#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 23 كانون الثاني 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

دعم سعودي بعد القطري يلجم المخاوف المالية

في بلد اللامنطق واللامسؤولية واللاوطنية، يمكن ان تولد الحكومة بقدرة قادر وسحر ساحر، من دون شرح الأسباب التي دفعتها قدماً، او تلك التي أعاقت التأليف، ومن غير أن يحاسب أحد على الضرر الناتج من تأخير الاستحقاقات أو يحاكم من جراء التداعيات السلبية التي تصيب البلاد، وآخرها خفض وكالة “موديز” التصنيف الائتماني للبنان واعتبارها ان “استمرار التأخير في تشكيل حكومة سيزيد الضغوط على السيولة في لبنان”. وما كاد التقرير يصدر حتى تعرضت سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار لضغوط بفعل المخاوف من تخلف محتمل عن إيفاء الديون. وتراجعت أمس سندات لبنان 2037 بمقدار 0.811 سنت ليجري تداولها عند 73.568 سنتاً في الدولار، وفقاً لبيانات “تريدويب”. وكانت السندات حققت مكاسب قوية الاثنين بعدما أعلنت قطر أنها ستستثمر 500 مليون دولار في السندات السيادية للبنان من أجل دعم اقتصاده.

واذا كانت فرحة لبنان لم تكتمل الاحد بالقمة العربية، والاثنين بالاعلان القطري، اذ نغصهما اعلان “موديز” الذي أعاد التذكير بهشاشة الوضع، فان تأكيد وزير المال السعودي محمد الجدعان في حديث إلى “سي ان بي سي” مساء أمس ان المملكة العربية السعودية ستبذل كل ما يمكن من أجل دعم اقتصاد لبنان، رافضاً كشف التفاصيل، واشارته في منتدى دافوس الاقتصادي الى ان السعودية مهتمة باستقرار لبنان ومستعدة لدعمه بكل الوسائل ومساعدته حتى النهاية، يمكن ان يرفع منسوب الطمأنة الى عدم تعرض لبنان لاخطار مالية، ويعيد تهدئة المخاوف التي استفاضت أمس اثر أخبار عن تعديل لوكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني على التوقعات الخاصة بعدد من المصارف من مستقر الى سلبي، وهي خطوة تأتي عقب خفض “فيتش” النظرة المستقبلية للبنان من مستقر إلى سلبي “B-” في 18 كانون الاول 2018. وفي هذا الإطار، أبلغت مصادر مصرفيّة رفيعة في مصرف لبنان “النهار” أنّ الرسائل المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ضرورة سحب الأموال من مصارف مُحدّدة خوفاً من انهيار نقدي أو تعثُّر مُحتمل تأتي في سياق نشر الذعر غير المُبرّر، وتصنيف المصارف من قبل مؤسّسات ائتمان عالميّة يرتبط مباشرة بتصنيف لبنان، وخفض التصنيف لا يُحمِّل المودعين أي تبعات فأموالهم مؤمّنة ومُحصّنة.

وكان مصدر كويتي أبلغ “النهار” أن لبنان ليس متروكاً على الاطلاق، وان الدول العربية لن تتركه يتعرض لأي نكسات كارثية، على رغم بعض الاعتراض على سياساته التي لا تراعي الرأي العربي الاكثري.

 

وأكد وزير المال علي حسن خليل ان “تقرير “موديز” يستكمل ما قالته الوكالة الشهر الماضي، بحيث تتأكد الحاجة إلى الإسراع في تشكيل حكومة لإطلاق عملية الإصلاح المالي وصولاً إلى تخفيف نسبة العجز والبدء بالمشاريع المقرّرة في مؤتمر “سيدر” وإنجاز سريع للموازنة العامة ضمن هذه التوجّهات حتى لا نخسر مزيداً من الفرص. وتابع عبر “تويتر”: “من جهة أخرى ورغم التقرير، فإن الوضع المالي والنقدي يحافظ على استقراره وحاجات الخزينة مؤمَّنة وقادرة على الوفاء بكل الالتزامات ولا سيما الديون”.

حكومياً، عادت وتيرة الاتصالات لتمهيد الطرق أمام ولادة الحكومة الثلاثينية بعدما سقط اقتراح حكومة الـ 32. وبعد اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل الاثنين، زار الاول أمس الرئيس نبيه بري الذي صرح: “الجو ناشط ومرتجى ودولة الرئيس الحريري في صدد تكثيف المساعي ويأمل انه خلال أسبوع لا بل أقل ترى الحكومة العتيدة النور”.

 

وفيما تردد قول بري ان موعد الولادة الخميس أو الجمعة، نقل عنه زواره انه لن يزيد على ما قاله بعد استقباله الحريري. لكنه أكد أنه لمس جدية من الحريري وسعيه إلى تأليف الحكومة خلال اسبوع. ولم يكشف بري الصيغة أو المخرج الذي سمعه من الرئيس المكلف. وترى جهات مواكبة أن المخرج لا يمكنه الخروج من تمثيل “اللقاء التشاوري” عبر واحد من نوابه أو الأسماء الثلاثة التي رشحها للتوزير أو التوافق على “صنع” اسم سني يتم التوافق عليه “وان كان هذا الأمر صعباً”. وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن الاشارات الايجابية انطلقت هذه المرة من جهة الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، ما يعني ان ثمة نية جدية لحل مشكلة تمثيل “اللقاء التشاوري”. وأفادت مصادر الاخير ان أحداً لم يتصل به حتى اليوم.

 

أما الرئيس الحريري الذي لاذ بالصمت، فعبرت عنه “كتلة المستقبل” النيابية التي رحبت بالمساعي التي أطلقها لتشكيل الحكومة عقب انتهاء القمة، “داعية إلى حكومة وفاق وطني، بعيداً من طروحات من شأنها اعادة الجهود إلى المربع الأول، خصوصا أن شكل الحكومة وتركيبتها الأساسية جاهزة منذ أكثر من شهرين”.

 

في الجهة المقابلة، اعتبر تكتل “لبنان القوي” الذي اجتمع استثنائيا برئاسة النائب ابرهيم كنعان بسبب سفر الوزير باسيل، ان “رئيس الجمهورية ورئيس التكتل يقومان بمجهود كبير لتذليل العقبات”. وصرح كنعان: “نحن قمنا ونقوم بواجباتنا وذاهبون بكل ايجابية لانهاء هذا الوضع، خصوصاً ان لبنان لا يمكن ان يستمر بلا حكومة، والكل سمع باعادة التصنيف والكثير من المطالب الاقتصادية والاجتماعية للبنانيين، لذلك، نحن مع الحسم خلال أيام، ولن نسلّم بالشلل الحكومي اذا لم يتم التجاوب مع المساعي فهذا الموضوع لا يمكن أن ينتظر. ومن الطبيعي أن نتحدّث عن مهلة أيام في ضوء ان كل الطروحات باتت أمامنا، والتفكير بطرح غير متداول بات مستحيلاً”.

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: تفاؤل بحكومة “خلال أيام”.. وحواجز خارجية تُهدِّدها بالتعطيل

توحي الاجواء المحيطة بالملف الحكومي، بأنّ الساعات الاخيرة أضافت جرعة تفاؤل في إمكان بلوغه خواتيم ايجابية في وقت قريب. وثمة حديث في أجواء «بيت الوسط» عن أنّ المناخ الايجابي، إن كتب له أن يكمل بالروحية الايجابية السائدة حالياً، قد يؤدي الى ولادة الحكومة قبل نهاية الاسبوع.

 

تشير المعلومات المتوافرة حتى الآن الى انّ الاتصالات الجارية، التي كان منها الاجتماع أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس المكلف سعد الحريري واجتماع الاخير مع الوزير جبران باسيل امس الاول، لا تؤشّر الى حصول تقدم فعلي، إنما تشكّل محاولة جسّ نبض لمعرفة مدى تجاوب الاطراف المعنية بالتعقيد مع تسويات جديدة تُطرح.

 

وأكدت المعلومات انّ المحاولة الجديدة للتأليف تصطدم بحواجز خارجية عدة، خصوصاً بعد ارتفاع اللهجة الاسرائيلية والأميركية ضد ايران، علماً انّ كلّاً من وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل، الذي زار بيروت الاسبوع الماضي وقائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال جوزف فوتيل، حملا الى لبنان رسائل واضحة حيال ضرورة الحد من نفوذ «حزب الله» في مؤسسات الدولة اللبنانية وفي طليعتها الحكومة.

 

وبالتالي، فإنّ لبنان غير قادر ولاسباب اقتصادية ان يتخطّى الشروط الاميركية المتعلقة بـ«حزب الله» لأنها تشمل مساعدات للوزارات ومن بينها وزارة الصحة ووزارة المال ومساعدات للجيش اللبناني، لاسيما انّ المعلومات الاخيرة تشير الى انّ الولايات المتحدة عازمة على توسيع نطاق العقوبات واضافة اشخاص ينتمون ليس الى «حزب الله» فقط، إنما الى البيئة الحاضنة والبيئة المتحالفة مع الحزب.

 

وبالتالي، فإنّ المعنيين بالتأليف ليسوا قادرين على تخطّي هذا الامر الا اذا تنازل الحزب عن بعض شروطه، سواء بالنسبة الى نوعية تمثيل «اللقاء التشاوري» السني او بالنسبة الى الحقائب التي يمكن ان يتولاها هو او حلفاؤه.

 

جرعة تفاؤل

 

وفيما ينتظر ان يزور الحريري القصر الجمهوري قريبا لوضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في صورة المشاورات التي يجريها علانية أو بعيداً من الاضواء، تبدو الصورة في عين التينة، في حال ترقب إيجابي، تبعاً لجرعة التفاؤل العالية التي أشاعها الرئيس المكلف خلال لقائه امس بري، حيث ابلغ إليه أنه في صدد الذهاب الى تشكيل حكومة «في وقت قريب جداً»، اي في فترة اسبوع على الأكثر.

 

ومن هنا جاءت مبادرة بري الى الحديث عن وعد تلقّاه من الرئيس المكلف لحسم مسألة التأليف.

 

واللافت انّ بري تقصّد الافصاح عن جدول اعمال حركة المشاورات التي بدأها الحريري، واكتفى بالقول: «اللقاء مع الرئيس المكلف (الذي استمر لنحو 35 دقيقة) كان ايجابياً، واستطيع ان اقول انني لمست جدية واضحة لديه في العمل على تأليف الحكومة خلال اسبوع، او ربما اقل من ذلك، وإن شاء الله نصل الى ايجابيات قريبة».

 

وعندما سئل بري عمّا اذا كان الاتفاق على حكومة قريبة، معناه انه لن يكون هناك خلاف على البيان الوزاري، قال بري: «المهم أن ننتهي من الحكومة أولاً، أما بالنسبة الى البيان الوزاري فلا اعتقد انّ هناك أي مشكلة، وان قدّر لنا ان نستعين بسيبويه لنخرج بصيغة بيان وزاري، فلن نتأخر، اعتقد أنه لا توجد مشكلة».

 

«إستعينوا بالكتمان»

 

وفي انتظار استكمال الحريري مشاوراته، يبدو التكتم هو سيّد الموقف، وذلك لكي لا يتعرّض المسعى الحالي لأي تشويش او مداخلات تساهم في خلق مطبّات او تعقيدات، على حد قول مصادر معنية بهذه المشاورات، اكتفت بالقول لـ«الجمهورية»: «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، لكن كما هو واضح فإنّ العمل جار على اخراج صيغة حكومية متّفق عليها بين الجميع، بالاستفادة من كل مطبّات وتعقيدات المرحلة السابقة التي أضاعت 8 اشهر من عمر البلد، وبالتالي صار من الضروري والملحّ أن نكتفي بهذا الوقت الضائع وننتقل بالبلد الى مرحلة حكومية جديدة تنهض به».

 

اما لماذا العودة الى التفاؤل، بعد فترة الاشهر الضائعة التي حكمها التشاؤم والتعطيل، فتجيب المصادر: «انّ جميع اطراف الملف الحكومي وصلوا الى طريق مسدود، وكشفوا أوراقهم كلها على طاولة التأليف، وكلها اوراق متصادمة بعضها مع بعض، ومناقضة، او بمعنى أدق ناسفة بعضها لبعض».

 

واكدت «انّ بلوغ التوافق بالطريقة التي اعتمدت منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها في ايار الماضي، هو ضرب من المستحيل، وابقاء هذه الاوراق على الطاولة معناه ان لا حكومة على الاطلاق».

 

ولاحظت المصادر تزامن التفاؤل الذي يعبّر عنه الحريري مع اللقاء الذي عقده امس الاول مع باسيل، وقالت انه ما كان ليعبّر عن هذا التفاؤل لو لم يكن قد لمس ايجابيات نوعية من باسيل، الّا أنّ ماهية هذه الايجابيات لم تتضِح نظراً الى الكتمان المطبق حول ما يدور من أحاديث ويُتبادل من افكار جدية.

 

وفيما يبدو من الاجواء المحيطة بحركة المشاورات انّ صيغة الحكومة الثلاثينية هي الاوفر حظاً في أن تعتمد في الحكومة الجديدة، أعربت مصادر متابعة للملف الحكومي، عبر «الجمهورية»، عن خشيتها من ان تكون جرعة التفاؤل الجديدة تشبه سابقاتها التي ظهرت اكثر من مرة على خط التأليف وفي فترات متفاوتة، وثبت في النهاية أنها فارغة وبلا أي معنى، ولا تستند الى أسس متينة.

 

أسئلة واجوبة

 

ولفتت هذه المصادر الى انّ الايجابية لتكتمل، ينبغي اولاً الاجابة عن اسئلة مرتبطة بمسار التأليف:

 

– هل تراجع فريق رئيس الجمهورية عن «الثلث المعطّل» وقبِل بحصّة وزارية من 10 وزراء بدلاً من 11 وزيراً؟ مع الاشارة هنا الى انّ باسيل كان حتى الامس القريب، يؤكد الرفض المطلق للتنازل عن هذا الثلث بوصفه «الحق الطبيعي» للتيار وكذلك لرئيس الجمهورية؟

 

– هل قرر الرئيس المكلف التنازل عن وزير سني من حصته؟ علماً انّ الحريري حاسم في رفضه هذا الأمر، وما زال يؤكد أن هذا التنازل غير وارد بالنسبة اليه، وان موافقته على هذا الأمر وكأنه يوافق على محاولة كسره وإضعافه.

 

– طالما حسم مبدأ تمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة، هل سيتمثّل بوزير من نوابه الستة، او من بين الاسماء الثلاثة التي طرحها، أو عبر شخصية رابعة يجري البحث عنها؟ وتبدو هذه الشخصية الرابعة هي المرشحة لأنها اكثر حظاً من غيرها، فهل حسم موقع هذا الوزير الذي سيدخل الى الحكومة على جسر «اللقاء التشاوري»، بأن يكون ممثلاً حصرياً له؟ ام انه سيكون من حصة رئيس الجمهورية؟ علماً انّ اوساط «اللقاء» ما زالت تؤكد ان «لا احد يدخل الى الحكومة باسمه ويمثّل غيره».

 

– هل قرر الثنائي الشيعي ان يحمل «اللقاء التشاوري» على التنازل عن موقفه والقبول بشخصية تسمّى باسمه، وتكون من حصة رئيس الجمهورية؟ والواضح هنا انّ الجواب هو النفي لأنّ الثنائي ما يزال ملتزماً الموقف الذي أعلنه بحيث انه يقبل ما يقبله «اللقاء التشاوري» ويرفض ما يرفضه، اضافة الى انّ بري ما زال يؤكد انّ هناك مخرجاً وحيداً للعقدة الحكومية وهو أن يتم توزير «اللقاء التشاوري» بوزير يمثّله حصراً عبر نوابه أو أحد الاسماء الثلاثة التي اقترحها.

 

وبحسب المصادر المتابعة، فإن الاجواء التفاؤلية التي شاعت في الساعات الماضية لم تلحظ اي تبدّل نوعي حيال هذه الامور، او ليونة جدية لدى الاطراف المعنيين بها، وهذا معناه انّ حركة الحريري امام مهمة صعبة في تفكيك الالغام الماثلة في طريقه، إلّا اذا كان هناك أمر غير مرئي حتى الآن، يجعل الحريري واثقاً في استيلاد الحكومة خلال ايام، ويعني ذلك انه امام فرصة جديدة وشديدة الحساسية، قد يعتبر نجاحها إنقاذياً للحكومة، إلّا انّ فشلها أسوة بما سبقها، فمعناه الدخول في مشكلة كبرى وتصبح الحكومة فعلاً في خبر كان.

 

وقَلّلت مصادر متابعة مطّلعة على حركة المشاورات من منسوب التفاؤل الذي عاد وخَيّم على اجواء التأليف، وقالت لـ«الجمهورية»: «اذا كان من تطور ايجابي فهو عودة انحصار الحلول بطرح وحيد وليس بأفكار فضفاضة، حيث سقطت كل طروحات توسعة الحكومة ولم يعد هناك سوى «فتوى» لتمثيل «اللقاء التشاوري» من حصة رئيس الجمهورية، فيتنازل كل فريق عن الشروط التعجيزية ويلتقي الجميع في منتصف الطريق، اما ان لا يلزم وزير «التشاوري» بحضور اجتماعات الطرفين، واما ان يُترك له الخيار حسب الملف ودعوته الى المشاركة في اجتماعات التشاوري أو باجتماعات تكتل «لبنان القوي»، على ان يتم الاختيار من الاسماء الثلاثة التي قدّمها «التشاوري».

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الوزير الممثل لـ”التشاوري” يتبع موقفه حتى لو تموضع في كتلة عون

تحرك الحريري يطلق موجة تفاؤل جديدة بالحكومة وبري ينقل عنه توقعها هذا الأسبوع

 

اقترب خروج الحكومة اللبنانية من النفق. على الأقل هذا ما بشر به رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم بعد أن بادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى جولة اتصالات جديدة لمعالجة العقد التي تعترض ولاية الحكومة، فاجتمع بعد ظهر اليوم إلى بري للبحث معه في موضوع تشكيل الحكومة.

وعلمت “الحياة” أن الأفكار التي كان تداولها الحريري أمس مع رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل كمخارج من الجمود القاتل بعد تعطيل تأليف الحكومة، كانت مدار بحث بينه وبين بري في لقائهما.

وفيما قالت مصادر مطلعة أن البحث يجري على توزير شخصية تمثل “اللقاء التشاوري” للنواب السنة الحلفاء لـ”حزب الله” وسورية، تكون مقربة منهم وليست عضواً في “اللقاء”، ذكرت مصادر نيابية أن المخرج الذي يجري البحث فيه لمعالجة العقدة يعتمد على الاقتراح الذي لم يتوقف بري عن الدعوة إليه، وهو أن يتم اختيار هذه الشخصية من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أي من الـ11 وزيرا، على أن يتم الاتفاق على صيغة تحدد تموضع المرشح للوزارة بحيث يكون قريبا من عون وأن يكون على صلة بـ”التشاوري” للتنسيق معه. وأوضحت أن الصيغة التي يجري البحث عنها تقضي بألا تصل حصة “التيار الحر” والرئيس عون إلى الثلث زائداً واحداً.

ولخص المصدر صيغة المخرج بالقول أن البحث جار عن “جواد عدرة” آخر، المرشح الذي كان وافق “اللقاء التشاوري” عليه قبل عيد الميلاد الشهر الماضي، وأدى إصرار باسيل على أن يتموضع في الكتلة الوزارية لعون و”التيار الحر” ما رفضه النواب السنة الستة وتضامن معهم في رفضهم “حزب الله” والرئيس بري.

وقالت مصادر وزارية لـ”الحياة” إنه طالما سيكون الوزير الذي سيقع الخيار عليه، ممثلا للنواب السنة الستة، حتى لو كان من حصة الرئيس عون فإنه في نهاية المطاف وعند البحث بالقضايا الحساسة سيلتزم التوجه الذي تقرره قوى 8 آذار، كما كانت الحال في حكومة الحريري عام 2011 مع الوزير السابق عدنان السيد حسين. فهو كان محسوبا على حصة الرئيس ميشال سليمان في حينها، لكنه حين طلبت منه قوى 8 آذار الاستقالة استجاب.

وكان الرئيس بري صرح للإعلاميين بعد لقائه الحريري بالقول: “الجو ناشط ومرتجى ودولة الرئيس الحريري بصدد تكثيف المساعي ويأمل خلال اسبوع، لا بل أقل، أن ترى الحكومة العتيدة النور”.

ورداً على سؤال قال: “لا مشكل على الإطلاق بيننا وبين الحريري ككتلة التنمية والتحرير وكتلة الوفاء للمقاومة، وعليه حتى لو اقتضى الأمر أن يقوم بجولة جديدة”.

ورداً على سؤال قال : يقول الرئيس الحريري إنه خلال اسبوع او اقل ان شاء الله ترى الحكومة النور.

وسئل عن علاقته بالرئيس عون؟ أجاب : ” كتير منيحة”.

 

وعن علاقتك بالوزير باسيل أكد أنها “ايضاً منيحة”.

 

وقيل لبري إن البعض يطالب اذا لم تولد الحكومة خلال أسبوع بأن تدعو الى مناقشة مفتوحة في مجلس النواب، فأجاب: “أعرف واجباتي وأعرف مصلحة البلد، وتركيبة البلد، ومكوّنات البلد، وماذا يحتاج البلد”.

 

أضاف: “البلد يريد قبل كل شيء حكومة، خصوصاً أن الاعتداءات الاسرائيلية على أشدّها ليس على سورية فقط وإنما على لبنان أيضاً لأن سماء لبنان تستعمل دائماً، وبالتالي أي تطور ووضعنا على هذا الشكل لا حكومة ولا من يفرحون، وليس ولا من يحزنون، أية تطورات تشكل خطراً على مصير البلد. وآن الأوان الآن أن يرتفع الجميع عن وسوساتهم الداخلية ونزاعاتهم الشخصية”.

 

سئل : ما هي الطروحات الجديدة؟

 

أجاب : “حتى لو كان هناك طروحات لن اتكلم عنها، لكن موضوع حكومة الـ32 ليس هو الذي يجري البحث حوله. هذه الصيغة ليست مطروحة عند دولة الرئيس (الحريري)، هذا الطرح غير مطروح”.

 

وعما إذا كان اقترح على الحريري أن يفعّل حكومة تصريف الاعمال؟ أجاب: “لم أتكلم الآن مع الرئيس الحريري بهذا الأمر. لكن أقول إذا لم يحصل وعد قاطع بتأليف الحكومة، سأطلب انعقاد مجلس الوزراء لموضوع الموازنة والسير بها، إضافةً الى إمكانية عقد جلسات تشريعية”.

 

************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

بري يُقفل باب المجلس أمام «المُناقشة الحكومية»: أعرف واجباتي وتركيبة البلد

الحريري يُكثّف المساعي.. وعون يقول «للأعوج أعوج»

بين «بيت الوسط» و«عين التينة» و«قصر بعبدا»، لاحت في الأفق الحكومي أمس مؤشرات وتصريحات متقاطعة تشي بأنّ ما بعد «قمة بيروت» لن يكون كما قبلها في ظل ما بدا من عزم رئاسي متجدّد على ضرورة كسر حلقة اللف والدوران في حلبة المراوحة، وتعبيد الطريق أمام عودة عربة التأليف إلى نطاق الأصول ومنطوق الدستور بعيداً عن مسار الطروحات والمبادرات والمناورات الذي لا ينفك يكبح العجلة الحكومية ويُعيق جهود دفعها قدماً خارج إطار المربّع الأول، منذ إجهاض ولادة التشكيلة الائتلافية الجاهزة نهاية تشرين الأول وصولاً إلى إحباط عيدية «الميلاد» الحكومي نهاية كانون الأول. وعلى أمل بأن تكون «الثالثة ثابتة»، بادر رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى تكثيف مساعيه لتأمين خطوط التوافق المنشود على خارطة تشكيلته المُرتقبة بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي بدوره كان له موقف حازم بالأمس شدّد فيه على وجوب «تذليل الصعوبات» تحت طائل توعّده «بتسمية الأمور بأسمائها» والقول «للأعوج أعوج.. وما بقى مقبول أبداً نكمّل هيك».

 

وفي سياق الجهود المبذولة لاستيلاد الحكومة، وبينما تجدّدت الدعوة من «بيت الوسط» عبر كتلة «المستقبل» إلى ضرورة تعاون جميع الأطراف مع رئيس الحكومة المكلّف ورئيس الجمهورية للوصول إلى حكومة وفاق وطني تُعالج التحديات الاقتصادية، استرعت الانتباه أمس زيارة الحريري إلى «عين التينة» حيث تباحث في الموضوع الحكومي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي وصف الجو بـ«الناشط» قائلاً للإعلاميين إثر اللقاء: «دولة الرئيس الحريري بصدّد تكثيف المساعي ويأمل أن ترى الحكومة العتيدة النور خلال أسبوع لا بل أقل».

 

ورداً على ما طرحه البعض حول وجوب دعوته المجلس النيابي إلى جلسة مناقشة مفتوحة بشأن الملف الحكومي، اكتفى بري في معرض إقفاله باب المجلس أمام هكذا طروحات بالقول: «أعرف واجباتي وأعرف مصلحة البلد وتركيبة البلد ومكوّنات البلد وماذا يحتاج البلد.. البلد يريد قبل كل شيء حكومة».

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

أسبوع التأليف: البحث عن جواد عدرا آخر يُنهي أزمة التمثيل؟

العودة إلى صيغة الثلاث عشرات.. وبرّي يطوي الخلاف مع فريق بعبدا

لو لجأ المتابعون لقضية تأليف الحكومة إلى قياس الحاضر على الماضي، لكانت حجة القول بأن التفاؤل بكسر حلقة الجمود ليس في محله، لكن الوقائع المحيطة بمسألة تشكيل وزارة جديدة، والتي تقف وراء الحراك، الذي سبق، وأشارت إليه «اللواء» مختلفة هذه المرة..

وبالإمكان، انطلاقاً من الوقائع عينها المرتبطة بمضي وقت كافٍ (ما يقترب من 242 يوماً)، منذ تكليف الرئيس سعد الحريري (25/5/2018) لجهة تبيان المطالب والمفاوضات والمناورات، وحالات الرفض والقبول، والشروط رفيعة السقف، والمخفض منها، والمعقول والمقبول، بالإمكان القول ان لا حاجة لاضاعة وقت إضافي، ناهيك عن أسئلة رؤساء الوفود العربية التي مثلت بلدانها في القمة التنموية الرابعة عن الأسباب التي تحول دون وجود حكومة أصيلة، مشكلة أصولاً، إلى جانب المخاطر المحدقة بمقررات مؤتمر «سيدر» وبالنظرة السلبية للاقتصاد اللبناني، في حال استمرت المراوحة في الملف الحكومي..

على أن الأجواء التي اشاعها الرئيس نبيه برّي، لا سيما لجهة علاقته مع الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل قرئت على انها إشارات توحي بأن المعالجة لمأزق تمثيل سُنة 8 آذار، باتت تأخذ منحى أكثر جدية.

واعتبرت مصادر مقربة من أجواء التأليف، ان الأسبوع الجاري لن ينقضي قبل اتضاح آلية إنهاء آخر العقد، بعد اقتناع مختلف الأفرقاء ان صيغة الـ3 عشرات هي الأكثر مرونة، وملائمة للجميع، بما في ذلك فريق رئيس الجمهورية.

وقالت المصادر لـ «اللواء» ان البحث جارٍ عن جواد عدرا «رقم 2» أو تعويم جواد عدرا الأوّل، بحيث يتم التفاهم حول صيغة مشاركته مع سُنة 8 آذار، وحضوره اجتماعات تكتل لبنان القوي والتصويت مع فريق 8 آذار؟

حكومة تحصين لبنان

هل ثمة علاقة بين عودة النشاط على خط تأليف الحكومة والتخفيض الائتماني للبنان الذي اعتمدته مؤسسة «موديز» من B3 سلبي إلى CAA1 ومن ثم تعديله إلى مستقر، في أعقاب التفاؤل الذي اشاعه الرئيس نبيه برّي بعد لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري، فضلاً عن تلبد الأجواء الساخنة في المنطقة مع اتساع المواجهة الأميركية الإيرانية، واستئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اعمال تدشيم الجدار الفاصل على الحدود بالاسلاك الشائكة، مع إقامة دشم مسلحة، بما يستوجب تحصين الساحة الداخلية وتدعيمها بحكومة وفاق وطني لا تُكرّس جنوح لبنان نحو محور من المحاور المتنازعة في المنطقة؟

وبالتالي، هل يمكن القول ان نافذة أمل حقيقية فتحت هذه المرة باتجاه السماح بولادة الحكومة قبل ان تدخل شهرها التاسع غداً؟ وهل اقتنع المعطلون والمعنيون بالتأليف، ان الحاجة باتت ماسة لحكومة لبنانية بمعزل عن الصراع الحاصل في المنطقة، وعدم الافساح في المجال لشياطين التفاصيل والحقائب والتمثيل لأن تعطل عملية التشكيل مثلما دأبوا على مدى الأشهر الثمانية الماضية؟

لا أحد يملك جواباً، ربما باستثناء أهل الحل والربط، وما عدا واقعة تصنيف «موديز»، خصوصاً وأن اللبنانيين ملوا من تكرار إطلاق المواعيد، ولم يعودوا يصدقون، حتى يصبح «الفول في المكيول» على حدّ تعبير رئيس المجلس، وحتى يلمسوا باليد مرسوم التشكيل مع الصورة التذكارية للحكومة العتيدة.

ومع ذلك لا يمكن نكران ان حركة ناشطة على خط تأليف الحكومة، سجلت منذ ارفضاض القمة الاقتصادية في بيروت، وكان البارز فيها، أمس زيارة الرئيس الحريري إلى عين التينة، غداة لقائه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وقبله رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي تحدثت معلومات عن احتمال زيارة أخرى له إلى «بيت الوسط» مستقبلاً.

تفاؤل برّي

ولئن حرص الرئيس الحريري على البقاء بعيداً من الأضواء، وخرج من عين التينة من باب آخر، لتفادي لقاء الصحافيين، كان لافتاً للانتباه تقصد الرئيس برّي إشاعة أجواء تفاؤلية، مؤكداً ان الحريري بصدد تكثيف مساعيه، ويأمل بأنه في خلال أسبوع قد تبصر الحكومة النور، وربما أقل من أسبوع، إلا أن رئيس المجلس رفض الإفصاح عن الطروحات الجديدة للحكومة، لكنه أكّد ان صيغة حكومة من 32 وزيراً لم تعد مطروحة، وليس هي التي يجري البحث حولها.

ووصف برّي علاقته بالرئيس ميشال عون وبالوزير باسيل بأنها «كتير منيحة»، وكذلك لا مشكلة على الإطلاق بينه وبين الحريري ككتلي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة».

ورداً على سؤال حول اقتراح النائب جميل السيّد بدعوة المجلس إلى عقد جلسة لسحب التكليف من الرئيس الحريري، قال بري: «اعرف واجباتي واعرف مصلحة البلد، وتركيبة البلد، ومكونات البلد، وماذا يحتاج البلد، وأكثر ما يحتاجه هو حكومة، خصوصا وان الاعتداءات الإسرائيلية على اشدها ليس في سوريا فقط وإنما على لبنان أيضاً لأن سماء لبنان تستعمل دائماً، وبالتالي أي تطوّر في وضعنا الحالي، حيث لا حكومة ولا من يفرحون، ولا من يحزنون، تشكّل خطرا على مصير البلد».

اضاف: «آن الآوان لأن يرتفع الجميع عن وسواساتهم الداخلية ونزاعاتهم الشخصية».

ونفى برّي ان يكون قد تحدث مع الحريري في موضوع تفعيل حكومة تصريف الأعمال، لكنه استدرك بأنه إذا لم يحصل وعد قاطع بتأليف الحكومة، فإنه سيطلب انعقاد مجلس الوزراء للسير في موضوع الموازنة، إضافة إلى إمكانية عقد جلسات تشريعية».

اما أوساط عين التينة، فقد رفضت بدورها الكشف عمّا دار من حديث بشأن الحكومة، بين  الرئيسين برّي والحريري في لقائهما الذي لم يستغرق أكثر من نصف ساعة، لكنها أكدت ان رئيس المجلس لمس جدية من الرئيس المكلف لإنجاز عملية تشكيل الحكومة، وانه وعده بأن ولادة الحكومة ربما تكون في أقل من أسبوع.

وبشأن ما قيل بأن الرئيس برّي نجح بنزع فتيل خطير من مقررات القمة العربية الاقتصادية يقضي بتوطين النازحين السوريين، أوضحت مصادر عين التينة بأن البيان الختامي للقمة بشأن النازحين عرض على الرئيس برّي قبل اذاعته، فاقترح شطب عبارة: «العودة  أو التعويض على النازحين»، فتم التجاوب معه، وصور البيان بالشكل الذي تلاه الوزير باسيل.

لا ثلث معطلاً ولا تعديل في الحقائب

في المقابل، التزمت أوساط «بيت الوسط» الصمت حيال المداولات التي جرت في لقاء عين التينة، باستثناء معلومات تحدثت عن حل يتم العمل على انضاجه لا يشمل توسيع الحكومة ولا يعطي الثلث المعطل لأي فريق، والتفاهم على شخصية لتمثيل نواب سُنة 8 آذار لا تستفز أحداً.

وأوضحت المعلومات ان صيغة حكومة من 32 وزيراً لم تعد واردة وليست مطروحة، وكذلك موضوع التعديل في الحقائب، مشيرة إلى ان النقطة التي ما زالت عالقة تتركز اساسا على الصيغة التي يجب التفاهم عليها حول «تموضع» الوزير الذي سيمثل نواب سُنة 8 آذار، الذين يجمعهم «اللقاء التشاوري»، من دون مشاركة مع أحد، أو بمنى أوضح طبيعة العلاقة التي ستكون بين هذا الوزير وبين «التيار الوطني الحر»، طالما انه سيتم توزيره من حصة رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن هذه العلاقة يفترض ان تكون علاقة تعاون من دون ان يحضر اجتماعات نواب التيار.

وفي هذا السياق، قالت مصادر «اللقاء التشاوري» لـ«اللواء»: «بأن لا مشكلة لدينا بالتنسيق مع الرئيس عون في مجلس الوزراء حول كل الأمور إذا تمّ اختيار وزير من حصة اللقاء ويلتزم قراراته».

وأشار عضو اللقاء النائب عبد الرحيم مراد، إلى ان أحداً لم يتصل بنا، وهذا دليل على ان الأمور تراوح مكانها، ولا يوجد أي تقدّم يذكر».

وقال إن «طرح حكومة 32 القاضي بإضافة مقعد سُني وآخر مسيحي (أقليات) مناسب ولكن الحريري نسفه، أما كل ما يقال عن استبدال المقعد العلوي بآخر سني، فغير مقبول، ونعتبره تهميشا للطائفة العلوية، ويؤدي الى خلل في التوزيع الطائفي بحيث يصبح هناك سبعة وزراء سنة مقابل 6 للشيعة»، مشيرا الى أننا «في هذه الحال نطالب بإضافة وزير شيعي للمحافظة على التوازن».

ولفت الى أن «مشكلة الثلث المعطل التي يطالب بها التيار في كل طروحاته، هي مشكلة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وبالتالي الحل عندهما».

وأشار الى أن «اللقاء سيعقد اجتماعا الجمعة المقبل في منزل النائب جهاد الصمد، وسيتطرق الى الوضع الحكومي والنتائج التي حققتها القمة الاقتصادية».

تكتل «لبنان القوي»

ومن جهتها، قالت مصادر تكتل «لبنان القوي» لـ «اللواء» «نحن طرحنا أفكاراً للحل، منها حكومة 32 وزيرا ولا مشكلة في ان يكون الوزير السني السابع مستقلا، اذ سبق للرئيس بري ان تنازل عن وزير شيعي في حكومة ميقاتي لمصلحة تسمية فيصل كرامي، ولكننا لا نطرح الان نفس الطريقة اي ستة وزراء سُنة وخمسة وزراء شيعة بل سبعة سُنة وستة شيعة، ويكون السُني السابع من حصة اللقاء التشاوري وايضا من حصة الرئيس عون كما هو الحال بالنسبة لوزير الطاشناق او تكتل ضمانة الجبل مع المير طلال ارسلان. اذ يحضر الوزيران اجتماعات تكتل الارمن وتكتل ضمانة الجبل وفي الوقت ذاته يحضران اجتماعات تكتل لبنان القوي.

لكن البيان الذي صدر بعد اجتماع التكتل بغياب الوزير باسيل الموجود حالياً في «دافوس» بسويسرا، تجنّب الدخول في تفاصيل مفاوضات تأليف الحكومة، واكتفى بالتأكيد على ان «لبنان لا يُمكن ان يستمر بلا حكومة».

وأشار النائب إبراهيم كنعان الذي تلا البيان إلى ان «الكل سمع بإعادة التصنيف (موديز) والكثير من المطالب الاقتصادية والاجتماعية للبنانيين، وقال: «نحن مع الحسم خلال أيام، ولن نسم بالشلل الحكومي إذا لم يتم التجاوب مع المساعي، فهذا الموضوع لا يُمكن ان ينتظر».

كتلة «المستقبل»

وبدورها، اكتفت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها أمس برئاسة السيدة بهية الحريري، بالترحيب بالمساعي التي أطلقها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة مباشرة بعد انتهاء القمة»، ودعت جميع الأطراف التي يتواصل معها الرئيس المكلف إلى التعاون معه ومع رئيس الجمهورية للوصول إلى حكومة وفاق وطني، بما يحترم الدستور ومصلحة المواطنين والاستحقاقات الداهمة التي يواجهها لبنان، بعيدا عن طروحات من شأنها اعادة الجهود للوصول إليها إلى المربع الأول، خصوصا وأن شكل الحكومة وتركيبتها الأساسية جاهزة منذ أكثر من شهرين».

وكررت أن «التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني تعالج بالإسراع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لتطبيق الإصلاحات وتنفيذ الاستثمارات التي ضمنتها الحكومة السابقة في رؤيتها خلال مؤتمر سيدر، ووضع توصيات دراسة ماكينزي موضع التنفيذ»، معيدة التنويه في هذا المجال بـ«البيان الذي صدر عن اجتماع بعبدا الذي ترأسه الرئيس عون والذي أكد على احترام لبنان لكافة التزاماته المالية».

تصنيف «موديز»

ولم يشر البيان إلى تخفيض مؤسسة «موديز» تصنيف لبنان إلى CAA1 مع رؤية مستقرة بسبب التأخر في تشكيل الحكومة، لكنها نوّهت بمساهمات الدول العربية التي شاركت في قمّة بيروت الاقتصادية، وخصت بالشكر دولتي الكويت وقطر على مساهمة كل منهما بخمسين مليون دولار في صندوق الاقتصاد الرقمي، وكذلك دولة قطر على إعلانها الاكتتاب بـ500 مليون دولار في سندات الخزينة اللبنانية الذي رأت فيه «اشارة ثقة كبيرة باقتصاد لبنان وبقدرته على احترام استحقاقات خدمة مديونية، علماً ان تخفيض «موديز» لتصنيف لبنان، ساهم في هبوط أسعار سندات «اليوروبوند» بنحو 0.8 سنت للسند الواحد، بعدما كانت أسعار هذه السندات ارتفعت بعد المساعدة القطرية بنحو 1.5 دولار للسند.

وتعليقاً على التقرير، أكّد وزير المال علي حسن خليل في تغريدة له على «تويتر» أن «التقرير يستكمل ما قالته «موديز» الشهرالماضي بحيث تتأكد الحاجة إلى الإسراع في تشكيل حكومة لإطلاق عملية الإصلاح المالي، وصولا إلى تخفيف نسبة العجز والبدء بالمشاريع المقررة في مؤتمر سيدر، وإنجاز سريع للموازنة العامة من ضمن هذه التوجهات حتى لا نخسر المزيد من الفرص.

وتابع: «من جهة أخرى ورغم التقرير، فإن الوضع المالي والنقدي يحافظ على استقراره واحتياجات الخزينة مؤمنة، وقادرة على الإيفاء بكل الالتزامات لاسيما الديون.

وبحسب مصادر مصرفية فإن «لبنان يجدد تأكيد التزام سداد ديونه كما أُعلن سابقا خلال اجتماع بعبدا المالي، كما أن نظرة «موديز» المستقبلية مستقرة على رغم تخفيض التصنيف الائتماني للبنان»، ولفتت الى «ان الاستقرار السياسي وتطبيق مقررات «سيدر» سيؤديان الى خلق مناخ افضل والمصرف المركزي ملتزم بالاستقرار ولديه القدرة على ذلك».

معركة مكافحة الفساد

وعلى صعيد آخر، لوح الرئيس عون، خلال استقباله وفدا من وزارة الطاقة والمياه برئاسة الوزير سيزار أبي خليل، بأنه سيسمى الأمور باسمائها في معركة مكافحة الفساد، لأنه من غير المقبول البقاء على هذا النحو»، لافتا إلى انه كان بانتظار حكومة ما بعد الانتخابات النيابية لخوض هذه المعركة بفاعلية أكبر لكن هذا لا يمنع من البدء بهذه المعركة في ظل حجم الفساد الهائل الذي نشهده».

وقال: «هناك شعب يعتمد علينا وهو الذي يتعذب».

ومن جهته، اعرب جنبلاط، في تغريدة له عبر «تويتر» عن حزنه على ما تبقى من هذا العهد القوي، معتبرا ان «بيان رئاسة الجمهورية حول دعوة شيخ آخر الى جانب الممثل الشرعي للطائفة الشيخ نعيم حسن، لحضور القمة العربية غير مقنع لا بالشكل ولا بالمضمون، لكنه يبدو جزءا من تسديد فواتير مسبقة وتبيض الوجه امام النظام السوري وحلفائه».

وفي تغريدة ثانية قال: «وعطفا على بيان الرئاسة لا داعي للرفاق والمناصرين بالدخول في سجالات جانبية وتوترات نحن بغنى عنها، فليكن التركيز على خطورة الوضع المالي وكيف جرى تصنيف اضافي سلبي للبنان، نتيجة العقبات التي وضعت امام تشكيل الحكومة الداخلية والخارجية منها».

عون وفوتيل

عسكرياً، استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، وحضرت الاجتماع السفيرة الأميركية في بيروت السيدة اليزابيث ريتشارد.

وحسب مديرية التوجيه فإن البحث تناول العلاقات الثنائية وحاجات الجيش اللبناني في إطار برنامج المساعدات الأميركية المقررة له.

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

المانشيت الرئيسية بقلم نور نعمة

هل يتمكن الحريري من كسر حلقة الفراغ هذه المرة ويؤلف الحكومة؟

 

بات هناك قناعة سائدة ان كل الحراك القائم لتأليف الحكومة والدينامية الجديدة بطرح مبادرات وحلول لن تتمكن من كسر حلقة الفراغ وكأن العقدة ليست في لبنان بل في الخارج . ذلك ان كلما اقتربت الامور الى الانفراج والى اعلان تأليف الحكومة في غضون ساعات يجد اللبنانيون انفسهم يعودون الى نقطة الصفر والمربع الاول. الا ان ما في الامر ان وضع لبنان الاقتصادي يتدهور ويتراجع بشكل سريع ولذلك لا يمكن الابقاء على الوضع الحالى الى ما لا نهاية خاصة ان مؤتمر سيدر وما يشكله من دعم مادي للبنان قد يخسره لبنان اذا لم يشكل حكومة ويطبق الاصلاحات الضرورية للحصول على دعم سيدر.

 

وعليه، الصيغة التي طرحها الرئيس المكلف سعد الحريري بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تؤدي الى نتيجة اذا حصل لبنان على حصانة سياسية تحميه من العراقيل الاقليمية التي تمنع تأليف الحكومة. وقد لمس الرئيس نبيه بري جدية عند الحريري وحرصه على الاسراع في تشكيل الحكومة في غضون اسبوع او اقل. والصيغة لم يكشف عنها انما طبعا تتمحور حول تمثيل النواب السنة الستة حيث ان صيغة 32 وزيراً دفنت في مهدها خاصة ان الثنائي الشيعي يرفضها. وفي لقاء الحريري-بري, لم يتم التطرق الى صيغة 32 وزيراً بما انها مرفوضة من الثنائي الشيعي ومن الحريري نفس إô تم التداول بحل قد يؤدي الى نتيجة فعالة.

 

وبدوره، يريد رئيس الجمهورية ايضا الاسراع في تشكيل الحكومة خاصة ان القمة العربية كشفت حاجة لبنان الى المساعدة المالية من الدول العربية ولكن الجميع بانتظار عودة باسيل الى لبنان والجميع يترقب اذا كان باسيل سيعرقل الحل لتأليف الحكومة ويقبل بتمثيل لقاء نواب التشاوري تمثيلا حقيقيا وليس تمثيلا كاذبا.

 

وفي هذا السياق, قالت مصادر قريبة من النائب فيصل كرامي انه منذ سقوط المبادرة الرئاسية لتمثيل احد نواب اللقاء التشاوري واحدا لم يعاود الاتصال باللقاء او التشاور معه لاستحداث اي حل جديد. واشارت هذه المصادر الى ان المبادرات التي تعرض لحل العقدة السنية هي مبادرات قديمة يحاول من يروجها احياؤها دون جدوى. وبما ان المبادرة الرئاسية انتهت مفاعيلها يرى المصدر ان شروطها ايضا انتهت وهي عدم توزير احد من النواب الستة المنتخبين بل ممثلين عنهم او رفض توزير احد من الاسماء الثلاثة التي طرحها اللقاء وهي حسن مراد، طه ناجي وعثمان مجذوب.

 

واكد المصدر القريب من النائب فيصل كرامي ان اللقاء التشاوري لا يزال مستمعاً الى المبادرات التي قد تطرح عليه بما ان ليس من صلاحياته تقديم الحلول بل يقع ذلك على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

 

وفي سياق متصل, تساءلت اوساط سياسية انه لماذا لم يتناول اي فريق سياسي موضوع الثلث الضامن قبل ظهور العقدة السنية ولكن فجاة وما ان بدأت ملامح العقدة السنية تظهر حتى بدأت الانتقادات توجه الى التيار وعن حصوله على الثلث الضامن.

 

اما من الناحية القانونية والدستورية، قال النائب السابق ادمون رزق والذي كان من المشاركين في اتفاق الطائف ان كل ما يقال ويشاع ويروج عن الطائف هو مجرد اقاويل واجتهادات لا علاقة لها بالمضمون لانه لا وجود لاي موقف او مقرر خارج اطار وثيقة الوفاق الوطني المعلنة والتعديلات الدستورية التي وضعناها بموجب هذه الوثيقة. وعليه، اكد رزق انه لا وجود لما يسمى الثلث الضامن في الطائف بل هناك ثلثان ضامنان وضعناهما شرطا لاكتمال نصاب مجلس الوزراء وذلك لتاكيد الشراكة الاسلامية-المسيحية. وقصارى القول ان نصف زائد واحد قد يؤدي الى الفرز لذلك اشترطنا توافر الثلثين لانعقاد مجلس الوزراء وتوافر الثلثين لاقرار بعض القرارات الاساسية في مواضيع اعتبرت ميثاقية مؤكدا ان الطائف لم يذكر الثلث الضامن او المعطل. من هذا المنطلق, يرى النائب رزق ان الاجتهاد غير جائز عند وجود النصوص من هنا ما ابتدع من اعراف بعدما سمي اتفاق الدوحة انما كان نتيجة تخبط وعجز وعدم اهلية.

 

القوات: نجح لبنان في ملف النازحين السوريين في القمة

 

من جهة اخرى, اكد مصدر في القوات اللبنانية انها تدعم دائما انعقاد قمة عربية في بيروت لان لبنان يجب ان يكون جزءاً من حركة دولية عربية وديبلوماسية لانه في زمن الوجود السوري كانت المحاولات كلها تصب في مصادرة القرار اللبناني وان يكون قرار لبنان في دمشق وشهدنا انزعاجاً من النظام السوري بانعقاد قمة في بيروت وهو ليس موجود فيها وان بيروت عادت لتكون مركزاً لحركة ديبلوماسية خارجية واشار المصدر القواتي الى ان النظام كان يريد خربطة هذه القمة بشتى الطرق . وتابع المصدر: «الاهم لنا ان يبقى لبنان جزءاً لا يتجزأ من الشرعية العربية والشرعية الدولية والشرعية اللبنانية الممثلة بالطائف.» وفيما يتعلق بملف النازحين السوريين، اعتبر ان لبنان حقق موقفا لافتا في القمة برفض ربط عودة النازحين السوريين بالحل النهائي في سوريا كما رفض مبدأ العودة الطوعية وبذلك نجح لبنان في هذا المجال الى جانب الاستمرار بمطالبة المجتمع الدولي مساعدته في الاعباء التي رتبها نزوح عدد كبير من السوريين.

 

الخبير الاقتصادي سامي نادر : قطر انعشت السندات الحكومية

 

على الصعيد الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر ان بيان وكالة موديز التي خفضت فيه تصنيف لبنان يشير الى ان الوضع اسوأ حاليا من اواخر عام 2018 خاصة في مجال القدرة على تسديد الديون. وراى ان تصنيف موديز يعود الى تفاقم عجز ميزان المدفوعات وعجز الخزينة حيث باتت الدولة تنفق اكثر مما تدخر وقد ارتفع الانتاج المحلي خلال الاربع السنوات الماضية اربع مليارات دولار في حين تراكم العجز بحوالى عشرين مليار دولار في الفترة ذاتها. واكد نادر ان قيام دولة قطر بشراء سندات خزينة بقيمة 500 مليون دولار يعزز الطلب على السندات وبالتالي تنخفض اسعار الفوائد وكذلك الدين العام خاصة بعد ان تحدث وزير المالية علي حسن خليل عن اعادة هيكلة الدين وتداعيات هذا الكلام الذي ادى الى هلع في الاسواق وهروب رؤوس الاموال من لبنان. وبادرة قطر ستريح القطاع المصرفي وتعطي المصرف المركزي القدرة على تعزيز الاستقرار النقدي والدفاع عن الليرة وزيادة الاحتياطي بالعملات الاجنبية مشيرا الى ان الخطوة قد تحفز دول اخرى على ضخ الاموال في السوق اللبنانية وهذا ما يحتاجه لبنان.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

انتعاش مساعي التأليف وتفاؤل بالحل القريب ؟

إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر امس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وبحث معه في موضوع تشكيل الحكومة.

 

بعد اللقاء صرح الرئيس بري للاعلاميين، بالقول: «الجو ناشط ومرتجى ودولة الرئيس الحريري بصدد تكثيف المساعي ويأمل انه خلال اسبوع لا بل أقل ترى الحكومة العتيدة النور».

 

وردا على سؤال، قال الرئيس بري: «لا مشكل على الاطلاق بيننا وبين الحريري ككتلة التنمية والتحرير وكتلة الوفاء للمقاومة وعليه حتى لو اقتضى الامر، ان يقوم بجولة جديدة».

 

وردا على سؤال، قال بري: «يقول الرئيس الحريري انه خلال أسبوع او أقل.إن شاءالله ترى الحكومة النور».

 

سئل: كيف هي علاقتك بالرئيس عون؟

 

اجاب: «كتير منيحة».

 

سئل : وعلاقتك بالوزير باسيل ؟

 

اجاب : «ايضا منيحة «.

 

سئل: البعض يطالب اذا لم تولد الحكومة خلال اسبوع ان تدعو الى مناقشة مفتوحة في مجلس النواب؟

 

اجاب: «أعرف واجباتي وأعرف مصلحة البلد، وتركيبة البلد، ومكونات البلد، وماذا يحتاج البلد».

 

سئل: ماذا يحتاج البلد؟

 

اجاب: «البلد يريد قبل كل شيء حكومة، خصوصا ان الاعتداءات الاسرائيلية على اشدها ليس على سوريا فقط وانما على لبنان ايضا لان سماء لبنان تستعمل دائما، وبالتالي اي تطور ووضعنا على هذا الشكل لا حكومة ولا من يفرحون، ولا من يحزنون، أية تطورات تشكل خطرا على مصير البلد. وآن الاوان الان ان يرتفع الجميع عن وسواساتهم الداخلية ونزاعاتهم الشخصية».

 

سئل: ما هي الطروحات الجديدة؟

 

اجاب: «حتى لو كان هناك طروحات لن اتكلم عنها، ولكن موضوع حكومة الـ32 ليس هو الذي يجري البحث حوله».

وردا على سؤال، أجاب: «هذه الصيغة ليست مطروحة عند دولة الرئيس، هذا الطرح غير مطروح».

 

سئل : هل قلت للرئيس الحريري ان يفعّل حكومة تصريف الاعمال؟

 

اجاب: «لم اتكلم الان مع الرئيس الحريري بهذا الامر. ولكن انا اقول اذا لم يحصل وعد قاطع بتأليف الحكومة سأطلب انعقاد مجلس الوزراء لموضوع الموازنة والسير فيها اضافة الى إمكانية عقد جلسات تشريعية».

 

ثم استقبل بري المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني وعرض معه الاوضاع الراهنة.

 

تحت ضغط الاقليم والاقتصاد اتصالات التأليف تنتعش

 

وتفاؤل حذر بولادة الحكومة في الايام العشرة المقبلة

 

اذا كانت بعض الاوساط السياسية «سكرت» بما حققته القمة الاقتصادية التنموية التي عقدت في بيروت، شكلا ومضمونا، فإن أجراس الإنذار الكثيرة التي ارتفعت صفاراتها مجددا في الساعات الماضية، أتت لتخرج هؤلاء من «السكرة» التي هُم فيها، الى «فَكرة» الحاجة الملحّة الى تشكيل حكومة في أسرع وقت، نظرا الى الواقع الاقتصادي الآخذ بالتردي من جهة والتي أشارت اليه وكالة موديز مجددا أمس، ونظرا ايضا الى الاجواء الساخنة التي تلفح المنطقة، والتي تستوجب تحصين الساحة اللبنانية وتدعيمها بحكومة، وليس اي حكومة، بل واحدة لا تكرّس جنوح لبنان نحو محور من المحاور المتنازعة في الاقليم.

 

الحريري في عين التينة: وسط هذه الاجواء الضاغطة، تحرّكت المياه مجددا في قنوات تأليف الحكومة. فغداة زيارة وزير الخارجية جبران باسيل (الذي انتقل الى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس) بيت الوسط حيث عرض مع الرئيس المكلف سعد الحريري جملة أفكار للخروج من التخبّط الحاصل، انتقل الاخير امس الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة يأتي اللقاء – الذي لم يدم طويلا وغادر اثره الحريري من دون الادلاء بتصريح- لتثبيت التهدئة مجددا بين الرجلين في اعقاب الاخذ والرد بينهما في الايام الماضية، على خلفية مشاركة الوفد الليبي في القمة. كما انه خصّص ايضا لجوجلة الخيارات الممكن اللجوء اليها لكسر المراوحة الحكومية.

 

إنضاج حل: وفي السياق، تحدثت مصادر سياسية مطّلعة  عن حل يتم العمل على انضاجه لا يشمل توسيع الحكومة، ولا يعطي الثلث المعطل لاي فريق، ويقضي بالاتفاق على شخصية لتمثيل «اللقاء التشاوري» لا تستفز احدا، تشبه الى حد كبير اسم «جواد عدرا».

 

خلال اسبوع؟: في الاثناء، كشف الرئيس بري ان «صيغة الـ32 وزيرا غير مطروحة عند الحريري». وقال إن «الجو ناشط والحريري بصدد تكثيف المساعي وأنه يأمل خلال أسبوع لا بل أقل، ان ترى الحكومة العتيدة النور»، معلنا ان «علاقتي برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممتازة».

 

تفاؤل حذر: واذ تتوقع ان يستكمل الحريري اتصالاته في الساعات المقبلة، في الضوء وخلف الكواليس، تقول المصادر ان لقاءه بباسيل لم يخرج بأي جديد والامور «مكانك راوح». في المقابل، تحدثت مصادر تكتل لبنان القوي  بتفاؤل حذر عن «احتمالات انفراجات حكومية في الأيام العشرة المقبلة». وكشفت أن «لا شيء بعيدا عن الطروحات التي قدمها رئيس التيار في مراحل سابقة»، لكنها لفتت في الوقت عينه إلى «أرجحية أن يحمل اليومان المقبلان إشارة إلى مسار المرحلة الجديدة من المفاوضات، علما أن فكرتين أو ثلاثا رفضت الافصاح عن طبيعتها لعدم حرقها، تتقدمان سواهما من الحلول، من دون أن يعني ذلك أن المفاوضات قد تجاوزت فعلا كل العقبات»، على حد تعبيرها.

 

وفي السياق نفسه بدا الرئيس  بري شديد الحرص على رسم خط واضح يفصل بين ما قبل إنعقاد القمة الاقتصادية العربية وما بعدها، خصوصا في ما يرتبط بعلاقته مع التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل، ومن ورائهما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فكان أن أطلق رئيس المجلس إشادة «نادرة» بوزير الخارجية، إلى حد وصفه بـ «رجل الدولة».

 

وفي وقت، أعطي اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف سعد الحريري بباسيل في بيت الوسط أمس كثيرا من التفسيرات والتأويلات، خصوصا أن باسيل أعلن عن موافقة الحريري على «أكثر من فكرة»، كشفت المصادر أن «لا شيء بعيدا عن الطروحات التي قدمها رئيس التيار في مراحل سابقة». لكنها تلفت في الوقت عينه إلى «أرجحية أن يحمل اليومان المقبلان إشارة إلى مسار المرحلة الجديدة من المفاوضات، علما أن فكرتين أو ثلاثا تتقدمان سواهما من الحلول، من دون أن يعني ذلك أن المفاوضات قد تجاوزت فعلا كل العقبات».

 

ولعل أبرز تلك العقبات تمسك الفريق الدائر في الفلك الرئاسي بنيل ورقة التعطيل الحكومي، على غير ما يشتهيه الثنائي الشيعي الذي لم يتأخر في رفع البطاقة الحمراء في وجه تشكيلة من 32 وزيرا ترفع عدد الوزراء السنة إلى 7، من دون المس بالحصة الرئاسية التي ينادي باسيل برفعها إلى 11 من خلال ضم ممثل اللقاء التشاوري السني إليها. لكن في مقابل «المعارضة الشيعية»، موقف عوني واضح أكدته مصادر تكتل لبنان القوي: «لسنا مستعدين للتنازل عن عدد الوزراء الذي منحتنا إياه نتائج الانتخابات، كرمى لأي كان»، مشددة على أن «حزب الله لا يرى أي مشكلة في حصولنا على الثلث المعطل». وفي ذلك محاولة من «ميرنا الشالوحي» لنفي المعلومات الصحافية التي حفلت بها الكواليس السياسية مساء أمس وتفيد بأن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أبلغ باسيل في لقائهما الأخير أن ممثل اللقاء التشاوري لن يكون من حصة تكتل لبنان القوي، بما من شأنه أن يقلص عدد الوزراء المحسوبين على العهد من 11 إلى 10، وهو ما يرفضه باسيل.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تسريع تأليف الحكومة اللبنانية أو تعجيل تداعيات اقتصادية مؤلمة

التصنيف الائتماني ينحدر ويتمدد من الإصدارات المالية العامة إلى الخاصة

بيروت: علي زين الدين

تكفل التقرير الأحدث لوكالة التصنيف الائتمانية «موديز»، الذي خلص إلى خفض تصنيف الديون الحكومية اللبنانية بالعملات الأجنبية من أدنى درجات B إلى أول درجات C، بتزخيم التوجهات لفكفكة عقد تأليف الحكومة، بعدما تبين أن هذه الإشارة الائتمانية قد تلحقها سريعاً إشارات مماثلة من مؤسسات مالية ووكالات تقييم دولية، مما يزيد من حدة المخاطر، وبالتالي تضخيم تكلفة الفوائد والتأمين على الأسهم والإصدارات اللبنانية للقطاعين العام والخاص معاً.

ورجح مسؤول مصرفي كبير تحدث إلى «الشرق الأوسط» حصول ارتدادات سريعة وأكثر إيلاماً في الأسواق المالية، خصوصاً في بورصة بيروت، والتداولات في سوق سندات الدين الدولية (يوروبوندز)، ذلك أن التصنيف السيادي يمثل السقف الأعلى لتصنيفات البنوك والمؤسسات المالية اللبنانية، والخفض المتوقع لاحقاً لتقييمات هذه المؤسسات سيكون مؤثراً في قرارات المستثمرين الخارجيين الذين يحملون الأوراق المالية بكل أنواعها.

وسارع وزير المال علي حسن خليل إلى محاولة احتواء المفاعيل الفورية للتقرير الجديد، فغرد على حسابه في «تويتر» قائلاً إن تقرير «موديز» يؤكد الحاجة إلى «الإسراع في تشكيل حكومة لإطلاق عملية الإصلاح المالي، وصولاً إلى تخفيف نسبة العجز، والبدء بالمشاريع المقررة في مؤتمر سيدر»، واعتبر أن إنجازاً سريعاً في الموازنة العامة من ضمن هذه التوجهات، حتى لا نخسر مزيداً من الفرص. وأكد الوزير أنه «من جهة أخرى، ورغم التقرير، فإن الوضع المالي والنقدي يحافظ على استقراره، واحتياجات الخزينة مؤمنة وقادرة على الإيفاء بكل الالتزامات، لا سيما الديون».

ويطابق مضمون التغريدة ما اقترحته الوكالة من تدابير وقائية عاجلة، إضافة إلى توصيات سابقة من صندوق النقد والبنك الدوليين. لكن ذلك يحتاج، بحسب المسؤول المصرفي، إلى «ترجمة عملية، تتمثل في حل العقد (الشكلية) التي تؤخر تأليف الحكومة وانطلاقها. وإلا فنحن أمام تكرار التجربة، وبشكل أقسى، التي ما زلنا نلملم انعكاساتها المؤلمة في الأسواق، وهي الناتجة عن فحوى تقرير المصرف الدولي (غولدمان ساكس) بشأن أحد السيناريوهات المحتملة لتفتيت جزء من كرة الدين العام عبر اقتطاع الدولة لجزء مهم من القيمة الأصلية لسنداتها المصدرة بالدولار الأميركي، ثم زادت مفاعيله السلبية بفعل تصريح ملتبس لوزير المال أيضاً (صححه وأوضحه لاحقاً)، يؤكد أن الوزارة تعد خطة للتصحيح المالي، تتضمن إعادة هيكلة للدين العام».

ويلفت المسؤول المصرفي إلى ارتفاع حساسية الأسواق، وتلقفها السريع لأي إشارات مستجدة، بما فيها التصريحات والتقارير، وذلك بعد استنفاد المهل المقبولة لتصويب الأوضاع الداخلية، إلى جانب تضاؤل قدرات المصرف المركزي على استنباط آليات وقائية جديدة تضمن تدفق أموال مصرفية واستثمارية من الخارج، تمكنه من الاستمرار بتغطية كامل الاحتياجات المالية للدولة، وتحد بالتوازي من العجز التراكمي المقلق في ميزان المدفوعات، الذي بلغ «رقمياً» نحو 4 مليارات دولار بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتجاوز عملياً 6 مليارات دولار، في حال عزل الإصدارات الحكومية التي حازها البنك المركزي.

في المقابل، تنحدر أوضاع المالية العامة سريعاً إلى مستويات «الفشل» في تغطية المستحقات العادية، التي تشمل مخصصات القطاع العام، وعجز الكهرباء، وخدمة الدين العام، في ظل عجز في الموازنة يناهز 6 مليارات دولار للعام الماضي. وأي تزخيم إضافي للعوامل السلبية سيتحول إلى كرة ثلج تطيح بمفاعيل كل المعالجات المؤقتة السابقة، التي أنتجت توازناً نسبياً في ارتفاع الفوائد قياساً بأسواق تحمل التصنيف الائتماني ذاته، وحالت دون خروج توظيفات ورساميل خارجية أو وطنية من المصارف، إضافة إلى تمكين مصرف لبنان من تثبيت خيار الاستقرار النقدي، محمياً باحتياطات تناهز 39 مليار دولار، تغطي نحو 78 في المائة من الكتلة النقدية والادخارية بالليرة.

ويلفت مصرفيون إلى أن التحكم بالسوق ليس مطلقاً، فقد وصل سعر الفائدة على الليرة اللبنانية لأجل ليلة واحدة في التعاملات بين البنوك (إنتربنك) إلى 75 في المائة قبل أيام. وتضطر المصارف إلى احتواء ردود أفعال المدخرين والمتعاملين بإجراءات مكلفة وغير مرغوبة، فهي من جهة تستدين بأعلى التكاليف لتلبية حاجات السيولة بالليرة، وتقدم للزبائن أعلى العوائد على مدخراتهم، مما يحد من حركتها وقدراتها على الاستجابة للإقراض الذي يمثل النشاط الأهم في عمل البنوك والمصدر الحيوي لربحيتها. ومن جهة موازية، تضطر المصارف لزيادة محفظة تمويلها للدولة وللبنك المركزي، ويزيد انكشافها على الديون العامة، متجاوزة الملاحظات المتكررة لصندوق النقد والبنك الدوليين ووكالات التقييم. كذلك تفرض المصارف ضمن مساهمتها في ضبط السوق قيوداً مشددة على تحريك أي وديعة قبل استحقاقها، وأغلبها يفرض تجميد أي وديعة من الليرة إلى الدولار لدى المصرف ذاته لمدة 6 أشهر على الأقل، أو يمتنع عن التحويل بذريعة عدم توفر العملة الصعبة.

وشاركت جمعية المصارف، إلى جانب المصرف المركزي، في صياغة الثوابت المالية والإصلاحية التي صدرت عن الاجتماع المالي والاقتصادي الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون عقب الفوضى السوقية التي سببها تقرير «غولدمان ساكس»، بحضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ووزيري المال والاقتصاد. وخلص المجتمعون إلى أن «موضوع إعادة هيكلة الدين العام غير مطروح على الإطلاق، فالدولة اللبنانية ملتزمة تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً بالمحافظة على حقوق المودعين والمصارف وحاملي مختلف سندات الدين السيادية، وذلك تقيداً بتسديد الاستحقاقات والفوائد في التواريخ المحددة لذلك، من دون أي إجراء آخر».

كما التزم الاجتماع بتنفيذ «الإصلاحات التي اقترنت بها موازنة 2018، من جهة. ومن جهة أخرى، ما التزمت به الدولة اللبنانية في مؤتمر سيدر، وأبرزها: تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وضبط الإنفاق العام وترشيده، وخفض عجز الموازنة، واستطراداً تأمين التوازن المالي، وتعزيز وتنويع القطاعات المنتجة في لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل