تلك غلبهم قهرهم حتى العظام.

منذ نحو الاسبوعين، وضمن برنامج “ديو المشاهير”، وعد وزير الاعلام الجمهور بمفاجأة جميلة سواء بقي في البرنامج ام لم يفعل. الوزير الذي كسر قواعد جمود ونمطية الشخصية السياسية الرسمية في لبنان، تحلّى بشجاعة يمكن أن توصف بالنادرة، حين قبِل المشاركة في برنامج مسابقات غنائية ولو كان الهدف انسانيا، اذ تعرّض الرجل لسيل من الانتقادات لكنه لم يبالِ بكل ذلك.

ذهب الى هدفه المباشر معلنا بشجاعة أكبر، او لنقل معترفا بأن “بحكي خطابات وبرتجل ساعات قدام كل العالم وما بهتم، وبس طلعت على هالمسرح تغني حسيت بالرهبة… الشياطين بيكرهوا الموسيقى”، قال ردا على منتقديه. لكن ما لم يكن أحد ليتوقع ان يكتب الوزير كلمات اغنية جاءت بمثابة نشيد او رسالة وطنية عميقة، في زمن انكسارات مدوية للبنانيين على المستويات كافة، السياسية الاجتماعية الاقتصادية وحتى الإنسانية.

وتولى الملحن والموزع جان ماري رياشي تلحينها وغنّاها فارس الغناء اللبناني عاصي الحلاني في حلقة ديو المشاهير، وليعلن الرياشي في نهاية الحلقة انه مضطر يفلّ من البرنامج بسبب ارتباطاته الكثيرة التي تمنعه من الالتزام بمواعيد التصوير والتمرينات.

كان متوقعا رحيل الوزير المشهود له بنشاطه وتواضعه وشعبيته الكبيرة بين الاطراف السياسية كافة، ليس فقط بسبب عدم امتلاكه لموهبة الصوت الجميل، انما لانشغالاته الكثيرة وعدم قدرته على الالتزام بمواعيد التصوير والتمرينات كما سبق وذكرنا، لكن ما يحكى هنا هو اهمية توقيت تلك الاغنية النشيد التي اهداها الرياشي لإدارة تلفزيون mtv التي تولت انتاجها.

“مش رح فل لان هناك رفاقا من نخبة شبابنا تصدوا لزحف جحافل الارهاب، يوم معارك قنات وعين الرمانة والاسواق… مش رح فل لان هناك عدد قليل من ابنائنا كسر ارادة الزحف البربري ودافع عن بقائنا يوم معارك الاشرفية وزحلة… مش رح فل لأني ودعت رفاقا سقطوا شهداء دفاعا عن وجودنا الحر والكريم…” كتب الرياشي بقلم العنفوان بقلب المقاوم الصامد، بروح الامتنان لمن استشهدوا ليبقى وطن رغم كل ما فيه وعليه من شوائب.

كتب الرياشي نداء حارا صادقا مؤلما مفرحا في مكان ما، بأن الوطن ليس حفر الطريق، ولا عواصف الفساد، ولا هو منتجع جميل نهرع اليه حين يكون مرتاحا ونهرب منه حين تغرقه الازمات.

الوطن قضية كبيرة كبيرة، الوطن نحن، اولادنا اجدانا قديسونا شهداؤنا، الوطن وجودنا قيمتنا حريتنا وانساننا المتجسّد من صورة المسيح على الارض، من صور الاديان كلها. الوطن ليس دينا وطائفة وحقيبة سفر، الوطن قلب كبير لا يعيش الا بالحب والتضحية…

مش رح نفل ولو صارت الارض جرداء قاحلة من الكرامة، هنا نبقى حراس الزمن والحراس بعمرهن ما نعسوا ولا رح ينعسوا… صدقت ملحم الرياشي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل