افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الإعتذارات العربية تتواصل… والقمة الاقتصاديــة على مستوى هزيل
في ظل أوضاع إقليمية متشنّجة، وفي غياب شبه شامل للقادة والزعماء العرب، تنعقد القمة العربية الاقتصادية والتنموية بعد غد الأحد، بتمثيل عربي هزيل، نتيجة خفض الاكثرية الساحقة من الدول العربية مستوى مشاركتها فيها، اذ تلاحقت أمس الاعتذارات عن حضورها على مستويات رفيعة، ما دفع بعض المعنيين الى القول «انّ انعقاد القمة على مستوى هزيل، سيكون المرادف للفشل بعينه». فهذه القمة ستنعقد في غياب الملوك والرؤساء (باستثناء رئيسي موريتانيا والصومال)، وكذلك في غياب رؤساء حكومات وحتى وزراء خارجية، وذلك في سابقة قلّما شهدتها قمة عربية منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945. وفي وقت أراد لبنان من خلال انعقاد القمة على أراضيه إبراز دوره، جاء مستوى الحضور فيها ليكشف أولاً، مدى هزال الديبلوماسية اللبنانية وفشلها، وثانياً، عدم قدرة الدولة على إقناع اي دولة عربية بحضور فاعل في هذه القمة.
ونقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عنه استغرابه لمسلسل اعتذارات الملوك والرؤساء والأمراء العرب، بعدما كانوا أكدوا حضورهم القمة.
وقال هؤلاء الزوار لـ«الجمهورية» انّ في هذه الاعتذارات ما يثير القلق، فالوضع الأمني في لبنان ممسوك على رغم بعض الخروقات التي تركت ردّات فعل سلبية، إلا أنها لا تمس بأمن القمة وحماية الشخصيات التي ستشارك فيها.
ونقل الزوار عن رئيس الجمهورية، الذي تتبّع التحضيرات الجارية للقمة، قوله «انّ لبنان قدّم كل ما طلب منه لتكون قمة مميزة».
وإذ أسف عون لما جرى، أكد أنه «على رغم ما حصل فإنّ القمة ستعقد في بيروت بمَن حضر وفي موعدها»، متمنياً «ان تحقق الأهداف التي رسمت لها».
ابو الغيط
وقال زوار عون لـ«الجمهورية» انّ الأمين العام للجامعة العربية «لم يُخف امام رئيس الجمهورية أسفه الشديد لِما تركه الاعتداء على العلم الليبي من ردّات فعل سلبية»، معتبراً «انه خطأ لا يبرّر بأيّ شكل من الأشكال ونادراً ما حصل ذلك في مثل هذه المناسبات العربية الجامعة، وخصوصاً على مستوى القمة، وربما هو من الأسباب التي أطاحت التحضيرات التي أنجزها لبنان على اكثر من مستوى أمني وتنظيمي وإداري».
مفاجآت
ولكن على رغم مسلسل الاعتذارات، فقد توقفت مراجع ديبلوماسية عربية ولبنانية عند إشارة الأمين العام للجامعة العربية الذي تحدث رداً على سؤال عن مستوى التمثيل العربي في القمة وشكل الحضور، لافتاً الى «انّ شكل الحضور لم نتبيّنه بعد وهو لم يُحسم بعد». داعياً الى ان «ننتظر لنعرف كيف سيكون الحضور».
وكشفت هذه المراجع لـ«الجمهورية» ان «هناك ما يعزز الإعتقاد بحصول مفاجآت في أن يغيّر بعض الرؤساء العرب رأيهم ويقرروا المشاركة في القمة في اللحظات الأخيرة لألف سبب وسبب، ولاسيما الجانب الأمني الذي يتحكّم بحركة البعض منهم».
مسلسل الإعتذارات
وكان لافتاً امس أن تَجدّد مسلسل الإعتذارات العربية عن المشاركة في القمة على مستوى الرؤساء والأمراء العرب، فبعد القرار الذي اتخذه امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امس الأول، فاجأ امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح المراجع المعنية باعتذاره امس في رسالة نقلت عبر سفارة بلاده في بيروت.
لكنها ابلغت الى الجانب اللبناني حجم الوفد الكويتي الكبير الذي سيصل غداً، ويضمّ الى رئيس الحكومة الكويتية، نائب رئيسها وزير الخارجية صباح الصباح، وزير المال نايف الحجرف ومدير الصندوق الوطني للتنمية الكويتية عبد الوهاب البدر.
وكان لافتاً أمس الموقف الذي عبّر عنه السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، الذي تلقى دعوة من وزير الخارجية جبران باسيل للمشاركة في القمة، عندما قال في تصريح له: «اعتذرتُ عن حضور قمة بيروت كون الجامعة العربية هي المنظمة، وحتى الآن الجامعة في وضع غير صحيح تجاه سوريا».
أسباب الاعتذارات
وعلمت «الجمهورية» انّ اسباب تدحرج سلسلة الاعتذارات عن حضور القمة هي التالية:
1 ـ الدول العربية، ولاسيما منها الخليجية، تعتبر لبنان في المحور السوري ـ الايراني
2 ـ المخاوف من التهديدات الامنية التي صدرت الاسبوع الماضي عن عدد من المسؤولين اللبنانيين.
3 ـ الحوادث التي حصلت حيال الدولة الليبية وإنزال عَلمها.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انه غداة هذه الحادثة حصلت مشاورات بين عدد من الرؤساء والملوك العرب، وتقرّر في ضوئها عدم حضور القمة.
ويُضاف الى هذه الاسباب، معلومات وردت الى الدول العربية الفاعلة ومفادها أنّ لبنان يسعى الى إقناع الجامعة العربية بإعادة سوريا اليها لكي تدعو الدولة اللبنانية النظام السوري الى حضور القمة.
وأمام مجموع هذه الاسباب السياسية والديبلوماسية التي تدفع الى عقد القمة في لبنان بهذا المستوى الهزيل، من الافضل ان يقدم رئيس الجمهورية على إلغائها، على حدّ قول أحد المراقبين الذي أضاف: «إنّ الحكم اللبناني يحصد اليوم ما زَرعه من تحالفات خارج سياق علاقات لبنان التقليدية مع العالم العربي، إلّا أنّ الأمر الغريب هو أنّ العرب يدّفعون الحكم اللبناني ثَمن دعمه «حزب الله» والدفاع عنه في المحافل العربية، في وقت انّ الحزب وحلفاءه يفشّلون انعقاد القمة في لبنان».
وصول وفود
وكان وصل أمس الى بيروت وفد دولة الامارات العربية المتحدة، وضَم وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري الذي أثنى على «أهمية انعقاد هذه القمة في لبنان»، معتبراً انها «ترسّخ دوره الاقتصادي»، ومشيراً إلى «أنه سيتم عرض ومناقشة أهمية الاقتصاد الرقمي لِما له من أهمية على صعيد التجارة الإلكترونية والبينية بين الدول العربية».
وأكد «أهمية العلاقات اللبنانية – الإمارتية وتميّزها». ورأى «أنّ الجامعة العربية هي بيت كل العرب، ومن الضروري التلاقي ومناقشة كل الأمور».
كذلك وصل ليلاً وفد قطر الذي يضمّ، الى رئيس الحكومة، نائب وزير الخارجية محمد عبد الرحمن آل ثاني، وزير المال علي اسعد العمادي، وزير التجارة والصناعة علي احمد كواري ووزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان سعد الخريفي. كذلك وصلت وفود فلسطين والعراق والسودان.
رسالة باسيل
وعلى بعد ساعات من انعقاد القمة، حصلت «الجمهورية» على مضمون رسالة أعدّها وزير الخارجية جبران باسيل لإرسالها الى الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط، يطلب فيها الدعوة الى اجتماع إستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب على وجه السرعة من أجل عودة سوريا الى الجامعة العربية، لكنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري رفضَ هذا الطلب ومنعَ باسيل من توجيه الرسالة الى ابو الغيط.
وكان باسيل قد أعدّ في 2 كانون الثاني الجاري كتاباً لإرساله الى أبو الغيط عرضَ فيه لمسار الأزمة في سوريا قائلاً: «اليوم حان الوقت لإصلاح الخطأ، لذلك نطلب من معاليكم الدعوة لاجتماع إستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب على وجه السرعة من أجل عودة سوريا الى الجامعة العربية ووَقف العمل بقرار تعليق العضوية، ودعوتها الى القمة العربية التنموية التي تستضيفها بيروت يوم 20 كانون الثاني 2019، وذلك استناداً الى الفقرة «ب» من المادة السابعة من النظام الداخلي للجامعة العربية، خصوصاً أنّ هذه الدعوة وهذا الاجتماع ينطويان على:
– عودة سوريا الى الحضن العربي، ووَقف خسارة أن تكون دولة عربية مهمة كسوريا خارج الجامعة العربية.
– إنّ حل الأزمة السورية هو للشعب السوري أولاً وأخيراً، ولا يجوز أن يكون هناك أطر سياسية وديبلوماسية، دولية وإقليمية للبحث في مسألة سوريا في غياب سوريا أو أي دولة عربية أو أي إطار عربي.
– إنّ القمة العربية التنموية المنوي انعقادها، تتزامن مع بدء ورشة الإعمار في سوريا، ولا يجب غياب سوريا عنها كونها الدولة المعنية.
الحريري يتفقد
وعشيّة انعقاد القمة، جالَ الرئيس المكلف سعد الحريري مساء أمس في أرجاء مركز «سي سايد أرينا»، وتفقّد القاعة الرئيسية التي ستعقد فيها القمة والأقسام الملحقة.
وكانت أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، انطلقت صباح امس في فندق «فينيسيا» في جلستها الاولى لمناقشة مشروع برنامج عمل اجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والاعداد للقمة.
ومن قصر بعبدا، عبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن»إعجابه العميق بالتنظيم اللبناني». وقال: «لننتظر لكي نرى كيف سيكون تمثيل الدول العربية في القمة، ولكن بالتأكيد فإنّ لبنان يستحق جداً كل التكريم لأنه بَذل وهو مستعد للبذل».
وعن غياب الوفد الليبي عن القمة، قال: «لم نتدخّل في هذا الشأن، وآمل ان تنجح القمة لأنّ المسألة لا تتعلّق بلبنان فقط بل بالدول العربية كافة».
تعقيدات إضافية
على الصعيد الحكومي لم يسجّل أي تطور إيجابي يبعث على التفاؤل بحل العقد التي تعوق تأليف الحكومة، في انتظار انتهاء أعمال القمة الاقتصادية العربية.
وكان البارز أمس سحب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يده كليّاً من المبادرة الرئاسية التي كُلّف بها في شأن الحكومة، وأكد من عين التينة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري انه «لم يعد معنياً بها أبداً لا من قريب ولا من بعيد».
وحضر الملف الحكومي في زيارة مسائية لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط الى «بيت الوسط» يرافقه نجله النائب تيمور جنبلاط، في حضور الوزير غطاس خوري، وعرض مع الحريري المستجدات السياسية، ولاسيما منها ما يتعلق بالتأليف.
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
فرنجية يكرر رفض الثلث المعطل ل”التيار الحر” وباسيل يتحدث عن “طعن بالظهر واستقلاليين وتبعيين
على رغم انصراف الاهتمام عن تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة وتركيز الأنظار على انعقاد القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، فإن ما جرى تداوله في الاجتماع الماروني التشاوري في البطريركية المارونية أول من أمس ظل مدار تعليقات أمس، لا سيما لجهة الموقف الذي أدلى به رئيس “تيار المردة” الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية برفضه مطالبة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بالحصول على الثلث الضامن داخل الحكومة لمصلحة رئيس الجمهورية وموقع المسيحيين في الحكم.
وكان فرنجية قال لباسيل خلال المناقشات بين النواب والقادة الموارنة إن “حزب الله” لن يقبل بهذا الثلث لكم ونحن لم نأت إلى هنا لتأييد الثلث المعطل. ونُسب إلى فرنجية قوله لباسيل”اذا كنت تراهن على أن يمنحك “حزب الله” الثلث ولو بعد وقت فالحزب صبره طويل ولن يُعطيك ما تريد، والحكومة متوقّفة عند تخلّيك عن الوزير الحادي عشر”.
وأفادت المعلومات أن فرنجية يعتبر أن عهد الرئيس ميشال عون هو الخاسر الأكبر من تأخير الحكومة.
وأمس غرد فرنجية على “تويتر”: “” إذا كان الرئيس سعد الحريري مصرّاً وحريصاً على منح الثلث الضامن لرئيس الجمهورية كما قرأنا في “المستقبل” اليوم (أمس) فليتنازل من حصّته عن وزير سنّي للقاء التشاوري فتُحلّ المشكلة. “حزب الله” متمسّك بتمثيل “اللقاء التشاوري” في الحكومة ولن يتراجع ونحن لم نقل أنه ضد أن يكون لرئيس الجمهورية الثلث الضامن، أما نحن كفريق مسيحي فإننا ضد منح الثلث لمن يريده ضدّ باقي المسيحيين”.
واستدعى كلام فرنجية ردا من مدير تحرير جريدة “المستقبل” ينفي أن تكون نشرت ما نسبه فرنجية إليها. وقال بكاسيني: “أين قرأتها في المستقبل” يا بك”؟
لكن الوزير باسيل عاد بدوره فرد مساءاً على فرنجية من دون أن يسميه، مغردا: “رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين…ناس بتقاتل لتحصّل حقوق وناس مستسلمة ومسلّمة على طول الخط، بتقاتل بس يلّلي عم يقاتلوا… طعن ضهر وخواصر، مش بس فينا، بالعالم وحقوقهم… لمتى بدنا نضلّ ساكتين ومتحمّلين”؟
وفيما عكس السجال الذي حصل في الاجتماع الماروني الصعوبات التي تواجه تأليف الحكومة، لفت عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب إدي أبي اللمع الى أن “تشكيل الحكومة لا يبدو قريبا، لأنه مرتبط بأسباب داخلية وخارجية”. وقال أبي اللمع إن “عقد لقاء بكركي كان ضروريا من أجل وضع النقاط على الحروف وتبادل وجهات النظر”.
وأشار في حديث الى إذاعة “لبنان الحر” إلى أن “الأطراف المجتمعين شددوا على التفاهم في كل المواضيع، واحترام المواعيد الدستورية وتشكيل الحكومة”.
وتعزز الانطباع بأن معالجة الخلافات على معالجة عقدة تمثيل النواب السنة الستة حلفاء “حزب الله” بشخصية مقربة منهم، من موقف أدلى به أمس المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري. فعند سؤاله باعتباره تولى قبل أسبوعين مسعى لإيجاد مخرج لعقدة تمثيل النواب السنة الستة عما آلت إليه اتصالاته فأجاب: “الآن نحن نتكلم عن غير الحكومة”.
وهل ما زالت المبادرة قائمة؟ أجاب : “لم أعد معنياً بهذا الموضوع ابداً لا من قريب ولا من بعيد”.
وقيل له: تردد أنك ساهمت بالشرخ بين الرئاستين الاولى والثانية في موضوع تأشيرات الدخول للوفد الليبي، فرد بالقول: “أنا يهمني أمن البلد بالدرجة الاولى فقط”.
وكررت كتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله) النيابية في بيانها أمس موقفها من موضوع الحكومة في بيانها الأسبوعي وتناولت مواربة ما حصل من مناقشات في الاجتماع الماروني. وأعلنت الكتلة أنه “في ظل الغياب الحكومي وما ينجم عنه من بُعدٍ في التواصل وندرةٍ في التناصح, فحينذاك, لا يستطيع أصحاب النوايا الحسنة في المجالس الملية إلا أن يدلوا بدلوهم للفت النظر أو للتنبيه إلى مخاطر أو لاقتراح مسارات ومخارج”.
واعتبرت “أن الأولوية التي ينبغي الآن أن تكون حاكمة على الجميع، هي تشكيل حكومة تنهض بمسؤوليات إدارة شؤون البلاد وحماية مصالحها ورعاية أبنائها، وأنه لن يكون مبرراً على الاطلاق أي تهاون أو تباطؤ أو استخفاف بهذه الاولوية.. وأن لبنان مهما أحرز من جوائز ومكتسبات، لن يكون رابحاً ما لم يظفر بحكومته التي تمثل كل ما فيه من مكونات”.
ومع أن الكتلة لم تذكر في بيانها ما جاء في البيان الختامي للاجتماع الماروني أول من أمس، فإنها علقت بطريقة غير مباشرة على بعض فقرات البيان حين أشارت إلى أن “حفظ السيادة الوطنية هو واجب وطني على جميع اللبنانيين مسؤولية حمايتها والسهر عليها، سواء عند حدود التراب الوطني أو عند تطبيق النصوص الدستورية والقانونية”. وأشارت إلى أن “السيادة الوطنية كلٌ لا يتجزأ، لا تقبل تغافلاً ولا تسامحاً، ولا مناص من التصدي للعدو المنتهك للسيادة أياً يكن حجم الانتهاك، والدولة بمجتمعها وسلطاتها معنيّةٌ باداء هذا الواجب، بمختلف الطرق والوسائل”.
وكان بيان بكركي أكد “تمسك المسيحيين باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن”.
كما أن كتلة نواب الحزب اعتبرت أن قرار الانسحاب الاميركي من سورية، وبغضّ النظر عن الوسائل التجميلية التي تحاول الادارة تزيينه بها، هو إعلان هزيمة استراتيجية لمشروع دولي عدواني أرادت منه اميركا اسقاط سورية وتغيير موقعها ودورها السياسي في المنطقة”. ودانت “التحريض الأميركي ضد المقاومين وضد الجمهورية الاسلامية الايرانية التي ما كانت يوماً الا سنداً وعضداً داعماً ودائماً للبنان بوجه الصهاينة”.
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
واشنطن ترفع تصنيف إيران إلى «دولة ذئاب مارقة»
رفعت الإدارة الأميركية تصنيف إيران من إحدى دول «محور الشر» إلى إحدى دول «الذئاب المارقة»، وتوعّدتها بضغوط شديدة.
فقد أدرج نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إيران ضمن قائمة وصفها بـ«مجموعة دول الذئاب المارقة» إلى جانب كوريا الشمالية وكوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، وقال خلال خطاب له في واشنطن أمام رؤساء البعثات الديبلوماسية الأميركية في أنحاء العالم، إن «الرئيس (الأميركي دونالد ترمب) وعد أيضاً بالوقوف في وجه النظام الإيراني»، مضيفاً أن «إيران الآن تحت ضغوط غير مسبوقة لتغيير أساليبها».
وأكد بنس أن «الولايات المتحدة تقف بوجه الأنظمة العدوانية والمارقة، بما في ذلك النظام الإيراني الذي يسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط ونشر الإرهاب وعدم الاستقرار».
وشدد نائب الرئيس الأميركي على أن الاتفاق النووي الكارثي أفاد جداً «الملالي الذين يقمعون شعبهم».
واعتبر موقع «بلومبرغ» الإخباري أن بنس قام بتحديث وتوسيع «دول محور الشر»، حيث أصبح لقب أكبر خصوم أميركا الآن «مجموعة دول الذئاب المارقة».
وقال بنس لسفراء الولايات المتحدة خلال مؤتمرهم السنوي: «فيما وراء منافسينا العالميين، تواجه الولايات المتحدة مجموعة دول الذئاب المارقة، حيث لا توجد أيديولوجية مشتركة أو هدف يوحّد منافسينا وخصومنا باستثناء أنهم يسعون إلى قلب النظام الدولي الذي أيدته الولايات المتحدة لأكثر من نصف قرن».
وتشمل مجموعة دول الذئاب المارقة التي حددها بنس، إيران وكوريا الشمالية، اللتين كانتا ضمن «محور الشر» للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، والتي أعلنها في خطاب حالة الاتحاد في العام 2002.
وكانت هناك دولة ثالثة في ذلك الوقت هي العراق، وهي الآن حليفة لكل من الولايات المتحدة وإيران بحسب بلومبرغ.
كما تضمنت قائمة بنس 3 بلدان في نصف الكرة الغربي: كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، والأخيرة دولة تخضع بشكل متزايد لمراقبة الولايات المتحدة، حيث يتنازع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مع رئيس الجمعية الوطنية التي تهيمن عليها المعارضة، من يجب أن يكون الحاكم الشرعي للبلاد.
ووفقاً لبلومبرغ هناك دولة واحدة ليست على قائمة بنس وهي: روسيا، التي تُلقى عليها باللائمة من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2016.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الإنقسام اللبناني» يملأ فراغ القمة بغياب القادة العرب
إبراهيم من عين التينة ينسحب من مبادرة بعبدا.. وجنبلاط في بيت الوسط مع تفعيل الحكومة
بصرف النظر عن النتائج المتوقعة، من القمّة العربية الاقتصادية الاجتماعية الرابعة، التي تنعقد الأحد، لمناقشة البرنامج والبيان، الذي يقرُّه مجلس وزراء الخارجية العرب اليوم، تمهيداً لرفعه إلى ممثلي الملوك والامراء والرؤساء العرب، فإن ما يمكن وصفه بعاصفة القمة ترك ارتدادات داخلية، مستجدة، أبرزها انسحاب مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم من «المبادرة الحكومية» أو الرئاسية، إذ، قال من عين التينة بعد لقاء الرئيس نبيه بري: «لم اعد معنياً بهذا الموضوع ابداً لا من قريب ولا من بعيد»..
ومن دون ان ينفي ان يكون عدم إعطاء تأشيرات الدخول للوفد الليبي هو ما أوجد وضعاً غير مريح، بين الرئاستين الأولى والثانية، قال: «يهمني أمن البلد بالدرجة الأولى فقط».
وبالتزامن، زار مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، ربما في إطار ما يتعين القيام به من إجراءات في ما خصَّ بالعناصر التي أقدمت على إنزال العلم الليبي من البيال، ورفع علم لحركة «امل» مكانه..
ومع اجتماع النواب الدروز في دار الطائفة الدرزية، وإعلان دعم «الزعامة الجنبلاطية» على لسان شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، بعد الاجتماع يكون اكمال مشهد المجالس الملية في البلاد.
سياسياً، سجلت زيارة النائب السابق وليد جنبلاط على رأس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي إلى «بيت الوسط»، حيث التقى الرئيس المكلف سعد الحريري، وجرى عرض التطورات المتعلقة بالقمة، وبالجهود على جبهة تأليف الحكومة، وما يتعين فعله، لعدم ترك المشكلات تتفاقم، في ضوء التعثر الحاصل، لا سيما شلل المبادرة الرئاسية أو انهيارها، والاقتراحات المتداولة لانعاش حكومة تصريف الأعمال لجهة تعويمها، ودعوتها لعقد اجتماعات، سواء في ما يتعلق بالموازنة أو غيرها..
وفي السياق السياسي أيضاً، تفاعلت تصريحات رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية حول الثلث المعطل، واتهام التيار الوطني الحر بالتعطيل، والكشف ان حزب الله لن يوافق على منح فريق بعبدا الثلث المعطل، إذ سارع رئيس التيار جبران باسيل لاتهام فرنجية بالتبعية، واعتبار المشكلة بين استقلاليين وتبعيين، يطعنون بالظهر من يحاول تحصيل حقوق المسيحيين..
هكذا، حل الانقسام اللبناني عشية القمة، وكأنه ملء للفراغ الذي سببه غياب القادة العرب، عن قمّة بيروت، لاعتبارات متعددة، منها ما حصل بالنسبة لدعوة ليبيا، وإنزال العلم الليبي وما رافق هذا الموضوع من إشكالات.
قمّة بلا قادة
وفي تقدير مصادر رسمية ان لبنان الرسمي أنجز ما عليه بالنسبة لعقد قمّة عربية تليق بالقادة العرب، ولو كانت تحت عنوان اقتصادي تنموي، ولكن إذا حضر القادة أو لم يحضروا، فالمسؤولية ليست عليه، ولا يعني اعتذار معظم القادة العرب عن عدم الحضور، فشلاً بالنسبة إليه، وان كان بعض سياسييه وما اثاروا من إشكاليات سياسية تتصل بحضور سوريا أو تغييبها، ومنع مشاركة الدولة الليبية، وما رافقها من ممارسات، فضلاً عن الظروف العربية المحيطة بكل دولة عربية، ساهمت إلى حدّ كبير في إعطاء الانطباع عن فشل القمة بسبب ضآلة المشاركة العربية، حيث تبين، مبدئياً، ان أي رئيس عربي ليس في وارد الحضور، مع اعتذار الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، أمس، الا ان ثمة أملاً وحيداً يكمن في مشاركة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لكي يسهم في كسر المقاطعة العربية للقمة، ويعطيها زخماً تفتقده، نظراً لعلاقته الوطيدة مع لبنان ومحبته له، غير ان ذلك لم يتأكد بعد.
وعلى الرغم من غياب معظم القادة العرب، فإن الاجتماعات التحضيرية للقمة التنموية – الاقتصادية، بدأت أمس، بسلسلة اجتماعات للجنة المعنية بالمتابعة والاعداد لجدول الأعمال، على مستوى المندوبين، باشراف الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الذي وصل إلى بيروت بالتزامن مع وصول ممثلي الدول العربية على مستوى وزراء ووكلاء وزارات، والتقى أبو الغيط فور وصوله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، معبراً عن «عميق اعجابه للتنظيم اللبناني البالغ المهارة»، لافتاً إلى ان «مستوى التمثيل لم يتبين بعد»، لكن بالتأكيد «فإن لبنان يستحق كل التكريم».
وأوضح أبو الغيط، ان موضوع عودة سوريا إلى الجامعة، يحتاج إلى توافق عربي لم يحصل بعد، لافتاً إلى ان الأمانة العامة تسعى للحفاظ على المصالح العربية، وهي ستنفذ فوراً أي قرار يتخذ على مستوى المجلس الوزاري العربي، ومن دون تأخير.
وعلم ان مشروع جدول أعمال القمة يتضمن 27 بنداً تتناول كافة الملفات الاقتصادية والاجتماعية العربية المرفوعة من الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الوزاري العربي في دورته التي عقدت في القاهرة الشهر الماضي، والتي ستطلق العمل بالسوق العربية المشتركة للكهرباء.
إلى ذلك، لاحظت مصادر مطلعة عبر «اللواء» ان هناك رغبة في عدم صدور أي تعليق من القصر الجمهوري على اعتذار عدد من الرؤساء وعن المشاركة في القمة، لكنها لفتت إلى انها قائمة، وان اشادة أبو الغيط بالترتيبات المتصلة بالقمة تُعزّز التأكيد ان لبنان كان سباقاً في التحضيرات لهذه القمة، مؤكدة بأن الوفود التي تمّ تكليفها للمشاركة هي وفود رفيعة المستوى.
ورأت المصادر ان ما جرى مؤخرا من مشهد حرق العلم الليبي لم يكن سهل الهضم وترك تداعياته حتى ان ابو الغيط اعرب عن ادانته لما جرى.
وقالت المصادر انه يمكن النظر الى مستوى النقاشات التي ستدور في القمة والتي من شأنها ان تغنيها على ان اجتماع وزراء الخارجية اليوم سيرفع الى القمة الخطوط العريضة لإعلان بيروت او ما يعرف بالبيان الختامي للقمة.
عودة الحديث إلى الحكومة
ومع انتهاء أعمال القمة الأحد، بكل ما رافقها من سجالات سياسية ليست بعيدة عن المناكفات السياسية، يعود الاهتمام السياسي إلى موضوع إخراج تأليف الحكومة من ثلاجة الانتظار والجمود، ولكن هذه المرة من باب تفعيل حكومة تصريف الأعمال، مع تواتر الحديث عن هذا الاتجاه داخلياً على لسان أكثر من طرف، وخارجياً على لسان وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل من «بيت الوسط» خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت.
وبحسب المعلومات، فإن القرار في هذا الشأن سيكون مدار بحث مطلع الأسبوع الطالع، بهدف التوافق على تحديد موعد لجلسات الضرورة الحكومية، لا سيما وان الأجواء الإقليمية والدولية المحيطة، فضلاً عن الأجواء المحلية، لا توحي بإمكان تمرير التأليف بسلاسة، لا سيما منها الكباش المستعر بين واشنطن وطهران، والذي يبدو انه مرجح للتفاقم على الساحة اللبنانية، مرجئاً الحكومة إلى الربيع المقبل في الحد الأدنى.
وبرزت في هذا السياق سلسلة تطورات ومواقف تؤكد استمرار الأجواء الملبدة التي سادت بين بعبدا وعين التينة من جهة، وبينها وبين «بيت الوسط» من جهة أخرى، وبين «التيار الوطني الحر» من جهة وتيار «المردة» من جهة ثانية، من دون ان يكون «حزب الله» بعيداً عنها.
وبين هذه التطورات، زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط إلى «بيت الوسط»، حيث التقيا الرئيس المكلف سعد الحريري في حضور الوزير غطاس خوري، ولم يرشح عن هذا الاجتماع سوى ما قاله المكتب الإعلامي للحريري بأنه «جرى استعراض آخر المستجدات السياسية ولا سيما ما يتعلق منها بتأليف الحكومة».
وكان جنبلاط، شارك في اجتماع دوري للمجلس المذهبي الدرزي في دار الطائفة في فردان، موضحاً بأن هذا الاجتماع لا علاقة له بلقاء بكركي كاجتماع سياسي، وغير سياسي، ولا ببعض التظاهرات التي ظهرت هنا أو هناك ذات طابع سياسي، لافتاً إلى انه اجتماع دوري هدفه تفعيل المؤسسات، الا انه اكد ان
«المجلس المذهبي هو الشرعية الأساسية الواحدة الموحدة».
كما برز في سياق هذه التطورات، إعلان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد زيارته لرئيس المجلس نبيه برّي، بأنه «لم يعد معنياً بموضوع المبادرة الرئاسية»، في خصوص تمثيل نواب سنة 8 آذار في الحكومة، موضحاً «بأننا نتكلم الآن عن غير الحكومة»، في إشارة إلى انه بحث مع برّي في الوضع الأمني.
وعندما سئل بأنه ساهم في احداث الشرخ بين الرئاستين الأولى والثانية في موضوع تأشيرات الدخول للوفد الليبي، اجاب: «أنا يهمني أمن البلد بالدرجة الأولى».
سجال فرنجية – باسيل
وسط ذلك، تفاعل السجال الذي دارت وقائعه داخل الاجتماع التشاوري الوجداني للنواب الموارنة في بكركي، الذي عقد أمس الأوّل، بين رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، على خلفية تشكيل الحكومة، ورغبة التيار في الحصول على الثلث المعطل، إذ غرد فرنجية عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «ان حزب الله متمسك بتمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة، ولن يتراجع، ونحن لم نقل انه ضد ان يكون لرئيس الجمهورية الثلث الضامن»، موضحاً انه «كفريق مسيحي ضد منح الثلث الضامن لمن يريده ضد باقي المسيحيين».
وأضاف: «إذا كان الرئيس سعد الحريري مصرا وحريصا على منح الثلث الضامن لرئيس الجمهورية – كما قرأنا في المستقبل اليوم(امس) – فليتنازل من حصته عن وزير سني للقاء التشاوري فتحل المشكلة».
لكن وزير الاشغال في حكومة تصريف الاعمال يوسف فنيانوس اوضح لاحقاً ان الرئيس الحريري اتصل بفرنجية موضحاً له ان ما ورد في جريدة»المستقبل» لا يتفق مع ما قاله في تغريدته بأن المستقبل مع اعطاء «التيار الحر» الثلث الضامن، وتفهم فرنجية التوجه وانتهى الامر.
ورد باسيل، لاحقاً، على موقف فرنجية من دون ان يسميه، بتغريدة مشحونة بالايماءات والاشارات، فقال: «عاد الفصل واضحاً بين الاستقلاليين والتبعيين»، لافتاً إلى ان هناك «أناساً تقاتل لتحصيل حقوق، وهناك ناس مستسلمة ومسلمة على طول الخط، وتقاتل الذين يتقاتلون»، واصفاً ذلك بأنه «طعن في الظهر والخواصر، ليس بنا فقط، وإنما بكل النّاس وحقوقهم»، وختم متسائلاً: «الى متى سنظل ساكتين ومتحملين؟».
وليلاً، دخل النائب فيصل كرامي، عضو «التكتل الوطني» الذي يرأسه فرنجية، على خط السجال «التويتري» فكتب عبر «تويتر»: «الذي يريد حقوقه لا يعتدي على حقوق الآخرين، وهكذا نبني الوطن».
واللافت، وسط هذا السجال، كان الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال مشاركته في مأدبة غداء اقامتها الرهبانية الأنطونية في دير مار انطونيوس في بعبدا، في حضور حشد من الشخصيات، حيث دعا اللبنانيين إلى عدم الخوف، وقال: «لا تخافوا نحن لن نترك السفينة، وسنقوم بعملية انقاذ لجميع من هم على متنها».
وأكد «نحن موجودون هنا، ولسنا معتادين على التخلي عن مسؤولياتنا»، وشدّد على أنه «في زمن سابق، واجهنا الدبابة والطائرة والمدفع، ولم نخف. وكنت هنا في بعبدا الى جانبكم. نحن لن نترك بعبدا ولن نجعل احدا يسيطر على لبنان».
التيار لتعديل الطائف
وفي حين لم تعرف من هي الجهة التي أراد الرئيس عون توجيه رسائله إليها، والتي تريد السيطرة على لبنان، أو الضغط عليه لترك بعبدا، على غرار ما حصل في العام 1990، فإن مصدراً نيابياً شارك في اجتماع بكركي، أوضح لـ«اللواء» ان الاجتماع لم يخرج بخريطة طريق لمعالجة القضايا الخلافية، ولا معالجة القضايا المتفق عليها مثل تشكيل الحكومة، واكتفي بتشكيل لجنة متابعة من الحضور تمثل كل الاطياف السياسية لمتابعة هذه الامور غير المتفق عليها، لكن برأيي الشخصي، لا يبدو ان اللجنة ستنجح في مهمتها ولن تصل الى نتيجة بسبب التنافس والانقسام القائم بين «الديوك الكبار».
واشار المصدر الى «ان قضية النازحين السوريين جرى المرور عليها مرور الكرام تعقيبا على كلمة البطريرك الراعي، لكن المشكلة الاكبرتكمن في طلب نواب «التيار الوطني الحر» بتعديل اتفاق الطائف لجهة زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية بشكل خاص انطلاقا من تعزيز قوة ووجود المسيحيين في السلطة والحكم عبر تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية بما يضمن قوة المسيحيين مستقبلا، اضافة الى بنود اخرى في الاتفاق. هذا عدا مطلب اعطاء رئيس الجمهورية وفريقه السياسي الثلث الضامن في الحكومة لتقوية موقعه في تركيبة الحكم، طالما اننا لم نصل الى بحث تعديل اتفاق الطائف».
وبرأي المصدر: ان مطلب تعديل الدستور في الظرف السياسي الحالي صعب التحقيق، عدا عن الطرح وغيره من الطروحات لم تكن جذرية وعميقة بحيث انها تضع الحلول لكن بالعكس بعضها قد يخلق مشكلا جديدا في البلد، وماجرى كان من باب عرض المواقف ليس إلاّ.
واكد المصدر ان كل الاطراف متفقة على مبدأ ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة ومعالجة القضايا الاقتصادية والمالية وتحقيق الانماء، لكن جوهر المشكلة لا زال قائما بين الاقطاب الموارنة بسبب اختلاف التوجهات والاهداف والمصالح.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تهدىء «غضب» الرياض بعد استقبال الحريري السفير الايراني!
المملكة كادت «تنسف» القمة ونصائح اميركية بعدم منح طهران «الهدايا»
سجال بين «المردة» «والتيار».. واللواء ابراهيم «يغسل يديه» حكوميا
كتب ابراهيم ناصرالدين
تستعد الساحة اللبنانية الى عودة «ساخنة» لازمة تشكيل الحكومة بعدما بات الاستحقاق العربي وراء الجميع الان بعدما «اجهضت» مفاعيل القمة الاقتصادية العربية سياسيا قبل ان تبدأ، ولم يدفع لبنان ثمن انقساماته السياسية الداخلية، فقط، وانما دفع ثمن سوء ادارة سياسته الخارجية، بعدما ساهم «التذبذب» في الموقف من تأجيل القمة الى النتيجة الحالية، حيث «ضيعت» الدولة اللبنانية فرصة كبيرة لاستباق هذا الموقف العربي السلبي اتجاه لبنان، باتخاذ موقف موحد بطلب ارجاء القمة لعدم ملائمة انعقادها بغياب الاجماع العربي واستبعاد سوريا عنها، لكن ما حصل الان هو ان هذه السلطة «العاجزة» سددت هدفا في «مرماها» دون اي موجب لذلك، خصوصا ان الدولة اللبنانية التي دفعت نحو 10 ملايين دولار لتنظيم القمة، لن تحصد اي نتائج اقتصادية تعوض «النكسة» السياسية، وكادت القمة «تطيير» بقرار سعودي لولا تدخل اميركي في اللحظات الاخيرة نصح المملكة عدم ترك «الساحة» لايران..؟!
«رسائل» سعودية …
ووفقا للمعلومات، تبلغ المسؤولون اللبنانيون اكثر من تبرير من العواصم العربية حيال تخفيض التمثيل في القمة، فبالاضافة الى «برقية» دبلوماسية تلقتها الخارجية تشير الى ان ثمة قراراً اتخذ على مستوى جماعي بتخفيض التمثيل كون حكومة لبنان في طور تصريف الاعمال، ولا تملك «الشرعية» التي تؤهلها «رعاية» قمة «كاملة الاوصاف»، فان «الرسالة» من وراء ذلك كانت سعودية في الاصل، ولا علاقة لها بهذا التفصيل «التقني» الخاص بالمؤسسات اللبنانية، وكذلك لا يتعلق الامر بما حصل من احداث في الشارع وتجاذبات سياسية حول حضور ليبيا للقمة، فالرياض اعطت الدولة اللبنانية فترة «اختبار» امتدت على طول الاسبوعين الماضيين للتقدم «خطوة» باتجاه ما تعتبره «الحضن العربي» والعودة الى الاصطفاف مجددا في مواجهة صريحة مع ايران..
وقد ابلغ السفير السعودي في بيروت من التقاهم خلال الساعات القليلة الماضية ان المملكة تتفهم «حساسية» الموقف اللبناني اتجاه سوريا، وهذا الملف يجد طريقه الى المعالجة في «اروقة» الجامعة العربية، لكن المطلوب من القيادات اللبنانية في هذه المرحلة مواكبة التحرك الاميركي في المنطقة، والتضامن مع الاندفاعة «المستجدة» للحد من النفوذ الايراني، كمقدمة للحد من نفوذ حزب الله في الداخل اللبناني، لكن وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفد هيل، ابلغه، انه لم يلحظ وجود «حماسة» عند احد من المسؤولين اللبنانيين «الوازنين» لمواكبة هذا التحرك، واذا كان من الصعب احداث خرق جدي في «الجدار» في بعبدا، فان المفارقة كانت في «بيت الوسط» «وكليمونصو» حيث لم يتردد كل من الرئيس المكلف سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، في ابداء «توجسهما» من خطورة خروج لبنان عن سياسة «النأي» بالنفس، ولم يقدما اي مؤشرات على رغبتهما في التفاعل مع طروحات الدبلوماسي الاميركي..
«تعليمة» سعودية
وفي هذا السياق، جاءت «التعليمة» السعودية الى من تبقى من رؤساء مشاركين في القمة للتراجع عن حضورهم، في «رسالة» بالغة الدلالة عن وجود شعور «بالاستياء» او ما يمكن اعتباره «احباطا» من الحلفاء في بيروت، من جهته احسن امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح قراءة «الموقف» السعودي، وآثر عدم احداث اي «شرخ» في الموقف الخليجي، وفضل عدم منح القمة «شرعية» خليجية قد تفهم على نحو خاطئ في الرياض..
كادت «القمة» «تطير»..
وفي مشهد يشبه ما حصل العام الماضي عندما احتجز الرئيس الحريري في الرياض بعد ساعات على استقبال مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي اكبر ولايتي، كادت السعودية تتخذ قرارا في الساعات القليلة الماضية «بالغاء» القمة، بعدما حضر السفير الايراني الى «بيت الوسط» في توقيت «غير مناسب» برأي المملكة، ووفقا لتلك الاوساط، فان السعوديين «هالهم» استقبال الحريري للدبلوماسي الايراني بعد ساعات من جولة هيل، وقبل ايام على انعقاد القمة في بيروت، وهو ما اعتبرته المملكة «فولا» سياسيا غير مفهوم، وكان بامكان رئيس الحكومة المكلف تجاوزه من خلال تأجيل اللقاء وعدم منح الايرانيين «منصة» رسمية للرد على «الرسائل» الاميركية، وعلم في هذا السياق، ان رد الحريري على استفسارات السفير السعودي كانت «مرتبكة» وخالية من اي حجج «منطقية»، مع التأكيد على عدم وجود «نوايا سيئة» من وراء هذه الخطوة، اما الاميركيون فقد تدخلوا على نحو «حاسم» لمنع تأجيل القمة او الغائها «ونصحوا» السعوديين بعدم الاقدام على هذه الخطوة لانها ستعتبر بمثابة «اهداء» «نصر مجاني» لطهران في توقيت سيئ، ولذلك تم الاكتفاء بتخفيض التمثيل…
وفي المقابل تشير اوساط دبلوماسية عربية ان «الرسالة» واضحة للسلطة اللبنانية العليا عنوانها: لست على قدر المسؤولية… واستمرار التعاطي مع هذا الواقع بتجاهل والرضوخ لخطف قرار الدولة غير مقبول، لكنهم في الوقت نفسه لن يسمحوا ببقائه لقمة سائغة في فم ايران، من هنا كان القرار بالابقاء على القمة تأكيدا على هوية لبنان العربية وعدم افساح المجال امام انصار محورها بأخذ البلد الى حيث يريدون..
اللواء ابراهيم «يغسل يديه»!
في غضون ذلك، بقيت مسألة عدم حضور ليبيا القمة تثير الغبار حولها. وفي تداعياتها، كلام لافت للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من عين التينة بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري. حيث قال، ردا على سؤال عما اذا كان ساهم في الشرخ بين الرئاستين الاولى والثانية في موضوع تأشيرات الدخول للوفد الليبي؟ فقال: «انا يهمني أمن البلد بالدرجة الاولى فقط». وعن مبادرة تشكيل الحكومة وما اذا كانت ماتت، اجاب: الان نحن نتكلم عن غير الحكومة. ولم أعد معنياً بهذا الموضوع ابداً لا من قريب ولا من بعيد.
وفي هذا السياق، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان اللواء ابراهيم كان قد «غمز» من «قناة» الوزير جبران باسيل، وابلغ المعنيين بالملف الحكومي انه لم يعد قادرا على استكمال مساعيه بعد «انقلاب» بعض الاطراف الوازنة على «مبادرته»، وعملت على «اجهاضها»، وهو غير مستعد «لحرق يديه» في ظل محاولات البعض «التشاطر» «والقوطبة» عليه…
عودة «السخونة» الداخلية..
في هذا الوقت، تتجه الانظار الى مطلع الاسبوع المقبل،حيث تتوقع اوساط نيابية مطلعة «عودة» السخونة الى الوضع السياسي على خلفية العودة الى طرح الملف الحكومي، وسيكون هذا الاسبوع حاسما لجهة تفعيل الاتصالات او الذهاب الى «تفعيل» حكومة تصريف الاعمال.. وفي اولى المؤشرات «السلبية» السجال المحتدم الذي بدا خلال لاجتماع الماروني في بكركي بين تيارالمردة والتيار الوطني الحر، وشهد تصعيدا بالامس عندما غرد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية منتقدا الوزير جبران باسيل، والرئيس المكلف سعد الحريري. وقال عبر حسابه على موقع «تويتر»إذا كان الرئيس سعد الحريري مصرّاً وحريصاً على منح الثلث الضامن لرئيس الجمهورية كما قرأنا في «المستقبل» اليوم فليتنازل من حصّته عن وزير سنّي للقاء التشاوري فتُحلّ المشكلة». واضاف «حزب الله» متمسّك بتمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة ولن يتراجع ونحن لم نقل انه ضد ان يكون لرئيس الجمهورية الثلث الضامن، اما نحن كفريق مسيحي فإننا ضد منح الثلث الضامن لمن يريده ضدّ باقي المسيحيين.
اتصال بين فرنجية والحريري؟
ووفقا لاوساط «المردة» بادر رئيس الحكومة المكلف بالاتصال بفرنجية «وتنصل» من «مانشيت» صحيفة المستقبل، التي اوحت بانه حمل «رسالة « من حزب الله الى باسيل في بكركي بشأن «الثلث المعطل»، منهيا «اللغط» الذي حصل، فبادر الوزير الى حذف تغريدته..
ولفتت تلك المصادر، ان اظهار فرنجية وكأنه ينقل رسالة «حزب الله» الى باسيل في عقر الصرح الماروني من خلال قوله ان «الحزب لن يمنحه الثلث وهو ليس مستعجلا وانه من «اهل الانتظار» وتاليا من سيخسر هو العهد وليس الحزب، لان كل يوم يمرّ من دون حكومة اصيلة يأخذ من رصيد العهد ويُعرقل الانجازات التي يعد بتحقيقها، محاولة مكشوفة لحرف الانظار عن المشكلة الحقيقة، مع العلم ان الوزير فرنجية ليس ناطقا باسم الحزب وطبعا لم يكن يحمل اي «رسالة» من «حارة حريك» التي لا تحتاج الى من يتحدث باسمها.
هجوم «عنيف» من باسيل
لكن رد باسيل لم يتاخر،وفي تغريدة على تويتر قال: رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين.. ناس بتقاتل لتحصل حقوق وناس مستسلمة ومسلمة على طول الخط، بتقاتل بس يللي عم يقاتلو.. طعن ضهر وخواصر، مش بس فينا،بالعالم وحقوقهم.. لمتى بدنا نضل ساكتين ومتحملين؟
ووفقا لاوساط نيابية مارونية، جاء هذا الرد «العنيف» من باسيل لان الوزير فرنجية نجح في «محاصرته» في بكركي، وخسر في لعبة الثلث لانه لم يتمكن من تسويق طرحه بدعم رئاسة الجمهورية بين المجتمعين في اللقاء، خصوصاً ان فرنجية اظهره كانه يطرح الموضوع من منطلق ذاتي لا مسيحي من اجل توظيفه لمصلحته..
في المقابل، قالت اوساط «التيار الوطني الحر» انها فوجئت بتصعيد الوزير فرنجية مع العلم أن النقطة المحورية التي استحوذت على حيز كبير من النقاش في كلام باسيل في بكركي تمحورت حول «دعم موقع رئاسة الجمهورية»، لأنها مصدر قوة لكل المسيحيين، ومطالبا باعطاء الرئيس الحصة الوزارية على غرار ما كان سائدا مع رؤساء الجمهورية السابقين..
«رسائل» من عين التينة الى بكركي
في هذا الوقت، حصل تبادل «رسائل» بين «عين التينة» «وبكركي» خلال الساعات القليلة الماضية، ووفقا لزوار الرئيس بري فان رئيس المجلس تجاوز ما ورد في كلام البطريرك الراعي حول «المثالثة» ولم ينظر اليه «بارتياب» بل توقف عند «النصف الممتلئ» من «الكوب» واشاد بالمضمون الوطني للبيان الصادر عن اجتماع النواب الموارنة، وهو ابلغ البطريرك عبر موفد النائب انور الخليل، انه يؤكد على احترام اتفاق «الطائف»، كل بنود الطائف»، ولا اجتزاء منه..
جنبلاط
في هذ الوقت، حاول رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي التقى مساء الرئيس الحريري في «بيت الوسط «الحشد» درزيا من خلال الإجتماع الدوري للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في دار الطائفة في فردان، برئاسة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن.. وقال بعد الإجتماع: «انه لا علاقة له باجتماع بكركي، ولا ببعض المظاهرات التي ظهرت من هنا وهناك ذات الطابع السياسي، إنّما هذا اجتماع دوري للمجلس المذهبي هدفه تفعيل المؤسسات لأننا نعتبر أنّ هذه الندوة هي الندوة الشرعية الاساسية الواحدة من أجل الإستمرار في الدعم السياسي والثقافي.. وختم قائلاً: «وعندما يأتي الإستحقاق بعد سنتين، الإنتخابات مفتوحة وأهلا وسهلاً بكل من يريد أن يستمر بهذه المؤسسة الواحدة الموحّدة.. من جهتها اكدت اوساط درزية «معارضة» لجنبلاط ان مشكلته اليوم انه يعيش «هاجس» عودة النظام السوري الى سابق عهده في دمشق، وهو مربك في كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك،ولذلك قرر «اللعب على عواطف» الدروز، لكن ما هو ثابت ان هذا اللقاء لا يُمكن أن يكون جامعاً ولا يعبّر عن كل الطائفة ولا يستطيع أن يتحدّث باسم الدروز..
حضور ضعيف في القمة
ومع تقدم الايام والساعات في اتجاه موعد القمة ، توسّعت لائحة رؤساء الدول المعتذرين عن عدم الحضور، وكان آخرهم الرئيس التونسي القائد باجي سبسي وامير الكويت الشيخ صباح الجابر الصباح، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعتذر عن الحضور واعلنت مصر إيفاد رئيس الوزراء لتمثيلها. ثم انضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قائمة المُعتذرين، وكلّف رئيس الحكومة رامي الحمدالله رئاسة الوفد المُشارك»، كذلك فعل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وترجح المعلومات اعتذارالرئيسين العراقي والموريتاني بعدما باتت القمة متدنية التمثيل، فيما اعلن السفير السوري علي عبد الكريم علي الاعتذارعن حضور قمة بيروت كون الجامعة العربية هي المنظمة وحتى الان الجامعة في وضع غير صحيح تجاه سوريا».
رغم ذلك، انطلقت قبل ظهر امس أعمال القمة، في فندق فينيسيا في بيروت، في جلستها الاولى لمناقشة مشروع برنامج عمل اجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والاعداد للقمة، على مستوى كبار المسؤولين. وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استقبل في الرابعة بعد ظهر امس في قصر بعبدا، الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بعيد وصوله الى بيروت للمشاركة في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، يرافقه الامين العام المساعد السفير حسام زكي والمتحدث الرسمي بإسم الجامعة محمود عفيفي،وردا على سؤال حول الموقف من عودة سوريا الى الجامعة العربية، أجاب: «إن للمسألة السورية جوانب مختلفة، كما لها حساسية، ويجب الاعتراف أن سوريا هي دولة عربية مؤسسة للجامعة العربية، وعندما يتم توافق عربي ونتأكد انه لا توجد إعتراضات من هذا الطرف أو ذاك، فما أسهل أن يطرح الامر كبند على جدول أعمال مجلس وزاري في اي لحظة، مع التحضير الجيد له، وإذا توافقت الدول العربية الى دعوة سوريا من أجل شغل مقعدها، فمن جانبنا كأمانة عامة وكأمين عام نحن في خدمة الدول العربية، فالامين العام هو الذي يسعى للحفاظ على المصالح العربية، ونحن ننفذ فورا هكذا قرار ومن دون تأخير..
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: لا تخافوا لن نجعل احدا يسيطر على لبنان
دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين، الى عدم الخوف، وقال: «لا تخافوا، نحن لن نترك السفينة وسنقوم بعملية انقاذ لجميع من هم على متنها»، وشدد على انه «في زمن سابق، واجهنا الدبابة والطائرة والمدفع ولم نخف. وكنت هنا في بعبدا . نحن لن نترك بعبدا ولن نجعل احدا يسيطر على لبنان».
تحدث عون في كلمة القاها خلال مأدبة غداء اقامتها الرهبانية الانطونية بعد القداس الالهي الاحتفالي بعيد شفيعها القديس انطونيوس الذي ترأسه الرئيس العام للرهبنة الاباتي مارون ابو جودة في دير مار انطونيوس الكبير في بعبدا، شارك فيهما رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون.
وقال عون الى الحاضرين بالقول: «ايها الحضور الكريم. عندما اصغيت اليكم تتحدثون عن القيادة الحكيمة للسفينة، استذكرت قصة تلك السفينة التي كان يقودها ربان وعلى متنها ابنته، فيما كانت الانواء تعصف بها، وبدأ الجميع باخلائها. وحيث كان البحارة يفتشون الغرف تمهيدا لاخلائها، وجدوا ابنة صغيرة لا تزال نائمة. واذ طلبوا منها الاسراع بالمغادرة، سألتهم: الا يزال القبطان موجودا في القيادة؟ وهل لما يزل والدي هو القبطان؟ فاجابوها: نعم. فعادت الى النوم. لذلك اقول لكم: لا تخافوا، نحن لن نترك السفينة، وسنقوم بعملية انقاذ لجميع من هم على متنها. نحن موجودون هنا، ولسنا معتادين على التخلي عن مسؤولياتنا. في زمن سابق، واجهنا الدبابة والطائرة والمدفع، ولم نخف. وكنت هنا في بعبدا الى جانبكم. نحن لن نترك بعبدا ولن نجعل احدا يسيطر على لبنان».
وفي الختام، قدم الاب الدكتور ميشال روحانا الانطوني للرئيس عون، النسخة الاولى من كتابه: «ألخلق من الحب، جسر منير بين العلم والدين، محاولة في اللاهوت الرازائي».
نشاط: وكان رئيس الجمهورية التقى في قصر بعبدا، وزير خارجية البوسنة والهرسك ايغور شرناداك Igor CRNADAK الذي يقوم بزيارة لبنان على رأس وفد رسمي.
ورحب الرئيس عون بالوزير والوفد المرافق، مشيدا بالعلاقات القائمة بين البلدين وداعيا الى تعزيزها في المجالات كافة، «لا سيما على الصعيد السياحي، خصوصا وان نحو 7000 لبناني يقومون سنويا بزيارة حج الى مدينة ميديوغورية مرورا بالبوسنة والهرسك»، آملا كذلك «ان يتم تعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية والتجارية». كما شكر رئيس الجمهورية البوسنة والهرسك على دعمها الدائم للبنان في مختلف المحافل الدولية.
من جهته، رد الوزير البوسني شاكرا الرئيس عون على الاستقبال، مشددا على الاهمية التي يوليها لزيارته الى لبنان، «وهي الاولى على هذا الصعيد للبنان، منذ اقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين في العام 1995». وقال: «نحن نتطلع الى ان تكون زيارتنا اليوم نقطة انطلاق لتعاون جديد ومثمر بين البلدين».
أضاف: «ان كلا من لبنان والبوسنة والهرسك يعيشان وسط منطقة تعاني من الاضطرابات، وقد حصلنا على حصتنا من الحروب التي دفعنا ثمنها معاناة كبرى في الماضي. لكن خبرتنا المشتركة تدل على ان الشعوب الغنية بتنوعها قادرة على العيش بسلام وبناء وطن موحد».
ورد الرئيس عون شاكرا للوزير الضيف العرض الذي قدمه عن أوجه التشابه بين دور كل من لبنان والبوسنة والهرسك في محيطهما، مشيرا الى انه تابع تفاصيل الازمة التي عانت منها بلاده والاثار الدامية التي خلفتها، مؤكدا «ان بناء السلام بين الدول والشعوب يجب ان ينمو، ومن اجل ذلك تقدمت في الامم المتحدة بمشروع انشاء «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار»، في لبنان، الوطن المتعدد الثقافات والاديان والاتنيات، ما يوطد العلاقات الدولية والانسانية ويشكل دربا من دروب التقارب ونبذ الحروب»، طالبا «دعم البوسنة والهرسك لهذا المشروع، والتصويت الى جانبه في الامم المتحدة قريبا».
وإذ تمنى الوزير شرناداك كل التوفيق لهذه المبادرة، واصفا اياها بـ»الفكرة الرائعة»، وعد بالنظر مليا في دعم تحقيقها. وقال: «ان لدى تجربتكم اللبنانية، وعلى الرغم من صعابها كافة، الكثير لتتقاسموه مع العالم اجمع. ومبادرتكم ستكون مساهمة كبيرة لبناء السلام في العالم».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
خفض مستوى التمثيل في القمة الاقتصادية بعد الخلافات حول ليبيا
مبادرة سعودية أقرها الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة العرب
بيروت: كارولين عاكوم وسوسن أبو حسين
انطلقت أعمال القمة العربية الاقتصادية، أمس، في بيروت، في جلسة لجنة المتابعة على مستوى كبار المسؤولين، لمناقشة بنود جدول الأعمال، وتسلم لبنان رئاسة القمة من السعودية، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكد السفير أسامة نقلي أن السعودية ساهمت في تعزيز العمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وفي المقدمة مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لزيادة رؤوس أموال المؤسسات العربية بنسبة لا تقل عن 50 في المائة. كما استعرض الجهود التي بذلتها المملكة طيلة رئاستها للقمة.
وتوالت اعتذارات القادة عن حضور القمة، بحيث رست حتى الآن على حضور اثنين منهم فقط، هما رئيسا الصومال وموريتانيا، في خطوة وضعها البعض في خانة ردة الفعل على كل ما سبق القمة، وتحديداً حيال الاعتراض على دعوة ليبيا، التي اعتذرت عن عدم الحضور.
وعبّر أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، عن إعجابه العميق بالتنظيم اللبناني للقمة الاقتصادية، قائلاً: «كلما أمضيت ولو ساعة إضافية، تيقنت أن هذه القمة ناجحة». وأشار أبو الغيط إلى أن «مسألة دعوة سوريا لها جوانب مختلفة، ولها حساسية، ويجب الاعتراف بأن سوريا دولة مؤسسة للجامعة، وعندما يتم توافق عربي، ونتأكد أن لا اعتراضات، من السهل طرح بند عودتها إلى الجامعة»، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا توافق عربياً على عودتها حالياً». وأضاف: «لننتظر كي نرى كيف سيكون تمثيل الدول العربية في القمة، ولبنان يستحق التكريم لأنه بذل جهداً».
وفي إطار اللقاءات التي يجريها أبو الغيط، التقى أمس الدكتور محمد علي الحكيم وزير خارجية العراق. وأوضح السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن اللقاء تناول أهم الموضوعات المطروحة على جدول أعمال القمة، خصوصاً ما يتعلق بالأولويات الملحة للمنطقة العربية وللمواطن العربي خلال المرحلة الحالية.
كانت سلسلة الاجتماعات التحضيرية قد بدأت أمس باجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمة على مستوى كبار المسؤولين، التي تضم في عضويتها لبنان ومصر والسعودية (ترويكا القمة)، والسودان والعراق وسلطنة عمان (ترويكا المجلس الاقتصادي والاجتماعي)، بالإضافة إلى تونس والمغرب والأمين العام لجامعة الدول العربية.
وأكد السفير كمال حسن علي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية، على أهمية هذه القمة التي تعقد بعد 6 سنوات من القمة الأخيرة التي عقدت بالرياض في يناير (كانون الثاني) 2013، مشيراً إلى وجود قرار سابق من القادة العرب بعقد القمة كل 4 سنوات، بدلاً من عامين، كما كان في السابق. وأعلن أن القمة العربية التنموية الحالية ستطلق العمل بالسوق العربية المشتركة للكهرباء، وصولاً إلى وجود سوق عربية مشتركة واحدة للكهرباء.
وبالنسبة للسياحة والثقافة، قال السفير كمال حسن علي إن هناك مبادرة سعودية أقرها الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة العرب.
ومع عدم دعوة دمشق، التي أعلن سفيرها لدى لبنان أمس علي عبد الكريم علي اعتذاره عن عدم المشاركة بعد دعوته، ستكون سوريا حاضرة في القمة من خلال المبادرة التي سيقدمها الرئيس عون، والتي تتضمن آلية تمويل إعادة أعمار سوريا، بحسب ما كشف عنه وزير الاقتصاد رائد خوري لـ«الشرق الأوسط»، إلى جانب ملف النازحين الذي سيأخذ أيضاً حيزاً من كلمته، وكلمة الرئيس عون.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رئيسي الصومال وموريتانيا أكدا حضور قمة بيروت، بعدما كان 10 رؤساء قد أكدوا مشاركتهم، بينهم مصر والكويت، فيما سيكون تمثيل البقية عبر رؤساء أو نواب رؤساء الحكومة ووزراء المال والخارجية الذين بدأت وفودهم بالوصول تباعاً إلى بيروت أمس.
وعزت المصادر سبب تقليص مستوى التمثيل، الذي كان بمثابة الرسالة إلى لبنان، إلى ما حصل قبل القمة حيال دعوة ليبيا، سائلة «كيف يمكن لرؤساء دول أن يأتوا إلى بيروت في ظل هذا الواقع الذي أظهر غياب السلطة الفعلية للدولة؟».
هذا الموقف أيده الوزير رائد خوري، واصفاً ما حصل بالمعيب، وقال: «الاعتراض على مشاركة ليبيا من حيث التوقيت والأسلوب شكّل ضربة للقمة ولاقتصاد لبنان»، مضيفاً: «دعوة ليبيا لم تكن مفاجئة، فهي الدول العضو في الجامعة العربية، ومشاركتها أمر طبيعي، أما أن يختار طرف أن يعترض في اللحظة الأخيرة، فهنا تطرح علامة استفهام، وكأنهم لا يريدون أن يتركوا فرصة لضرب الاقتصاد اللبناني».
وعن النتائج المرتقبة من القمة، أمل خوري أن تخرج بمقررات مهمة بالنسبة إلى لبنان، وكل الدول العربية، كاشفاً عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيقدم مبادرة ترتكز على آلية لإعادة أعمار سوريا، على أن تتم متابعتها والعمل عليها في الأشهر والسنوات المقبلة. وحول المعلومات التي أشارت إلى أن أميركا حذّرت لبنان من المشاركة في إعادة الأعمار، أجاب: «لا معلومات دقيقة لديّ عن صحة هذه المعلومات أو عدمها، لكن الواقع يقول إنه سيعاد إعمار سوريا، ولبنان لا بد أن يكون مشاركاً في هذه المهمة في السنوات المقبلة».
كانت المديرة العامة لوزارة الاقتصاد، عليا عباس، مندوبة لبنان في الاجتماع المشترك للمندوبين الدائمين وكبار المسؤولين الذي عقد صباحاً، قد قالت إنه سيكون لانعقاد القمة العربية في بيروت انعكاس إيجابي على اقتصاد لبنان، وأبدت ثقتها بأن القمة ستخرج بتوصيات «نأمل أن تكون قابلة للتنفيذ»، مشيرة إلى أنه «من الطبيعي أنه سيكون لمبادرة الرئيس عون التي سيطرحها على القمة انعكاس إيجابي على وضعنا».
وناقشت اللجنة في اجتماعها جميع الوثائق التحضيرية للقمة، التي تشمل مشروع جدول الأعمال، وتقرير الأمانة العامة حول متابعة تنفيذ قرارات القمة السابقة.
وأكدت عباس أنه ستتم مناقشة كثير من المشاريع، موضحة: «وضعنا جدول أعمال يتضمن رؤية عربية موحدة في مجال الاقتصاد الرقمي، إذ من الضروري مواكبة التقدم الحاصل في هذا المجال، خصوصاً أن كل الدول العربية، ومنها لبنان، سباقون في التكنولوجيا، وهناك كفاءات عالية». وأشارت إلى مناقشة ملف النازحين في إطار الورقة السياسية التي تتكلم عن النازحين وعن اللجوء السوري، وأكدت أن المطروح ليس السوق العربية المشتركة، بل الاتحاد الجمركي العربي، إضافة إلى كثير من البنود، لافتة إلى أن الأهمية ليست في الطرح، بل في القدرة على التنفيذ.