#adsense

هل فكّك الحريري آخر “الألغام” الحكومية؟

حجم الخط

ليست المرة الاولى التي تشاع فيها أجواء التفاؤل باقتراب موعد اعلان التشكيلة الحكومية واصدار المراسيم. وسبق لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري منذ ثمانية أشهر ان أعلن عن تفاؤله بولادتها خلال أيام أكثر من مرة، وخابت آماله وآمال اللبنانيين مرة بعد مرة، ولم يبصر تشكيل الحكومة النور.

يحاذر مراقبون مجاراة المعنيين في تفاؤلهم، اذ لا شيء واضحا حتى الساعة يدفع في هذا الاتجاه. لكن شبه الثابت الوحيد ان رغبة وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل بتوسيع الحكومة الى 32 وزيرا لحل عقد “اللقاء التشاوري” و”الثلث المعطل” وغيرها، سقطت، ازاء تمسك الحريري، وغيره، برفضها لأسباب عدة أبرزها عدم خلق اعراف جديدة في تشكيل الحكومات تخلّ بالتوازن.

فبماذا يمكن ان يختلف إذاً اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري نقلا عن لسان الحريري بعد لقائهما في عين التينة مساء الاثنين، ان الرئيس المكلف “بصدد تكثيف المساعي ويأمل أن ترى الحكومة النور خلال أسبوع أو أقل”، عما كان يسمعه عن اجواء ايجابية مرات عدة طوال ثمانية أشهر؟ على الرغم من كشف بري خلال لقاء الاربعاء النيابي، كما نقل النائب علي بزي عنه، انه “بنى تفاؤله بعدما سمعه بشكل مباشر من الحريري، خصوصا انه يأتي بعد لقاء الاخير مع باسيل”.

وعلامَ يستند رئيس الحكومة المكلف ليقول إثر خروجه من لقائه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو مساء أمس الاربعاء: “هناك أمور إيجابية تتبلور في الملفّ الحكومي، وسأحسم هذا الموضوع الأسبوع المقبل إن شاء الله”؟

وهل نجح الحريري فعلا بتفكيك الألغام الأخيرة التي زرعت على دروب حكومته المتعرجة وانفجر الكثير منها خلال مسيرة التشكيل الطويلة؟ ومَن مِن الاطراف المتصارعة تراجع عن تشبثه بمطالبه وطموحاته: رئيس الجمهورية وفريقه؟ ام رئيس الحكومة المكلف؟ ام اللقاء التشاوري وداعمه الاساسي حزب الله؟

الحجار: “التشاوري” لن يوزَّر من حصة الحريري

يشير عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى ان “الحركة التي نشهدها اليوم هي في إطار سلسلة التحركات التي يقوم بها الرئيس الحريري لإنتاج حكومة تتمكن من القيام بمهامها في مواجهة التحديات الكبيرة التي نشهدها في البلد، سواء داخليا ام خارجيا”.

واذ يلفت الى أن “الامور هدأت في فترة معينة حين تبيّن ان بعض الاقتراحات التي تُطرح لا تتناسب مع أصول تأليف الحكومات”، يشدد على ان “هناك أصولاً دستورية والرئيس المكلف يحرص على العمل بمقتضاها، وحين يقرّ المعرقلون بوجوب احترام هذه الاصول تعود الحركة من جديد. ونأمل هذه المرة ان ينتج التحرك الاخير حكومة في وقت ليس ببعيد”.

ويذكّر عضو كتلة المستقبل النيابية ان “الاتفاق كان تم سابقا على اعتماد حكومة الثلاث عشرات وكانت مراسيم التشكيل ستصدر في 29 تشرين الاول 2018، لكن حصل تجاوز في فترة من الفترات لما اتُفق عليه”. ويوضح ان “الهمّ الاساسي هو الوصول الى حكومة تلبّي شرطين متلازمين: ان تكون حكومة وفاق وطني او وحدة وطنية او ائتلاف وطني بموافقة الجميع، واحترام ومراعاة الاصول الدستورية لتأليف الحكومات”.

ويؤكد الحجار ان وزير “اللقاء التشاوري لن يكون، قطعاً، من حصة الرئيس الحريري”. ويضيف ان “رئيس الجمهورية ميشال عون سبق وقال انه جاهز ليسمّيه من حصته، ونحن لا مانع لدينا. وكان مطلب الرئيس ان يصوّت الى جانبه في مجلس الوزراء وكان هناك توافق حول هذا الموضوع، لكن حصلت عرقلة في فترة معينة، ونأمل ان تكون اسبابها قد زالت الآن وألا نعود اليها”.

خريس: أكثر من ورقة في يد رئيس الجمهورية

من جهته، يعرب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس عن أمله في أن يكون رئيس الحكومة المكلف قد “شكّل عن ساعديه”.

ويرى في حديث الى موقع القوات الالكتروني ان “الاجواء ايجابية بحسب المواقف والتصريحات التي سمعناها بالأمس: اولا، في ما يتعلق بتمثيل اللقاء التشاوري، ويظهر ان هناك مخرجا معينا لهذا الموضوع. وثانيا، في ما يتعلق بموضوع توزيع الحقائب الذي اعادوا فتحه، لكن لن نتوقف كثيرا عند هذا الموضوع لأننا نريد تسهيل تشكيل الحكومة”.

ويستطرد “لن نكون عائقا، لأن الاهم اليوم ان تتشكل الحكومة. ومعظم المسؤولين في لبنان يستشعرون الخطر الفعلي والحقيقي في ما يتعلق بالموضوع الاقتصادي، وخصوصا والاخطر في ما يتعلق بالموضوع المالي، الامر الذي لم يعد يُحتمل”.

ويتمنى خريس “ألا يصيبنا ما أصابنا في المرة السابقة، حيث نمنا على حكومة بين لحظة وأخرى، وكما يقال (رمشة عين)، وإذ طالعتنا عقبات أخَّرت ولادة الحكومة، فنأمل ألا يحصل ذلك هذه المرة”.

وفي حين يعتبر ان “مسألة التمسك بالثلث المعطل لا يجب التوقف عندها”، يسأل “تعطيل ماذا ولأجل ماذا”؟ ويشدد على أن “العهد ورئيس الجمهورية يملك أكثر من ورقة في يده”. ويلفت الى أنه “يكفي ان يغيب مكوّن اساسي عن جلسات مجلس الوزراء او يتقدّم باستقالته، يطيّر الحكومة”.

بالتالي، يضيف خريس، “اعتقد ان التفكير بموضوع الثلث المعطل يعقّد الامور اكثر، ويجب ان نخرج من هذه الزاوية وهذه الدوامة وان تتشكل الحكومة، لأن الوضع لم يعد يحتمل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل