عن بشير الذي لم يمت

تتكرر مسرحية اهانة بشير الجميل في الحلقات التلفزيونية، وكانت آخر فصولها برنامج طوني خليفة، أمس، مع مصطفى حمدان.

مشكلة مصطفى حمدان وأمثاله أنهم لا يصدقون كيف لرجلٍ قتلوه منذ 37 عاماً أن يحافظ على مكانته في قلوب الذين يحبوه.

37 عاماً أيها السادة. بالتمام والكمال.

قتلوه ووضعوا حراساً على قبره كي لا يكون لمشروعه قيامة.

قتلوه ونصّبوا إعلاماً واعلاميين ليشوّهوا صورته وتاريخه وأطلقوا صبيانهم ليلطخوا ذاكرة الناس عن بشير.

37 عاماً ولا يزال بشير حلمنا الذي انطفأ باكراً.

ذلك الذي أرادوه منسياً في الكتب، صار مصباحاً ينير طريقنا في ظلمة بؤسهم.

في كل شاب يولد من أمهاتنا، القليل من بشير.

في كل صلاة نرفعها، ومع كل اشارة صليب نرسمها.

مع كل صوت اجراس يرتفع، وفي كل أعياد ميلادنا، شيء من بشير.

تحوّل من قائد استثنائي الى ثابتٍ في تركيبتنا الجينية.

37 عاماً ليست كافية لننسى بشير، أو لنتركه، أو لنحيد عن خطه.

وذلك ما يؤرقهم.

يصيحون لبعضهم: “لقد قتلناه! فمن أين يأتون به؟”.

“ألبسناه ثوب العمالة فكيف لا يزالوا يحبوه؟”.

“كيف لجيل لم يعرف سوى ما أخبرناه عنه أن يحبه؟ كيف لهم أن يحملوا صوره وصوته وشجاعته؟”.

37 عاماً، منظومة أمنية كاملة عملت لضرب بشير بعد قتله، وانتصر هو على قاتليه.

هذا ما يجعل حفلة الجنون هذه تتكرر، فيظنون لهم انتصاراً في اهانتهم لرجل قتلوه منذ 37 عاماً، ويمعنون في محاولة قتله.

عبثاً يحاولون ضرب بشير، فهو ليس ميتاً كما يظنون. بشير يحيا في ثلاثين ألف منتسب لقواته، هو يعيش في ضمير مجتمعه، ويضيء ذاكرتنا الجماعية دوماً وأبداً.

أما هم؟

صغار مخابرات أيتام، لفظهم التاريخ ليكونوا يهوذا. وشجرة التين تنتظرهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل