Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 11 كانون الثاني 2019

افتتاحية صحيفة النهار

عواصف الداخل والحدود تُسابق قمّة بيروت

لم يكن ينقص المشهد الداخلي المربك والمتجه باطراد نحو مزيد من التعقيدات السياسية سوى دخول العامل الاسرائيلي التصعيدي مجدداً من خلال الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية عبرانشاء الجدار الحدودي لكي يزيد بدوره عوامل التوتير والحذر الامر الذي استلزم اجتماعاً طارئاً مساء أمس للمجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا. ولعل المفارقة التي واكبت هذا الاجتماع تمثلت في انعقاده بعد ساعات قليلة من انعقاد اجتماع وزاري موسع في “بيت الوسط” هو الاول من نوعه منذ استقالة حكومة تصريف الأعمال الحالية وفرض انعقاده التحسب لعاصفة جديدة ستضرب لبنان بدءاً من الاحد المقبل، ولكن ثمة مؤشرات توحي بان هذا الاجتماع سيشكل طليعة لتفعيل حكومة تصريف الاعمال في مجالات محدودة تتسم طبيعتها بالعجلة والالحاح. كما ان الاجتماعين اللذين أملتهما ظروف طارئة لم يحجبا “عاصفة شيعية” هبت في الساعات الأخيرة وستبلغ ذروتها اليوم رفضا لدعوة ليبيا الى القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية العربية في بيروت على خلفية ملف اخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، وهو رفض يقترن أيضاً برفض انعقاد هذه القمة في غياب النظام السوري، الامر الذي يضع الثنائي الشيعي وخصوصاً حركة “أمل” التي تتولى المنحى التصعيدي في هذا الملف في مواجهة مباشرة مع رئاسة الجمهورية المعنية بالدعوة الى القمة وتنظيمها والاستعدادات لعقدها.

 

وبدا لافتاً في السياق الاخير ان رداً ضمنياً صدر أمس للمرة الاولى عن بعبدا على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تأجيل القمة الاقتصادية العربية في بيروت، اذ أوضحت مصادر مطلعة ان اللجنة المنظمة للقمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي تنعقد في بيروت لم تتلق أي اشارة أو طلب لتأجيل هذه القمة مؤكدة مواصلة اللجنة تحضيراتها المتصلة بها. وافادت المصادر ان سبعة رؤساء عرب أكدوا مشاركتهم فيها، في حين ان الدول الاخرى لم تعط جواباً بعد عن مستوى مشاركتها.

 

الى ذلك، علم من المصادر ان أحداً لم يفاتح رئيس الجمهورية بعقد جلسات لاقرار الموازنة في الحكومة المستقيلة، وأكدت ان الأولوية هي لتشكيل حكومة جديدة والتركيز على الاتصالات الجارية من أجل هذا الهدف.

 

الرسائل الشيعية

أما تفاعلات دعوة ليبيا الى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية في بيروت فستبلغ ذروتها اليوم في شكل نهائي عقب اجتماع طارئ للمجلس الاسلامي الشيعي بهيئتيه التنفيذية والشرعية لتوجيه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة “الى كل من يهمه الامر بان القفز فوق قضية الامام موسى الصدر ورفيقيه لن يمر مرور الكرام”. وتفيد معلومات أن الوفد الليبي الذي كان سيحضر الى بيروت قوامه نحو 40 شخصاً، وهو أكبر وفد أعلن نيته المشاركة، يتقدمه رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج، اضافة الى عدد من الوزراء. ويحضر أيضاً وزير الخارجية محمد سيالة الذي أظهر حماسته للمشاركة. وبعد سلسلة التحذيرات التي أطلقها بري، جاء في معلومات مصدرها العاصمة الليبية ان السراج الموجود خارج بلاده سيعود اليها نهاية الاسبوع، وقد بدأ يفكر في العدول عن الحضور الى بيروت تحسباً لتعرضه لأي أزمة قد تواجهه. وثمة “رسالة” وصلت الى المشرفين على القمة ومنظميها، مؤداها انه كان يمكن الطلب من القيادة الليبية عدم الحضور على مستوى رفيع، والاكتفاء بسفيرها في الجامعة العربية، من دون مشاركة الصف الأول في الدولة. أما الرئيس بري فاكتفى امس بالقول لـ”النهار”: “توجيه الدعوة الى القيادة الليبية وحضورها الى القمة في بيروت إساءة الى كل لبنان”.

 

الدفاع الاعلى

 

أما في ما يتعلق باجتماع المجلس الاعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فخصص لعرض الوضع على الحدود الجنوبية في ضوء الانشاءات والاعمال التي تقوم بها القوات الاسرائيلية لبناء جدار فاصل في نقاط التحفظ على الخط الأزرق. واعتبر المجلس ما يحصل بمثابة اعتداء على الاراضي اللبنانية وخرقاً واضحاً للقرار الدولي الرقم 1701. وكان المجلس انعقد برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس الحريري، والوزراء المعنيين والقادة العسكريين والامنيين.

 

واعلن الأمين العام للمجلس اللواء الركن سعد الله الحمد ان الاجتماع “خصص للبحث في المستجدات عند الحدود الجنوبية، ولا سيما الانشاءات التي يقوم بها العدو الاسرائيلي لبناء الجدار الفاصل في نقاط التحفظ على الخط الازرق، وهي قرب مستعمرة مسكافعام وبعد العرض الذي قدمته قيادة الجيش، تمت مناقشة مضمونه، واعتبر المجلس الاعلى للدفاع ان ما يحصل هو اعتداء على الاراضي اللبنانية، وهو بمثابة خرق واضح للمادة الخامسة من القرار الصادر عن مجلس الامن الرقم 1701″، موضحاً انه تقرر الآتي:

 

– تقديم شكوى الى مجلس الامن.

 

– تكثيف الاتصالات الدولية لشرح موقف لبنان من هذا التعدّي الاسرائيلي.

 

– طلب اجتماع طارىء للجنة الثلاثية للبحث في المستجدات.

 

– اعطاء التوجيهات اللازمة لقيادة الجيش لكيفية التصدي لهذا التعدّي.

 

– تأكيد لبنان تمسكه بكل شبر من أرضه ومياهه واستعداده الدائم لاستكمال مسار

 

التفاوض لحل النزاعات الحدودية القائمة.

 

– الطلب من مجلس الامن وقوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” تحمل مسؤولياتها كاملة في تنفيذ القرار 1701 وحفظ الامن على الحدود.

 

وأوضحت مصادر المجلس الاعلى للدفاع ان القلق اللبناني من إكمال اسرائيل خرق النقاط المتحفظ عليها وهي في حدود تسعة عواميد على مساحة تسعة أمتار هو الذي استدعى الاجتماع الطارئ للمجلس الاعلى للدفاع. واشارت الى انه تقرر ان يقوم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ووزير الخارجية حبران باسيل باتصالات عاجلة وفورية مع الدول الأعضاء في مجلس الامن الدولي لاطلاعهم على ما آلت اليه الأمور على الحدود مع اسرائيل، لجهة اعتداء اسرائيل على لبنان وخرقها للقرار ١٧٠١.

 

وقالت المصادر ان مندوبة لبنان لدى الامم المتحدة أمل مدللي أبلغت تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي عن الاعتداءات. كما تقرر الدعوة الى اجتماع عاجل للجنة الأمنية الثلاثية لإبلاغ موقف لبنان.

 

وعرضت قيادة الجيش خلال الاجتماع تقريراً مفصلاً مع خرائط وعرض مرئي لصورة الخرق على الحدود. ويتبين ان اسرائيل صحيح أنها لم تجتز الخط الأزرق انما بدأت البناء على نقطة متحفظ عليها ضمن الخط التقني، وهي عبارة عن تسعة أساسات للجدار. وقالت المصادر إن المجتمعين درسوا كيفية معالجة الوضع والتدابير الواجب الاسراع بفي اتخاذها كي لا تستمر اسرائيل ببناء الجدار في النقاط المتحفظ عليها، خصوصاً ان اجتماع اللجنة الثلاثية لم يؤد امس الى نتيجة عملية بتراجع اسرائيل عن مضيها في بناء هذا الجدار الفاصل

 

وأضافت المصادر ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع اعطى الغطاء السياسي للجيش اللبناني في تصديه للتعدي القائم على الحدود، على ان يكون التقدير بكيفية التصدي لقيادة الجيش.

 

وعلم ايضاً ان السلطات اللبنانية بقيت على تواصل مستمر مع قيادة “اليونيفي”ل في الجنوب للتنسيق في مواجهة الوضع.

 

من جهة اخرى، علم ان مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل سيزور لبنان الاسبوع المقبل في إطار جولة له في المنطقة.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: القمة مُهدَّدة بالتأجيل.. وواشنطن لتحالـــف عربي ضد إيران

فجأة، وبلا مقدّمات، هبّت على لبنان بعد العاصفة المناخية، عواصف سياسية بالجملة، معلوم كيف بدأت لكن ليس معلوماً حتماً كيف ستنتهي. الأولى تتصل بالقمة الاقتصادية العربية المقررة في بيروت والتي هبّت من عين التينة في اتجاه قصر بعبدا، نتيجة رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى الثامن من آذار انعقادها في غياب سوريا، والثانية اعتداءات اسرائيل على حدود لبنان وبوضعها بلوكات إسمنتية في منطقةٍ متنازعٍ عليها في العديسة الجنوبية، ما استدعى اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الاعلى، والثالثة فضائح الفساد التي كشفتها العاصفة «نورما» في تلزيمات البنى التحتية التي كلّفت لبنان مليارات من الدولارات، ما استدعى اجتماعاً وزارياً في «بيت الوسط». وكل هذه العواصف هبّت في ظل استمرار الفراغ الحكومي، وتزايد الحديث عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال، خصوصاً بعدما أكد الرئيس المكلف سعد الحريري انّ «كل شي ممكن» عندما سُئل عما اذا كان اجتماع «بيت الوسط» أمس مقدمة لانعقاد مجلس الوزراء.

 

رصدت مصادر مطلعة بقلق خلف المواقف السياسية السائدة في هذه المرحلة تحريكاً للعبة عميقة، ظاهرها القمة الاقتصادية العربية وباطنها قد يكون ما هو أبعد.

 

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» انّ الازمة الحكومية السائدة، قد تداخلت مع موضوع القمة وعدم دعوة سوريا الى حضورها، وكذلك تداخلت مع دعوة ليبيا الى حضور القمة ربطاً بقضية تغييب الامام موسى الصدر وموضوع هنيبعل معمر القذافي الموقوف في لبنان. وتداخلت الازمة ايضاً مع الاشتباك السياسي الدائر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فالأول يصرّ على انعقاد القمة في ظل الوضع العربي الملتبس حالياً، فيما الثاني يقترح تأجيلها الى ظروف افضل تمكّن لبنان من الاستفادة منها.

 

وأبدت مصادر مطلعة خشيتها من ان يكون حاصل هذا التداخل بين هذه الازمات في ظل لعبة الاواني المستطرقة، دخول لبنان في مزيد من التأزم السياسي، وكذلك اطاحة القمة، خصوصا بعدما تبين انّ جولة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في المنطقة قد عرقلت الانفتاح العربي على سوريا، والذي كان قد بدأ بإعادة دولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين فتح سفارتيهما في دمشق في الآونة الأخيرة.

 

بومبيو

 

وكان بومبيو كرر الهجوم على ايران و«حزب الله»، وأكد أنّ بلاده «لن توقف جهودها لمواجهة أنشطة إيران التخريبية في المنطقة».

 

وقال في خطاب ألقاه في الجامعة الأميركية في القاهرة إنّ «الواجب يقتضي أن نواجه آيات الله، لا أن نحتويهم»، مؤكداً أنّه «كان يجب ألّا تُرفع العقوبات على إيران، ولا يجب أن يكون هناك أي وسيلة للتعاون معها».

 

واكد «أنّ دول المنطقة تتعاون مع واشنطن لمنع انتشار نفوذ إيران في المنطقة»، مشيراً إلى أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على تأسيس تحالف يشمل مصر والأردن ودول الخليج.

 

وأعلن أنّ الولايات المتحدة لن تقبل بالوضع الحالي الذي يمر به لبنان بسبب «حزب الله»، واضاف: «لن نوقف جهودنا لمواجهة أنشطة إيران التخريبية في المنطقة ونشاطات أذرعها ومنها «حزب الله» الذي يخرق كافة القرارات الدولية».

 

القمة

 

الى ذلك أضافت القمة الاقتصادية العربية، الى المواد السجالية، مادة جديدة وبات مصير انعقادها على المحك، بعدما حرّكت الخلافات السياسية مجدداً، وخصوصاً بين عون المُصرّ على انعقاد القمة في موعدها، ورئيس مجلس النواب وقوى اخرى تحبّذ تأجيلها اذا لم تدع سوريا اليها، في وقت أعلنت قناة «NBN» الناطقة بلسان بري أنها اتخذت قراراً بمقاطعة تغطية القمة العربية، في حال انعقادها.

 

وأوضحت في بيان «أنّ قرار المقاطعة الاعلامية لفعاليات القمة تأتي انسجاماً مع الدعوات لتأجيلها بسبب عدم دعوة سوريا اليها، وعدم الدخول في لعبة التجاذبات والترويج الاعلامي لتصفية الحسابات العربية العربية على أرض لبنان».

 

وقال احد المراقبين السياسيين «إنّ النزاع حول القمة يكشف انّ العقد المحيطة بتأليف الحكومة هي عقد خارجية، خلافاً لِما يردد المسؤولون، وان الخلاف هو ليس على وزير بالزائد او وزير بالناقص إنما على هذا المحور الاقليمي او ذاك. كذلك للخلاف حول القمة أبعاد خارجية، وهذا الامر ثابت من خلال من يطالب بإرجاء انعقادها وربطها بحضور سوريا او عدم حضورها».

 

مشاركة ليبيا

 

وقد أثارت دعوة ليبيا الى المشاركة في القمة حفيظة حركة «امل» والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، الذي سيعقد اليوم اجتماعاً طارئاً لهيئتيه الشرعية والتنفيذية بدعوة من رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان، وذلك للبحث في تداعيات هذه الدعوة «والتأكيد على الثوابت الوطنية في متابعة قضية اختطاف السيّد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين».

 

وفي خطوة لافتة بتوقيتها بعد إثارة موضوع المشاركة السورية في القمة وقضية هنبيعل القذافي، زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم دمشق لساعات، وتناول البحث خلالها ملفات أمنية مشتركة لاسيما منها ملف النزوح السوري.

 

«القوات» والقمة

 

والى ذلك رأت مصادر «القوات اللبنانية» أنّ انعقاد القمّة العربية أو عدمه يعود للجامعة العربية، وللأطراف حرية في إطلاق مواقفها السياسية. وقالت لـ«الجمهورية»: «بيروت دولة مضيفة، ولبنان قرّر استضافة هذه القمة وبالتالي لا يمكن قبل 7 ايام من انعقادها الاعتذار عن هذه الاستضافة لأنّ من يقرر الأمر هو الجامعة العربية».

 

الوضع الحكومي

 

على صعيد الازمة الحكومية عكست أجواء عين التينة جموداً سلبياً واضحاً على خط التأليف الحكومي، فالأمور تراوح عند التعطيل الكامل من دون ان يلوح في الافق حتى الآن اي بارقة أمل حول إمكان اختراق الحائط المسدود.

 

وقال بري امام زوّاره، رداً على سؤال: «كنّا على امل ان تؤلف الحكومة لكنها ما ان وصلت الى الحلقوم حتى أخرجوها، وبالتالي صارت فعلاً ماضياً ناقصاً «وشَوي زيادِة لَورا».

 

موقف بكركي

 

وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة على موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لـ«الجمهورية»: «أمام الأزمة الوطنية الكبرى التي يمر بها لبنان، وتعثّر ولادة الحكومة ليس سوى أحد تجلياتها، برز اتجاه لدى البطريرك الماروني إلى التشاور مع القادة الموارنة في بكركي نظراً للمسؤولية التاريخية للصرح في إنشاء الكيان اللبناني».

 

وأضافت هذه المصادر «انّ غبطته يرى التآكل يعتري الجسم اللبناني بنحو يثير القلق، ويلاحظ خوف الشعب على مصير البلاد كدولة وسلطة ومؤسسات دستورية؛ فيما اللامبالاة سيّدة الموقف لدى عدد كبير من المسؤولين والسياسيين».

 

وفي هذا الإطار قال الوزير السابق سجعان قزي، بعد زيارته الراعي أمس «انّ قلق البطريرك هو على الوجود اللبناني الخاص في هذا الشرق وعلى هويته ونظامه ووجهه الحضاري. لذا لا بد من وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، خصوصاً في هذه المرحلة التي يتقرر فيها مصير المنطقة».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ المحادثات التي ينوي الراعي إجراءها مع القادة الموارنة لم يتحدّد شكلها بعد، أهي مشاورات إفرادية ام جماعية؟ وهي تأتي عشيّة سفره الى الولايات المتحدة الاميركية حيث سيلتقي الجالية اللبنانية وبعض المسؤولين الاميركيين الكبار، وإلى دول أخرى في وقت لاحق.

 

وأشارت المعلومات الى «أنّ الكرسي البطريركي، وإن كان يمثّل الضمير المسيحي خصوصاً والوطني عموماً، فإنّ البطريرك يفضّل إشراك القيادات المارونية، وربما غير المارونية أيضاً في التفكير حول المصير اللبناني والوقوف على آراء حيال مواجهة الاخطار التي تهدّد لبنان، بعدما رأى أنّ لبنان يكاد يضيع من بين أيدينا ولا يوجد مشروع انقاذي، لا بل انّ كثيراً من السياسيين يتلهّون بالمصالح والحصص».

 

المجلس الأعلى للدفاع

 

من جهة ثانية، إستدعت حساسية التطورات في الجنوب وخطورتها اجتماعاً عاجلاً للمجلس الاعلى للدفاع، بعدما تبيّن انّ الاجتماع الثلاثي الذي عقد قبل ظهر امس في الناقورة لم يتوصّل الى خطوات عملانية. إذ استمر الجيش الاسرائيلي في بناء 9 أساسات لـ 9 بلوكات هي أجزاء من الجدار الاسمنتي تمتد على مسافة 9 امتار.

 

وبدأ الاجتماع بعرض مفصّل لقائد الجيش مقرون بنسخ عن الخرائط على الارض تظهر فيها التعديات الواضحة لإسرائيل، وخرقها الخط التقني والقرار 1701 بوصولها الى نقطة من النقاط الـ 13 المتحفّظ عنها على تماس مع الخط الازرق. وتقرر ان يجري الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل اتصالات فورية مع سفارات الدول الكبرى والامم المتحدة للحدّ من تدهور الوضع على الحدود، خصوصاً انّ الجيش اللبناني ترك لقيادته تقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب للتصدي لهذا الاعتداء بغطاء سياسي كامل.

 

من جهته، أبدى بري قلقه إزاء «التطور الخطير الذي ظهر على الحدود الجنوبية من جرّاء مبادرة اسرائيل الى استئناف بناء الجدار الاسمنتي قبالة مستعمرة مسكفعام ضمن الاراضي اللبنانية».

 

وقال: «هذا أمر يجب رصده بدقة لأنه أمر خطير جداً، هناك أمر أعرفه وسيأتي أوان البوح به».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل سيزور بيروت مطلع الاسبوع المقبل (ربما يصل الأحد)، وسيلتقيه بري الاثنين، مع احتمال ان يكون السفير الاميركي السابق في لبنان ديفيد ساترفيلد في عداد الوفد المرافق لهيل.

 

ولم يستبعد بري ان تكون لزيارة هيل للبنان علاقة بما يجري في المنطقة وعلى الحدود اللبنانية الجنوبية، لذلك قال: «في أي حال كل هذه الامور سأناقشها معه عندما سألتقيه الاثنين المقبل».

 

زوبعة مالية… ورعب

 

إقتصادياً، بَدا الوضع المالي والاقتصادي وكأنه لا تكفيه الأزمة التي تطوّقه، حتى أضيفت اليها أمس زوبعة كادت تتسبّب بأضرار كارثية، لولا تدارك مفاعيلها بتوضيحات خفّفت قليلاً من وقعها النفسي على الناس.

 

وبأسلوب فاجأ الجميع، تمّ تَناقل كلام منسوب الى وزير المال علي حسن خليل تحدث فيه عن إعداد خطة لإعادة هيكلة الدين العام. وورد في كلام خليل ما يشير الى كلفة «يجب توزيعها بعدالة بين الأطراف المعنية».

 

وقد أثارت العبارات الملتبسة التي استخدمها وزير المال لغطاً كبيراً في الاسواق، وتعرضت السندات اللبنانية لضغوط بيع. وما زاد في القلق، توقيت هذا الكلام الذي جاء بعد أقل من 48 ساعة على نشر تقرير مصرف «غولدمان ساكس»، الذي رسم فيه سيناريو سوداوياً حول احتمال إقدام الدولة اللبنانية على شطب قسم من الدين العام، الأمر الذي سيؤدي، حسب السيناريو نفسه، الى إفلاس المصارف اللبنانية.

 

ولم تكد الاسواق تتجاوز مفاعيل هذا التقرير، بعدما تبيّن انه مجرد محاكاة لأمر غير موجود، حتى جاء كلام وزير المال ليعيد الامور الى المربع الاول من الذعر.

 

وقد سارع وزير المال لاحقاً، الى إصدار توضيحات متلاحقة نفى فيها ان يكون كلامه عن خطة تصحيح مالي تعني بأي شكل من الاشكال التخلّف عن سداد الديون، أو اقتطاع قسم منها.

 

وأكد انها «ليست المرة الأولى التي تقوم فيها وزارة المال بهذا الامر وهذا جزء من سياستنا وانا لم أفصح عن هذه الإجراءات، إنما أقول إنّ لبنان حريصٌ على التزاماته بإصدارات اليوروبوند وحقوق حامليها، وسيستكملها وفق الالتزامات عينها».

 

في النتيجة، تراجعت التأثيرات السلبية للزوبعة التي أثيرت، إلّا أنّ بعض الاضرار وقعت ولا يمكن تعويضها بسهولة، بانتظار أن تتكشّف أكثر في الايام المقبلة الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

“التشاوري” يحمل على الحريري ويغمز من قناة عون و”المستقبل” يدعو إلى “الصبر”

حملة قوى 8 آذار لتأجيل قمة بيروت وأزمة الحكومة تؤسس لاشتباك سياسي مع رئيس الجمهورية

 

يوما بعد يوم تتداخل المواقف حيال أزمة تأليف الحكومة مع الحملة المتصاعدة لقوى 8 آذار الحليفة لسورية الداعية إلى تأجيل القمة العربية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت في 19 و20 الجاري، بسبب عدم دعوة سورية إليها، وتتعمق القناعة لدى أوساط سياسية معنية بأن سبب تأخير الحكومة خارجي، لا سيما بعد قول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس إنه “يأسف لعدم تخلصنا من التأثيرات الإقليمية داخليا”.

وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع ل”الحياة” إن الحملة لتأجيل القمة والإصرار من قبل فريق 8 آذار يتقدمه رئيس البرلمان نبيه بري على دعوة سورية، ترسم ملامح اشتباك بين هذا الفريق وبين فريق الرئيس عون الذي أكد مطلع الأسبوع انعقادها في موعدها على رغم أن الحكومة في حالة تصريف الأعمال، خصوصا أنها تتزامن مع انتقادات موجهة إلى فريق الرئيس و”التيار الوطني الحر” في شأن الأزمة الحكومية، لسعيه إلى الحصول على الثلث المعطل في الحكومة كأحد أسباب تأخير المخارج التي طرحت لتمثيل النواب السنة الستة الحلفاء لسورية و”حزب الله”.

ويضاف إلى موضوعَي الاشتباك هذين، حسب المصادر، دعوة بري إلى اجتماع حكومة تصريف الأعمال لإقرار موازنة 2019، مستندا إلى سابقة عام 1969، في وقت لا يبدي “التيار الوطني الحر” حماسة للخطوة التي انتقدها مجلس المطارنة الموارنة ودعا إلى تشكيل الحكومة بدلا من الإقدام تفعيل الحكومة المستقيلة.

ولفتت المصادر “الحياة” إلى أن “ما يعزز الاستنتاجات التي تربط بين المطالب التوزيرية لقوى 8 آذار التي تسبب الأزمة الحكومية، وبين إلحاحها على انفتاح لبنان الرسمي على سورية، ما صدر من معلومات صحافية عن انزعاج سوري وإيراني من الرئيس عون لأنه لم يزر طهران أو دمشق منذ توليه الرئاسة قبل أكثر من سنتين”.

ويتخذ الرئيس المكلف سعد الحريري موقفا حذرا إزاء الدعوة إلى عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال إذ أن الحاجة إلى إقرار الموازنة في ظل الوضع المالي الصعب مبررة لضبط المالية العامة، فيما يحسب حساب موقف الرئيس عون الذي من صلاحياته الاطلاع على جدول الأعمال وبالتالي هو شريك في الأمر. وقال الحريري أمس، ردّاً على سؤال حول إمكانية تفعيل الحكومة: “كل شيء ممكن”. وعن جلسات حكومية لاقرار موازنة 2019، قال الحريري “الموضوع قيد التشاور”.

 

“حزب الله” ومقاطعة “إن بي إن”

 

ونسبت “وكالة الأنباء المركزية” إلى اكدت مصادر “حزب الله” قولها في شأن دعوة بري إلى تأجيل القمة الاقتصادية “إننا دائماً نؤيّد مواقف الرئيس بري، الا اننا لا نريد الدخول في سجال في هذا الموضوع”.

 

وأوضحت مصادر الحزب “أننا مع تفعيل حكومة تصريف الاعمال، لكن بجدول اعمال من بند وحيد: اقرار الموازنة”، مشيرةً في هذا المجال الى “ان مشاورات تشكيل الحكومة مكانك راوح”.

 

وذهب تصعيد بري ضد انعقاد القمة الاقتصادية إلى درجة إعلان رئيس مجلس ادارة قناة nbn (الناطقة باسم حركة “أمل”) قاسم سويد، في بيان بأن “إدارة القناة اتخذت قرارا بمقاطعة التغطية الاعلامية للقمة التنموية الاقتصادية العربية في حال انعقادها في بيروت في 19 من الشهر الجاري كما هو مقرر”.

 

وأشار الى أن “قرار الـnbn بالمقاطعة الاعلامية لفعاليات القمة يأتي انسجاما مع الدعوات لتأجيلها بسبب عدم دعوة الشقيقة سورية إليها وعدم الدخول في لعبة التجاذبات والترويج الإعلامي لتصفية الحسابات العربية العربية على أرض لبنان”.

 

أحمد الحريري و”التروي والصبر “

 

وقال الأمين العام ل”تيار المستقبل” أحمد الحريري إن “اللحظة السياسية في لبنان والمنطقة صعبة، تتطلب التروي، وأي قرار يأخذه الرئيس سعد الحريري هو لحماية الناس، من ضمن القراءة الواسعة لأوضاع المنطقة والجوار”.

 

وشدد على “ثوابت الرئيس الحريري في تأليف الحكومة بأنه “لن يشكل إلا حكومة ائتلاف وطني تراعي مقتضيات المرحلة، ولن يقبل بأي مساس بصلاحيات رئيس الحكومة، والتأليف يتم وفق شروط الدستور بالتنسيق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف”.

 

وأكد أن “الرئيس المكلف لن يرضخ لأي ابتزاز في تأليف الحكومة”، مشيرا إلى محاولات لفرض أعراف جديدة من خارج الدستور”، وإلى ان “الرئيس الحريري تصدى لكل المحاولات التي كان هدفها ضرب العلاقةبين الرئاستين الاولى والثالثة”.

 

ضمانة “سيدر”

 

وشدد على “أن الرئيس الحريري أثبت أنه حاجة وطنية، لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والامني. وأثبت أيضا أنه ضمانة مؤتمر “سيدر”، بخلاف ما يقول البعض بإن الحكومة حاجة حريرية، وأن الحريري بحاجة لها ويمكن أن نأتي به ضعيفا وفق شروطنا”.

 

واعتبر أن “حصة الطائفة السنية ليست مشاعا لأحد كي يقرر فيها، وخيرا فعل الرئيس الحريري باستعادة العلاقة مع الرئيس نجيب ميقاتي، لأن جمع الصفوف يعطينا زخما وقوة”.

 

وشدد على أن “كل الحملات على الرئيس الحريري لن تقدم ولن تؤخر، واي اقتراحات أو أفكار تخرج عن خارطة الطريق التي حددها لا حياة لها، كتلك التي يتم ترويجها مؤخرا عن حكومة الـ 32 وال 36. المهم الثبات، والتحلي بالنفس الطويل. ورأى أن تحميل الرئيس المكلف مسؤولية التأخير محاولة لحرف الانظار عن الخلاف الذي تصاعد بين “حزب الله” والتيار الوطني الحر”.

 

وختم بالدعوة إلى “الصبر والهدوء والحكمة والالتفاف حول الرئيس سعد الحريري . مررنا بظروف اصعب . هذه المرحلة ليست أصعب من 14 شباط، ورغم ذلك استطعنا ان نبقى واقفين على اقدامنا بعد 14 شباط”.

 

“التشاوري”: تأجيل القمة والتنازل المشروط

 

وتدرجت المواقف في موضوعي الحكومة والقمة أمس فعقد “اللقاء التشاوري” للنواب السنة المستقلين اجتماعا في دارة الرئيس عمر كرامي في حضره الى النائب فيصل كرامي، النواب عبد الرحيم مراد، جهاد الصمد، الوليد سكرية، قاسم هاشم، وعدنان طرابلسي. وأكد بيان صدر عن النواب الستة أن “عقد القمة العربية الاقتصادية التنموية تحت شعار الازدهار للسلام وتجنب دعوة سورية بذريعة أن المسؤولية تقع على الجامعة العربية في دعوة الدول للحضور، أمر لا يخدم لبنان الذي اعتمد سياسة النأي بالنفس ظاهرا في الخلافات العربية، وهو ذو مصلحة في العلاقة المميزة مع سورية كما نص اتفاق الطائف، وبناء عليه ان اللقاء يرى انه لا بأس في تأجيل القمة الاقتصادية ريثما تستعيد سورية مكانها الطبيعي في جامعة الدول العربية”.

 

وعن أزمة تأليف الحكومة أوضح “اللقاء التشاوري” أنه “لم يطالب رئيس الجمهورية بالتنازل عن وزير من حصته، وإنما أتت المبادرة من فخامة الرئيس، لكن فوجئنا بأن التنازل كان مشروطا، ما ينفي عنه صفة التنازل. وبعد تعثر المبادرة حاول البعض إحياءها بأشكال وتوليفات متعددة دون أن يجري الاتصال بنا ومن دون اطلاعنا على اي طروحات جديدة”. (المقصود رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل)

 

وأكد “التشاوري” أنه “غير معني بأي أفكار أو طروحات أو مبادرات قبل أن تطرح عليه ويناقشها ويبدي رأيه فيها، والمفتاح الوحيد للأبواب الموصدة أمام الحكومة هو بيد الرئيس المكلف”. ووانتقد “التشاوري” الحريري و”عدم ممارسة صلاحياته الدستورية، متمنين على سعاة الخير وأصحاب الافكار أن يكفوا عن مساعيهم الحميدة ويتركوا الرئيس الحريري يحل مشاكله بما يمليه عليه الدستور”.

 

لكن “اللقاء التشاوري” أشار إلى أن “موقفه ايجابي تجاه المبادرة الرئاسية، التي تقضي بتوزير أحد الأسماء الثلاثة التي طرحها اللقاء من خارجه، وإلا العودة الى اختيار أحد أعضاء اللقاء السنة، على أن يكون الممثل الحصري للقاء التشاوري في الحكومة”.

 

وقال كرامي:”نحن لا نعلم أي شيء عن المبادرة، وأين اصبحت؟ لم نبلغ بأي شيء”.

 

وطالب الحريري بأن أن يبادر “فهو الرئيس المكلف، والحريري خلاق وقادر على إيجاد الحلول”.هو المسؤول عن تشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية يوافق على التشكيلة التي يضعها الرئيس المكلف،

 

وعما إذا كلامه يعني أن لا حكومة؟ أجاب: “لسنا مسؤولين عن الأمر، فالمسؤولية تقع على غيرنا، ولست أنا من يشكل الحكومة، فاسألوا لرئيس المكلف”.

 

وختم بالتساؤل: “ما المشكلة اذا تأجلت القمة الاقتصادية أسبوعين او ثلاثة فاتفاق الطائف يقول بأفضل العلاقات مع سورية، التي يجب دعوتها إلى القمة الاقتصادية”.

 

تحرير لبنان من التزامات عربية

 

وصدر عن “لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية” الذي يضم “حزب الله” وحركة “أمل” وسائر أحزاب 8 آذار، بيان شدد على أن “عقد القمة العربية الاقتصادية في بيروت من دون دعوة سورية إليها، لاقيمة له وليس من مصلحة لبنان السياسية والاقتصادية في الوقت نفسه، فلبنان بأمس الحاجة لهذا الحضور لتكون القمة هي المدخل لمشاركته في إعادة إعمار سورية ودعوة العرب إليها من البوابة اللبنانية، بحيث يقطف لبنان ثمار هذه العودة ولا يكون بالتالي آخر من يعود إلى سورية.

 

ودعا “لقاء الأحزاب” الرئيس عون إلى المبادرة لتحرير لبنان من أية إلتزامات عربية تتعارض مع مصلحته المباشرة، بما خص عقد قمة على أراضيه لا تدعى إليها سورية، لا سيما أن لبنان نأى بنفسه عن قرار الجامعة العربية بفرض الحصار على سورية”.

 

حرب وسعيد

 

وغرد الوزير السابق بطرس حرب عبر حسابه على موقع “تويتر” قائلا: “‏سامح الله من ورط لبنان باستضافة القمة العربية الاقتصادية في هذا الظرف السياسي العربي الدقيق. إنه زمن الارتجال وقصر النظر بكل أسف”.

 

أما النائب السابق فارس سعيد فغرد قائلا: “يجب عدم دعوة سورية الى القمة الإقتصاديّة العربية في بيروت وعلى نظام الأسد أن يفعل الكثير حتى يقبل به نظام القيم الإنساني”.

 

************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«الأجندة السورية» توسّع دائرة الاشتباك.. وعون يأسف لعدم «التخلّص من التأثيرات الإقليمية»

لبنان الرسمي يتصدى للاعتداء الإسرائيلي

بصلابة وحزم جسدتهما مطالبة قواه العسكرية الشرعية في اجتماع «رأس الناقورة» بالوقف الفوري لأعمال بناء الجدار الفاصل الإسرائيلي عند نقاط التحفظ على «الخط الأزرق»، ومتسلحاً بالتزام القرار الدولي 1701 بجميع مندرجاته بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل»، تداعى لبنان الرسمي أمس إلى بحث سبل التصدي للاعتداء الإسرائيلي المستجد على السيادة الوطنية خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وخلص إلى اتخاذ سلسلة مقررات في مواجهة «الاعتداء على الأراضي اللبنانية والخرق الواضح للقرار الدولي»، مع التأكيد على «تمسك لبنان بكل شبر من أراضيه ومياهه».

 

وفي المقررات العلنية للاجتماع، تقرر التصدي للاعتداء الإسرائيلي عبر الشروع بسلسلة خطوات فورية تشمل تقديم شكوى إلى مجلس الأمن وتكثيف الاتصالات الدولية لشرح الموقف اللبناني، بالتوازي مع طلب اجتماع طارئ للجنة الثلاثية وإعطاء التوجيهات لقيادة الجيش بشأن كيفية التصدي للتعدي الإسرائيلي، وسط إبداء «الاستعداد الدائم لاستكمال مسار التفاوض لحل النزاعات الحدودية القائمة»، والطلب إلى مجلس الأمن وقوات الطوارئ الدولية «تحمّل مسؤولياتهم كاملة في تنفيذ القرار 1701 وحفظ الأمن على الحدود».

 

أما على مقلب الاشتباك السياسي الداخلي، فقد برز خلال الساعات الأخيرة اتساع رقعة هذا الاشتباك على وقع تسجيل «مجموعة مؤشرات» توقّف المراقبون عندها على خط التصعيد المتصاعد من جبهة «عين التينة» في مواجهة تحضيرات قصر بعبدا لانعقاد قمة بيروت العربية الاقتصادية:

 

1- قرار مقاطعة قناة «NBN» لوقائع القمة انسجاماً مع الموقف الرافض لغياب سوريا عنها.

 

2- الاجتماع الطارئ الذي دعي إليه المجلس الشيعي الأعلى للاعتراض على دعوة ليبيا للمشاركة في القمة.

 

3- تداعي «اللقاء التشاوري» للانعقاد وملاقاة دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل انعقاد القمة لعدم مشاركة سوريا فيها.

 

4- رد النائب علي بزي على الوزير سليم جريصاتي، وكلام الوزير علي حسن خليل عن الوضع الاقتصادي، وصولاً إلى إيفاد بري 3 نواب من كتلة «التنمية والتحرير» للمشاركة في مؤتمر الاتحاد العمالي العام والتضامن معه.

 

في حين بدا على المقلب الرئاسي الآخر، امتعاض رئيس الجمهورية جلياً من مآل الأمور على مستوى افتعال العراقيل والتعقيدات الداخلية في مواجهة مساعي استكمال مسيرة النهوض بالدولة، وذلك عبر إعرابه عن الأسف «لعدم تمكن لبنان من التخلّص من التأثيرات الإقليمية على وضعه الداخلي»، ملاحظاً في هذا الإطار أنه «كلما تعقدت الأمور والحلول السياسية في الخارج فإنها تنعكس بدورها على الساحة اللبنانية لتتعقد أمورنا معها».

 

وانطلاقاً من هذه المؤشرات يبدو أنّ «أجندة سوريا» دخلت بقوة على خط توسيع دائرة الاشتباك الداخلي، مع ما يتأتى عن هذه الأجندة من علامات شحن سياسي لبناني قد تشمل وضع التحرك المطلبي على جدول أعمال التصعيد في المرحلة المقبلة التي لا توحي بانفراجات على مستوى ملف التأزم الحكومي. وإزاء هذه التطورات التصعيدية التصاعدية، توقفت مصادر مواكبة بترقب عند مسار العلاقة ومآلها بين رئيس الجمهورية وحلفائه في قوى 8 آذار خلال الفترة الآتية.

 

استنفار «الكوارث»

 

في الغضون، برز أمس الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة المكلّف في «بيت الوسط» لمتابعة ذيول العاصفة الأخيرة بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، بحيث أوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق إثر الاجتماع (ص 4) أنه «سيكون هناك استنفار لهيئة الكوارث» لمواجهة تداعيات العاصفة الجوية التي تصل إلى لبنان بدءاً من ليل الأحد، بالإضافة إلى تفنيده سلسلة الخطوات التي تقرر السير بها لمعالجة «نقاط الضعف التي ظهرت خلال العاصفة السابقة».

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الإعتراض الشيعي على القِمّة يتصاعد .. ومخاوف جدِّية من التداعيات؟

موفد أميركي الأحد في بيروت: لن نقبل سياسات حزب الله في لبنان  

توسعت حفلة التجاذب، المتجه إلى الخطورة، بين بعبدا وعين التنية، على خلفية ذات صلة بالقمة العربية الاقتصادية التنموية، سواء في ما يتعلق باستبعاد دعوة سوريا أو دعوة ليبيا، وهو ما اعتبره الرئيس ميشال عون بمثابة عناصر إقليمية ما تزال تؤثر في بقاء الأزمة، التي لم تفلح بتطويقها أية جهود، ولا حتى اقدام إسرائيل على وضع حواجز اسمنتية، داخل منطقة متنازع عليها في خراج بلدة عديسة الجنوبية.

وسط ذلك، يصل إلى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل بعد غد الأحد، ويلتقي عددا من المسؤولين والشخصيات في زيارة قصيرة..

وقالت مصادر دبلوماسية ان الدبلوماسي الأميركي سيشرح أهداف جولة وزير الخارجية مايك بومبيو في عدد من دول المنطقة.

وكان الوزير بومبيو تطرق إلى الوضع اللبناني في كلمة في الجامعة الأميركية في القاهرة، على هامش زيارته إلى مصر، فقال: «حزب الله له وجود كبير في لبنان لكننا لن نقبل ذلك كأمر واقع ولن نقبل بسياسات الحزب في لبنان»، مؤكدا اننا «نعمل على الحد من ترسانة «حزب الله» الصاروخية وتقليل تهديد ترسانته على إسرائيل».

وقال: «ندعم جهود إسرائيل لمنع إيران من تحويل سوريا للبنان جديد» معتبرا ان حزب الله المدعوم من إيران شن اعتداءات شكلت خرقا للقرار 1701.

كباش الرئاستين

في هذا الوقت، شكل كلام الرئيس ميشال عون امام السلك القنصلي عن التأثيرات الإقليمية على الوضع الداخلي والملف الحكومي، وقبله عن «خلاف الخيارات»، أوّل إقرار رسمي بالعامل الخارجي الذي يحول دون تأليف الحكومة العتيدة، والذي يتمثل في هذه المرحلة بالمعادلة السياسية التي تقول: «لا حكومة من دون قمّة ولا قمّة من دون سوريا»، بما يعني ان الضغوط السياسية التي بدأ يمارسها الرئيس نبيه برّي ومعه حليفه «حزب الله» وكامل فريق 8 آذار الحليف الرئيسي للنظام السوري، من أجل دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية العربية التنموية في بيروت، ستستمر في مقابل الإفراج عن الحكومة التي ما تزال «معتقلة» بعقدة تمثيل نواب سُنة 8 آذار، الذين دخلوا بدورهم على خط الدعوة إلى «تأجيل القمة ريثما تستعيد سوريا دورها الطبيعي في الجامعة العربية».

على ان اللافت في موضوع «الكباش» الحاصل حول دعوة سوريا إلى القمة تحت عنوان تأجيلها، إدخال دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصادية، عنصراً اضافياً طارئاً في سياق ضغوط حلفاء النظام السوري لتأجيل القمة، ليكتمل بذلك الحصار المفروض على الحكومة وعلى الرئيس عون الذي تعتقد اوساطه، بأنه ستكون له خطوة مناسبة للرد على الضغوط السياسية في الوقت المناسب، خاصة وان معلومات ترددت في بيروت، بأن مناصري حركة «امل» ينوون تنظيم احتجاجات شعبية لاقفال مطار بيروت، ومن دخول الوفد الليبي الذي سيشارك في القمة، بالتزامن مع إعلان قناة N.B.N عن مقاطعة التغطية الإعلامية للقمة، علماً ان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيعقد قبل ظهر اليوم اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان لبحث تداعيات دعوة ليبيا للمشاركة في قمّة بيروت، والتأكيد على الثوابت الوطنية في متابعة قضية اختطاف الامام موسى الصدر ورفيقيه، فيما دعت عائلة الامام الصدر إلى الامتناع عن أي تطبيع مع الدولة الليبية قبل تعاونها في هذا الملف وتنفيذها لمذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين بخصوص هذه القضية، معلنة تقديرها لجهود الرئيس برّي في هذا الشأن.

ولفتت العائلة في بيانها، إلى ان مقولة أن هنيبعل القذافي الموقوف في بيروت منذ أربع سنوات، كان طفلاً عام 1978 مجرّد ذر رماد في العيون، وان أحداً لم ينسب إليه دورا في جريمة الخطف آنذاك، لكنه شب وأصبح مسؤولا امنيا في نظام والده الحديدي الذي استمر 42 سنة حتى سقوطه عام 2011».

القمة في موعدها

وبانتظار ما سوف يطرأ من تطورات دراماتيكية على صعيد «الكباش» الحاصل حول قمّة بيروت، اوضحت مصادر مطلعة ان اللجنة المنظمة للقمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية  التي تنعقد في بيروت في 20 كانون الثاني الجاري لم تتلق اي اشارة او طلب عن تأجيل هذه القمة مؤكدة مواصلة اللجنة لتحضيراتها المتصلة بها. وافادت المصادر ان هناك 7 رؤساء عرب اكدوا مشاركتهم فيها في حين ان هناك انتظارا لاجوبة دول اخرى حيال مستوى مشاركتها.

والقادة العرب الذين أكدوا حضورهم هم: أمير الكويت وأمير قطر، ورؤساء تونس ومصر وفلسطين وموريتانيا والسودان، وسيحضر نائب السلطان قابوس فهد آل سعيد نائب الرئيس لشؤون مجلس الوزراء، في حين أكّد الباقون حضورهم من دون ان يحددوا مستوى مشاركتهم، ولم تبلغ أي دولة عن عدم مشاركتها.

كذلك، اكدت مصادر مسؤولة في وزارة الخارجية لـ «اللواء» ان القمة ستعقد في موعدها برغم دعوات بعض الجهات السياسية الداخلية لتأجيلها بسبب عدم دعوة سوريا اليها، وقالت: ان دعوة سوريا الى القمة تحتاج الى توافق سياسي داخلي غير موجود، والى إجماع عربي غير متوافر حاليا.

وتساءلت المصادر: هل يستفيد لبنان وسوريا اذا تمت دعوة الرئيس بشار الاسد الى حضور القمة وغابت عنها مصر والسعودية ودول عربية اخرى؟ وهل يخدم هذا الامر عودة سوريا الى الحضن العربي.؟ ودعت الى وقف المزايدات السياسية وتسجيل المواقف حول هذا الامر لأنها مضرة لسوريا وللبنان، وقالت: ان الحل يكون عبر مشاورات وحوارات ستتولاها الخارجية اللبنانية خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب، لاقناعهم  بموقف لبنان بضرورة عودة سوريا الى مقعدها في الجامعة العربية وتوفير إجماع او شبه إجماع عربي حول الموضوع..

واوضحت المصادر انه يمكن تجاوز اعتراض دولة  عربية ما على عودة سوريا  لكن حاليا لا يمكن تجاوز اعتراض دولتين اساسيتين مثل مصر والسعودية، وبالتالي لا يمكن بت الموضوع من دون موافقة السعودية وبعده مصر على هذا القرار.

وإذ استغربت المصادر إثارة موضوع رفض دعوة ليبيا إلى حضور القمة، وقالت: بالنسبة لنا الامام موسى الصدر هو امام لبنان وامام العروبة، لكن يفترض بعد اربعين سنة من تغييبه التعاطي بطريقة وذهنية مختلفتين مع موضوع تغييبه، فالمسؤول عن تغييبه قتل وحوسب في الدنيا أشدّ حساب وهو سيحاسب في الاخرة اشد حساب، وقد سقط القاتل وسقط نظامه وحاشيته، وهناك مصلحة للبنان بالتعاطي مع الموضوع بطريقة مختلفة بحيث لا تصبح هناك عدائية ضد الشعب الليبي كله».

وحول ما اثير عن رفض السعودية استقبال الوزير جبران باسيل لتسليمها الدعوة رسميا لحضور القمة وتكليف الوزير جمال الجراح بهذه المهمة، قالت المصادر: انه جرى تكليف اربعة وزراء لتسليم الدعوات الى الدول العربية فلا يستطيع وزير واحد القيام بهذه المهمة لـ22 دولة عربية، فتم تكليف الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل وبيار رفول وجمال الجراح وتوزعت المهام عليهم.

ونفت مصادر الخارجية علمها بحجم التمثيل المصري والسعودي في القمة وقالت ان الامر لدى دوائر رئاسة الجمهورية وهي تتبلغ بنوعية وحجم الوفود، لكن القمة لن تؤجل.

إعتداء إسرائيلي جديد

وسط  هذه التطورات، طرأ تطوّر إسرائيلي وصف «بالخطير» على الحدود الجنوبية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمثل بمواصلة إسرائيل خرق النقاط المتحفظ عليها في الخط الأزرق في الجنوب من خلال بنائها تسعة عواميد على مساحة تسعة أمتار اثار قلقاً لبنانياً على مستوى رسمي، ما استدعى دعوة المجلس الأعلى للدفاع إلى عقد اجتماع طارئ برئاسة الرئيس عون بمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والوزراء المعنيين مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث اتخذت سلسلة مقررات لمواجهة الانشاءات الإسرائيلية، والتي اعتبرت بمثابة اعتداء على الأراضي اللبنانية وخرق واضح للقرار الدولي 1701.

وأوضحت مصادر المجلس الأعلى، انه تقرر كذلك ان يقوم الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، باتصالات عاجلة وفورية مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لوضعهم في ما آلت إليه الأمور على الحدود مع اسرائيل، وقد بوشر بهذه الاتصالات ليلاً.

وقالت المصادر ان مندوبة لبنان في الامم المتحدة امل مدللي أبلغت بتقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي حول هذه الاعتداءات. كما تقرر الدعوة الى اجتماع عاجل للجنة الأمنية الثلاثية لإبلاغ موقف لبنان.

ووفق المصادر، فإن قيادة الجيش عرضت خلال الاجتماع لتقرير مفصل مع خرائط وعرض مرئي لصورة الخرق على الحدود كما مع عرض ميداني, حيث تبين ان اسرائيل صحيح أنها لم تجتاز  الخط الأزرق انما بدأت البناء على نقطة متحفظ عليها من ضمن الخط التقني، وهي عبارة عن تسعة اساسات للجدار على شكل T WALL.

واشارت المصادر الى ان المجتمعين درسوا كيفية معالجة الوضع والتدابير الواجب الاسراع باتخاذها كي لا تستمر اسرائيل ببناء الجدار في النقاط المتحفظ عليها، خصوصاً ان اجتماع اللجنة الثلاثية الاخير أمس لم يؤد  الى نتيجة عملية بتراجع اسرائيل عن مضيها في بناء هذا الجدار الفاصل.

واوضحت المصادر ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع اعطى الغطاء السياسي للجيش اللبناني في تصديه للتعدي القائم على الحدود، على أن يعود التقدير بكيفية التصدي لقيادة الجيش.

الى ذلك، علمت «اللواء» ان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل سيزور لبنان الأسبوع المقبل، في إطار جولة له في المنطقة، وان هذا الموضوع سيكون محور محادثاته مع المسؤولين في بيروت الذين يعتبرون ان الوضع على الحدود دقيق ويستوجب المتابعة.

 

وشدّدت المصادر على ان الوضع على الحدود كان الموضوع الوحيد التي أستحوذ على مناقشات المجلس الأعلى للدفاع، والذي سبقه اجتماع مغلق بين الرئيسين عون والحريري، والذي شوهد «يدردش» بعده مع وزير المال علي حسن خليل، من دون ان يعرف موضوع الحديث.

عجلات التأليف متوقفة

اما بالنسبة  للوضع  الحكومي، فقد تأكد، أمس، ان عجلات تأليف الحكومة متوقفة بالكامل، من دون ان يسجل أي تحرك أو اتصال على هذا الصعيد، باستثناء ما أثاره الرئيس عون امام السلك القنصلي الذي زاره مهنئاً لمناسبة الأعياد، حيث اعرب عن اسفه لتعثر تشكّل الحكومة بعد الانتخابات والتطورات التي حصلت في المنطقة معتبراً انه بات من الواضح انه كلما تعقدت الأمور والحلول السياسية في  الخارج، فإنها تنعكس بدورها على الساحة اللبنانية لتتعقد امورنا معها.

واعرب عن الأسف «لعدم تمكننا من التخلص من التأثيرات الإقليمية على وضعنا الداخلي»، متمنيا ان «يكون بمقدورنا بعد حين من تجاوز العراقيل الكبيرة واكمال مسيرة النهوض بالدولة من جديد».

اما الرئيس الحريري، فقد اعتبر على هامش الاجتماع التنسيقي الذي خصص لمتابعة ذيول العاصفة الأخيرة للوزراء المعنيين ومحافظي المناطق، ردا على سؤال حول إمكانية تفعيل الحكومة، ان «كل شيء ممكن».

وعن عقد جلسات حكومية لإقرار موازنة 2019 قال الحريري: «الموضوع قيد التشاور».

لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي شارك في اجتماع «بيت الوسط»، أكّد انه ما يزال عند رأيه بأن هناك كباشاً جدياً في مسألة الرئاسة يعيق تشكيل الحكومة، الا انه استدرك بأنه ليس هو العنصر الأساسي، بل هناك عناصر عديدة تعيق قيامها، ومنها هذا الموضوع».

ومن جهته، أكّد «اللقاء التشاوري» لنواب سُنة 8 آذار، بعد اجتماع عقده في دار الرئيس الراحل عمر كرامي في الرملة البيضاء، بأنه ما يزال عند موقفه الإيجابي تجاه مبادرة تمثيله في الحكومة، رغم تعثرها، والتي تقضي بتوزير أحد الأسماء الثلاثة التي طرحها من خارجه والا العودة إلى اختيار أحد أعضاء اللقاء الستة على ان يكون هذا الوزير الممثل الحصري للقاء التشاوري في الحكومة»، معتبرا ان «لا بأس من تأجيل القمة الاقتصادية ريثما تستعيد سوريا مكانها الطبيعي في جامعة الدول العربية».

وأكّد «اللقاء» انه «غير معني بأي أفكار أو طروحات أو مبادرات قبل ان تطرح عليه ويناقشها ويبدي رأيه فيها»، مؤكدا «ان المفتاح الوحيد للابواب الموصدة امام الحكومة هو بيد الرئيس المكلف، تأسيساً على ما ينص عليه الدستور»، مستغرباً «اصرار الرئيس المكلف على عدم ممارسة صلاحياته الدستورية، متمنياً على سعاة الخير وأصحاب الأفكار ان يكفوا عن مساعيهم الحميدة وان يتركوا الرئيس الحريري يحل مشاكله بما يمليه عليه الدستور».

نقابياً، ومع تأكيد رئيس اتحاد النقل البري بسّام طليس ان التحرّك امام مراكز المعاينة الميكانيكية يهدف إلى تنفيذ الاتفاق ببنوده الستة الذي رعاه الرئيس ميشال عون، وتوقف بموجبه التحرّك قبل أشهر.

وكانت نقابات واتحادات النقل البري نفذت اعتصاماً امام مراكز المعاينة في بيروت والشمال والبقاع، كذلك مركز المعاينة في الحدث..

وقال نقابي رفيع لـ «اللواء»: لا صلة لأية جهة سياسية بالإضراب، فالاضراب قطاعي، وكان يجب ان يحصل قبل حصول العاصفة القطبية، التي حالت دون التحرّك في البقاع، والشمال والجبل، فضلا عن بيروت.

ويروي النقابي إيّاه كيف ان القاعدة النقابية طالبت قيادة اتحاد النقل البري بالتحرك، والاضراب، مسألة نقابية، تشارك فيه كافة الأطراف بصرف النظر عن الانتماءات الحزبية للممثلين في قطاع النقل البري.

واضاف: القرار كان يقضي بإقفال مراكز المعاينة من الساعة السادسة حتى المساء، وبشكل دائم، لوضع حدّ للفساد والهدر، وإعادة المبالغ المدفوعة للخزينة اللبنانية، بعد انتهاء عقد الشركة المسيرة للميكانيك وفقا لنظام BOT، الذي انتهت عام 2016، بعد ان كان بدأ عام 2012، معتبرا ان بعد قرار مجلس شورى الدولة، بابطال المناقصة الأخيرة، يتعين ان تكون المعاينة عادت إلى الدولة اللبنانية بالكامل.

وكشف المصدر انه تلقى نصيحة بتمديد الفرصة امام رعاة الاتفاق، لتنفيذه، لمدة أسبوع أو أكثر، حتى لا تعطى أية تفسيرات ليست في محلها للتحرك..

في مجال متصل، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في لقاء تضامني معه، عقد في مقر الاتحاد، رفض المجلس التنفيذي للاتحاد رفضا قاطعا مثوله امام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، معتبرا ان «من المستغرب والمهين ان اتبلغ مضمون دعوى ضدي خلال اتصال هاتفي»، وأكّد ان «الاتحاد العمالي العام، بيت العمال والمظلة الوحيدة المتبقية للمطالبة بحقوقهم». ونفى ان يكون قد اتهم وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري بصفقة العدادات.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الراعي يدق جرس الخطر والانذار : أبناء الكنيسة يبيعون أملاكهم ويهاجرون

 

سيمون ابو فاضل

وضع تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق من بكركي، الاصبع على الجرح بقوله «إن الحسابات الرئاسية هي التي تؤخر تشكيل الحكومة، ما استدعى ردة فعل واضحة من رئيس الدبلوماسية اللبنانية الوزير جبران باسيل اثر زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشار بطرس الراعي بعيد ظهر اليوم ذاته.

اذ جاء اسقاط المشنوق لورقة التوت التي «تستر» الازمة الحكومية مصارحة للرأي العام حول صحة الازمة الحكومية واسباب عدم التأليف، وفق اسلوبه الذي دفع بباسيل للجواب وكأنه أصيب من المشنوق من دون ان يكون قد استهدفه مباشرة قياسا الى التفاعل السلبي لرئيس تكتل لبنان القوي، وذلك في معرض دفاعه عن ذاته من كلام المشنوق المتعدد الابعاد والاهداف فوقع هذا الكلام من بكركي يأتي بمثابة رسالة الى المسيحيين بأن عرقلة تأليف الحكومة هو على عاتقهم اي، ان رئيس اكبر حزب مسيحي اي باسيل يريد تلاقي تشكيل الحكومة مع حساباته الرئاسية، بحيث يكون قابضا على الحكومة من خلال الثلث المعطل لربط الخروج من اي شغور رئاسي بانتخابه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس ميشال عون، والا لن تعقد جلسات حكومية يومها.

لكن أداء باسيل يعيد الى الاذهان داخل البيئة المسيحية مرحلة ترجمة عون لطموحه الرئاسي في العام 1988، وما تبع الامر من حروب أفرزت اتفاق الطائف والمناصفة في البلاد نتيجة توازنات لم تكن لصالح خياراته يومها وتبع ذلك هجرة مسيحية وتهجير من ذلك النظام الحاكم يومها، وهو ما يحصل حاليا مع باسيل الذي قد يترك الفراغ مفتوحا على أزمة من شأنها أن تفرض نظام المثالثة اذا دخل حزب الله على خط المطالبة بتموضع جديد في الدولة على وقع توازنات يرتكز اليها على خلفية تدخله العسكري في الاقليم العربي.

فالواضح بأن الثنائي الشيعي عبّر مرارا ومنذ لقاءات «سان كلو» في باريس بأن النظام اللبناني الحالي ضيق عليه كما لم يخف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاباته كلامه عن التفوق العددي للثنائي، رابطاً ذلك بحقوق لطائفته أكثر من الحالية في تمثيل الشيعة في مجلسي النواب والوزراء.

لكن المسار الرئاسي لأي مرشح يتطلب مجموعة عوامل يفترض الارتكاز اليها لتكون رصيدا لأي طامح لتبوء سدة الرئاسة الأولى وهو ما يفترض أن يؤمنه باسيل، ولكنه غير متوفر حاليا في رصيده قياسا الى هذين العاملين:

– الأول: إن الارتكاز الى شبكة التواصل مع القوى السياسية المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي هو عامل اساسي، لكن باسيل يفتقد اليه نتيجة مروحة خلافاته مع معظم هذه القوى القادرة ان تكون ناخبا رئاسيا بحيث بدت محطات عدة حاملة لخلافات واضحة. رغم انه يتلقى نصائح ودية باستمرار واخرها من وزير في تكتل غير مسيحي.

– ثانيا: إن الارتكاز على الانجازات هو أيضا عامل مساعد تمكن أي طامح رئاسي من أن يضع أوراقه بقوة على الطاولة ليكون ما حققه في مساره رصيدا يؤهله أن يطرح نفسه بقوة ويشكل في الوقت ذاته حاجة لهؤلاء الفرقاء بأن انتخابه هو الى حد ما استكمالا للانجازات.

الوزير باسيل يواجه هذين العاملين اللذين يعيقان تقدمه المريح الى رئاسة الجمهورية لكنه في الوقت نفسه ممسك بورقة العدد النيابي الذي يضمه تكتل لبنان القوي برئاسته، بما يمكنه من أن يكون الأكثر تمثيلا في البيئة المسيحية، فعندها تتكامل قوته النيابية مع قدرته التعطيلية اذا ما امتلك الثلث المعطل ليفرض نفسه رئيسا للجمهورية مراهنا على الأسلوب الذي اعتمده الرئيس ميشال عون قبيل انتخابه بتمديد الفراغ الرئاسي حتى اغلاقه بانتخابه رئيسا للجمهورية.

انما حماسة باسيل «العونية» الى رئاسة الجمهورية غير موازية اقله لاسباب الرفض المرتفعة لاكثر من سبب، ولكن التخوف يكمن ان يكون تكراراً لاسلوب عون هذه المرة بإبقاء الفراغ مفتوحا على نظام جديد يتمثل بالمثالثة، لتكون حساباته الخاصة غير مؤاتية للمصلحة العامة. حيث الانتقال بسلاسة من عهد الى اخر من شأنه ان يقطع الطريق على الفراغ الذي يحمل في طياته افخاخا ونسفا للنظام الحالي.

وتنبع مطالبة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بضرورة تشكيل الحكومة من عاملين حسب المراقبين وهما:

1- ان الفراغ يحمل تداعيات على النظام اللبناني ومن شأنه ان يفتح الباب على تعديله بما لا يتناسب مع الواقع المسيحي الذي تقلقه المثالثة، في ضوء تناهي الكلام اليه عن اعادة النظر بآلية انتخاب رئيس الجمهورية ليصبح انتخابه مباشرة من الشعب والى غير افكار لا تطمئن رئيس الكنيسة المارونية نتيجة الفراغ الحالي والمرتقب في اي لحظة.

2- تحول البطريرك الراعي للمناداة بضرورة تشكيل حكومة وحتى تبنيه طرح رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل بضرورة تشكيل حكومة مصغرة او حكومة اختصاصيين، ينطلق من قلق لديه من ان يوصل تردي الوضع الاقتصادي بالمسيحيين لبيع املاكهم لتأمين حاجاتهم المالية ام بداعي الهجرة، في حين تعمد المؤسسة المارونية للانتشار لاستقطابهم «واحدا واحدا واعادة ربطهم بلبنان…».

ولذلك يميل البطريرك الى عقد لقاء مسيحي موسع لطرح المخاطر على القوى المسيحية، اضافة الى تخوفه من تداعيات عدم عودة النازحين السوريين الى بلادهم في ظل الاهمال الذي يحيط بهذا الملف الذي يحمل تأثيرات متعددة على المجتمع اللبناني.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون: لبنان واقع تحت التأثيرات الاقليمية

تمنى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «نتمكن بعد حين من تجاوز العراقيل الكبيرة واكمال مسيرة النهوض بالدولة من جديد»، معربا عن «الاسف لعدم تمكن لبنان من التخلص من التأثيرات الاقليمية على وضعه الداخلي»، ملاحظا انه «كلما تعقدت الامور والحلول السياسية في الخارج فإنها تنعكس بدورها على الساحة اللبنانية لتتعقد أمورنا معها».

 

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله اعضاء السلك القنصلي في قصر بعبدا قبل ظهر امس الذين توافدوا الى القصر يتقدمهم رئيس السلك القنصل جوزف حبيس.

 

وبعد اكتمال الحضور انتقل القناصل الى قاعة 22 تشرين الثاني حيث صافحهم الرئيس عون قبل ان يلقي القنصل حبيس كلمة قال فيها: «فخامة الرئيس، في بداية هذا اللقاء أود باسمي وباسم زملائي أعضاء السلك القنصلي الفخري، أن أشكركم على استقبالنا في القصر الجمهوري بمناسبة الأعياد المجيدة وحلول السنة الجديدة، وأن أتمنى لفخامتكم دوام الصحة، وكل الخير والتوفيق في المسؤوليات الجسام التي تتحملونها على رأس البلاد، عسى أن تعبروا بلبنان، بالتعاون مع كل الخيرين في السلطة، إلى بر الأمان».

 

أضاف: «انطلقت السنة المنصرمة، فخامة الرئيس، بزخم الاعداد لإجراء الانتخابات النيابية التي أعادت ضخ دماء جديدة في الجسم التشريعي. وكنا نتمنى أن ينعكس هذا الزخم انطلاقة لورشة عمل وطني نواجه من خلاله كل التحديات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، بخطط ومشاريع ملموسة وفعالة. لكننا معكم وبوجودكم لا نفقد الأمل ولا العزم. لذلك نتمنى اليوم، كما جميع اللبنانيين، أن نتجاوز مرحلة التعثر في العمل السياسي في أسرع وقت ممكن، بالانطلاق إلى تحقيق تطلعات اللبنانيين عبر حكومة قادرة على تحقيق التوقعات منها، كما تحقيق نهضة اقتصادية تعيد الأمل بغد مشرق يستحقه الشعب اللبناني».

 

وتابع: «كلنا ثقة أنكم، فخامة الرئيس، تبذلون كل جهد ممكن، ليكون هذا العهد منارة في العمل الوطني، وفي الخدمة العامة، وفي التعبير عن رغبات الناس وأحلامهم وطموحاتهم. فقوتكم تستمدونها من محبة الناس لكم، وتقديرهم لمسيرتكم، وثقتهم بكم كأب حاضن لأبنائه من كافة الطوائف والانتماءات السياسية. وقد تعلمنا منكم أن الصبر والمثابرة والتمسك بالحق، هم مفاتيح الحلول وتحقيق الانجازات. وأغتنم هذه المناسبة، لأؤكد لكم وضع إمكانات السلك القنصلي بتصرفكم، للمساهمة في تعزيز علاقات لبنان بالدول التي نمثلها، متطلعين إلى توجيهاتكم في كل ما يعود بالخير والازدهار على وطننا».

 

وختم: «أجدد لفخامتكم ولعائلتكم الكريمة، تهنئتي وتهنئة السلك القنصلي الفخري بالأعياد. وكل عام وأنتم ولبنان بخير. عشتم يا فخامة الرئيس، وعاش لبنان».

عون

 

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد ومتمنيا له عاما سعيدا. وقال: «اننا في كل عام نلتقي لنعرب عن افضل تمنياتنا للجميع خصوصا للشعوب والدول التي تمثلون. ان دوركم يتجاوز مجرد كونكم قناصل لانكم تمثلون دولا، فضلا عن اننا نعتمد عليكم لتأمين التواصل المطلوب وايصال الصورة الحقيقية عن واقع الحال وتمنياتنا للبنانيين المقيمن في الخارج».

 

اضاف: «كنا ننتظر ان تتحقق امنياتنا السنة المنصرمة، الا انه وللاسف، تعثر تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وطرأ عدد من التطورات في المنطقة»، لافتا الى انه «فيما كان الخطر اكبر ايام الحرب نتيجة التداعيات السلبية التي تحملها لبنان بفعلها، الا ان من الواضح انه كلما تعقدت الامور والحلول السياسية في الخارج، فانها تنعكس بدورها على الساحة اللبنانية لتتعقد امورنا معها».

 

وأعرب عن الأسف «لعدم تمكننا من التخلص من التأثيرات الاقليمية على وضعنا الداخلي»، متمنيا أن «يكون بمقدورنا بعد حين من تجاوز العراقيل الكبيرة واكمال مسيرة النهوض بالدولة من جديد».

 

تهنئة بالأعياد

 

وكان الرئيس عون تلقى مزيدا من رسائل وبطاقات التهنئة بعيد الميلاد المجيد والسنة الجديدة، من عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، أبرزها من رئيس جمهورية ارمينيا أرمين سركيسيان، ورئيس مجلس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الرئيس الألماني فرانك والتر شتاينمير، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل، رئيس ايسلندا جودني يوهانسون، والرئيس الكوري موي جان ان.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

هيل في بيروت لاحتواء التوتر على الحدود الجنوبية بعد أزمة «الأنفاق»

اجتماع أمني لبناني بحث استئناف إسرائيل تشييد الجدار في مناطق متنازع عليها

 

يصل وكيل وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل إلى بيروت بعد غد الأحد، حيث سيجدد التأكيد على ضرورة حفاظ الأطراف اللبنانية على سياسية الانفكاك عن النزاعات الإقليمية، وتجنب تصعيد التوتر على الحدود الجنوبية بعد أزمة الأنفاق، في وقت استبقت إسرائيل زيارة المسؤول الأميركي باستئناف بناء الجدار الحدودي في مناطق حدودية متنازع عليها مع لبنان.

وهيل، يعتبر ثالث أكبر مسؤول في الخارجية الأميركية الآن، ويتولى موقعاً أساسيا في الوزارة منذ أشهر، وكان في وقت سابق في العام 2013، سفيراً للولايات المتحدة الأميركية في لبنان. وقالت مصادر القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه إذا كان هيل سيبحث ملف التوترات جنوباً، «فمن الطبيعي أن يسمع إيضاحات حول الموقف اللبناني» في إشارة إلى الخروقات الإسرائيلية، علما بأن اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الأعلى عقد في القصر الجمهوري، أمس، لبحث ملف الخروقات والتوترات جنوباً واستئناف إسرائيل لبناء الجدار العازل في مناطق حدودية متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل أوقفت تل أبيب بناءه، بعد شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن أحيلت إلى الاجتماعات الثلاثية في الناقورة بين لبنان وإسرائيل واليونيفيل.

ويحط السفير هيل في بيروت في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري في بيروت، في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين، حيث سيؤكد دعم الولايات المتحدة الأميركية القوي للدولة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الشرعية، ويجدد التأكيد على ضرورة استمرار جميع الأطراف اللبنانية بسياسة النأي بالنفس في لبنان عن النزاعات الإقليمية، وتجنب تصاعد التوترات على طول حدود الخط الأزرق مع إسرائيل.

وتعد هذه الزيارة الثالثة في جولة هيل الخارجية التي بدأت، أول من أمس، وتشمل رومانيا وألمانيا.

وقالت مصادر لبنانية غير رسمية، مواكبة للزيارة الدبلوماسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هيل «سيرافقه وفد دبلوماسي رفيع، وسنشهد خلال الأيام المقبلة زيارة أكثر من بروتوكولية، ستتضمن جانباً تقييمياً لملف الأنفاق، وتناقش موضوع حزب الله أيضاً».

وتأتي الزيارة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن انطلاق عملية عسكرية على الحدود الشمالية مع لبنان، تستهدف «كشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرها حزب الله من لبنان إلى إسرائيل»، بحسب إعلان إسرائيل في وقت سابق. وأكدت قوات حفظ السلام الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، العثور على ثلاثة أنفاق تعبر الضفتين من الحدود، ونفق رابع لم يثبت عبوره الخط الأزرق.

وأمس، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن القوات الإسرائيلية استأنفت أعمال حفر وتركيب بلوكات إسمنتية في محاذاة السياج التقني في المحلة عند نقطة المحافر في خراج بلدة عديسة – قضاء مرجعيون. وأضافت: «بالموازاة، نشر العدو عدداً من جنوده في مقابل تسيير الجيش اللبناني دورية مع قوات الطوارئ الدولية، بالإضافة إلى قيام فريق من وحدة الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني بإجراء مسح وتحديد نقاط في المحلة مقابل الأعمال التي تقوم بها قوات العدو الإسرائيلي».

وتحمل الزيارة دلالات كثيرة، بالنظر إلى موقع هيل في الخارجية الأميركية الآن، فمن الناحية الأميركية، «تتمثل دلالتها الأساسية في كونها استكمالاً لجولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى المنطقة، لتعيد تأكيد الثوابت الأميركية بالنسبة للبنان التي تتمثل في دعم الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية، والحفاظ على الاستقرار على الحدود»، كما يقول مدير مركز «أمم» للأبحاث لقمان سليم لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «قضية الحفاظ على الاستقرار على الحدود، تنقلنا إلى البعد اللبناني للزيارة، ويكشف أن لبنان لم يتعاطَ بشكل راشد مع ما جرى على الحدود لناحية اكتشاف الأنفاق العابرة للخط الأزرق، بل بقي لبنان ينتهج سياسة الإنكار وبقينا نتحدث عن أنفاق مزعومة رغم أن اليونيفيل أكد أن بعضها يخرق الخط الأزرق».

وقال سليم: «الواضح أن هيل يأتي ليذكر اللبنانيين بأن سياسة الإنكار قد تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه، وأن الاستمرار بالسكوت على حزب الله، وعدم التمييز بين المقاومة والدولة، قد يرتدّ وبالاً على لبنان واللبنانيين». ورأى سليم أن الزيارة «أبعد من أن تكون زيارة احتواء للتوتر على الحدود الجنوبية، كون احتواء التوتر يتم عندما تنفصل الدولة عن حزب الله، بل من المرجح أن تحمل الزيارة رسالة تنبيه للدولة اللبنانية من مغبّة التماهي مع حزب الله، بالنظر إلى أن سكوت الدولة وتماهيها مع الحزب أحياناً يمثل مشكلة كبيرة».

وهيل، يعتبر من أبرز الملفين في الملف اللبناني في الخارجية الأميركية، كونه عمل سفيراً سابقاً لواشنطن في بيروت، ورغم أن زيارته تتزامن مع زيارة بومبيو الذي لن يزور بيروت، كما هو واضح في جولته الإقليمية، ينطلق اختيار هيل من تجربته وخبرته في الملفات الإقليمية في الشرق الأوسط. ويقول سليم إن هيل «يمثل المؤسسة الأميركية العميقة، فهو دبلوماسي مهني من مدرسة دبلوماسية، وهو ما يجعل زيارته ذات معانٍ كبيرة، كونه يمثل سياسة المؤسسة الدبلوماسية الأميركية».

وتأتي الزيارة في ظل نزاع حدودي بري مع إسرائيل في 13 نقطة حدودية، إضافة إلى نزاع على ترسيم الحدود البحرية، علما بأنه يفترض أن ينطلق لبنان بالتنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقتصادية في مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل، وتحديداً في البلوك البحري رقم 9 الواقع على الحدود البحرية الجنوبية.

Exit mobile version