
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: واشنطن تنصح بتفعيل الحكومة… و”الثلث الضامــن” يستفز أهل “الطائف”
إنتهت القمة الاقتصادية العربية… ويُنتظر ان تتصاعد بعدها الخلافات الدائرة حول الملفات الداخلية، ويتصدّرها ملف الاستحقاق الحكومي الى القمة، في ظل وجود مناخين متناقضين: الاول، يتفاءل بالاتفاق على تأليف الحكومة، قبل إجتماع وارسو لتأليف تحالف دولي لمواجهة إيران، بناءً على دعوة الولايات المتحدة، والثاني يتشاءم ويتوقع ان تطول الأزمة الحكومية أكثر فأكثر، خصوصاً اذا صحّ انّ واشنطن وحلفاءها يحضّرون مشروع حرب ضد إيران وحلفائها يمكن ان تطاول لبنان في جانب منها. وفي الوقت الذي سيشهد القصر الجمهوري «يوم راحة» اليوم بعد القمة، علمت «الجمهورية» انّ الرئيس المكلّف سعد الحريري قد ألغى سفره الى دافوس، وسيستأنف اليوم جولة مشاوراته الجديدة في شأن تأليف الحكومة، والتي كان بدأها قبل ايام مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ، ثم أمس مع الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة، على هامش مؤتمر القمة الاقتصادية العربية.
إذاً، انتهت القمة الاقتصادية العربية وعادت الوفود المشاركة فيها الى بلدانها، ليبدأ تقييم نتائجها لبنانياً وعلى المستوى العربي، خصوصاً انّها لم تكن باعثة على التفاؤل، في ضوء اعتذارات الغالبية الساحقة من الملوك والرؤساء العرب عن حضورها، وخفض مستوى التمثيل فيها الى رؤساء حكومات ووزراء خارجية ومال واقتصاد، باستثناء قطر التي حضر اميرها الشيخ تميم لساعات، والرئيس الموريتاني الذي حضر القمة من ألفها الى يائها.
والتقييم الاولي للقمة الذي خرج به بعض المعنيين، اظهر انّ مستوى الحضور المتدني الصادم فيها لم تعوّضه قراراتها التي جاءت روتينية.
والبعض اعتبر انّ لبنان لم يحصل منها على ما عوّل من مساعدات اقتصادية ومالية، او على مستوى قضية النازحين التي ينوء تحت أعبائها، وان كانت القمة دعت الى تمويل مشاريع في الدول المضيفة لهم. علماً انّ بعض المبادرات التي طُرحت لا يمكن الاستفادة منها سريعاً، لأنها تحتاج الى وقت لتنفيذها، من مثل مبادرة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، القاضية بإنشاء صندوق الاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال مقداره 200 مليون دولار، ومساهمة الكويت بربع هذا المبلغ، وكذلك مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الداعية الى إنشاء “مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية”، الذي يحتاج الى وقت طويل لتنفيذه.
إعلان بيروت
وكان قادة الدول العربية المُشاركين في “القمة العربية التنموية”، دعوا في “اعلان بيروت” الذي اصدروه، المجتمع الدولي لـ”دعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن هذه الاستضافة”.
وكلّفوا الأمانة العامة بـ”الدعوة الى عقد اجتماع يضمّ الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية، بمشاركة الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل هذه المشاريع”.
ودعا القادة المُشاركون، المجتمع الدولي إلى “تحمُّل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء، ووضع كل الإمكانيات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة، ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين إلى اوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة”.
وناشدوا “الدول المانحة الاضطلاع بدورها في تحمُّل أعباء أزمة النزوح واللجوء والتحدّيات الإنمائية، من خلال تنفيذ تعهداتها المالية، والعمل على تقديم التمويل المنشود للدول المضيفة لتلبية حاجات النازحين واللاجئين ودعم البنى التحتية، وكذلك تقديم المساعدات للنازحين واللاجئين في أوطانهم تحفيزاً لهم على العودة”.
كذلك، شدّد “إعلان بيروت” على ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية، من أجل التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين وتأمين تمويل تنفيذ مشاريع تنموية في الدول العربية المستضيفة لهم، من شأنها أن تدعم خطط التنمية الوطنية وتساهم في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة الموقتة”.
ودعا الإعلان، إلى “جذب مزيد من الاستثمارات العربية والدولية في الدول المستضيفة”.
لغة جديدة
وقالت مصادر مراقبة لـ”الجمهورية” انّ أبرز ما نجح لبنان في تثبيته خلال القمة، كان إدخال مفهوم سياسي جديد الى ملف النازحين السوريين من خلال “اعلان بيروت” وجوهره، تشجيع عودة النازحين من خلال تمويلها، بحيث أنّ الأموال التي تدفعها الأمم المتحدة للنازحين في البلدان التي نزحوا إليها تستمر في دفعها لهم بعد عودتهم إلى سوريا. وفي هذا البيان أول لغة سياسية ديبلوماسية وحتى قانونية مشتركة وموحدة بين الدول العربية في موضوع تحفيز النازحين على العودة بدعمهم مالياً.
أين كلمة لبنان؟
وفي سياق متصل، قالت مصادر معنية لـ”الجمهورية” انّ “القمة انعقدت وانتهت، ولكن، يبقى سؤال مطروح في اوساط مختلفة هو: أين كلمة لبنان في هذه القمة، فرئيس الجمهورية القى كلمة رئاسة القمة، فلماذا غاب الرئيس سعد الحريري عن الصورة ولم يلقِ كلمة لبنان؟”.
وعندما سُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن هذا الموضوع، أوضح انّه في اي اجتماع برلماني عربي يُعقد برئاسته، يتولى هو تلاوة كلمة الرئاسة، وينوب أحد النواب القاء كلمة الوفد اللبناني “وهو امر لم نره في القمة الاقتصادية”.
باسيل الى دمشق
في غضون، ذلك قالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ دمشق “عابت على الفريق “الحليف” لها في السلطة اللبنانية عدم ممارسته الضغط المسبَق المطلوب لكسب التزام عربي بعودة قريبة لها الى الجامعة العربية، لا بل الحماسة الرسمية اللبنانية، في وقت كانت الرسائل الاميركية التي حملها الموفد ديفيد هيل الى بيروت واضحة: “من الأفضل عدم الذهاب الى حكومة جديدة تكرّس التوازنات لمصلحة المحور الإيراني، وليكن الحل بتفعيل الحكومة المستقيلة”.
وهو ما أعطى انطباعاً بأنّ للحكومة ثمنها أيضاً. لكنّ المواقف التي اطلقها باسيل في القمة تضمّنت تطمينات واضحة لسوريا، اضافة الى تواصل له مع دمشق يُنبئ بزيارة رسمية معلنة الى الرئيس السوري بشار الأسد قريباً، بعدما كانت دمشق اعتذرت سابقاً عن طلب باسيل زيارتها سراً. ( تفاصيل ص 6)
بري والقمة والتعطيل
الى ذلك، اكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا يتفق مع القائلين انّ البلد امام اشهر تعطيل طويلة، وقال: “ان شاء الله لا، اسمع كلاماً بأنّ الامور ستسير إيجاباً بعد القمة”، مع ترجيح ان تتم الموافقة على الاقتراح الذي قدّمه قبل أربعة اشهر واختيار واحد من الـ”9″ ( نواب اللقاء التشاوري الـ 6، والاسماء الثلاثة المطروحة التي إقترحوها )، هذا هو المخرج الوحيد”.
ورداً على سؤال عمّا اذا كان “اتفاق الطائف” قد اقرّ الثلث الضامن للمسيحيين تعويضاً عن الصلاحيات التي أُخذت منهم قال بري:”لا اعرف من أين جاؤوا بهذا الكلام”.
وفي السياق نفسه، قال احد المشاركين في اجتماعات الطائف النائب السابق بطرس حرب، رداً على سؤال لـ”الجمهورية” حول ما اورده الوزير جبران باسيل عن هذا الامر: “ما هذه المزحة. انّ هذا الكلام يشكّل ضرباً لاتفاق الطائف وتفريغاً لأي اتفاق وطني، بل هي محاولة وضع اليد على البلد خلافاً للدستور والقانون ولوثيقة الوفاق الوطني.
ولفت حرب الى “اننا عندما كنا في الطائف كنا نحاول ان نُخرج البلد من نزاعات البعض مع جميع الآخرين، ولم نكن نحاول ان ننشىء مزارع، ونقسّم البلد ونعطي كل واحد “شقفة”… يا عيب الشوم”.
في سياق آخر، وكما انّ الرئيس بري عبّر عن ارتياح بالغ لما تضمنته رسالة الوزير جبران باسيل الى الجامعة العربية حول الامام الصدر، فإنه قدّر عاليا ما قاله باسيل في مؤتمره الصحافي بعد انتهاء القمة، حول مسؤولية السلطات الليبية في الكشف عن مصير الامام الصدر، حيث اعتبر هذا الكلام “كلام رجل دولة، وان شاء الله يستمر بهذه الروحية”.
ورداً على سؤال عن صحة ما تردّد عن ان الموفد الاميركي ديفيد هيل اعاد طرح موضوع وزارتي الصحة والمال من زاوية التحفظ عن اسنادهما الى حركة “امل” وحزب الله، قال بري: “هذا الامر غير صحيح ولم يبحث معي على الاطلاق، هناك مسألة اساسية تؤدي الى تشكيل الحكومة عبر السير بالمخرج الوحيد الذي طرحته. علماً ان الاميركيين لم يخفوا نيتهم في السعي للضغط على ايران لكي يخضعوها في فترة اشهر، وبحسب ما قالوا فإنهم لن يتركوها ترتاح”.
**************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
عون لتأكيد دور لبنان العربي.. والتصدي لخطر «التعثر الداخلي»
«بيروت العربية»: قمة التحديات المُشتركة والاقتصاد المتكامل
في الشكل والمضمون، نجح لبنان الرسمي في تظهير بيئته الحاضنة للعرب وتكريس هويته المُتجذرة بالعروبة مهما تعاظمت التحديات وتشوهت الانتماءات على امتداد الاختراقات الدخيلة على المنطقة. وإذا كان لسان حال الوفود العربية أجمع على الإشادة «بحُسن التنظيم والاستضافة» في قمة بيروت العربية التنموية، فإنّ ما خلصت إليه بدا مؤكداً في الجوهر على وحدة الحال والهم بين لبنان والدول العربية لتُشكل القمة بحد ذاتها منصة لبنانية – عربية تحاكي سبل التصدي للتحديات المُشتركة على الطريق نحو تأمين اقتصاد متكامل ينهض بالدول العربية وشعوبها.
وبينما شدد البيان الختامي لقمة بيروت على «أهمية وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي الذي أصبح محركاً للنمو الاقتصادي العالمي»، نوّه في هذا الإطار بإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأس مال قدره 200 مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص ومساهمة كل من الكويت وقطر بمبلغ 50 مليون دولار، كما أكد البيان على المضي قدماً في سبيل الوصول إلى «سوق عربية مشتركة» بالتوازي مع اعتماد الإطار الاستراتيجي العربي (2030) سواءً بالنسبة للطاقة المستدامة أو لمكافحة الفقر والبطالة وتحقيق التنمية الشاملة وتمكين المرأة والشباب وتقديم الرعاية الصحية لكل فئات المجتمع. ولاحقاً، صدر عن القمة التنموية بيان بشأن أزمة النازحين واللاجئين دعا فيه المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء هذه الأزمة توصلاً إلى إيجاد حلول جذرية لها وتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم بما ينسجم مع الشرعية الدولية، وذلك بالتزامن مع مناشدة الدول المانحة تنفيذ تعهداتها المالية، ومُطالبة الأسرة الدولية بدعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين وإقامة المشاريع التنموية لديها، وسط تأكيد في ما خصّ اللاجئين الفلسطينيين على ضرورة الاستمرار بتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنة الـ«أونروا» وعدم المساس بولايتها أو مسؤولياتها إلى أن يتم حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً وشاملاً وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية 2002.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد رأى في كلمته الختامية لأعمال قمة بيروت أنّ مقرراتها ستُساهم في تعزيز العمل العربي المُشترك بوصفها خطوة متقدمة على طريق اقتصاد عربي متكامل، في وقت عبّر في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها باسم لبنان بعد تسلمه رئاسة القمة من المملكة العربية السعودية عن ضرورة توحيد الجهود والرؤى في العالم العربي لجبه التحديات المشتركة، وتقدّم بمبادرة ترمي إلى «اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية» داعياً بموجبها إلى «وضع آليات فعّالة تتماشى مع هذه التحديات، ومع متطلبات إعادة الإعمار وفي مقدمها تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المُتضرّرة على تجاوز محنها».
أما في ما يتعلق بالاستضافة اللبنانية للقمة العربية التنموية، فشدّد عون على كون انعقادها في بيروت «في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة هو تأكيد على دور لبنان ورسالته في محيطه والعالم»، متمنياً لو كانت «مناسبة لجمع كل العرب فلا تكون هناك مقاعد شاغرة»، وقال: «بذلنا كل جهد من أجل إزالة الأسباب التي أدت إلى هذا الشغور إلا أنّ العراقيل كانت ويا للأسف أقوى»، مشدداً على أنّ «لمّ الشمل حاجة ملحّة انطلاقاً من أنّ جبه التحديات التي تُحدق بمنطقتنا وهويتنا وانتمائنا لن يتحقق إلا من خلال توافقنا على قضايانا المركزية المحقة وحقوقنا القومية الجامعة»، وسط تحذيره من خطر الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المتمادية ليلفت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «الأخطر هو حال التعثر الداخلي (…) والخراب الذي يطاول ركائز أوطاننا». (ص 2 – 3 – 4 – 5)
*********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
وزراء أيدوا اقتراح إنشاء مصرف لإعادة الإعمار أمير قطر: القمة بينت الحاجة للعمل المشترك
حفلت الغرف المخصصة للقاءات الوفود باجتماعات جانبية على هامش انعقاد القمة العربية الاقتصادية بين عدد من المسؤولين العرب كذلك بين الجانب اللبناني وبين بعض رؤساء الوفود العربية.
واجتمع الرئيس اللبناني بعيد انتهاء أعمال القمة إلى رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح ثم النائب الأول للرئيس السوداني الفريق أول الركن بكري حسن صالح.
والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري سريعا أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أثناء خروج الأخير من قاعة الاجتماعات الرسمية إثر إلقاء الكلمة الافتتاحية للرئيس ميشال عون، للمغادرة إلى المطار، حيث رافقه لوداعه، فيما كانت أعمال القمة مستمرة.
وبعد وصوله إلى الدوحة غرد الشيخ تميم بن حمد عبر تويتر فقال: “قراري المشاركة بالقمة العربية الاقتصادية كان طبيعيا من منطلق الحرص على العمل العربي المشترك الذي بيّنت القمة الحاجة الماسة لتعزيزه في وجه الأزمات والتحديات التي تواجهنا”.
واجتمع الحريري إلى رؤساء وفود الكويت نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي صباح الصباح، وزير المال السعودي محمد بن عبد الله الجدعان ،النائب الاول لرئيس جمهورية السودان الفريق الاول الركن بكري حسن صالح وعرض معهم آخر المستجدات المحلية والاقليمية.
السعودي والإماراتي
وسأل الصحافيون الوزير السعودي الجدعان عن موقف بلاده من مبادرة الرئيس عون بالدعوة إلى مصرف عربي لإعادة إعمار الدول العربية المتضررة من الحروب، فأجاب أن السعودية “سعيدة جداً بوجودها في بيروت عاصمة الحضارة العربية وهي ستدعم كل ما هو في مصلحة العالم العربي”.
وقيل له: وزير خارجية البحرين قال إنه لم يحن الوقت بعد لعودة سورية الى الجامعة العربية، فما هو موقفكم؟ أجاب: “القمة تنموية واقتصادية ولا علاقة لها بالسياسة، وسيظل الشعب السوري العزيز من أهلنا واخواننا، وستستمر السعودية في دعمه بكل ما أوتيت من قوة”.
وقال رئيس الوفد الإماراتي وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، بعد اجتماعه بالحريري إن “اللقاء كان ممتازا، حيث ركزنا على مجالات التعاون الاقتصادي بين الإمارات والجمهورية اللبنانية، ولا سيما النظر بالاستراتيجية الخاصة في جذب الاستثمار إلى لبنان والتعاون في مجال بناء القدرات، بين ما تقدمه كل من الدولتين في هذا المجال، والاستفادة من خبرة الإمارات في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى التعاون والشراكة في المجال السياحي. فلبنان بلد مشهور بالسياحة، وكذلك الإمارات، كما في مجال اقتصاد المعرفة والابتكار وبناء المناطق المتخصصة للصناعات المتخصصة، سواء في الإمارات أو لبنان”. وأضاف: “حاولنا أن نصل إلى بداية مسار في مجال الاستفادة من تطوير البنية التحتية اللوجستية، من موانئ ومطارات وخدمات الشحن بشكل عام، وكيف يساهم ذلك ويدعم التجارة البينية بين البلدين، وعلى مستوى المنطقة العربية ككل”.
كما اجتمع الحريري إلى رئيس وفد جزر القمر وزير الخارجية محمد سويف الأمين.
واالتقى الحريري رئيس الحكومة السابق تمام سلام ثم انضم اليهما الرئيس فؤاد السنيورة لعرض أعمال القمة ومجمل الأوضاع السياسية. وهما كانا مدعوان مع سائر الشخصيات اللبنانية والرؤساء السابقين لحضولا افتتاح القمة.
لقاءات باسيل
وعقد وزير الخارجية جبران باسيل اجتماعات مع كل من نظرائه، المغربي ناصر بوريطة، المصري سامح شكري والبحريني الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة وبحث معهم في السبل الايلة الى وضع المقررات التي ستصدر عن القمة العربية الاقتصادية موضع التنفيذ.
وتناولت المحادثات مع الوزير المغربي تطوير العلاقات الثنائية وتسريع منح تأشيرات الدخول الى البلدين وتسهيل المعاملات أمام رجال الأعمال
ومع الوزير المصري تم الاتفاق على البدء بأسرع وقت ممكن بربط خطي الغاز والكهرباء العربيين.
وبعد الاجتماع قال الوزير سامح شكري ان مبادرة الرئيس عون حول انشاء مصرف عربي تصب في إطار التضامن العربي وتحقيق التنمية ومصر ستكون دائما فاعلة ومؤيدة لهذه المبادرات التي ستبحث بشكل وافٍ من الاجهزة الفنية وستتواصل مصر مع لبنان لوضع إطار دعم الدول العربية لهذه المبادرة .
بدوره أكد وزير الخارجية البحريني ان البحرين تدعم مبادرة الرئيس عون بشأن انشاء مصرف عربي لتمويل اعادة الاعمار في الدول العربية وكل ما قدمه الرئيس عون في هذه القمة ونقدره.
ورداً على سؤال حول عودة سورية إلى الجامعة العربية، اعتبر أن “لا وجود لتوافق كامل بين الدول العربية بشأن عودة سورية الى الحضن العربي. لكن رغم المواقف المختلفة فأن الدول العربية لا تختلف على أن سوريا هي جزء اصيل ومؤسس من العالم العربي. ونأمل ان تتجه الامور الى الأفضل”.
*********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
القمّة الرابعة: قرارات طموحة.. واستياء خليجي من تصريحات باسيل
عون يأسف لغياب القادة ويقترح مصرفاً للإعمار.. والحريري يبحث مع السنيورة وسلام مأزق التأليف
طويت صفحة القمة الاقتصادية الاجتماعية (التنموية) الرابعة التي عقدت في بيروت، بالحضور التمثيلي المعروف، لكن الرهان على الاقتراحات التي رست عليها التفاهمات بانتظار عقد القمة الخامسة في موريتانيا عام 2023، على الرغم من القرارات الطموحة التي اتخذتها.
وإذا كان التباين حول القمة، تبعه تباين عامودي وافقي، في تقييم نتائجها، فإن البيان الختامي تضمن دعوة مباشرة إلى «المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء ووضع كل الإمكانيات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين إلى اوطانهم بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة».
ولم يكن انخفاض مستوى التمثيل خارج نطاق الأخذ والرد، بل تناوله الرئيس ميشال عون، رئيس القمة في كلمته عندما قال: «كنا نأمل ان تكون القمة مناسبة لملمّ شمل العرب من دون وجود مقاعد شاغرة»..
واستأثرت الزيارة الخاطفة التي استغرقت ساعتين، والتي قام بها إلى بيروت أمير قطر تميم بن حمد، الذي كان تلقى اتصالا قبل انعقاد القمة بيوم واحد من الرئيس عون دعاه فيه إلى المشاركة من باب الترحيب، باهتمام، وإشكالات، في ضوء ما تردّد بتسرع من معلومات عن قيام قطر بتغطية نفقات القمة (8 ملايين دولار)، فضلا عن وضع وديعة بقيمة مليار دولار في المصرف المركزي..
وكان الناطق الإعلامي باسم اللجنة المنظمة رفيق شلالا نفى ما قيل عن تغطية قطرية للتكلفة، فيما نفى السفير القطري والمصادر الرئاسية وضع الوديعة في المصرف المركزي.
على ان الثابت ان وصف الوزير جبران باسيل زيارة الأمير القطري «بخرق الحصار» اثار حفيظة دول مجلس التعاون الخليجي، وعلمت «اللواء» ان أعضاء في وفد عربي شارك في القمة اعرب عن استيائه امام مسؤولين لبنانيين من تصريحات باسيل.
على صعيد «الانعاش الحكومي»، وبعد اجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري مع النائب السابق وليد جنبلاط، اجتمع على هامش المشاركة في القمة في البيال، مع الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، وجرى التداول في الصيغة الممكنة للخروج من الجمود المحيط بموضوع تأليف الحكومة.
ولم يشأ مصدر نيابي الكشف عن الموقف الذي يُمكن ان تتخذه كتلة «المستقبل»، في اجتماعها الأسبوعي غداً، لكنه أكّد ان التداولات، ستتناول الوضع الحكومي حكماً، بالإضافة إلى مقررات القمة العربية التي أنهت أعمالها أمس.
قمّة الساعات السبع
وفي خلال أقل من سبع ساعات، كانت عبارة عن جلستين علنيتين وجلسة مغلقة لم تستغرق أكثر من 7 دقائق، أنهت القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية أعمالها في بيروت، بسلسلة قرارات تضمنها «اعلان بيروت» وبيان ختامي في موضوع النازحين السوريين، وصفه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بأنه «انتصار للبنان، ولفتة تضامن من الدول العربية تجاه الدول المضيفة والاعتراف بتضحياتها».
ولئن اعتبر البيان الختامي، والمنفصل عن قرارات القمة، بمثابة تعويض للوفد اللبناني، بسبب الخلاف الذي نشأ في اجتماع وزراء الخارجية، حول عبارة «العودة الآمنة» أو «العودة الطوعية» للنازحين، فإن البيان، جاء بمثابة حث المجتمعات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها للحد من مأساة النزوح واللجوء، وتحفيز الدول المانحة على الاضطلاع بدورها في تحمل أعباء النزوح ومساعدة النازحين على العودة، من دون أي إشارة إلى مبدأ العودة الآمنة، أو الطوعية، أو حتى ربط هذه العودة بالحل السياسي للأزمة في سوريا، الا ان البيان ربط موضوع النزوح السوري بقضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال ايراد فقرة تتضمن التأكيد على التفويض الأممي الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الاونروا» وفق قرار إنشائها، وعدم المس بولايتها أو مسؤوليتها والعمل على ان تبقى وكالة «الاونروا» ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة.
وعزا البيان سبب إصرار الوفد اللبناني على صدوره، إلى انعكاسات أزمة النزوح السوري على اقتصاد الدول المضيفة، وانخفاض معدلات النمو فيها، وتأثيرها على المالية العامة عبر الخسائر التراكمية في الإيرادات الحكومية وزيادة النفقات العامة وازدياد العجز، وتداعياتها على مسار التنمية الإنسانية والاجتماعية من خلال ارتفاع معدلات الفقر وتصاعد حجم البطالة، وازدياد العبء على النظامين الصحي والتعليمي.
واستناداً إلى هذه المبررات، والتي أوضح في خلالها الوزير باسيل إلى انه يوجد 200 نازح في الكيلومتر الواحد من مساحة لبنان، وهي سابقة غير موجودة في كل مجتمعات العالم، دعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء ووضع كل الإمكانات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين إلى اوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة.
مؤتمر باسيل وأبو الغيط
وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده باسيل مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بعد انتهاء اعمال القمة، لاحظ وزير الخارجية ان المؤتمر تميز بمبادرة الرئيس ميشال عون بإنشاء مصرف عربي للاعمار واعتماد استراتيجية لاعادة الاعمار في سبيل التنمية ووضع اليات منها انشاء المصرف العربي ودعوة الصناديق المعنية للاجتماع في بيروت خلال ثلاثة اشهرلبحث هذه المواضيع، وكذلك مبادرة امير الكويت بانشاء صندوق للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بمبلغ 200 مليون دولار، والشكر للكويت على مساهمتها الاولى بمبلغ 50 مليون دولار وكذلك الامر لقطر لمساهمتها بمبلغ 50 مليون دولار حيث تأمن نصف تمويل الصندوق والتعويل لاحقا على بقية الدول، لما لهذا الصندوق من اهمية في اقتصاد المعرفة وفي خلق فرص عمل ومكافحة البطالة للشباب العربي.
وإذ رأى انه «لمس تجاوباً مع فكرة عودة سوريا الى الحضن العربي». فانه أوضح ان «لا تواصل مع سوريا بشأن عودتها الى الجامعة العربية ولا نعرف موقفها من هذا الموضوع بل نعبر عن رأي لبنان لأن عودة سوريا الى الجامعة هي جزء من عودتها الى الحضن العربي».
بدوره وصف أبو الغيط «القمة بأنها قمة المواطن العربي لأنها تمكن المجتمعات والدول العربية، وتضع الجميع في مسار خدمة المواطن بشكل مباشر، وليس فيها مسائل سياسية او نقاط خلافية».
ونفى أبو الغيط، ما حكي عن ضغوط مورست على بعض الدول العربية للتقليل من مستوى حضور القمة، موضحاً انه لم يكن أميناً للجامعة عندما صدر قرار تعليق عضوية سوريا في مجلس الجامعة في العام 2012، وقال انه شخصياً لم يرضه هذا القرار، لافتاً إلى ان موضوع ليبيا لا علاقة له بالموضوع السوري، بل نتيجة ما حدث ما اثار القيادة الليبية فتصرفت بهذا الموقف، وهو مقاطعة القمة.
وعلق باسيل على عدم مشاركة ليبيا، مكرراً اسفه لما حدث وهو لا يعبر عن موافقتنا عليه، لكن هذا الأمر لا يمنع ان على القيادة الليبية مسؤولية، ولو لم تكن هي نفسها في وقت اختفاء الامام السيّد موسى الصدر، وانه كان عليها القيام بمسوولياتها وبكل واجباتها لجلاء الحقيقة وكشف مصير الامام، لأنه ليس امام المسلمين الشيعة بل امام كل اللبنانيين وكل العرب، وهو نموذج للعيش المشترك، أسفاً لأن يكون هناك جزء من اللبنانيين يريد لهذه القمة ان تنجح وجزء يريدها ان تفشل، لافتاً النظر إلى ما وصفه وجود «ماكينة اعلامية» كانت تروج لاعمال أمنية لمنع حضور القادة العرب، مؤكداً انه لم يقم بأي جهد لثني أو لاقناع أي قائد أو مسؤول عربي بالحضور، لأننا نحترم قراره ورغبته.
ورداً على سوال عمّا قيل عن وديعة قطرية كذبتها رئاسة الجمهورية، اعتبر باسيل ان هذا الخبر إشاعة طرحت من أجل خلق نوع من خيبة الأمل، وهي أطلقت قبل وصول الأمير، وكذلك نفى الناطق الإعلامي باسم القمة رفيق شلالا ما تردّد عن ان قطر تبرعت بتكاليف القمة، مؤكداً ان هذا الخبر غير صحيح.
حضور أمير قطر
وكان حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صبيحة القمة، لافتاً ووصف الوزير باسيل بأنه «كسر الحصار على القمة»، الا ان مشاركته اقتصرت فقط على ساعتين، حيث استقبله الرئيس عون على المطار ثم صحبه إلى قاعة المؤتمر، والتقط معه الصورة التذكارية للقمة، وبعد ان استمع إلى الكلمة التي ألقاها الرئيس عون لدى افتتاح أعمال المؤتمر، غادر بصحبة الرئيس سعد الحريري إلى المطار عائداً إلى الدوحة، ومن هناك غرد الشيخ تميم عبر «تويتر» قائلاً: «قراري المشاركة في القمة العربية الاقتصادية كان طبيعياً، من منطلق الحرص على العمل العربي المشترك الذي بينت القمة الحاجة الماسة لتعزيزه في وجه الأزمات والتحديات التي تواجهنا».
ومع سفر أمير قطر، بقي الرئيس الموريتاني هو الرئيس العربي الوحيد في القمة، حيث تقرر ان تستضيف بلاده القمة المقبلة في العام 2023.
هذا ما جناه لبنان من القمة
الى ذلك، اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان هدف لبنان في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية كان حصول توافق مؤكده ان ما جناه منها سواء في مبادرة رئيس الجمهورية عن المصرف العربي او في النزوح او الاقتصاد الرقمي يشكل محور ارتياح خصوصا ان لبنان كان يجد صعوبة في ادراج بند الاقتصاد الرقمي.
وقالت المصادر ان مبادرة الرئيس عون تؤسس لإمر مهم كاشفة عن اجتماع يعقد الأسبوع المقبل في بيروت تطلق فيها خطة من اجل دعوة الصناديق المعنية من اجل وضع الاطر اللازمة في غضون 3 اشهر لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ«اللواء» ان ما من شيء يحول دون ان يكون لبنان هو مقر هذا المصرف.
واوضح ردا على سؤال عما اقر في هذه القمة ان المهم ان تكون العبرة في التنفيذ مؤكدا ان لبنان حريص على تنفيذ مقررات القمة. واقر بأن لبنان نجح في السير في تدوير الزوايا.
وكشفت المصادر هنا ان اجتماعات عقدت في الكواليس هدفت الى الوصول الى تنقية العبارات المتصلة بالنزوح السوري مشيرة الى ان بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والاردن يستخدمان مصطلحات محددة كالعودة الطوعية وهي المستخدمة في الامم المتحدة ولا يريدان الخروج عنها ولبنان الذي لا يرغب في ان تفهم وكأنها تحريض على البقاء عمد الى اضافة عبارة داخل البيان الختامي دون ان تشكل استفزازا للمجتمع الدولي ولذلك كان التأكيد على عبارة تحت سقف الشرعية الدولية التي نوقشت شفهيا وتم لحظها في البيان.
واكدت مصادر مطلعة انه للمرة الاولى يتم وضع آلية في ملف النازحين السوريين بشان مساهمة الدول في هذا المجال في اماكن وجودهم، وهي الفقرة التي وردت البيان الختامي. كذلك توقفت المصادر عند اقرار بند الاقتصاد الرقمي مشيرة الى ان البيان السياسي تضمن مواقف تدعم الموقف اللبناني.
اما في موضوع الاقتصاد الرقمي فإن المصادر تحدثت عن ان الإمارات تعد اكبر رأس حربة فيه وان مبلغ الـ 200 مليون دولار اقر للاستثمار في المجال التكنولوجيا ولبنان سيلعب دورا في وضع خارطة من اجل التجارة الذي سيتم جزء منه عبر الانترنت والامر سيعود بالفائدة على التجار اللبنانيين والمستهلكين.
وقالت المصادر ان مبادرة الرئيس عون لتأسيس مصرف لاعادة الاعمار في دول المنطقة ليس مجرد اقتراح لفظي، وربما يكون فاتحة لانضمام دول عربية اخرى اليه حتى ولو كانت مشاركة في المؤتمر اليوم، كما يشكل هذا الطرح احتلال لبنان المركز القيادي في عملية اطلاق مرحلة اعادة الاعمار في المنطقة التي عانت من تداعيات ما يسمى الربيع العربي».
واشارت الى ان المصرف الذي اقترحه الرئيس عون سيكون مشابها للمصرف الاستثماري الذي تولى اعادة اعمار اوروبا، وهذه خطوة مهمة بغض النظر عن توقيت انطلاقه اما اقتراح الجانب السعودي خلال القمة لضم قمة بيروت الى قمة تونس السياسية فهذا يعني انه سيجري تبني لمقررات قمة تونس وهذا امر مهم.
وورد هذا الأمر في كلمة وزير المال السعودي محمّد بن عبدا لله الجدعان في الجلسة الافتتاحية، حيث اقترح دمج القمة الاقتصادية مع القمة العربية العادية، حتى تكون القضايا التنموية والاقتصادية بنداً دائماً ومستقلاً على أجندة القمة العربية الدورية السنوية، عازياً هذا الطرح إلى ان آلية الانعقاد الدوري للقمة التنموية كل أربع سنوات لا تتناسب مع التطورات المتسارعة في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية العربية.
عون
اما الرئيس عون، فقد تعهد بعد إعلانه عن اختتام أعمال القمة، بأن لبنان سيتابع في خلال فترة رئاسته للقمة وبالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة، القرارات وسيسهر على تنفيذها واستثمارها سعياً لتأمين ظروف اجتماعية واقتصادية أكثر اشراقاً لشعوبنا، معتبراً ان هذه القرارات سوف تساهم في تعزيز العمل العربي المشترك، وهي خطوة متقدمة على طريق تأمين اقتصاد عربي متكامل»..
وكان الرئيس عون، تقدّم في كلمته في افتتاح أعمال القمة بمبادرة ترمي «إلى اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية» داعياً إلى «وضع آليات فعالة تتماشى مع هذه التحديات، ومع متطلبات إعادة الإعمار وفي مقدمها تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها، ويسهم في نموها الاقتصادي».
واعتبر «أن انعقاد هذه القمة في بيروت في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة هو تأكيد على دور لبنان ورسالته في محيطه والعالم»، متمنيا لو كانت «مناسبة لجمع كل العرب، فلا تكون هناك مقاعد شاغرة»، أسفا «لعدم حضور الإخوة الملوك والرؤساء ولهم ما لهم من عذرٍ لغيابهم».
ودعا رئيس الجمهورية «المجتمع الدولي الى بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين الى بلدهم، ولا سيّما إلى المناطق المستقرّة التي يمكن الوصول اليها، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي».
إعلان بيروت
اما القرارات التي تضمنها «اعلان بيروت» والذي تلاه الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسام زكي فقد أكد على ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية من أجل التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين وتأمين تمويل تنفيذ مشاريع تنموية في الدول العربية المستضيفة لهم، كما أكّد على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتزايدة وما اعقبها من تدمير للاقتصاد الفلسطيني وبنيته التحتية، ودعا جميع الجهات المعنية لاستحداث وسائل لحشد الدعم الشعبي، مؤكدا على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية، كما دعا جميع الدول إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالمكانة القانونية الخاصة بمدينة القدس، وعدم الاعتراف بها عاصمة الاحتلال الإسرائيلي أو نقل السفارات إليها.
وفي مجال التطور التكنولوجي والمعلوماتي، أكّد المؤتمر على أهمية وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي، مثمناً بمبادرة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لإنشاء صندوق للاستثمار في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال قدره مائتين مليون دولار بمشاركة القطاع الخاص، ومساهمة الكويت بمبلغ 50 مليون دولار وكذلك مساهمة دولة قطر بمبلغ مماثل، على ان يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة.
وأكّد المؤتمر كذلك على ضرورة متابعة التقدم المحرز في إطار منطقة التجارة الحرة ومتطلبات الاتحاد الجمركي العربي آملاً في الوصول إلى سوق عربية مشتركة، معلناً اعتماده الاستراتيجية العربية الطاقة المستدامة في العام 2030، وكذلك اعتماد استراتيجية للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، إضافة إلى ما وصفه «بالمحفظة الوردية» كمبادرة إقليمية لصحة المرأة في المنطقة العربية من ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030 التي تشمل ايضا اعداد أجيال عربية واعدة وقادرة سواء للمرأة أو للطفل وحمايته من كافة أنواع الاستقلال الخ..
تظاهرة
بالتزامن، سارت في شوارع العاصمة، تظاهرة احتجاجية على الوضع المعيشي والاقتصادي من البربير إلى شارع بشارة الخوري، وتفرقت قرب وزارة المال، وتعهدت القوى اليسارية التي نظمت التظاهرة بتكرار التحرّك الاحتجاجي.
*********************************
افتتاحية صحيفة الديار
أميركا دفعت أمير قطر للحضور الى بيروت وخلوة بين عون وتميم بقيت سرية لكنها خطيرة
الرئيس عون دعا الى تأسيس مصرف عربي للتنمية وعودة آمنة للنازحين السوريين
القمة الاقتصادية رغم ضعف التمثيل ناجحة لكن الدول العربية طالبت بإنهاء أزمة تأليف الحكومة
انعقدت القمة العربية الاقتصادية التنموية في بيروت في حضور رئيسين عربيين هما امير قطر تميم ورئيس موريتانيا، اما بقية الدول العربية فحضرت عبر وفود ادنى وليس على مستوى رؤساء الدول الا انها ارسلت خبراء قادرين على مناقشة الاوضاع الاقتصادية ورفع التقارير عن القمة الاقتصادية التنموية وما جرى فيها، بالاضافة الى وضع لبنان اقتصادياً وسياسياً وانمائياً والازمة حول تأليف الحكومة.
صحيفة «ويل ستريت جورنال» ذكرت ان الادارة الاميركية تمنت على امير قطر الحضور الى بيروت والمشاركة في افتتاح القمة الاقتصادية لاعطائها وزناً اكبر وقد عقد الرئيس عون خلوة هامة مع امير قطر حضر جانباً منها وزير الخارجية جبران باسيل، ويبدو ان الامور التي جرى بحثها في الخلوة كانت عميقة جداً، وشكلت لقطر خروجاً من الحصار العربي المفروض عليها خارجياً وتحديداً من دول الخليج، وفتحت قطر خطاً على لبنان وذلك بهدف الانفتاح بشكل اكبر عليه وعقد اجتماعات مع وزير الخارجية جبران باسيل، لكن السعودية والامارات والبحرين ومصر امتعضت من حضور الامير تميم الى بيروت ومشاركته في القمة الاقتصادية، غير ان الملفت ان الرئيس سعد الحريري رافق امير قطر من مكان انعقاد القمة حيث ودعه على المطار رغم الخلاف الكبير الحاصل بين قطر والسعودية، والعلاقة الكبيرة القائمة بين الرئيس الحريري والمملكة العربية السعودية، فقد قام الرئيس الحريري بمرافقة الامير تميم الى مطار بيروت وهذه علامة فارقة من الرئيس الحريري في ظل خلاف السعودية مع دولة قطر.
ورغم الازمات التي تمر بها فرنسا وهي كبيرة، فان الرئيس الفرنسي ماكرون والادارة الاميركية تمنيا على الامير تميم امير قطر الحضور الى بيروت، وفي المعلومات المسربة ان قطر ستقيم صندوقاً وتقوم بتمويله بقيمة 5 مليارات دولار شرط ان تتألف الحكومة اللبنانية وان يحصل اصلاح اقتصادي في لبنان، وقد شرح امير قطر كيف انه اقام اصلاحاً في بلاده وضرب الفساد رغم ان قطر تملك امكانات كبيرة واوقف هدر الاموال ونفذ الاصلاحات، واتفق امير قطر تميم مع الرئيس ميشال عون على متابعة العلاقات الثنائية بين قطر ولبنان وان صندوق قطر المخصص لدعم الدول في الخارج سيشمل لبنان لكن كلما تقدم في الاصلاحات المالية وضرب الفساد ومنع هدر الاموال، كلما زاد الدعم القطري. وان قطر حالياً ستخصص صندوقاً لتمويل لبنان بقيمة 5 مليارات دولار انما الشروط ليست سياسية بل اصلاحية لجهة ضرب الفساد ومنع هدر الاموال على ان يشرف خبراء من قطر على المشاريع التي تقيمها قطر وتقوم بتنفيذها في لبنان. وان لبنان اذا لن يتأثر بالحصار السعودي – الاماراتي – البحراني – المصري عليه امام علاقاته مع قطر وان الامير تميم مستعد لزيادة دعم لبنان لا بل الاستثمار فيه مصرفيا وتجارياً. وان قطر مستعدة لاستقبال منتجات زراعية وصناعية من لبنان شرط ان يكون لبنان محايداً في الصراع الحاصل بين قطر ودول الخليج وان لا يكون تابعاً للسعودية واضاف، ان وزير الخارجية الاميركي بومبيو سيرسل رسائل الى السعودية ومصر والامارات والبحرين لعدم الاعتراض على العلاقات القطرية – اللبنانية، لذلك فان ماكرون الرئيس الفرنسي اتصل بالامير تميم وتمنى عليه الحضور الى بيروت ووافق على هذه الخطوة، وقال لرئيس الجمهورية ميشال عون «انه يحب لبنان ويدعم لبنان والاف اللبنانيين يعملون في قطر ولكن لبنان لم يبادر الى اي خطوة لمساعدة قطر بعد ان حاصروا قطر من اجل اضعافها وضرب اقتصادهم الا ان قطر نهضت نتيجة قوتها الاقتصادية وقوة اجراءاتها، والدعم الاميركي – الفرنسي القوي جدا، كما ان علاقة قطر بروسيا ممتازة وكذلك متوازنة مع كافة الدول وايران والاساس في كل السياسات سيادة قطر.
كما ابلغ امير قطر الرئيس ميشال عون ان قطر مستعدة لتجهيز الجيش اللبناني ومعدات هامة على صعيد قوى البر وعلى مستوى الصواريخ الميدانية ضد المدرعات والآليات، لكن قطر لا تستطيع تزويد لبنان بصواريخ ارض – جو وبطائرات متقدمة وحديثة، لكن قطر مستعدة لتزويد لبنان بمئة وخمسين دبابة ومئتين خمسين مدفعا مع ذخيرة تصل الى 150 الف طلقة، اضافة الى 25 الف صاروخ ميداني لضرب التحصينات والمدرعات الميدانية على الارض وتدميرها ودون اي ثمن ومجانا لكن بشرط ارسال ضباط من الجيش اللبناني الى قطر للتدريب في قطر لان الدوحة لن ترسل ضباطاً الى لبنان لاسباب امنية.
كما قال امير قطر، ان قطر مستعدة لدعم لبنان لطوافات عسكرية مزودة بصواريخ مع الذخيرة وبعشرة الاف صاروخ تحملها طائرات هيلكوبتر وعدد الطوافات هو 50 طوافة حربية وان قطر مستعدة لتدريب الطيارين اللبنانيين على هذه الطوافات. وستكون قطر جاهزة اكثر واكثر لتقديم المساعدة الى لبنان اذا تعاون معها ومستعدة لدعم المالية اللبنانية واول عرض قدمه امير قطر الى الرئيس عون استعداد قطر لشراء معمل لتوليد الطاقة الكهربائية من شركة «سيمينز» الالمانية ويقوم هذا المعمل بانتاج 2000 ميغاوات ويتم انشاؤه فقط في لبنان وقادر على انتاج هذه الكمية وبالتالي الزيادة عن حاجة لبنان الى الكهرباء واعطاء الكهرباء 24/24 يومياً.
كما رحبت وسائل اعلام ايرانية بزيارة امير قطر الى بيروت واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية و«الفيغارو» الفرنسية ان زيارة امير قطر تميم الى بيروت هي نوعية وسوف تعطي لبنان الدعم المالي والمعنوي، ولان قطر لها علاقات دولية وامكانات مالية وعسكرية كبيرة جداً.
اما بشأن القمة الاقتصادية التنموية العربية فسجلت حاجات لبنان وسيرفعها الخبراء الى قيادات ورؤساء دولهم. وتبين لهم ان لبنان بحاجة الى دعم مالي كبير بعدما شرح المسؤولون اللبنانيون في خلوات جانبية وخلوات سرية اوضاع لبنان وان سلاح المقاومة لا يؤثر في الداخل اللبناني وفي السياسة اللبنانية وكتب المشاركون في القمة الاقتصادية في تقاريرهم حاجة لبنان الى الاموال وتفهمهم لوضع حزب الله في الجنوب في مواجهة اسرائيل وان الجيش اللبناني اصبح عديده 80 الف جندي منتشرين على كل لبنان، لكن الوفود تساءلت عن سبب عدم تأليف الحكومة ولماذا لا يتم الاتفاق على تشكيل الحكومة لان الدول العربية المشاركة بعد تشكيل الحكومة واخذ الثقة مستعدة وجاهزة للتعامل مع هذه الحكومة ودعم لبنان بخاصة ان كل رؤساء الوفود اكدوا على ضرورة دعم لبنان مالياً واقتصادياً والنتائج تبشر بالخير شرط تأليف الحكومة واجراء اصلاحات مالية وضرب الفساد ومنع هدر الاموال وعدم اعطاء اي نفوذ لايران في لبنان، وهذا ما نفاه الرئيسان عون والحريري مع تأكيدهما ان ايران ليس لها اي نفوذ في لبنان وان حزب الله وجناحه العسكري بالتحديد لا يريد البدء بأي حرب ضد اسرائيل والمهم ان لا تشن اسرائيل اي حرب او اعتداء على لبنان وان حزب الله لا يعمل في سياسته الداخلية لمصلحة ايران بل هدفه وقوته لمنع اي هجوم اسرائيلي على السيادة اللبنانية كما انه في مناطق انتشاره وتحديداً في الجنوب والبقاع لا يقوم باي عمل ولا يوجد في لبنان لا من قريب او بعيد اي قوات ايرانية او اي وجود للحرس الثوري.
المؤتمر هو سياسي عربي حيث جاءت الوفود لتسأل عن الوجود الايراني، وموقف الرئيس عون حيال تصاعد اي نفوذ ايراني في لبنان. وتأكدوا من احاديث الرئيسين عون والحريري ان لا وجود ايراني في لبنان ولا وجود لمستشارين ايرانيين او للحرس الثوري وليس له اي نفوذ وكذلك لاي دولة عربية وكذلك لاميركا، ولبنان متمسك بسيادته والسيادة الاولى فيه للجيش اللبناني الذي تأمره القيادة السياسية للدولة اللبنانية.
نتائج المؤتمر ستظهر بعد شهرين وستقوم وفود لبنانية بزيارات الى الدول العربية وتتواصل معها من اجل تنفيذ ما تم التوصل اليه في القمة الاقتصادية في بيروت.
لكن ماذا سيكون الموقف الخليجي وتحديداً السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر من انفتاح لبنان على قطر في ظل الحصار المفروض من مصر والسعودية والامارات والبحرين على قطر وموقف هذه الدول من لبنان في انفتاحه على الدوحة؟ الجواب سيكون خلال الشهرين القادمين، لكن اميركا وفرنسا ستقوم بلجم الحلف الخليجي – المصري ضد قطر ومنعه من الاعتراض على التعاون القطري – اللبناني.
كيف كانت اعمال القمة
القمة كانت ناجحة رغم حجم المشاركة فيها ونجح لبنان في تنظيمها وانتهت «باعلان بيروت» الذي اكد على ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية من اجل التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين.
وقد خصصت القمة العربية التنموية ازمة النازحين واللاجئين ببيان تلاه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل دعا فيه الدول المانحة للاضطلاع بدورها في تحميل ازمة النزوح واللجوء والتحديات الانمائية من خلال تنفيذ تعهداتها المالية والعمل على تقديم التمويل المنشود للدول المضيفة لتلبية حاجات النازحين، وكذلك تقديم المساعدات للنازحين واللاجئين في اوطانهم تحفيزاً لهم على العودة.
كما ان بيان «اعلان بيروت» قرر انشاء صندوق للاستثمار في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال 200 مليون دولار ساهمت الكويت بـ50 مليون دولار وكذلك قطر بـ50 مليون دولار في رأسمال الصندوق.
وكان الرئيس ميشال عون قد دعا في كلمته امام مؤتمر القمة الى اعتماد استراتيجية اعادة الاعمار في سبيل التنمية وتأسيس مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية ودعا جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في بيروت خلال الاشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة الآليات.
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“اعلان بيروت” ينقل العرب الى الحداثة
بعد انتهاء القمة تلا وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل «إعلان بيروت» الصادر عن القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية؛ جاء فيه:
«نحن قادة الدول العربية المجتمعون في مؤتمر القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية في دورته الرابعة بمدينة بيروت في الجمهورية اللبنانية بتاريخ 20 يناير /كانون الثاني 2019 إذ نجدد التزامنا الكامل بتنفيذ القرارات التي تم اتخاذها والمشاريع التي تبنتها القمم العربية التنموية السابقة في دوراتها المتعاقبة الاولى في الكويت: 19-20 يناير/ كانون الثاني 2009 م، والثانية في شرم الشيخ: 19 يناير/ كانون الثاني 2011 م، والثالثة في الرياض: 21 – 22 يناير/ كانون الثاني 2013م، ونؤكد على أهمية إزالة الحواجز والعقبات التي تحول دون تنفيذها، بما يُمّكن من استكمال مسيرة العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك ويخدم المواطن العربي ويُحّسن من مستوى معيشته.
وانطلاقاً من الظروف التي تمر بها المنطقة العربية من تحولات اقتصادية واجتماعية أثرت بشكل كبير على الخطط التنموية التي تبنتها الدول العربية في الفترة السابقة، الأمر الذي أدى إلى خلق تحديات جسام في جميع مناحي الحياة، والتي من شأنها شحذ الهمم من أجل الارتقاء بالمواطن العربي على كافة الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتوفير الحياة الكريمة له، وأخذاً في الاعتبار ما تشهده منطقتنا العربية من انتشار ظاهرة الإرهاب وتبعاتها التي أثرت سلباً على التنمية الشاملة للمجتمعات العربية، وما خلّفه ذلك من تزايد أعداد النازحين واللاجئين في الدول العربية، فضلاً عن تزايد أعداد البطالة والفقر، وما يتطلبه ذلك من ضرورة التركيز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في ضوء الاحتياجات العربية،وإدراكاً بأن ذلك كله يتحقق من خلال التطوير الشامل في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بالتعاون مع كافة الشركاء الدوليين والإقليميين ومنظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة، في إطار سعي متكامل ومتناسق، يأخذ في الاعتبار أسباب التطورات والطموحات المشروعة للشعوب العربية التّواقة إلى تغيير واقعها نحو الأفضل وإصلاح أوضاعها وضمان مستقبل أجيالها بما يضمن خلق فرص عمل واستثمارات اقتصادية واجتماعية على حد سواء، ويحقق الرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية المنشودة لكافة فئات المجتمع،
فقد اتفقنا على ما يلي:
إدراكاً منّا بتفاقم أزمة اللاجئين والنازحين في الدول العربية وما ترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية على الدول العربية المستضيفة، وما خلفّه ذلك من تحديات كبرى من أجل تحسين أوضاعهم وتخفيف ومعالجة التبعات الناجمة عن اللجوء والنزوح على الدول المستضيفة، نؤكد على ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية من أجل التخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين والنازحين وتأمين تمويل تنفيذ مشاريع تنموية في الدول العربية المستضيفة لهم من شأنها أن تدعم خطط التنمية الوطنية وتساهم في الحد من الاثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة المؤقتة. وندعو لجذب مزيد من الاستثمارات العربية والدولية في الدول المستضيفة.
وإذ نؤكد على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتزايدة وما أعقبها من تدمير للاقتصاد الفلسطيني وبنيته التحتية، وإيماناً منّا بالمسؤولية العربية والاسلامية الجماعية تجاه القدس بُغية الحفاظ على الهوية العربية، الاسلامية والمسيحية، للقدس الشريف، نؤكد على ضرورة تكاتف جميع الجهات المعنية نحو توفير التمويل اللازم باشراك المنظمات والجهات ذات الصلة لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشرقية (2018- 2022)، وندعو جميع الجهات المعنية لاستحداث وسائل لحشد الدعم الشعبي لتنفيذ الخطة. كما نؤكد على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم (194) لعام 1948، والتأكيد على التفويض الدولي الممنوح لوكالة الأنروا وفقاً لقرار إنشائها، ورفض أي قرار يهدف لإنهاء أو تقليص دورها، والدعوة لتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازناتها بشكل يمكنها من مواصلة القيام بدورها ومسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين. وإذ ندعو جميع الدول إلى الإلتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالمكانة القانونية الخاصة بمدينة القدس الشريف، وعدم الاعتراف بها عاصمة للاحتلال الاسرائيلي أو نقل السفارات إليها، ونؤكد على عزمنا اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية إزاء أي قرار يخل بالمكانة القانونية بمدينة القدس الشريف.
وإدراكاً منّا بأهمية التطور التكنولوجي والمعلوماتي وما أحدثه من تغييرات كبرى في تنظيم الاقتصاد العالمي، وما أفرزه من تقدم في مجال الاقتصاد الرقمي الذي أصبح محركاً هاماً للنمو الاقتصادي العالمي، وإيماناً منّا بأهمية ضرورة أن تواكب الدول العربية ثورة الاتصالات والمعلومات، نؤكد على ضرورة تبني سياسات استباقية لبناء القدرات اللازمة للاستفادة من إمكانات الاقتصاد الرقمي وتقديم الدعم للمبادرات الخاصة، ونؤكد كذلك على أهمية وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي. وفي هذا الصدد، نُثمّن عالياً مبادرة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، لإنشاء صندوق للإستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأس مال وقدره مائتي مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص، ومساهمة دولة الكويت بمبلغ 50 مليون دولار، وكذلك مساهمة دولة قطر بمبلغ 50 مليون دولار من رأس مال هذا الصندوق، بما يعادل نصف حجمه، على أن يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة التنموية، وندعو الدول العربية إلى دعم هذه المبادرة للإسهام في تعزيز الاقتصاد العربي المشترك وخلق فرص عمل واعدة لشبابنا العربي. كما نتمنى على البنوك ومؤسسات التمويل العربية المشتركة النظر في استقطاع نسب من صافي أرباحها السنوية لدعم الاحتياجات المستقبلية، وضمان استمرارية عمل هذا الصندوق.
وإيماناً منّا بأهمية دعم مسيرة العمل التنموي: الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك وتعزيز أطر التكامل الاقتصادي العربي، فإننا نؤكد على ضرورة متابعة التقدم المحرز في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومتطلبات الاتحاد الجمركي العربي أملاً في الوصول إلى سوق عربية مشتركة، وبذل كافة الجهود للتغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك. ومؤكدين في ذات الوقت على أهمية دعم وتمويل مشروعات التكامل العربي واستكمال مبادرة المساعدة من أجل التجارة.
وتأكيداً على أهمية الدور الحيوي والهام الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء، حيث أصبحت تشكل مدخلاً هاماً لحل مشكلة البطالة، وعاملاً حاسماً في زيادة الدخل القومي ومصدراً مغذياً للمجتمعات الصناعية الكبرى، ومخبراً للتطبيقات التكنولوجية بالغة الدقة، وفضاءً للابتكارات بأشكالها المتنوعة، فقد اعتمدنا مشروع الميثاق الاسترشادي لتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من اجل ضمان اندماج اقتصاديات الدول العربية في ما بينها وخلق مزايا تنافسية في ظل التكتلات الاقتصادية الدولية، وصولاً إلى تحسين مستوى التشغيل وتخفيض معدلات البطالة، مؤكدين على أهمية وضع آلية متابعة وتقييم لتحسين ومراجعة السياسات والبرامج الموجهة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وندعو في الوقت ذاته القطاع الخاص لدعم تنافسية هذه المؤسسات.
وإيماناً منّا بأهمية مصادر الطاقة في ظل التغيرات والتطورات التي تشهدها دول العالم قاطبةً وأهمية تنويع مصادر الطاقة، فقد اعتمدنا الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030 بُغية تحقيق التطور المستدام لنظام الطاقة العربي انسجاماً مع أهداف الأجندة العالمية 2030 للتنمية المستدامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبالتوافق مع هدفها السابع الرامي إلى تمكين الجميع من الوصول المُيّسر والموثوق للطاقة الحديثة بشكل مستدام يراعي الواقع التنموي للدول العربية وآفاق تطوره المستقبلي حتى عام 2030.
وتأكيداً على أهمية أن الاستثمار في الانسان هو أقصر طريق لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب، وانطلاقاً من التطورات المتسارعة التي أثرت سلباً على المكتسبات التنموية العربية في ظل التحديات التي تواجهها الدول العربية والتي أدت إلى زيادة نسب معدلات الفقر والبطالة، فقد اعتمدنا الاطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020-2030 كإطار يعزز من الجهود العربية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة في المنطقة العربية، بهدف خفض مؤشر الفقر متعدد الابعاد بنسبة 50% بحلول عام 2030، مؤكدين على أهمية متابعة تنفيذه، وندعو القطاع الخاص العربي ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم كافة أوجه الدعم اللازمة بما ينعكس إيجاباً على الانسان العربي.
وإيماناً منّا بأهمية توفير الرعاية الصحية لجميع فئات المجتمع نظراً لما يشكله ذلك من انعكاس إيجابي على المجتمعات، حيث يعد توفير الرعاية الصحية للجميع بمثابة وقود للاقتصاديات المستدامة، فقد وافقنا على مبادرة «المحفظة الوردية» كمبادرة إقليمية لصحة المرأة في المنطقة العربية، وذلك في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، من أجل ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار. ونؤكد على ضرورة إشراك المجتمعات كافة على تحقيق ذلك الهدف باعتباره هدفاً أساسياً للوصول للأهداف التنموية. وندعم جهود منظومة جامعة الدول العربية لمواصلة تعزيز سبل التعاون لتطوير النظم الصحية في الدول العربية للحد من انتشار الأوبئة والأمراض السارية وغبر السارية.
وإدراكاً منّا بأهمية الارتقاء بالتعليم الفني والمهني في الوطن العربي وربطه بمتطلبات سوق العمل كعنصر من عناصر التنمية الشاملة، نؤكد على ضرورة تنمية المهارات وتشجيع الابداع والابتكار بهدف بناء الانسان وخلق المواطن المنتج الذي يساهم في بناء وتنمية المجتمع العربي من أجل تحقيق مكاسب انسانية واجتماعية واقتصادية، وسن التشريعات والقوانين المنظمة لسوق العمل وتدريب العمالة بما يمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وانطلاقاً من أهمية الدور الرئيسي للأسرة في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فقد اعتمدنا وثيقة منهاج العمل للأسرة في المنطقة العربية في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 كأجندة التنمية للأسرة في المنطقة العربية.
وإدراكاً منّا بأهمية الدور الفاعل للمرأة في المجتمعات العربية وضرورة تمكينها وإدماجها في كافة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بما يُمكّنها من القيام بدورها كمحرك رئيسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وإعداد أجيال عربية واعدة قادرة على مواكبة التطورات، فقد وافقنا على برنامج إدماج النساء والفتيات في مسيرة التنمية بالمجتمعات المحلية، والذي يهدف إلى توعية وتثقيف وتدريب النساء وتقديم كافة الخدمات اللازمة لهنّ، كما نعلن التزامنا بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ البرنامج.
وتأكيداً على أن تحسين نوعية الحياة للجميع وخاصة الأطفال يعد سبيلاً لتقدم الأوطان، واستشعاراً بأهمية توفير الحياة الكريمة للأطفال وخاصة من هم في مناطق النزوح واللجوء والمناطق التي تعاني من انتشار ظاهرة الإرهاب والنزاعات المسلحة والتي أثرت سلباً لا محالة على الاطفال، باعتبارهم من أكثر الفئات ضعفاً، فقد اعتمدنا «الاستراتيجية العربية لحماية الأطفال في وضع اللجوء/ النزوح بالمنطقة العربية»، كوثيقة استرشادية وإنفاذ حقوقهم بهدف التصدي لأوضاع الاطفال اللاجئين/النازحين في المنطقة العربية والتعامل مع ظروفهم المعيشية، مؤكدين على ضرورة أن يعمل كافة الشركاء المعنيين سوياً في مجال حماية الطفل لإيجاد الحلول وإنقاذ جيل بأكمله من الضياع.
وانطلاقاً من أهمية حماية الاطفال في المنطقة العربية من استغلالهم بأي شكل من الاشكال، فقد اعتمدنا التوصيات الصادرة عن دراسة «عمل الاطفال في المنطقة العربية»، تمهيداً لإعداد استراتيجية إقليمية لمكافحة عمل الاطفال لمواجهة انتهاكات حقوق الطفل، تمهيداً لإعدادهم ككوادر شابة واعدة قادرة على دخول سوق العمل وهم متمتعون بالمهارة ولديهم القدرة على الانتاج.
وانطلاقاً من أهمية دور القطاع الخاص في تمويل التنمية المستدامة في الدول العربية لتحقيق النهوض والتكامل الاقتصادي والاجتماعي المنشود، وارتكازاً على أسس هذه التنمية، نرحب بنتائج المنتدى الرابع للقطاع الخاص العربي الذي عقد على هامش القمة العربية التنموية في بيروت، والذي هدف إلى بلورة تطلعات القطاع الخاص العربي بُغية تعزيز دوره المنوط به وكذلك تكريس الدور الفاعل للمرأة العربية في مجتمع الاعمال العربي وتضييق الفجوة بين الجنسين وخلق آليات أكثر فاعلية لزيادة وتنمية التجارة العربية البينية وتعزيز دور الابتكار ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في سبيل اقتصادات عربية أكثر احتوائية وإطلاق عدد من المبادرات التي تصب في صالح تحقيق التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي العربي.
وإيماناً بأهمية تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في المجتمع وتعزيز دور المنظمات الشبابية في تحقيق التنمية الشاملة، بما ينعكس إيجاباً على الشباب وتوفير فرص العمل وتطوير المهارات لدى الشباب وخاصة اللاجئين والنازحين منهم، وهو ما يعد استثماراً في مستقبل المنطقة والعالم، نرحب بنتائج المنتدى الرابع للشباب العربي الذي عقد على هامش القمة العربية التنموية.
وانطلاقاً من إيماننا بأن المجتمع المدني هو شريك فعّال للحكومات في العمل من أجل التنمية ويكمل دورها ويتكامل معها في رفع الاعباء والمشكلات في بلداننا العربية، بما يدعم جهودنا الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، نرحب بنتائج المنتدى الرابع للمجتمع المدني الذي عقد على هامش القمة العربية التنموية، وخاصة تفعيل مبدأ الشراكات بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني الأهلية الفاعلة على الساحة العربية.
وختاماً، نحن قادة الدول العربية المجتمعون في بيروت قررنا عقد القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية الخامسة بعد أربع أعوام في مطلع عام 2023 م في الجمهورية الإسلامية الموريتانية لمتابعة ما تم إنجازه من مقررات وما جاء في هذا الاعلان، ودراسة مشاريع وموضوعات تهم العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك، ونُكلّف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والامانة العامة بمتابعة ذلك وتقديم تقارير دورية بالتقدم المحرز إلى القمم العربية.
كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية اللبنانية حكومة وشعباً، وإلى فخامة الرئيس ميشال عون على الاستضافة الكريمة لأعمال القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، ونشيد بالإدارة الحكيمة لجلساتها، وتتويج نتائج أعمالها بقرارات هامة من شأنها تعزيز مسيرة العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك وتحقيق مزيد من التقدم والرفاه في كافة المجالات للمواطن العربي.
ونعرب كذلك عن تقديرنا لجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمانة العامة وأجهزتها لما بذلوه من جهد لتوفير عوامل إنجاح هذه القمة».
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اختتام «قمة بيروت»… ونواكشوط تستضيف الدورة المقبلة في 2023
أطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر
بيروت: سوسن أبو حسين
تبنت القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة في بيروت، مبادرة سعودية «للتكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي في الدول العربية»، وأطلقت السوق العربية المشتركة للكهرباء واستراتيجية للقضاء على الفقر، فيما أعلنت الكويت عن مبادرة لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بقيمة 200 مليون دولار.
واختتمت القمة دورتها الرابعة في بيروت، أمس، على أن تستضيف العاصمة الموريتانية نواكشوط القمة في العام 2023. وفي شأن مشروع القرار بخصوص (دعم الاقتصاد الفلسطيني حول الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022)، قررت القمة العربية التأكيد على المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، ودعوة جميع الدول والمنظمات العربية والإسلامية، والصناديق العربية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشرقية بالتنسيق مع دولة فلسطين.
كما تقرر الطلب من الدول الأعضاء الالتزام بتنفيذ قرار قمة عمان بتاريخ 29 مارس (آذار) 2017 بشأن زيادة موارد صندوقي الأقصى والقدس بقيمة 500 مليون دولار، والذي أكدت عليه قمة القدس بمدينة (الظهران) بموجب القرار 711 بتاريخ 15 أبريل (نيسان) 2018 ودعوة الدول التي لم تف بالتزاماتها في هذا الشأن بسرعة الوفاء بها.
وتقرر أيضا دعوة المجالس الوزارية العربية المتخصصة والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية والمنظمات والاتحادات العربية، لاستحداث وسائل لحشد الدعم الشعبي لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018 – 2022 بالتنسيق مع دولة فلسطين. وتضمن القرار الإدانة للخطط والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في التنمية، بما في ذلك السياسة الاستيطانية التوسعية الاستعمارية، بمختلف مظاهرها على كامل أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967. بما فيها القدس الشرقية، التي تهدف إلى تقويض تواصلها الجغرافي ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية، الأمر الذي يبطئ معدلات النمو الاقتصادي ويفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها.
كما تم التأكيد على أن مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه، ودعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى الالتزام بوقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي، ودعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى إصدار قاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وفقا لقرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة.
كما تمت دعوة جمهورية البرازيل الاتحادية إلى عدم اتخاذ أي مواقف تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، حفاظا على أواصر الصداقة والعلاقات مع الدول العربية، والتأكيد على عزم الدول الأعضاء التصدي لأي قرارات تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف واتخاذ الإجراءات المناسبة السياسية والاقتصادية إزاء هذا الخطوات غير القانونية. كما تمت دعوة القطاع الخاص العربي للاستثمار في المشروعات التي توفرها المبادرة لتحقيق الأمن الغذائي العربي.
اتفاقات لتحرير التجارة
وفي شأن مشروع قرار (تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي)، تقرر الإحاطة علما بالخطوات التنفيذية للتطوير التشريعي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وحول تحرير التجارة في الخدمات، تقرر الترحيب بتصديق كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية للاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، وبتوقيع جمهورية مصر العربية على الاتفاقية، وحث الدول العربية التي تقدمت بجداول التزاماتها في إطار الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، على اتخاذ اللازم نحو سرعة إنهاء إجراءات التوقيع والتصديق على الاتفاقية، ودعوة الدول غير المنضمة إلى الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية تقديم جداول التزاماتها للانضمام إلى الاتفاقية.
وحول التعاون الجمركي، تقرر الترحيب بتوقيع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية على اتفاقية التعاون الجمركي بين الدول العربية، ودعوة باقي الدول العربية لسرعة التوقيع عليها تنفيذا لقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الشأن.
وبالنسبة لمشروع قرار بشأن «السوق العربية المشتركة» قرر القادة العرب مباركة الجهود التي يقوم بها المجلس العربي للكهرباء لإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء، والترحيب بتوقيع الدول العربية الأعضاء على مذكرة التفاهم ودعوتها إلى السعي لتنفيذ ما جاء بها. وقرر القادة العرب تكليف المجلس الوزاري العربي للكهرباء باستكمال وثائق حوكمة السوق العربية المشتركة للكهرباء.
وفي شأن مشروع قرار بشأن «الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين وأثرها على الدول المستضيفة»، قررت القمة العربية التأكيد على كافة قرارات القمم العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس الوزارية الخاصة بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين- النازحين السوريين، وأثرها على الدول العربية المستضيفة.
ودعت القمة العربية، المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة، وتكليف الأمانة العامة بمتابعة الطلبات المقدمة للجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية لتأمين التمويل اللازم لتمويل المشاريع التي تقدمت بها المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، وتلك التي ستتقدم بها الدول العربية الأخرى المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين من خلال الأمانة العامة.
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات الدولية المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة للاجئين – النازحين السوريين، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل المشاريع.
الاستثمار في الدول المستضيفة للاجئين
وقررت القمة العربية، تكليف الأمانة العامة بالسعي الجاد والعمل على استقطاب الاستثمارات العربية والدولية في الدول المستضيفة للاجئين- النازحين السوريين وفق احتياجاتها. ودعوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية المختصة لتشجيع العودة الآمنة والكريمة والممرحلة للاجئين والنازحين السوريين إلى المناطق التي توقف فيها القتال، وهي الفقرة التي حدث بشأنها خلاف في وجهات النظر من جانب أطراف مختلفة خلال مناقشات وزراء الخارجية في الاجتماعات التحضيرية.
وفيما يتعلق بمشروع القرار «التحديات التي تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتبعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين»، أكدت القمة على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم «194- 1948»، والتأكيد كذلك على التفويض الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وفق قرار إنشائها الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لسنة 1949. وعدم المساس بولاياتها أو مسؤولياتها وعدم تغيير أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى وكالة الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة. وكذلك التأكيد على ضرورة استمرار الوكالة بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها بما فيها القدس المحتلة إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا وشاملا وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية 2002. وأكدت القمة رفضها لأي محاولات أو قرارات لإنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة الأونروا من أي دولة، كانت، ودعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض الوكالة وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازناتها وأنشطتها.
وأكدت القمة على أهمية استمرار توفير الدعم التنموي والمعنوي والمالي اللازم لبرامج ونشاطات الأونروا الاعتيادية والطارئة، ودعوة «الأونروا» إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة، وحث الدول العربية على استكمال تسديد مساهماتها في المساهمة السنوية للأونروا.
وفيما يتعلق بوضع «رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي»، وافقت القمة من حيث المبدأ على دراسة وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي وتكليف المجالس الوزارية المتخصصة بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات والخبرات المتوفرة لدى الدول العربية بصيغة هذه الرؤية.
وأعلن ممثل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، خلال كلمته، عن مبادرة أمير الكويت، لإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأسمال وقدره مائتي مليون دولار أميركي بمشاركة القطاع الخاص، حيث ستساهم بلادي بخمسين مليون دولار، من رأسمال هذا الصندوق، وهو ما يعادل ربع حجمه، على أن يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة التنموية، ونتطلع إلى كريم دعمكم لهذه المبادرة للإسهام في تعزيز الاقتصاد العربي المشترك وخلق فرص عمل واعدة لشبابنا العربي.
دعم فني ومادي لليمن
وفيما يتعلق بدعم الجمهورية اليمنية في إعادة الإعمار والتنمية، دعت القمة، الدول الأعضاء والمؤسسات المالية والصناديق العربية والمنظمات العربية والمتخصصة والجهات المانحة، تقديم دعم فني ومادي للجمهورية اليمنية في إطار برنامج تكاملي يسهم في إعادة الإعمار والتعافي ويضمن عودة التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعت القمة هذه الأطراف إلى تقديم الدعم للجمهورية اليمنية في مجالات مساعدة اللاجئين والنازحين وفي مجالات التدريب والتعليم الشامل والتغطية الصحية الشاملة وبرامج دعم المرأة وإعادة تأهيل الأطفال والشباب الذين تم تجنيدهم في الحرب وتشغيل الأسر المنتجة وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية وإيصالها إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بدعم الصومال في مساعيه نحو تنفيذ خطة التنمية الصومالية وإعفائه من ديونه الخارجية، فقد أكدت القمة على أهمية تنفيذ قرارات القمم العربية العادية السابقة بشأن تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 10 ملايين دولار شهريا لمدة سنة، من خلال حساب دعم الصومال المفتوح حاليا بالأمانة العامة بالجامعة العربية لدعم موازنة الحكومة الصومالية، ودعت القمة الدول الأعضاء إلى إعفاء الديون المترتبة على الصومال لديها، دعما لاقتصاده وتمكينا له من الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وتوجيه الشكر إلى الجزائر والسعودية على إعفاء الصومال من الديون المترتبة عليه.
ورحبت القمة باستضافة لبنان للدورة الرابعة عشرة للألعاب الرياضية العربية 2021. ودعوة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم الطوعي للبنان لتنظيم هذه الدورة في أفضل الظروف وأيسرها.