“المستقبل” و”التيار”… والكلام غير المباح!

تقاطع “ضخ” المعلومات في الاسبوع الماضي حول تزخيم المشاورات المتعلقة بالملف الحكومي بعد انتهاء القمة العربية الاقتصادية في بيروت التي انعقدت الاحد الماضي، والتي انقسم الفرقاء حول تقييم نتائجها، نجاحا او فشلا، انطلاقا من الصراع الداخلي القائم.

وبدا لافتا التركيز على ان معاودة البحث عن حلول لتعثر تشكيل الحكومة سينطلق بزخم مطلع الاسبوع الحالي، مترافقا مع كلام عن تفعيل المبادرة الرئاسية وتنشيط رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لحركة اتصالاته في هذا الشأن، والتي كان بدأها قبل ايام مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بالإضافة الى اللقاء مع الرئيسين السابقين تمام سلام وفؤاد السنيورة بالأمس على هامش اعمال القمة الاقتصادية.

ويأتي الغاء الحريري سفره للمشاركة في مؤتمر دافوس ليدفع في هذا الاتجاه، مع معلومات ترددت عن انه سينطلق الاثنين في جولة مشاورات جديدة. في وقت، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعلن في حديث صحفي عن انه لا يتفق مع القائلين انّ “البلد امام أشهر تعطيل طويلة”، وانه “يسمع كلاما أنّ الامور ستسير إيجاباً بعد القمة الاقتصادية”.

لكن الاحداث المتسارعة في المنطقة على ضوء تصعيد عمليات الاستهداف للقوات الاميركية “المنسحبة” في سوريا، وجولة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ومستشار الامن القومي جون بولتون في المنطقة وزيارة وكيل الخارجية الاميركية ديفيد هيل الى بيروت والرسائل “الصارمة” التي ابلغها الى المسؤولين اللبنانيين، تحضيرا لمؤتمر وارسو في شباط المقبل تحت عنوان مكافحة الارهاب ومواجهة نفوذ ايران ومنع تمددها في المنطقة والتصدي لحزب الله، تدفع الى التمهل “كثيرا” قبل عقد الآمال على انفراج حكومي قريب.

هذا من دون نسيان التصعيد المتنامي بين طهران وتل أبيب والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، اذ ما يكاد قائد القوات الجوية الإيرانية عزيز نصير زاده يهدد بـ”محو إسرائيل من على وجه الأرض” بعدما شنت إسرائيل غارات فجر الإثنين استهدفت فيها مواقع فيلق القدس الإيراني ومواقع لحزب الله في دمشق، حتى يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرد قائلا إن “من يهددون بتدميرنا سيتحملون العواقب كاملة”، مؤكدا ان “الضربات في سوريا استهدفت قوات سورية وإيرانية تدعمها”.

ويأتي كلام مصادر نيابية في تيار المستقبل لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، ليصب في اتجاه التمهل في تحديد المواعيد للحكومة، اذ تعرب لموقعنا عن اعتقادها ان “الظروف السياسية والتشنجات التي تمر بها البلاد هي التي دفعت الرئيس الحريري الى الغاء سفره”.

وتضيف المصادر النيابية في المستقبل ان “الرئيس المكلف قال ما يريد قوله في الموضوع الحكومي، وهو سبق ورفض حكومة الـ32 وزيرا، ولم يتم الاعلان عن اي تطورات جديدة”، داعية الى “انتظار البيان الذي سيصدر عن كتلة المستقبل النيابية اثر اجتماعها الثلاثاء”.

بدورها، تفضّل مصادر نيابية في التيار الوطني الحر، عدم الاستفاضة بالتعليق على ما يتردد حول تطورات معينة سيشهدها هذا الاسبوع على الصعيد الحكومي.

وتكتفي مصادر التيار النيابية بالتأكيد لموقع القوات، انه “سيتم تفعيل المشاورات بخصوص الحكومة هذا الاسبوع”. لكنها تضيف “أما هل ستكون منتجة أم لا؟ وما هي الافكار التي ستطرح؟ فمن المفضل أن تبقى الامور بعيدا عن الاعلام في المرحلة الراهنة، لان كل التجارب السابقة كانت ملوّعة بما يكفي. فمن الافضل عدم اطلاق الوعود، ولننتظر لنرى الى اين يمكن ان نصل”.

بالتالي، وبناء على ما سبق، يبدو ان الطرفين متفقان، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، على اعتماد الصمت او عدم الاستفاضة في الكلام حول تفاصيل الموضوع الحكومي. وهذا ما عكسه تصريح وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل إثر لقائه الحريري في بيت الوسط عصر الاثنين، اذ اكتفى بالقول: “هناك عدة افكار يتم البحث بها، وجميعها قابلة للنقاش، والحريري ابدى موافقته على اكثر من فكرة. وهناك امكانية حقيقية للعمل كي تشكل الحكومة في حال كانت هناك نوايا لذلك، وسيجري الرئيس المكلف الاتصالات اللازمة في اليومين المقبلين لمتابعة الموضوع”.

ولا يمكن الجزم في هذه الحالة ما اذا كان هذا المنحى نتيجة شيء ما يُطبخ حكوميا ومنعا لاحتراق “الطبخة”، ام هو نتيجة عدم وضوح الرؤية تماما، نظرا لتسارع الاحداث وتشابكها وانتظار الجميع لما ستحمله التطورات في المنطقة.

لكن النتيجة تبقى واحدة في الحالتين، الا وهي وجوب التروي في بدء التحضيرات للاحتفال بولادة قريبة للحكومة المنتظرة. الا اذا “خلق الله ما لا تعلمون” في الساعات المقبلة، بما يلقي المزيد من الضوء على اتجاهات الرياح الحكومية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل