
افتتاحية صحيفة النهار
“تأجيل القمة”: حلفاء النظام يحاصرون عون!
ماذا تعني “القنبلة ” السياسية التي فجرها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بدعوته التي تحمل الكثير من الدلالات الداخلية والاقليمية الى تأجيل انعقاد القمة الانمائية العربية في بيروت في 19 و20 كانون الثاني الجاري؟ وهل كان موقف بري ترجمة لمعطيات موضوعية تكونت لديه ولدى سواه عن ظروف سلبية من شأنها ان تشكل خفضاً لمستوى مشاركة الزعماء العرب في القمة، أم انه موقف يتصل حصراً بالضغط الذي يمارسه رئيس المجلس وسائر قادة وقوى 8 آذار لاشراك النظام السوري في القمة وجعلها منصة واطلالة لهذا النظام في سياق مساعي تعويمه الجارية على صعد عدة ؟
الواقع ان الدعوة العلنية المفاجئة التي أطلقها بري لتأجيل القمة في لقاء الاربعاء النيابي اتخذت طابعاً سلبياً ومأزوماً اذ أثارت مخاوف من مواجهة محتملة جديدة بين رئاسة الجمهورية المعنية مباشرة وحصراً بملف القمة الانمائية، ورئاسة مجلس النواب بما يشعل مجدداً التباينات والخلافات في مسألة الصلاحيات الدستورية للرئاسات والفصل بين السلطات في ظل “تدخل” رئاسة السلطة التشريعية بملفات تتصل بصلاحيات السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية تحديدا.
واذا كانت بعبدا لزمت الصمت حيال موقف بري ولم تصدر أي بيان رسمي أو تعلق عبر المصادر القريبة منها على هذا الموقف، فان مضيها في الاستعدادات الجارية اعلامياً ولوجستياً وديبلوماسياً لعقد القمة في موعدها بدا بمثابة الرد الوحيد والثابت لديها. لكن ذلك لم يحجب تراكم طبقات من الاجواء المشدودة في الكواليس حيث تفاعلت دعوة بري الى تأجيل القمة من منطلق اكتسابها دلالات سلبية بعضها يتصل بالعلاقة بين بعبدا وعين التينة وبعضها الآخر بموقف حلفاء دمشق اللصيقين بالنظام السوري الساعي الى اطاحة القمة اذا تعذرت مشاركة هذا النظام فيها. وكان الرئيس بري رأى “وجوب تأجيل القمة الإقتصادية العربية” المقررة في 19 كانون الثاني الجاري في بيروت، “في غياب وجود حكومة، ولأن لبنان يجب ان يكون علامة جمع وليس علامة طرح ولكي لا تكون هزيلة”، مشدداً مجدداً على “مشاركة سوريا في مثل هذه القمة”. ونقل عنه نواب في “لقاء الاربعاء” ان موضوع تشكيل الحكومة “كان في خبر كان، واصبح اليوم فعل ماضي ناقص، وان الإقتراحات التي جرى تداولها أخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح”.
ويبدو واضحاً أن موقف بري يعد “حمال أوجه” يمكن ان تتقاطع عنده معطيات عدة في آن واحد. فهو يشكل، في رأي مصادر سياسية مستقلة، اقتحاماً واضحاً لصلاحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تقرير مصير القمة باعتبار ان الرئيس هو المعني وصاحب المبادرة في كل ما يمت بصلة الى الاستعدادات الجارية للقمة وتقدير الظروف المتعلقة بانعقادها في ظل الردود التي يتلقاها من الزعماء والرؤساء العرب عن مشاركتهم ومستوياتها في القمة. ولا يمكن تصور مرجع بارز ومجرب كالرئيس بري لا يدرك مدى حساسية موقف مؤثر سلباً على الاجواء والاستعدادات الجارية للقمة قبل عشرة أيام فقط من موعد انعقادها بما يعني تاليا ان رئيس المجلس يعرف سلفاً مدى الدوي السلبي الذي سيترتب على موقفه في بعبدا كما لدى دوائر سياسية وديبلوماسية محلية وعربية أخرى. وفي ظل ذلك تميل المصادر نفسها الى التحذير من خطورة انعكاس هذا الموقف المتفرد لرئيس المجلس على العلاقات بين الرئاستين الاولى والثانية أولاً ومن ثم على مجمل المناخ السياسي الداخلي المأزوم أساساً بفعل تعقيدات ملف تأليف الحكومة. ذلك ان “طيف” الانقسام الداخلي الحاد حيال “تطبيع” العلاقات بين لبنان والنظام السوري يتخذ أبعاداً تصعيدية اضافية في ظل موقف بري وسواه من قادة قوى 8 آذار بعدما صار شعار هذه القوى إما قمة انمائية عربية بمشاركة النظام السوري وإما لا قمة. وهو الامر الذي سيحرج رئيس الجمهورية وتياره السياسي والحزبي لانه سيضعهما في مواجهة مع حلفائهما أولاً ومع النظام السوري نفسه. ومع ان الرئيس عون وتياره يؤيدان مبدئيا مشاركة النظام السوري في القمة فان موقف بري نقل المسألة الى موقع الاحراج المباشر للرئيس عون الذي سيبدو في موقع المواجهة مع حلفاء دمشق ان هو مضى في قرار عقد القمة من دون اي تراجع أياً كان مستوى التمثيل فيها وحتى من دون مشاركة دمشق.
لكن الاوساط القريبة من بري لا تقرأ في كلام رئيس المجلس أي تعدٍ على صلاحيات رئيس الجمهورية أو استهداف للرئيس لاحباط جهوده. ولا ترى أن مسألة الصلاحيات مطروحة أساساً، لأن السياسة الخارجية يحددها مجلس الوزراء. ولبنان في هذا المعنى انتهج سياسة النأي بالنفس عن الصراع الاقليمي. ومن هذا المنطلق، تأتي دعوة بري لتأجيل القمة لأن لبنان لا يحتمل عقد قمة من دون سوريا، وحتى الآن لم تكتمل جهود المصالحة العربية التي تتوج بعودة سوريا الى كنف الجامعة العربية. والى حين حصول ذلك، ارتأى رئيس المجلس، والكلام دائماً للأوساط القريبة من عين التينة، انه يمكن تأجيل القمة بحيث يأتي انعقادها تتويجاً للمصالحة وتنعقد تحت عنوان “قمة المصالحة العربية”، ويكون التزم سياسة النأي بالنفس ولم يخرقها.
عون
في غضون ذلك، شدّد الرئيس عون في كلمته امام اعضاء السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي في قصر بعبدا أمس على “أن لبنان يعاني اليوم حالة تعثّر داخلي، والانعكاسات السلبية لملف النازحين، وانه من موقعه كرئيس للجمهورية، يعمل جاهداً للمحافظة على الخيارات الوطنية الكبرى التي صانت الوطن منذ عقود، كما نعمل ومن منطلق إن جوهر الديموقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل بت تشكيل الحكومة العتيدة، بالشركة مع رئيسها المكلف”. واعتبر “انه فيما اظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فانها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي، ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف”. وحذر من “ان الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة أو التشبث بمصالح الأطراف”.
كما أكد مجدداً “ان لبنان من الدول التي حملت ولما تزل، أثقل الأعباء من تداعيات حروب الجوار وتدفق النازحين السوريين”، وتخوّف من أن يكون الإصرار على إبقاء النازحين في لبنان “مخططاً لتهجير من أمكن من اللبنانيين تسهيلاً للحلول الغامضة والمشبوهة التي تلوح في الأفق”.
مجلس المطارنة
وفي الملف الحكومي، دعا مجلس المطارنة الموارنة الى “تخطي العراقيل السياسية وغير السياسية التي تحول حتى الان دون تشكيل الحكومة والتوافق سريعاً على صيغة لها تكون قادرة على مواجهة التحديات”، وأكد بعد اجتماعه برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة الراعي الى “تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيين مستقلين قادرين على تولي المهمة الانقاذية المطلوبة قبل انهيار الهيكل على الجميع”، وأبدوا قلقهم “من ممارسات آخذة بتحوير الخصوصية اللبنانية التي يكرسها الدستور والميثاق الوطني وهي قائمة على العيش المشترك وتقاليده والاحترام المتبادل”.
منسق اممي جديد
على صعيد آخر، اعلنت الأمم المتحدة ان أمينها العام انطونيو غوتيريس عين الديبلوماسي السلوفاكي يان كوبيس منسقاً جديداً للمنظمة في لبنان، خلفا لبرنيل داهلر كارديل. ويتولى كوبيس بذلك مسؤولية تنسيق نشاطات بعثة الأمم المتحدة في لبنان مع الحكومة اللبنانية والمؤسسات المالية والجهات المانحة. كما سيعمل المنسق الجديد على حسن تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701.
وتولى كوبيس خلال مسيرته المهنية منصب مبعوث الأمم المتحدة في العراق بين 2015 و2018، بعدما تولى مناصب مماثلة في أفغانستان من عام 2011 إلى عام 2015. كما عين وزيرا لخارجية بلاده من 2006 الى 2009، وكان أيضاً أميناً عاماً لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا ست سنوات من 2005 الى 2011.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الحكومة تتحوّل إلى “فعل ماضٍ ناقص”.. وباسيل: الثلث الضامن مطوّب لنا
تنشط التحضيرات الجارية للقمة الاقتصادية العربية المقررة في لبنان في 19 و20 من الشهر الجاري، والتي تراوح بين الانعقاد والتأجيل تبعاً لعدم وجود حكومة دستورية ولموضوع دعوة سوريا الى حضورها من عدمه. فيما بدأ اللبنانيون الاستعداد لمواجهة العاصفة «ترايسي» التي ستهبّ الأحد، وعلى وَقع لملمة ذيول العاصفة «نورما» الآخذة في الانحسار التدريجي، بعدما خلّفت مشهداً كارثياً أثبت عجز السلطة عن اتخاذ الإجراءات الإستباقية الضرورية وكشف سوء تنفيذ تعهدات البنى التحتية والمرافق العامة، على رغم تقاذف المسؤوليات بعد الدعوات الى محاسبة المخالفين.
وعلمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً وزارياً موسعاً سيعقد ظهر اليوم في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري وحضور وزراء المال والاشغال والداخلية علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ونهاد المشنوق ورئيس الهيئة العليا للاغاثة واللواء محمد خير ورئيس مجلس الانماء والاعمال نبيل الجسر، للبحث في الاضرار التي خلّفتها العاصفة وتعويض المتضررين.
وسيكون هذا أول اجتماع وزاري موسّع في ظل حكومة تصريف الاعمال، وقد يشكّل مقدمة لعقد مجلس الوزراء «جلسات ضرورة» خصوصاً في ضوء اقتراح البعض انعقاد المجلس في جلسة لإقرار الموازنة أخذاً بسابقة حصلت في ايام أحدى حكومات الرئيس رشيد كرامي.
وفي موازاة الصقيع الطبيعي والاستعدادات لاستقبال منخفض جوي جديد يصل الاحد المقبل، استمرت العواصف السياسية في البلاد نتيجة عدم تسجيل أي خرق على جبهة التأليف الحكومي التي تشهد جموداً مطبقاً، من جهة، ومطالبات البعض بتأجيل انعقاد القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية العربية المقررة يومي 19 و20 من كانون الجاري في بيروت، الى حين تشكيل حكومة، ودعوة سوريا الى حضور هذه القمة من جهة ثانية.
قمة بيروت
وفي الوقت الذي تُجرى الاستعدادات لهذه القمة الاقتصادية العربية، وتعتقد السلطة اللبنانية أن ليس هناك أي دولة عربية مستعدة لتحمّل مسؤولية تأجيلها، برز اقتراح إرجائها من طرف لبناني أساسي، حيث أخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري على عاتقه طرح هذا التأجيل لسببين أساسيين:
الاول، غياب الحكومة، وهذه رسالة الى المعنيين لتسهيل التأليف. والثاني، ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمة. الأمر الذي عُدّ رسالة الى جامعة الدول العربية لدفعها الى دعوة سوريا الى حضور القمة.
وقال بعض المراقبين إنّ طرح بري تأجيل القمة يكشف عمق الأزمة الحكومية المرتبطة بالوضع الاقليمي الذي يشهد تعقيدات كبيرة، في حين رأى البعض الآخر انّ تشديد رئيس مجلس النواب على ضرورة مشاركة سوريا في القمة يأتي لاعتقاده بإمكانية حدوث مفاجأة عربية تتمثّل بإعادة سوريا الى حضن الجامعة العربية.
الّا انّ هذا الطرح يكشف، حسب هؤلاء المراقبين، وجود خلافات بين أركان الحكم حيث لم تكد تمضي 24 ساعة على تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أنّ القمة ستنعقد في موعدها، وأنّ كون الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال ليس سبباً لتأجيلها، وأنّ الحكم استمرارية والحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور»، طرحَ بري تأجيل هذه القمة مخالفاً بذلك تأكيد عون.
الّا انّ بري برّر طرحه وجوب تأجيل القمة «بعدم وجود حكومة، ولأنّ لبنان يجب ان يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة». مكرراً تأكيد ضرورة مشاركة سوريا فيها.
في هذا السياق دعت كتلة «التنمية والتحرير»، بعد اجتماعها برئاسة بري، الى اتخاذ الخطوات الكفيلة بعودة سوريا الى الجامعة العربية.
الحكومة
امّا على الجبهة الحكومية، فبَدا واضحاً تراجع حماس المعنيين لسرعة التأليف. وعليه، توقفت محركات العمل. وقد عبّر بري عن واقع الحال الحكومي واختصر مسار الاتصالات قائلاً: «إنّ موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان وأصبح اليوم فعل ماض ناقص، وانّ الإقتراحات التي تم التداول بها أخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح».
وأكدت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» غياب التواصل والتشاور لغياب إجماع القوى السياسية على فكرة من الافكار الخمسة التي قدمها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فما هو مقبول منها لدى طرف مرفوض لدى الطرف الآخر. وشبّهت المصادر عملية تأليف الحكومة بـ«لعبة السلم والأفعى، فكلما أحرزت تقدماً سقطت في فخ أعادها الى مربّع سابق».
وفي هذا الوقت، حذّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام اعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية من «انّ الظروف الضاغطة المحيطة بنا، والأزمات والتحديات الداخلية التي نعيشها، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لم تعد تسمح بالمماطلة، أو التشبّث بمصالح الأطراف على حساب الوطن والشعب». وأكد «العمل على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البَت بتشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف».
واعتبر «انّ تجارب الماضي تُظهر أنّ هذه العملية كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة. ولكن اليوم، وبعد اعتماد القانون (الانتخابي) النسبي، ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل، الذي يجب أن يكون الحَكم في أي خلاف».
أزمة عقيمة
في هذا السياق، تبدو الأزمة عقيمة الى حدّ إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أمام زواره قبل أيام عن «استيائه الشديد» من حالة المراوحة، وبَدا لافتاً مراهنته على اقتراح حكومة من 32 وزيراً «فإذا لم ينجح هذا المسعى خلال أيام لن تكون هناك حكومة في المدى المنظور، لكن سيكون لي موقف من هذا الأمر»!
ويعقد اليوم أعضاء «اللقاء التشاوري» اجتماعاً في منزل النائب فيصل كرامي يعيدون التأكيد فيه على موقفهم السابق بأن يكون الوزير المُمثل لـ»اللقاء» حصرياً، إمّا من الأسماء الثلاثة أو أن يكون واحداً من النواب الستة، لكنّ الارجحية هي للعودة الى المربّع الأول عبر حصر تمثيل «اللقاء» بأحد نوابه الستة.
وعشيّة هذه الاجتماع، زار أحد أعضاء اللقاء، النائب عبد الرحيم مراد، عين التينة. وأكد «ان لا جديد في تمثيل اللقاء» في الحكومة العتيدة.
وقال: «حتى الآن لا توجد مشاورات بالنسبة الى الحكومة، إذ بعد آخر مبادرة قام بها اللواء عباس ابراهيم لم نسمع سوى انّ الوزير باسيل يتكلم مع الرئيس الحريري بأربع أو خمس أفكار، ولم يتفقوا على فكرة بعد».
وأضاف: «في آخر اجتماع للقاء التشاوري قلنا اننا لا نقبل أي شخص إلّا من الأسماء الثلاثة التي سمّيناها والنواب الستة، وحتى الآن لم تحصل اي مبادرة أخرى، وهذا ما قاله الاستاذ فيصل كرامي أمس. وفي كل الحالات يجب ان نسمّي هذا الشخص، ويكون حصراً من داخل اللقاء التشاوري».
باسيل و«الثلث الضامن»
وفي مقابل التسليم بصعوبة استنساخ حلّ على طريقة وزير وفق «بروفيل» جواد عدرا التسووي، بات مؤكّداً أنّ كل صيَغ الحلول التي قدّمها الوزير جبران باسيل تتمحور حول بقاء «الثلث الضامن» في يد فريقه السياسي، وهو ما يعكس الإصرار على توسيع الحكومة لتضمّ 32 وزيراً.
ووفق المعطيات، فإنّ إصرار باسيل على اعتبار أنّ اقتراحاته التي عرضها أمام الحريري لا تزال قابلة للتفاوض والأخذ والردّ، لن يغيّر في واقع أنّها باتت وراء ظهر «رافضيها» وأوّلهم الحريري، فيما الاقتراح القاضي باقتراح عون أسماء جديدة للتوزير واختيار «اللقاء التشاوري» أحدها مرفوض، مع العلم أنّه لم يُعرض على «اللقاء» لأنّ موقفه منه معروف سلفاً، فيما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري صريحاً بالإشارة الى سقوط الاقتراحات الاخيرة كلها.
روكز
وكان اللافت أمس موقف لعضو تكتل «لبنان القوي» النائب شامل روكز يتناقض مع موقفي عون وباسيل، إذ رفض الصيَغ الحكومية الفضفاضة المتداولة «لأنها لا تفي بالغرض المطلوب».
وقال لـ«الجمهورية» انّ صيغة الـ32 او 36 وزيراً هي «جرصة» قياساً الى واقع لبنان، متسائلاً: «ما الحاجة الى كل هؤلاء الوزراء، وما الجدوى خصوصاً من 6 وزراء دولة لا عمل لهم ولا يتأتّى منهم سوى مزيد من الهدر؟
وأضاف: «ماذا يفعل وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد او وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وغيرهما؟ ألا يسمع المسؤولون «المسبّات» من اللبنانيين بسبب استفحال الفساد والهدر؟».
والتقى روكز في الموقف مع بكركي بتأكيده أنّ البديل عن التشكيلات الواسعة المطروحة يكون في اعتماد خيار الحكومة المصغرة التي تضم فقط 14 وزيراً، من أصحاب الكفايات القادرين على معالجة هموم الناس.
وقال: «انّ التشكيلة المصغّرة تنطوي على حسنات عدة، من بينها حماية التضامن الوزاري والسماح بحصول محاسبة او مساءلة نيابية»، وهو الامر الذي يصبح متعذراً حين يكون معظم المجلس النيابي ممثلاً في مجلس الوزراء». (راجع ص 6).
نداء المطارنة
أمام هذا المشهد، توجّه مجلس المطارنة الموارنة بنداء حار الى القيّمين على شؤون الدولة، بوجوب «تخطّي كلّ العوائق السياسيّة وغير السياسيّة التي تحول حتى الآن دون تشكيل الحكومة، والتوافق سريعاً على صيغة لها تكون قادرة على مواجهة التحديات، ولاسيّما الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات، وتوظيف أموال مؤتمر «سيدر» من أجل النهوض بالاقتصاد، والحدّ من العجز المالي وتفاقم الديون، وإيجاد فرص عمل، وإخراج الشعب من فقره».
وأيّد المجلس دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى «تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيّين مستقلّين، مشهود لهم بنظافة الكفّ والضمير، قادرين على تولّي المهمّة الإنقاذيّة المطلوبة قبل انهيار الهيكل على الجميع».
ودعا الجهات السياسيّة الى «صحوة ضمير عاجلة، لا بدّ من أن تُفضي بهم الى استجابة مطالب الشعب، مصدر السلطات كلّها، وإعلان توافقهم على ما يرجوه ويتوقّعه منهم».
منسّق أممي جديد
على صعيد آخر، أعلن استيفان دوغريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أنّ الأخير قرر تعيين السلوفاكي يان كوبيش منسقاً خاصاً له في لبنان.
وقال دوغريك، في مؤتمر صحافي في نيويورك، إنّ كوبيش سيخلف الدنماركية المنسقة الخاصة بالوكالة بيرنيل داهلر كاردل، مشيراً إلى أنّ الأمين العام يُعرب عن «امتنانه لتفانيها وقيادتها لبعثة الأمم المتحدة».
وأضاف أنّ «يان كوبيش شغلَ منصب الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق منذ العام 2015 وحتى تاريخه، كذلك شغل منصب الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) من 2011 إلى 2015، وقبل ذلك تولّى منصب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا من 2009 إلى 2011.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
توقعات بترحيل ولادة حكومة لبنان إلى قمة تونس وبري لتأجيل قمة بيروت الاقتصادية لغياب سورية
باتت دعوة سورية إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي تنعقد في بيروت في 19 و20 الجاري جزءا من الاشتباك السياسي الداخلي في لبنان، يضاف إلى الخلاف على تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله” وسورية في الحكومة، بحيث تداخلت الأسباب الداخلية لتأخر ولادتها مع الأسباب الخارجية التي لمّح إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل أيام، حين تحدث عن “خلافات على الخيارات السياسية” هي التي تؤخر الحكومة.
وتتسع دائرة الأوساط السياسية والرسمية التي تتوقع بقاء البلد بلا حكومة إلى أجل غير مسمى، حسبما أوضح بعض هذه الأوساط ل”الحياة” أمس، خصوصا بعدما نقل نواب عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قوله إن “تشكيل الحكومة كان في خبر كان، وأصبح اليوم فعلا ماضيا ناقصا، وإن الاقتراحات التي جرى تداولها أخيرا لم يكن لها نصيب من النجاح”.
وأضاف بري في لقاء الاربعاء مع النواب: “في غياب حكومة، ولأن لبنان يجب أن يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة، نرى وجوب تأجيلها”، مؤكدا مجددا “ضرورة مشاركة سورية في مثل هذه القمة”.
كما تناول بري ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الموازنة وإحالتها على البرلمان، وقال: “إنه لم يصل اليه بعد أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لمناقشة الموازنة وإقرارها، والذي لا يتناقض مطلقا مع ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة والرجوع عن التعنت الذي يؤخرها”.
ولاحظت مصادر مواكبة لجهود إيجاد مخارج للعقد من أمام إنجاز حكومة الرئيس سعد الحريري ل”الحياة” أن دعوة بري إلى تأجيل القمة الاقتصادية، بحجة غياب عدم وجود حكومة، جاءت مناقضة كليا لموقف الرئيس عون الذي كان أكد أول من أمس أن القمة ستنعقد في موعدها “وحكومة تصريف الأعمال تمارس صلاحياتها وفقاً للأصول وليست سبباً للتأجيل”.
وفي وقت اكتفت مصادر مطلعة على موقف الرئيس بالقول إن دوائر الرئاسة لن تعلق على اقتراح بري تأجيل القمة وأن رئيس الجمهورية قال ملاحظاته في هذا الشأن، فأن المصادر المواكبة لمساعي حل عقدة تمثيل السنة الحلفاء لسورية و”حزب الله” لفتت “الحياة” إلى أن كلا من عون وبري سلّما بأن لا حكومة قريباً، ولو أن كلا منهما أبقى على الباب مفتوحا للجهود الهادفة إلى “التوافق” على إنجاز التركيبة الحكومية، كما جاء في خطاب عون أمام السلك الديبلوماسي أمس. كما أن أوساط مطلعة على موقف الرئاسة أوضحت أن أحدا لم يفاتحه باقتراح تفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار الموازنة.
بين قمة بيروت وقمة تونس
ورجحت هذه المصادر أن يكون بري اتخذ هذا الموقف معطوفا على ما قاله قبل يومين، بأن على لبنان ألا يحضر أي اجتماع لا تكون سورية مدعوة إليه”.
لكن المصادر المتريثة في مسألة دعوة سورية إلى القمة الاقتصادية في بيروت، فضلا عن حجتها بأن هذا أمر تقرره الجامعة العربية وليس السلطات اللبنانية، ترى أن اقتراح بري تأجيل قمة بيروت الاقتصادية “يعود إلى أن هناك جهداً من أجل إعادة سورية إلى الجامعة العربية لكن معظم القادة العرب لن يبتوا بهذا الأمر إلا على أبواب انعقاد القمة العربية العادية في آذار (مارس) المقبل في تونس، والتي بدأت الرئاسة التونسية توجيه الدعوات إليها، وهذا يفترض أن هناك ترتيبات ومفاوضات في هذا الشأن من الطبيعي أن تحصل حول المفاعيل السياسية لتلك العودة قبل حصولها وبعدها، تتعلق بالوضع السوري من جهة وبالوضع الإقليمي من جهة ثانية في ضوء تموضع القوى الدولية”.
وتضيف هذه المصادر: “في الأسابيع والأشهر المقبلة يبدو أن هناك ضغوطا متبادلة واتصالات حول مسألة العودة بين دمشق وبين الدول العربية الرئيسة المعنية، ويبدو أن مسألة تأليف الحكومة اللبنانية أحد وسائلها بحيث لا تتألف إلا في ضوء ما ستسفر عنه هذه الاتصالات والمناورات. وفي الانتظار يبقى الإفراج عنها في يد حلفاء دمشق”.
وتقول المصادر المواكبة لجهود إزالة العقد من أمام إنجاز الحكومة اللبنانية ل”الحياة” أن الحكومة اللبنانية ستكون محكومة بتطبيع العلاقة مع النظام السوري حين تنعقد القمة في ظل مشهد إقليمي جديد، وبالتالي يسعى حلفاء دمشق إلى ضمان ترجمة هذا التطبيع منذ الآن، عبر الحكومة الجديدة، وإلا تأجيل تشكيلها إلى موعد قمة تونس، ومن هنا تمديد بعض الأوساط الولادة القيصرية لحكومة الحريري إلى الربيع المقبل.
وتنتهي المصادر إلى القول إن مسألة تمثيل “اللقاء التشاوري” للنواب السنة الحلفاء لدمشق و”حزب الله” صارت هي الشماعة التي يعلق عليها موضوع التطبيع مع النظام السوري الذي يرهن قيام الحكومة.
اقتراحات باسيل و”التشاوري”
وفي كل الأحوال لا توحي الأوساط المتابعة بحلول في الأفق. وفي الوقت الذي يقول رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل لمن يراجعوه بأنه ينتظر أجوبة الرئيس الحريري على اقتراحاته، فإن بعض هؤلاء نقلوا ل”الحياة” عنه قوله أنه على اقتراحه برفع عدد الوزراء من 30 إلى 32 وزير لإتاحة المجال من أجل توزير من يمثل النواب السنة الستة، وإلا فإنه متمسك بأن يكون الوزير السني الذي سيختاره الرئيس عون لتمثيل “اللقاء التشاوري” من حصة رئيس الجمهورية، في تكتل الأخير الوزاري، وليس في “اللقاء”، لأنه ليس بوارد القبول بأن تتخلى الرئاسة عن وزير من حصتها. ويعتبر باسيل حسب قول سياسيين التقوه في اليومين الماضيين، أن من حق “التشاوري” في المقابل أن يصر على تموضع الوزير الذي يتم اختياره إلى جانبه، لذلك طرح (باسيل ) اقتراحا بديلاً على الحريري هو أن يسمي هو الوزير السني من حصته لأنه المسؤول عن التمثيل السني في الحكومة، مع ما يعنيه ذلك من تخلٍ عن المبادلة بينه وبين الرئيس عون فيحصل الأخير على وزير سني، وهو على وزير مسيحي. إلا أن الحريري يرفض حصر تمثيله بالسنة، حسب قول مصادر مطلعة على موقفه ل”الحياة”، أكدت كما باسيل أنه أبلغ الأخير بهذا الجواب. وتضيف هذه المصادر: “الحريري يعتقد أن رئيسي الجمهورية والحكومة يجب أن يكون لديهما تمثيل خارج طائفتيهما في الحكومة. وعلى مر الزمن جرى تطبيق هذا المبدأ ولن يقبل بخرقه الآن وتكريس مبدأ مخالف”. وترى أن كافة الاقتراحات التي يطرحها باسيل تهدف إلى احتفاظ فريقه بالثلث المعطل الذي يرفضه بري وحتى “حزب الله” ضمنا على رغم عدم ممانعة الأخير علناً.
مراد: لن تتشكل ...
وكان بري التقى أمس عضو “اللقاء التشاوري” النائب عبد الرحيم مراد الذي قال إن واحدا من المواضيع التي تحول دون تأليف الحكومة هو موضوع اللقاء التشاوري الذي يجب ان يتمثل حكما بممثل منه، بحسب ما يطالب به اللقاء اي واحد من التسعة، وان يمثل حصراً اللقاء التشاوري ويحضر اجتماعاته، ولن تتشكل الحكومة إلا بتأمين هذا الشرط.
وأوضح أنه حتى الآن لا مشاورات حول الحكومة بعد مبادرة اللواء عباس ابراهيم سوى أن الوزير باسيل يتكلم مع الرئيس الحريري بأربع او خمس افكار، ولم يتفقوا على فكرة بعد”.
وعن عقد القمة الإقتصادية والعلاقة مع سورية كرر مراد تأكيد بري أنه لا يجوز أن تعقد قمة اقتصادية من دون وجود سورية، كما اشترط بالنسبة الى مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي السنوي عقده في الأردن أنه إذا لم تشارك سورية لن يحضر هذا المؤتمر، فأكدوا انهم سيدعون سورية وبالتالي سيحضر المؤتمر”.
وأضاف: هناك مبادرة للوزير باسيل كي تدعو الجامعة العربية سورية للمشاركة في اجتماع المندوبين، ولكن سواء قرروا أو لم يقرروا، أكبر خطيئة نرتكبها اذا عقدنا قمة اقتصادية، ألا ندعو سورية. نريد اعادة المليون ونصف المليون نازح، وسورية التي فتحت الطرق لتصريف منتجاتنا الصناعية والزراعية، نحتاجها ليكون لنا دور في اعادة الاعمار فيها. البطالة الموجودة في لبنان بنسبة 60 و 70 في المئة والوضع الاقتصادي صعب، القمة موجودة اصلا لمصلحة لبنان فكيف لا تكون سورية؟”
وعما اذا يحق للبنان دعوة سورية خارج ارادة الجامعة العربية؟ أجاب: “الذي لا يعجبه هو حر. لكن مصلحتنا في ذلك. علاقتنا بسورية حسب الطائف والدستور هي علاقة جيدة مع الدول العربية ولكن مميزة مع سورية فلنعتمد على هذا البند الذي اقرته الجامعة”.
“التنمية والتحرير”
وترأس بري إجتماع كتلة “التنمية والتحرير” التي أشارت إلى التسويف والمماطلة المستمرين في تشكيل الحكومة و الامر الذي يزيد من القلق على الوضعين الاقتصادي والإجتماعي ورأت ان من اسباب هذه القضية محاولة تهميش قوى لها حضورها الوازن”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
المطارنة الموارنة يستغربون «الفتاوى» الحكومية غير الدستورية.. والراعي لجمع القيادات المسيحية قبل زيارة أميركا
«قمة بيروت» في دائرة الاشتباك
بين تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون قبل يومين على وجوب انعقاد قمة بيروت العربية الاقتصادية ولو في ظل حكومة تصريف أعمال، مقروناً بتذكير قصر بعبدا أمس الإعلاميين الراغبين بتغطية وقائع القمة بانتهاء مهلة تقديم طلباتهم اليوم، وبين مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بعدم انعقاد القمة «في ظل غياب حكومة» أصيلة، معطوفةً على تجديده التشديد على «ضرورة مشاركة سوريا» فيها، وهو ما آثرت مصادر القصر الجمهوري «التريث وعدم التعليق» عليه.. تكون «قمة بيروت» قد دخلت عملياً في دائرة الاشتباك السياسي الآخذ في الاتساع على ضفاف التعثر الحكومي، ليشمل أكثر من عنوان محوري عريض يتخطى في أبعاده وثقله مسألة توزير نواب 8 آذار السنّة الستّة.
فإلى ملامح الاشتباك الذي تبدى في الأفق على خط «بعبدا – عين التينة» حول وجوب عقد القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في 16 الجاري في بيروت من عدمه، وسط تراشق فرعي استجد على الخط نفسه حول ملف هنيبعل القذافي، برز خلال الساعات الأخيرة ارتفاع منسوب الامتعاض من طرح موضوع تفعيل حكومة تصريف الأعمال تحت راية «الموازنة العامة»، الأمر الذي توقف عنده «باستغراب شديد» المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري في بكركي أمس باعتباره طرحاً يُجسد «سوابق وفتاوى» خلافاً لمنطوق الدستور والقانون، سيما وأنّ الكلام المتداول في هذا المجال يأتي بمثابة «علاجات موضعية» بدل الشروع في «العلاج الأساسي ألا وهو اكتمال عقد السلطات الدستورية وتحمل مسؤولياتها» من خلال تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي محصلة المشهد، كل المؤشرات الراهنة تشي بأنّ ملف تأليف الحكومة بات مؤجلاً إلى وقت قد يطول إلى ما بعد قمة بيروت العربية، في حين يرى البعض في خلفيات إثارة مسألة مشاركة سوريا في هذه القمة ربطاً للملف الحكومي بمشاركة رئيس النظام السوري بشار الأسد فيها، وصولاً إلى وضع بند سوريا تالياً على جدول تشكيل الحكومة اللبنانية.
في الغضون، وبمعزل عن الاشتباك المُفتعل حول قمة بيروت العربية التي يتولى إدارة موضوع انعقادها رئيس الجمهورية، يتابع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري المستجدات الراهنة والداهمة والطارئة على عملية التأليف، وهو يتواصل مع مختلف الجهات المعنية بهذه العملية انطلاقاً من التصميم على بلورة مواقف وتقاطعات وطنية تؤدي في نهاية المطاف إلى تذليل قيود العرقلة وتسهيل التشكيل.
وتزامناً، علمت «المستقبل» من مصادر مطلعة على المساعي التي يبذلها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لجمع رؤساء الأحزاب المسيحية في الصرح البطريركي بغية الخروج بموقف موّحد إزاء التحديات والمستجدات الوطنية، أنّ الراعي يعمل على عقد هذا اللقاء في بكركي تحت رعايته قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية هذا الشهر، مع إصراره على أن يكون التمثيل على مستوى القيادات المسيحية أنفسهم وليس من ينوب عنهم.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
كارثة «تعثُّر التأليف»: مواجهة مكشوفة بين عون وبرِّي
بعبدا تعترض على رغبة بكركي عقد لقاء مسيحي.. واجتماع لأضرار «نورما» اليوم
لم يذب الثلج، لكن المرج بان: انكشفت هشاشة البنى التحتية، وامعنت العاصفة القطبية «نورما»،قبل وصول «أختها» تريسي يوم الأحد المقبل، في كشف خبايا الطرقات، وحتى الاوتوسترادات، فضلا عن العلاقات السياسية بين أطراف السلطة، وسط تجدد التجاذب بين بعبدا وعين التينة حول انعقاد القمة الاقتصادية التنموية العربية التي تعمل بعبدا بقوة من أجل انعقادها، في حين، وفي الوقت الذي كان مجتمعاً فيه الرئيس ميشال عون مع أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى لبنان، كاشفا ان أننا نعاني من حالة تعثر داخلي، مؤكدا ان «جوهر الديمقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع، وتام من أجل البت بتشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف». فضلا عن التجاذب حول مسألة استمرار توقيف هنيبعل القذافي، على خلفية جلاء قضية الامام السيّد موسى الصدر، الذي خطف في ليبيا قبل أكثر من 40 عاماً.
ويترأس الرئيس الحريري اجتماعاً ظهر اليوم في بيت الوسط، يحضره وزراء الداخلية والاشغال والطاقة والمحافظون ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير لبحث موضوع الاضرار التي خلفتها العاصفة القطبية.
عواصف سياسية مع إنحسار «نورما»
وفيما بدأت العاصفة الثلجية «نورما» تنحسر تدريجياً، أمس، لتحل محلها موجة صقيع يومي الجمعة والسبت، بسبب كثافة الثلوج التي قطعت معظم الطرقات الجبلية وتسببت بانهيارات، وسط معلومات عن عاصفة أخرى ستضرب لبنان في الأسبوع المقبل، الا ان مصادر دائرة الرصد الجوي في المديرية العامة للطيران المدني، خففت من تأثيرات وقوعها، مشيرة إلى انه من المبكر ان نطلق على المنخفض الجوي الذي سيسيطر على البلاد يوم الثلاثاء المقبل، تسمية عاصفة، كشفت كمية الأمطار الغزيرة التي حملتها رياح العاصفة طيلة الأيام الأربعة الماضية، والتي تجاوزت الـ190 ملم، بما يفوق كميات الأمطار التي تهطل عادة خلال شهر أو شهرين في السنوات الماضية، عن اضرار هائلة وكوارث حلت بعدد من المناطق ولا سيما في عكار التي تعرّضت إلى كارثة حقيقية بات يستلزم معها إعلان حالة طوارئ إنسانية، نتيجة السيول التي جرفت المزروعات والسهول والمنازل، بحيث بات عدد كبير من سكان قرى الساحل خارج بيوتهم، والادهى من كل ذلك ان العاصفة كشفت عن وجوه التردي في البنى التحتية سواء لجهة التقصير في ترقب ما يمكن ان يحصل، أو في أعمال هذه البنى اساساً من سوء تنفيذ ومراقبة وتدعيم.
ومع هدوء العاصفة المناخية، برزت تطورات سياسية توحي بهبوب عواصف سياسية، بدأت تلوح من خلال رياح سجالات اطلت برأسها، سواء بالنسبة إلى القمة العربية التنموية الاقتصادية المقرّر انعقادها في بيروت في العشرين من الشهر الحالي، حيث برزت دعوة رئيس المجلس نبيه برّي إلى تأجيل هذه القمة نتيجة عدم وجود حكومة بما يجعلها هزيلة، وبسبب غياب سوريا عنها، أو بالنسبة إلى اقتراحه لتفعيل حكومة تصريف الأعمال لتمرير مشروع موازنة العام 2019، من دون اغفال السجال الذي ظهر إلى العلن، بين وزير العدل سليم جريصاتي وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، حول موضوع استمرار توقيف هنيبعل القذافي الموقوف منذ أربع سنوات بتهمة كتم معلومات في قضية إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، والذي يُخفي الاحتقان المتصاعد بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من جهة أو بين بعبدا وعين التينة من جهة ثانية، إذا ما اعتبرت مسألة دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية جزءاً من هذا الاحتقان.
تناقض ومقايضة
وكان كلام الرئيس برّي في ما خص ارجاء القمة الاقتصادية احتل صدارة الاهتمامات السياسية، حيث نقل عنه النائب بزي قوله امام نواب الأربعاء في عين التينة، انه «في غياب وجود حكومة، ولان لبنان يجب ان يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة فإنه يرتأي ان يتم تأجيل القمة، فيما نقل النائب عبد الرحيم مراد عن برّي ايضا تأكيده على ضرورة مشاركة سوريا في هذه القمة، معتبرا انه لا يجوز ان تنعقد من دون مشاركتها.
ورأت مصادر سياسية ان دعوة برّي تناقض مواقف الرئيس عون الذي أكّد قبل أيام ان القمة يُمكن ان تنعقد من دون حكومة اصيلة، فضلا عن انها تكشف معالم «المقايضة» المطروحة في الكواليس السياسية منذ أيام بين مسألة دعوة سوريا إلى القمة والافراج عن تأليف الحكومة، علماً ان الاستعدادات للقمة متواصلة على صعيد الترتيبات اللوجستية، بعدما انتهت عملية تسليم الدعوات إلى المملكة العربية السعودية، وقد وزّعت اللجنة الإعلامية بياناً مفصلاً يتصل بمهلة تسجيل الاعلاميين الراغبين في تغطية وقائع القمة ما بين 16 و20 الحالي.
الا ان مصادر سياسية أخرى، لاحظت مؤشرات تدعم موقف برّي لجهة تأجيل القمة، من بينها عدم الحماسة العربية والخليجية للمشاركة في القمة حتى ان بعض الدول الكبرى لا سيما السعودية والامارات لم يحدد مستوى تمثيله، وهو ولئن حدده فإنه لن يكون حتما وفق التطلعات، كما انه يرفض حتى الساعة فك الحظر المفروض على مقعد سوريا في الجامعة العربية الى حين تبيان مدى استعدادها لتنفيذ التزامات وعدت بها وتتصل، كما تكشف المصادر، بالعودة الى الحضن العربي وفك الارتباط بايران واخراج تنظيماتها المسلحة من الارض السورية. وفي هذا المجال لفتت الى اهمية موقف أدلى به امس نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد حيث عبّر عن ثقته في أن القوات الأجنبية ستغادر البلاد، معلنا ان دمشق فعّلت اتصالاتها مع الأكراد في ضوء التدخل التركي.
عون أمام السلك الديبلوماسي
إلى ذلك، لوحظ ان الرئيس عون لم يتطرق في كلمته امام أعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية الذين جاؤوا لتهنئته بالعام الجديد، إلى موضوع القمة في بيروت ولا إلى موضوع دعوة سوريا، فيما حضر موضوع الحكومة وقضية النزوح السوري والقضية الفلسطينية في المفاصل الأساسية من الكلمة، ولا سيما عندما أشار إلى أن «لبنان يُعاني اليوم من حالة تعثر داخلي، ومن الانعكاسات السلبية لملف النازحين، وانه من موقعه كرئيس للجمهورية، يعمل من منطلق إن جوهر الديمقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت في تشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف».
واعتبر انه «فيما أظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فانها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
وحذر من ان الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة أو التشبث بمصالح الأطراف على حساب الوطن والشعب، داعياً جميع الفرقاء لتحمل المسؤوليات والارتقاء إلى مستوى التحديات الجسام.
وفي الشأن السوري، جدد عون التأكيد على ان لبنان من الدول التي حملت ولا تزال اثقل الأعباء من تداعيات حروب الجوار وتدفق النازحين السوريين، واشار الى ان في امكانهم العودة الى وطنهم والعيش فيه بكرامة، والمساهمة في ورشة إعادة اعماره، خصوصاً بعدما انحسرت الحرب وعادت الحياة الى طبيعتها في معظم مدنه».
واذ اعتبر ان موقف المجتمع الدولي لا يبدو واضحاً حيال مسألة العودة، «لا بل ما يرشح من مواقف للمؤسسات الدولية لا يبدو مطمئناً»، فانه اعرب عن الخشية من أن يكون الإصرار على إبقاء النازحين في لبنان «مخططاً لتهجير من أمكن من اللبنانيين تسهيلاً للحلول الغامضة والمشبوهة التي تلوح في الأفق».
الحكومة فعل ماضي ناقص
ولاحظت مصادر سياسية ان كلام عون بالنسبة إلى الموضوع الحكومي، لم يحمل أي موقف جديد، باستثناء التشديد على «معيار عدالة التمثيل»، وهو معيار دونه الكثير من الاعتبارات، والتشديد ايضا على انه «يعمل على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت في تشكيل الحكومة العتيدة بالشراكة مع رئيسها المكلف، وهو توافق يتلاءم مع نظرة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى مسألة التأليف، الا انه لم يشر إلى «الخلاف حول الخيارات» الذي سبق ان تحدث عنه في بكركي صبيحة عيد الميلاد، وان كان قد انتقد ضمناً الوقت الطويل الذي ما تزال تستغرقه عملية التأليف.
وفي تقدير المصادر نفسها، ان كلام رئيس الجمهورية لم ينقل مساعي إخراج الحكومة من دائرة الجمود الحاصل، منذ ما قبل بدء السنة الجديدة إلى مربع آخر، في وقت نقل فيه النواب عن الرئيس برّي قوله ان «موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان واصبح اليوم فعلاً ماضياً ناقصاً»، لافتاً إلى ان «الاقتراحات التي جرى التداول بها أخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح»، في إشارة إلى اقتراح الوزير جبران باسيل بتوسيع الحكومة إلى 32 وزيراً أو 36، والذي رفضه الرئيس الحريري، مؤكداً تمسكه بموقفه بأن تكون الحكومة من 30 وزيراً وما دون، وهو مصر على ذلك، بحسب ما أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء».
أما في بكركي، فقد دعا المطارنة الموارنة الى «تخطي العراقيل السياسية وغير السياسية التي تحول حتى الان دون تشكيل الحكومة والتوافق سريعاً على صيغة لها تكون قادرة على مواجهة التحديات»، واكدوا بعد اجتماعهم برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «على الدعوة إلى تشكيل حكومة مصغرة من اختصاصيين مستقلين مشهود لهم بنظافة الكف والضمير، قادرين على تولي المهمة الانقاذية المطلوبة قبل انهيار الهيكل على الجميع».
تمرير الموازنة
على ان اللافت في بيان المطارنة الموارنة، كان في إعلان رفض بكركي الصريح للدعوة إلى تمرير الموازنة، عبر حكومة تصريف الأعمال، واعتبر البيان ان «الكلام المتداول عن سوابق وفتاوى تتناول تمرير الموازنة العامة، بدلاً من استبدال العلاجات الموضعية بالعلاج الأساسي وهو اكتمال عقد السلطات الدستورية، يأتي خلافاً لمنطوق الدستور والقانون، معرباً عن «القلق من ممارسات آخذة بتحوير الخصوصية اللبنانية التي يكرسها الدستور والميثاق الوطني والقائمة على العيش المشترك وتقاليده، وعلى الاحترام المتبادل وصون الحرية الشخصية.
وفيما قال الرئيس برّي انه «لم يصل إليه أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لمناقشة وإقرار الموازنة، والذي اعتبر انه لا يتناقض مطلقاً مع ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، والرجوع عن التعنت الذي يؤخرها»، قالت مصادر سياسية مطلعة ان أي أحد لم يبحث مع الرئيس عون في موضوع تفعيل حكومة تصريف الاعمال ولفتت الى ان هذا الموضوع لجهة انعقاد جلسة لحكومة تصريف الاعمال لم يطرح على الرئيس عون. واكدت ان الاولوية الآن هي لتشكيل الحكومة وان الاتصالات كلها يجب ان تصب في هذا الاتجاه، وافادت المصادر ان الكلام عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال يتم تداوله في الإعلام.
واكدت المصادر الرسمية لـ»اللواء» ان الاتصالات بين المعنيين حول تشكيل الحكومة لم تنقطع وان كانت تجري بعيدا عن الاعلام من اجل معالجة العُقد التي تؤخر تشكيلها. لكن حتى الان لا تفاصيل او معلومات حول مقترحات جديدة يمكن ان تؤدي الى نتائج ايجابية، مشيرة الى ان موقف الرئيس عون امام السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي في الملف الحكومي وخصوصاً اعتماد المعيار الواحد ليس بموقف جديد، وكان رئيس الجمهورية يريد اطلاع السفراء على سبب التعثر الحكومي.
وأكدت ان قصر بعبدا لم يتبلغ أي أمر رسمي يتصل بتحرك بكركي الأخير، كما ان المملكة العربية السعودية لم تبلغ لبنان عن مستوى تمثيل مشاركتها في القمة الاقتصادية الاجتماعية التنموية.
«اللقاء التشاوري»
وعلمت «اللواء» ان «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» سيعقد اجتماعا عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي بالرملة البيضاء، لمواصلة البحث في المستجدات المتعقلة بتمثيلهم في الحكومة الجديدة، وانقطاع التواصل والمبادرات حول هذا الموضوع، وقالت مصادراللقاء: ان الاعضاء سيؤكدون على موقفهم ذاته باختيار احد النواب الستة او اسما من الاسماء الثلاثة التي اقترحوها لتمثيلهم.
ونفت مصادر اللقاء ما تردد عن طرح اسماء اخرى غير التسعة المعروفين، مشيرة الى ان الرئيس بري اكد مجددا امس خلال لقاء الاربعاء النيابي على حق اللقاء في المشاركة بالحكومة بوزير من حصته، وان اعضاء اللقاء هم اصحاب القضية لكن احدا لا يتصل بهم للوقوف على رأيهم.
كما نفت علم اللقاء بأي مبادرات جديدة تتعلق بمعالجة العقد امام تشكيل الحكومة سوى ما يتم تسريبه عبر الاعلام، لا من قبل الوزير جبران باسيل ولا من قبل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
القضاء يتحرّك لملاحقة مُتعهّدي الأشغال والمتسبّبين بكوارث الفيضانات
الحكومة عالقة بالثلث المعطل والوطني الحرّ يتمسّك به بحجة عدم عرقلة العهد
بولا مراد
صحيح أن عاصفة الطبيعة التي انحسرت أمس، خلّفت كوارث وأضراراً فاقت التوقعات، لكنها فضحت كوارث الفساد في أشغال البنى التحتية التي كلّفت خزينة الدولة أموالاً طائلة، بدءاً من الطرقات الرئيسية الى الجسور وأقنية الصرف الصحي، وصولاً الى مجاري الأنهار، التي فاقمت مآسي اللبنانيين والنازحين السوريين جرّاء هذه العاصفة، حيث وضع القضاء يده عليها لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصّرين أياً كانوا، وعلمت «الديار» أن النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بدأ تحقيقاته منذ صباح أمس حيث استجوب المسؤولين في الشركة المتعهدّة أعمال اوتوستراد ضبية، ورئيس لجنة الأشغال في بلدية الشويفات بخصوص الفيضانات التي حصلت في نهر الغدير، وحدد مواعيد لاستجواب عدد كبير من متعهّدي في أعمال وترميم وتزفيت الطرقات والجسور التي شهدت عمليات خسف وانهيارات جراء المياه.
عاصفة الأمطار والثلوج التي رحلت ظهر أمس، لم ترحل معها العاصفة السياسية المستمرّة منذ ثمانية أشهر، بفعل عجز القوى السياسية عن تأليف حكومة جديدة، قادرة على تحمّل المسؤولية، ووقف الانهيار الذي يتهدد البلاد، وتحدّ من معاناة الشباب اللبناني الباحث عن الهجرة الى بلاد تحقق له الحياة الكريمة.
ولم تسجّل الأيام الماضية أي تقدّم في الملفّ الحكومي، الذي بات عالقاً في شباك الثلث المعطل أو «الثلث الضامن» الذي يصرّ رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل على الاستئثار به، أياً كانت الصيغة الحكومية سواء كانت مصغّرة أو موسعة. وفيما لم تخف مصادر التيار الوطني الحرّ أن هذا الشرط هو من المسلمات الثابتة لتشكيل الحكومة، أكدت لـ «الديار» أن الوزير باسيل «لا يسعى الى ثلث معطّل، بل يبحث عن عدالة التمثيل وأن يأخذ حقّه وفق حجمه النيابي الطبيعي الذي كرّسته انتخابات حصلت للمرة الأولى على قاعدة النسبية، وبعيدة عن المحادل والبوسطات».
وشددت مصادر الوطني الحرّ على ان باسيل «لم يتلق بعد أجوبة من الرئيس المكلّف سعد الحريري على الاقتراحات التي سلّمه إياها مؤخراً». وسألت «هل يعقل أن يتحمّل الوزير باسيل مسؤولية تأخير ولادة الحكومة، علماً أنه الوحيد الذي يقدّم الاقتراحات والمبادرات»؟
وفيما بات الثلث المعطل قطبة غامضة، تخفي وراءها كلّ أسباب التعطيل، وباتت مرتبطة بمعركة الانتخابات الرئاسية ولو بشكل مبكر، شددت مصادر التيار على أن «الثلث الضامن هو جزء من ضمانة يحتاجها العهد، وقدرته على الحكم بعيداً عن الضغوط والعراقيل»، مشيرة الى أن «مقولة دعم الجميع للعهد لم تثبت صحتها في تجربة الحكومة المستقيلة، لا بل كان هناك سباق نحو التعطيل والعرقلة لكل المشاريع التي تقدّم بها وزراء التيار وفريق رئيس الجمهورية».
الا ان مصادر معارضة للتيار تقول ان الوطني الحرّ يتمسّك بالثلث المعطل بحجة «عدم عرقلة العهد».
وفي دلالة على عمق التباعد في الرؤى، والذي بلغ مرحلة فقدان الثقة بين القوى السياسية، أشارت مصادر مطلعة على فحوى الاتصالات، ومقرّبة من تيار «المستقبل»، الى أن «العقدة الوحيدة التي تحول دون تشكيل الحكومة، هي عقدة الثلث المعطّل، وعدم تخلّي باسيل عنها رغم كل الصيغ التي قدّمت في الأيام الأخيرة». وكشفت المصادر لـ «الديار» أن «عقدة الثلث المعطل باتت جزءاً من معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، التي يريد باسيل ضمانها بشكل مبكر، والتي تتقاطع مع ما يتسرّب عن المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، رغم انكار الطرف الآخر لذلك».
وعن سبب تأخر الرئيس المكلّف سعد الحريري بالردّ على اقتراحات باسيل الأخيرة، أوضحت المصادر أن باسيل «قدّم اقتراحات سبق ورفضت من معظم الأطراف»، مؤكدة أن الأخير «يركّز على تسويق فكرة حكومة من 32 أو 36 وزيراً، وهو تبلّغ رفض الحريري فوراً لهذا الطرح، وبالتالي لم يعد مقبولاً وضع كرة المسؤولية في مرمى الآخرين».
موقف رئيس الجمهورية
وفي اعتراف واضح لعجز القيادات على اجتراح حلول للأزمات المتوالدة، أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان، أنّ «لبنان يعاني من حالة تعثّر داخلي». وقال «من موقعي كرئيس للجمهورية أعمل جاهداً للحفاظ على الخيارات الوطنية الكبرى التي صانت الوطن منذ عقود وحفظت صيغته ونظامه الديمقراطي وروح التعايش بين أبنائه»، مؤكداً أنّ «جوهر الديموقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر ومن هذا المنطلق نعمل على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت بتشكيل الحكومة العتيدة بالشراكة مع رئيسها المكلف»، معتبراً انّ «تجارب الماضي تظهر أن هذه العملية كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة ولكن اليوم وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
موقف رئىس مجلس النواب
الى ذلك، نقل نواب «لقاء الأربعاء» عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن «موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان، وأصبح اليوم فعلا ماضيا ناقصا»، معتبراً أن «الاقتراحات التي جرى تداولها أخيرا لم يكن لها نصيب من النجاح». وعن القمة الاقتصادية العربية، قال بري «في غياب وجود حكومة، ولأن لبنان يجب ان يكون علامة جمع وليس علامة طرح، وكي لا تكون هذه القمة هزيلة، نرى وجوب تأجيلها»، مجدداً موقفه بـ «ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمة».
موقف المطارنة الموارنة
الى ذلك، توقّف المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري في الكرسي البطريركي في بكركي، برئاسة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، أمام تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية والاقتصادية في البلاد، وانعكاسات ذلك على التزاماتها الدولية وقضاياها الداخلية والإقليمية المُلِحّة. ووجه الآباء نداءً حارّاً إلى القيِّمين على شؤون الدولة، ودعوا الى «وجوب تخطّي كلّ العوائق السياسيّة وغير السياسيّة التي تحول حتى الآن دون تشكيل الحكومة، والتوافق سريعًا على صيغةٍ لها تكون قادرة على مواجهة التحديات». وشددوا على ضرورة «البدء بالإصلاحات في الهيكليات والقطاعات، وتوظيف أموال مؤتمر «سيدر» من أجل النهوض بالاقتصاد، والحدّ من العجز المالي وتفاقم الديون، وإيجاد فرص عمل، وإخراج الشعب من فقره».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «لبنان يعاني اليوم من حالة تعثر داخلي، ومن الانعكاسات السلبية لملف النازحين»، وانه من موقعه كرئيس للجمهورية يعمل جاهدا «للمحافظة على الخيارات الوطنية الكبرى التي صانت الوطن منذ عقود، كما نعمل ومن منطلق إن جوهر الديموقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت بتشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف».
واعتبر الرئيس عون في كلمة له امام اعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية قبل ظهر امس في قصر بعبدا، الذين جاؤوا لتهنئة رئيس الجمهورية بالاعياد بحضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل والامين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي، انه «فيما اظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتا ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فانها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
وحذر من ان «الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة أو التشبث بمصالح الأطراف على حساب الوطن والشعب»، داعيا جميع الافرقاء «لتحمل المسؤوليات والارتقاء الى مستوى التحديات الجسام».
وجدد التأكيد على ان «لبنان من الدول التي حملت ولما تزل أثقل الأعباء من تداعيات حروب الجوار وتدفق النازحين السوريين»، لافتا الى ان «أزمة هؤلاء لا تزال تلقي بثقلها عليه من كل النواحي، فيما مساحته وبناه التحتية وموارده المحدودة عاجزة عن تحمل هذه الزيادة السكانية التي باتت تهدد مجتمعه».
واشار الى ان «بامكان النازحين العودة الى وطنهم والعيش فيه بكرامة، والمساهمة في ورشة إعادة اعماره، خصوصا بعدما انحسرت الحرب وعادت الحياة الى طبيعتها في معظم مدنه». واذ اعتبر ان «موقف المجتمع الدولي لا يبدو واضحا حيال مسألة العودة، لا بل ما يرشح من مواقف للمؤسسات الدولية لا يبدو مطمئنا»، اعرب عن الخشية «من أن يكون الإصرار على إبقاء النازحين في لبنان «مخططا لتهجير من أمكن من اللبنانيين تسهيلا للحلول الغامضة والمشبوهة التي تلوح في الأفق». وسأل: «هل قدر للبنان أن يدفع أيضا أثمان الحلول والسلام في المنطقة، كما سبق له ودفع أثمان حروبها؟».
وشدد الرئيس عون على انه «بالرغم من الضغوط الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، سواء عبر الخروقات الدائمة للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، أو عبر الادعاءات والاتهامات والتهديدات، يبقى لبنان حريصا على تطبيق القرار المذكور والمحافظة على الامن والاستقرار في جنوبه»، لافتا الى إن «التهديدات الإسرائيلية والضغوط المستمرة والحلول الغامضة وما تحمله من صفقات، بالإضافة الى ضرب الهوية الجامعة للأرض المقدسة، عبر اعتماد القدس عاصمة لإسرائيل وإعلان يهوديتها، كلها إشارات منذرة بالخطر ولا تنهي الحروب القائمة، بل تؤسس لحروب جديدة ولتهجير جديد وتطهير عرقي جديد».
واعاد رئيس الجمهورية التأكيد «ان القدس لا يمكن أن تكون مدينة معزولة ومحظورة، مشددا على ان «السلام يقوم على الاعتراف بالحقوق ولو كانت مكلفة، وعلى قبول الاخر ولو كان مختلفا. وهو إن لم يكن عادلا، يبقى على الورق، ولا ينسحب على الشعوب، وبالتالي لا يدوم».
بدوره، اكد السفير البابوي وعميد السلك الديبلوماسي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتيري في كلمته، على «دعم لبنان ديبلوماسيا واقتصاديا من قبل كافة اصدقائه في مواجهة التحديات سواء الداخلية منها او الخارجية، ومن أجل إيجاد الحلول الناجعة والعادلة للمشاكل الشائكة كمثل قضية اللاجئين السوريين». وتمنى السفير البابوي «تحقيق المبادرة التي اطلقها الرئيس عون حول انشاء اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار، كون النموذج اللبناني يشكل مثالا للوطن القائم على اساس المواطنة الحاضنة للتعددية». كما تمنى «تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن ليستطيع لبنان الافادة من الدعم الدولي الضروري، والذي وعد به في أكثر من مؤتمر، لاسيما في مؤتمر «سيدر»، كما من شأن ذلك اعطاء صورة للمجتمع الدولي على انه شريك اهل للثقة».
واعتبر ان «السلام خيار أساسي والتزام دائم التجدد على مختلف الصعد الجماعية والوطنية والدولية، وعلى جميع الأفرقاء المعنيين بذل كل الجهود من اجل الحفاظ على الالتزام بالتعهدات التي أقرت بفضل دعم منظمة الأمم المتحدة، ومن بينها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي يضمنه الحضور المثمن لليونيفيل». وكان الحفل بدأ بتوافد السفراء يتقدمهم المونسنيور سبيتيري الى القصر الجمهوري على وقع موسيقى الجيش التي عزفت الحانا خاصة بالمناسبة. وبعد اكتمال الحضور، انتقل السفراء الى قاعة 22 تشرين الثاني حيث صافحهم الرئيس عون، فيما قدموا له التهاني باسم رؤساء دولهم.
وفي ختام الاستقبال، اقيم حفل كوكتيل للمناسبة.
واستقبل رئيس الجمهورية ظهر امس الوزير السابق النائب فريد هيكل الخازن وبول وادمون ونيقولا ابي نصر، الذين شكروا رئيس الجمهورية على مواساة العائلة بوفاة نقولا ابي نصر.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بري يقترح تأجيل القمة الاقتصادية العربية لغياب سوريا عنها
مصادر الرئاسة لـ «الشرق الأوسط»: الدعوة لم تُستتبع بأي إجراء رسمي بعد
دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أمس، إلى تأجيل القمة الاقتصادية العربية المزمع انعقادها في بيروت في 20 من الشهر الحالي، على ضوء عدم دعوة سوريا إليها؛ «كي لا تكون هذه القمة هزيلة»، بحسب ما نقل عنه نواب اجتمعوا به أمس، وهو لا يزال مجرد اقتراح لم يُستتبع بأي إجراء رسمي لبناني حتى الآن، بحسب ما قالت مصادر القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط».
ونقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله في لقاء الأربعاء النيابي أمس قوله: «في غياب وجود حكومة، ولأن لبنان يجب أن يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة، نرى وجوب تأجيلها»، مؤكداً مجدداً «ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمة».
وينطلق بري في اقتراحه من كون سوريا غير مدعوة للقمة العربية الاقتصادية في بيروت، من غير أن تجزم المصادر ما إذا كان رئيس البرلمان فاتح القيادات اللبنانية، وخصوصاً رئيس الجمهورية العماد ميشال أو رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أو السفراء العرب بالموضوع بعد، وهو إجراء يفترض أن يسبق أي خطوة عملية تتمثل في توجيه طلب للجامعة العربية بتأجيل القمة الاقتصادية؛ كون لبنان يستضيفها بينما الجامعة العربية هي الطرف المنظم والداعي لها.
وبدا أن الرئاسة اللبنانية تمضي قُدماً في خطتها لاستضافة القمة في بيروت، حيث دعت الصحافيين يوم الأربعاء إلى التقدم بطلبات للحصول على الاعتمادات اللازمة في الوقت المناسب.
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: إن الرئيس بري يرى أن هناك قمة اقتصادية عربية هدفها دعم الدول العربية وتمكينها اقتصادياً، و«أكثر الدول التي تحتاج إلى هذا الدعم الآن، هي سوريا»؛ لذلك «يقترح الرئيس بري تأجيل هذه القمة إذا كانت سوريا غير موجودة فيها، إلى حين إعادة تفعيل عضوية سوريا في جامعة الدول العربية».
ويُضاف هذا الهدف إلى سبب آخر، يتمثل في فشل اللبنانيين في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة. ونقل النواب عن بري قوله أمس: إن «موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان وأصبح اليوم فعلاً ماضياً ناقصاً، وإن الاقتراحات التي جرى تداولها أخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح». وفي غياب الحكومة، جدد بري دعوته إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لإقرار الموازنة، حيث تناول ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب، وقال إنه لم يصل إليه بعد أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لمناقشة الموازنة وإقرارها، «والذي لا يتناقض مطلقاً مع ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة والرجوع عن التعنت الذي يؤخرها».
غير أن ملف عضوية سوريا، يتصدر الأسباب، بحسب إشارة بري، بعدما بدا أن دمشق لن تكون مدعوة إلى القمة الاقتصادية في بيروت. وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا منذ سبع سنوات بعد الحملة التي شنتها الحكومة السورية على الاحتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
وتدفع أطراف لبنانية باتجاه إعادة عضوية سوريا إلى جامعة الدول العربية، ومن بينها الرئيس بري وحلفاء لبنانيون لدمشق مثل «حزب الله» وأقطاب أخرى. ودعت «كتلة التنمية والتحرير» برئاسة بري أمس بعد اجتماعها الأسبوعي، «إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة بعودة الشقيقة سوريا إلى جامعة الدول العربية».
وبعد زيارته بري، قال النائب عبد الرحيم مراد: إن رئيس مجلس النواب اللبناني «لا يقبل ولا يرضى إلا بأن تكون سوريا ممثلة في هذه القمة الاقتصادية، وهذا شرط أساسي نلتزمه»، مشيراً إلى أنه «من المفروض أن تحصل الموافقة على ذلك».
ورداً على سؤال عما إذا كان يجب أن «نبادر إلى دعوة سوريا»، قال مراد: «طبعاً، هناك مبادرة لوزير الخارجية جبران باسيل لكي تدعو الجامعة العربية سوريا للمشاركة عبر اجتماع المندوبين لدى الجامعة، لكن سواء قرروا أم لم يقرروا، أكبر خطيئة نرتكبها إذا عقدنا قمة اقتصادية ألا ندعو سوريا. نريد إعادة المليون ونصف المليون نازح، سوريا التي فتحت الطرق لتصريف منتجاتنا الصناعية والزراعية، سوريا التي نحتاج إليها ليكون لنا دور في إعادة الإعمار في سوريا. البطالة الموجودة في لبنان 60 و70 في المائة والوضع الاقتصادي صعب، القمة موجودة أصلاً من أجل ولمصلحة لبنان فكيف لا تكون سوريا؟».
وفي الشهر الماضي، أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق وأصبح الرئيس السوداني عمر البشير أول رئيس دولة عربي يزور دمشق منذ بدء الصراع. ولكي تعود سوريا مجدداً إلى الجامعة العربية، ينبغي على الجامعة العربية أن تتوصل إلى إجماع.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، يوم الثلاثاء: إن دمشق يجب أن تتخذ خطوات عدة قبل أن تتمكن من العودة إلى الجامعة، بما في ذلك إحراز تقدم سياسي في محادثات السلام حول سوريا برعاية الأمم المتحدة. وقال: «عندما يتم ذلك نستطيع الحديث عن هذا الأمر، لكن في هذه الأثناء ليس هناك جديد يؤهل».