لبنان مدعو إلى مؤتمر بولندا لمواجهة إيران

علمت “الحياة” من مصادر مطلعة على زيارة وكيل وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد هيل إلى لبنان أن من ضمن أهدافها دعوة لبنان إلى المشاركة في الاجتماع الدولي الذي دعا إليه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في بولندا في 13 و14 شباط المقبل، لمواجهة إيران وسلوكها في الشرق الأوسط.

وأبلغ هيل من التقاهم أن بلاده تعتبر “ما يقوم به “حزب الله” في لبنان وعلى الحدود مع إسرائيل من ضمن نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في لبنان والمنطقة”، خلال اجتماعاته التي عقدها في اليومين الماضيين في بيروت والتي سيواصلها اليوم. وذكرت المصادر المطلعة على مهمته في لبنان أن البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت يعكس الموقف المتشدد الذي ناقشه مع الجانب اللبناني، إذ أن البيان حدد سلفا وللمرة الأولى، وفور وصول هيل إلى بيروت، ما سيناقشه مع المسؤولين اللبنانيين، مشيرا إلى في شكل خاص إلى “الاكتشاف الأخير لأنفاق حزب الله العابرة للحدود، والتي تتحدى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وتعرّض أمن الشعب اللبناني للخطر، وتقوّض شرعية مؤسسات الدولة اللبنانية”.

وقالت المصادر لـ”الحياة” إن هيل سيوجه الدعوة إلى لبنان لحضور اجتماع بولندا، خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون، المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

وينتظر أن تسبب الدعوة الأميركية إلى لبنان للمشاركة في الاجتماع الدولي إحراجا للمسؤولين اللبنانيين، خصوصا أن الدول المدعوة إليه ستناقش الخطوات الممكنة ضد سياسة إيران في المنطقة ومن ضمنها دور “حزب الله” (كما جاء في بيان سفارة أميركا)، المشارك في البرلمان وفي حكومة تصريف الأعمال وفي الحكومة المزمع تأليفها. كما أن لبنان سبق أن تحفظ على قرارات عربية تعتبر “حزب الله” إرهابيا نظرا إلى مشاركته في البرلمان والحكومة. إلا أن بومبيو أعلن خلال زيارته القاهرة أن بلاده لن تحتمل مواصلة “حزب الله” السياسات التي يقوم بها في لبنان.

ولم تستبعد المصادر المطلعة أن يتجه الجانب اللبناني إلى الاعتذار عن المشاركة في اجتماع بولندا خصوصا أنه سيكون على مستوى وزراء الخارجية، وأن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يتجنب اتخاذ مواقف ضد طهران في الاجتماعات الدولية، نظرا إلى التحالف الذي يجمعه مع “حزب الله” في الداخل اللبناني، على رغم التباينات التي ظهرت في الآونة الأخيرة بينهما في شأن تأليف الحكومة الجديدة.

ولمحت المصادر إلى أن الديبلوماسية الأميركية قررت اتباع سياسة هجومية حيال الدور الإيراني في المنطقة، وخصوصا في سورية واليمن، وأنها تنظر إلى توجهات بعض الدول بالانفتاح حيال النظام السوري على أن إيران هي المستفيد منه.

وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي، على رغم قرار الانسحاب من سورية فإنه حذِر إزاء إمكان قيام إيران بملء الفراغ الذي سيتركه انسحابه من شمال شرق سورية، وأنه لهذا السبب يسعى إلى توافق مع حليفيه تركيا و”قوات سورية الدمقراطية” على ترتيبات تحول دون الصدام بينهما.

وكان هيل ترافقه السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد، التقى أمس كلا من قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بعد اجتماعه أول من أمس إلى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط.

وأفاد بيان قيادة الجيش أن البحث “تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وعلاقات التعاون بين جيشي البلدين، لا سيّما حجم المساعدات العسكرية الأميركية الخاصة بالجيش اللبناني”.

أما المديرية العامة للأمن العام فأعلنت أن “البحث تركّز على التطورات على الحدود اللبنانية الجنوبية والتوتر الناجم عن استئناف العدو الإسرائيلي لبناء الجدار العازل في مناطق حدودية متنازع عليها مع لبنان، وتطرق الجانبان الى موضوع الحدود البحرية بين لبنان وكيان العدو الاسرائيلي. كما تداولا في تطورات الأوضاع في المنطقة”.

وأشارت المصادر المطلعة لـ”الحياة” إلى أن هيل حمّل “حزب الله” مسؤولية افتعال مشكلة مع الجيش الإسرائيلي على الحدود عبر الأنفاق، وأنه يتهم الحزب بالسعي لتوتير الأمور على الحدود. وأوضحت أن الجانب الأميركي أكد أنه يلعب دورا في تهدئة الأمور على الحدود الجنوبية، لكن حذر من أن سلوك الحزب هناك يشكل خرقا للقرار 1701، وأن أي خطأ قد لا يسمح بضبط الموقف الإسرائيلي.

 

وأوضحت المصادر لـ”الحياة” أنه فُهم من المسؤول الأميركي أن النقاط المتنازع عليها في منطقة الحدود الجنوبية والتي يعترض الجانب اللبناني على بناء إسرائيل الجدار العازل على بعضها (عددها 13 نقطة وفق الخرائط اللبنانية) يفترض أن تسوى وفق النقاط التي اقترح تسويتها مساعد مزير الخارجية الأميركي بالإنابة خلال الوساطة التي قام بها في شهر شباط من السنة الماضية بين لبنان وإسرائيل، إثر الاعتراض اللبناني على بدء الجانب الإسرائيلي بناء الجدار. وذكرت المصادر أن ساترفيلد حدد 3 نقاط لمصلحة لبنان على الحدود البرية، في حينها ودعا الجانب اللبناني إلى الأخذ بها على أن يجري البحث في الخلاف على غيرها لاحقا. كما أشارت المصادر إلى أن هيل كرر ما سبق لساترفيلد أن أبلغه إلى لبنان بأن وساطته تفصل بين الخلاف على الحدود البرية مع إسرائيل، وبين الخلاف على الحدود البحرية المتعلقة بالبلوك رقم 8 من المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر والتي قرر الجانب اللبناني تلزيمها إلى كونسورسيوم من 3 شركات السنة الماضية، للتنقيب عن النفط والغاز فيها، بينما تدعي إسرائيل ملكية جزء من هذا البلوك. وتتوقع المصادر أن يستمر الجانب الأميركي على موقفه برفض إصرار الجانب اللبناني على الربط بين الاتفاق على تصحيح خط الحدود البرية وبين تحديد الحدود البحرية. واعتبرت أن هذا الموقف الأميركي كان أدى بواشنطن إلى تجميد وساطة ساترفيلد السنة الماضية، ولا يبدو أنه سيعاد تفعيلها في القريب المنظور.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل