#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 كانون الثاني 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الحريري يتعهّد حسم الأزمة الأسبوع المقبل

اتسم كلام الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، عقب لقائه مساء أمس في كليمنصو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اهمية مزدوجة في ظل اندفاعه الجديد الى استعجال انهاء ازمة تأليف الحكومة. فمن جهة ابرز الحريري اتجاهاً واضحاً الى حسم الازمة بايجاد مخرج يبدو كأنه يتعمد ابقاءه سراً لضمان نجاح الحل باستيلاد الحكومة العتيدة من خلال تعهده حسم الامر الاسبوع المقبل. وهو الامر الذي دلل على جدية كبيرة من خلال تكرار الرئيس المكلف كلامه عن الحسم محدداً لذلك موعداً واضحاً. ومن جهة اخرى بدا واضحاً ان الحريري يولي الاولوية المطلقة في جولة مشاوراته الجديدة مع القوى السياسية والقيادات للمسائل الاقتصادية والمالية التي باتت الهاجس الأكثر اثارة للمخاوف والاحتمالات السلبية ما لم تستعجل الولادة الحكومية، خصوصاً بعدما برزت ظاهرة ربط مؤسسات التصنيف المالية الدولية لمعظم مكونات الضعف والتراجع في المؤشرات المالية بالازمة الحكومية بما يشكل ضغطاً متعاظماً على القوى السياسية لتقديم التنازلات الملحة لانهاء الازمة الحكومية والتفرغ للاجراءات الانقاذية. وبدا هذا الموقف للرئيس المكلف بمثابة مؤشر متقدم للمعطيات الجدية التي استعجلت مبادرته الى القيام بهذا التحرك سواء بفعل الوقائع التي أحاطت بانعقاد القمة العربية التنموية في بيروت في نهاية الاسبوع الماضي ام بفعل الوقائع الاقتصادية والمالية وهي في مجموعها أدت الى الغاء الرئيس الحريري مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس والبقاء في بيروت واطلاق تحركه فور انتهاء القمة.

 

والواقع ان الازمة الحكومية تبلغ ذروة تداعياتها السلبية بطي شهرها التاسع اليوم مع ما يعنيه ذلك من خطورة بالغة في ظل اقتراب الازمة من تسجيل رقم قياسي جديد في تاريخ ازمات تشكيل الحكومات اللبنانية ولو انها لم تبلغ بعد المدة القياسية الكبرى التي سجلتها حكومة الرئيس تمام سلام. لكن الظروف الضاغطة التي يشهدها لبنان حاليا تختلف الى حدود واسعة عن ظروف السوابق الحكومية، خصوصاً لجهة تصاعد المخاوف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والكلفة الباهظة التي يرتبها الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في ظل تمادي الازمة الحكومية. كما ان الاخطار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي والمالي بل اتسعت في شكل جدي أخيراً على صعيد تلقي لبنان انعكاسات الصراعات الاقليمية وتجاذباتها عليه ولا سيما منها تصاعد المواجهة بين ايران من جهة والولايات المتحدة والدول الخليجية من جهة اخرى. ثم جاء تكثيف الغارات الاسرائيلية على سوريا وانتهاك الاجواء اللبنانية في هذه الغارات ليضيف عامل توتر شديدا وخطرا على الواقع اللبناني ناهيك بتداعيات مسألة الأنفاق العابرة للخط الازرق التي لا تزال اسرائيل تثيرها ضمن حملة ممنهجة منذ اشهر. ومجموع هذه العوامل يشكل واقعياً شبكة استحقاقات وأولويات متزاحمة بقوة لاستعجال الحسم الحكومي فكيف بلائحة طويلة أخرى من الاولويات الداخلية التي تبدأ باجراءات استدراك التأخير في تشكيل الحكومة لاستلحاق الموازنة والانفاق العام وبدء برمجة تنفيذ تعهدات لبنان امام مؤتمر “سيدر لكي يتمكن من استدراك ذهاب الكثير من الاموال والدعم المقرر للبنان الى دول اخرى.

 

وكان تطور ايجابي سجل أمس تمثل في ارتفاع السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار “كثيراً”، كما أفادت وكالة “رويترز” من لندن، بعد ظهور مؤشرات جديدة لتشكيل حكومة واستعداد السعودية لتقديم الدعم للبنان.

 

وارتفعت السندات بمختلف آجالها، اذ قفز الإصدار المستحق في 2025 بمقدار 2.9 سنت ليجري تداوله عند 78.8 سنت، وفقا لبيانات “تريدويب”. وعوض كثير من سندات البلاد كل الخسائر تقريباً التي تكبدها بعد حديث عن إعادة هيكلة ديون هز الأسواق أوائل كانون الثاني.

 

 

الحقائب و”التشاوري”

 

أما في تحرك الحريري، فعلمت “النهار” ان الرئيس المكلف يكثف مساعيه على خطين متلازمين لانهاء الازمة الحكومية وان تقدماً بطيئاً يحصل، لكن الحريري يتعامل بحذر شديد مع الافكار المتداولة ويحرص على السرية ما أمكن. المسعى الاول يتناول بت توزيع الحقائب على القوى السياسية نهائياً ولا يبدو الامر مسهلاً تماماً بعد في تبادل ثلاث حقائب بين حركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار الوطني الحر” (الصناعة والاعلام والبيئة ). أما المسعى الثاني فيتركز على مخرج جديد لعقدة تمثيل “اللقاء التشاوري ” من دون التخلي عن توزيع الثلاث عشرات في المقاعد الوزارية. وتتحدث معلومات في هذا الصدد عن قبول الوزير جبران باسيل بأن يكون ممثلاً مباشراً “للقاء التشاوري” ضمن الحصة المشتركة لرئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” والتخلي عن الثلث المعطل.

 

لقاء كليمنصو

 

ولقاء الحريري وجنبلاط في دارة الاخير بكليمنصو حضره الوزيرغطاس خوري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، ولم يقتصر على الملف الحكومي بل اتسع لعرض قضايا داخلية واقليمية عدة. وعقب اللقاء لفت الرئيس الحريري إلى انه “يزور جنبلاط في اطار جولة تشاور، حيث التقيت يوم أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري وسألتقي السياسيين في الايام القادمة، وهناك أمور ايجابية تتبلور في شأن الحكومة والاسبوع المقبل سأحسم الموضوع “. وقال إن “موضوع الحقائب لم يكن مطروحا فقط خلال الزيارة بل هناك أمور كثيرة جرت في البلاد وتم التهجم علينا وعلى جنبلاط ونرص صفوفنا. وبالنسبة الى الحكومة هناك أمور تحدث لن أتحدث بها كي لا تتخرب”، موضحاً أنه “لا موصفات جديدة في الحكومة، فنحن نريد حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن اللبناني، وهناك أمور تتطور وعلينا وضع خلافاتنا جانبا “. وأكد “اننا لسنا في حالة مواجهة مع أحد والخلافات الاقليمية داخل البلاد والحكومة لن توقف العمل من أجل مصلحة المواطن اللبناني، وكرئيس حكومة مكلف أقوم بمشاورات والاسبوع المقبل سأحسم قراري في شأن الحكومة “.

 

ورأى جنبلاط أن “هناك قوة تريد إضعاف البنية الإقتصادية والإجتماعية للبنان من أجل السيطرة على البلد”، قال إن “هذه القوى استنهضت نفسها أخيراً لتهاجم الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم الوضع الإقتصادي في لبنان وخصوصاً بعد تصنيف “موديز” للاقتصاد اللبناني”. وشدد على أن “الأزمة الحكومية ما زالت قائمة لأن لا جواب من هذه القوى، والرئيس الحريري يحاول الوصول إلى اجوبة في إطار عقدة اللقاء التشاوري “. وإنتقد “سعي البعض إلى تعطيل القمة الإقتصادية في بيروت”، معتبراً أنه “كان من الممكن أن يكون التمثيل أفضل، ولكن أمر عمليات ما جاء لتعطيل القمة،” ولاحظ أن “رئيس المجلس النيابي نبيه بري لديه قضية، وعلى ليبيا تقديم أجوبة عن تغييب الإمام موسى الصدر”.

 

وأكد ان “الحكومة ستتشكل في وقت قريب”.

 

وبرز في هذا السياق قول النائب ابرهيم كنعان انه “ستكون هناك اصدارات جديدة (للسندات) يتوقع ان تنجح لان الثقة بلبنان عادت الى حد ما”،’ مشيراً الى ان “معادلة الحل ثلاثية أي حكومة وموازنة واصلاحات”. وطمأن الى ان الكلام عن توقف الدولة عن الدفع لعدم توافر الآليات القانونية ” غير دقيق وهناك مخارج قانونية يعمل عليها”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

 

مانشيت “الجمهورية”: الحريري يُلمِّح الى «تخريب».. بعبدا وعيــن التينة حذرتان.. والحقائب: تجاذب

باق من الزمن 6 أيّام من أسبوع الولادة الحكومية، وحتى أصحاب الكلمة الفصل في هذا الملف، يتجنبون الافراط في التفاؤل وتحديد موعد حاسم لإعلان هذه الولادة، إذ أنّ الحذر ما زال واجباً بالنسبة الى هؤلاء تِبعاً للتجارب المماثلة والمتعددة التي شهدها مسار التأليف على مدى 8 اشهر، وانتهت الى الفشل. فضلاً عن هذا المسار ليصبح سالكاً وآمناً هذه المرة، ما زال يتطلّب الحسم النهائي لموقف فريق رئيس الجمهورية من الثلث المعطّل وما اذا كان سيتنازل عن 11 وزيراً، وايضاً لكيفية تمثيل اللقاء التشاوري، التي لم تتحدد حتى الآن، اضافة الى موضوع مبادلة بعض الحقائب الوزارية التي ما زالت في دائرة التجاذب والأخذ والرد.

 

تِبعاً لذلك، فإنّ الرئيس المكلّف ماض في مشاوراته، التي برزت فيها أمس زيارته رئيس «الحزب التقدمي» وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، في اشارة الى انّ الرئيس المكلف تموضَع في موقع المبادر الى الزيارة، والتي سيستكملها لاحقاً، على ان يلتقي ايضاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، من دون ان تستبعد مصادر مواكبة لحركة المشاورات احتمال حصول تواصل بين الرئيس المكلف و«حزب الله» حول هذا الموضوع.

 

وتأتي زيارة الحريري لجنبلاط في أعقاب ما تمّ تداوله عن توجّه لمبادلة حقائب مع الاشتراكي، الذي أكدت أوساطه لـ«الجمهورية» انّ الحزب ليس في هذا الوارد، وبالتالي هو متمسّك بحقيبتي الصناعة والتربية. «تَنازَلنا بما فيه الكفاية، تنازَلنا عن مقعد وزاري أساسي لنا، لذلك نحن متمسكون بالصناعة والتربية ولن نتنازل عن ايّ منهما».

 

نقطة خلافية

 

يُشار الى انّ هذه المبادلة شكّلت في وقت سابق نقطة خلافية وإشكالية على خط التأليف، رفض خلالها المسّ بحقائب «القوات اللبنانية»، وكذلك بحقائب الثنائي الشيعي، وحذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري آنذاك من أنّ فتح باب الحقائب من جديد من شأنه أن يعيد الامور الى الوراء، ويدفعنا الى المطالبة بأكثر من الحصة الوزارية المُعطاة لنا حالياً.

 

اللافت بعد الزيارة انّ الحريري حافظ على المنحى التفاؤلي في مقاربته الملف الحكومي، ملمّحاً الى «انّ هناك أموراً ايجابية تتبلور بشأن الحكومة»، وقال: الاسبوع المقبل سأحسم قراري بشأن الحكومة»، لكنه أطلقَ اشارة عن «انّ هناك أموراً تحدث لن أتحدث بها كي لا «تتخرّب»، من دون ان يحدّد ماهية هذه الامور والجهة التي تقوم بها، ما يحيط ذلك بعلامات استفهام».

 

وقال الحريري: «لا مواصفات جديدة في الحكومة، فنحن نريد حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن اللبناني، وهناك أمور تتطور وعلينا وضع خلافاتنا، التي تؤثر علينا، جانباً وخاصة أمام الواقع الاقتصادي، وعلى الجميع أن يتواضع».

 

حذر

 

وبالتزامن مع مشاورات الحريري، يبرز رصد رئاسي إيجابي لحركة المشاورات المستجدة، وترقّب ما سيحمله الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية في نهاية هذه المشاورات التي يفترض الّا يطول أمدها، فيما استمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في ضَخ مناخ تفاؤلي تِبعاً لِما سمعه شخصياً من الرئيس المكلف، الذي عكس أمام رئيس المجلس ارادة جدية وحماسة واضحة في توليد الحكومة خلال ايام، وعلى رغم قول بري امام نواب الاربعاء امس، انّ الاجواء جيدة وايجابية، الّا انه أبقى على شعرة الحذر قائمة، وخصوصاً انه يعتبر انّ التوجّه الحالي للتشكيل هو بمثابة فرصة اخيرة واكثر من ضرورية لإنهاء ملف الحكومة بتشكيلها سريعاً، ومن هنا جاء تحذيره بـ«اننا اذا ما استمرّينا بالتأخر في تأليف الحكومة، فنكون بدأنا بارتكاب جريمة وطنية».

 

الّا انّ اللافت للانتباه في هذه الاجواء، هو ان الصورة التفاؤلية التي ظهّرها الرئيس المكلف سعد الحريري على سطح المشهد السياسي قبل يومين، لم يطرأ عليها في الساعات الماضية أي تعديل من شأنه ان يقود فعلاً الى افتراض انّ منسوب التفاؤل قد ارتفع ولو قليلاً، بل انّ الامور ما زالت عند مستوى التمنيات التي تنتظر اقترانها بخطوات ملموسة تدفع الحكومة الى غرفة الولادة. وهو أمر لم يتبيّن حتى الآن. كما لم يتبيّن فعلاً ما اذا كانت الامور قد غادرت أصلاً نقطة الصفر التي تعطّل عندها المسار الحكومي منذ ايار الماضي، على حد تعبير مسؤول كبير.

 

ليونة!

 

وبحسب مصادر مواكبة لحركة المشاورات، فإنها تتوقع وضوحاً في الصورة أكثر، مع عودة الوزير جبران باسيل الى بيروت، حيث لفتت هذه المصادر الى ليونة في موقف رئيس «التيار الوطني الحر»، ولكن من دون ان تحدد مكمن هذه الليونة، التي سيتبلور مكانها وحجمها أكثر في الايام المقبلة.

 

وقالت مصادر مطّلعة على موقف باسيل لـ«الجمهورية» إنّ رئيس «التيار الوطني الحر» قام بما يتوجّب عليه من خطوات لتسهيل مهمة الرئيس المكلف في تأليف الحكومة، وما الأجواء الايجابية التي نقلها الحريري إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلّا نتيجة الخطوات التي أقدمَ عليها باسيل.

 

وإذ ترفض المصادر الخوض في تفاصيل هذه التطورات، تشير إلى أنّ «التيار الوطني الحر» لن يتوانى في حال وصول المشاورات إلى حائط مسدود، عن قول الحقائق كما هي لكشف هوية المعرقلين.

 

الى ذلك، كشفت الاوساط المواكبة لمشاورات الحريري انه إذا سارت الامور في المنحى الايجابي الذي يدفع اليه الرئيس المكلّف، وخصوصاً لجهة الحسم النهائي لمسألة الثلث المعطّل وإخراجها من موقعها كعقدة امام التشكيل، وايضاً حسم تَموضع وزير اللقاء التشاوري بما يُرضي كل الاطراف، فإنّ مطلع العام المقبل قد يشكل موعداً لولادة الحكومة، وهذا ما يجري تداوله في الاوساط المحيطة بمشاورات الحريري، إلّا إذا ظلّ التصلّب هو المتحكّم بهذا المسار، فهذا معناه انّ الاسبوع المقبل لن يحمل الولادة الموعودة.

 

إرتباك

 

وفيما لم يصدر من جانب الوزير باسيل او محيطه الرئاسي ما يشير الى تراجع عن المطالبة بـ11 وزيراً، كحصة لرئيس الجمهورية ولتكتل لبنان القوي، ما خلا الحديث عن مناخ إيجابي يسود الخط الحكومي حالياً من شأنه ان يتطور إيجابياً نحو ولادة حكومية قريبة، فإنّ عقدة اللقاء التشاوري ما زالت مُحكمة، وبالتالي لا شيء نهائياً حيالها.

 

على انّ اللافت للانتباه، هو الارباك الذي تبدّى في الساعات الماضية في أجواء اللقاء، وسط أحاديث تم تناقلها عن بعض أعضاء اللقاء بأنّ ثمة تباشير حل توافقي لتمثيل اللقاء، وتردّد في هذا المجال انّ الحل يقوم على ان يتمثّل التشاوري بوزير يُحتسب من حصة رئيس الجمهورية وليس من حصة لبنان القوي، بمعنى انّ هذا الوزير يجلس مع حصة الرئيس أو بالتصويت، فيصوّت مع اللقاء التشاوري، مع الاشارة هنا الى انّ مشروع الحل هذا سبق ان طرح عندما طرح اسم جواد عدرا للتوزير، وأطيح به جرّاء إصرار اللقاء على التمثيل بوزير من نوابه الستة او من الاسماء الثلاثة التي اختارها (حسن مراد، طه ناجي وعثمان مجذوب) يمثّله حصرياً ويمتثل لقراره.

 

الّا انّ اوساط اللقاء التشاوري نَفت عبر «الجمهورية» علمها بوجود اي طرح جدي من هذا النوع، وما يصدر عن بعض أعضاء اللقاء في هذا الشأن لا يعدو اكثر من اجتهادات شخصية لا تلزم اللقاء بشيء».

 

الصمد

 

وقال عضو اللقاء النائب جهاد الصمد لـ«الجمهورية»: لا توجد لدينا اي فكرة عمّا يجري تداوله، ولم يبحث معنا احد ايّ أمر من هذا النوع، كما لم يتصل بنا أحد، موقفنا واضح ومعروف لجهة مطلبنا بوزير يمثّل اللقاء حصراً سواء من نوابه الستة او من الاسماء الثلاثة. فأيّ واحد من هؤلاء الـ9 يمثّلنا ولا توجد لدينا اي مشكلة أيّاً كان هذا الشخص، ما يصدر عن الزملاء اجتهادات فردية وآراء شخصية، وامّا نحن كلقاء فملتزمون بالبيانات التي تصدر عن اللقاء، والتي تتضمن الموقف الذي يلتزم فيه الستة، وأنا اؤكد على هذا الموقف اليوم، وسيكون لنا اجتماع يوم الجمعة في دارتي في طرابلس، وسنحدد موقفنا بوضوح.

 

دافعان لتعجيل التشكيل

 

الى ذلك، يبدو انّ الاضرار الناجمة عن استمرار التعطيل الحكومي دخلت مدار التفاقم على اكثر من مستوى، والتي تشكّل بدورها حافزاً ودافعاً قوياً للخروج من هذا الدرك والانتقال بلبنان فوراً الى بناء سلطته التنفيذية والشروع بورشة عمل في كل الاتجاهات، وخصوصاً في المجالات التي تعيد بَثّ الحياة في الوضع الاقتصادي الذي بدأت سلبياته تطال القطاع المالي.

 

«موديز»

 

فقد تلقى لبنان مساء الاثنين، جرس إنذار جديد في شأن وضعه المالي والاقتصادي الحرج، مع إعلان وكالة «موديز» خفض تصنيفه الائتماني الى درجة CAA1، وهي درجة تعني ارتفاع مخاطر عدم تسديد لبنان لديونه.

 

وتكمن خطورة هذا القرار، في انها المرة الاولى التي يتم فيها خفض تصنيف لبنان في تاريخه القديم والحديث الى درجة C، وهي تعني في عالم المال، انّ الاستثمار في السندات السيادية اللبنانية أصبح عالي المخاطر، ولن يُقدّم مستثمرون على إقراض لبنان سوى مقابل فوائد مرتفعة جداً.

 

وبحسب الخبراء، فإنّ الفرصة ما زالت مؤاتية لتعديل هذا المسار، خصوصاً انّ لبنان ما زال يتمتع بوضعية خاصة تجعله مُحصّناً اكثر من دول اخرى لمواجهة خفض تصنيفه، لناحية انّ المصارف اللبنانية ومصرف لبنان يحملان القسم الاكبر من سندات الدين.

 

وبالتالي، لا توجد مخاوف من إقدام حملة السندات على بيعها. وهذا الامر اتّضَح امس من خلال ارتفاع اسعار السندات اللبنانية في الاسواق العالمية، بمجرد التلميح بإمكان تقدّم المساعي لتشكيل الحكومة، وبعد تصريحات وزير المالية السعودي، بوقوف بلاده الى جانب لبنان واستعدادها لدعمه.

 

واما العامل الاسرائيلي، فيشكل بدوره اكثر عوامل الضغط على لبنان ومخاطره تتزايد يوماً بعد يوم، إن من خلال الاجراءات الاستفزازية على الحدود الجنوبية من خلال بناء الجدار الاسمتني في نقاط مُتنازع عليها بين لبنان واسرائيل، او من خلال مسلسل التهديدات المتواصلة.

 

بري يُحذّر

 

هذا الخطر الاسرائيلي، يحذّر منه الرئيس بري، بقوله: «انّ التصعيد الذي يقوم به العدو يوجِب اليقظة والحذر، خصوصاً ما يقوم به حول الجدار على الحدود، اضافة الى الاعتداءات المتتالية على سوريا، ويستخدم من خلالها السماء اللبنانية للقصف على سوريا، وهذا خرق واضح لسيادتنا. كل هذا الذي يجري، هو من الضرورات التي توجب علينا ان نعجّل بتأليف الحكومة، على الاقل لكي تقوم بما عليها في اتجاه مجلس الامن والمجتمع الدولي، وكذلك بالنسبة الى الاتصالات الديبلوماسية العربية والدولية. خصوصاً انّ ما يجري ليس اعتداء عادياً بل هناك حديث عن حرب إقليمية.

 

واشار بري الى انه أثار هذا الموضوع مع قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال جوزيف فوتيل، الذي اكد انّ بلاده تؤازر الجيش اللبناني، فرَدّ بري قائلاً: تستطيعون ان تؤازروه اكثر بحَمل اسرائيل على وقف اعتداءاتها، ووقف خرقها للسيادة اللبنانية.

 

اسرائيل تهدّد

 

واللافت في الآونة الأخيرة تَعمّد المستويات الاسرائيلية تكبير ما وصفته الخطر الذي يشكله «حزب الله» على اسرائيل، وهو ما كشفه رئيس معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، اللواء احتياط عاموس يادلين الذي أبلغ إذاعة «103 FM» الإسرائيلية قوله: «إن «حزب الله» تهديد خطير لنا، وقد يحاول تطبيق ضربات دقيقة على مواقع القوات الإسرائيلية، كالقواعد الجوية ومحطات توليد الكهرباء، ومبنى وزارة الدفاع في تل أبيب».

 

تزامَن ذلك مع تهديد متجدد أطلقه الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين من باريس، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستعد لزيارة لبنان الشهر المقبل. وبحسب الاعلام الاسرائيلي فإنّ ريفلين أوضحَ لماكرون أنّ بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي، إذا ما تعرّضت لتهديد من لبنان».

 

واتهم ريفلين «حزب الله» بـ«إقامة مصانع لإنتاج القذائف الدقيقة في قلب بيروت، تحت غطاء مدني وبدعم إيراني»، مُعتبراً ذلك «نشاطاً يُشكّل خطراً على أمن إسرائيل، التي قد تضطر إلى الرد، الأمر الذي سيجرّ المنطقة كلها إلى التصعيد، ويضرّ كثيراً بلبنان».

 

وشدّد ريفلين، أمام ماكرون، على أنّ «إسرائيل لا تفرّق بين «حزب الله» والدولة اللبنانية». ودعا ريفلين ماكرون إلى «ممارسة الضغط المطلوب على الحكومة اللبنانية، لبسط سيادتها وتقويض كل تدخلات إيران و«حزب الله»، التي قد تدفعنا إلى الحرب».

 

وحول ضربات إسرائيل في سوريا، قال ريفلين: «طالما استمرّت إيران وأتباعها بالتموضع، فإنّ إسرائيل ستدافع عن أمنها، بما في ذلك ضد نقل الأسلحة المتطورة من إيران إلى «حزب الله» في لبنان، عبر سوريا».

 

بدوره، أعرب ماكرون عن قلقه بعد اكتشاف الأنفاق التي حُفرت من لبنان إلى إسرائيل، مشيراً إلى أنه «أعربَ للرئيس (ريفلين) عن قلقه من إطلاق الصاروخ من سوريا إلى إسرائيل»، متعهّداً بـ«الاستمرار بوَضع المصالح الإسرائيلية بشأن سوريا نُصب أعيننا، وسنهتمّ بأن يفعل ذلك شركاؤنا».

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

جنبلاط ينضم إلى تفاؤل بري والرئيس المكلف بقرب ولادتها

نجاح محاولة الحريري إنجاز الحكومة مرهونة بتنازل عون وباسيل عن الوزير الـ11 لا بالحقائب

 

انضم رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط إلى رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري في التفاؤل بقرب إعلان الحكومة الجديدة، بعد أن زاره في منزله الحريري مساء أمس لبحث آخر الأفكار المطروحة من أجل تسهيل ولادتها. ووعد الحريري بأن “يحسم الأمور الأسبوع المقبل”.

 

وفي مقابل شكوك ظهرت في بعض الأوساط التي تتابع جهود معالجة العراقيل، اجتمع الحريري إلى جنبلاط لمدة نصف ساعة يرافقه الوزير غطاس خوري، بحضور رئيس “اللقاء الديمقراطي” تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، حيث تم عرض آخر التطورات السياسية ولا سيما ما يتعلق منها بتأليف الحكومة. وقال بعدها إنه “يزور جنبلاط في إطار جولة تشاور، حيث التقيت أمس (أول من أمس) رئيس مجلس النواب نبيه بري وسألتقي السياسيين في الايام القادمة، وهناك أمور ايجابية تتبلور بشأن الحكومة والاسبوع المقبل سأحسم الموضوع”.

 

وأشار ردا على سؤال حول ما إذا كان مطروحا تغييرا في الحقائب بحيث يعطى “الحزب الاشتراكي” غير حقيبة الصناعة إلى أن “موضوع الحقائب لم يكن مطروحا فقط خلال الزيارة، بل هناك أمور كثيرة جرت في البلاد وتم التهجم علينا وعلى جنبلاط ونحن نرص صفوفنا. وبالنسبة للحكومة هناك أمور تحدث لن أتحدث بها كي لا “تتخرب”، لافتاً إلى أنه “لا مواصفات جديدة في الحكومة، فنحن نريد حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن اللبناني، وهناك أمور تتطور وعلينا وضع خلافاتنا جانبا”.

 

وأكد “اننا لسنا في حالة مواجهة مع أحد والخلافات الاقليمية داخل البلاد والحكومة لن توقف العمل من أجل مصلحة المواطن اللبناني، وكرئيس حكومة مكلف أقوم بمشاورات والأسبوع المقبل سأحسم قراري بشأن الحكومة”.

 

جنبلاط

 

من جهته، رأى جنبلاط أن “هناك قوة تريد إضعاف البنية الإقتصادية والإجتماعية للبنان من أجل السيطرة على البلد”، مشيرا إلى أن “هذه القوى استنهضت نفسها أخيراً لتهاجم الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم الوضع الإقتصادي في لبنان وبخاصة بعد تصنيف “موديز” للاقتصاد اللبناني”.

 

وشدد على أن “الأزمة الحكومية ما زالت قائمة لأن لا جواب من هذه القوى، والرئيس الحريري يحاول الوصول إلى اجوبة في إطار عقدة اللقاء التشاوري”.

 

وإنتقد جنبلاط “سعي البعض إلى تعطيل القمة الإقتصادية في بيروت”، لافتا إلى أنه “كان من الممكن أن يكون التمثيل أفضل، ولكن أمر عمليات ما جاء لتعطيل القمة،” موضحا أن “رئيس المجلس النيابي نبيه بري لديه قضية، وعلى ليبيا تقديم أجوبة على تغييب الإمام موسى الصدر”.

 

وختم مؤكدا ان “الحكومة ستتشكل بوقت قريب”.

 

وسبق لقاء الحريري مع جنبلاط تساؤلات في الوسط السياسي عما إذا كان البحث عاد بتغيير الحقائب كما كان طالب به رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، قبل أسبوعين، مقابل تسهيل تعيين وزير يمثل “اللقاء التشاوري” من حصة الرئيس العماد ميشال عون لمخرج من أزمة تأليف الحكومة؟ وشككت مصادر في إمكان نجاح هذه المقايضة، لأن أوساط “التيار الحر” ما زالت تصر على أن يحصل مع الرئيس عون على 11 وزيرا وأنه لم يقبل بعد بالاكتفاء بـ10 وزراء بعد تعيين ممثل “التشاوري من حصة عون.

 

فمع التكتم الذي يتسم به موقف الرئيس المكلف على المخارج المطروحة، انتشرت أمس معلومات من مصادر متنوعة، عن المحاولة التي يبذلها الأخير لإخراج التشكيلة الحكومية من نفق التعطيل، وعن أن باسيل عاد وطرح عليه الإثنين الماضي مطلبه بإحداث تبديل في الحقائب كي يحصل “التيار الحر” على حقيبة البيئة، التي كان اتفق على أن تكون من حصة رئيس البرلمان نبيه بري، مقابل أن يسهل باسيل والرئيس عون تسمية وزير يمثل النواب السنة الستة في “اللقاء التشاوري”، من حصته، والتساهل في مخرج ما لا يشترط فيه “التيار الحر” أن يتموضع هذا الوزير في كتلة عون الوزارية، وأن يعبر عن موقف “اللقاء التشاوري” في بعض المواضيع وأن يصوت إلى جانب الرئيس رئيس الجمهورية في بعض العناوين والمواضيع الأخرى.

 

وذكرت هذه المصادر أن الحريري طرح على بري مجدداً اقتراح تخليه عن حقيبة البيئة، لـ”التيار الحر”، وأن بري اشترط، إذا لا بد من هذا المخرج، أن يحصل على حقيبة الصناعة في حال سيتخلى عن البيئة. ويعني هذا نزع الصناعة من “الحزب التقدمي الاشتراكي” الذي تقول المعلومات إياها إن الأخير يحصل في مقابل تخليه عنها، على حقيبة وزارة التنمية الإدارية. إلا أن مصادر “الاشتراكي” أبلغت “الحياة” مجددا بأنه غير وارد لديه التخلي عن الصناعة. لكن مصادر أخرى مطلعة على موقف الحريري استبعدت لـ”الحياة” إمكان نجاح هذا الطرح خصوصا أنه جرى التداول فيه قبل أسبوعين، مع كل من بري ورئيس “الاشتراكي”، فرفض كل منهما التخلي، الأول عن البيئة والثاني عن الصناعة. وقالت إن الحريري “لن يعرض اقتراحا سبق أن رفض”.

 

وأوضحت مصادر متابعة لاتصالات إزالة العقد، لـ”الحياة” أنه إذا كان هناك محاولة جدية للوصول إلى مخرج، فإن الأمر يتعلق بصيغة تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء للحزب، وبما إذا كان يجب التفتيش عن شخصية غير المرشحين التسعة الذي سموهم لتمثيلهم، أم ضرورة الاختيار من بين التسعة وليس من خارجهم، وبعد حسم هذه الأمور والتأكد منها يمكن الحديث عن تقدم، وإلا لا أفق جديا لهذه المحاولة، على جديتها. واعتبرت هذه المصادر أنه إذا صح أن البحث يتم على تعيين ممثل لـ”التشاوري”، فإن الأمر يحتاج إلى تسهيل من الرئيس عون ومن الوزير باسيل لا أكثر. فالسيناريو المطروح أن يبقى الوزير المعين على صلة بـ”التشاوري” وأن يكون على تنسيق قريب مع الرئيس عون في عدد من العناوين. وإذا هناك استمرار في البحث بموضوع الحقائب فمعنى ذلك أن باسيل يواصل “اللعب” ويطلب من الحريري أمورا سبق أن فشل التوافق عليها، ويسعى لمقايضة تلبية مطلب “التشاوري” المدعوم من “حزب الله” وبري، بالحصول على وزير من حصة الرئيس، بتبديل الحقائب، ما يعني حرف الأنظار عن لب المشكلة.

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

باسيل لـ«المستقبل»: نُطالب السعودية بعدم الانكفاء عن لبنان وأملنا كبير بدورها المُعتاد

الحريري: «الحسم» الأسبوع المقبل

بديناميكية مكوكية وإرادة تشاورية مصمّمة على وضع حد لدوامة استنزاف البلد بحكومته واقتصاده وقوت شعبه، يواصل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري جولة مشاوراته السياسية المتجدّدة لبلورة اللمسات النهائية على «فسيفساء» الائتلاف الحكومي المنشود، وسط توالي التأكيدات من «عين التينة» إثر زيارته لها أمس الأول، ومن «كليمنصو» أمس، على ترقب قرب تصاعد دخان التأليف الأبيض بنتيجة جولة الحريري الراهنة، سيّما وأنّ الرئيس المكلّف بدا بالأمس حازماً وعازماً على «الحسم» في الملف الحكومي بقوله بعد لقاء رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط: «كرئيس حكومة مكلّف أقوم بمشاورات والأسبوع المقبل سأحسم قراري بشأن الحكومة».

 

وإذ لفت إلى أنه يعتزم لقاء عدد من الأفرقاء السياسيين في الأيام المقبلة، آثر الحريري عدم الخوض في تفاصيل تطورات عملية التأليف «حتى لا تتخرّب»، واكتفى بالإشارة إلى وجود «أمور إيجابية تتبلور»، مع تشديده على أنّ مواصفات حكومته المُرتقبة لم يطرأ عليها أي جديد إنما هي «حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن».

 

وعلى إيقاع جولة الحريري، أتت تصريحات من التقاهم حتى الساعة مراهنة على فعّالية حراكه لكي تبصر الحكومة النور، سواءً عبر تجديد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إشارته إلى إمكانية تأليفها «في غضون أسبوع» بالاستناد إلى ما سمعه من الرئيس المكلّف، أو من خلال تأكيد جنبلاط إثر استقباله الحريري في دارته في «كليمنصو» على أنّ الحكومة ستتشكل «قريباً»، منتقداً في المقابل القوى التي تعمل على «إضعاف البنية الاقتصادية والاجتماعية للبنان من أجل السيطرة على البلد.. وهذا ما لن نسمح له أن يمر».

 

باسيل

 

في الغضون، استرعى الانتباه خلال الساعات الأخيرة تصريح لوزير المالية السعودي محمد الجدعان أكد فيه أنّ المملكة العربية السعودية عازمة على دعم لبنان وحماية استقراره، قائلاً رداً على سؤال خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «سي أن بي سي»: «نحن مهتمون برؤية الاستقرار في لبنان، وسندعم لبنان على طول الطريق».

 

هذا الموقف أثنى عليه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مؤكداً أنّ تصريح وزير المالية السعودي يختزن «إشارات إيجابية» تجاه لبنان، وأوضح باسيل في حوار مع «المستقبل» من دافوس أنّ مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد هناك «أتت بعد انعقاد قمة بيروت العربية التنموية من أجل التواصل مع الدول لإنجاح مشاريع «سيدر» والحفاظ على استقرار لبنان في إطار اتصالاتي كوزير خارجية لتصحيح الصورة عن الوضع الاقتصادي في لبنان ولتشجيع الدول على مساندته سياسياً واقتصادياً والاكتتاب في سندات الخزينة اللبنانية، وكنت قد بادرتُ واتصلتُ بدول عدة للغاية عينها ولدينا أمل كبير بأن المملكة العربية السعودية ستقوم بدورها الذي لطالما اعتدنا عليه بمساعدة لبنان»، وأردف مضيفاً: «لبنان لم يقطع علاقته بأي دولة بل نتواصل مع الجميع، فكم بالحري بالمملكة العربية السعودية التي نتوجّه إليها ونطلب انخراطها أكثر في مساعدة لبنان وعدم الانكفاء عنه، سواءً عبر سندات الخزينة أو رفع الحظر عن السفر إليه أو عبر أي مشاركة ثنائية أو متعددة الأطراف».

 

ورداً على سؤال، أجاب باسيل: «ما نطلبه هو استثمار مربح للدول، وفي الوقت عينه إشارة ثقة بلبنان، ولذلك نأمل من المملكة العربية السعودية المُبادرة بما يفيد لبنان واقتصاده، فمبادرتها تحفّز وتشجع دولاً خليجية أخرى على أن تحذو حذوها»، وختم كلامه لـ«المستقبل» بالقول: «من الطبيعي، لا بل من واجبي التواصل مع جميع الدول، وبخاصة أصدقاء لبنان، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري من كليمنصو: أسبوع الحسم نهاية الشهر

الصناعة إلى برّي والتنمية الإدارية إلى جنبلاط قيد التفاوض.. وممثل التشاوري لا يصوِّت ضد رئيس الجمهورية

 

هل اقترب موعد الحسم الحكومي؟ وإذا كان اقترب، فبأي اتجاه؟ هل صوب التأليف حيث يرتجي هذا الأمر الرئيس نبيه برّي، ليس باسمه فقط، بل باسم فريقه أيضاً (الثنائي و8 آذار) أم في خيار آخر، ربما يشتهيه البعض، جهاراً أو سراً، بإعلان الرئيس المكلف عن اعتذاره، وإن كان هذا الخيار ليس وارداً لديه لا في الأمس، ولا اليوم ولا في الغد القريب أو البعيد؟

زحمة الأسئلة تتكاثر، وتتسارع أيضاً، ربما على نحو متشابه أو مختلف، تفرضها جدية المشاورات الجارية، والتي سجلت محطة حيوية: إذ زار الرئيس المكلف سعد الحريري النائب السابق وليد جنبلاط في كليمنصو، بحضور النائبين تيمور جنبلاط ووائل أبو فاعور.

المعلومات تتحدث عن ان الزيارة جاءت على خلفية مشاورات تتعلق بتبديل حقيبة أو أكثر، لا سيما بين كتلتي التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه برّي، وكتلة اللقاء الديمقراطي، لجهة تخلي الحزب التقدمي الاشتراكي عن وزارة الصناعة، لصالح حركة «أمل» وإعادة إسناد وزارة المهجرين لمرشح عن «اللقاء الديمقراطي»، ولوضع جنبلاط في نتائج زيارة الحريري إلى عين التينة أمس الأوّل.. لكن المعلومات تضيف ان المقاربة جاءت على خلفية استشعار جنبلاطي لمحاولة استهداف جديدة من بعض فريق 8 آذار، على خلفية احداث الجبل الأخيرة، سواء في الجاهلية، وقبل ذلك في الشويفات، ومطالبة النائب طلال أرسلان استدعاء النائب اكرم شهيب إلى القضاء للادلاء بشهادته حول اغتيال عضو الحزب الاشتراكي علاء أبو فرج قبل عدّة أشهر.

الرئيس الحريري توقف عند الحملات التي استهدفته، واستهدفت النائب جنبلاط، داعياً لرص الصفوف، متكتماً حول المسار التفاوضي، لكنه وعد بالحسم في الأسبوع المقبل.

وتوقع مصدر متابع لمشاورات التأليف ان تنتهي فترة الحسم، أو السماح التي اعلنها الرئيس الحريري نهاية كانون الثاني الجاري، وتحديداً قبل بداية الأسبوع المقبل.

قرار الحسم الأسبوع المقبل

وفي تقدير مصادر سياسية، انه سواء حافظت أسهم التفاؤل بولادة الحكومة على ارتفاعها، أو ان «شياطين التفاصيل» دخلت على الخط، جرياً على عادتها عند كل منعطف أو أمل، مثلما ألمح رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بعد لقائه الرئيس المكلف، فإن الرئيس سعد الحريري بدا جازماً وحازماً في شأن حسم قراره في الأسبوع المقبل، بحسب ما أكّد هو شخصياً، من دون ان يعرف عمّا إذا كان هذا القرار يتعلق بالصعود إلى قصر بعبدا، لإصدار مراسيم تشكيل الحكومة، أو الاعتذار، خصوصاً بعد ان طرأت نقاط جديدة في مسألة تبديل الحقائب قد تُعيد خلط الأمور، إلى جانب استمرار عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار، أو ما يسمى بـ«اللقاء التشاوري»، حيث ذكرت معلومات ان الرئيس الحريري لم يتلق بعد أجوبة في ما يتعلق بتموضع الشخصية التي ستمثل هؤلاء في الحكومة.

وبحسب هذه المصادر المطلعة على الملف الحكومي، فإنه بعدما حسمت صيغة الثلاث عشرات، فإن النقاش يدور حالياً في موضوع الحقائب، والمشاورات تجري على تبديل في بعضها، دون ان يعني ذلك إعادة توزيع في الحقائب كلها.

وفهم من المصادر، وفق ما أبلغت «اللواء» إن «التيار الوطني الحر» كرر مطالبته بوزارة البيئه التي كانت قد حسمت من حصة رئيس مجلس النواب نبيه بري وهذا يؤدي اوتوماتيكيا الى مطالبة بري بوزارة اخرى بديلة تردد انها الصناعة التي وردت في حصة جنبلاط.

واوضحت ان هذا التبديل قد يعيد خلط الامور خصوصا اذا ادى ذلك الى المس بوزارات اخرى جرى حسمها سابقا.

واشارت الى انه تم استبعاد الثلث المعطل وان موضوع تمثيل «اللقاء التشاوري» عبر من يسميه سيكون من حصة رئيس الحمهورية على ان تتم الاتصالات مع اللقاء قريبا. وافادت ان الساعات المقبلة مفتوحة على مشاورات مكثفة مع الاخذ في الاعتبار ان اي منحى ايجابي سيؤدي الى ولادة الحكومة قبل نهاية الاسبوع بعد اجتماع بين رئيس الحمهوريه العماد ميشال عون ورئيس الحكومه المكلف.

وفيما نفت مصادر الحزب الاشتراكي ان يكون لديها معلومات عن إمكانية استبدال الحقائب المحسوبة لصالحها، ولا سيما حقيبة الصناعة، ترددت معلومات ان الرئيس برّي وافق على التخلي عن حقيبة البيئة مقابل الحصول على حقيبة الصناعة، وهو ما سعى الحريري لاقناع جنبلاط به خلال زيارته كليمنصو، على ان تسند له وزارة التنمية الإدارية، لكن زعيم المختارة لم يشأ الاضاءة على هذه المسألة، وان كان أكّد ان «الحكومة ستتشكل في وقت قريب»، مفضلاً تسليط الضوء على التحرّك الذي يقوم به خصومه السياسيون، مشيراً إلى أن «هناك قوى تريد اضعاف البنية الاقتصادية والاجتماعية للبنان من أجل السيطرة على البلد»، لافتاً إلى ان «هذه القوى استنهضت نفسها أخيراً لتهاجم الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم الوضع الاقتصادي في لبنان، وبخاصة بعد تصنيف «موديز» للاقتصاد اللبناني»، مشدداً على ان «الازمة الحكومية ما زالت قائمة، لأن لا جواب من هذه القوى»، والرئيس الحريري يحاول الوصول إلى أجوبة في إطار عقدة «اللقاء التشاوري»، منتقداً سعي البعض إلى تعطيل القمة الاقتصادية في بيروت، حيث رأى انه «كان من الممكن ان يكون التمثيل أفضل، لكنه أمر عمليات ما جاء لتعطيل القمة»، غير انه استدرك موضحاً «ان الرئيس برّي لديه قضية، وعلى ليبيا تقديم أجوبة على استمرار تغييب الإمام موسى الصدر».

أما الرئيس الحريري، فإنه حرص بدوره على الإشارة إلى ان موضوع الحقائب لم يكن مطروحاً فقط خلال هذه الزيارة، بل ان هناك اموراً كثيرة جرت في البلاد، وتم التهجم علينا وعلى جنبلاط، وعلينا ان نرص صفوفنا، رافضاً الخوض في أمور الحكومة، «كي لا تتخرب»، لكنه أكّد ان هناك اموراً إيجابية تتبلور بشأن الحكومة، معتبراً بأنه «ليس في حالة مواجهة مع أحد، والخلافات الإقليمية داخل البلاد والحكومة لن توقف العمل من أجل مصلحة المواطن»، مشيراً إلى انه «كرئيس حكومة مكلف يقوم بمشاورات، والاسبوع المقبل سأحسم قراري بشأن الحكومة».

«لقاء الأربعاء»

ومن جهته، جدد الرئيس برّي قوله ان «هناك نفساً وزخماً جديدين لتشكيل الحكومة في غضون أسبوع أو أقل، بحسب ما سمع من الرئيس الحريري أمس الاول».

وقال امام النواب في لقاء الاربعاء النيابي: «الأجواء جيدة وإيجابية، واذا ما استمررنا بالتأخر في تأليف الحكومة نكون بدأنا بارتكاب جريمة وطنية».

وركز بري على الاوضاع الاقتصادية والمالية، وأشار الى أن «ما ورد في تقرير «موديز» عن تصنيف لبنان يتطلب من الجميع ان نخرج من التجاذبات والإنقسامات وننصرف الى مواجهة كل التحديات، وبوجود الحكومة يمكن إتخاذ الإجراءات المناسبة والإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة».

وكرر انه اذا لم تتشكل الحكومة الجديدة فإنه سيطالب بعقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال من اجل تحويل الموزانة للمجلس النيابي، مشيرا الى انه سيدعو ايضا الى جلسات تشريعية متتالية، كاشفاً بأن وزير المال علي حسن خليل، اعد مشروع قانون، بخصوص الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية، إذا لم تشكّل الحكومة ضمن مهلة تنتهي في 31 كانون الثاني الحالي، واصفاً هذا التاريخ انه بمثابة Dead Time.

ونقل عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي بزي عن برّي قوله انه «يرى ضرورة التعالي عن الثرثرات والإنقسامات وضرورة تشكيل الحكومة إثر تقرير «موديز»، موضحاً انه «لم يتم التطرق بشكل مباشر مع الرئيس الحريري إلى مسألة توزيع الحقائب وهو شدد على ضرورة تمثيل «اللقاء التشاوري» إما بأحد النواب الستة أو اسم من الثلاثة التي قدموها».

وفي هذا السياق، لاحظت مصادر تكتل «لبنان القوي» ان المشكلة بالاساس هي سنية – سنية وحلها كان يفترض ان يتم من قبل الرئيس الحريري، لكن الرئيس عون والوزير جبران باسيل ومن باب التسهيل والمساعدة على الحل، اقترحا ان يكون «للقاء التشاوري» وزير من حصة الرئيس عون ومع «كتلة لبنان القوي» على أن يكون ايضا من حصة «اللقاء التشاوري» ويحضر اجتماعاته، كما يحصل الان بالنسبة لوزير حزب «الطاشناق» الذي ينتمي لكتلة ارمنية ويحضر اجتماعاتها ويحضر اجتماعات التكتل، او وزير كتلة «ضمانة الجبل» التي يرأسها الوزير طلال ارسلان، هو من حصة «تكتل لبنان القوي» ولكنه يجتمع مع كتلته النيابية او الجهة السياسية التي ينتمي اليها.

وبحسب المعلومات فإنه لم تتم للآن إقناع «اللقاء التشاوري» بصيغة تموضع وزيره بحيث يكون له «رجل في البور ورجل في الفلاحة»، وما زال «اللقاء» متمسكا بأن يكون وزيره من حصته وملتزما قراراته ويحضر اجتماعاته، إلا أن مصادر اللقاء أكدت لـ«اللواء» ان اركانه ابدوا استعدادهم للتنسيق مع رئيس الجمهورية خلال جلسات مجلس الوزراء في كل الامور والقضايا المطروحة والقرارات التي ستتخذ، وهو أمر طبيعي إذ يُفترض بكل القوى السياسية ان تتعاطى مع رئيس الجمهورية من هذا المنطلق.

وكشفت مصادر معنية ان الصيغة التي يتم التشاور في شأنها تنص على ان يتعهد «وزير اللقاء التشاوري» بعدم التصويت ضد أي قرار يتخذه رئيس الجمهورية، وان يُشارك في الوقت نفسه في اجتماعات «التشاوري».

ارتفاع أسعار السندات

ماليا، وبعد ظهور بوادر جديدة بالنسبة لتشكيل الحكومة، واستعداد السعودية لتقديم دعم جديد للبنان، ارتفعت السندات السيادية اللبنانية المطلوبة بالدولار كثيراً، بحيث قفز الإصدار المستحق في العام 2025 بمقدار 2،9 سنتين ليجري تداوله عند 78،8 سنتاً، وفقا لبيانات «تريدويب»، وعوض كثير من السندات جميع الخسائر التي تكبدتها تقريباً، بعد الحديث عن هيكلية الديون الذي هزّ الأسواق في أوائل كانون الثاني الحالي.

وكان وزير المال السعودي محمّد الجوعان، أعلن ان السعودية ستدعم لبنان «على طول الطريق.. لحماية استقراره»، بعدما كانت قطر أعلنت انها ستشتري سندات دولارية صادرة في بيروت بقيمة 500 مليون دولار، لتعزيز الاقتصاد اللبناني.

وقال الجدعان لشبكة «سي.ان.بي.سي» ردا على سؤال حول ما إذا كانت الرياض تستعد لإجراء مماثل «السعودية كانت، وستظل، محفزا جدا للاستقرار في لبنان».

وأضاف في مقابلة بُثت أمس الاربعاء: «نحن مهتمون برؤية الاستقرار في لبنان، وسندعم لبنان على طول الطريق».

أمن المطار

تزامناً، ترأس الرئيس الحريري اجتماعاً وزارياً امنياً، خصص للبحث في أوضاع مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والتحضيرات لزيارة منظمة الطيران المدني الدولي «ايكاو» إلى بيروت في الشهر المقبل من أجل التدقيق في أوضاع المطار، ولا سيما من الناحية الأمنية، خاصة وان عملية التدقيق ستستمر عشرة أيام من 6 إلى 15 شباط، بحسب ما أوضح وزير الاشغال يوسف فنيانوس الذي أكّد بأن الدولة اللبنانية واثقة بأن نتيجة التدقيق ستكون أفضل بكثير وأفضل من المرات السابقة، مستبعداً حصول تخفيض في تصنيف المطار، مشيرا إلى انه في المرّة الأخيرة التي جرى فيها هذا التصنيف للبنان وصلنا إلى نسبة 39 في المائة، والآن نأمل ان نتخطى الـ50 أو 60 في المائة. مشددا على ان كل الاعتبارات تسقط امام أمن المطار وأمن المسافرين وسلامة الطائرات.

وحول مسألة استخدام «حزب الله» لنقل الأسلحة، أكّد فنيانوس بأننا «دولة ذات سيادة وتمارس سيادتها كاملة». مشددا على ان هذه الحملة من الافتراءات غير صحيحة في المطلق، وان الأجهزة الأمنية الموجودة في المطار من قوى أمن داخلي وجيش لبناني وأمن عام ورئاسة جهاز أمن المطار وجمرك، تكشف على كل الطائرات، وكل الأجهزة الأمنية تؤكد بما لا يقبل الشك على الإطلاق بأن هذا المطار لا يستعمل لأي غرض عسكري، باستثناء الجيش اللبناني.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري: سأحسمها الاسبوع المقبل

لفت الرئيس المكلف سعد الحريري بعد لقائه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في كليمنصو مساء أمس إلى «أنني أتيت عند جنبلاط في جولة تشاور، حيث التقيت يوم الثلاثاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وسألتقي السياسيين في الايام المقبلة وهناك أمور ايجابية تتبلور بشأن الحكومة والاسبوع المقبل سأحسم الموضوع».

 

وأشار إلى أن «موضوع الحقائب لم يكن مطروحا فقط خلال الزياة بل هناك أمور كثيرة جرت في البلاد وتم التهجم علينا وعلى  وليد جنبلاط ونرص صفوفنا. وبالنسبة للحكومة هناك أمور تحدث لن أتحدث بها كي لا «تتخرب»، لافتاً إلى أنه «لا مواصفات جديدة في الحكومة، فنحن نريد حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن اللبناني وهناك أمور تتطور وعلينا وضع خلافاتنا جانبيا والتي تؤثر علينا خصوصا امام الواقع القتصادي وعلى الجميع أن يتواضع».

 

وأكد «اننا لسنا في حالة مواجهة مع احد والخلافات الاقليمية داخل البلاد والحكومة لن توقف العمل من أجل مصلحة المواطن اللبناني وكرئيس حكومة مكلف أقوم بمشاورات والاسبوع المقبل سأحسم قراري بشان الحكومة».

 

اما جنبلاط ، فقال: «هناك قوة تريد اضعاف البنية الاقتصادية والاجتماعية للبنان من اجل السيطرة على البلد»، مشيرا الى ان «هذه القوى استنهضت نفسها اخيرا لتهاجم الاخرين»، مضيفا ان «هؤلاء لا يهمهم الوضع الاقتصادي في لبنان خصوصا بعد تصنيف «موديز» للاقتصاد اللبناني».

 

وشدّد جنبلاط على ان «الازمة الحكومية ما زالت قائمة لان لا جواب من هذه القوى والحريري يحاول الوصول الى اجوبة في اطار عقدة اللقاء التشاوري». وانتقد «سعي البعض الى تعطيل القمة الاقتصادية في بيروت»، لافتا الى ان «هم شبه عطلوا القمة العربية وكان من الممكن ان يكون التمثيل افضل، ولكن امر عمليات ما جاء لتعطيل القمة،» موضحا ان «رئيس المجلس النيابي نبيه بري لديه قضية، وعلى ليبيا تقديم اجوبة على تغييب الامام موسى الصدر» خاتما بالتأكيد ان «الحكومة ستتشكل بوقت قريب».

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

اسرائيل اسقطت القرار 1701 باستعمالها الاجواء اللبنانية لقصف سوريا

القرار 1701 ينص على عدم خرق الطائرات الاسرائيلية سيادة الاجواء اللبنانية فكيف بالاعتداء

لماذا سكوت لبنان على الغارات الاسرائيلية من اجوائه على دمشق وعدم الانسحاب منه

شارل أيوب

 

اسرائيل اسقطت القرار الدولي الذي وافق عليه مجلس الامن التابع للامم المتحدة بالاجماع وينص على عدم خرق السيادة اللبنانية بحرا وبرا وجوا، لكن العدو الاسرائيلي استمر في خرق الاجواء اللبنانية كل يوم مرتين او ثلاث مخالفا القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن وغير مكترث بسيادة لبنان الجوية فيما لبنان سكت منذ عام 2006 عن هذا الخرق الاسرائيلي ولم يفعل شيئا لا في عهد الرئيس لحود ولا في العهود اللاحقة وصولا الى العهد الحالي للرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل.

 

لكن الامر لم يعد خرق الاجواء اللبنانية، بل كما قال جنرال عاموس رول وهو جنرال طيار احتياطي يخدم حاليا في مكتب الدراسات لصناعة الاسلحة الجوية الاسرائيلية حيث نقلت القناة العاشرة الاسرائيلية عنه في مقابلة، ان اسرائيل ستشن حربا كاملة حتى تدمير ايران في سوريا وحزب الله هناك، وفي كل موقع يشترك فيه الجيش العربي السوري مع الايرانيين ويكون قرب مواقع لحزب الله سنقصف الجيش العربي السوري والايرانيين وحزب الله وان اسرائيل اعلنت الحرب الشاملة على ايران وحزب الله في سوريا ناقلا ذلك الجنرال الاسرائيلي عاموس عن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الذي صرح ان الكيان الصهيوني اعلن حربا مفتوحة على ايران في سوريا حتى تدمير كل الوجود الايراني في سوريا.

 

وقد ايد تصريح رئيس الوزراء نتنياهو وزير الخارجية بومبيو متناسيا ان القرار 1701 يمنع اختراق الطائرات الاسرائيليجة للاجواء اللبنانية فكيف اذا قامت طائرات ومجموعها 24 طائرة باستعمال السلسلة الشرقية في لبنان لقصف محيط دمشق والجيش العربي السوري من مطار المزة الى مطار دمشق الدولي الى محيط العاصمة دمشق ومناطق تبعد 10 و15 كلم عن العاصمة السورية.

 

قال الجنرال الطيار عاموس رول ان افضل ما يحصل عليه الطيار الاسرائيلي هو انه يختبئ وراء السلسلة الشرقية اللبنانية التي تطل على دمشق ولا يرتفع الا بعلو 50 مترا او 100 متر فوق الجبال في السلسلة الشرقية وهكذا لا تستطيع اسلحة الدفاع الجوي السوري ان تطال الطائرات الاسرائيلية حيث يحدد كل طيار هدفه الذي استلمه ويطلق 6 صواريخ بعيدة المدى تصل الى العاصمة السورية دمشق والى مطار المزة ومطار دمشق الدولي اضافة الى نقاط في العاصمة دمشق ولكن على اطرافها او في ريف دمشق كما حصل في الكسوة او على بعد 15 كلم في عدة مراكز يسكن فيها وفق ما قال الجنرال عاموس عائلات الايرانيين كما يسكن فيها ضباط ايرانيون وهنالك وجود ايراني في هذه المنطقة وتقوم اسرائيل بتدميره كما تدمير مستوعب كبير يرتفع 20 مترا وعرضه 50 مترا وعددها اكثر من 40 مستوعبا ضخما ويستمر الطيران الاسرائيلي بقصف من الاجواء اللبنانية دون اعطاء الفرصة للقوات الدفاعية الجوية السورية ان تضرب الطائرات الاسرائيلية، وختم قوله: انه عبر هذا القصف من الاجواء اللبنانية وعدم قدرة سوريا استعمال اسلحتها ضد الطائرات الاسرائيلية فاننا سنكمل الغارات بصورة متواصلة وربما اكثر من مرتين في الاسبوع.

 

أميركا واسرائيل أسقطتا القرار 1701

 

لقد اسقطت اسرائيل بغاراتها التي تنفذها على دولة عربية شقيقة هي سوريا وعلى عاصمتها دمشق وخرقها الاجواء اللبنانية ليس على ارتفاع عال لتصوير مواقع في لبنان بل تستعمل الاجواء اللبنانية لقصف والقيام بحرب من الاجواء اللبنانية ضد دولة عربية وبذلك اسقطت القرار 1701 كما ان تصريح وزير خارجية اميركا بومبيو الذي قال انه يدعم اسرائيل في غاراتها على سوريا وعلى القوى الايرانية وحزب الله الموجود في سوريا فانه يكون قد الغى موافقة الولايات المتحدة على القرار 1701 وبالتالي الولايات المتحدة اسقطت القرار الذي وقعته هي في مجلس الامن للحفاظ على الهدوء على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة حيث تحتل اسرائيل فلسطين المحتلة وتغتصب ارض فلسطين بالكامل اضافة الى احتلالها اراض عربية اخرى.

 

 اين الموقف اللبناني من قصف سوريا من الأجواء اللبنانية؟

 

يجب ان يعلن لبنان موقفا واضحا من قيام طيران العدو الاسرائيل باستعمال اجواء لبنان لشن حرب على بلد عربي شقيق هو سوريا وخرق القرار 1701 ليس بالتحليق فوق الاجواء اللبنانية بل باستعمال اجوائه وجبال السلسلة الشرقية ليضرب سوريا وخاصة العاصمة دمشق ومطار دمشق ومطار المزة على مدخل دمشق اضافة الى ضرب اكثر من 53 مبنى حتى الان على اطراف مدينة دمشق قرب المطار الدولي وتدمير هذه الابنية.

 

وبالتالي، فان طرفين معنيين بالموضوع والطرف الاول المعني هو الدولة اللبنانية ان تبلغ مجلس الامن وتدعو الى جلسة طارئة لبحث قيام اسرائيل باستعمال الاجواء اللبنانية لشن حرب على بلد عربي، وهذا خرق فاضح للقرار 1701، وان يهدد لبنان مجلس الامن بانه سيعتبر القرار 1701 قد سقط وان الذي اسقطه هو العدو الاسرائيلي والولايات المتحدة عبر تصريح وزير خارجيتها بومبيو الذي ايد القصف الاسرائيلي على دمشق وهو يعلم ان الطائرات الاسرائيلية تستعمل اجواء لبنان وتختبئ خلف جباله على الحدود مع سوريا وتقصف من هناك وان الغارات هي بمعدل 24 طائرة حيث تتناوب كل 25 دقيق 6 طائرات اسرائيلية بغارة على العاصمة السورية ومحيطها وريفها ومطارها الدولي كذلك مطار المزة العسكري الذي يستعمل للطوافات فقط وعلى ابنية مدنية تعتبرها اسرائيل مركز سكن للايرانيين كما تقصف مستوعبات ضخمة على اساس انها لحزب الله، وان يطلب لبنان تنفيذ القرار 1701 فعليا والا ان يقول لبنان لمجلس الامن ان الدول ومجلس الامن التي ايدت القرار 1701 لا تحافظ عليه ولا تحفظ بنوده وتمنع اسرائيل من استعمال الاجواء اللبنانية لشن حرب على دول عربية شقيقة او غير شقيقة، فان استعمال الاجواء اللبنانية خرق فاضح للقرار 1701 لذلك فان لبنان سينسحب من القرار 1701 ولا يعود مرتبطا به وان لبنان يعرف كيف ينشر جيشه على الحدود مع فلسطين المحتلة وان يدافع عن لبنان اذا قامت اسرائيل بعدوان على الجنوب اللبناني.

 

الجيش والمقاومة معنيان بما يقوم به الطيران الاسرائيلي ضد سوريا

 

اما الطرف الثاني فهو المقاومة وهي التي خاضت حرب 2006 ضد العدو الاسرائيلي وقامت بالقتال في سوريا ضد التكفيريين الارهابيين وهزمت المؤامرة على الشعب السوري والنظام السوري والدولة السورية الممانعة والمقاومة والرافضة لاي توقيع مع العدو الاسرائيلي يتضمن تخلياً عن الحقوق العربية وعن حقوق الشعب الفلسطيني خاصة ان المقاومة معنية بما يقوم به الطيران الاسرائيلي العدو من عدوان مستمر عبر السلسلة الشرقية في لبنان منذ اشهر واشهر ولا يقوم الجيش اللبناني بوضع مدافع مضادة للطائرات وحتى رشاشات من عيار 500 ملم بكثافة في السلسلة الشرقية لاطلاق النار على الطائرات الاسرائيلية التي عندما تقصف العاصمة السورية تكون على ارتفاع منخفض.

 

كما ان المقاومة لم تفعل هذا الامر بوضع رشاشات ثقيلة لاطلاق النار على الطائرات الاسرائيلية وهي على علو منخفض ويمكن في السلسلة الشرقية حماية الرشاشات الثقيلة والمدافع ضمن الاشجار الكثيفة في السلسلة الشرقية، كما ان المقاومة معنية بأمن لبنان وبطبيعة الحال معنية ايضا بحليفها وداعمها في المقاومة سوريا ولذلك لا بد من دراسة رد عسكري على العدو الاسرائيلي بالتنسيق مع القيادة السورية التي هي صاحبة الامر والقرار في هذا المجال لان الاعتداء يجري على اراضيها والمقاومة والدولة اللبنانية معنية ايضا لانه يتم استعمال الاجواء اللبنانية في الحرب الاسرائيلية على سوريا ولا بد من سوريا والمقاومة ان يقصفا بالصواريخ كلما قامت اسرائيل بغارة على العاصمة السورية دمشق وبالتحديد بالدرجة الاولى الجيش العربي السوري ان يقصف بصواريخ محدودة العدد مدينة اسرائيلية وتشترك المقاومة في قصف هذه المدينة، ومع اني ضابط سابق والان رئيس تحرير صحيفة ولا اعرف كل المعطيات ولا اعرف المعطيات العسكرية لدى الجيش العربي السوري ولدى المقاومة الا انني اسمح لنفسي بابداء رأي مبدئياً، ورأي شبه عملي لا تفهمه الا اسرائيل وهي لا تفهم غير ذلك وهو استعمال القوة ضدها بدل تركها طوال 6 اشهر تقوم بغاراتها على العاصمة السورية دمشق من اجواء لبنان عبر السلسلة الشرقية التي حررتها المقاومة من التكفيريين والارهابيين كما الجيش اللبناني ايضا من تنظيم النصرة وداعش.

 

 الرد على العدوان الاسرائىلي بات ضرورياً

 

ولذلك فان القرار بالرد على العدوان الاسرائيلي الذي يقوم بالعدوان تلو الاخر بات ضروريا ولم نعد نحتمل هذا الجنون لدى رئيس وزراء العدو نتنياهو وهذا الغرور وهذا الاستخفاف بشعبنا وقوتنا ومقاومتنا والجيش العربي السوري وشعب سوريا كلها وقيادة سوريا عبر استمرار الغارات الاسرائيلية العدوانية على سوريا وخاصة على عاصمتها دمشق ولذلك فلا بد من رد عسكري تقرره القيادة السورية التي هي صاحبة السيادة على ارضها بالتنسيق مع حليفتها ايران وحليفها حزب الله كما ان الدولة اللبنانية التي يجري اختراق اجواء لبنان وتنظيم حرب اسرائيلية علي سوريا من اجوائه واستعمال جباله بطريقة عسكرية لقصف دمشق عاصمة سوريا معني بالامر على المستوى الديبلوماسي والعسكري، فعلى المستوى الدبلوماسي لا بد من الذهاب الى مجلس الامن واذا لم يهتم مجلس الامن، علينا الاعلان ان القرار 1701 سقط ولو هددت اسرائيل، لاننا لا نخاف من اسرائيل فهي التي ستخاف لانها ستخسر كما خسرت سنة 2006، اما على الصعيد العسكري فمطلوب وضع مدافع مضادة للطائرات ومطلوب وضع رشاشات ثقيلة من عيار 500 ملم على طول السلسلة الشرقية لقصف الطائرات الاسرائيلية المضطرة ان تحلق على علو منخفض كي لا تنكشف امام الدفاعات السورية وان يدافع الجيش اللبناني عن منطقة السلسلة الشرقية لعدم استعمال العدو الاسرائيلي السلسلة لقصف سوريا وعاصمتها وشن الحرب عليها من الاراضي اللبنانية.

 

اما بالنسبة للمقاومة التي ألزمها القرار 1701 بالانسحاب من الحدود مع فلسطين المحتلة اي عن الخط الازرق الى حدود نهاية منطقة الليطاني وعدم وجود اي مجاهد مع سلاحه من الحدود حتى نهاية منطقة الليطاني، فان المقاومة يجب ان تعلن ان القرار 1701 قد اسقطه العدو الاسرائيلي وتعود الى منطقة الليطاني حتى حدود الخط الازرق وتقيم مراكزها غير الظاهرة لكن عسكريا تكون متواجدة وتعلن انها غير ملتزمة بالقرار 1701 بل ملتزمة بحماية الشعب اللبناني على ارضه وسيادة المقاومة مع الدولة اللبنانية على كل الاراضي اللبنانية وهي طليعة وراس الحربة في الدفاع عن لبنان كما عملت سنة 2006 والحقت الهزيمة باسرائيل وبالتالي العودة الى منطقة الليطاني وهي تعرف كيف تعود بوسائلها العسكرية التي لا يطالها العدو الاسرائيلي عبر تمركزها في منطقة الليطاني من حدود الخط الازرق حتى نهر الليطاني. عندها سيعمل العدو الاسرائيلي الف حساب عندما تعود المقاومة الى الخط الازرق وكل منطقة السهل والجبال حتى مجرى نهر الليطاني ويعرف ان الجدار الفاصل الذي بناه هو قابل للهدم في اية لحظة عبر زرع عبوات ناسفة من المقاومة على طوله من الناقورة حتى العديسة وابعد.

 

عار كبير ان تقوم الطائرات الاسرائىلية بقصف دمشق من الاجواء اللبنانية

 

انه لعار كبير ان تقوم الطائرات الاسرائيلية باستعمال اجواء بلد عربي هو لبنان نص قرار دولي من مجلس الامن هو 1701 على عدم خرق اجواء لبنان فكيف باستعمال الطائرات المعادية اجواء لبنان لضرب عاصمة عربية اخرى من اجواء بلد عربي هو لبنان وهو عار السكوت عن هذا الموضوع ويجب ان لا يسجل ذلك في تاريخنا ومعنويات مجاهدينا والشعب السوري والجيش العربي السوري والمقاومة اقوى من معنويات جيش العدو وهو الذي يعتدي علينا ويستبيح اجواء لبنان ليس للتحليق فقط بل لمناورات عسكرية في السلسلة الشرقية وسهل البقاع لقصف العاصمة السورية دمشق ولذلك يجب وضع حد لهذه الاعتداءات الاسرائيلية واستعمالها اجواء لبنان لتقصف دمشق من علو منخفض فوق السلسلة الشرقية كي لا تطالها الدفاعات السورية وان لا تسكت سوريا ايضا عن الغارات عليها بل ترد على مدينة اسرائيلية مهما كلف الامر ولتجري الحرب ولتقصف الطائرات الاسرائيلية كما تريد وكما قال ليبرمان انه سيعود بلبنان الى العصر الحجري ونقول له ان وجود الاسرائيليين في فلسطين المحتلة سيهتز كله من جذوره ولن يحتمل ضربات المقاومة ولا صواريخ سوريا ولا القتال البري ولا ضرب المدن الاسرائيلية ومرفأ حيفا ومطار بن غوريون وكل المدن الاسرائيلية والمستعمرات التي اقامها الكيان الصهيوني.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

طرح جديد للحكومة ينزع «الثلث المعطل» من «التيار الوطني»

بحث عن وزير «مثلث الولاءات»… والحريري يعد بحسم الأزمة الأسبوع المقبل

بيروت: كارولين عاكوم

أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إنه سيحسم موضوع الحكومة الأسبوع المقبل، وذلك بعد لقائه رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي عبّر بدوره عن أمله بتشكيل الحكومة قريباً.

 

وقال الحريري ان «هناك أموراً إيجابية تتبلور في الملفّ الحكومي، وسأحسم هذا الموضوع الأسبوع المقبل، ونريد حكومة وحدة وطنية نستعيد فيها ثقة المواطن»، رافضاً الرد على السؤال عما إذا كان الحسم يعني إمكانية الاعتذار.

 

وفيما رفض الخوض في تفاصيل الحلول المطروحة، أكد أن «الخلافات الإقليمية يجب ألا تمنعنا من تحقيق مصلحة الشعب اللبناني، وأمام الواقع الاقتصادي علينا التواضع قليلاً».

 

وبدا ان أزمة الحكومة دخلت فيما يُفترض أن تكون مرحلة حل العقدة الأخيرة المتمثلة بتوزيع بعض الوزارات، بعدما رسا حلّ العقدة السنية لتمثيل «اللقاء التشاوري» على اختيار وزير ضمن حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون، وعدم حصول أي طرف على «الثلث المعطل»، وذهبت بعض المواقف إلى حد ترجيح تأليفها قبل نهاية الشهر الحالي مع الحسم بأنها ستكون ثلاثينية.

 

وقضى اقتراح هذا الحل الذي تؤكد مصادر معنية عدة على قبول الأطراف به، بأن يكون الوزير الذي يمثل النواب السنَّة المقربين من «8 آذار» ضمن الوزراء المحسوبين على عون على أن يكون حيادياً على طاولة مجلس الوزراء، إذ يحضر اجتماعات «التشاوري» ولا يصوّت ضدّ الرئيس إذا اقتضى الأمر، كما لا يكون مستفزاً لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بحسب ما أشارت إليه مصادر مطّلعة على المشاورات لـ«الشرق الأوسط».

 

والاقتراح نفسه أوضحته مصادر في «التيار الوطني الحر» بطريقة مختلفة بعض الشيء، مشيرةً إلى أن الاتفاق يرتكز على أن يكون الوزير المذكور عضواً في فريق عمل الرئيس ويتبنَّى طروحاته، وإذا استدعى الأمر التصويت على بعض القضايا فعندها يبحث في الأمر مع «التشاوري» لاتخاذ القرار المناسب.

 

وإذا وجد هذا الاقتراح طريقه إلى التنفيذ، فيكون عندها باسيل قد تنازل عن شرط حصول كتلة حزبه وكتلة الرئيس على «الثلث المعطل» بـ11 وزيراً الذي لطالما كان متمسكاً به.

 

وبين هذا التفسير وذاك، يجمع المصدران على أن الاتفاق لا يعدو كونه مخرجاً شكلياً انطلاقاً من أن القرارات في مجلس الوزراء لا تتخذ في لبنان إلا بالتوافق بعيداً عن التصويت، مع التأكيد على أن أي قرار لتفجير الحكومة، إذا اتخِذَ، فعندها لن يكون هناك صعوبة بإسقاطها.

 

وأمام كل هذا الحراك الذي يتولاه بشكل أساسي الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، بدا المعني الأول في هذا الطرح، أي «اللقاء التشاوري»، منقسماً في موقفه؛ إذ في حين عبّر أحد أعضائه النائب قاسم هاشم عن مرونته حيال الاقتراح، بدا زميله في «التشاوري» النائب وليد سكرية متحفظاً عليه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يبحث معنا هذا الطرح حتى نبدي موقفنا منه، مع تأكيدنا على أن الوزير يمثل (التشاوري) حصراً ونرفض أن يلزمنا أي أحد بأي شيء، مع احترامنا لرئيس الجمهورية الذي قد نلتقي معه وقد نختلف»، وبالتالي «نؤكد على أن من يمثّلنا يجب أن يكون مستقلاً».

 

وقال قاسم هاشم لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «وزير (اللقاء) يجب أن يكون ممثلاً لـ(اللقاء)، خصوصاً فيما يتعلَّق بالثوابت الأساسية، ولكن في موضوع التصويت على طاولة مجلس الوزراء، فالأمر خاضع للنقاش، حسب الملف والقضية، ووفق الاتفاق مع رئيس الجمهورية الذي تجمعنا معه كثير من القضايا»، مشيراً إلى أن «الاتفاق محصور برئيس الجمهورية وليس التيار الوطني الحر».

 

أما فيما يتعلق بعملية إعادة تدوير الحقائب التي يتم البحث بها، تضاربت المعلومات بشأنها، إذ في حين أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه يتم البحث بها وهناك اتجاه لحلها، أكدت مصادر الطرفين المعنيين بها، أي «الحزب الاشتراكي» ورئيس البرلمان نبيه بري، أنه لا علم لها بها.

 

ويتمحور التبديل، وفق المصادر، حول وزارات «البيئة» و«الصناعة» و«المهجرين» و«الإعلام»، وذلك بعد مطالبة باسيل بحصوله على البيئة التي كانت محسومة لـ«حركة أمل»، كتعويض عن عدم حصوله على الثلث المعطل. لكن النواب الدين التقوا بري أمس أكدوا أن هذا الموضوع لم يُطرح أصلاً.

 

في المقابل، أكد النائب في كتلة «التنمية والتحرير» علي بزي، بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري مع عدد من النواب خلال «لقاء الأربعاء النيابي»، أن بري سمع عن تبادل الحقائب من الصحف فقط، وهو الأمر الذي أشارت إليه مصادر في «الحزب الاشتراكي»، مؤكدةً التمسُّك بما اتفق عليه من توزيع للحقائب في وقت سابق.

 

وفي حين قال بزي إن نهاية الشهر هي الحد الأقصى لتأليف الحكومة، نقل النواب عن رئيس المجلس النيابي تجديده القول إن «هناك نفساً وزخماً جديدين لتشكيل الحكومة في غضون أسبوع أو أقل»، كما سمع من الرئيس الحريري. وزاد أن «الأجواء جيدة وإيجابية، وإذا ما استمررنا بالتأخر في تأليف الحكومة نكون بدأنا بارتكاب جريمة وطنية».

 

وركز بري خلال اللقاء على الأوضاع الاقتصادية والمالية، وأشار إلى أن «ما ورد في تقرير (موديز) عن تصنيف لبنان يتطلب من الجميع أن يخرجوا من التجاذبات والانقسامات، وينصرفوا إلى مواجهة كل التحديات، وبوجود الحكومة يمكن اتخاذ الإجراءات المناسبة والإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل