#adsense

أيّ دولة لأيّ قمّة؟

حجم الخط

لا يحتاج العرب إلى دولة لبنان الفاشلة ليعقدوا قممهم في عاصمته، لا تستطيع الدّولة اللبنانيّة أن تدّعي أنّها دولة، والتحضير لأيّ قمّة ليس في تحضير المقرّ ورفع الأعلام وخلق منطقة معزولة أمنيّاً وتعطيل المؤسسات والمدارس تجنّباً لبهدلة ازدحام الطرقات وشرشحة اللبنانيّين، الصورة الحقيقيّة للدولة اللبنانيّة هي لذلك العنصر من حركة أمل الذي ينزل العلم الليبي ويلقيه أرضاً تمهيداً لإحراقه ويرفع علم الحركة مكانه، أيّ دولة عربيّة نُقلِت إليها هذه الصورة أدركت أنّه كان بالإمكان أن تنزع أعلامها وتحرق والدولة اللبنانيّة عاجزة عن الإتيان بأيّ موقف، حتى الاستنكار أو الأسف وجد من يقمعه، ممنوع «حدا يفتح تمّو» وإلا «منحرق البلد»!!

 

على بعض السياسيّين اللبنانيّين أن يتواضعوا قليلاً وهم يتحدّثون عن «لبنان القوي» و»العهد القوي» وغير ذلك، هذه الأوهام المغلّفة بـ»السيلوفان» الوهمي يجب أن ينتهي سريعاً، شارفت نصف ولاية العهد على الانقضاء، والنصف الثاني ليس للإنجازات بل لفتح بازار الانتخابات الرئاسية المقبلة، حدث مرّة في 27 آذار عام 2002  و»جاملت» المملكة العربيّة السعوديّة الرئيس الراحل رفيق الحريري بدعم من وليّ عهدها آنذاك فانعقدت في بيروت مع التذكير بالفضيحة التي ارتكبها حينها الرئيس اللبناني انصياعاً لأوامر رئيس نظام الاحتلال السوري بشار الأسد الذي فرض منع مشاركة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حتى عندما انعقدت قمة العام 2002 في بيروت كانت خاضعة لوقاحة الاحتلال، الدول العربيّة  في 2019 ليست هي الدول العربية في الـ 2002، والعالم العربي بل العالم كلّه اليوم ليس عالم الـ 2002، هذا لمن يتعاطى بقليل من الواقعيّة، خصوصاً الذين يطلقون العنان لتهيؤات خروج هذه القمة بقرارات إقتصاديّة كبرى!

 

من السخرية بمكان أن يكون هناك من اعتقد حقّاً أنّ رؤساء الدول العربية والخليجيّة سيحضرون على الطائر الميمون إلى بيروت، ليمثّلوا دولهم المأزومة ومآزقها، حال لبنان وحال العرب «ما تشكيلي ببكيلك»، مع فارق بسيط أنّ لبنان لا يملك الثروات الطائلة التي يستنزفونها في هذه الجبهة أو تلك! ولّى الزمن الذي كانت دول الخليج «ترشرش» أموالها «بخشيشاً» للبنان أو لفلسطين أو لسواها من الدول، نظرة فقط على خبريْن أعلنا خلال اليومين الماضييْن تؤكّد أنّ هذا الزمن ولّى، أوّل من أمس تبرّعت دولة الإمارات مشكورة بخمسة ملايين دولار للاجئين السوريين كإنقاذ لهم في مأساة الثلوج التي طمرت مخيماتهم، كثيرون صدموا بهذا الرقم الضئيل وتساءلوا متندرين كم دولار بيطلع للاجىء السوري وهل تشتري له «كيلة مازوت ليتدّفا»؟! وبالأمس أعلن خبر تبرّع دولة الكويت ـ وهي أكرم الدول العربيّة على الإطلاق وللمناسبة هي صاحبة أعلى رقم تقديمات في إعادة إعمار لبنان ـ بمبلغ مليون ونصف المليون دولار لمساعدة اللاجئين بعد عاصفتين كارثيتيْن متتاليتيْن.

 

 

ليس صحيحاً أن أميركا ضغطت لتفشيل القمّة في لبنان، للمناسبة متى لم تكن القمم العربية مجدية؟ هؤلاء يضحكون على عقول اللبنانيّين، لا تستطيع دولة مختطفة وعاجزة عن مساعدة ودعم نفسها باتخاذ قرارات خجولة تحفظ ماء الوجه أقلّه أن تطالب الدول العربيّة ورؤساءها بالحضور إلى بيروت ليسمعوا في خطاب الرئاسة اللبنانيّة المضيفة تمجيداً بإقتصاد لبنان المقاومة وطلب الدّعم لاقتصاد على وشك الانهيار وتنتظره عقوبات تطال حزب الله وحلفاءه وضغوطات هائلة على المصارف اللبنانيّة، لبنان دولة محتضرة في حال شلل تام، عاجزة عن حكم نفسها، وهناك ميليشيات تطلق التهديدات بوجه هذه الدولة منذرة بالانقلاب عليها وضربها، فعلى أي قمّة يتحسّرون؟!

 

كان هناك مرّة رجلاً حجمه أكبر من بلده هو رفيق الحريري حضر الرؤساء العرب إلى بيروت كرامة ودعماً له، رفيق الحريري جيّر كلّ علاقاته الدوليّة لمصلحة لبنان، كان هناك رفيق الحريري وقتلوه، و»راح اللي راح يا وطني شكوتك لله»، أمّا الذين نراهم اليوم يسرعون ليأخذوا من لبنان ليعطوا بشار الأسد ونظامه، ويأخذوا من لبنان ليعطوا الوليّ الفقيه ونظامه، أو يأخذون من لبنان ليدّعوا لأنفسهم بطولات وإنجازات وهميّة ليضعوها في رصيد طموحاتهم المستقبليّة الرئاسيّة!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل