#adsense

حين ينده بكركي على موارنته

حجم الخط

هنا بكركي. قد تكفي النقطة الى السطر ليفهم القارئ ما المقصود، لكن لمن لا يعرف بعد حجم الكلمة والمكان والزمان نقول، هنا بكركي، هنا لبنان.

الى هنا يتوجه القادة والنواب الموارنة لعقد اجتماع تشاوري طارئ، اليوم الأربعاء، بناء على طلب والحاح البطريرك الماروني بشارة الراعي. او لعلها صرخة بطريرك الموارنة في وجه أقسى الازمات التي تواجه لبنان.

وكأن الزمن لا يجد مكانا أفضل له ليتوقف فيه وعنده سوى بـبكركي. وكأن الزمن اللبناني المدجج بخطر الايام، لا يعرف أن يستكين ويأخذ جرعاته اللازمة من الاطمئنان، الا إذا عبر من هنا، من بكركي.

هنا مجد الموارنة، وهنا ومنذ العام 1898، تاريخ بناء ذاك الصرح بطلب من البطريرك الياس الحويك، هنا تحاك خيوط الشمس والنضال لوطن حر نبيل فائق الجمال لأنه فائق الكرامة والعزّة. هنا ومن ذاك الوقت ولبنان التفاصيل الكبيرة والصغيرة، تصنع من هذه الارض وطنا، ولا تقبل الا ان يكون كذلك ولو زنّرته على مر السنين والعهود الرياح العاتية والاحتلالات الدامية، والعملاء، العملاء يا ارض يا بكركي، والجبناء والسفهاء على مر التاريخ.

فمن هنا صُنعت تواريخ الاستقلال، وهنا كانت بكركي المارونية لكل لبنان، لكل طائفة ومذهب ومعتقد، لكل انسان. ومن هنا تكمل بكركي درب التاريخ لتبقى الصرح الوطني الكبير لأجل وطن أكبر من مساحته بكثير. وطن هو رسالة القديس بولس الثاني، هو الشهداء، القديسون، المناضلون، الاحرار، هو نحن، الفرح الحياة الايمان بالأرض والوطن والرب ولا تهم الطائفة والمذهب. هذه بكركي على مر الزمان، وهنا البطاركة الموارنة الذين صنعوا تاريخ الوطن منذ يوحنا مارون مرورا بذاك الكبير الذي لا يتكرر مار نصرالله بطرس صفير وصولا الى البطرك الراعي.

لماذا هذا النداء العاجل من الراعي للقادة الموارنة؟ يسأل اللبنانيون وتجيب مصادر بكركي، أن “بكركي تقرع ناقوس الخطر، وهيك كانت تعمل بكل الازمان وعلى مر التاريخ وفي ظل الازمات الوطنية الكبيرة التي تهدد لبنان. فهنا بيت الموارنة وعلينا ترتيب بيتنا الداخلي. البيت المسيحي الماروني كي نتمكن من ترتيب البيت اللبناني ككل. وهذا دور سيدنا البطرك الراعي المبادر للدعوة الى هذا اللقاء، علّ الاجتماع يتمكن من ايجاد حلول او على الاقل بلكي كسر الجليد بين بعض القيادات المتنافرة هذه الايام، يؤدي لحل لمشاكلنا”، يقول المصدر في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني.

بحسب المصدر، اللقاء يجمع عددا كبيرا من الموارنة، رؤساء الاحزاب الرئيسية، اي القوات اللبنانية، الكتائب، التيار الوطني الحر، وتيار المردة، اضافة الى النواب الموارنة الذين يشكلون الكتل النيابية لهذه الاحزاب، في لقاء تشاوري واسع وضمن جلسات مغلقة تعقد في قاعة الاجتماعات في الصرح الماروني الكبير.

تضاربت المعلومات حول الخلفية الفعلية للدعوة للقاء، فمنهم من اعتبر انه موجه ضد العهد، او ضد الشيعية الثنائية تحديدا، ومنهم من رأى ان بكركي تستشعر خطرا كيانيا على النظام في لبنان، وعلى الوجود المسيحي عموما. ومنهم من ذهب بعيدا، اذ اعتبر ان اللقاء ليس سوى محاولة لدعم العهد الذي يرزخ تحت ضغوط هائلة من كل الاتجاهات، وسط انتقادات شعبية واسعة تجاوزت حدود المألوف، في ظل الازمة الاقتصادية الهائلة التي يعيشها اللبنانيون. اضافة الى ازمة عرقلة تشكيل الحكومة.

“اللقاء ليس موجها ضد احد على الاطلاق بل العكس تماما، ولا دعما للعهد ولا هو استشعاراً بالخطر على المسيحيين تحديدا، فنحن والعهد ما اختلفنا يوما ومعروف عن بكركي دعمها لرئاسة الجمهورية”، يؤكد المصدر.

ويضيف، “لكن بكركي تشعر بالخطر على لبنان ككل، والموارنة ما اشتغلوا يوما لأجل الطائفة فحسب، انما لكل لبنان وما يمثله من طوائف. نحن ندافع عن وجود لبنان الكيان والارض، نحن ام الصبي ما تنسوا، وثمة الكثير من المواضيع الشائكة يجب مناقشتها وبسرعة بين الفرقاء المعنيين بهذه الازمة. لذلك وجهت بكركي هذه الدعوة الصرخة لأنها لن تقبل ان تتفرّج على انهيار لبنان وهو من صان وجوده عبر التاريخ”.

ويوضح أن “البطرك الراعي يحاول الإمساك بزمام الأمور من جديد انطلاقا من بيته الماروني الداخلي بصفته أب الطائفة الذي يرفض البقاء متفرجا وشاهدا على انهيار بلاده. دورنا ان نكون صلة الوصل بين الجميع لنعزز قيمة الحوار والتواصل. تعرفون ان الازمة السياسية اليوم ليست عندنا لكن اللقاء سيحكي بالثوابت الوطنية وسيذيب الجليد بين من تصاعدت في ما بينهم في الآونة الاخيرة جبال الجليد وخصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا لا يجوز. اللقاء كتير مهم لانو بيجمعنا على الوضوح وطرح مشاكلنا متل ما هي، ما فينا نضل ساكتين هيدي بكركي ام الصبي متل ما سبق وذكرت”.

وما لم يقله المصدر، ان بكركي مستاءة جدا من بعض الفرقاء السياسيين بسبب ازمة النزوح في ملف اللجوء السوري الى لبنان، اذ تحوّل طرح القضية علنا الى ما يشبه الخطيئة عند البعض، بينما الخطيئة العظمى التي تقارب الجريمة هي السكوت عن ملف يشكل خطرا كبيرا مباشرا على الكيان اللبناني، وهذا ما سيطرحه بكركي ايضا وبوضوح يقارب العتاب على المجتمعين.

“اذا بكركي بخير نحنا بخير”، يقول اللبنانيون. وبحسب مقولة البطرك صفير الشهيرة، “بكركي من عركة لعركة لا نورا ولا زيتا شحّ، كلن عم يحكوا تركي الا بكركي وحدها للي بتحكي صح”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل