.jpg)
أهنالك آذان صاغية في هذا الوطن؟ هل من يسمع أنينَ، عذرا، صراخ يافعي لبنان الحبيب؟ وإن كان هناك من سامعين، أيوجد من يصغي ويفعل؟ لا، أعتقد. لأن صرخات الإغاثة لطالما ضجت مسامعهم، وحضرت في جلساتهم، وأكلت على موائدهم. من دون جدوى، والحال واحد. شبابنا اللبناني يدفن، وهو حي.
يعوّلُ على الشباب في كلّ بلدان العالم، باعتبارهم عصب الأوطان والمجتمعات، وحاملي الشعلة. لكن، بأي وقاحة نحاول التطلّع إلى شبابنا منتظرين منهم تأدية واجب مماثل.
شبابنا ولدوا وفي فمهم ملاعق من الدين الوطني والعائلي. فتحوا أعينهم على محاولات بائسة لأهاليهم للارتقاء بالأوضاع المادية. أكلوا، “من الموجود”. راجعوا دروسهم في زحمة السير. ذهبوا للعمل باكرا، طوعا أو قسرا في محاولات بائسة أيضا، لدفع ايجار منزل أو مساعدة ذويهم. اضطروا أحيانا كثيرة لترك مدارسهم وجامعاتهم، بسبب الأحوال المادية وغلاء الجامعات الخاصة. وكم من مجلد يكتب، عن العدد الضئيل الذي تستقبله الجامعة اللبنانية، والغلاء الفاحش في الجامعات الخاصة.
شبابنا، وجد نفسه مكبل الأيدي في هذا البلد. حتى في محاولة للهجرة، لا يزال “مكتوم القيد”. مراحل اليأس والكآبة من الوضع السائد والذي لطالما ساد، خدرت الشباب. ليتوهوا، ويحاولوا جاهدين، وهم يدورون في حلقة مفرغة.
شبابنا، لا يفكر حتى في المستقبل كما يفترض به، لا بل ينام شاكرا إن بقي في جيبه ما يكفيه للغد. فكيف له، أن يخطط لمستقبل، وعائلة… والمؤسسات تغلق يوما بعد يوم، وحقوق العمال منتقصة والرواتب إن أتت، رمزية، والإسكان على سبيل المثال، متوقف. وإن، وبعد جهد جهيد، استطاع جزء من الشباب الاستدانة من المصارف، فيقضي عمره ليتسلّم بعده أولاده دفع فائدة الفائدة.
كثير من الشباب يعمل لساعات تنافي حقوق الإنسان، لا بل يرتكب الشباب جرائم بحق أنفسهم في هذا المجال كي يقتاتوا فقط، يشغلون أكثر من وظيفة وأكثر من دوام؛ ولو قارنّا أو حسبنا مردود هذا الجهد في بلد يحترم مواطنيه، لقوبل بمردود أقله، عادل.
أي بلد نحيا فيه، لا بل أي بلد ندفن فيه؟ بلد، نقدم له الكثير، الكثير من الوقت والجهد والمحاولات… والغرق مستمر. يغرق البلد ويغرقنا معه. ما الدافع الذي يجعل شبابنا يستيقظون في الصباح ويتابعون حربهم والحياة. لعلها إرادة الحياة نفسها وروح “اللبناني”، لكن الدفن لم يكن يوما للأحياء. ولن يكون. وليس في بلدنا. أنقذوا شباب اليوم كي ينقذوكم غدا.
