سيامة أسقفية للمطران القسيس في الفاتيكان

شهدت روما على السيّامة الأسقفيّة لابن الكنيسة المارونيّة وأبرشيّة بيروت ومدرسة الحكمة، المطران مار كريستوف زخيا القسيس، في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، قبل ظهر السبت، بوضع يد ممثل البابا فرنسيس، الكاردينال بيترو بارولين أمين سرّ دولة الفاتيكان، يحيط به الكاردينال دومنيك مابرتي ورئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، على رأس من سيكون سفيرًا بابويًا في باكستان ورئيس أساقفة روزِلة شرفًا. وشارك في القدّاس الوكيل البطريركي في روما المطران فرانسوا عيد ممثلًا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ولفيف من الكرادلة والمطارنة والكهنة والرهبان والرهبات من مذاهب مختلفة ووفد كبير من كهنة أبرشيّة بيروت المارونيّة ورؤساء مدارس الحكمة.

كما شارك في القدّاس سفير لبنان في الفاتيكان النائب السابق فريد الخازن والسفير السابق العميد جورج خوري. وخدمت القدّاس جوقة إيطاليّة وجوقة لبنانيّة مارونيّة من الرهبنة الأنطونيّة.

وقال البابا فرنسيس في كتاب وجهه إلى المطران الجديد: إلى الابن الحبيب كريستوف زخيا القسيس الكاهن في أبرشيّة بيروت المارونيّة ومستشار السفارات في أمانة سرّ دولة الفاتيكان عيّناك سفيرًا بابويّا في باكستان وفي الوقت نفسه رئيس أساقفة على روزلة شرفًا، تحيّة وبركة رسوليّة لك. إننا إذ نسعى بالخدمة التي نقوم بها وقد أُلقيت على عاتقنا، أن نؤّمن بحماسة الإيمان والجهاد في الرسالة خيورًا جديدة دائمًا للكنيسة وأن نسير بأمانة في حقيقة الإنجيل، حاملين ثمار الأعمال الصالحة، كما هو الواجب الأول بالدعوة والخدمة الكهنوتيّة ومدركين لمسؤولياتنا أمام الكنيسة الجامعة بتأمين خلاص النفوس، وجهنا نظرنا إليك، أيها الابن الحبيب المولود في لبنان وقد تربت في عائلة شكّلت لك الإكليريكيّة الأولى ونموت في حضن الجماعة الكنسيّة المارونيّة في روح الإيمان العامل بالمحبّة والتقوى، ما جعلك اليوم مزينًا بمواهب إنسانيّة وكهنوتيّة وبقدرة واعيّة في إتمام الأعمال وقد برهنت عن ذلك خلال عملك في السفارات الباباوية وفي أمانة سرّ دولة الفاتيكان. لكلّ هذه الاعتبارات وكونك كاهنًا قادرًا أن يشمل كلّ الإخوة بمحبّته الكبيرة، إننا نعتبرك أهلًا لتتحمل مسؤوليات أكبر. ولهذا السبب وبسلطاننا الرسولي الذي نسميك فيه قاصدًا رسوليًّا في الباكستان، نقيمك رئيسًا لأساقفة روزلة شرفًا، متمتعًا بالحقوق ومتحملًا للواجبات كافة. ونوافق بطيبة خاطر أن تنالوا السيامة الأسقفيّة باحترام كل المقتضيات الليتورجيّة، بعدما كنتم بإعلان إيمانكم وأقسمتكم على الأمانة لنا ولخلفائنا بحسب ما يفرضه الشرع الكنسي. إننا نحثك من صميم القلب، أيها الابن الحبيب، أن تكون دائمًا، وبشفاعة مار شربل والطوباوية مريم العذراء سيدة لبنان، مصدرًا للفرح في الكنيسة وأن تنقادوا دائمًا بشعلة رغبة خلاص الشعوب الذين يرونك تبشرهم بالرجاء الإنجيلي، يستطيفون أن يرى الناس فيك شهادة حيّة للمسيح.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى الكاردينال بارولين عظة تحدّث فيها عن المطران الجديد وروحانيته ومزاياه، وقال: تعالى يا روح الله، نقول هذا النشيد في الاحتفالات الليتورجيّة الكبيرة ليملأ الربّ القلوب بنعمته. وهل من مناسبة أهم من هذه السيامة الأسقفيّة ليأتي الروح القدس، في عنصرة جديدة الذي يعزّي ويقوّي. نحن نجتمع في بازيليك القديس بطرس من أجل السيامة الأسقفيّة للمونسنيور كريستوف زخيا القسيس الذي سمّاه قداسة البابا فرنسيس قاصدًا رسوليًّا في باكستان ورئيس أساقفة روزلة شرفًا، والروح القدس حاضر معنا في هذه السيامة. نسأل الله الآب أن يرسل الروح القدس للمحتفى به ليقوم بخدمته بطريقة فاعلة. الروح القدس هو الذي يملأ الأسقف الجديد بقوّته وبعطاياه ومواهبه فيجعله قادرًا للقيام برسالته. الأسقف الجديد سيقوم برسالة المسيح نفسه الذي يبقى أمينًا وفاعلًا في قلب التاريخ.

وقال الكاردينال بارولين: الأسقف هو عطيّة من الله لكنيسته ويأخذ سلطان التعليم والتدبير والتقديس ليرعى شعبه. والقاصد الرسولي، كما هو المطران القسيس، لديه رسالة تمثيل البابا في الدول والكنائس التي سيرسل إليها، ليعزّز شرِكة كنيسة روما مع الكنائس المحليّة، فيكون حضور لفكر البابا في كل الكنائس ومن أجل السلام بين الشعوب والدول. الرجاء سيكون القوّة للأسقف الجديد لمواجهة الصعوبات ومن أجل الحبّ للكنيسة والفقراء الأسقف يأخذ قوّته عندما يضع الصليب المقدّس نصب عينيه وسيساعده للقيام برسالته. من المسيح تنبع كل المشاريع الصالحة ومنه يأتي الفرح. محبّة المسيح هو المفتاح الأساسي الذي يجعل المرشح لأن يكون أسقفًا لدي كل الصفات المطلوبة التي قال عنها القديس بولس لطيطوس. المحبّة فقط تجعلنا أن نكون متواضعين.

وفي ختام القداس واحتفال السيامة ألقى المطران الجديد مار كريستوف زخيا القسيس، كلمة شكر لكل الذين حضروا لمشاركته هذه الفرحة من لبنان وكل الدول التي خدم في رعاياها وكل الذين لديهم روابط معه، وقال: أنتم هنا لنصلّي معًا إلى الربّ ليجعل منّي راعيًّا صالحًا في كنيسته. وأسأل الله ليعطيني القوّة لأقوم بالخدمة. الشكر أولًا للربّ الله الآب خالقي ومدّبر حياتي والابن مخلّصي ومثالي على هذه الأرض والروح القدس محامي الأوحد ورفيق صليبي نحو السماء. الشكر الثاني إلى قداسة البابا فرنسيس، الذي أوكلني بهذه الخدمة الجديدة وسأفعل كلّ ما في وسعي لأكون على قدر المسؤوليّة وآماله التي وضعها بي، في ممارسة رسالتي بحسب روحانيّة يسوع المسيح. والشكر الثالث هو لوالدي عبدو وتيريز اللذين عرّفاني على الله وكانا إكليريّتي الأولى ومعهما بدأت علاقتي مع الربّ التي تطورت في حياتي. وتوجّه المطران الجديد إلى الكاردينال بترو بارولين قائلًا: إن إنسانيتك وتواضعك سيبقيان مثالين لي. والشكر أيضًا للكاردينال دومنيك مابرتي الذي أرادت العنايّة الإلهيّة أن أخدم معه في السودان وفي أمانة سرّ دولة الفاتيكان. شكرًا لك على حضورك في مسيرتي. الشكر أيضًا لرئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، مطراني الذي أرسلني إلى المدرسة الآكاديميّة. ومن النادر أن يقدّم أسقف كاهنًا إلى المدرسة الأكاديمية ويشارك بعد 18 سنة لسيامته الأسقفيّة. الشكر أيضًا للكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقيّة والكاردينال أنطونيو ماريا. والشكر للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الممثل بيننا اليوم، بالمطران فرانسوا عيد، الوكيل البطريركي في روما. وبكل فخر أنا لبناني وماروني ومن الشرق وأردت من خلال الجوقة المارونيّة أن أعطي لمسة خاصة لاحتفالنا.

أترك إيطاليا والرعايا التي خدمتها إلى حيث ينفح الروح ويُرسلني لأخدم بمحبّة وإخلاص وحضوركم كلكم أهل وأصدقاء أثرّ فيّ ولمسني. وليبارككم الربّ كلكم وأطلب منكم أن تصلّوا من أجلي.

تجدر الإشارة أن المطران القسيس هو السفير البابوي اللبناني الرابع، بعد المثلثي الرحمة المطرانين بول تابت وإدمون فرحات والمطران منجد الهاشم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل