ترمب يخوض معركة إنتخابات رئاسة 2020 (1)

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1690

ترمب يخوض معركة إنتخابات رئاسة 2020

مواجهات شاملة من الصين الى إيران وسوريا وأوروبا وداخل البيت الأبيض

 

مع استمرار الأحداث على المستوى الإقليمي والدولي وفق ستاتيكو محكم جعل منها لا تخرج عمّا هو مخطط له، وحدها الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب المثير للجدل، وللعام الثاني على التوالي حفلت بسلسلة من التطورات المتصلة بالشأنين الداخلي والخارجي، وسط مواجهة مستمرة بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه تزداد حدّة يوماً بعد يوم.

 

خارجياً يمكن القول إن هذا العام هو عام فرض العقوبات على إيران، إضافة إلى عام الفشل في تحقيق التقدم في حل النزاع السوري وتثبيت الستاتيكو الحالي، وعام إطلاق النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة ومختلف أعدائها وأصدقائها على حدّ سواء.

 

أما داخلياً وعلى وقع العديد من القضايا الحساسة والمثيرة فقد شهد هذا العام محطة مفصلية تمثلت بإجراء انتخابات التجديد النصفي التي سمحت بعودة الديمقراطيين للهيمنة على مجلس النواب مع ما يعني ذلك من مؤشر لصراع مستدام وعلى كل الملفات الكبيرة والصغيرة، يمتد حتى نهاية النصف الثاني من ولاية الرئيس.

 

عام عودة العقوبات على إيران

بموجب الجولة الأخيرة من العقوبات التي كانت مفروضة سابقا في مجالات الطاقة والشحن وبناء السفن والقطاع المالي في إيران أضافت وزارة الخزانة الأميركية في الخامس من تشرين الثاني، أكثر من 700 اسم إلى قائمة الكيانات المحظورة وستشتمل هذه الأسماء مئات الأهداف التي سبق أن منحت إعفاءات من العقوبات بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، حيث أعيد فرض العقوبات التي تم رفعها بموجب شروط الاتفاقية النووية الإيرانية على الأفراد والكيانات والسفن والطائرات التي تتعاطى بالعديد من قطاعات الاقتصاد الإيراني، وشملت هذه العقوبات قطاع الطاقة والقطاع المالي في إيران، كما أن أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد تتجنب الإلتزام بالعقوبات يخاطر بفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية، وتسعى الولايات المتحدة في النتيجة إلى ضمان توقف تدفق الأموال العالمية إلى خزائن النظام الإيراني.

 

وفي ضوء هدف العقوبات المتمثل بقطع صادرات النفط الإيرانية قدر الإمكان، وذلك بغية تعظيم تأثير حملة الضغط الرئاسية، كان لافتاً أنه في اليوم الذي أعلنت فيه إعادة فرض العقوبات خصصت واشنطن ثماني ولايات قضائية أو دول كما هو متعارف عليه في نظام التعامل النفطي وسمحت لها بإستيراد النفط من إيران، ولكن يعود سبب ذلك بالتحديد إلى أن هذه الدول أظهرت تخفيضات كبيرة في نفطها الخام وتعاونت في العديد من المجالات الأخرى واتخذت خطوات مهمة نحو الوصول إلى نسبة صفر من استيراد النفط الخام الإيراني. وستقوم إثنتان من هذه الولايات القضائية بإنهاء الواردات بالكامل كجزء من اتفاقياتهما، بينما ستقوم الولايات الأخرى بالاستيراد بمستويات منخفضة جدا.

 

وكانت إدارة الرئيس السابق أوباما أصدرت إعفاءات لـ20 دولة عدة مرات بين العامين 2012 و2015، في حين أن الإدارة الحالية تكون قد أصدرت ثمانية فقط وطلبت بإصدار تنازلات أكثر جدية من هذه الولايات القضائية قبل الموافقة على السماح لها بالاستمرار في استيراد النفط الخام الإيراني بشكل موقت وهذه التنازلات ضرورية لضمان زيادة حملة الضغط القصوى والوصول إلى نسبة الصفر.

 

وهدفت الولايات المتدحة من وراء هذه الإعفاءات إلى حد كبير في الحفاظ على استقرار اسعار النفط من خلال تحديد السعر القياسي لسعر نفط برنت كما كان عندما انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة ولا يفيد ذلك المستهلكين الأميركيين والاقتصاد العالمي فحسب، بل يضمن أيضا ألا تتمكن إيران من زيادة عائداتها من النفط مع انخفاض صادراتها، وهنا فإن النتيجة تتمثل في إنخفاض صادرات النفط الخام الإيرانية بأكثر من مليون برميل حتى قبل دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ، وهذا الانخفاض الهائل منذ شهر أيار من العام الماضي هو أعلى بثلاثة إلى خمسة أضعاف مما توقعه الكثير من المحللين. وقامت وزارة الخارجية الأميركية بإغلاق ثغرة المكثفات التي خلفها عهد أوباما والتي سمحت للدول بالاستمرار في استيراد المكثفات من إيران حتى أثناء فرض العقوبات، وقد سمحت هذه الثغرة لملايين الدولارات بالاستمرار في التدفق إلى النظام. وتتعامل هذه الإدارة مع المكثفات مثل النفط الخام لأن النظام لا يميز بين نوعي المنتجات هذه عندما يقرر إنفاق عائداته النفطية على الصواريخ الباليستية غير القانونية والإرهاب والهجمات الإلكترونية والأنشطة الأخرى المزعزعة للاستقرار، مثل مخطط الاغتيال الذي كشفته الدنمارك. ولن يكون لإيران أي عائد نفطي تنفقه على أي من هذه الأمور، وسيتم الاحتفاظ بمئة بالمئة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط الخام في حسابات أجنبية ولا تستطيع إيران استخدامها إلا من أجل التجارة الإنسانية أو التجارة الثنائية في السلع والخدمات غير الخاضعة للعقوبات.

 

الصراع في سوريا

نجحت الولايات المتحدة إلى حد كبير عبر التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بتقليص الخطر الذي يمثله هذا التنظيم في سوريا بعد هزمه في العراق، وتمكنت عبر القوات المحلية التي تدعمها في الشمال السوري من تضييق رقعة الأرض التي يسيطر عليها «داعش»، فيما دعمت الولايات المتحدة من بعيد الاتفاق الذي عمل عليه الروس مع الأتراك من أجل تلافي معركة إدلب وسط تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية من مغبة وقوع كارثة إنسانية وسقوط الضحايا بين المدنيين بسبب وجود الكثافة السكانية في هذه البقعة الجغرافية والعدد الهائل من اللاجئين السوريين في هذه المنطقة والذي يقدر بنحو مليونين وتسعمئة ألف نسمة، حيث شددت الدول الغربية ومنظمات الأمم المتحدة على تلافي وقوع المزيد من المجازر بحق الشريحة الكبرى من المدنيين السوريين الذين لجأوا إلى هذه المنطقة بعدما هجّرهم نظام الأسد بالقوة من قراهم وبلداتهم.

 

وقد تدرج الموقف الأميركي من التحذير بإستخدام السلاح الكيميائي في معركة إدلب من قبل نظام الأسد، إلى إبداء القلق الشديد من حدوث كارثة إنسانية وهجرة جديدة، الأمر الذي سينعكس سلباً بالدرجة الأولى على تركيا وعلى عدد من الدول الأوروبية التي ستجد نفسها مضطرة لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين لا سيما وأن إدلب تشكل آخر معاقل المعارضة حيث لن يجد هؤلاء اللاجئون سوى مغادرة الأراضي السورية هرباً من الحملة الروسية الإيرانية السورية المشتركة. وأظهر سيناريو الحل في إدلب أن واشنطن قبلت على مضض وإلى حين التوصل إلى الحلّ السياسي المنشود للنزاع السوري، بأن تلعب موسكو دور الشرطي في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وهي في المقابل ترفض بشدة أي تعاظم لدور إيران وأدواتها من خلال المسرح السوري.

 

وهكذا شكَل الاستمرار في هزيمة «داعش» أولوية قصوى للإدارة الأميركية. حيث عملت وزارة الخارجية عن كثب مع وزارة الدفاع لدعم العمليات في شرق سوريا التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية، ومع عواصم التحالف لدعم مبادرات تحقيق الاستقرار التي تمكّن السوريين من العودة بشكل طوعي وآمن إلى بيوتهم في الرقة وفي معاقل داعش السابقة الأخرى.

 

ومنذ شهر نيسان، حصلت الإدارة على ما يقرب من 300 مليون دولار من التبرعات والتعهد بالمساعدات من الشركاء في التحالف الدولي من أجل دعم مبادرات الإصلاح الضرورية والإنعاش المبكر في المناطق المحررة من داعش في شمال شرق سوريا، بما في ذلك مساهمة بقيمة 100 مليون دولار من قبل المملكة العربية السعودية وأخرى بقيمة 50 مليون دولار تعهدت بها دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماع التحالف الدولي لهزيمة داعش الذي قاده الوزير بومبيو في بروكسل في 12 تموز.

 

وبناء على مساهمات الشركاء الرئيسيين من أعضاء الائتلاف، سمح الوزير بومبيو لوزارة الخارجية بإعادة توجيه نحو 230 مليون دولار في صناديق الاستقرار لسوريا التي كانت قيد المراجعة. وقد تمّ اتخاذ هذا القرار من قبل الوزير، بالتشاور مع البيت الأبيض، وأخذ في الاعتبار المساهمات العسكرية والمالية الهامة بالفعل التي قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن وتوجيهات الرئيس بشأن الحاجة إلى زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء وكذلك التعهدات المهمّة الجديدة التي قدّمها شركاء التحالف. وستعيد وزارة الخارجية، بالعمل مع الكونغرس، توجيه هذه الأموال لدعم أولويات السياسة الخارجية الرئيسية الأخرى.

 

وكررت الولايات المتحدة التمسك بأهدافها الاستراتيجية في سوريا التي تتلخص بأمور ثلاثة:

1 ـ البقاء في سوريا حتى هزيمة تنظيم «داعش» بشكل نهائي.

2 ـ  التركيز على ضمان انسحاب القوات الإيرانية وعملائها من هذا البلد، منع القوات الإيرانية والأخرى التابعة للأسد من الدخول إلى شمال شرقي سوريا بعد هزيمة «داعش»، وفرض منطقة حظر جوي وبري في شمال وشرق نهر الفرات باستخدام القوة الجوية ووجود عسكري صغير على الأرض.

3 ـ هذه الأمور لا يمكن أن تتحقّق من دون إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل سياسي للنزاع وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. وعلى هذا الأساس ستعمل واشنطن مع حلفائها على الإبقاء على منطقة حظر جوي وبري حتى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 2254 والساعي لإقرار حكومة سورية مستقلة دون مشاركة الأسد والقوات المدعومة من إيران الداعمة لحكمه.

يتبع

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل