
افتتاحية صحيفة الحياة
هيل في بيروت ليشدد على قلق أميركا من أنشطة حزب الله المزعزعة لاستقرار لبنان والمنطقة
أعلنت السفارة الأميركية في بيروت مساء أمس عن وصول، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، إلى لبنان، “حيث سيلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين لبحث مجموعة كاملة من الشؤون الثنائية وقضايا متعلقة بالمنطقة”.
واجتمع هيل بعيد وصوله إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في منزل الأخير في بيروت ترافقه السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيت ريتشارد، حيث تناولا العشاء إلى مائدته. وشارك في اللقاء رئيس “اللقاء النيابي الديموقراطي” تيمور جنبلاط، وزير التربية مروان حمادة والنائبان أكرم شهيب ووائل أبو فاعور.
وأوضحت السفارة في بيان نادرا ما يصدر عن مهمة مسؤول أميركي قبل بدء لقاءاته وعن المواضيع التي سيتناولها، أن “السفير هيل يتمتع بروابط متينة مع لبنان والشعب اللبناني بعد أن كان قد عمل في السفارة الأميركية في بيروت كمسؤول سياسي، ثم نائب رئيس البعثة، ومن ثم كسفير للولايات المتحدة على مدى سبعة وعشرين عاما”.
أضافت: “وهو يعود إلى لبنان، في دوره الجديد ليعيد تأكيد دعم الولايات المتحدة القوي للدولة اللبنانية، بما في ذلك مؤسساتها الأمنية الشرعية، فيما يواصل لبنان مواجهة تحديات هامة”.
وكشفت السفارة أن هيل “سيشدّد أيضا على قلق الولايات المتحدة من أنشطة حزب الله المزعزعة للاستقرار في لبنان والمنطقة، بما في ذلك الاكتشاف الأخير لأنفاق حزب الله العابرة للحدود، والتي تتحدى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وتعرّض أمن الشعب اللبناني للخطر، وتقوّض شرعية مؤسسات الدولة اللبنانية”.
وبدا واضحا وفق قول مصادر مطلعة ل”الحياة” أن زيارة هيل الذي هو الرجل الثالث في الخارجية الأميركية، تأتي في سياق جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المنطقة تمهيدا لتنظيم قمة دولية في بولندا في 13و14 شباط (فبراير) المقبل “لمواجهة نفوذ طهران في المنطقة” كما أعلن أول من أمس.
وتأتي زيارة هيل في وقت يمر لبنان في مرحلة حساسة جدا، إن على صعيد أزمة تعطيل تأليف الحكومة اللبنانية المستمرة منذ أكثر من 7 أشهر ونصف الشهر، والتي تتهم أطراف لبنانية “حزب الله” بأنه وراءها لأسباب تتعلق بتموضع لبنان الإقليمي في ظل تطورات المنطقة، أو على صعيد الأزمة المستجدة الناجمة عن مطالبة فريق لبناني يتصدره رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بتأجيل القمة العربية التنموية المنتظر عقدها في بيروت في 19 الجاري بسبب عدم دعوة سورية إليها.
وينتظر أن يلتقي هيل خلال زيارته رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون، المجلس النيابي بري والحكومة سعد الحريري، وعدداً من القيادات السياسية اللبنانية التي يعرفها جيدا منذ عمل في لبنان على مراحل عدة آخرها قبل سنتين حين كان سفيرا لبلاده في بيروت. ورجحت مصادر مطلعة أن يجتمع هيل أيضا إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون للبحث في المساعدات العسكرية للجيش والقوى الأمنية، وسط أنباء ترددت عن إمكان تقديم واشنطن عتاد إضافي لدعم تسليحه، وفق برنامج المساعدات التي تتلقاها القوات المسلحة اللبنانية من وزارة الدفاع الأميركية.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
قال إن بلاده لن تغادر الشرق الأوسط… والانسحاب من سوريا تكتيكي… والأكراد يستحقون الحماية بومبيو: علاقتنا مع السعودية أساس لأمن المنطقة واستقرارها
أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن علاقات بلاده مع السعودية أساسية لاستقرار المنطقة وأمنها، مؤكداً أن الانسحاب من سوريا “تكتيكي”، وأن الأكراد في سوريا يستحقون الحماية.
وفي حديث مع قناة “العربية”، وتصريحات للصحافيين في أبوظبي أمس، أكد بومبيو أن الرياض “شريك مهم لواشنطن”، وأن العلاقة معها “أساسية لاستقرار المنطقة وأمنها”. وأضاف: “أنا مقتنع بأن الشراكة ستظل قوية… هذه العلاقة ذات نفع متبادل لخلق الاستقرار في الشرق الأوسط، وتساعد الولايات المتحدة في تنفيذ أمور تجعل الأميركيين في وضع آمن… وهذا أمر مهم للغاية”. وزاد: “مقتنع بأن المملكة ستظل حليفاً عظيماً في فعل ذلك”. وعن قضية مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، قال بومبيو: “نريد أن تتم محاسبة المتورطين” في القضية. وأوضح أن “العلاقة مع السعودية لا يمكن اختزالها بقضية خاشقجي”.
ووصل بومبيو إلى الإمارات مساء أول من أمس، في إطار جولة بمنطقة الشرق الأوسط يزور خلالها عمان وقطر والكويت والسعودية، والتي تجيء بعد زيارته إلى الأردن ومصر والبحرين. والتقى الوزير الأميركي أمس، الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، حيث بحثا تطوير العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، وذلك بحضور طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني، وعبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وأعلن بومبيو أن الولايات المتحدة لن تغادر منطقة الشرق الأوسط، وقال في تصريحاته لـ”العربية” أمس: “نقول للشركاء في الشرق الأوسط لن نغادر المنطقة… وأن تدمير (داعش) أولوية وسنقوم بذلك بالتعاون مع حلفائنا”. وأضاف: “نريد تحالفاً وقوة عربية قادرة على مواجهة التحديات في المنطقة على اختلافها”.
وبشأن إيران قال: “يجب أن يعلم الإيرانيون أن تدخل النظام في شؤون الدول الأخرى غير مقبول”، وأضاف: “على الشعب الإيراني أن يدرك أننا نؤيد له الحياة الكريمة”. وتابع: “نريد أن نسمع أصوات الشعب الإيراني”. وحول قمة بولندا بشأن إيران المقررة الشهر المقبل، قال إنها “ستتطرق لعدة ملفات على رأسها الملف الإيراني”. وكان بومبيو تعهد في وقت سابق بأن واشنطن تعمل بـ”الدبلوماسية” على “طرد آخر جندي إيراني” من سوريا حتى بعد انسحاب الجنود الأميركيين من البلاد. واعترف أمس بأن هذا الهدف “هدف طموح، ولكنه هدفنا ومهمتنا”.
وفي الشأن السوري، كشف بومبيو أن أميركا تعمل على “إيجاد مسار سياسي في سوريا يمكّن النازحين من العودة لبيوتهم”، وشدد في الوقت نفسه، على أن “إعلان الانسحاب من سوريا لا يتناقض مع استراتيجيتنا تجاه إيران”، ووصفه بأنه “تكتيكي… ولا يعني تراجعاً عن مكافحة الإرهاب”.
وقال بومبيو في تصريحات أخرى للصحافيين في أبوظبي، أمس، إنه متفائل من إمكانية تحقيق “نتائج جيدة” بين تركيا والسوريين الأكراد بعد أن تحدث إلى وزير الخارجية التركي. وأضاف: “ندرك حق الشعب التركي في الدفاع عن بلاده ضد الإرهابيين، لكننا أيضاً نعلم أن هؤلاء الذين هم ليسوا إرهابيين ويقاتلون إلى جانبنا طوال تلك المدة يستحقون الحماية”. وزاد: “هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل على حلها لكني متفائل إزاء قدرتنا على تحقيق نتائج جيدة”.
وقللت الولايات المتحدة من حجم خلافاتها مع أنقرة حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا، مؤكدة إمكانية التوصل إلى حل يحمي الأكراد من جهة، ويتيح للأتراك “الدفاع عن بلادهم من الإرهابيين” من جهة ثانية. وقال بومبيو في العاصمة الإماراتية أبوظبي للصحافيين الذين يرافقونه في جولته في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة تعترف بـ”حق الشعب التركي و(الرئيس التركي رجب إردوغان) بالدفاع عن بلدهما من الإرهابيين”، قبل أن يضيف: “لكننا نعلم أيضا أن هؤلاء الذين قاتلوا معنا طوال هذا الوقت يستحقون أن يكونوا بمأمن أيضا”.
وأضاف: “نحن واثقون بأننا سنتوصل إلى مخرج يحقق هذين المطلبين”. وقال بومبيو إنه أجرى أمس مكالمة هاتفية مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو. وأضاف: “هناك الكثير من التفاصيل التي يجب الاتفاق عليها، ولكنني ما زلت متفائلا بإمكانية التوصل إلى نتيجة جيدة”.
وتأتي تصريحات الوزير الأميركي بعد توتر بين بلاده وتركيا حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا. وتتعلق الخلافات بين الدولتين حول وحدات حماية الشعب الكردية، ففي حين تعتبرها أنقرة قوات “إرهابية”، تدافع عنها واشنطن لدورها الكبير في قتال تنظيم داعش. وهددت أنقرة مراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بشن هجوم لطرد هذه القوات من شمال سوريا. وتسببت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى تركيا الثلاثاء الماضي لبحث سحب القوات الأميركية من سوريا، بتأجيج الخلافات مرة أخرى مع أنقرة بعد كانت العلاقات بين البلدين بدأت بالتحسن عقب أزمة غير مسبوقة. وكان إردوغان انتقد بولتون علناً بسبب دفاعه عن المقاتلين الأكراد.
وبعد أن أعلن ترمب عن انسحاب كامل وفوري من سوريا، اضطرت الإدارة الأميركية إلى التراجع وأعلنت على لسان بومبيو وبولتون شروطا لهذا الانسحاب يبدو أن من شأنها إرجاء الانسحاب إلى أجل غير مسمى. وتتمثل هذه الشروط في هزيمة نهائية لتنظيم داعش الذي لا يزال متواجدا في بعض النقاط في سوريا، والتأكد من أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوهم بمساندة الأميركيين سيكونون في مأمن، في وقت تهدّد تركيا بشن هجوم عليهم.
وبدأت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، بالتقرب من دمشق وحليفتها روسيا. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية “مجموعة إرهابية”، وهددت مرارا بالتحرك نحو سوريا لإقامة منطقة حدودية عازلة.
وتطرق بومبيو خلال تصريحاته أيضا إلى حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقال إنها غير شرعية، وأضاف: “الولايات المتحدة ستعمل مع بلدان تتبنى ذات المواقف داخل أميركا اللاتينية لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا”، وتابع: “متفائلون للغاية إزاء قدرتنا على أن نكون قوة خير تساعد تلك المنطقة على تحقيق ذلك معا”.
*************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد
دولة البغدادي بلا دواوين: مجلس شورى داعش فارغ
لا يعتمد ما تبقى من عناصر تنظيم “داعش” المنتشرين بصورة عشوائية غير منتظمة ومهددة أمنياً، تحديداً في المناطق العراقية، على قرارات صادرة من قياداتهم أو ما يعرف بالمجالس العليا للتنظيم، ومنها ما يُعرف “مجلس شورى الدولة”، إذ لم يتبق من مؤسسي هذا المجلس إلا زعيم التنظيم المدعو أبو بكر البغدادي، الذي اختفت أخباره منذ نهاية عام 2017 وتحرير مدينة الموصل العراقية. يومها ظهر البغدادي في تسجيل صوتي نشره إعلام التنظيم، حثَّ فيه عناصره في أوروبا والولايات المتحدة على ضرب الأمن في الدول التي يتواجدون فيها، ثم اختفى. وعلى الأثر، بقي مسلحو التنظيم في شتات وغياب وحدة القرار، فضلاً عن التسريبات الكثيرة التي تشير إلى حدوث نزاعات بين عناصر محلية على مراكز نفوذ وسلطة.
ويؤكد مسؤولون أمنيون عراقيون في بغداد، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه في “عام 2018 فقدت هيكلية تنظيم داعش 11 ديواناً (أشبه بالوزارات) بفعل فقدان التنظيم السيطرة على الأرض بالإضافة إلى انهيار مجلس شورى الدولة بعد مقتل أغلب أفراده واعتقال بعضهم، وفرار بعضهم الآخر، وانقطاع التواصل بين من تبقى حياً منهم”. وبحسب المسؤولين فإن الدواوين التي لا تزال تعمل على نحو ضعيف جداً هي ديوان بيت المال، وديوان الجند وديوان الإعلام.
والدواوين شبيهة بالوزارات شكّلها التنظيم قبيل احتلاله الموصل في يونيو/حزيران 2014 خلال اجتماع عقد في مدينة الرقة السورية، ووضع قيادياً على كل ديوان منها وهي ديوان القضاء والمظالم، ديوان الدعوة والمساجد، ديوان التعليم، ديوان الزراعة، ديوان الفيء والغنائم، ديوان الحسبة، ديوان الزكاة، ديوان الأمن العام، ديوان الصحة، ديوان الركاز، وديوان الخدمات.
أما فكرة “مجلس شورى الدولة” فعرفها العراق منذ العام 2006 على وجه التحديد. مع سقوط نظام صدام حسين واحتلال القوات الأجنبية للعراق، برزت التنظيمات الإرهابية ومنها جماعة “التوحيد والجهاد” بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي. وأعقب ذلك مبايعته لزعيم تنظيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، إلى أن أصبح التنظيم واحداً من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية. وفي 2006 خرج الزرقاوي في تسجيل مصور معلناً عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين، بزعامة أبو عمر البغدادي، وبعد مقتل الزرقاوي في الشهر نفسه، انتخب التنظيم أبو حمزة المهاجر زعيماً للتنظيم، وفي نهاية السنة تم تشكيل “دولة العراق الإسلامية” بزعامة أبي عمر البغدادي. وقتل الأخيران في اشتباكات مع القوات الأميركية في منطقة الثرثار عام 2010، ليختار مجلس الشورى في حينها أبو بكر البغدادي خليفة له. وبعدما كان أعلن في 2013 اندماج تنظيمه مع فرع القاعدة في سورية (جبهة النصرة) لتشكيل ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) لم يدم الأمر طويلاً، بعدما خرج زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، في فبراير/شباط 2014 مؤكداً فك الاتباط بـ”داعش”، قبل أن يعلن التنظيم أواخر يونيو/حزيران 2014، “قيام الخلافة الإسلامية”، وبايع زعيمه أبو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”، بموازاة إعلانه إسقاط الحدود بين الدول التي له تواجد فيها وتغيير اسمه إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وبحسب جنرال في مديرية الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع في بغداد، تحدث مع “العربي الجديد”، فإن “تنظيم داعش يمرّ بأزمة قادة مؤثرين ويمتلكون كاريزما على الشباب والجهاديين المغرر بهم سواء من المحليين أو الأجانب الذين قدموا إلى سورية والعراق خلال الفترة الماضية، وذلك بعد مقتل وهروب وانقطاع تواصل 90 في المائة من قادة وزعماء داعش خلال الأشهر الستة عشر الماضية”.
وبحسب المصدر نفسه فإن عدداً كبيراً من القادة تمت تصفيتهم بعد معركة الموصل أو خلالها، ويمكن القول إن أغلب قادة “داعش” قتلوا في العراق وليس في سورية. وأضاف “القوات العراقية كانت أصدق في قتال التنظيم من جيش نظام الأسد والقوات المتحالفة معه لأسباب معروفة هي مساعي إضفاء طابع الإرهاب على كل أجزاء ساحة الصراع السوري”.
وأشار الجنرال العراقي، في حديثه مع “العربي الجديد”، إلى أن “تنظيم داعش اليوم في أكثر مراحله خسارة وضعفاً، وهو يعمل الآن على إرجاع عهده السابق عبر انتخاب أسماء جديدة لمجلس الشورى وغيره من الدواوين ولو بشكل صوري حتى لا يموت ذكرها، وبالتالي ينتهي مشروعه المزعوم”. وأضاف “بحسب المعلومات التي وصلتنا من أجهزة المخابرات فإن الوضع الصحي لزعيم الجماعة الإرهابية أبو بكر البغدادي، ساء كثيراً، خلال الفترة الماضية، بعد خسارته لولده وقيادات مهمة في تنظيمه”. ولفت إلى أن “التنظيم الإرهابي يعتمد حالياً في عملياته وهجماته في مناطق العراق على خلاياه النائمة في المناطق التي تم طرده منها، بحيث يستمر تأثيره في تلك المناطق، خصوصاً أن هؤلاء الأفراد يظلون في الخفاء حتى يتم استدعاؤهم لتنفيذ عملياتهم”. كما تطرق إلى استخدام التنظيم “ما يُعرف بالخلايا العنقودية، التي تعتمد على اللامركزية، وطرق تواصل معقدة لا تسمح بربط الخلايا بعضها ببعض، فإذا سقطت خلية لا تسقط باقي الخلايا”، لكن على الرغم من ذلك أشار إلى أن “التنظيم يعاني حالياً من خسارة مراكز التمويل بسبب مسك الحدود بطريقة جيدة”.
من جهته، قال ضابط بارز في الجيش العراقي، يخدم في المنطقة الحدودية مع سورية، إن “داعش خسر آلاف المتطوعين للقتال في صفوفه بعد السيطرة على المناطق الحدودية، وفي العراق تم تدمير 80 في المائة من إمكانات التنظيم”. ولفت إلى أنه بسبب ذلك فإن “عناصر التنظيم يعملون على عمليات التفجيرات المنفردة، بطريقة عشوائية، بدون الرجوع إلى قيادة معينة”. وأوضح في حديث مع “العربي الجديد”، أن “داعش بعد تفكك مجلس شورى الدولة انتقل إلى مرحلة عمل جديدة تعتمد على التنظيم الخيطي، ما يعني أن هيكلية التنظيم باقية ولكنها ضعيفة”. وأوضح أنه “عبر الضربة الجوية التي نفذها الطيران الحربي العراقي، قبل شهر تقريباً، في منطقة سوسة السورية، تم قتل 13 شخصاً من مساعدي البغدادي ومنهم أعضاء بما يسمى مجلس الشورى”.
بدوره، أشار الخبير بالشؤون الأمنية سرمد البياتي، إلى أن “الخلايا المتباعدة لعناصر التنظيم، بالإضافة إلى تشتت أماكن وجودهم لا سيما أن غالبيتهم في جحور وأنفاق، واستحالة التواصل في ما بينهم، جعل المجالس الإدارية والتنظيمية لداعش غير ضرورية”. ووفقاً للبياتي فإن “هذا الأمر دفع الإرهابيين في داعش، إلى اتخاذ القرارات عبر الشورى بين المقاتلين أو تنصيب أمير ولو على ثلاثة أشخاص ليفكر بالنيابة عنهم ويتخذ القرارات”. وأوضح أن “أسلوب داعش يعتمد على الإمارة وهم في أحلك الأوقات يتخذون واحداً منهم أميراً، وهذا الأسلوب لدى الجماعات الإرهابية يعني عدم احتياجهم لمجلس شورى عمومي”. ولفت إلى أن “الخلايا الفرعية تعمل، عموماً، وفق ما تفرضه الظروف العامة، مثلاً استخدام المقاتلين في مواجهة الجيش العراقي أو الانتحاريين، وهكذا”.