افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 كانون الثاني 2019


افتتاحية صحيفة النهار
تطمينات مالية… ورسائل أميركية متشدّدة

حتى لو كان انعقاد القمة الاقتصادية العربية مؤكداً في موعدها في بيروت باجتماعاتها التحضيرية أو بلقاء الزعماء والرؤساء وممثلي الدول في الايام الثلاثة الاخيرة من الاسبوع الجاري فان ذلك لم يحجب التشويه المعنوي والسياسي والديبلوماسي الذي أصاب صورة الدولة اللبنانية التي تجهد “لازالة” آثار الاشتباك المؤذي الذي نشأ عنه اعلان ليبيا أمس مقاطعتها رسمياً القمة.

 

ولعل المفارقة التي تواكب التطورات المتصلة بهذه القمة تتمثل في السباق المحموم بين الاولويات المتشابكة كأن لبنان كان على موعد مع مجموعة تحديات استحقت في وقت متزامن فاذا بالاستعدادات للقمة تختلط باستحقاق اخطر تمثل في الاضطرار الى احتواء اضرار موقف مالي ملتبس ونشأت عنه تداعيات خطيرة استلزمت اطلاق “عاصفة” تطمينات من أعلى المراجع أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة غداة الاجتماع المالي الموسع في قصر بعبدا، وقت بدأت الاسواق المالية تتعامل بايجابية مع هذه التطمينات. كما ان لبنان تلقى مجموعة رسائل اتسمت بالتشدد من وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل لا يمكن تجاوز دلالاتها ولو قرنها هيل بتأكيدات موازية لاستمرار دعم بلاده للاستقرار السياسي والاقتصادي وللقوى العسكرية والامنية اللبنانية. اما ما يخرج عن السياسة، فيطاول تداعيات العواصف الطبيعية التي ينكشف معها المزيد من اهتراء البنى التحتية وكان اخر فصولها أمس انهيار الجبل المحاذي لنفق شكا الذي كاد يتسبب بكارثة وقطع أوتوستراد شكا – طرابلس.

 

رسائل هيل

وبدا لافتاً ان هيل الذي تلا بياناً خطياً من “بيت الوسط” عقب لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري في سياق الجولة الواسعة التي قام بها أمس على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري والوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل وختمها مساء بلقاء الوزير المفوض في السفارة السعودية وليد البخاري، تعمد التذكير بالكثير من المواقف التي أدلى بها وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو خلال جولته في المنطقة، كما ان هيل اطلق ايحاءات بارزة في الشأن الحكومي. وقال: ” لقد دعمنا تفاهماً مشتركاً مع حلفائنا حول ضرورة التصدي لأجندة النظام الإيراني الثورية وإحباط طموحات إيران ونشاطاتها الخبيثة في المنطقة، وهذا أيضاً يشمل لبنان، حيث على الشعب اللبناني وحده، وفقط من خلال دولته، اتخاذ القرارات الوجودية”. وأضاف: “تلتزم الولايات المتحدة العمل مع الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة الشرعية، بما في ذلك الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لمعالجة التحديات المتبادلة. نحن ندعم جهود الجيش اللبناني والقوى الأمنية لتأمين حدود لبنان، وضمان سيادة الدولة اللبنانية، والحفاظ على أمن لبنان الداخلي”. واعلن “إننا نمضي قدما في جهودنا لمواجهة النشاطات الخطيرة لإيران في أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل ونشاطات المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله. وفيما يحق للبنان الدفاع عن نفسه، هذا حق للدولة اللبنانية وحدها ومن غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة ولا تحاسب من كل أطياف الشعب اللبناني، تقوم بحفر أنفاق هجومية عابرة للخط الأزرق الى إسرائيل وبتجميع ترسانة تضم أكثر من 100.000 صاروخ يهدد الاستقرار في المنطقة”. وأكد “ان اختيار الحكومة يعود الى اللبنانيين وحدهم، لكن نوع الحكومة المختارة يهمنا جميعاً تماماً كما عدم قدرة اللبنانيين على الاختيار”. وختم:” نشجّع حكومة تصريف الأعمال على المضي قدمًا حيث يمكنها، خصوصاً على صعيد الاقتصاد، لتجنّب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية”.

 

 

القمة وليبيا

في غضون ذلك، أعلنت اللجنة العليا للقمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية “انتهاء التحضيرات العملانية واللوجستية للقمة وفق الخطة الموضوعة لهذه الغاية من اللجنتين العليا والتنفيذية بالتنسيق مع سائر الوزارات والإدارات العامة المعنية بالقمة ومحافظة مدينة بيروت وبلديتها وبلديات الضاحية الجنوبية واتحادها”.

 

وبالتزامن مع ذلك أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج قرار بلاده “مقاطعة هذا المؤتمر والامتناع عن المشاركة في أعماله بعدما تبين لها أن الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المتبعة لعقد مثل هذه القمم”. وفي هذا السياق طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بـ”ضمان احترام الوفود المشاركة”، قائلاً “إن من غير المقبول في اي حال من الأحوال أو تأسيساً على أي حجة أن يتم حرق علم اية دولة عربية، خصوصاً إذا ما حدث هذا الأمر على ارض عربية، اخذاً في الاعتبار ان وجود اختلافات في الرؤى او بواعث سياسية تاريخية معينة لا يبرّر حرق علم عربي يمثل في حقيقة الأمر رمز الدولة وواجهتها والمعبر عن إرادة ووحدة شعبها”.

 

تطمينات

 

اما على الصعيد المالي، فطمأن الرئيس عون أمس الى “ان الودائع ستدفع كاملة، وكذلك الامر بالنسبة الى السندات مع فوائدها في الآجال المحددة”.

 

وأفاد حاكم مصرف رياض سلامة “أن ردّة الفعل في سوق السندات في السوق اللبنانية اليوم (امس) كانت حذرة، لكنها مرتاحة، علماً أن لدينا القدرة على تسديد الديون في تواريخها المحدّدة وبدون أي اقتطاع منها”. وشدد على أن “لا خطر على سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي، وأن الشائعات الراهنة لم تؤثر علينا والعملة مستقرة، والكميات من الليرة متوافرة في السوق ومدعومة بأرقام وليست بشعارات”.

 

جنبلاط والسفراء

 

الى ذلك، إستقبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في دارته بكليمنصو مساء أمس سفراء السعودية وليد البخاري والإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي والكويت عبد العال القناعي. وحضر اللقاء رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط ووزير التربية مروان حمادة، والنائبان أكرم شهيب ووائل أبو فاعور. وعرض جنبلاط مع ضيوفه الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وإستبقاهم إلى مائدة العشاء.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

القمة في موعدها وليبيا تغيب… ولبنــان يطالب واشنطن بتفهُّمِه وتحييده

ظلّ ملف التأليف الحكومي المتعثر خارج البحث في الأوساط المعنية، لتنصبّ الاهتمامات بقوة على القمّة الاقتصادية العربية التي حُسم أمر انعقادها في بيروت السبت المقبل، بمجرد إعلان الجهات المنظّمة إنجاز كل الترتيبات اللازمة، وكذلك على محادثات مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل، الذي حمل الى لبنان رسائل ومواقف، بعضها يدعو اللبنانيين الى «محاسبة» «حزب الله»، واصفاً أيّاه بأنّه «ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة». فيما أدرج الحزب زيارة هيل في إطار «رفع معنويات حلفاء» واشنطن في لبنان.

 

بدأ العد العكسي لإنعقاد القمة الاقتصادية التنموية العربية في موعدها على رغم بعض الدعوات لتأجيلها، وفي ظل انقسام داخلي حيال مشاركة سوريا وليبيا، التي اعلنت رسمياً أمس عدم مشاركتها فيها، وذلك بعد واقعة حرق العلم الليبي في لبنان، ما دفع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الى التعبير عن انزعاجه الشديد، مهيباً بالسلطات اللبنانية، في ضوء تعهداتها والتزاماتها في اعتبارها الدولة المضيفة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، العمل على ضمان توافر الاحترام الكامل لوفود الدول الأعضاء في الجامعة العربية المقرّر أن تشارك في اجتماعات القمة.

 

هيل

في هذه الاجواء، تابع وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل زيارته للبنان ولقاءاته مع المسؤولين، فزار الرؤساء: العماد ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل والسفير السعودي في بيروت وليد البخاري.

وسجّلت مصادر متابعة لزيارة هيل، الملاحظات التالية:

-1 زيارة هيل للبنان، على رغم وجود وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في المنطقة يجول على الدول المحيطة به، تعني انّ لبنان ليس بين الاولويات الاميركية الساخنة. لكن تطور الموقف الاميركي في ضوء تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب وبومبيو، وحتى تصريحات هيل، من شأنها إعادة لبنان الى واجهة الاهتمام الاميركي.

-2 بدت زيارة هيل كأنّها جولة تفقدية على المؤسسات، إذ لم يكتف بلقاء المسؤولين السياسيين، انما زار الموظفين الأمنيين والعسكريين والاقتصاديين الكبار، اضافة الى لقاءات ليلية مع شخصيات من فريق 14 آذار. فأمس التقى عدداً منهم في عشاء أقامه على شرفه رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض.

-3 إكتفى الموفد هيل، حتى الآن على الاقل، بأن ينسب المواقف الاميركية التي بحث فيها مع المسؤولين اللبنانيين الى وزير الخارجية بومبيو، لا سيما في ما يتعلق بايران و«حزب الله» وسوريا. وكان لافتاً، انّ البيان الاساسي عن الزيارة صدر بعد اجتماعه مع رئيس الحكومة وليس بعد لقاءيه مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.

-4 لاحظ المسؤولون الذين التقوا هيل، انّه يتفهّم جيداً صعوبات الوضع اللبناني وما يعترض الدولة لبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية، كونه كان سفيراً في لبنان حتى عام 2016. لكنه في المقابل كان أميناً في نقل موقف ادارته المتشدّد حيال الدولة اللبنانية، التي تعتقد واشنطن أنها «تساير» «حزب الله» بمقدار واسع. كذلك كان واضحاً في نقل لائحة مطالب إدارته، التي تتضمن ضرورة أن يتخذ لبنان سريعاً تدابير تنفيذية على الأصعدة الأمنية والديبلوماسية والاقتصادية والمالية. إذ انّ الادارة الاميركية، وإن كانت تعرف تعقيدات الوضع اللبناني، لا تستطيع ان تحيّد لبنان كلياً عن معركتها المفتوحة ضد ايران و«حزب الله» في سوريا ولبنان.

-5 خرج بعض المسؤولين والقادة الذين التقوا المبعوث الاميركي بانطباع أنّ الادارة الاميركية تبلّغ لبنان ضرورة ان يختار موقعه في النزاع الدائر في المنطقة، وهي تريده الى جانب الاستراتيجية الاميركية، علماً أنّ لا أحد بعد، حتى في واشنطن، يدرك ما هي هذه الاستراتيجية التي تتبدّل من يوم الى آخر. لكن كل ما هو معروف انّ هناك قراراً اتخذته الادارة الاميركية ونقله هيل، وهو أن واشنطن عازمة على «طرد ايران من سوريا وتحجيم دورها في المنطقة ووضع حدّ لدور «حزب الله» المتنامي والمستقوي بسلاحه في لبنان». لكن حتى في هذا الاطار، لم يكشف هيل عن الآلية التنفيذية لهذه السياسة غير الحديث عن تشديد العقوبات وتوجيه تحذيرات جدّية الى «حزب الله» لكي يعيد النظر في سياسته في سوريا من جهة، وفي الداخل اللبناني من جهة اخرى.

ولم تستبعد مصادر مطلعة على تطوّر الموقف الاميركي، أن تعمد الولايات المتحدة الاميركية الى ضمّ الاجواء اللبنانية الى منطقة عمل قوات التحالف الدولي ضد الارهاب الذي يقتصر حالياً على سوريا.

وفي هذا الاطار، عُلم من فحوى حديث هيل مع الذين التقاهم، أنّ واشنطن «لن تسمح بأن يكون لبنان جزءاً من الجاذبية الروسية، وهو ما تسعى روسيا الى تحقيقه منذ بضعة أشهر».

كذلك عُلم انّ غالبية المسؤولين اللبنانيين شدّدوا امام مساعد وزير الخارجية على ضرورة تفهّم الوضع اللبناني، إن بحكم تركيبته الداخلية، وإن بحكم جواره، وبالتالي فإن المسؤولين طالبوا هيل بأن تعمل إدارة بلاده على تحييد لبنان ومساعدته على القضايا التي يشكو هو منها، وليس فقط على القضايا التي تشكو واشنطن منها. وفي هذا السياق طرح رئيس الجمهورية ووزير الخارجية موضوع إعادة النازحين السوريين الى بلادهم وحسم موضوع استمرار اللاجئين الفلسطينيين على اراضيه في شكل استيطاني، ودعم لبنان اقتصادياً وعدم ممارسة ضغط عقابي عليه بسبب ايران أو «حزب الله» وكذلك مواصلة الادارة الاميركية دعم الجيش اللبناني.

ويبدو من خلال المعلومات المتوافرة، انّ الجواب الواضح الذي اعطاه هيل يتعلق بإلاستمرار الاميركي في دعم الجيش، على ان تمارس الدولة اللبنانية سياسة واضحة حيال «حزب الله «ووقف اي تنسيق بينها وبينه.

وفي المحصلة، ترك هيل انطباعاً لدى اكثر من مسؤول مفاده «أنّ واشنطن حريصة على استقرار لبنان ومستعدة لدعم الدولة اللبنانية، شرط ان تدعم الدولة نفسها، إذ لا يُعقل ان تستمر البلاد بلا حكومة ناجزة يقع على عاتقها التواصل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي».

وكان هيل اكّد بعد زيارته الرئيس المكلّف سعد الحريري «المضي قدماً في جهودنا لمواجهة الأنشطة الخطيرة لإيران في أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل أنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل «حزب الله». وفيما يحق للبنان الدفاع عن نفسه، هذا حق للدولة اللبنانية وحدها. إنّه من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة ولا تحاسبها كافة أطياف الشعب اللبناني، تقوم بحفر أنفاق هجومية عابرة للخط الأزرق الى إسرائيل وبتجميع ترسانة تضم أكثر من 100.000 صاروخ تهدّد الاستقرار في المنطقة».

 

حكومياً، اعلن هيل «انّ المجتمع الدولي يراقب الوضع الحكومي، وأن تشكيل الحكومة يعود للبنان ولكن نوع هذه الحكومة هو المهم للجميع».

اما اقتصادياً، فأشار هيل الى «انّ هناك إصلاحات اقتصادية حاسمة تتراجع، فيما العوائق تثقل على الاقتصاد وتعرّض البلاد للخطر». وشجع «حكومة تصريف الاعمال على المضي قدماً حيث يمكنها، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لتجنب مزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية».

 

«حزب الله»

وأدرجت اوساط قريبة من «حزب الله» جولة هيل «في سياق السعي الى التخفيف من آثار القرار الاميركي بالانسحاب من سوريا، خصوصاً بالنسبة الى أصدقاء واشنطن الذين أزعجهم قرار ترامب المفاجئ، ربطاً بما يمكن ان يتركه من تداعيات على موازين القوى الاقليمية والمحلية».

ورجحت هذه الاوساط «ان تكون محطة هيل اللبنانية بديلاً من زيارة بومبيو «الذي جال على بعض دول المنطقة لهدف اساسي وهو احتواء الذعر الذي اصابها بعد إعلان ترامب عن سحب قواته من سوريا»، مشيرة الى انّ بومبيو رفع «دوز» التهديد ضد ايران و«الحزب» في اطار رفع معنويات الحلفاء». (راجع ص 5)

 

بوغدانوف وشعبان

في هذا الوقت، استعجلت روسيا تشكيل حكومة لبنان، واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان، انّ «الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية للشرق الاوسط وبلدان افريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف استقبل ظهر امس الممثل الخاص لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري جورج شعبان، وتمّ خلال اللقاء مناقشة الاوضاع في لبنان والجوار بما في ذلك مشكلة اعادة النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية الى وطنهم».

واضاف البيان، انّ الجانب الروسي اكّد «موقفه المبدئي الذي يدعم استقلال لبنان وسيادة ووحدة اراضيه، كذلك تمّ تأكيد ضرورة تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، كنتيجة للانتخابات النيابية التي جرت في أيار الماضي، مع الأخذ في الاعتبار ان تطور لبنان والنهوض بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية يتطلب بإلحاح وجود سلطات حكومية مؤهّلة القيام بهذه المهمة».

 

مؤشرات إيجابية

على الصعيد المالي، بدا أمس انّ اجتماع بعبدا الطارئ أمس الاول قد أتى ثماره لجهة لملمة تداعيات قلق الاسواق العالمية جرّاء تصريحات وزير المالية علي حسن خليل في شأن اعادة هيكلة الدين العام. وقد تلقفت الاسواق العالمية رسالة التطمين الصادرة عن اجتماع بعبدا بإيجابية انعكست في ارتفاع اسعار السندات اللبنانية بعد انخفاضها بقوة نهاية الاسبوع المنصرم. وزادت اسعار كل استحقاقات السندات اللبنانية، وحقق إصدار 2025 أكبر المكاسب بصعوده نحو 1.5 سنت.

في سياق متصل، كرّر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «أنّ إجتماع بعبدا أكّد أنّ الدولة اللبنانية ملتزمة تسديد الدين وفوائده بالعملات الوطنية والأجنبية». ونفى علمه بأيِّ خطط لهيكلة الدين العام، قائلاً: «لا علم لي بأيّ خطة مستقبلية، وأيّ خطة تُبحث عادة في البنك المركزي»، لافتاً الى «أنّ مشاريع كهذه تحتاج الى حكومة وقوانين تمرّ في مجلس النواب». وأضاف: «لدينا القدرة على تسديد الديون في تواريخها المحددة ومن دون ايّ اقتطاع منها»، مشدّداً على أنّ «لا خطر على سعر صرف الليرة، والإشاعات الراهنة لم تؤثر علينا والعملة مستقرة، والكميات من الليرة المتوافرة في السوق مدعومة بأرقام وليس بشعارات». (تفاصيل ص 13)

********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أكد أن “إحباط طموحات إيران الخبيثة يشمل لبنان” وزار الرؤساء الثلاثة وباسيل وخليل والبخاري

هيل: نوع الحكومة المختارة يهم المجتمع الدولي ونشجع “تصريف الاعمال” على المضي قدما

 

وجه وكيل وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد هيل رسائل عدة خلال لقائه كبار المسؤولين اللبنانيين أمس في بيروت، ما أضفى على زيارته لبنان أهمية خاصة، بدءاً من تقصده إعلانه بيانه المكتوب من دارة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، واعتماده النبرة نفسها للوزير مايك بومبيو حيال إيران بقوله “سنطرد كل وجود عسكري إيراني من سورية”، مرورا بتشديده على أنه “غير مقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة” مع تسميته “حزب الله”، انتهاءا بتشجيعه “حكومة تصريف الأعمال على المضي قدما حيث يمكنها، على الصعيد الاقتصادي”، فضلا عن تكرار دعم الجيش والمؤسسات الأمنية…

ورأت مصادر متابعة لمستجدات الموقف الأميركي لـ”الحياة” أن واشنطن تبدي تشددا حيال الوضع اللبناني خلافا لمراعاتها السابقة للمعادلة الدقيقة التي تتحكم بالمشهد السياسي فيه، بعدما استفسر عن أسباب تعطيل تأليف الحكومة والعراقيل التي تحول دون ولادتها. كما أن هذه المصادر استنتجت بأن تشدد واشنطن حيال الاندفاعة التي يسعى فريق التحالف السوري الإيراني من خلالها إلى كسب مزيد من النفوذ في المعادلة الداخلية، يدفع بها إلى تفضيل بقاء حكومة تصريف الأعمال، بحيث أن قول فريق “الممانعة” و”حزب الله” إن لا حكومة من دون تمثيل حلفائه بحجة أن ميزان القوى تغيّر لصالحه، يقابله اقتناع بأن لا حكومة بشروط الممانعين والحزب ونتيجة ضغوط هذا الفريق، ما يعزز حظوظ تصريف الأعمال.

 

وعلمت “الحياة” في هذا السياق من مصادر اطلعت على جانب من محادثاته ودققت في بيانه بالأمس، أن هيل حرص على التأكيد لبعض المسؤولين الذين التقاهم أن ليس صحيحا أن قرار الانسحاب الأميركي من سورية هو انهزام أميركي، وهو معروف منذ مدة لارتباط الوجود العسكري بمحاربة “داعش”، وأن ما يروج عن ترك الساحة لإيران فيها يخالفه إصرار واشنطن على مواجهة دورها في سورية عبر التحالف الذي دعت لاجتماع بولندا من أجل بلورته، وأن على لبنان أن يأخذ ذلك في الاعتبار. كما أن هيل ترك انطباعا بأن القوات الأميركية لن تترك الساحة للنظام السوري، لا عسكريا ولا سياسيا، وأن الانفتاح العربي على الأخير لن يكون كما يروج له، لأن هناك مبالغة في تقدير الموقف عند بعض الأوساط بسبب تزامن إعلان قرار الانسحاب الأميركي مع الترويج لفتح سفارات عربية في دمشق، لا يبدو أنه سيتم بالوتيرة التي تظهر في الإعلام.

 

وبموازاة التشدد حيال “حزب الله” وإيران جدد هيل التأكيد على دعم الاقتصاد اللبناني والقيام بخطوات في هذا المجال.

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبلغ السفير هيل، خلال استقباله له في القصر الرئاسي، في حضور السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، أنه “كلما دعمت الولايات المتحدة عملية السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، كلما ارتاح الوضع في لبنان وترسخ الهدوء على الحدود الجنوبية”، وأكد “ان عملية ترسيم الحدود في الجنوب تأخرت، لكننا نأمل ان تستأنف قريبا”.

 

وشكر عون “الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني الذي يقوم بدوره في حفظ الأمن والاستقرار في لبنان”، لافتا الى “أن الأسباب التي جعلت لبنان يواجه صعوبات اقتصادية ومالية من بينها الأزمة العالمية والحروب في الجوار ولا سيما الحرب السورية، وتدفق النازحين السوريين إليه”، وقال: “لبنان في صدد اجراء اصلاحات مالية واقتصادية لتعزيز القطاعات الانتاجية إضافة الى تفعيل مكافحة الفساد”.

 

وأطلع هيل عون على أهداف جولة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو في عدد من دول المنطقة، وشرح موقف بلاده من التطورات وخصوصا في سورية، مؤكدا “دعم بلاده للبنان في المجالات كافة”.

 

ولاحقا اعلنت السفارة الاميركية في بيروت أن “هيل شدّد في اجتماعه مع الرئيس عون على الدعم الاميركي القوي والالتزام بلبنان آمن ومستقر ومزدهر”.

 

والتقى هيل ترافقه ريتشارد، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وجرى عرض عام للوضع في لبنان والمنطقة.

 

وتوقف بري أمام “التمادي الإسرائيلي بالخروق والإنتهاكات اليومية للقرار 1701، وتجاوزه لقوات “يونيفيل” واللجنة الثلاثية بالإعتداء على الخط الأزرق والأراضي اللبنانية”. وشدد على “الحل السياسي في سورية، وضرورة إستعادة العلاقات اللبنانية – السورية لطبيعتها على الصعد كافة”.

 

“بمشاركة حلفائنا سنطرد ايران”

 

كما زار هيل، والسفيرة الاميركية، والوفد المرافق، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في “بيت الوسط”، في حضور الوزير غطاس خوري وتناول اللقاء استعراض آخر المستجدات السياسية في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

واستكملت المحادثات الى مادبة غداء، تحدث بعدها هيل الى الصحافيين، وفق نص وزعته السفارة الأميركية، فقال: ” طلب مني وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أن أزور لبنان لمناقشة الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة وأهمية علاقاتنا مع الدولة والشعب اللبناني، وتصميمنا على تهيئة الظروف اللازمة لضمان قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته الدولية. وكما قال الوزير بومبيو في خطابه في القاهرة، سنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا من أجل تحقيق شرق أوسط مستقر ومزدهر، بما في ذلك لبنان. لقد رأيتم جميعا إنجازاتنا كائتلاف، بما في ذلك في لبنان، لتفكيك داعش. مع اكتمال مهمة تحرير الأراضي التي يسيطر عليها داعش، سنعمل على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن من سورية. لكننا سنبقى ملتزمين العمل مع الشركاء لضمان تفكيك داعش بالكامل، تماما كما سنبقى ملتزمين أهدافنا العامة في سورية”.

 

أضاف: “كذلك فقد قال الوزير بومبيو في القاهرة إنه من خلال الديبلوماسية والتعاون مع شركائنا سنطرد من سورية كل وجود عسكري ايراني، وسنعمل من خلال العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار. كما تحدث باستفاضة عن مقاربتنا تجاه إيران. لقد دعمنا تفاهما مشتركا مع حلفائنا حول ضرورة التصدي لأجندة النظام الإيراني الثورية وإحباط طموحات إيران الإقليمية الخبيثة وأنشطتها، وهذا يشمل ايضا لبنان، حيث يجب على الشعب اللبناني وحده، من خلال دولته فقط، أن يقرر اتخاذ قرارات بين الحياة والموت”.

 

وتابع: “إن الولايات المتحدة تلتزم العمل مع شعب لبنان ومؤسسات الدولة الشرعية، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، لمواجهة التحديات المشتركة. نحن ندعم جهود القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتأمين حدود لبنان وضمان سيادة الدولة اللبنانية، والحفاظ على أمن لبنان الداخلي. وإننا نمضي قدما في جهودنا لمواجهة الأنشطة الخطيرة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل وأنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله. وبينما يحق للبنان الدفاع عن نفسه، هذا حق للدولة اللبنانية وحدها. من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة، ولا تحاسب من كل أطياف الشعب اللبناني، وهي تقوم بحفر أنفاق هجومية عبر الخط الأزرق في إسرائيل أو تجميع أكثر من 100 ألف صاروخ تهدد الاستقرار الإقليمي”.

 

وأشار هيل الى أن “المجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية. إن اختيار الحكومة أمر يعود للبنانيين وحدهم، لكن نوع الحكومة المختارة يهمنا جميعا نحن المهتمين بلبنان مستقر ومزدهر، وكذلك هو الحال حيال عدم القدرة على الاختيار. هناك إصلاحات اقتصادية حاسمة تتراجع، فيما العوائق تثقل على الاقتصاد وتعرض البلاد للخطر. نحن نثق بقدرة قادة لبنان على ادارة البلاد خلال هذه الاوقات الصعبة، ونشجع حكومة تصريف الاعمال على المضي قدما حيث يمكنها، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية”.

 

والتقى هيل ايضا وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل لنحو ساعة، وكانت جولة أفق شاملة للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وأبلغ الجانب اللبناني الجانب الاميركي أن “لبنان مهتم بالانخراط في اعادة اعمار سورية، ولا بد من مراعاة ذلك. وفي ما يخص التطورات على الحدود مع اسرائيل، أن لبنان متمسك بحدوده”. وأبلغ الاميركيين أنه “لا يفرط بذرة منها، لكنه يعتبر أن التطورات قد تشكل فرصة للتوصل الى اتفاق بإشراف الأمم المتحدة يعيد للبنان كامل حقوقه ويمنع تدهور الاوضاع على الحدود”.

 

وكان المسؤول الاميركي التقى وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، لعرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة مع التركيز على الوضعين الاقتصادي والمالي.

 

ومساء زار هيل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد البخاري في منزله في اليرزة. وعاد فتناول العشاء إلى مائدة النائب ميشال معوض في حضور عدد من النواب ممثلي سائر الكتل النيابية بمن فيهم “حركة “أمل”، باستثناء “حزب الله”، وعدد من رجال الأعمال.

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الدولة اللبنانية ترفض التعرّض لليبيا.. و«قمة بيروت» تنجز تحضيراتها اللوجستية

«مظلة» أميركية – روسية لاستقرار لبنان: حكومة وأمن واقتصاد

على قاعدة «ما من خير يدوم وما من شرّ لا ينتهي» التي كررها أمس أمام زواره، أتى كلام رئيس الجمهورية ميشال عون مُجسداً للتصميم الوطني على تجاوز مرحلة اللااستقرار السياسي الحالي بأبعاده «المحلية والشرق – أوسطية»، بينما برز تزامناً تقاطع أميركي – روسي نادر في ظل معمعة العواصف الإقليمية الراهنة حاك بين بيروت وموسكو أمس «مظلة» دولية ضامنة لاستقرار لبنان على ركيزة ثلاثية القوائم: تشكيل الحكومة وتعزيز الأمن واستنهاض الاقتصاد.

 

ففي حين كان نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل يُشدد من «بيت الوسط» على أهمية «نوعية» الحكومة اللبنانية العتيدة المنوي تشكيلها وضرورة إزالة «العوائق التي تُثقل على الاقتصاد وتعرّض البلاد للخطر» مع تجديده التزام واشنطن المستمر «بأمن واستقرار وسيادة لبنان»، استرعى الانتباه في سياق متزامن تأكيد الخارجية الروسية في بيان صادر عنها إثر اجتماع الممثل الخاص للرئيس الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بالممثل الخاص لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري جورج شعبان على «الموقف الروسي المبدئي الذي يدعم استقلال وسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، وسط التشديد على «ضرورة تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري»، أخذاً بعين الاعتبار، حسبما أكد البيان الروسي، أنّ «تطور لبنان والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يتطلب بإلحاح وجود سلطات حكومية مؤهلة للقيام بهذه المهمة».

 

وبالعودة إلى زيارة المسؤول الأميركي التي توّجها بلقاء الرؤساء الثلاثة، فقد أسهب هيل إثر لقائه رئيس الحكومة المكلف في شرح أهداف الزيارة وموقف إدارته إزاء التطورات والمستجدات المحلية والإقليمية، مبدياً عزم واشنطن على «التصدي لأجندة النظام الإيراني وإحباط طموحاته الإقليمية الخبيثة»، ومشدداً في ما يتعلق بلبنان على «حق الدولة وحدها في الدفاع عنه»، في حين أشار إلى أنّ «المجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية» على قاعدة أنّ «اختيار الحكومة أمر يعود للبنانيين لكن نوعها يهمنا جميعاً».

 

«قمة بيروت»

 

في الغضون، اتجهت الأنظار المحلية والعربية أمس نحو إعلان رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج قرار بلاده مقاطعة قمة بيروت الاقتصادية العربية «بعدما تبيّن لها أنّ الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المُتبعة لعقد مثل هذه القمم» وذلك ربطاً بإقدام عناصر «حركة أمل» على إهانة الأعلام الليبية المرفوعة في محيط مقر انعقاد القمة على الطريق البحري في منطقة «سي سايد أرينا»، الأمر الذي أدانه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيان أعرب فيه عن «الانزعاج الشديد» جراء ما حصل في بيروت مؤكداً أنه «من غير المقبول في أي حال من الأحوال أو تأسيساً على أي حجة أن يتم التعامل مع علم أي دولة عربية بهذه الطريقة (…) خصوصاً أنّ العلم يمثل رمز الدولة وواجهتها ويعبّر عن إرداة ووحدة شعبها».

 

وإذ دفع تصرّف «أمل» المهين للعلم الليبي إلى استثارة مشاعر الليبيين وإثارة موجة احتجاج في الشارع الليبي طالت مبنى السفارة اللبنانية وصولاً إلى نزع اللافتة التي تحمل اسم الدولة اللبنانية عند مدخل السفارة، سارع لبنان الرسمي إلى تطويق ذيول القضية ومحاولة معالجتها مع السلطات الليبية عبر توجيه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل رسالة إلى نظيره الليبي محمد سيالة عبّر فيها عن أسفه لعدم مشاركة ليبيا في أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية في بيروت، مع تأكيده رفض الدولة اللبنانية المطلق «للأمور والأعمال التي طالت دولة ليبيا ومشاركتها في القمة والتي لا تعبّر عن موقف لبنان».

 

توازياً، وعلى خط تأكيد جهوزية بيروت لاحتضان القمة العربية الاقتصادية والإعلان عن «إنهاء التحضيرات العملانية واللوجستية للقمة»، عقدت اللجنة العليا المنظمة للقمة مؤتمراً صحافياً أمس في المقر المقرر لعقد القمة عند الواجهة البحرية تطرق فيه المسؤولون المعنيون (ص 3) إلى الترتيبات المُتخذة لضمان ظروف نجاح القمة تحت عنوان «الازدهار من عوامل السلام»، وسط تأكيد رئيس اللجنة الإعلامية والناطق الرسمي باسم القمة رفيق شلالا على كون رئيس الجمهورية يعتبرها تُشكل «فرصة لتأكيد رسالة لبنان في محيطه كمساهم في تعميم الأهداف المشتركة التي تربط الوطن العربي لما فيه خيره وإصلاح أحواله وتأمين مستقبله، من منطلق فكر اقتصادي وتنموي عربي عصري التزاماً مع ما ورد في ميثاق جامعة الدول العربية». أما في ما خصّ مسألة عدم مشاركة سوريا فأوضح رئيس اللجنة التنفيذية والمدير العام للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية نبيل شديد أنّ «هناك قراراً من وزراء الخارجية العرب صدر عام 2011 وقضى بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، ولبنان كونه دولة مضيفة للقمة العربية الاقتصادية يلتزم التقيّد بما يصدر عن الأمانة العامة للجامعة بالنسبة إلى الدول المدعوة».

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

هيل يشجِّع تعويم الحكومة: مهتمون بنوعية الوزراء ومواجهة حزب الله

قطوع القمة الرابعة يمر بأزمة مفتوحة مع ليبيا.. وتفاقم الخلافات بين بعبدا وعين التينة

تجاوز لبنان قطوع انعقاد القمة الاقتصادية الاجتماعية العربية الرابعة، لكن الاشكال بين حركة «أمل» والتيار الوطني الحر، لا يزال يتفاعل، في ضوء ما وصفته أوساط الحركة بـ«التودد المريب» في «وقت مريب» وصفاً لموقف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال الذي اعتبر أن ما حصل في البيال قبل يومين لا يمثل لبنان الرسمي، على الرغم من المطالبة بجلاء قضية الامام السيّد موسى الصدر.

وإذا كان ما كشف عنه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل بعد لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري من ان «المجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية،.. وما يهمه (أي المجتمع الدولي) هو نوع الحكومة المختارة، وعدم القدرة على الاختيار..» معرباً عن دعم بلاده لتفعيل حكومة تصريف الأعمال، على المضي قدماً حيث يمكنها، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية، تنظر إليه أوساط 8 آذار بعين الريبة، لا سيما أوساط «حزب الله»، فإن المعلومات تؤكد استمرار الجمود على جبهة مساعي التأليف، وان المجتمع الدولي، والولايات المتحدة لا يمانعان من ان تلعب الحكومة دوراً إذا ما استمر التعثر في عملية التأليف.. في ضوء الاستراتيجية الأميركية التي تتجه «لمواجهة الأنشطة الإيرانية الخطيرة بما في ذلك تمويل وأنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله».

ومع الهدوء النسبي لزوبعة مشاركة ليبيا في القمة بعد إعلانها المقاطعة رسمياً، وتجميد العلاقة مع لبنان، فإن مضاعفات الوضع وتداعياته لم تقف عند حدّ، بل اتخذت اشكالاً متعددة، على الرغم من حضور نواب كتلة التنمية والتحرير إلى جانب نواب من تكل لبنان القوي، ومن كل أخرى في العشاء الذي أقامه النائب ميشال معوض، على شرف السفير هيل والوفد الأميركي المرافق في منزله في الحازمية مساء أمس.

هدوء «زوبعة» المشاركة الليبية

وعلى صعيد الأزمة اللبنانية – الليبية، طالب مجلس الدولة الليبي بتجميد العلاقات مع لبنان، رداً على ما وصفه «إهانة» حركة «أمل» للعلم الليبي في مقر القمة، فيما عمد عدد من الشبان في طرابلس الغرب إلى مهاجمة مقر السفارة اللبنانية، واكتفوا بنزع اللافتة الخارجية من دون اقتحام حرم السفارة.

وأوضح السفير في ليبيا محمّد سكيني الذي صودف وجوده في تونس، أثناء الحادث، ان طاقم السفارة بخير ولم يصب أحد بأذى.

واعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن انزعاجه الشديد حيال الاعتداء على علم ليبيا في بيروت، معتبراً انه «من غير المقبول في أي حال من الأحوال ان يتم حرق علم أية دولة عربية،  خاصة وان ذلك حدث على أرض عربية، وحث السلطات اللبنانية على العمل لتوفير الاحترام الكامل لوفود الدول الأعضاء في الجامعة، المقرّر ان تشارك في اجتماعات القمة الاقتصادية، مذكراً بأنه كان هناك ترحيب من مختلف الدول الأعضاء بالطلب اللبناني باستضافة هذه القمة».

اما بالنسبة إلى لبنان الرسمي، فإن تداعيات الموضوع الليبي، كشفت عن انقسام في الموقف الرسمي، خصوصاً وان ما حصل في محيط مقر القمة، مر من دون مساءلة أمنية أو محاسبة قضائية، عبرت عنه رسالة وزير الخارجية جبران باسيل إلى نظيره الليبي محمّد سيالة، معرباً عن اسفه لعدم مشاركة ليبيا في اعمال القمة، معلناً رفضه «للامور والاعمال التي طالت دولة ليبيا ومشاركتها والتي لا تعبر عن موقفه وموقف لبنان».

تثبيت موعد القمة

لكن البارز ان انتهاء أو هدوء «زوبعة» الحضور الليبي إلى القمة، حسمت الجدل الذي كان قائماً حول طلب تأجيلها بسبب عدم دعوة سوريا إليها، لجهة التأكيد على انعقادها وتثبيتها في موعدها، إذ أعلنت اللجنة العليا المنظمة للقمة في مؤتمر صحافي عقدته أمس، عن انتهاء التحضيرات العملانية واللوجستية للقمة كافة، وفق الخطة الموضوعة لهذه الغاية، وتأكد حسب القيمين على التحضيرات، حضور سبعة قادة عرب لغاية أمس.

وأكّد الناطق الرسمي باسم القمة رفيق شلالا ان لبنان لم يتبلغ رسمياً عدم مشاركة ليبيا، مشيراً إلى ان مشاركة سوريا من عدمها مرتبط بقرار مجلس وزراء الخارجية العرب، وليس اللجنة المنظمة أو الدولة المضيفة، واصفاً تمزيق العلم الليبي في مقر القمة «بالمؤسف».

ومن جهته، أكّد رئيس اللجنة العليا للقمة المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير ان عنوان القمة الذي اعتمده لبنان وهو «الازدهار من عوامل السلام» أتى في سبيل التشديد على ضرورة ايلاء الأهمية للقضايا التنموية والاقتصادية ودعم الجهود العاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات لضمان عدم استغلالها، مشيراً إلى انه سيصدر عن القمة «اعلان بيروت» يوجز مجرياتها ومن الممكن ان يُطلق الرئيس ميشال عون مبادرة تنموية، لم يوضح تفاصيلها.

وأوضح رئيس الهيكلية الأمنية الخاصة بالقمة قائد لواء الحرس الجمهوري الذي انيط به مهمة حفظ أمن القمة من قبل المجلس الأعلى للدفاع، ان هذه الهيكلية وضعت خطة أمنية مفصلة لمنع أي خرق أمني، يُشارك فيها إلى جانب لواء الحرس الجمهوري قوة مؤلفة من 500 ضابط و7000 عنصر بين رتيب وفرد من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، كما تمّ إنجاز بقعة أمنية في محيط مكان القمة في واجهة بيروت البحرية، ستقفل أيام الجمعة والسبت والاحد، ولن يدخلها الا حاملو البطاقة الأمنية الصادرة عن الهيكلية، وهم من السكان واصحاب المحلات والوفود المشاركة والاعلاميين ومقدمي الخدمات للقمة والعناصر الأمنية.

ولفت مُنسّق اللجنة العليا العميد جوزف نحاس إلى انه ستتخذ يومي السبت والاحد تدابير سير استثنائية على الطرق المؤدية من المطار إلى وسط بيروت على الاتجاهين، فيما أشار العقيد عماد الجمل إلى منع السير على اوتوستراد المدينة الرياضية، نفق سليم سلام، جادة شارل حلو، النفق المؤدي إلى فندق فينيسيا بالاتجاهين يومي السبت من السادسة صباحاً وحتى انتهاء وصول رؤساء الوفود والاحد من السادسة صباحاً وحتى انتهاء مغادرة رؤساء الوفود.

ولاحقاً، أعلن العميد فغالي عن انه طلب اتخاذ إجراءات إضافية لحماية القمة شملت وقف العمل بتراخيص الأسلحة اعتباراً من يوم أمس ولغاية 21 الشهر الحالي ضمناً، في مدينة بيروت وضواحيها، وعدم منح أي تراخيص للاعتصام أو التظاهر في هذه الفترة ضمن البقعة الأمنية المغلقة ومنع تحليق الاجسام الطائرة (درون ومنطاد) فوق بقعة العزل، فضلاً عن منع سير الشاحنات في بيروت وضواحيها.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه مع اكتمال التحضيرات اللوجستية والأمنية للقمة، أصبح من الصعوبة بمكان العودة إلى الوراء، ورأت ان المؤتمر الصحافي المتكامل امس يؤشر الى ان القمة صارت بحكم المنعقدة وينتظر بعض التفاصيل عن مستوى مشاركة بعض الدول وسط توجه ان تحقق افضل الممكن بعد كل الذي رافقها على ان موضوع مشاركة سوريا توضح.

ولم تخف المصادر التأكيد ان اي قرار بشأن السير بإنعقاد القمة هو افضل بكثير من تأجيلها.

واشارت الى ان هناك رغبة بإنجاح القمة بعد كل الجو السائد ولذلك يتم رصد كل الاجتماعات المرتبطة بها وما تشهده الأيام المقبلة مع العلم ان هناك اهتماما دوليا بها.

هيل وترسيم الحدود

إلى ذلك، ينهي مساعد وزير الخارجية الاميركية للشرق الاوسط ديفيد هيل زيارته للبنان اليوم، بعد مروحة لقاءات سياسية وامنية، تركزت بشكل اساسي حسب معلومات «اللواء» على موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطيين المحتلة عند النقاط المختلف عليها وعددها 12 نقطة اضافة الى «النقطة ب1» عند الناقورة، وهوطلب التوافق اللبناني على الموضوع نتيجة اختلاف بوجهات النظربين المسؤولين حول هل يكون الترسيم شاملا الحدود البرية والبحرية كلها كما يطرح الرئيس نبيه بري ام يكون متدرجا حسب ما يمكن الاتفاق عليه بين لبنان والكيان الاسرائيلي برعاية الامم المتحدة.

وذكرت مصادر رسمية واكبت زيارة هيل، انه طرح ضرورة تحقيق إجماع لبناني على ترسيم الحدود، ونقل استعداد الكيان الاسرائيلي لتنفيذ العملية، موضحة ان النقاط الاثنتي عشرة بينها سبع نقاط شبه متفق عليها وخمس يمكن حلها، لكن المشكلة الاكبر هي حول النقطة «ب 1» ولكن مساحتها لا تتعدى 14 مترا يصر لبنان على استعادتها كلها. ولكن المصادر اكدت ان حل الموضوع ليس مستحيلا او صعبا، وانه متى توافر التوافق اللبناني يمكن البدء بالحل وهومجرد عملية إجرائية.

وفي الجانب السياسي، اوضحت المصادر ان هيل لم يطرح شيئا جديدا خارج الموقف التقليدي من ايران و«حزب الله» وان الاميركيين ماضون في العقوبات على ايران وحلفائها ولا سيما «حزب الله»، كما انهم ماضون في الضغط على سوريا من اجل تقديم تنازلات في العملية السياسية الجاري بحثها وبخاصة ما يتعلق بأمن الكيان الاسرائيلي عند الحدود الجنوبية لسوريا، وتقديم ضمانات للاكراد عند الحدود الشمالية.

واستنتجت المصادر ان الضغط على سوريا يعني بشكل مباشر تأخير الانسحاب العسكري الاميركي ستة اشهر، وبشكل غير مباشر عدم عودتها الى الجامعة العربية حاليا، وهو ما عارضه الجانب اللبناني حيث اكد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة انفتاح لبنان الرسمي على سوريا ولو من الباب الاقتصادي كمرحلة اولى.

وتمنى هيل – كما جاء في تصريحه- على المسؤولين اللبنانيين الاسراع في تشكيل الحكومة وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، الا انه شجع حكومة تصريف الأعمال على المضي قدماً حيث يمكنها، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي.

وكشفت المصادر عن ان هيل والذي يعتبر الرجل الثاني في الخارجية الأميركية، بعد وزير الخارجية استفسر من المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم عن تطور الاوضاع في لبنان ناقلا قلق بلاده من اي تطور قد يحصل عند الحدود ومؤكدا حرص بلاده على الاستقرار.

واشارت المصادر الى انه اثار مع المسؤولين مسالة اكتشاف انفاق لحزب الله عند الحدود الجنوبية، كما اشارت الى ان لبنان اكد التزامه القرار ١٧٠١، واي خرق يحصل في اتجاه الاراضي اللبنانية لا بد وان يواجه يالتصدي له. وان الاجهزة الامنية على استعداد لذلكِ.

واثار المسؤولون الخروقات الاسرائيلية المتكررة وكيفية متابعة الوضع على الحدود، كذلك افادت ان جولة هيل استطلاعية وهو سيرفع تقريره الى كبار المسؤولين في واشنطن بعد سلسلة لقاءات عقدها خلال وجوده في بيروت.

هيل: «حزب الله» ميليشيا لا تحاسب

وكان الدبلوماسي الأميركي، جال أمس، برفقة السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد على الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، كما التقى وزيري المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل، قبل ان يلتقي ليلا السفير السعودي في بيروت وليد بخاري في دارته في اليرزة.

واكد هيل على ضرورة ان يتخذ الشعب اللبناني وحده القرارات السياسية الكبرى بين الحياة والموت»، مشدداً على» ان بلاده تدعم المؤسسات اللبنانية ولاسيما الجيش اللبناني لتأمين الحدود والحفاظ على الأمن في لبنان،» داعيا الدولة اللبنانية وحدها الى ان تدافع عن نفسها، وقال:إننا نمضي قدما في جهودنا لمواجهة الأنشطة الخطيرة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل وأنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله. وبينما يحق للبنان الدفاع عن نفسه، هذا حق للدولة اللبنانية وحدها. من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة، ولا تحاسب من كل اطياف الشعب اللبناني، وهي تقوم بحفر أنفاق هجومية عبر الخط الأزرق في إسرائيل أو تجميع أكثر من 100،000 صاروخ تهدد الاستقرار الإقليمي.

وشدد على ان «تشكيل الحكومة يعود الى لبنان وحده لكن نوع الحكومة مهم بالنسبة للجميع»، وقال: نحن نثق بقدرة قادة لبنان على ادارة البلاد خلال هذه الاوقات الصعبة، ونشجع حكومة تصريف الاعمال على المضي قدما حيث يمكنها، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية..

وابلغ رئيس الجمهورية هيل، انه كلما دعمت الولايات المتحدة عملية السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط، ارتاح الوضع في لبنان وترسّخ الهدوء على الحدود الجنوبية. وقال «ان عملية ترسيم الحدود في الجنوب تأخرت، لكننا نأمل في ان تستأنف قريباً».

اما الرئيس بري فتوقف خلال اللقاء مع هيل امام التمادي الإسرائيلي بالخروق والإنتهاكات اليومية لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وتجاوزه لقوات «اليونيفل» واللجنة الثلاثية بالإعتداء على الخط الأزرق والأراضي اللبنانية. وشدد مرة اخرى على الحل السياسي في سوريا، وضرورة إستعادة العلاقات اللبنانية- السورية لطبيعتها على الصعد كافة.

سوق السندات

مالياً، طرأت تطورات أمس، ساهمت في عودة الارتفاع إلى سوق السندات المالية، بحسب ما أكدت وكالة «رويترز»، في ضوء الاجتماع المالي الذي انعقد أمس الأوّل في بعبدا لإزالة الالتباس الذي احدثه تصريح وزير المال بشأن إعادة هيكلة الديون اللبنانية، إذ أعلن الرئيس عون خلال استقباله وفد مجلس الإدارة الجديد للمؤسسة المارونية للانتشار ان «الودائع ستدفع كاملة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السندات مع فوائدها وفق الآجال المحددة»، فيما أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان اجتماع بعبدا أفاد ان الدولة اللبنانية ملتزمة تسديد الدين وفوائده.

وقال في لقاء – غداء، نظمه مجلس إدارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم برئاسة فؤاد زمكحل مع الحاكم في فندق «فور سيزن» حضره عدد من رؤساء ومجالس إدارات المصارف، «صحيح أن ردّة الفعل في سوق السندات في السوق اللبنانية اليوم كانت حذرة، لكنها مرتاحة، علماً أن لدينا القدرة على تسديد الديون في تواريخها المحدّدة وبدون أي اقتطاع منها».

واعتبر أن «تأليف الحكومة وإعلان برنامج اقتصادي وتطبيق مؤتمر «سيدر» ومشاريع أخرى، سيساعد لبنان على تخطي أزماته الاقتصادية الراهنة». وأكد أن «لا خطر على سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي، وأن الشائعات الراهنة لم تؤثر علينا والعملة مستقرة، والكميات من الليرة متوافرة في السوق ومدعومة بأرقام وليست بشعارات».

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

لبنان ينجو من «قطوع» ليبيا.. فماذا عن «الافخاخ» الاميركية ؟

هيل يفشل في «استدراج» لبنان لحضور قمة وارسو ضد ايران

بري يتجه «للتهدئة» مع عون.. ورسالة باسيل تعكس الانقسام

 

كتب ابراهيم ناصرالدين

هدأت «العاصفة السياسية» والمالية على وقع استمرار «العاصفة الطبيعية» التي تبلغ ذروتها خلال الساعات المقبلة، وفيما تواصل سندات لبنان الدولارية مكاسبها بعد «استيعاب» تداعيات تصريحات وزير المال الاخيرة، وتاكيد الرئيس ميشال عون أن الودائع ستدفع كاملة وكذلك السندات مع فوائدها في آجالها، وكذلك اعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عدم المس بسعر صرف الليرة، حاولت الولايات المتحدة الاميركية «استدراج» الساحة اللبنانية الى «اتون» «عاصفة» جديدة من خلال محاولة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية دايفد هيل «جس نبض» رئيس الحكومة سعد الحريري حيال امكانية حضور لبنان للقمة المزمع عقدها في الشهر المقبل في العاصمة البولندية وارسو لتشكيل «حلف» دولي اقليمي لمواجهة النفوذ الايراني، وهو الامر الذي لم يناقشه المبعوث الاميركي مع اي مسؤول لبناني آخر..

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، كانت زيارة هيل الى «بيت الوسط» المحطة الاهم في جولة المسؤول الاميركي على المسؤولين اللبنانيين، فالمواقف العالية «السقف» التي تلت اللقاء ضد حزب الله وايران، عكست اجواء الاجتماع الذي تضمن «مأدبة غداء»، وما لم يطرحه هيل على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، افاض في شرحه على مسامع رئيس الحكومة المكلف، وهو نقل «رسالة» واضحة من وزير الخارجية مايك بومبيو اكد فيها ان بلاده لن تتخلى عن حلفائها على الساحة اللبنانية، ولن تتركهم لمواجهة التغيير الحاصل لموازين القوى في سوريا، واشار الى ان الانسحاب العسكري لا يعني خروج المنطقة من دائرة اهتمام الادارة الاميركية، مؤكدا ان اصرار الخارجية الاميركية على حضوره شخصيا بالتزامن مع جولة وزير الخارجية في المنطقة لها دلالات يجب ان «تقرأ» جيدا على الساحة اللبنانية، وهي «رسالة» واضحة الى حزب الله والمحور الذي يمثله، بان واشنطن لن تسمح بتجاوز مصالح «الحلفاء» على الساحة اللبنانية..

«الافخاخ الاميركية»…

وبحسب تلك الاوساط، فان الاكثر خطورة في طروحات هيل كانت «استمزاج» «رأي» الحريري في مسألة دعوة لبنان لحضور قمة وارسو في بولندا المزمع انعقادها في شهر شباط المقبل، وطرح العديد من الاسئلة حول اهمية قيام ادارته بهذه الخطوة لجهة اخراج لبنان من «التصنيفات» المعتادة التي تشير الى سيطرة حزب الله على مقدراته السياسية والامنية، وكان حريصا على معرفة كيفية تصرف الدولة اللبنانية مع دعوة مماثلة، ومدى تاثير هذا الامر على «التوازنات الداخلية»، مؤكدا ان بلاده مستعدة لدعم خيار القوى السياسية اللبنانية التي ستؤيد حضور المؤتمر..ووفقا للمعلومات، لم يكن الرئيس الحريري متحمسا للطرح الاميركي وشرح وجهة نظره الداعمة للسياسة الاميركية التي تعمل على الحد من «النفوذ» الايراني الذي يعاني منه لبنان، لكنه شدد على ضرورة المحافظة على معادلة «النأي بالنفس» القائمة في البلاد راهنا، مؤكدا ان طرحا مماثلا سيثير انقسامات لا ضرورة لها في هذه المرحلة الشديدة الحساسية حيث لا تزال القوى السياسية غير قادرة على تشكيل حكومة..وقد وعد هيل بنقل وجهة نظر الحريري الى ادارته على ان «يبنى على الشيء مقتضاه».

 «8 آذار» تحذر..؟

ووفقا لتلك الاوساط، لم يحمل الدبلوماسي الاميركي معه «خطة عمل» قائمة بذاتها حول كيفية تعامل ادارته مع المرحلة المقبلة، ودور لبنان في مرحلة المواجهة مع حزب الله وايران في المنطقة، ويمكن اعتبار زيارته «استطلاعية» من جهة، ومحاولة لتاكيد الحضور الاميركي من جهة اخرى في «ساحة» اختلت فيها التوازنات على نحو واضح لصالح المحور المقابل، لكنه شدد على ان اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة عدم رغبتها في التصعيد على الحدود الجنوبية..

وفي هذا السياق حذرت مصادر بارزة في 8 آذار من ان البعض يخطئ في لبنان بحساباته ويعول من جديد على ادارة اميركية «مربكة» وتعيش ازمات متلاحقة في الداخل والخارج، مشيرة الى ان ما بعد القمة الاقتصادية في بيروت سيكون الاختبار الاول لمفاعيل هذه الزيارة حيث ستتكشف تردداتها مع استئناف الاتصالات لمحاولة تشكيل الحكومة، في ظل بداية ظهور مؤشرات سلبية اقليمية من خلال تراجع عدد من الدول العربية عن سياسة الانفتاح على سوريا…

هيل يصعد ضد حزب الله

وكان هيل قد اكد بعد لقاء الحريري أن الشعب اللبناني وحده يجب أن يتخذ القرارات الكبيرة ويحق للدولة وحدها أن تدافع عن نفسها ولا يجوز أن يكون هناك ميليشيا تقوم بحفر الأنفاق أو جمع ترسانة من مئات الصواريخ التي تهدد الإستقرار»، لافتاً الى «أننا نمضي قدما في مواجهة ايران في المنطقة و«حزب الله» في لبنان»، مشددا على ان «الولايات المتحدة تدعم المؤسسات اللبنانية ولاسيما الجيش اللبناني لتأمين الحدود والحفاظ على الأمن في لبنان». وعن تشكيل الحكومة، أكد «أن تأليفها يعود الى لبنان وحده لكن نوع الحكومة مهم بالنسبة للجميع وعلى اللبنانيين ان يتّخذوا قرارات صعبة في ظل الوضع الاقتصادي»…

وبحسب المعلومات حرص هيل على التحريض على حزب الله…وخلال لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون اكد الاخير انه عندما تدعم الولايات المتحدة السلام العادل في المنطقة سينعكس استقرارا في لبنان، وامل ان تستانف عملية ترسيم الحدود قريبا مشددا على ان لبنان يعمل على الصعيد الاقتصادي على مكافحة الفساد…اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد عرض مع هيل للوضع في لبنان والمنطقة وتوقف بري امام «التمادي الإسرائيلي بالخروقات والإنتهاكات اليومية للقرار 1701، وتجاوزه لقوات «اليونيفيل» واللجنة الثلاثية بالإعتداء على الخط الأزرق والأراضي اللبنانية». وشدد مرة اخرى على «الحل السياسي في سوريا، وضرورة إستعادةالعلاقات اللبنانية – السورية لطبيعتها على الصعد كافة…»

ووفقا للمعلومات، اكد وزير الخارجية جبران باسيل امام هيل الذي فاتحه «بخروقات» حزب الله للقرار 1701انه اذا كان حزب الله «خرق» بخمسة انفاق» فان اسرائيل كل يوم ترتكب خمسة خروقات، كما شدد باسيل على ان لبنان لن يتنازل عن «شبر» من حدوده معولا على حل الامور من قبل الامم المتحدة، كما شدد على ضرورة مشاركة لبنان في اعادة اعمار سوريا، مطالبا بعدم قيام واشنطن بادراجه على قائمة العقوبات…وقد التقى هيل مساء امس السفير السعودي في لبنان الوليد البخاري وبحسب المعلومات اكد المسؤول الاميركي على ضرورة تفعيل المواجهة مع حزب الله وايران، مشددا على متانة العلاقات مع المملكة، واكد ان الانسحاب من سوريا لن يؤدي الى تراجع اهتمام ادارته بالساحة اللبنانية.. وبعد اللقاء التقى هيل مع عدد من الشخصيات والنواب اللبنانيين على عشاء اقامه النائب ميشال معوض.

 هدوء «العاصفة» الليبية..

في هذا الوقت عكس زوار «عين التينة» رغبة الرئيس نبيه بري في خفض التوتر الحاصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون مشيرين الى انه لا يسعى الى قطيعة او ازمة مع بعبدا، وهو يرى ان الامر انتهى عند هذا الحد في مسألة دعو ليبيا الى القمة، وان الرئيس نبيه بري كان يتمنى لو ان الامر عولج بغير هذا الاسلوب والطريقة التي ولدت التوتر وكاد ينعكس فلتانا في الشارع، مشددا على ضرورة معالجة اي خلاف بالحوار وهو لطالما كان وسيبقى اول الداعين اليها ومن المذكرين بها عند كل منعطف وحدث؟ وعن المبالغة في ردات الفعل قالت المصادر، ان بري اوفد الوزير علي حسن خليل الى القصر الجمهوري لمعالجة المشكلة قبل حدوثها نظرا لمعرفته بما قد ينجم عن هذا الامر نظرا لما تمثله قضية الامام الصدر بالنسبة الى ابناء الطائفة الشيعية واللبنانيين، اضافة الى ان هذه القضية هي قضية وطنية ولطالما كانت بندا اساسيا من بنود البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة في لبنان منذ قرابة اربعين سنة.

 التحضيرات للقمة

وفيما سحبت ليبيا نفسها من القمة احتجاجا، اعلنت اللجنة العليا للقمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية في مؤتمر صحافي «انتهاء التحضيرات العملانية واللوجستية للقمة كافة وفق الخطة الموضوعة لهذه الغاية من قبل اللجنتين العليا والتنفيذية بالتنسيق مع سائر الوزارات والإدارات العامة المعنية بالقمة ومحافظة مدينة بيروت وبلديتها وبلديات الضاحية الجنوبية واتحادها». واكّد مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير انّ «عنوان القمة الذي اعتمده لبنان وهو الإزدهار من عوامل السلام أتى في سبيل التشديد على ضرورة إيلاء الأهمية للقضايا التنموية والاقتصادية ودعم الجهود العاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات لضمان عدم استغلالها والتوصّل إلى حلولٍ مستدامة» وأِشار شقير الى انه «سيصدر عن القمة العربية إعلان يوجز مجرياتها ومن الممكن إطلاق مبادرة تنموية».

«اعتداء» على السفارة اللبنانية

وبعد ساعات على احراق مناصري «حركة امل» علم ليبيا في بيروت ، جاء الرد الليبي من خلال قيام عدد من الشبان الى مهاجمة السفارة اللبنانية في طرابلس الغرب، والاعتداء على مدخلها، وقد نفى سفير لبنان في ليبيا محمد سكينة التعرّض لداخل السفارة، وقال «ان ما جرى نزع للافتة الخارجية فقط». واكد ان طاقم السفارة في طرابلس الغرب بخير ولم يصب اي من الموظفين بأذى»، موضحاً «انه لم يصر الى اقتحام حرم السفارة كما تم التداول في عدد من وسائل الاعلام، الا ان ما حدث ان مجموعة من الشباب الغاضب في ليبيا استفزهم تنزيل اعلام ليبيا في بيروت فجرى تدافع ونزع اللافتة الخارجية التي تحمل عبارة سفارة لبنان في طرابلس، وعمدوا الى ركل البوابة الخارجية ونتج عن ذلك تكسير زجاج، من دون اقتحام حرم السفارة».

ليبيا «تقاطع» رسميا

وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج ان بلاده قررت «مقاطعة» القمة الاقتصادية مبديا اسفه لـ«افعال سلبية» بدرت من الدولة المضيفة ودفعت الحكومة الليبية الى اتخاذ هذا القرار،واكد السراج في بيان قرار مقاطعة هذا المؤتمر والامتناع عن المشاركة في أعماله بعدما تبين لها أن الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المتبعة لعقد مثل هذه القمم..من جهته طالب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وزارة الخارجية «بتجميد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين… بدوره، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، بـ«ضمان احترام الوفود المشاركة»، مؤكداً في بيان «ان من غير المقبول في اي حال من الأحوال او تأسيساً على اي حجة ان يتم حرق علم اية دولة عربية..»

 رسالة باسيل تعكس الانقسام..؟

وفي خطوة تعكس حقيقة الانقسام اللبناني، وجه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رسالة إلى نظيره الليبي، عبر خلالها عن أسفه لعدم مشاركة ليبيا في أعمال القمة العربية التنموية ،معلنا رفضه المطلق للأمور والأعمال التي طالت دولة ليبيا ومشاركتها والتي لا تعبر عن موقفه وموقف لبنان. كما أكد على حرصه على العلاقات بين البلدين وضرورة وضعها على السكة الصحيحة من دون أن يتخلى لبنان اطلاقا عن واجبه الوطني بمعرفة مصير سماحة الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه وحل هذه المسألة التي عكرت العلاقات بين البلدين لأكثر من أربعة عقود. وسأل الوزير باسيل نظيره الليبي مجدداً تقديم كل ما يلزم من مساعدة لمعرفة مصير سماحة الامام مكرراً أسفه لما حصل ومؤكداً وجوب معالجته.

 سلامة: لا خطر على الليرة..

اما على الخط المالي، وبعد الاجتماع المالي في بعبدا ، اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن «هذا الاجتماع أفاد أن الدولة اللبنانية ملتزمة تسديد الدين وفوائده»، وقال في لقاء- غداء نظمه مجلس إدارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم مع الحاكم سلامة في فندق «فورسيزنز» حضره عدد من رؤساء مجالس ادارات المصارف، «صحيح أن ردّة الفعل في سوق السندات في السوق اللبنانية كانت حذرة، لكنها مرتاحة، علماً أن لدينا القدرة على تسديد الديون في تواريخها المحدّدة وبدون أي اقتطاع منها»، واعتبر أن «تأليف الحكومة وإعلان برنامج اقتصادي وتطبيق مؤتمر «سيدر» ومشاريع أخرى، سيساعد لبنان على تخطي أزماته الاقتصادية الراهنة». وأكد أن «لا خطر على سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي، وأن الشائعات الراهنة لم تؤثر علينا والعملة مستقرة، والكميات من الليرة متوافرة في السوق ومدعومة بأرقام وليست بشعارات…وفي السياق نفسه اعتبر مصرف «بنك أوف أميركا- ميريل لينش» ان لبنان السياسي والاقتصادي وجّه «أخيرا» رسالة موحّدة ومتماسكة إلى الأسواق، لتتبدد الشكوك حول استعداد لبنان لسداد إلتزاماته المالية، متوقعا استمرار هذه السياسات ودعم استعادة الثقة الداخلية، موضحا في تقرير له امس الى «أن الإدارة الاقتصادية تؤكد على أن خطط الإصلاح لا تشمل إعادة هيكلة الديون الخارجية للبنان. وهذا يتماشى مع وجهة نظرنا بأن إعادة هيكلة سندات اليوروبوند ليست في مصلحته».

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون: اللاإستقرار السياسي سببه طموحات محلية وسياسية اقليمية

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «اننا نعمل بجهد من اجل مواجهة كافة الصعاب وتجاوز المخاطر، وسنواصل القيام بالاصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة، كما في محاربة الفساد في مختلف الادارات، وعلى الجميع ان يشارك بذلك، كما علينا ان نتساعد جميعنا كمؤسسات وقواعد شعبية لبلوغ هذه الاهداف»، مكررا «ان ما من خير يدوم وما من شر لا ينتهي».

 

واشار الرئيس عون الى «الاستقرار الامني الذي تحقق في لبنان بفضل ما تم بذله من جهود»، معتبرا في المقابل «ان هناك اسبابا مشتركة للااستقرار السياسي الحالي الذي نعيشه نتيجة طموحات محلية ونتائج السياسة الشرق – اوسطية، ما يؤدي الى بعض الاضطراب السياسي الداخلي».

 

وجدد التأكيد انه «علينا ان نساعد انفسنا باتخاذ تدابير اصلاحية ومالية من شأنها ان تحمل الخير، على الرغم من كل مل يثار من كلام معاكس». وقال: «اود ان اطمئن الجميع من ان الودائع ستدفع كاملة وكذلك الامر بالنسبة الى السندات مع فوائدها وذلك في الآجال المحددة».

 

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله، قبل ظهر امس في قصر بعبدا، وفد مجلس الادارة الجديد للمؤسسة المارونية للانتشار برئاسة رئيسها الفخري النائب نعمة افرام الذي حيا رئيس الجمهورية على الجهود التي يبذلها من اجل معالجة كافة المشاكل التي يعاني منها لبنان، «الامر الذي من شأنه ان ينعكس ايجابا ليس فقط على المقيمين في لبنان بل ايضا على اللبنانيين في مختلف بلدان الانتشار».

 

وألقى رئيس المؤسسة الدكتور شارل الحاج كلمة جاء فيها: «ان فخامتكم في طليعة من يعملون بجد واخلاص من اجل ان يكون لبنان مركزا لحوار الحضارات والثقافات، ويشرفنا ان تعتبروا المؤسسة جهازا مساعدا لجهودكم وعنصرا فاعلا في مسيرة انجاز هذا الهدف الذي ستتجاوز فوائد تحقيقه اطار لبنان، لتطاول كل مجتمع يختبر التعددية ويتلمس الحاجة الى بلورة صيغ تضمن الحق بالوجود والاختلاف وعدم خشية التمييز بنتيجة خيارات او معتقدات خاصة».

 

ورد الرئيس عون بكلمة رحب فيها بالوفد، مؤكدا متابعته لنشاطات المؤسسة، مشددا على اهمية ما تقوم به، ومنوها بالدور الذي تلعبه مع اللبنانيين في بلاد الانتشار «من اجل توطيد علاقاتهم بوطنهم الام، خصوصا مع الاجيال الشابة من بينهم، وبما تم تحقيقه في هذا الاطار حتى الآن».

 

وعرض عون الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد الذي اطلعه على النشاطات التي يقوم بها المجلس في اطار المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

 

وزارت قصر بعبدا سفيرة لبنان في الصين ميليا جبور التي عرضت للعلاقات اللبنانية – الصينية وسبل تطويرها في المجالات كافة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

طرابلس تغيب عن القمة الاقتصادية وتنتقد تصرف بيروت

رفض لبناني رسمي و«انزعاج» عربي من إهانة العلم الليبي

القاهرة: خالد محمود بيروت: كارولين عاكوم

أعلنت ليبيا، أمس، أنها ستقاطع رسمياً القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية المقررة في بيروت السبت المقبل، على خلفية تمزيق محسوبين على حركة «أمل» الشيعية اللبنانية علم الاستقلال الليبي. وأعربت اللجنة العليا للقمة عن أسفها لإحراق العلم، فيما شدد الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير خارجيته جبران باسيل على أن ما جرى لا يعبر عن موقف بلدهما.

وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إنزال محتجين علم ليبيا من أعلى سارية في بيروت وإهانته بالتزامن مع مطالبة قياديين في حركة «أمل» بمنع ليبيا من المشاركة في القمة: «حتى تكشف مصير الإمام موسى الصدر» الذي اختفى بعد زيارة لليبيا بدعوة من الراحل معمر القذافي عام 1978.

وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، أمس، أن بلاده قررت «مقاطعة» القمة الاقتصادية العربية، مبدياً أسفه لـ«أفعال سلبية» في الدولة المضيفة. وأكد السراج في بيان «مقاطعة هذا المؤتمر والامتناع عن المشاركة في أعماله بعدما تبين أن الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المتبعة لعقد مثل هذه القمم».

وكانت وزارة الخارجية الليبية قالت في بيان مقتضب، مساء أول من أمس، إنه تقرر رسمياً عدم المشاركة على أي مستوى في هذه القمة، لافتة إلى أن مقعد دولة ليبيا خلالها سيكون شاغرا. وأعربت الوزارة في بيان، أمس، عن «خيبة الأمل في تعاطي الدولة المضيفة مع رغبة ليبيا في فعاليات هذا اللقاء، وهو الأمر المخالف لأبسط الأعراف الدبلوماسية فضلاً عن مجافاته لأواصر الأخوة ومدى سلبية ما يترتب عن مثل هذه المواقف من نتائج».

وانتقدت «المساس بالعلم الليبي وإنزاله وتمزيقه تحت أنظار الجميع، ما يعد مساساً برمز مقدس لدولة ذات سيادة، إضافة إلى منع وفد رجال الأعمال الليبي من دخول الأراضي اللبنانية ورفض قبول مشاركته في اجتماع منتدى القطاع الخاص لاتحاد الغرف العربية» المنعقد على هامش القمة.

ونددت الوزارة بـ«الهجمة غير المبررة من أطراف لبنانية مسؤولة على مشاركة الدولة الليبية في أعمال القمة بحجج ومبررات تجافي المنطق، والتصريحات المتضاربة للمسؤولين اللبنانيين بشأن مشاركة الوفد الليبي». واستنكرت «غياب الجدية في وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سلامة الوفد، فضلاً عن الغياب الكامل للترتيبات المراسمية المعتادة لاستقبال الوفد كإصدار التأشيرات وخلافه».

وطبقاً للبيان، طلبت حكومة السراج من لبنان توضيحا عاجلا لموقفه في هذا الشأن، ودعت الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إلى توضيح موقف الجامعة.

وأعرب أبو الغيط عن «انزعاجه الشديد» إزاء واقعة حرق علم ليبيا في بيروت، مؤكداً أنه «من غير المقبول في أي حال من الأحوال أو تأسيساً على أي حجة أن يتم حرق علم أي دولة عربية، خصوصاً إذا ما حدث هذا الأمر على أرض عربية، وأخذاً في الاعتبار أن وجود اختلافات في الرؤى أو بواعث سياسية تاريخية معينة لا يبرر حرق علم عربي يمثل في حقيقة الأمر رمز الدولة وواجهتها والمعبر عن إرادة ووحدة شعبها». ودعا الأمين العام سلطات الدولة اللبنانية في تصريحات، أمس، إلى العمل على ضمان توافر الاحترام الكامل لوفود الدول الأعضاء في الجامعة التي ستشارك في اجتماعات القمة.

وعبّرت الرئاسة اللبنانية عن امتعاضها مما حصل في بيروت من حرق للأعلام الليبية، وفق ما قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، فيما أسف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لعدم مشاركة ليبيا في القمة.

وقالت مصادر منظّمي القمة في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار مشاركة أي دولة هو قرار سيادي مع تأكيدنا على اتخاذ كامل الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين سلامة الوفود المشاركة».

وأتى الموقف الليبي بعد تصعيد «حركة أمل» ومناصريها رفضاً لدعوة طرابلس إلى القمة عبر نزع أعلامها المرفوعة إلى جانب أعلام الدول العربية المشاركة في القمة واستبدالها من خلال أعلام الحركة، ما استدعى ردة فعل في ليبيا عبر قيام شبان بإزالة اللوحة الخاصة بالسفارة اللبنانية في العاصمة ووضع علم بلادهم مكانها.

وفي رسالة إلى نظيره الليبي، عبّر باسيل عن «الرفض المطلق للأمور والأعمال التي طالت دولة ليبيا ومشاركتها والتي لا تعبر عن موقفي وموقف لبنان». كما أكد حرصه على العلاقات بين البلدين «وضرورة وضعها على السكة الصحيحة من دون أن يتخلى لبنان إطلاقاً عن واجبه الوطني بمعرفة مصير الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه وحل هذه المسألة التي عكرت العلاقات بين البلدين لأكثر من أربعة عقود».

وفي حين استمر «حزب الله» في اتباع سياسة الصمت حيال الخلاف بين حليفيه «التيار الوطني الحر» بزعامة الرئيس عون و«حركة أمل» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري فيما يتعلّق بدعوة ليبيا إلى القمة، جدّد النائب هاني قبيسي عن كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، موقف «حركة أمل»، قائلاً إن «موقفنا من دعوة ليبيا إلى المؤتمر الاقتصادي العربي ليس عبثاً، فالحكومة الليبية الحالية تعاملت مع الوفد الرسمي الذي كلف بمتابعة ملف التحقيق بقضية الإمام السيد الصدر في ليبيا كمعاملة العبيد… اعترضنا على حضور هذا الوفد لأن حكومته لم تحترم القضية التي نحمل ولم تساعد الوفد اللبناني في التحقيق لجلاء قضية الإمام الصدر، بل كانوا أكثر سلبية من نظام القذافي… لن نرضى ولن نقبل أن تطأ أقدامهم أرضنا مهما حصل».

وعلى وقع اشتداد الخلاف على أكثر من صعيد في لبنان، دعا وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال النائب بيار بوعاصي، إلى «الفصل بين القمة الاقتصادية العربية وقضية الإمام موسى الصدر والتوتر على خلفية تشكيل الحكومة». وشدد في حديث إذاعي على أن «الانعكاسات السلبية للتشكيل غير مرتبطة بالقمة، ومن السيئ الانعزال عن الدول العربية»، معتبراً أن «لبنان من حيث تكوينه هو جسر عبور نحو الآخرين، وحزب القوات اللبنانية مع انعقاد القمة في لبنان والتي تعود مهمة الدعوة إليها إلى الجامعة العربية».

وأكدت مصادر لبنانية رسمية على صلة باللجنة التنظيمية لاستضافة القمة الاقتصادية العربية أن مسؤولي دائرة الأمن العام اللبناني في مطار رفيق الحريري الدولي امتنعوا عن السماح لخمسة من رجال الأعمال الليبيين بالدخول إلى بيروت للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العربي لرجال الأعمال الذي يُعقد على هامش القمة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المسؤولين في هذه الدائرة رفضوا منحهم سمة الدخول التي تجيز لهم مغادرة المطار إلى مقر إقامتهم في أحد فنادق بيروت مع أن الترتيبات المتخذة تسمح لهم بالحصول على سمات الدخول فور وصولهم إلى المطار من دون أن يستحصلوا عليها من إحدى السفارات اللبنانية. ولم تعطِ سلطات المطار، بحسب المصادر، أي تفسيرات لرجال الأعمال الليبيين الخمسة ما اضطرهم إلى المغادرة. وفي هذا السياق، تخوّفت مصادر لبنانية أخرى من أن يكون التحرك لمنع الوفد الليبي من الاشتراك في القمة الاقتصادية العربية مقدمة لقطع الطريق على تلبية لبنان الدعوة الأميركية لحضور المؤتمر الدولي – العربي الذي يُعقد في النصف الأول من الشهر المقبل في بولندا، تحت عنوان إقامة أكبر حشد دولي وإقليمي لمواجهة المشروع الإيراني الهادف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

ولفتت هذه المصادر إلى أن الاعتراض على حضور ليبيا القمة الاقتصادية «قد يكون عيّنة على طريق التحضير لتحرّك أوسع لا يقتصر كما هو حاصل اليوم على حركة أمل… وإنما قد تنضم إليه قوى أخرى تنتمي إلى محور الممانعة، مع أن لبنان قد لا يشارك في مؤتمر بولندا لينأى بنفسه عن الارتدادات السلبية المترتبة على مشاركته التي من شأنها أن تؤدي إلى اهتزاز الاستقرار فيه».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل