.jpg)
منذ شباط الماضي، انكبّت وزارة الاعلام بشخص وزيرها ملحم الرياشي، على تطوير سلّة من القوانين الداعمة للصحافة والإعلام والمحررين.
أين أصبحت هذه الورشة في ظل التحديات المظلمة التي يعانيها قطاع الاعلام كلاً، والصحافة المكتوبة بنوع خاص، وإقفال العديد من الصحف اللبنانية؟
باختصار، لقد أتمّ الرياشي واجبه، وانهى هذه الورشة التشريعية وحوّلها الى مجلس الوزراء اولاً، ومن ثم انتقلت الى مجلس النواب. نحو عام مرّ على هذه الورشة، فأين مفاعيلها؟
انقسم جهد الرياشي الى شقّين: الاول لدعم الصحافة المكتوبة ومساعدتها، والثاني لتنظيم قطاع المحررين عبر انضواء جميع العاملين في نقابة موحدة، وتأمين صندوق تعاضد وتقاعد لهم. إنها حقاً ورشة، لكنها لا تزال اوراقاً وحبراً، فيما معاناة العاملين في القطاع تتضاعف كل يوم.
وللأمانة، فان هذا الجهد كان بدأه قبلاً وزير الاعلام السابق رمزي جريج الذي قدّم حينذاك مشروعاً لمساعدة الصحافة المكتوبة، لكنه لم يُدرج يومها على مجلس الوزراء لبتّه.
في “عهد” الرياشي، اختلف الامر وتوسع العمل على الصعيد الحكومي، وصولاً الى البرلمان، ومروراً بنقابتي الصحافة والمحررين اللتين قدمتا افكارهما الى الوزير وساهمتا في صوغ نص المشروع النهائي.
اللافت ان خطوة الرياشي انتقلت من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، اذ وسط التأخير في بتّ تشكيل الحكومة وتجميد العمل الوزاري، بادر نواب “تكتل الجمهورية القوية”، في أواخر تشرين الاول الماضي، الى تبنّي مشروع الرياشي لمساعدة الصحافة، وعمد نواب “التكتل” ستريدا جعجع وفادي سعد وشوقي الدكاش وماجد ادي ابي اللمع وجوزف اسحق وجان طالوزيان وعماد واكيم الى توقيع المشروع، وحوّلوه اقتراح قانون معجلاً مكرراً، محالاً مباشرة على اول هيئة عامة لمجلس النواب.
هذه الخطوة أتت بغية تعجيل وتيرة العمل بمشروع الرياشي، والهادفة الى دعم الصحافة سريعاً قبل ان يقفل ما تبقّى من الصحف. اذ يقضي المشروع – الاقتراح بمساعدة الصحافة المكتوبة على الإستمرار في مسيرتها من خلال “خفض الضغوط والاعباء المالية عنها”، بحيث ينصّ اقتراح القانون على “إعفاء هذه المؤسسات من الرسوم البلدية والمالية والجمركية”.
نص الاقتراح
في نص اقتراح “تكتل الجمهورية القوية” نقاط تتضمن “إعفاء الاعلانات التي تُنشر بواسطة المطبوعات المرخصة من الخضوع لضريبة الرسوم والعلاوات البلدية والضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء المؤسسات الإعلامية المكتوبة من الرسوم والعلاوات الملحقة بها الأبنية التي تستفيد من الإعفاء من الرسوم على القيمة التأجيرية بما فيها الأبنية التي تنشئها المؤسسات الاعلامية، وإعفاء المؤسسات الإعلامية المطبوعة ايضاً من الرسوم المفروضة على استهلاك الماء والكهرباء والهاتف الثابت والانترنت، وتستثنى من أحكام المادة 295 من قانون الجمارك كل الحاجات التي تستوردها وسائل الاعلام سواء كانت تجهيزات ام معدات ضمن شروط محددة”.
ومقارنة بما يقدّمه الاعلام المكتوب، لا تعتبر كلفة الاقتراح مرتفعة او انها تمس خزينة الدولة، لكونها تستوجب دعماً صغيراً للصحف يتمثل ببعض الإعفاءات التي تقدمها الدولة الى الإعلام المكتوب، والذي يبقى هو الاساس.
فعلى سبيل المثال والمفارقة، ان أسعار الإعلانات الرسمية لم تتغير منذ أكثر من عشرة اعوام. من هنا، لا بد من ضرورة اعادة تقويمها، فمنذ عشرة اعوام تبدل الكثير من الامور، وفي مقدمها الحد الادنى للأجور، وارتفع مستوى التضخم على نحو كبير، وبالتالي لا بد من متابعة هذه التغيرات ومجاراتها.
ببساطة، اذا أرادت وزارات وإدارات رسمية القيام بحملة ما، فانها تبادر الى ارسال الاعلانات الملونة، مع المطالبة بأن تكون هذه الحملة من ضمن مساهمة الصحيفة، فأقله ان يتم دفع ثمن هذه الإعلانات لتكون مورداً شرعياً للصحافة.
واذا كان اقتراح الرياشي لن يمر امام اللجان كونه معجلاً مكرراً، فقد لفتت جلسة للجنة الادارة والعدل، عُقدت الاسبوع الماضي، برئاسة النائب جورج عدوان، وبحثت في درس قانون المطبوعات وتعديلاته. واللافت أيضاً ان البحث تركز خلال الجلسة على “الموارد المتعلقة بمداخيل مؤسسات الإعلام المرئي والمسموع ودور المجلس الوطني للإعلام في مراقبة المداخيل المخالفة لأحكام القانون، إضافة إلى دور المحاكم الناظرة في قضايا الاعلام في حال ارتكاب مخالفات مالية من جانب شركات الاعلام”، ما يعني ان ثمة ورشة اعلامية قيد البحث والتشريع، وفي اكثر من مرفق اعلامي، وهي باتت اليوم امام مجلس النواب، اذ الى جانب دعم الصحافة الورقية، ثمة مشروع آخر يتعلق بتوحيد جميع العاملين في الاعلام ضمن كادر نقابي موحد، لاسيما مع تكاثر انتشار المواقع الالكترونية، والاهم العمل من أجل انشاء صناديق تعاضد وتقاعد لهم.
انها بالفعل ورشة، فمتى الانتهاء منها؟!
لقد مضى تقريباً اكثر من عام على مشروع الرياشي، فمتى يبصر النور؟ تخيّلوا بلداً بلا صحافة ورقية، فأي إرث سيبقى وأي مخزون كتابي سيتكوّن للأجيال؟ والأهم أي نوعية سينتجها الاعلام اللبناني؟!
اذا كانت ثمة وسيلة للانقاذ، فاقدِموا ولا تتأخروا!