
افتتاحية صحيفة النهار
النهار: لقاء بكركي لا قاطعة لاستباحة الطائف
وطنية – كتبت صحيفة “النهار” تقول: لعل الايجابية الكبيرة في ما أفضى اليه لقاء رؤساء الكتل النيابية والاحزاب والنواب الموارنة في بكركي أمس والذي شكل حدثاً اخترق أجواء التأزم السياسي، كما حرف الانظار عن الاستعدادات الجارية لانعقاد القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية العربية في بيروت، ان هذا اللقاء اكتسب دلالاته البارزة من نص البيان الختامي الذي صدر عن المجتمعين أكثر من أي أمر آخر متصل به. وبدا واضحا ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نجح في أمرين أساسيين وفرا للقاء الماروني الخروج ببيان ثوابت يمكن ان يشكل احدى الوثائق البارزة والمهمة والمفصلية لبكركي في ذروة لحظة مصيرية يمر بها لبنان وتتهدد نظامه الدستوري والاصول التي يرعاها اتفاق الطائف. الامر الاول تمثل في توقيت اللقاء وسط التخبط الواسع الذي تشهده البلاد منذ تمادت أزمة تأليف الحكومة وبدأت تثير مخاوف واقعية وجدية من الانحرافات السياسية المتعاقبة في أصول تأليف الحكومات عبر تجاوز صلاحيات الرئيس المكلف كما رئيس الجمهورية بالاضافة الى اتساع القلق من التدهور الاقتصادي والاخطار المحدقة بالواقع المالي. أما الامر الثاني فهو نجاح بكركي “النادر” في ابراز اجماع سياسي ماروني جعل مجمل التناقضات السياسية للاحزاب والزعامات والكتل المارونية تتراجع لمصلحة بيان تضمن مواقف حازمة وثابتة في الدفاع عن الدستور والنظام والطائف ورفض استباحتها تحت وطأة اعراف طارئة.
وبين الكلمة الافتتاحية التي القاها البطريرك الراعي والبيان الختامي للقاء اتخذت المواقف التي توافق عليها المجتمعون ابعاداً مهمة لجهة بلورة موقف ماروني بابعاد وطنية كما شدد على ذلك جميع المشاركين في اللقاء، ولو ان اشتباكاً سياسياً شاب اللقاء ومناقشاته بفعل السجال الذي حصل بين رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وكاد يكهرب الاجواء. أما أبرز النقاط التي تضمنها البيان الختامي الذي وصفه أحد المراجع المسيحية بانه “اشبه بنداء – ثوابت يتعين درس مضمونه بدقة والتعامل معه بحكمة واسعة” فكانت في التشديد على ان “هوية لبنان التاريخية التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لاحد ان يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته “. كما أبرز البيان “التمسك باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المسّ بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن. لان احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها “. ودعا الى “وجوب تطبيق الدستور، نصًا وروحًا، ورفض تحويل أي استباحة له الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلِّها ورفض جميع الأساليب التي تهدّد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها “. وطالب بالاسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته “تكون منتجة وتشكل حافزاً لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين ناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
باسيل وفرنجية
إلا أن السجال الذي طغى على بقية الملفات في النقاش الذي حصل بين المجتمعين، كان استناداً الى مصادر “النهار”، موضوع تأليف الحكومة والثلث المعطل لحصة رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.
وقال باسيل في مداخلته : “نحن لا نطالب بالثلث المعطل، لكن تمثيل تكتل لبنان القوي، إضافة الى حصة رئيس الجمهورية، منحنا الثلث في الحكومة، واذا صاقبت الارقام هيك شو منعمل؟ هل المطلوب ان نتخلى عن تمثيلنا؟ لماذا استحضار الخلاف الى الشارع المسيحي، علما أنه في مكان آخر؟”. واضاف: “ان المسيحيين موجودون بقوة أكبر بفضل قانون الانتخاب في الدولة منذ الطائف حتى اليوم، ونحن لم نطلب من أحد ان يعقد اجتماعاً لدعم العهد والتيار، ويا سيدنا، هل نحن من طلب اللقاء أم انتم اتصلتم بنا، لان دعم رئاسة الجمهورية هو ثابتة تاريخية عند البطريركية المارونية؟ “.
ألا أن الرد جاء سريعاً من فرنجية فقال: “لم نأت الى هنا لدعم الثلث المعطل لرئيس الجمهورية والتيار لتحقيق مكاسب شخصية، والحكومة بتمشي إذا بيتخلى التيار عن اسم واحد. وبعكس ما يصور البعض ان الخلاف سببه تدخلات خارجية، بالعكس الخلاف مسيحي – مسيحي، والهدف رئاسة الجمهورية المقبلة، ومن هو ضدنا سنكون ضده “.
واتهمت مصادر قريبة من “التيار الوطني الحر” فرنجية بانه اظهر بوضوح رغبته في احباط اجتماع بكركي والايحاء بان اللقاء لا يدعم الرئيس ميشال عون. وقالت إن فرنجية بدا كأن همه الوحيد انتزاع وزير من “التيار الوطني الحر”.
لكن مصادر “القوات اللبنانية” أشادت بالاجتماع الماروني في بكركي شكلاً ومضموناً و”بدور البطريرك الراعي الضامن للوحدة الوطنية والمسيحية والحارس للثوابت اللبنانية”، وقالت لـ”النهار” إن “الموارنة نجحوا في تقديم صورة مشرقة وحضارية لحوار راق بين مختلفين تحت سقف بكركي، خلافا للصورة الموجودة في البلد، ونجحوا في الخروج ببيان ختامي يشكل وثيقة إضافية من وثائق بكركي التاريخية بدفاعها عن سيادة الدولة واستقلالها والعيش المشترك داخلها وتمسكها بالدستور واتفاق الطائف ورفضها تكريس أعراف جديدة وحرصها على توازن السلطات وتعاونها وتشديدها على علاقات خارجية ترتكز على المصلحة اللبنانية العليا والتزام الشرعيتين العربية والدولية والدفع في اتجاه تشكيل حكومة لإنهاء الفراغ ومواجهة التحديات الاقتصادية “.
وقالت هذه المصادر: “لا يمكن تحقيق أي شيء بسحر ساحر، بل بالتراكم، ولقاء بكركي يصب في هذا الاتجاه وهو رسالة في أكثر من اتجاه وفي طليعتها ان الطائف خط أحمر، ويخطئ كل من يعتقد ان الموارنة سيقفون موقف المتفرِّج على ضرب الدستور أو انهيار الوطن الذي ساهموا مساهمة أساسية في قيامه كنموذج للتعايش والحوار والتفاعل”.
ويشار في هذا السياق الى ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل شدد في مداخلته على موضوع “وجود جيش على أرض لبنان غير الجيش اللبناني ممثل سياسياً بحزب يمارس منذ أكثر من 13 سنة ضغطاً مباشراً على مؤسسات الدولة وقد عطلها وفشلها وباتت له الكلمة الفصل في كل الخلافات الحاصلة “. وانتقد بحدة التسوية التي حصلت قبل ثلاث سنوات “اذ أصبحنا من دون دولة وبتنا عاجزين عن ممارسة السلطة بشكل ديموقراطي ومؤسساتي”.
الخليل في بكركي
ومساء أمس استقبل البطريرك الراعي عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب انور الخليل موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وصرح الخليل بأن بري “حمله تقديره إلى غبطة البطريرك الراعي لهذا الموقف الوطني الشامل والكامل في مراعاة الوضع الدقيق الذي يمر به لبنان ولهذا الكلام الطيب الذي سمعه في افتتاح لقاء بكركي اليوم “. وقال: “عبرت لغبطته عن المشاعر الطيبة والحميدة وتقديرنا لما يقوم به. فعلى هذا الطريق الوطني، يجتمع اللبنانيون وعلى أساس هذا الكلام يجمعون، اي على وحدة الكلمة والقيام بواجباتنا الوطنية واحترام الثوابت الوطنية التي تهمنا كلنا بشكل أساسي ليبقى الوطن. وكما تفضل غبطته، علينا ان نقرأ جميعا في دستورنا وفي اتفاق الطائف، وليس في كتب ودساتير مختلفة”.
القمة الاقتصادية
وسط هذه الاجواء تنطلق اليوم في بيروت فاعليات القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية العربية وتستمر حتى الاحد المقبل ومن أبرز محطاتها وفق اللجنة الإعلامية للقمة:
* اليوم الخميس: اجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والاعداد للقمة في فندق “فينيسيا” لاعتماد مشروع جدول الاعمال ومناقشة بنوده ومشاريع القرارات.
* الجمعة : اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالمتابعة والاعداد للقمة في فندق “فينيسيا”. جلسة افتتاحية (علنية) لوزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة. ومؤتمر صحافي في فندق “مونرو” لوزير الخارجية اللبناني والامين العام للجامعة، من أجل عرض نتائج اجتماع اللجنة الوزارية.
السبت : وصول القادة العرب الى مطار رفيق الحريري الدولي.
* الاحد 20: مؤتمر القمة في الواجهة البحرية لبيروت، تتخلله جلسة افتتاحية، تليها جلستان علنيتان، وجلسة مغلقة للتشاور في البيان الختامي، واخرى علنية لاعلان القرارات. ثم يعقد وزير الخارجية اللبناني والأمين العام للجامعة مؤتمراً صحافياً لإذاعة “اعلان بيروت” في ختام أعمال القمة.
*****************************
افتتاحية صحيفة الحياة
دعا إلى الالتزام بمقتضيات الانتماء للمنظومتين العربية والدولية
الاجتماع الماروني لامس قضايا خلافية عميقة وانتهى ببيان: ليس لأحد ان يصنع للبنان هوية مغايرة لحقيقته
لامس اجتماع رؤساء الكتل النيابية والأحزاب والنواب المارونية الذي انعقد أمس في البطريركية المارونية بناء لدعوة البطريرك بشارة بطرس الراعي أمس القضايا الجوهرية والحساسة التي في صلب الأزمة السياسية اللبنانية، لكنه انتهى إلى بيان عام، كما قال أحد المشاركين لـ”الحياة”، فرضت لغته التباينات في مقاربة أسباب الأزمة، على رغم تبنيه الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الراعي الذي قال كلاما صريحا بقوله أن: “ليس لأحد أن يصنع للبنان هوية مغايرة لحقيقته” وإشارته أكثر من مرة إلى الصراعات والأسباب الخارجية للأزمة ولعدم تطبيق الدستور واتفاق الطائف.
وقال أكثر من نائب مشارك في الاجتماع لـ”الحياة” أن على رغم أن نقاش الـ34 شخصية مارونية كان هادئا ورصينا بين المختلفين في مقاربة الأزمة، وتطرق إلى عناوين من نوع المس بصلاحيات رئيس الجمهورية والدور المسيحي واتفاق الطائف، وإلى التذمر من مواقف “الثنائي الشيعي” وإلى تسبب فريق الرئيس العماد ميشال عون و”التيار الوطني الحر”، بتأخير تأليف الحكومة لإصراره على الثلث المعطل في الحكومة، فإن رئيس البرلمان نبيه بري تلقف كلمة الراعي الافتتاحية وأوفد إليه الأمين العام لكتلته النيابية النائب أنور الخليل، للإعراب عن تأييده لما جاء فيها، في خطوة وصفت بأنها “استيعابية” لما جرى تداوله.
فبعض الحضور انتقد الضغط من قبل حركة “أمل” على المسؤولين لعدم دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصادية ما تسبب بأزمة معها.
وكان البطريرك الراعي قال في افتتاح الاجتماع إن “اجتماعنا كموارنة هو من أجل لبنان وكل اللبنانيين. وليس في نيتنا إقصاء أحد أو التباحث في أمور خاصة بنا دون سوانا. وجل ما نرغبه أن تشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتلات النيابية والأحزاب بكل ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت وجوب عقد هذا “اللقاء التشاوري”.
وأوضح أن “لا أحد منكم يجهل خطورة الوضعين الإقتصادي والمالي، المنذرين بالتهاوي، وخطورة وجود مليون ونصف المليون نازح سوري”، مشيرا إلى أن “شعبنا يعبر عن وجعه في مظاهرات وإضرابات، وبدأ يفقد الثقة بالدولة وبحكامها”.
وتابع: “الأزمة السياسية الراهنة تتفاقم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في منطقتنا الشرق أوسطية، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتأجل وتتراكم، حتى بات الرأي العام يتخوف من إنفجار يطيح بالكيان والخصوصية اللبنانية التي جعلته صاحب رسالة ودور بناء في منطقتنا”. وأكد ان من أسباب الأزمة عدم تطبيق إتفاق الطائف والدستور المعدَل بموجبه، بنصهما وروحهما، لأكثر من سبب داخلي وخارجي. بل أدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواها، ما جعل المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة، فأضعفت بالتالي هذه الأخيرة، ونشأت مخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن: عن تغيير في النظام والهوية، وعن مؤتمر تأسيسي، وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي – الإسلامي المشبه بنسر ذي جناحين، وعن غيرها، فيما تفصلنا سنة وسبعة أشهر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير”.
وأضاف الراعي: “يجب أن نتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حال الخطر السياسي والاقتصادي والمالي، وحول مفاهيم ذات طابع دستوري من مثل: الدولة المدنية، وإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية، وحياد لبنان، والثلث المعطِل، والائتلاف الحكومي وارتباطه بقانون الانتخابات الجديد”.
واذ حذر من أن “الوحدة اللبنانية مهدَدة اليوم”، قال: “نرغب أن يكون هذا اللقاء التشاوري ملتئما بصورة دائمة لكي ندرأ الخطر عن الوطن، ونعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته كيانا ومؤسسات وشعبا، فيستعيد مكانته ودوره في الأسرتين العربية والدولية”.
واللافت أن الراعي استشهد أكثر من مرة بالبطريركين، الراحلين أنطون بطرس عريضه والياس الحويك، اللذين لعبا دورا محوريا في استقلال لبنان وترجيح صيغة العيش المشترك.
تباعد في المداخلات
وفي مداخلات الحاضرين ركز رئيس “التيار الحر” الوزير جبران باسيل الذي ركّز على الدور المسيحي في السلطة وضرورة تقويته باستعادة الحقوق، مشيراً إلى فرصةً اليوم بتحقيق هذا الامر من خلال تكريس الثلث الضامن في الحكومة من حصّة رئيس الجمهورية ليُصبح عرفاً في العهود والحكومات مستقبلاً.
وبحسب معلومات وكالة “الأنباء المركزية”، “شدد باسيل على أن استعادة حقوق المسيحيين في السلطة يتطلب تقوية موقع رئيس الجمهورية عبر “تسليحه” بورقة ضغط ثمينة، الثلث الضامن في الحكومة كونه لا يصوّت على قراراتها كما نصّ الطائف، فيكون الثلث بيده لتحقيق التوازن”.
واعتبر أن هناك اساسيات يجب الا نختلف عليها منها حصة رئيس الجمهورية في الحكومة وتكريسها كعرف إضافةً الى “نوعية” الرئيس لناحية ان تكون له حيثية وتمثيل شعبيان”.
لكن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رد بأنه “لا يُمكن “أسر” البلد وشلّ مؤسساته بذريعة الحصول على الثلث الضامن، والوطن لا يُفصّل على قياس فريق واحد وإنما بالشراكة المتوازنة بين أطيافه”. فالثنائي الشيعي ضد الثلث، وهذا يعطل الحكومة. واعتبر فرنجية الثلث الضامن لتحصيل حقوق المسيحيين “بدعة” لا تُصرف في السوق السياسي”.
ورأى “أن مشكلة “التيار الحر” هي مع المسيحيين حصراً لا مع القوى السياسية، لأنه يريد إقصاء المكوّنات المسيحية الأخرى وتهميش دورها والتحدّث بإسمها لتحصيل حقوقها المهدورة”، معتبراً سعيه للثلث في الحكومة ليس “محبةً” بالمسيحيين وانما “خدمةً لتياره السياسي حصراً واستيلائه على التعيينات ومكاسب أخرى”.
ورأى فرنجية “ان التنوّع المسيحي “مضرب مثل” وهو غنى لطائفتنا، اما الثلث الضامن انما هو “تقوقع” طائفي يُناقض التعددية ويختزل المسيحيين بفريق سياسي واحد وهذا ما يرفضه المسيحيون”. وجاء كلام فرنجية على مرحلتين الأولى ردا على باسيل وثانية ردا على النائب في “التيار الحر” زياد أسود.
وأشار أحد المشاركين لـ”الحياة”، إلى أن النائب هادي حبيش تحدث عن الوقت الذي جرى هدره في بناء الدولة لأن بعض المسيحيين ساهموا في تعطيل الدولة خلال الـ13 سنة الماضية نصف هذه المدة إذا احتسبنا وقف عمل المؤسسات للرئاسة ولتشكيل الحكومات، فرد باسيل قائلا إن التعطيل كان الوسيلة الوحيدة لنأخذ الحقوق.
“القوات”
وجاءت مداخلات نواب “القوات اللبنانية” لكلام الراعي عن خلق اعراف جديدة، فركّز النائب جورج عدوان على “الدولة وضرورة قيامها وتقويتها معتبراً أنه “عندما نتفق نستطيع ان نعزّز منعتها… والمشكلة أنه بدلاً من بناء الدولة يُعمل على المحاصصة بعيداً من الثوابت الوطنية”. وأكد تمسك “القوات اللبنانية” بالدستور و”اتفاق الطائف” ودعم الرئاسات الثلاث وكل المؤسسات الدستورية والشرعية”. وأكد دعمنا ثوابت بكركي الوطنية، ونطالب بضرورة تأليف حكومة اليوم قبل الأمس وأن يحزم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أمرهما لأن البلاد لم تعد تحتمل المزيد من التأخير”.
النائب بيار بو عاصي لفت إلى أن “المشكلة تكمن في عدم تطبيق الدستور في لبنان، واستسهال تجاوزه من خلال خلق أعراف تتناقض مع روحيّة اتفاق الطائف ونصوصه”، مكرراً أن “الدولة محورية وأساسية بالنسبة إلينا كقوات لبنانية ومن دونها لا قيامة فعلية للبنان”. ودعا إلى “إعلاء الحوار في العلاقات بين بعضنا البعض كمدخل أساس لحل كل الخلافات”.
وشدد النائب شوقي الدكاش “أن بكركي مرجعية وطنية لكل اللبنانيين، وبالاتفاق نفعل الكثير، وهذا ما حصل من خلال ترشيح القوات اللبنانية للعماد عون و”اتفاق معراب”، هذا الاتفاق الذي فتح طريق بعبدا وأكدنا من خلاله أنه بالتفاهم نستطيع أن نحقق المعجزات”.
ودعا النائب فادي سعد إلى “اجتراح الحلول للحفاظ على الحضور المسيحي تأكيداً على مبدأ الشراكة والعيش المشترك والميثاق اللبناني”، واعتبر أن “استعادة الدور الوطني المسيحي، معبره الدولة اللبنانية والدستور والقوانين والشرعية”.
النائب زياد الحواط قال: “كما كان الموارنة بقيادة بكركي قبل 99 سنة الرواد في قيام دولة لبنان الكبير، فانهم مدعوون اليوم الى دور تاريخي ليكونوا ابطال تثبيت الكيان اللبناني، وحلقة الوصل بين الجميع، والمسؤولية الوطنية تفرض أن نطرح عليه السؤال التاريخي على شريكنا في الوطن: اي لبنان نريد؟ اذ لا يمكن ان يستمر لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق مصالح الخارج على ارضه، وعلينا التوصل الى تصور مشترك حول دور لبنان، وطرح الأمور الأساسية على الطاولة، وعلى رأسها سيادة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء المربعات الأمنية، بحيث لا يبقى في لبنان الا سلاح الجيش اللبناني”.
وسأل: أين أصبح الوعد باستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية الذي أعطي قبل الانتخابات النيابية؟
ورأى أن الطائف في خطر ودعا إلى احترام الدستور والقوانين والقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، ومقررات جامعة الدول العربية. وكرر دعوة عون والحريري إلى ممارسة صلاحياتهما بإصدار مراسيم الحكومة، واذا تعذر التأليف بسبب المحاصصة، وسعي قوى الأمر الواقع الى فرض هيمنتها الداخلية بقوة السلاح غير الشرعي، وخارجيا من خلال التزام أجندات غير لبنانية، من الضروري تفعيل حكومة تصريف الاعمال تحت عنوان جلسات الضرورة. ودعا إلى تفعيل الوجود المسيحي في ادارات الدولة وفق معيار الكفاية.
الكتائب
وتحدّث النائب سامي الجميل باسم “الكتائب” عارضاً المخاوف من المرحلة المقبلة اذا ما بقينا “نتلهى” بالتفاصيل، مكرراً دعوته الى تشكيل حكومة اختصاصيين تنشل البلد من الازمة الراهنة. وقال مصدر في الاجتماع لـ”الحياة” أن الجميل قال إن “حزب الله” يستأثر بالقرار ويتصرف كفريق خارج إطار الدولة ويسعى إلى فرض مواقفه على الجميع.
“التيار”
وتحدث النائب زياد أسود في مداخلته عن اتفاق الطائف “ومآثره السلبية على الحياة السياسية المسيحية”. وقال حسب “المركزية”: “منكم من دخل اتفاق الطائف ثم خرج منه، ومنكم من دعمه واستثمر فيه، ونحن دخلنا اليه متأخرين واكتشفناه. وهذا جوهر وموضوع اختلاف سياسي عام لدى المسيحيين وليس الخلاف على وزير بالطالع او وزير بالنازل. وأشار إلى “مخالفات دستورية ومطالبات لنا بالتضحية في مقابل إمعان الآخرين بسلوك سياسي خاطئ لم يختلف عن السابق … ومن دون أي تنازل من الآخرين لم يعد مقبولا. والمطلوب تصحيح الدستور بالممارسة إن لم يكن بالنصوص”، واليوم لدينا رئيس جمهورية قوي هو العماد عون وعلينا تصحيح الخلل والا لن نستطيع لاحقاً”.
وتابع: “المشكلة الحقيقية استغلال الآخر للوضع العام على حسابنا، وعلى المسيحيين ان يتكاتفوا خصوصاً اننا لم نكن شركاء ولا مرة في اي قرار سياسي او اقتصادي او مالي او حتى على مستوى الدولة ككل”.
النائب آلان عون قال: “ما يحصل الان في البلد ينفجر في وجهنا لانه للمرة الاولى بدأت تتكشف فعلياً ممارسة الدستور. فلا ايّام الوصاية السورية ولا بين السنوات ٢٠٠٥-٢٠١٦ استطعنا تمييز حجم المشكلة بسبب الصراع الإقليمي وشلل المؤسسات جرّاء ازمات متلاحقة. اما الآن، ومنذ ٢٠١٦ بات لدينا رئيس قوي و١٥ وزيراً وكذا نائب، لكننا نصطدم بنظام صعب قائم على “التوافق”. وهذا ناجم من دستور الطائف الذي وضع كل شيء بيد الطوائف، فلماذا نستغرب او نُلام عندما نتطالب بحصص”؟
أضاف “نظرياً هناك صلاحيات للرؤساء، لكن عملياً هي لعبة طوائف كل واحدة تملك حق النقض، فلا إمرة للرؤساء على المؤسسات ولا حتى على وزير واحد، كما أن الدستور خاضع للتوازنات وليس للنص والمشكلة التي تواجهنا الآن ستبقى تواجهنا دائما ومع كل رئيس جمهورية اذا لم نعالج المشكلة الدستورية او نعوّض عنها بتفاهمات سياسية”.
النائب نعمة إفرام دعا إلى “توازن التعددية والحياد والحرية والإنتاجية قائلا: “لا ثنائية ولا ثلاثية، بل سداسية. وأي طرح مختلف، يناقض مجمل المواثيق الوطنية”.
وأضاف: “إذا خير الموارنة بين الحرية والعيش المشترك، فليكن معلوما للجميع أنهم سيختارون الحرية”.
البيان الختامي
وصدر إثر الاجتماع بيان تبنى مضمون كلمة الراعي، واعتبر أن “لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والانساني العميق بين المسيحيين والمسلمين منذ تلاقي هاتين الديانتين على ارضه. وهوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لأحد ان يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته”.
وأكد تعلق المسيحيين بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن ادارة التعددية على اساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقة والمتوازنة وتمسكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن، لان احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافىء بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها.
وشدد على التمسك باستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه الى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي.
ورفض المجتمعون تحويل اي استباحة للدستور الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة او السطو على قرارها.
ودعا الى الاسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته تكون منتجة وتشكل حافزا لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع رئيسي الجمهورية والمكلف. وإذ ندد بالانتهاكات الاسرائيلية لسيادة لبنان، دعا إلى دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتأمين عودة النازحين السوريين الى ارضهم بأسرع وقت.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: التأليف الحكومي يغيب عن الإهتمامات… وواشنطن: خطر إيران تعدّى الخطوط الحمر
بدأت فعاليات القمة الاقتصادية العربية المقررة نهاية الاسبوع بلقاءات تمهيدية ستتلاحق من اليوم لتتوّج في الاجتماع على مستوى رؤساء الوفود. لكنّ المؤشرات تدل حسب المراقبين الى انّ صورة القمة هذه ستكون باهتة ومخيبة للآمال على الاقل بالنسبة الى لبنان لأنّ الاجواء توحي انّ مستوى الحضور فيها قد لا يكون لائقاً بها وبلبنان، البلد المضيف، إذ انّ معظم رؤساء وملوك الدول العربية الاساسية لن يحضروها مع ارتفاع عدد المعتذرين عن الحضور، وليس آخرهم امير قطر والرئيس الفلسطيني. وقد يبقى «الحبل على الجرار»، وما يزيدها بهتاناً هو عدم تعديل المعنيين قبل المراقبين على خروجها بنتائج عملية بسبب الضوء العربي الملتبس من جهة والتفاوت في النظرة العربية الى لبنان، الأمر الذي يعكسه الخلاف الداخلي اللبناني حول القمة نفسها وكذلك حول كثير من الملفات لعل أبرزها ملف تأليف الحكومة الذي يردد كثيرون انّ أبعاداً إقليمية وبعضها عربي لا تزال تعطّل هذه الولادة الحكومية.
وفي خطوة مفاجئة، تبلّغ لبنان عصر أمس من الدوحة اعتذار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن حضور القمة العربية التنموية لأسباب وصفتها مراجع معنية لـ«الجمهورية» بأنها «طارئة»، من دون أن تكشف عن طبيعتها.
وجاءت الخطوة القطرية لتزيد من عدد رؤساء الدول العربية الذين اعتذروا عن ترؤس وفود بلدانهم الى القمة. علماً انّ كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اعتذر عن الحضور أمس ومعه أمير قطر كانا السبّاقين بين رؤساء الدول الى تأكيد مشاركتهم في القمة قبل أن يعتذرا.
لقاء بكركي
وفيما كاد ملف التأليف الحكومي ان يغيب كلياً أمس عن الاهتمامات لو لم يستذكره رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي بالتشديد على الاسراع في توليد الحكومة، تناوله اللقاء الماروني الذي انعقد في بكركي أمس في جانب منه مشدداً بدوره على إنجاز هذا الاستحقاق الحكومي.
فقد لبّى عدد من رؤساء الكتل والنواب ورؤساء الأحزاب الموارنة، دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى لقاء في بكركي، لأنّ العادة جرت أن تكون دعوات البطريركية مقبولة من مختلف الاطراف على رغم عدم وجود اتفاق بين الذين اجتمعوا، بدليل نوعية المناقشات أثناء الاجتماع التي لم تخل من بعض الحدّة، وكشفت مدى التباعد بين الكتل المسيحية، خصوصاً بين تيار «المردة» و«التيار الوطني الحر»، وإن من خلال البيان الذي صدر عن المجتمعين، إذ اكتفى بطرح القضايا الاساسية الوطنية من دون الدخول في تحديدها، مثل موضوع الهوية، أو في آليّاتها مثل الدستور اللبناني والصلاحيات، او في طريقة تنفيذها مثل قضية النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، او في تحديد شكلها مثل الحكومة العتيدة. وجاء البيان بمثابة «إعلان نيّات شامل وجامع» يمكن التعويل عليه للانطلاق في تحديد موقف مسيحي وطني اكثر وضوحاً في المرحلة المقبلة.
وتوقف متابعون للقاء عند تشديد البيان على الهوية اللبنانية التي تعرضت للتشويه في العقود الاخيرة، وكان واضحاً انّ هذا البيان لم يأت ليعطي شيكاً على بياض للسلطة الحاكمة حتى في شقها المسيحي الماروني كما كان يتخوّف البعض. فما عدا التركيز على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية والتوازن بين السلطات، لم يدخل البيان في يوميات النزاع السياسي القائم، وشدّد على احترام المؤسسات على أن تكون هي الإطار الطبيعي لحل الخلافات.
وتميّز لقاء بكركي الذي غاب عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بسبب وجوده في الخارج، بالصرخة العالية التي أطلقها الراعي وحديثه عن «أخطار تهدّد الكيان بالإنهيار»، وأكد أنّ «من أسباب هذه الأزمة السياسيّة عدم تطبيق «اتّفاق الطائف» والدستور المعدَّل بموجبه، بنصّهما وروحهما، لأكثر من سبب داخليّ وخارجيّ. بل أُدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواها ممّا جعل من المؤسّسات الدستوريّة ملك الطوائف لا الدولة، فأُضعفت بالتالي هذه الأخيرة حتى باتت كسفينة في عرض البحر تتقاذفها الرّياح. ونشأت مخاوف حيال ما يُطرح في السرّ والعلن عن تغيير في النظام والهويّة، وعن مؤتمر تأسيسيّ، وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحيّ ـ الإسلاميّ. ولفت إلى خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية وخطورة وجود النازحين السوريين».
وأوضح الراعي «أنّ اجتماعنا كموارنة هو من أجل لبنان وجميع اللبنانيّين. وليس في نيّتنا إقصاء أحد أو البحث في أمور خاصّة بنا دون سوانا. وجلّ ما نرغبه أن تُشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتّلات النيابيّة والأحزاب بكلّ ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين في لبنان بيد واحدة وقلب واحد وفكر واحد على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت وجوب عقد هذا اللقاء التشاوريّ».
وقد تبنّى البيان الختامي الذي صدر بعد اللقاء كلمة الراعي، وشدد على الثوابت المارونية والحضور المسيحي في لبنان، والحفاظ على الاستقلال والسيادة ورفض التوطين، كذلك شدّد على تعلّق الموارنة بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن إدارة التعددية على أساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقّة والمتوازنة، وتمسّكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المَسّ بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها وفي مقدمها رئاسة الجمهورية بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن. لأنّ احترام الصلاحيات المُناطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزّز مناعة الدولة وهيبتها.
منطقان وانقسامات
لقاء بكركي الماروني الذي تميّز بطرح الراعي المقاربة الاساسية المتعلقة بالمخاطر التي تهدد الكيان، برز فيه بقوة الانقسام بين معارضي التسوية والسلطة، حين طرح رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل مسألتي السيادة وسلاح «حزب الله»، والانقسام داخل أركان السلطة حين أكد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية انه لم يأت الى بكركي لدعم «الثلث المعطّل» لرئيس الجمهورية، وأنّ الحكومة «بتمشي» إذا تخلى «التيار الوطني الحر» عن اسم واحد»، والانقسام بين أركان التسوية أنفسهم حول توزيع الحصص والأحجام وطريقة معالجة القضايا السياسية الآنية.
الجميّل
وقال الجميّل في مداخلته وفق معلومات «الجمهورية»: «نحن الموارنة إرتبط نضالنا منذ تأسيس هذه الدولة بالعمل على تحقيق السيادة والاستقلال الكاملين وبمؤسسات تعمل وديموقراطية لا غبار عليها وحرية الإنسان، وهذه هي القيَم التي ناضلنا من أجلها مع البطريركية منذ أن أسّسنا هذه الدولة».
اضاف: «لكن مع التسوية التي حصلت منذ ٣ سنوات إنتقلنا من منطق بناء الدولة الى منطق السلطة، وتخلّينا عن الدولة ومقوماتها لنكون شركاء في السلطة ونأخذ أكبر حصة ممكنة منها».
واعتبر «اننا بتَخلّينا عن الدولة في سبيل السلطة أصبحنا بلا دولة، وبتنا عاجزين عن ممارسة السلطة، فلا يمكن ممارسة السلطة ديموقراطياً ومؤسساتياً إلّا في ظل دولة قائمة»، وقال: «نواجه اليوم مشكلتين، وإذا كنّا نريد حقيقة الانطلاق من مرحلة الى أخرى لا بد من معالجة هاتين المشكلتين: السيادة والمساواة. فلا يمكن ان نقول بالمساواة بين اللبنانيين إذا كان احد الأفرقاء يحمل سلاحاً وهو فوق القانون، كما لا يمكن ان نتحدث عن قيام الدولة إذا كان هناك من يقرر عن اللبنانيين في كل الملفات الاستراتيجية وإذا كان حزب يملك القدرة على التفاوض باسم الدولة ومبادلة الأسرى مع بلدان خارجية أو استعمال السلاح في الداخل لفرض معادلات سياسية». واكد انه «لا يمكن للبنان ان يتخطى المحنة التي يمر بها طالما هناك وصاية على قراره، وان لم نعترف بوجود هذه الوصاية، فلن نضع الاصبع على الجرح».
«المردة»
وقال مصدر قريب من تيار «المردة» لـ«الجمهورية»: «انّ أحد المشاركين في اجتماع بكركي يحاول دائماً تصوير مطالبته بالثلث في الحكومة، نابع من رغبة في تعزيز دور رئاسة الجمهورية، وبالتالي المسيحيين في لبنان، وانّ أي رأي خلاف ذلك هو انتقاص من حقوق المسيحيين. الّا أنّ الأمر هو خلاف ذلك على الاطلاق ويخفي في طيّاته نيات مبيّتة تكمن في أنّ باسيل يسعى جاهداً، ولو من رصيد العهد، للحصول على ثلث الحكومة بغية الانقضاض على حقوق وأدوار بقية المسيحيين لحسابات مستقبلية إسترئاسية باتت مكشوفة، مُتلطياً برئاسة الجمهورية ورمزيتها».
وأكد المصدر انّ تيار «المردة» يعتبر أنّ عدم تشكيل الحكومة حتى الآن هو أساس الأزمة السياسية الحادة التي نعيش، وانّ المطالبة بالثلث الضامن هو سبب هذا التأخير القاتل، وانّ تيار «المردة» ليس ضد ان يكون ثلث أعضاء الحكومة تحت مظلة الرئيس شرط أن يكون حكماً، بل يقف في وجه من يتلطّى بهذا الثلث للانقضاض على حقوق بقية المسيحيين ذوي الحيثيات التمثيلية العالية».
تفجير الأميركيين في منبج
على الصعيد الاقليمي كان البازر أمس التفجير الارهابي ضد دورية اميركية في مدينة منبج السورية الذي تبنّاه تنظيم «داعش»، وقتل فيه 4 جنود أميركيين وجرح 3 غيرهم، كما قال مسؤول اميركي لوكالة «رويترز»، وقد دحض هذا التفجير كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأنه قضى على «داعش» وبات في إمكان القوات الاميركية الانسحاب من سوريا.
واللافت هو التوقيت الذي حصل فيه هذا التفجير: التوتر المضبوط بين تركيا والولايات المتحدة الاميركية، جولة أكثر من مسؤول اميركي في المنطقة من مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون، الى وزير الخارجية مايك بومبيو الى وكيله للشؤون السياسية ديفيد هيل، موقف ترامب الداعي الى حماية الاكراد من أي اعتداء عليهم سواء من جهة الجيش التركي او جيش النظام السوري.
وهذا التفجير «الكبير والمدوّي»، كما وصفه التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إستدعى اجتماعاً موسعاً في البنتاغون ضمّ رؤساء الأركان وقادة القيادة الوسطى فتحت خلاله خطوط الاتصال مع ترامب، ليضيف عنصر توتر جديداً على الحالة المأزومة في المنطقة، والتي هي على شفير انفجار ما او حل ما.
فالاحتقان المتعدّد الوجوه، من اليمن الى غزة مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، لا بد من أن يؤدي الى واقع جديد: إمّا من خلال مفاوضات سياسية، او من خلال عمليات عسكرية.
وتشير المعطيات الحالية الى انّ المنطقة، بما فيها لبنان، لا تزال بعيدة من التسويات، بدليل ارتفاع منسوب المواجهة الاميركية ـ الايرانية. فللمرة الاولى، تُبدي الولايات المتحدة استعدادها لكل انواع المواجهات مع النظام الايراني، وليس فقط الاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» من بعض الذين التقوا السفير هيل في لبنان، انّ التركيز على الملف الايراني كان الاساسي في المحادثات، وذكر الديبلوماسي الاميركي أنّ بلاده لن تكتفي بتصريحات هذه المرة، «لأنّ الخطر الايراني ـ حسبما قال ـ تعدّى الخطوط الحمر في المنطقة وبات يشكّل خطراً، ليس على واقع المنطقة إنما على الاتفاقات الدولية، من سايكس ـ بيكو الى اليوم».
واكدت هذه المصادر التي التقت هيل أنّ الادارة الاميركية ابلغت الى الجانب اللبناني «استعدادها لضمان استقرار لبنان في حال أقدمَ حلفاء ايران على خطوات تغيّر المعادلة اللبنانية والنظام اللبناني القائم».
واضافت «انّ الجانب اللبناني كان مشككاً بهذه الوعود، إذ ليست المرة الاولى التي تعد فيها واشنطن بهذه الامور من دون الالتزام الفعلي. لكنّ الموفد الاميركي كان صريحاً إذ قال «انّ على اللبنانيين أن يثقوا بالتزام واشنطن حيال لبنان، شرط أن تأخذ الدولة اللنانية المبادرة ايضاً وتلاقي الضمانات الاميركية في منتصف الطريق».
**********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري لاستخراج «الكنز» العربي.. وإعلاء علاقات الأشقاء فوق «الإساءات»
فرنجية: «حزب الله» لن يمنح عون «الثلث المعطل»
تحت سقف التخوّف من «انفجار يطيح الكيان والخصوصية اللبنانية».. أراد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي جمع أبناء رعيته، نواباً وقيادات، للتداول بالأزمة السياسية التي تعصف بالبلد، فطرح الهواجس على بساط واقعي شفاف بلا مواربات ولا قفازات نتيجة «عدم تطبيق الطائف والدستور وإدخال أعراف وممارسات مخالفة لهما»، ليضع تالياً الإصبع على «المخاوف حيال ما يُطرح في السر والعلن عن: تغيير في النظام والهوية، ومؤتمر تأسيسي، ومثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك». وإذ شهد اللقاء الماروني التشاوري سلسلة مداخلات ومكاشفات سياسية، استرعى الانتباه في سياقها ما كشفه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية على دارج صراحته المعهودة في معرض إلقائه اللوم في تأخير ولادة الحكومة على «التيار الوطني الحر» وصولاً إلى «بقّ البحصة» مختصراً أسباب الأزمة الحكومية بسبب أوحد مفاده بأنّ «حزب الله» لن يقبل بمنح فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره «الثلث المعطل».. ونقطة على السطر.
وفي التفاصيل، بحسب ما علمت «المستقبل» عن مداولات لقاء بكركي، أنّه وبعد انطلاق النقاش بين المجتمعين إثر انتهاء كلمة البطريرك الماروني، توجّه فرنجية إلى الراعي قائلاً: «يا سيدنا المشكلة في الحكومة لا دخل لها لا بمثالثة ولا بموسكو ولا بإيران، بل هي متعلقة فقط بمسألة «الثلث المعطل» و«التيار الوطني الحر» هو وراء هذه المشكلة»، وأردف: «سأقولها بصراحة إذا كان «التيار الوطني» يعتبر نفسه صبوراً فليعلم بأنّ «حزب الله» صبور أكثر ويستطيع الانتظار 20 سنة ولن يمنحه «الثلث المعطل»(…) القصة «عالقة» هنا فليتخلّ «التيار» عن وزير من الـ11 وزيراً عندها تتألف الحكومة»، مضيفاً في مخاطبته «التيار الوطني الحر»: «إذا كنتم تراهنون على تشدّدكم (في الموقف) فإنني أضمن لكم بأنّ «حزب الله» لن يغيّر رأيه و«ما رح تاخدوا الثلث المعطّل» وفريقنا السياسي لن يقبل بذلك»، ليستطرد معتبراً أنّ «التيار الوطني» إنما يريد هذا الثلث لاستخدامه في الحكومة بغية الاستئثار مسيحياً بتعيينات المدراء العامين في الدولة وإقصاء «المردة» و«القوات اللبنانية» عن هذه التعيينات.
ورداً على كلام فرنجية، استغرب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اتهام «التيار» بأنه يسعى وراء الاستحواذ على «الثلث المعطل» وقال: «رئيس الجمهورية له 3 وزراء و«التيار» من حقه أن يتمثل بـ8 وزراء فأصبح العدد النهائي حسابياً 11 وزيراً من دون وجود أي نية بالحصول على «الثلث المعطل» في الحكومة»، مشدداً على أهمية إنجازات هذا العهد «وأولها أنه أصبح هناك 15 وزيراً مسيحياً أصيلاً في الحكومة» بحسب تعبير باسيل، الذي علّق كذلك على تطرق النائب هادي حبيش في مداخلته إلى «تعطيل البلد لمدة نحو 7 سنوات من أصل السنوات الـ13 الماضية تارةً في الحكومة وتارةً في المجلس النيابي وتارةً في الرئاسة الأولى»، فقال رئيس «التيار الوطني»: «صحيح نحن عطلنا الانتخابات الرئاسية لسنتين ونصف السنة لكن كان ذلك بسبب عدم وجود اتفاق على معايير انتخاب الرئيس، فلنتفق على أنّ الأول مسيحياً (بالانتخابات النيابية) يجب أن يصبح رئيساً عندها يُنتخب رئيس الجمهورية في ربع ساعة»، وأضاف باسيل: «إبان المفاوضات التي أجريناها لإبرام «اتفاق معراب» كنا قد طالبنا باعتماد هذا المعيار للرئاسة الأولى لكنّ «القوات» رفضته وطالبت بأن يُحصر السباق الرئاسي بين الأول والثاني مسيحياً فرفضنا بدورنا هذا الطرح وتمسكنا بأحقية الأول مسيحياً فقط بالرئاسة»، وكذلك الأمر، دعا باسيل في مداخلته إلى الاتفاق على معايير تعكس أحجام الكتل النيابية لاعتمادها حكومياً «وعندها تتألف الحكومة في أسبوع».
وفي محصلة الاجتماع، صدر عن لقاء بكركي بيان ختامي أبدى رفضاً مارونياً قاطعاً لأي محاولة تهدف إلى صناعة «هوية جديدة للبنان مغايرة لحقيقته»، مع التمسك في هذا المجال «باحترام الدستور وسيادة الدولة وباستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه إلى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي».
وفي حين شدد على «وجوب تطبيق الدستور نصاً وروحاً ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد»، توجه بيان بكركي إلى المعنيين بالدعوة إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق الدستور وآلياته، والتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف اللذين أناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
الحريري
في الغضون، وفي كلمة ألقاها خلال رعايته أمس افتتاح منتدى القطاع الخاص العربي واختتمها ممازحاً بالإشارة (ربطاً بتشابه مضمون كلمته مع سياق كلمة الوزير رائد خوري) إلى أنّ التقارب الحاصل بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» يبدو أنه «جنّن الكثير من الناس»، أبدى الرئيس المكلّف سعد الحريري أمله بنجاح قمة بيروت العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية وأعرب للمناسبة عن «الأسف الشديد لغياب الوفد الليبي عن هذا الاجتماع»، مؤكداً أنّ «العلاقة بين الأشقاء لا بد أن تعلو فوق أي إساءات».
وانطلاقاً من إيمانه بوجوب «إزالة كل الحدود بين دولنا العربية ليتمكن المواطن العربي من العمل والتحرك في مختلف المجالات الصناعية والتجارية»، شدد الحريري على أنّ «الكثير من الدول بدأت تدرك أنّ العالم العربي هو كنز ويجب علينا أن نستثمر فيه ونظهّره ونبرهن للجميع ما يمكن للعالم العربي أن يقوم به تجارياً واقتصادياً»، وسط تأكيده على أنّ «اقتصادنا لا يمكن أن يكتمل إذا لم تُشارك المرأة العربية في كل قطاعات الدولة».
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إجتماع «الوجدان الماروني»: فرنجية يتّهم باسيل بتعطيل الحكومة!
الحريري يستقبل موفد برّي ويغادر إلى دافوس.. وجنبلاط يعاود الغمز من قناة حزب الله
ساعات قليلة تسبق انعقاد القمة العربية التنموية في بيروت، في 19 و20 وسط إجراءات أمنية، بالغة التنظيم والفعالية، ووسط اقفال للادارات والمؤسسات العامة، منعاً لأي ازدحام ممكن، وعزز هذا المناخ الطبيعي، انفراج في أحوال الطقس، بدءاً من ساعات ما بعد ظهر اليوم.. لكنها اصرت قبل المغادرة على احداث انقطاع في التيار الكهربائي، ضرب العاصمة ومختلف المناطق..
وتنعقد القمة على وقع غياب الحكومة العتيدة، ومخاوف من تغيير قواعد اللعبة في إدارة الدولة ومؤسساتها، وعلى وقع تحوُّل بكركي إلى رافعة لما أطلق عليه الاجتماع الماروني للكتل النيابية المارونية «الوجدان الماروني»، عبر 13 من الثوابت، ولكن على خلفية التزام النواب «بشرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان» الصادرة عن البطريركية المارونية..
ولئن كانت الأوساط اللبنانية، تعلّق آمالاً على الجدوى التنموية والاقتصادية من قمّة بيروت العربية، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري الذي التقى ليل أمس، موفد الرئيس نبيه برّي وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، يستعد للسفر في 22 الجاري إلى دافوس للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنوياً هناك، ويناقش مسائل اقتصادية ومالية وتنموية تخص الاقتصاد العالمي، والمشكلات التي يُعاني منها في ضوء تغيّرات في البنى الاقتصادية الدولية، وبروتوكولات منظمة التجارة الدولية.
5 رؤساء يحضرون
وإذا كان لبنان لا يزال خاضعاً تحت تأثير المنخفض الجوي «ميريام»، مع ما حمله من سيول وانهيارات ثلجية واضرار وضحايا، وكان آخرهم شقيقان من النازحين السوريين في الزهراني، فإن المنخفض السياسي الذي يعصف به منذ قرابة أسبوعين، تحت تأثير تغييب سوريا عن القمة الاقتصادية التنموية، التي ستعقد الأحد المقبل في بيروت، ما يزال بدوره يرخي تداعياته على العلاقة بين القوى السياسية الفاعلة فيه، على الرغم من الدعوات الرسمية إلى وجوب إزالة الالتباس الحاصل حول عمّا يُمكن ان يجنيه لبنان من القمة بغياب سوريا، على اعتبار ان القمة هي عربية تنموية تعنى بملفات عربية مشتركة، وان لبنان هو البلد المضيف الذي يقتصر دوره على التنسيق من اغفال الوضع القائم في المنطقة.
ولفتت مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ «اللواء»، في هذا السياق، إلى ان التركيز على غياب رؤساء عنها، وكان آخرهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بسبب انشغاله في اجتماع مجموعة الـ77+ الصين في نيويورك، والقول انها قمّة بمن حضر ليس صائباً، لأنه في عدد من القمم التنموية سجل غياب بعض الرؤساء، وهو ليس سابقة، ان يحضر فقط في قمّة بيروت خمسة رؤساء عرب، ولا بدّ من تسليط الضوء على ما سيطرح في القمة من ملفات، والمقصود بذلك مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرغب في تحريك الوضع الراهن انطلاقا من كونه رئيساً للقمة، علماً ان هذه المبادرة ستلاقي أهداف الأمم المتحدة عن التنمية المستدامة.
وأوضحت المصادر ان كل قمّة تخرج عنها قرارات يتم اعتماها كمشروع لجدول الأعمال، وإلى جانب «اعلان بيروت» الذي سيتضمن القرارات التي تمت صياغتها بالتنسيق بين لبنان والامانة العامة لجامعة الدول العربية، فإنه من المرتقب صدور بيان سياسي يُركّز على قضية النازحين السوريين، خاصة وانها قضية تعني الدول التي حصل فيها نزوح أو تلك التي تأثرت بها والدول المانحة، وانه لا يُمكن للبنان غض الطرف عن هذا الموضوع وانعكاساته على بعض الدول العربية ولا سيما تلك التي تشهد حالات تهجير.
وكانت اللجنة الإعلامية للقمة قد أعلنت أمس، فعاليات هذه القمة، ابتداء من اليوم الخميس وحتى الأحد، وبينها جلسة افتتاحية تحضيرية علنية للمندوبين وكبار المسؤولين تعقد في فندق فينيسيا من الساعة الثانية بعد الظهر وحتى الخامسة لاعتماد مشروع جدول الأعمال ومناقشة بنوده ومشاريع القرارات، يليها اجتماع يوم الجمعة للجنة الوزارية المعنية بالمتابعة في الفندق نفسه، سيكون على مستوى وزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة، ستنقل وقائعه على الهواء مباشرة، وتليه جلسة ثانية مسائية ومؤتمر صحفي في فندق «مونرو» لكل من وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لعرض النتائج.
وسيخصص يوم السبت لوصول القادة العرب إلى مطار رفيق الحريري الدولي، فيما سيتخلل مؤتمر القمة الأحد جلسة افتتاحية، تليها جلستان علنيتان وجلسة مغلقة للتداول في البيان الختامي، وأخرى علنية لاعلان القرارات، ثم يعقد وزير الخارجية اللبناني وأمين عام الجامعة مؤتمراً صحافياً للاعلان عن «اعلان بيروت» في ختام أعمال القمة.
سجال برّي – الحريري
ومع ان الأعمال التحضيرية للقمة انجزت بالكامل، إلا ان تداعيات المشاركة الليبية وغياب سوريا بقيت حاضرة، سواء في سياق التغريدات الساخرة التي أطلقها أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن دعوة الملك «لويس الرابع عشر» إليها، أو في كلام رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في افتتاح المنتدى الاقتصادي للقطاع الخاص، حيث اعرب عن اسفه الشديد لغياب الوفد الليبي عن هذا الاجتماع مؤكداً على ان العلاقة بين الأشقاء لا بدّ ان تعلو فوق أي اساءات». إذ سارع الرئيس نبيه برّي للرد عليه، امام نواب الأربعاء، قائلاً: «الاسف كل الأسف ليس لغياب الوفد الليبي، بل لغياب الوفد اللبناني عن الإساءة الام منذ أكثر من أربعة عقود إلى لبنان كل لبنان». في إشارة إلى اتهام الحكومات اللبنانية المتعاقبة بالتقصير حيال قضية إخفاء الامام موسى الصدر في ليبيا.
وشدّد الرئيس برّي الذي أشاد بكلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي في اللقاء التشاوري الماروني، متمنياً ان يستخلص اللقاء من هذه الكلمة النتائج لمصلحة لبنان واللبنانيين، على وجوب العمل لتشكيل الحكومة في أسرع وقت، مؤكدا الحاجة الماسة إلى الحكومة، بدلا من سياسة المناكفة والمرواحة.
هيل الحاضر الغائب
وأعلن النائب علي بزي، بعد لقاء الاربعاء النيابي، ان رئيس مجلس وضع النواب في أجواء لقائه مع الوكيل المساعد لوزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل، وأكد موقفه في ما يتعلق بضرورة وضع الملف البري والبحري سواسية على الطاولة مع اللجنة الثلاثية، وحين يتم التفاهم على كل الملفات يتم تنفيذ ما تم التفاهم عليه».
إلى ذلك، كشفت معلومات، ان الديبلوماسي الأميركي، نبّه المسؤولين الذين التقاهم من عدم التهافت على سوريا، لأن ذلك سيؤدي سريعاً إلى عودة النفوذ السوري إلى لبنان، مشددا على أن الإدارة الأميركية ستقلع إيران من سوريا، الا ان هؤلاء المسؤولين اوضحوا ان هذا الموضوع لم يطرح معهم، وان الهدف من زيارة هيل كان بغرض دعوة لبنان إلى حضور المؤتمر الذي تنظمه واشنطن في بولنده لبحث كيفية إخراج إيران من سوريا، وفرض مزيد من العقوبات عليها، غير ان وزير الخارجية جبران باسيل أبلغ هيل اعتذاره عن حضور المؤتمر.
وفي أوّل ردّ على ما قاله هيل في بيروت، رأى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء مع العاملين في تلفزيون «المنار»، ان «جولة هيل هي برسم الارشيف الإعلامي ومتاحف التاريخ، ويمكنكم ان تحتفظوا بها عند كتابة مقال أو صياغة ملف، ولكن لا اثر عملياً لها».
واعتبر ان جولة وزير الخارجية مايك بومبيو في المنطقة، «محاولة لتغطية هزيمة أميركا في سوريا، وإعطاء شحنة معنوية لحلفاء واشنطن المحبطين الذين يرون كيف تتخلى عنهم أميركا وسط الطريق، وهذا ما أعلنه بوضوح (الرئيس ترامب) الذي أكّد انه هزم وسينسحب وانه لا يتحمل مسؤولية الحلفاء».
بالمقابل عاد النائب السابق وليد جنبلاط عبر «تويتر» إلى الغمز من قناة حزب الله لجهة أن الحزب اعتبر أن لا حاجة لقلاع جديدة ولأنفاق لأن ما لديه يكفي؟!
اجتماع بكركي
ومع ان «اللقاء التشاوري الوجداني» الذي جمع في بكركي رؤساء والكتل والنواب الموارنة، لم يخرج بنتيجة عملية حيال مسألة الإسراع في تشكيل الحكومة، التي كانت في خلفية الدعوة إلى اللقاء، الا ان النقاشات أظهرت ان موضوع الحكومة مجرّد تفصيل في أساس الأزمة السياسية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في المنطقة، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتراكم «بحسب البطريرك الراعي، الذي رأى ايضا ان من أسباب هذه الأزمة عدم تطبيق اتفاق الطائف وإدخال اعراف وممارسات مخالفة للدستور، ما جعل المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة» معلناً بأنه «يريد يقظة وطنية موحدة لحماية الجمهورية، وان يكون هذا اللقاء بصورة دائمة لدرء الخطر عن الوطن والعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته».
ولاحظت أوساط متابعة للقاء ان الراعي الذي ارجأ زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة في 20 الشهر الحالي لأسباب صحية، ما كان ليدعو إلى هذا الاجتماع لو ان الأزمة السياسية متعلقة حصراً بتأليف الحكومة، إذ عقدت اطارها السياسي لتلامس أزمة نظام بات يخشى معها من اختلال نظام المناصفة الذي كرسه الطائف، وهو ما لفت إليه البطريرك الماروني عندما ألمح إلى المخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن عن تغيير في النظام والهوية، ومن مؤتمر تأسيسي وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي- الإسلامي الذي يشبه بنسر ذي جناحين.
سجال فرنجية – باسيل
غير ان اللقاء لم يخل من سجال بين نواب «التيار الوطني الحر» ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، حول موضوع تشكيل الحكومة والثلث الضامن الذي يطالب به التيار الحر، وهو ما أظهر بلا لبس كما قال فرنجية «ان التيار الحر هومن يعطل تشكيل الحكومة، ولو تنازل عن وزير واحد تتشكل الحكومة فورا».
وعلى الرغم من ان مضمون البيان الصادر عن المجتمعين تضمن معظم مواقفهم وأجواء النقاش الذي دار، الا ان بعض النقاط العالقة استدعت تشكيل لجنة متابعة من الحضور تولت صياغة البيان الختامي على ان تتولى متابعة ومعالجة بعض القضايا المختلف عليها، مثل التعاطي مع موضوع الدستور والصلاحيات والنازحين السوريين. وتم التطرق خلال الاجتماع الى عملية عودة المسيحيين الى الدولة وكيفية تشجيع الشباب على الانخراط في مؤسسات الدولة لا سيما القوى العسكرية والامنية.وجرى التطرق ايضا الى الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية وكيفية نهوض الدولة ومؤسساتها.
وضمت لجنة المتابعة النواب: جورج عدوان (القوات)، وسامي الجميل (الكتائب)، وابراهيم كنعان (التيار) واسطفان الدويهي، وفريد هيكل الخازن (المردة)، وهادي حبيش (المستقبل). اضافة الى المطران سمير مظلوم.
وجرى خلال الاجتماع الذي استمر اكثرمن ثلاث ساعات نقاش في مختلف المواضيع التي تضمنها البيان الختامي، وابدى معظم النواب اراءهم في المواضيع التي طرحت وتم الاتفاق على معظمها، لكن لفت الانتباه اثارة النائب زياد اسود خلال الحديث عن تأخير تشكيل الحكومة لموضوع حق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» باحد عشر وزيرا تبعا لنتائج الانتخابات النيابية ومن باب ضرورة دعم رئيس الجمهورية. وكانت مداخلة للوزير باسيل ايضا وللنائب ابراهيم كنعان بهذا المعنى. لكن باسيل اوضح اننا لم نطلب دعم احد، ونحن نجتمع كموارنة لمناقشة مسائل ذات بعد وطني شامل. ويجب الا نختلف على المواضيع الاساسية ومنها حصة رئيس الجمهورية في الحكومة. والتجربة اثبتت اننا كمسيحيين لا نأخذ حقنا الا بعد معارك سياسية.
وهنا قال فرنجية «أنّنا لم نأت إلى هنا لدعم الثلث المعطل لرئيس الجمهورية». ومشكلة تأخير تشكيل الحكومة واضحة وهي المطالبة بالثلث الضامن، والمطلوب من «التيار الوطني الحر« التنازل عن الوزير الحادي عشر فتنتهي المشكلة».
واردف: «اذا كنتم تراهنون على نفاذ صبر «حزب الله» فهو صبور ولن يتراجع».
اما البيان الختامي الذي تضمن 13 نقطة، فقد شدّد على التلاقي بين المسيحيين والمسلمين، تعلق المجتمعون بالوحدة الوطنية والميثاق الوطني وبحسن إدارة التعددية على أساس الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، والتمسك باستقلالية القرار الوطني، ووجود تطبيق الدستور، نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد، واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تُهدّد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها.
ودعا البيان إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وفق الدستور وآلياته والتعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين اناط بهما الدستور عملية التأليف، وتأمين عودة النازحين السوريين إلى أرضهم بأسرع وقت، منددا بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مؤكدا دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ امنه وسيادته، والتعاطي بمسؤولية في الشأنين الاقتصادي والمالي، والسعي لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد وخفض العجز في الموازنة.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الراعي في مؤتمر بكركي: مخاوف حيال ما يطرح سرا وعلنا
أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في كلمة خلال افتتاح اللقاء التشاوري مع رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة، «أن اجتماعنا كموارنة هو من أجل لبنان وكل اللبنانيين. وليس في نيتنا إقصاء أحد أو التباحث في أمور خاصة بنا دون سوانا. وجل ما نرغبه أن تشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتلات النيابية والأحزاب بكل ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين في لبنان بيد واحدة وقلب واحد وفكر واحد على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت وجوب عقد هذا «اللقاء التشاوري». وتوجه الى الحاضرين، بالقول: لا أحد منكم يجهل خطورة الوضعين الإقتصادي والمالي، المنذرين بالتهاوي، وخطورة وجود 1.500.000 نازح سوري، وقد تبسط في هذا الموضوع فخامة رئيس الجمهورية، في خطابه إلى أعضاء السلك الديبلوماسي يوم الأربعاء الماضي التاسع من الشهر الجاري، وعبر عن القلق عند اللبنانيين من موقف الأسرة الدولية بهذا الشأن. كما أن لا أحد يجهل خطورة الوضع الاجتماعي والمعيشي المذريين اللذين يعاني منهما شعبنا، وهو يعبر عن وجعه في تظاهرات وإضرابات، وقد بدأ يفقد الثقة بالدولة وبحكامها، لا سيما شبابه الطالع والحامل شهاداته الجامعية، ولا يجد وظيفة ومستقبلا وحقوقا أساسية تمكنه من تحفيز مهاراته في وطنه، فيتوجه إلى أوطان أخرى أفضل منه. إنها لخسارة جسيمة لا تعوض.
ولفت الى « أن الأزمة السياسية الراهنة تكمن في أساس هذه الأوضاع الخطرة. وهي أزمة تتفاقم يوما بعد يوم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في منطقتنا الشرق أوسطية، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتأجل وتتراكم، حتى بات الرأي العام يتخوف من إنفجار يطيح بالكيان والخصوصية اللبنانية التي جعلته صاحب رسالة ودور بناء في منطقتنا. من أجل هذه الخصوصية لبنان محبوب من بلدان المنطقة ومن المجتمع الدولي. والدليل على ذلك مشاركة هذه البلدان في ثلاثة مؤتمرات لدعم لبنان في شهرَي آذار ونيسان الماضيين. كما أنه يشكل علامة رجاء لمسيحيي الشرق الأوسط».
وقال الراعي: «ان من أسباب هذه الأزمة السياسية عدم تطبيق إتفاق الطائف والدستور المعدَل بموجبه، بنصهما وروحهما، لأكثر من سبب داخلي وخارجي. بل أدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواها مما جعل من المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة، فأضعفت بالتالي هذه الأخيرة حتى باتت كسفينة في عرض البحر تتقاذفها الرياح. ونشأت مخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن :عن تغيير في النظام والهوية، وعن مؤتمر تأسيسي، وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي – الإسلامي المشبه بنسر ذي جناحين، وعن غيرها، فيما تفصلنا سنة وسبعة أشهر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. فمن المؤسف أن يتراجع نحو الوراء بعد ما حقق من إنجازات إقتصادية ومالية وثقافية».
أضاف: «أمام هذا الواقع المقلق، وتجاه رغبة العديد من اللبنانيين المطالبين هذا الصرح العمل على القيام بمبادرة إنقاذية، رأيت من واجب الضمير أن أدعوكم إلى هذا اللقاء التشاوري المسؤول. فيجب أن نتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حالة الخطر السياسي والاقتصادي والمالي، وحول مفاهيم ذات طابع دستوري من مثل: الدولة المدنية، وإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية، وحياد لبنان، والثلث المعطِل، والائتلاف الحكومي وارتباطه بقانون الانتخابات الجديد». وتابع الراعي: «الوحدة اللبنانية مهدَدة اليوم. وقد سماها خادم الله البطريرك الياس الحويك «الوديعة الثمينة» التي بذل الجهود في سبيلها، لأنها بنظره «ترسي أسس الميزة اللبنانية، وهي الأولى في الشرق، إذ تحل المواطنة السياسية محل المواطنة الدينية. بسبب هذه الميزة يمتلك لبنان وجها خاصا، وشخصية يتمسك بالمحافظة عليها فوق كل شيء». واعتبر أن «الوحدة اللبنانية استبقت الميثاق الوطني وهيأت له». (راجع رسالته إلى رئيس مجلس وزراء فرنسا Georges Clémenceau بموضوع «مطالب لبنان» في 25-10-1919؛ ورسالته إلى السيد Léon Cayla حاكم لبنان الكبير، في 19-1-1926). وعندما سأله أحد المسؤولين السياسيين في فرنسا: «إلى أية طائفة أنتم تنتمون؟» أجاب: «طائفتي لبنان».
تقوم الوحدة اللبنانية، في رؤيته، على «احترام الحرية الدينية وتحقيق المساواة بين الطوائف بحيث لا تطغى طائفة على طائفة أخرى، وعلى إحقاق العدل، وعدم التساهل مع متجاوزي القانون» (هذا يظهر في مجموعة من الوثائق)». واردف الراعي: «إبتغيت من هذا العرض، الذي ليس خفيا عليكم، أن نفكر معا في الدور المطلوب منا كمسؤولين اليوم، مثلما فعل قبلنا رجالات من طائفتنا، فتضامنوا في مسيرة طويلة منذ تأسيس البطريركية المارونية مع البطريرك الأول القديس يوحنا مارون سنة 686، وجابهوا المصاعب على أنواعها حتى قيام دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920. ثم واصلوا هذه المسيرة بتوحيد الكلمة ورص الصفوف وتقدمة الشهداء الغالين والتضحيات الجسام. وهكذا استطاعوا، مع سواهم من المواطنين، التغلب على مخططات كادت تودي بالدولة اللبنانية. نحن نريد يقظة وطنية موحدة، منها وبها ننطلق مع كل مكونات المجتمع اللبناني لحماية الجمهورية».
وختم الراعي: «ونرغب أن يكون هذا اللقاء التشاوري ملتئما بصورة دائمة لكي ندرأ الخطر عن الوطن الحبيب، ونعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته كيانا ومؤسسات وشعبا، فيستعيد مكانته ودوره في الأسرتين العربية والدولية.هذه هي أطر لقائنا التشاوري، وهذا هو واجبنا تجاه شعبنا اللبناني العزيز الذي يتطلع إلينا بثقة».
لقاء بكركي الماروني: ثوابت 13 محورها وطني – سياسي – اقتصادي – اجتماعي
للتمسك بالدستور وتأليف سريع للحكومة وتضامن وطني لمواجهة خطر الانتهاكات
ثوابت 13، أكدها البيان الختامي للقاء رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة، في الصرح البطريركي في بكركي، وأهمها «التلاقي الحضاري والانساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من ابناء الوطني، والتمسك باحترام الدستور وسيادة الدولة واستقلالية القرار الوطني، ودور المسيحيين الفاعل في استمرار «لبنان الرسالة» كنموذج للتعددية، الاسراع في تشكيل حكومة منتجة وتشكل حافزا لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان، والتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف، مواجهة خطر الانتهاكات الاسرائيلية بتضامن وطني ورفض توطين الفلسطينيين وتأكيد حقهم في العودة وتأمين عودة النازحين السوريين الى أرضهم سريعا».
وانبثق عن اللقاء لجنة متابعة تضم ممثلين عن الكتل النيابية المشاركة، تباشر اعمالها فورا لاستكمال البحث في النقاط التي طرحت في خلاله على ان تعقد اجتماعات موسعة لاحقا في ضوء نتائج عملها.
نص البيان : وجاء في البيان:
«بدعوة من صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وفي لحظة وطنية دقيقة، وانطلاقا من قناعة الموارنة الراسخة بأن لبنان ليس لهم بل هم للبنان، انعقد في الصرح البطريركي في بكركي يوم الاربعاء في السادس عشر من كانون الثاني 2019، لقاء لرؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة للبحث في ما آلت اليه الاوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان وما يجب القيام به لدرء المخاطر وطمأنة جميع اللبنانيين.
ان هذا اللقاء هو ذو بعد وطني. فالصرح البطريركي كان المجاهد والعامل الاول على قيام لبنان، وهو ضنين به.
وبعد نقاش معمق، أكد المجتمعون النقاط الآتية:
اولا: تبني مضمون الكلمة الإفتتاحية لصاحب الغبطة والنيافة.
ثانيا: ان لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والانساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من ابنائه، وذلك منذ تلاقي هاتين الديانتين على ارضه. وهوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لاحد ان يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته.
ثالثا: تعلقهم بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن ادارة التعددية على اساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقة والمتوازنة وتمسكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن، لان احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافىء بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها.
رابعا: التمسك باستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه الى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي.
خامسا: وجوب تطبيق الدستور، نصا وروحا، ورفض تحويل اي استباحة له الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة او السطو على قرارها.
سادسا: ان حضور المسيحيين في لبنان ودورهم الفاعل فيه، ومحافظتهم على الارض وعلى الحرية هي شروط لاستمرار «لبنان الرسالة» كنموذج للتعددية والتنوع والحرية والديموقراطية.
سابعا: الدعوة الى الاسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته تكون منتجة وتشكل حافزا لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف اللذين اناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ثامنا: التنديد بالانتهاكات الاسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان ومواجهة خطرها بمزيد من التضامن الوطني تحت سقف الدولة والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية، ورفض أي محاولة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتأكيد حقهم في العودة.
تاسعا: دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ أمنه وسيادته.
عاشرا: القيام بكل ما من شأنه تأمين عودة النازحين السوريين الى ارضهم بأسرع وقت والتأكيد على حقهم في العودة الآمنة الى أرضهم، لان النزوح بات يمثل تحديا وجوديا جديا ويعرض هوية لبنان وكيانه لخطر بالغ، وقد اصبحت معالجته ملحة.
حادي عشر: التعاطي بمسؤولية بالشأنين الاقتصادي والمالي لمواجهة ما يهدد امن المواطنين الاجتماعي. والسعي المشترك الفاعل لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد لخفض العجز في الموازنة، فالناس تئن من البطالة والفقر والمؤسسات تقفل ابوابها، وشبابنا يهاجر مرغما.
ثاني عشر: تشجيع الشباب المسيحي ومساعدته على الانخراط في مؤسسات الدولة والادارات العامة المدنية والعسكرية والامنية.
ثالث عشر: أكد المجتمعون التزامهم الوجدان الماروني وثوابته الوطنية التاريخية خصوصا لجهة العلاقات التي تجمعهم على قواعد المسالمة والغفران والتعاون بالرغم من تعدد الخيارات السياسية وتعهدوا مواجهة التحديات المقلقة المذكورة أعلاه وتنظيم وتنسيق أطر وآليات لمواجهتها عبر تشكيل لجنة متابعة تضم ممثلين عن الكتل النيابية المشاركة في اللقاء، تباشر اعمالها فورا لاستكمال البحث في النقاط التي طرحت في خلاله على ان تعقد اجتماعات موسعة لاحقا في ضوء نتائج عملها. واللجنة مؤلفة من النواب السادة: ابراهيم كنعان، جورج عدوان، سامي الجميل، اسطفان الدويهي، ميشال معوض، فريد هيكل الخازن، وهادي حبيش.
وأخيرا جدد المجتمعون التزامهم «شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان» الصادرة عن البطريركية المارونية».
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
التهديد الأميركي ــ الإسرائىلي يشير الى تحضير حرب على المقاومة وسوريا
الكيان الصهيوني سيتلقى لأول مرة ضربة وجودية
مفاجأة لم يكتشفها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأميركية
عند ساعة الحرب سيتقرر مصير المنطقة لأول مرة
ادارة التحرير
جاء الموفد الاميركي ديفيد هيل وابلغ بوضوح انذارات للدولة، لان اميركا اتفقت مع حلفائها وقام بتسمية اسرائيل ودول الخليج، لكن عسكرياً مع اسرائيل على ضرب الوجود الايراني في سوريا وحزب الله الذي هو امتداد لايران.
الاستنتاج هو ان الحرب ستحصل خلال 4 اشهر ضد حزب الله والمراكز الايرانية العسكرية في سوريا، لكن المفاجآت التي ستظهر في الحرب ستكون مذهلة ومهددة للوجود الصهيوني ولاسرائيل بكاملها ولوضعها العسكري وجذورها ووجودها، والتدخل الاميركي العسكري اذا حصل ضد حزب الله سيفاجأ بمدى الرد لان الموساد الاسرائيلي والمخابرات الاميركية لم يكتشفا المفاجآت المميزة والمذهلة للحرب القادمة.
اسرائيل اعتادت حرب الجيوش العربية ضدها بالطيران وصواريخ ارض وبالمدفعية. وهذه المرة اميركا ايضاً اعتبرت ان الانكسار سيكون سهلاً عبر الجو ومن خلال ضرب الثكنات والدبابات ومدارج الطيران والمدفعية والملالات بالطيران الاسرائيلي والاميركي، فإنها ستدمر كل القدرات العسكرية والمدرعة الموجودة على الارض.
اما بالنسبة لحزب الله فلا وجود ظاهر له ولا مراكز عسكرية ظاهرة له، والمفاجآت في هذا المجال لا يمكن التحدث عنها. وكما ان اسرائيل تجاوزت حرب تموز 2006 ووضعت خططا قادمة لحربها كي تهزم حزب الله، فان حزب الله بالمقابل حضّر ايضاً خططه ولا يمكن الحديث عنها.
بعد شهرين او ثلاثة ستحصل الحرب تحضيراً لصفقة القرن المتفق عليها مع اسرائيل ودول الخليج، وستظهر مفاجآت عسكرية لاسرائيل ولاميركا ستقلب المقاييس وتجعل مصير المنطقة لأول مرة لمصلحة دول المشرق العربي.
تهديدات واشنطن ورئيس الوزراء نتنياهو جدية، ولدى اسرائىل قدرات عسكرية خطرة، ولدى اميركا قدرات كبيرة عسكرياً وخطرة جداً، وفي المقابل، المقاومة تعرف انها تواجه تهديداً جدياً يريد ان يقتلعها ويدمرها وليست حرباً عادية لكن المقاومة غير خائفة وجهزت نفسها للحرب بقرار جدي.
وابلغت اميركا بعد تصريح هيل دولة قامت بدور الوسيط ان اي حرب اميركية ـ اسرائيلية على المقاومة سيتم الرد عليها بحرب ايضاً جدية وعميقة وبمواجهة كاملة، ولذلك فان تهديدات اميركا واسرائيل جدية لكنها لا تخيف المقاومة.
اما الخطر في الامر فهو ما يصيب اسرائيل والمصالح الاميركية، ولكن لا ندخل في المتاهات ونترك للقارىء ان يرى الاشارات القادمة، فالاشارات ستظهر بعد اسبوعين بالنسبة لجدية المواجهة القادمة.
وهنا نقول ان التهديدات الاميركية ـ الاسرائيلية لن تأخذ في الحسبان ما جرى التحضير له ضد اي عدوان اسرائيلي والتهديد الاميركي.
من يعش يرَ ما سيحصل في الحرب القادمة ذلك ان حرب اسرائيل ضد المقاومة، نتائجها ستكون مغايرة كلياً نتائج الحروب الاسرائيلية على الجيوش العربية.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الثلث الضامن» في الحكومة العتيدة يقسم السياسيين الموارنة في لقاء بكركي
جبران باسيل دافع عنه و«القوات» و«المردة» طالبا بتفعيل حكومة تصريف الأعمال
تحول النقاش حول «الثلث الضامن» في الحكومة العتيدة، إلى مادة للنقاش الذي احتدم في لقاء بكركي، الذي جمع أمس رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة. وأكد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، أن المطالبة بـ«الثلث الضامن» تنطلق من «الخطر على الثقافة والهوية والمؤسسات والمصير»، وعارضه نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية اللذان أشارا إلى أنه لا خطر على الهوية والمصير، وتقوية المؤسسات هي الضامن لذلك، مطالبين بتشكيل الحكومة و«ليتحمل كل طرف مسؤولياته» وإلا الذهاب إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لوضع خطة إنقاذية للبلاد.
وكان مقر البطريركية المارونية في بكركي استضاف أمس لقاءً جمع الزعماء الموارنة ورؤساء الأحزاب بدعوة من البطريرك بشارة الراعي، أكدوا خلاله تمسكهم بهوية لبنان الذي نشأ من التلاقي الحضاري والإنساني بين المسيحيين والمسلمين، مشددين على أن «ليس لأحد أن يصنع للبنان هوية مغايرة لحقيقته».
وشدد القادة الموارنة على وجوب تطبيق الدستور ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد، واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلِّها، ورفض كل الأساليب التي تهدّد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها، داعين إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، والتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذين أناط بهما الدستور تأليفها.
وشهد اللقاء نقاشات واسعة، انقسم الأطراف فيها إلى رأيين أساسيين حول وضع المسيحيين، والعثرات التي حالت دون تشكيل الحكومة، أولهما يمثله باسيل الذي بدا مصراً على حصول «التيار الوطني الحر» على الثلث الضامن في الحكومة العتيدة، والآخر «القوات اللبنانية» و«المردة» بشكل أساسي اللذين يجدان أن المخرج في حال الفشل في تأليف الحكومة، يتمثل في تفعيل حكومة تصريف الأعمال، كما أصر «المردة» على السير في حكومة من (3 عشرات)، في حين دعا حزب «الكتائب» إلى تشكيل حكومة مصغرة من اختصاصيين. وقالت مصادر شاركت في اللقاء لـ«الشرق الأوسط»: إن الجلسات «لم تشهد سجالاً حاداً، بقدر ما كانت نقاشات بدا فيها باسيل يغرد خارج سرب المجتمعين».
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن باسيل قال: إن الثلث الذي يطالب به فريقه في الحكومة العتيدة «ينطلق من أن الثقافة والهوية والمؤسسات والمصير بخطر»، وقال: إن الثلث الضامن «يقوي البلد والمؤسسات والرئيس»، وهو موقف عارضه عدوان وفرنجية. وقالت المصادر: أكد عدوان أن الحضور إلى بكركي كان للتأكيد على ثوابت بكركي والتمسك بها، واعتبر أن الدفاع عنها هو السبيل الوحيد لحماية الدولة والمؤسسات وتقوية الجميع.
ولفتت المصادر إلى أن فرنجية رد على باسيل بالقول: إن الثلث الضامن سيستخدم ضد «القوات» و«المردة»، وشدد على أن الصيغة ليست بخطر، مؤكداً أنه «حين تكون الصيغة بخطر، جميعنا سندافع عنها». وأكد فرنجية، أن دعم المؤسسات سيمثل دعماً للرئيس و«حين يتعرض مصيرنا للخطر، لن نكون في حاجة إلى ثلث معطل، ولا ثلث ضامن في الحكومة؛ لأن هذه الأمور لو كانت مطروحة، فإننا جميعاً سنتصدى لها».
وقالت المصادر: إن فرنجية رد أيضاً على كلام النائب زياد أسود عن المخاوف من مؤتمر تأسيسي ومن مخططات للمثالثة، رافضاً تخويف المسيحيين بالمثالثة وتعديل الدستور والمؤتمر التأسيسي المزعوم، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الأمور بالويل كما تقولون، هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة». وشدد على أن «المسيحيين يشكلون نصف الحكومة، وعند التعرض لأي خطر سنكون في صف واحد لحماية الصيغة والميثاقية والهوية والثقافة؛ لأننا جميعاً لا نقبل المساس بها».
وتوقف فرنجية عند مسألة الحكومة، قائلاً لفريق «التيار الوطني الحر»: «لم نأتِ إلى هنا لدعم الثلث المعطل لرئيس الجمهورية… والحكومة «بتمشي إذا بيتخلى التيار عن اسم واحد»، وقال للمجتمعين، بحسب المصادر: «لا تراهنوا على أن الأطراف الأخرى لا تستطيع الانتظار فتقوم بتقديم تنازلات عن مطالبها. فـ(حزب الله) يستطيع أن ينتظر طويلاً». وقال فرنجية، بحسب ما نقلت المصادر: «يجب أن تتشكل الحكومة. وفي حال التعذر، يجب تفعيل حكومة تصريف الأعمال؛ لأن البلد لا يتحمل أكثر، وتضع خطة إنقاذية للوضع».
وأشارت المصادر إلى أن «المردة» و«القوات» يلتقيان على الموقف نفسه في موضوع تفعيل الحكومة الحالية، في وقت اقترح النائب نعمت افرام، وهو عضو في تكتل «لينان القوي» الذي يرأسه باسيل، تشكيل حكومة تكنوقراط، لكن «باسيل رفضها؛ لأن الأطراف السياسية ستسمي الوزراء، فلماذا لا نشكلها حكومة موسعة إذن؟» كما قال باسيل.
وقالت المصادر: إن البطريرك الراعي استمع للنقاش واستوضح بعض النقاط، لكنه اكتفى بكلمته التي قالها في مستهل اللقاء الذي غاب عنه بشكل أساسي النائبة ستريدا جعجع، والنائب جان عبيد.
وكان الراعي أكد في مستهل اللقاء، أن الاجتماع «هو لأجل لبنان وكل اللبنانيين، وليس في نيتهم التباحث بأمور خاصة بهم من دون سواهم». واعتبر أن «من أسباب الأزمة السياسية عدم تطبيق (الطائف) والدستور لأكثر من سبب، وقد أدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، لافتاً إلى أن الشعب يعبّر عن وجعه في المظاهرات، وبدأ يفقد الثقة بالدولة وحكامها، وخصوصاً الشباب الذين لا يجدون وظيفة، فيتوجه إلى أوطان أخرى. إنها خسارة جسيمة لا تعوض».
ورأى الراعي أن الوحدة اللبنانية مهددة اليوم، مؤكداً أنهم يريدون يقظة وطنية موحدة ينطلقون منها وبها لحماية الجمهورية، داعياً إلى التفكير معاً في الدور المطلوب منهم كمسؤولين اليوم. وأبدى الراعي مخاوفه حيال ما يطرح عن تغيير في النظام والهوية ومؤتمر تأسيسي ومثالثة في الحكم، آسفاً للتراجع إلى الوراء بعد تحقيق إنجازات.
– البيان الختامي
وأكد لقاء بكركي، أن «لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والإنساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من أبنائه، وذلك منذ تلاقي هاتين الديانتين على أرضه»، لافتاً إلى أن «هوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لأحد أن يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته».
وأكد البيان الختامي للقاء «رفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن؛ لأن احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس، ويعزز مناعة الدولة وهيبتها».
وشدد البيان على «وجوب تطبيق الدستور نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها».
ولفت إلى أن «حضور المسيحيين في لبنان ودورهم الفاعل فيه، ومحافظتهم على الأرض وعلى الحرية هي شروط لاستمرار (لبنان الرسالة) نموذجاً للتعددية والتنوع والحرية والديمقراطية».
ودعا البيان إلى «الإسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته تكون منتجة وتشكل حافزاً للمجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين أناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».