اشتباك عون ـ بري بلا قفازات

يؤكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، ان التهديدات وتسكير الطرقات والاصوات العالية، لا تنفع، معتبرا ان القمة التنموية الاقتصادية العربية هامة جدا للبنان، وستعقد كما هو مقرر. فيما يفضّل عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي ان تتأجل القمة لمدة شهرين لترتيب الامور بشكل أفضل.

حدة التوتر بين بعبدا وعين التينة تتصاعد على خلفية الخلاف المعلن حول حضور ليبيا ودعوة سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية في بيروت، فضلا عن ملف تشكيل الحكومة العتيدة وتفعيل حكومة تصريف الأعمال من باب ضرورة اقرار الموازنة العامة. ورئيسا الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري خلعا القفازات، وبات موقف كل منهما واضحا لا يحتمل التباسا، بعدما حاول الطرفان في الايام الماضية مجانبة الخوض في المواجهة بشكل مباشر ومقاربة المسألة من زاوية التباين في وجهات النظر.

عون يعرب عن “الأسف لعدم تمكننا من التخلص من التأثيرات الاقليمية على وضعنا الداخلي وانعكاسها على الساحة الداخلية لتتعقد أمورنا”، ويصرّ على “ألا شيء يمنع انعقاد القمة الاقتصادية، والحكومة قائمة وتمارس واجباتها بحسب الاصول”. فيما بري يشدد على “عدم انعقادها في ظل غياب حكومة جديدة، وضرورة دعوة سوريا، وعدم السماح بمشاركة ليبيا في اعمالها”، ويصعّد عبر قناة “nbn” والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي “حذر من ردود فعل شعبية في حال مشاركة ليبيا”.

ولم يتأخر رد عون عبر اللجنة الاعلامية المنظمة لأعمال القمة، التي اشارت الى أن “رئيس المجلس مطلع على جدول أعمالها والدول المشاركة”، مضيفة ان بري “أبلغ عضوَي اللجنة العليا موافقته على حضور ليبيا على ان توجه الدعوة عبر القنوات الدبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. اما في ما يتعلق بدعوة سوريا، اوضح عضوا اللجنة لدولة الرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً”.

ولم ينته السجال هنا، اذ سارع المكتب الاعلامي للرئيس بري للرد على بيان اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة، مؤكدا أن “المعلومات التي اوردتها تحديدا حول موضوع دعوة ليبيا الى القمة وعدم دعوة سوريا اليها، هي مختلقة وعارية من الصحة تماما. ويبدي المكتب استغرابه الشديد ان يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام. لا بل على العكس فقد زار وزير المال علي حسن خليل فخامة الرئيس بناء لطلب الرئيس بري محتجا على توجيه دعوات الى الليبيين. ونكتفي بذلك”.

وما يلفت الانتباه في هذا الاطار، موقف حزب الله المتضامن مع شريكه في “الثنائي الشيعي” على حساب رئيس الجمهورية. اذ تعلن مصادره اننا “دائماً نؤيّد مواقف الرئيس بري”، وفقاً لوكالة الأنباء المركزية. وتضيف أننا “مع تفعيل حكومة تصريف الاعمال، لكن بجدول اعمال من بند وحيد: اقرار الموازنة”، مشيرةً في هذا المجال الى “ان مشاورات تشكيل الحكومة مكانك راوح”. ما يعني استمرار الاشتباك المستتر – المكشوف بين عون وحزب الله حول ملف تأليف الحكومة.

ماريو عون: التهديدات لا تنفع

يشدد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون لموقع القوات على أن “ما نريده هو ان يكون الوضع السياسي هادئا وبأحسن حالاته، خصوصا مع انطلاقة السنة الجديدة، لان في ذلك مصلحة للبنان. ونأمل ألا يقوم أحد من الافرقاء السياسيين بمحاولة لخربطتها”.

ويشير الى ان “لدينا اليوم تأليف الحكومة والقمة الاقتصادية العربية، التي فيها مصلحة مهمة للبنان”، لافتا الى انها “لم تطرح اليوم كي تخرج هذه الاصوات عالية وتقول لا لهذه القمة، ولا نقبل الا بدعوة سوريا، ولا نقبل بدعوة ليبيا للمشاركة، والا فإننا سنقوم بتظاهرات على الطرقات ونقفل طريق المطار، وغير ذلك”.

ويؤكد عون أن “هذه التهديدات لا توصل الى مكان”، موضحا أن “كل الافرقاء السياسيين يعلمون منذ أشهر عدة أن القمة الاقتصادية العربية ستعقد في لبنان، وعلى هذا الاساس رحّبنا بانعقادها في بيروت لان فيها دعما معنويا مهما جدا للبنان، ودعما اقتصاديا أهمّ”.

ويضيف، “أما أن نصل الى آخر الطريق على مسافة ربع الساعة الاخير ويحصل ما يحصل، فنحن نعيد هذا الامر الى ضمير كل الافرقاء الذين طرحوا هذه المواضيع قبل أسبوع من انعقاد القمة الاقتصادية”.

النائب عون لم يستبعد، لدى سؤاله، وجود رابط بين هذا التصعيد والازمة الحكوميةـ مع وقوف حزب الله خلف الرئيس بري وتأييده في المواقف التي أطلقها في هذا الخصوص. لكنه يشدد على أنه “من المفترض أن يقف الجميع خلف رئيس الجمهورية حول مواضيع من هذا النوع، ويضعوا أياديهم بيده ومساندته، كي يستطيع أن ينجز ما وعد به الشعب اللبناني”.

واذ يعرب عن أسفه “لأنهم لا يريدون الرئيس أن يؤلف حكومة والوصول الى حكومة العهد الاولى، ولا يريدونه اليوم الوصول الى القمة الاقتصادية العربية التي تشكل أوكسيجينا مهما للبنان، في حين لا ينفك الجميع يصرخ ويعلي الصوت عن وضعنا الاقتصادي الصعب جدا في الوقت الحاضر”، يتأسف عون “لهذه المواقف، ونتمنى عودة أصحابها الى ضمائرهم”. ويطالب الافرقاء السياسيين الآخرين “بدل ان يقولوا لا للقمة الاقتصادية العربية ويطالبوا بتأجيلها، فليذهبوا باتجاه تسهيل تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن خلال أيام كي تتخذ القرارات الكبرى بما يخص موضوع القمة العربية الآتية، ولا يضيّعوا على لبنان هذه الفرصة الذهبية التي نعوّل عليها في المرحلة المنظورة”.

ويجدد عون التأكيد أننا “وفخامة الرئيس ولبنان كدولة، مستمرون في موضوع انعقاد القمة الاقتصادية العربية، ونأمل من سائر الدول العربية مساندتنا في هذه القضية لنتمكن من تمرير هذه المرحلة على خير ما يرام، لأن التهديدات ورفع الصوت عاليا لا يؤدي الى شيء، الا الى التشنجات التي لبنان بغنى عنها”. ويشدد على “ألا أحدا يريد اليوم المسّ باي شيء في ما يخص الاستقرار، لا السياسي، ولا الأمني لا سمح الله”.

قبيسي: لتأجيل القمة شهرين

في المقابل، لا يرى قبيسي “خلافاً مع الرئيس عون حول موضوع القمة الاقتصادية العربية”، مشيرا في حديث لموقع “القوات”، يوم الخميس، الى أن “لدينا رأياً، أنه بانتظار حلحلة بعض النقاط وموضوع سوريا، من المفضل ان تتأجل القمة لمدة شهرين كما طرح الرئيس بري لترتيب الامور بشكل أفضل. ولا تُعقد القمة في غياب حكومة، اذ في ظل هذا الوضع سيكون تمثيل الدول العربية ضعيفا”. ويضيف، “هذا رأينا ولا خلاف حول الموضوع بل تباين في وجهات النظر”.

وعن مسألة ان القمة الاقتصادية تعقد في لبنان لكن صلاحية توجيه الدعوات تعود للجامعة العربية، يعتبر قبيسي أن “الاصرار على ان تكون سوريا ممثلة في القمة يأتي لكونها تعقد في لبنان، فلو لم تكن كذلك لكانت المسؤولية تقع على الجامعة العربية لتقرر”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل