#adsense

جعجع: لإدارة الدولة بمنطق رجال دولة

حجم الخط

كتبت مايا خضره في “المسيرة” – العدد 1691

جعجع: «المسيرة» رمز ويجب أن تستمر

المطلوب إدارة الدولة بمنطق رجال دولة

 

لا يخفي رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع حرصه على أن تبقى “المسيرة” وتستمر. وهو لا يخفي أيضاً عاطفته تجاه “المسيرة” ويعتبرها رمزًا من رموز “القوات” ووجدان القضية التي ناضلت من أجلها كواحدة من مؤسسات “القوات” الكثيرة.

مع تحوّل “المسيرة” الى مجلة شهرية، أعاد جعجع التأكيد على هذا الخيار من أجل أن تبقى أيضًا وتستمر. وفي هذا الحديث معه، في هذه المناسبة، يتخطى جعجع موضوع إستمرارية “المسيرة” الى موضوع إستمرارية الدولة والجمهورية، معتبرًا أن “القوات” ستبقى تقاتل على هذه الجبهة لاستعادة السيادة الكاملة والتخلص من الفساد.

 

لماذا تحوّلت «المسيرة» الى شهرية وما هي رمزيتها؟

ليس لدي جواب واحد لهذا السؤال. تداولنا الكثير من النقاشات في الأمانة العامة وتباحثنا بالكثير من النقاط. الرأي العام يتوجه أكثر فأكثر إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام. غالبية المجلات الأسبوعية أقفلت وحتى الصحف اليومية تعاني ما تعانيه وتقفل الواحدة تلو الأخرى. بالتالي لماذا إنتظار أن تلقى «المسيرة» المصير نفسه؟

«المسيرة» يجب أن تبقى لمئة سبب وسبب. لذلك اخترنا أن تصبح شهرية لضمان إستمرارها ولضمان إمكانية قراءتها من قبل الناس. وبالنسبة إلي شخصياً، يكفني أن أسمع بإسم «المسيرة» لكي تتحرك مشاعري ويستيقظ وجداني.

«المسيرة» رمز وعلم من أعلام «القوات» يواكب مسيرتنا. لذلك لا أتخلى عن «المسيرة» بأي شكل من الأشكال ويهمني أن تستمر. عندما بدأت «المسيرة» بالصدور، كانت عبارة عن نشرة وتتضمن «حكاية بطل إسمو شربل». وما لبثت أن تطوّرت لكي تحوي في كل مرحلة طابعاً معيناً. الآن ترتدي «المسيرة» حلة جديدة. لا يهم الحجم أو كثافة الصدور ولا جودة الورق. المهم، جوهر «المسيرة». وجوهر «المسيرة» هو أن «المسيرة» تعبّر عن المسيرة.

وقد خلصنا إلى إعتبار أن المواضيع السياسية الآنية تتعلق باللحظة السياسية ولا تحتمل القراءة بعد أسبوع أو شهر إلا في حال كانت تخصصية، وتم التركيز فيها على ملفات أكثر من مقالات آنية، فالتطوّر فرض نفسه والسرعة كذلك الأمر، فيما تراجعت المواضيع الدسمة والعميقة التي تتجاوز اللحظة الراهنة، ومن هنا أهمية أن يكون هناك مجلة متخصصة تعالج المواضيع في جوهرها وعمقها من أجل تقديم مادة فكرية تجسِّد القضية بكل أبعادها التاريخية والمجتمعية والإنسانية.

 

«المسيرة» رمز، كما قلتم. هي ركيزة فكرية قواتية. ولكن اليوم، كيف نلخص فكر «القوات»؟

أبسط جواب يمكنني إعطاؤه هو أن «القوات» عمرها تقريباً أربعين سنة. وأفضل تعريف عن أي حركة إن كانت «القوات» أو غيرها هو مراقبتها على أرض الواقع. لماذا ارتبط فكرنا بنوعٍ من الواقعية؟ لأنه ممكن أن تجدي أجمل المعادلات الفكرية لأسوأ حركة في التاريخ.

صَفّ الكلام، والكلام المنمّق والمعادلات الفكرية المعقدة ليست ما يميّزنا. البعض يطرح الكثير من الأفكار المثالية من دون تطبيقها. ما نفع كلام المسيح إن لم يتعذب ويمت ويقم؟ منذ سنة 1978 حتى الآن، «القوات» متحركة مع الواقع المتحرك.

 

وعملنا على أرض الواقع يتمحور حول جبهتين: الجبهة الأولى هي جبهة بناء الدولة ولبنان. لم يتم بعد إرساء أسس دولتنا. في لبنان يوجد شبه دولة وليس دولة بكل ما للكلمة من معنى. وعلى هذا الصعيد، منذ 13 سنة، أي العهد اللبناني الجديد، نرى كيف تصدرت «القوات» هذا النضال. والجبهة الثانية هي الفساد. عندما شاركنا في الحكومات أيقنّا أن الفساد مستشرٍ بشكل خطير في الدولة. إذا ما بقيت الأمور على حالها، مستحيل أن تقوم الدولة. يجب إدارة الدولة بمنطق رجال دولة. لذلك يجب التخلص من كل فساد في الدولة.

 

والمحرك الأساس لكل نضالنا بين الجبهتين هو الحرية والإنسان، وهذا ما يجعل جذور نضالنا ضاربة في أعماق التاريخ اللبناني منذ مئات السنين حيث قاوم أجدادنا في هذه المنطقة الظلم والإضطهاد والبطش والعبودية بحثاً عن مساحة حرية ولو في المغاور والوديان، وهذه الحرية بالذات هي التي ميّزت لبنان وجعلت منه وطن النموذج والرسالة. وهذه رسالة «القوات» و«المسيرة».

والواقعية التي يستند إليها فكرنا السياسي مستمدة من أن الهدف الأساس يبقى الإنسان في عيشه الحر والآمن وبكرامة مطلقة، وتوفير كل مسلتزمات عيشه الكريم من دولة مستقلة وسيدة على أرضها وشفافة في ممارستها.

 

ولكن كيف لنضالنا أن يتكلل على هاتين الجبهتين بالنجاح في ظل سلاح «حزب الله» وتفشي الفساد بنسب تفوق الخيال؟

«حزب الله» لديه عقيدة ومشروع سياسي أبعد بكثير من لبنان ولا يعترف بحدود لبنان. هو يقاتل في سوريا ومشروعه مرتبط بالأمة ككل، الممثلة حاليًا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. إنطلاقاً من ذلك، ما هي سياستنا المقابلة؟ نحن دائماً ننطلق من الأمور التي نؤمن بها: الدولة اللبنانية السيدة، الحرة، المستقلة. ونعمل بكل قدرتنا لقيام هذه الدولة. مقابل إستراتيجية «حزب الله»، معركتنا سياسية ومواجهتنا السياسية مستمرة، منذ سنة 2005 حتى الآن. طبعاً يوجد خلل في هذه المواجهة لأن «حزب الله» تنظيم عسكري ونحن مواجهتنا سياسية. ولكن تأثير السلاح علينا قليل. المشكلة تكمن عند الفرقاء السياسيين الآخرين الذين يجدون مصالحهم مع «حزب الله»، تحت وهج هذا السلاح. وهذا ما سمح لـ«حزب الله» بالتقدم على الصعيد السياسي. نحن كـ«قوات» نتصرف دائماً كأن «حزب الله» لا يمتلك سلاحاً ولكن الآخرين لا يتصرفون على هذا الأساس، يا للأسف، وهذا ما يقوي «حزب الله» سياسياً. فلنضرب مثال الأنفاق التي تم إكتشافها في المنطقة الحدودية.

هذا يصب في سياق إنتهاك سيادة الدولة والتعدي عليها. موقفنا من ذلك كان وجوب أن تبلغ الدولة «حزب الله» بعدم القيام بهكذا أعمال. وهنا يأتي تأثير اللعبة الداخلية. بقية الأفرقاء لم يتخذوا الموقف نفسه خوفاً من هذا السلاح. إذا كان الجميع متفقاً على عدم السماح لـ«حزب الله» بالتعدي على هيبة الدولة، لا يمكن لـ«حزب الله» أن يكون في الموقع الذي يحتله اليوم على الصعيد السياسي.

بما خص الفساد، كان واضحًا للجميع كيف اوقفنا بواخر الكهرباء بالتعاون مع آخرين، وكيف طرحنا موضوع البطاقات البيومترية بالتوافق مع الأفرقاء الآخرين. لو لم تبدأ «القوات» هذه المواجهة، ما كان انضّم إليها أفرقاء آخرون. منذ انضمامنا إلى الحكم، أيقنا مدى تفشي الفساد في الدولة والمجتمع. قبل ذلك كان نضالنا على جبهة واحدة: جبهة السيادة. ولكن بعد ممارستنا في الحكومة، أصبح نضالنا على جبهة الفساد أيضاً. ولا يوجد كثيرون مستعدون لدفع ثمن معركة الفساد. نحن الوحيدون المستعدون لذلك. ولكن هناك من هو مستعد للإنضمام، كالحزب التقدمي الإشتراكي، «حزب الله»، حركة «أمل» و»المردة» وغيرهم. يوجد إذاً أمل لأن الكثيرين بدأوا يشعرون بخطورة موضوع الفساد.

 

إستراتيجياً، ما هو اليوم تموضعنا في منطقة الشرق الأوسط خصوصًا مع التطوّرات الحاصلة في سوريا. هل هناك قنوات مع الروس أو الإيرانيين؟

علاقاتنا مع الروس متواضعة لأن مصالحنا تتضارب، ولكن العلاقة ليست مقطوعة. بما يتعلق بسوريا، بغض النظر عن موازين القوى، هناك حد أدنى من الأخلاقيات بعيدًا من منطق الربح والخسارة لا يسمح لنا بمؤازرة نظام بشار الأسد الذي إقترف الكثير من الجرائم في لبنان وفي سوريا. ومهما يحدث في الأيام والأشهر المقبلة، من المستحيل أن يستمر نظام بشار الأسد. لم يعد لديه مقوّمات الإستمرار. هذا تقديري الشخصي. بما خص إيران، نحن كفريق لبناني داخلي، لا يوجد لنا عمل مع إيران. تاريخنا مع إيران ليس فيه حساسيات. المشكلة الأساسية هي أن إيران لا تنسق مع الدولة اللبنانية بل مع فصيل لبناني: «حزب الله». لذلك علاقتنا معها غير موجودة.

 

رسالة أخيرة للقواتيين؟

أود أن أقول لهم أن سنة  2018 كانت سيئة على لبنان إنتهت بعدم تشكيل الحكومة. ولكنها كانت سنةً مليئة بالإنجازات لـ«القوات اللبنانية» خاصةً في ما يتعلق بالانتخابات النيابية، علماً أن «القوات» نزلت لوحدها والآخرون قاموا بتحالفات غريبة عجيبة. وكانت كل قوى العهد تصب في لوائح معينة ضد «القوات». ولكن، في نظر كل المراقبين، كانت «القوات» نجمة الانتخابات. وهنا أريد أن أهنئ القواتيين على عملهم الدؤوب: قاعدة، وسطيين ومسؤولين قياديين الذين وضعوا كل جهودهم من أجل إنجاح حملتنا الانتخابية في لبنان والعالم. في ال2019، يجب علينا أن نبذل جهودًا مضاعفة للمحافظة على هذا النجاح. للبنانيين، أود أن أقول إنني على بيّنة من صعوبات الأوضاع وتعقيداتها، ولكن وضع لبنان ليس ميئوساً منه. نقاط إرتكاز بلدنا لا زالت موجودة وبشكلٍ متين. كل الأمل موجود والمشكلة تكمن في طريقة إدارة شؤون الدولة والفساد الموجود فيها. التغيير بيدهم. ولو كانت نتائج الانتخابات مختلفة لصالحنا، لكان الوضع مختلفاً.

«القوّات اللبنانية» أكبر من حزب هي قضيّة ونضال مستمر ولولا هذه القضيّة والنضال المستمر لما كنا اليوم واقفين هنا، على الرغم من كل ما تعرّضنا له من تنكيل وسجن، إلا أن نضالنا في نهاية المطاف أدّى إلى النتيجة المطلوبة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل