“حشيشة” مقابل معلومات عن الجيش!

لم يألُ الجندي في الجيش ز.ح. جهداً في البحث عن «مموّن»، لحاجاته من المخدرات، بهدف «التعاطي الشخصي»، هو صحيح لم يدفع مقابل ذلك فلساً واحداً، إنما الثمن كان باهظاً جداً، «إفشاء معلومات سرية وأمنية تتعلق بتحركات الجيش مقابل كمية زائدة من المخدرات»، فكلما زادت «كمية» المعلومات، زادت كمية المخدرات.

أما «المموّن» فكان المطلوب علي ج. الذي أراد «الاستعلام» عن اسماء رتباء وضباط الجيش الذي نفّذوا كميناً لمطلوبين من آل جعفر في محلة الدار الواسعة ومقتل اثنين منهم، وبالفعل قام المتهم بالتقصيّ عن الأمر وزّود علي بالمعلومات فكان له ما أراد«كمية زائدة من الحشيشة».

ينكر الجندي هذه الاعترافات التي أدلى بها في التحقيق الأولي، أثناء استجوابه أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين عبدالله الذي هاله ما أقدم عليه الجندي معرّضاً بذلك حياة رفاقه من العسكريين للخطر مقابل «شمّة» مخدرات، لكن المتهم بقي على إنكاره «فأنا كنت أحصل على ما أريده من المخدرات من علي إنما لم يجر أي حديث بيننا بهذا الخصوص»، أما ما أفاد به أوليا حول تزويده المطلوب علي بما طلبه من معلومات أمنية وسرية فقد زعم الجندي أنه أدلى بها «تحت وطأة الضغط».

ثلاث «زيارات» قام بها الجندي للمطلوب علي للـ«تزوّد» بحاجته من المخدرات – يروي أمام المحكمة – فيقول بأن ذلك كان قبل انتقال مركزه ضمن فوج المغاوير إلى بلدة بتدعي البقاعية وخلال وجوده هناك، وفي زيارته الأخيرة له «شاهدت وجه علي أحمر وأسود»، ورغم ذلك «لم أتدخل بالأمر، إنما فقط سأله: «ليش خلقتك سودا»، ليردّ عليه علي بسؤال: «انت وين بتخدم»، وراح علي يستطرد في اسئلته عما إذا كان الجندي يبيت في مركز عمله مع رفاقه وغيرها من الأمور العسكرية، وعندما أجابه المتهم بالإيجاب، أخبره حينها المتهم الفار علي ج. عن الحادثة التي حصلت في الدار الواسعة وأن «مداهمة صارت علينا من الجيش وقُتل ابن عمي وفرّ آخرون»، وقال المتهم: «لم أكن أعلم بهذه الحادثة قبل أن يخبرني بها علي»، وأن الأخير أعطاه في زيارته الأخيرة له ما يريده و«فليّت»، وهذا كل ما حصل معه.

في اعتراف المتهم الأولي أمام مديرية المخابرات، أفاد بأنه كان يستحصل على المخدرات من المتهم الفار علي ج. مقابل الاستعلام وتقصّي الأسماء عن رتباء وضباط، نفّذوا كميناً لمطلوبين من آل جعفر وقتلوا اثنين منهم في محلة الدار الواسعة، وأنه قام بالتقصّي بالفعل عن هؤلاء وأبلغ اسماءهم ورتبهم إلى علي، وأن الأخير أعطاه مقابل ذلك «كمية زائدة من الحشيشة»، ولدى سؤاله عن ذلك أمام المحكمة أجاب «مش مظبوط».

هذا الاعتراف كرره المتهم أمام قاضي التحقيق بعدما زعم بأنه أدلى به أولياً تحت وطأة الضغط في مديرية المخابرات.

ولم تكن هذه التهمة هي الوحيدة التي أسندت إلى المتهم، ففي «جعبته» تهمة أخرى تتعلق بسرقته مبلغاً مالياً لأحد رفاقه العسكريين، والذي سبق أن اعترف أيضاً بها، ليعود أمام المحكمة وينكر ذلك قائلاً: «يا ريت سارق لكنت اعترفت»، موضحاً بأنه هو الذي تعرض للسرقة حين فقد في مركز خدمته مبلغ 50 ألف ليرة، ففُتح تحقيق بالأمر «لأجد نفسي متهماً بسرقة 35 ألف ليرة لأحد العسكريين»، ويضيف المتهم أنه أثناء انتقال السرّية من مركزها في بتدعي إلى رومية «بينيموني بالحبس».

وبسماع إفادة العسكري ش.ع. أوضح أن المبلغ الذي فقده من مركز عمله هو 235 ألفاً وليس 35، وهو لا يتهم ز.ح. ولم يشك به حينها، إنما أبلغ آمر سريته حيث فُتح تحقيق بالأمر ليتبين ان ز.ح. هو الفاعل وكان يتعامل مع أشخاص من آل جعفر.

وحكمت المحكمة على المتهم ز.ح. بالسجن ثلاثة اشهر وتغريمه مبلغ 900 الف ليرة، وهو كان أوقف خمسة أشهر وتم تسريحه من الجيش، فيما حكمت غيابياً على علي ج. بوضعه في الأشغال الشاقة المؤبدة بتهمة الإتجار بالمخدرات وترويجها، وإنفاذ مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل