أخجل من هويتي

ماذا تنتظرون؟ أخبرونا بالله عليكم، هل تغيراً إقليمياً، أم ستاتيكو دولياً، أم حقائب فيها ما يغريكم، ويشبع نفوسكم لتُفرجوا عن حكومة مهما كان شكلها تبقى أفضل حال مما أوصلتم بعنادكم وعدم اكتراثكم وأنانيتكم لبنان إليه؟ أفرجوا عن هذا السر العظيم.

ألا تشعرون بالخجل وموضوع تشكيل الحكومة مغيب تماماً، لقاءات مفرملة، اهتمامات كثيرة، قمة من هنا واجتماع مالي من هناك، وجميعها ستبقى حكماً ناقصة في ظل حكومة تصريف أعمال؟ الا تسمعون أنين الشعب وكفره بكم، الا ترون عيون الناس الثكلى المرهقة التي تنظر للخارج، تنظر لبلد تكون فيه غريبة عن ذاتها لكن كرامتها محفوظة؟ بالله عليكم الا تشعرون؟؟؟

مخيف هو الوضع، حين تراقب الأخبار السياسية، تشعر للحظة أن البلد بألف خير وحكومته قائمة، إذ ان موضوع تشكيل الحكومة وُضع لسبب ما، في درج النسيان الحالي. ملفات وأخذ ورد، حجج وانشغالات كثيرة، والمطلوب واحد. نعم واحد، المطلوب إنقاذ البلد، المطلوب الحفاظ على أموال “سيدر”، المطلوب حكماً تشكيل حكومة.

حكومة غائبة اليوم عن أجنداتكم، حكومة ليست من أولوياتكم، أنتم الذين تلتهون بأي أمر على حسابها. القمة الاقتصادية العربية بالغة الأهمية لكن لا يجب ان تكون هي وتداعياتها على حساب مسار التشكيل الذي طال وكشف أهدافاً دفينة ونفوساً دنيئة، تقوقعاً وتسلبتاً.

وعلى من تقرأ مزاميرك يا داوود… لمن أوجه هذا الكلام وهم لا وقت لهم لقراءته، مشغولون عنا وعن مصيرنا، يُحصّلون ما باستطاعتهم، لا بال لهم بما نعيشه وبهواجسنا، يحاولون أخذ قرارهم المرتهن من فم الليث وهم بيدهم وضعوه هناك، يوم حذرهم السيادييون طويلاً لكن مصلحتهم الآنية عمت عيونهم.

“مرتا مرتا”، المطلوب واحد، إن خسرتي شعبك لن يبقى قيمة لعلاقات دولية، لصداقات فوفاشية، لن يبقى لك كتفاً تتكين عليه يا مرتا… وحيدة ستبقين والبلد سيبقى، أؤمن أنه سيبقى، تغيير هوية لبنان ليست بيد أحد، هو رسالة ونحن حماتها…

عندما أقول “نحن” أقصد حكماً جميع من يرون في لبنان كياناً مستقلاً، وفي أرضه حرية وكرامة، جميع المؤمنين فعلاً بالوجود الحر لا الذمية ولا ارتهان الهوية.

تشكيل الحكومة لا بد منه وسيتم عاجلاً أم آجلاً، لكن هذا الانتظار غير مبرر، هذا التلاعب ليس مقبولاً، النمط السائد بائساً لا يشبه نفس لبنان اللبناني، بل نفس نجس ضعيف لا حكم ولا قرار له.

منذ فترة، قال لي أحدهم، الحمدلله أنّهم أزالوا الطائفة عن الهوية وإلا لشعرت بالخجل في غربتي. أقول له اليوم، ماذا لو كُتب عليها أنني لبنانية بلا حكومة، بلا مظلة، بلا أمان، سأخجل أنا من هويتي… سأخجل من وطني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل