#adsense

مي منسى صرتِ جارة الارز

حجم الخط

 

تذهب مي منسى الى بيتها الابدي فوق هناك تحت أرزات بشري “دفنوني بـ بشري حدّ امي وحطوا فوقي كتبي واوراقي”. أي وصية تلك يا سيدة القلم الراقي؟

“انا نحتت حالي بحالي، كنت جسم فاضي من المعاني وصرت انحت المعرفة واغرفها من هون وهون حتى صرت ما انا عليه”، قالت، اخبرت حكاياتها، قصصها، بداياتها مع الموسيقى والرسم والنحت والقلم، رحلاتها الاستكشافية في عالم الثقافة “ما في شي بيجي هيك بالهينة”.

تعبت مي منسى لتصبح مي منسى ومن هي؟ كاتبة اعلامية صحافية مثقفة، انسانة تُرفع لها قبعات الاقلام والقلوب والاعلام في بلادنا، بلادنا التي تخسر كل يوم من حالها الكثير الكثير لأنها تخسر ثقافتها اصالتها، لان بلادنا صارت تنسى ان تنحت لنفسها هيكلا يصب فيه الرب الكثير من روحه، لتبقى حيّة في نضالها وانسانيتها، بينما لا يزال بعض من ناس بلادي يفعلون، وفعلتها مي منسى.

 

قطبة قطبة طرّزت الكاتبة الصحافية حياتها وأوراقها وكتبها وثرثراتها الرائعة الهادفة فوق زمنها وزمننا. كانت هناك في “النهار” تزرع المكان من بسمتها ورقتها، وذاك الحضور كما النسمة ما ان يلتقي بالآخر حتى يترك عطره، وحين يرحل ما يلبث ان يعود ليجد امكنة الصفاء دائما محجوزة له، هذا ما كانت عليه رقيقة الاعلام تلك، الهامسة فوق صفحاتها تلك، مي منسى تلك.

رحلت الرقيقة؟ لا اظن. اذ كيف لنسمة ان تذوب، لكلمة لم تكن يوما سوى عبق الانسان في قلب انسان؟ لرقي التعبير وتلك البسمة المتنقلة بين الحروف، بسمة الدمع، بسمة الخوف، حفيف الثورة ان يخبو؟ كانت ثائرة مي انما ثورة من نوع آخر. بسمة الحياة في سطور تناقلتها صفحاتها فصارت الثقافة حياة، هذه ثورتها. الكلمة حين اصبحت منحوتة هذه ثورة، المنحوتة التي تتحوّل قصيدة واغنية، هذه ثورات مي منسى، وهذه حريتها واستقلالها ووطنها المسيّج عزا.

رحلت مي منسى؟ تركت النهار؟ لا اظن، تنام مي تحت ظلال ارز بشري في حديقة صارت عالمها الجديد، حديقة اختارت ورودها بنفسها، كما قررت ان تكون ترابها والسماء التي تظللها وهذه ايضا ثورتها. اختارت مي الثوب الذي تلبسه للقاء الرب فكانت حروفها الحرير واوراقها سرير الورد العائم، وكل عبق ايامها هنا بجانبها معها في طريقها الى الابدية.

تركت مي منسى النهار؟ مستحيل، لا تموت البسمات، لا تُمّحى الحروف اذا ما كتبت بدم القلب، يذهب الصوت في رحلة، يسكن الوجه اطار الوفاء، تتحول المعالم الى شيء من الضبابية ويبقى القلب، تبقى الاوراق ورائحة الحبر والعبق، يبقى الاسم من جيل الى جيل محفور في وجدان كاتب واعلامي ومثقف “ونهار” كانت لها مي لأيام ونهارات وليال متواصلة.

رحلت مي منسى؟ ماذا اقول يا سيدة والزمن اللبناني هادر صوب افوله في الكثير من الاتجاهات، لكن حسبنا ان لنا ذاكرة وتاريخاً وحروفاً ان قرأناها سنرى اسمكِ من بين هؤلاء الكبار، وحسبك انك اخترتِ ارض القديسين والشهداء، ارض البخور والغار العابق من وادي قاديشا المقدس، لتسكني بيتك الاخير.

لكِ ما لكِ في الكلمة في الرقة في ثقافة الانسان في رقي الحروف وذاك النبل في القلب الكبير. لكِ كل المطارح مي منسى ويللي متلك ما بيفلوا قد ما يفلّوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل