
افتتاحية صحيفة النهار
فرنسا تحذّر: الانسداد السياسي يهدّد التزاماتنا
بدا من الصعوبة الجزم بالاتجاه الذي ستسلكه ازمة تأليف الحكومة بعد ايام قليلة في ظل التحركات واللقاءات التي يتولاها الرئيس المكلف سعد الحريري قبل ترجمة تعهده حسم الامر الاسبوع المقبل. واذا كانت الاوساط السياسية المواكبة لهذه التحركات تحدثت عن عدم تراجع الحريري عن اتخاذ قرار حاسم بعد عودته من باريس، فان غياب المعطيات عن طبيعة بعض اللقاءات التي تردد انه عقدها هناك مع وزير الخارجية جبران باسيل الذي عرج على العاصمة الفرنسية من دافوس ومع رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع الموجود في باريس منذ اسبوعين، زاد غموض الترقب السائد في انتظار عودة الحريري الى بيروت. واذ لفتت الاوساط نفسها الى ان الرئيس المكلف يحرص على احاطة تحركه والمعطيات التي تتجمع لديه بسرية كبيرة تجنباً لاحراق مسعاه المتقدم نحو توفير توافق نهائي على التشكيلة الحكومية وانجاحه في المهلة التي حددها لنفسه، أوضحت ان ذلك لا يعني امكان الجزم بان الازمة في طريقها الى نهاية سعيدة مطلع الاسبوع المقبل أو منتصفه (تردد ان الحريري سيعود منتصف الاسبوع) لان شياطين التفاصيل غالباً ما تكمن للجهود الايجابية وتنجح في اجهاضها ما لم تتوافر لها الارادة السياسية الحاسمة بتسهيل الحل والافراج عن الحكومة التي طال انتظارها.
وفي ظل هذا المناخ الغامض تتجه الانظار الى المواقف التي سيعبّر عنها الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله في مقابلة تلفزيونية مساء اليوم بعد طول احتجاب عن الاطلالات، علماً انه يتوقع ان يغلب الجانب الاقليمي على المقابلة ولكن من دون اغفال الجانب الداخلي المتصل خصوصاً بالملف الحكومي وتداعيات أزمة التأليف. واسترعى الانتباه في هذا السياق ما نسب الى مصادر الحزب من أن “جرعات التفاؤل التي يحاول الرئيس الحريري والوزير باسيل ضخها غير مبنية على أي أسس واقعية، بل مجرد محاولات كي لا يقال إن الامور جامدة في المطلق، لكن في الحقيقة لا يوجد أي تطور، وكل ما يشاع لا ترجمة له على الارض، ما دام باسيل لم يبدل موقفه من الثلث المعطل، والحريري كذلك من اللقاء التشاوري”، مشددة على أن “الحل محصور بين الرئيس المكلف ووزير الخارجية وعندما يتنازل أحدهما يفكّ أسر الحكومة”. وبعدما نفت المصادر أن “يكون للتطورات الاقليمية أي تأثير على التشكيل”، لاحظت انه “عندما يتنازل الحريري أو باسيل، فان أحدا لن يتدخل من الخارج لعرقلة ولادة الحكومة”. وشددت على أن “الثلث المعطل لا يهمنا، كل ما نريده هو ترجمة نتائج الانتخابات النيابية في الحكومة، ففريقنا حاز الغالبية النيابية، لكن الطرف الآخر لا يريد الاعتراف بهذا الفوز ويحاول تزوير إرادة الناخبين”، مضيفة أن “اللقاء التشاوري قدم أقصى ما يمكنه، وتنازل كثيرا، ولكن هناك خط أحمر وهو أن يكون الوزير من حصتنا، وليس من حصة غيرنا”.
وكان “اللقاء التشاوري” أبدى أسفه لـ”حال المراوحة التي تخيم على مسألة تأليف الحكومة”، عازياً ذلك الى “مكابرة الرئيس المكلف ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية”. وجدد في تصريح أدلى به عضو “اللقاء” النائب جهاد الصمد إثر اجتماع في منزله، “تمسكه بتمثيله في الحكومة بواحد من أعضائه أو من الأسماء الثلاثة المطروحة”، رافضاً “ان يكون وزير اللقاء التشاوري الاّ ممثلاً حصرياً للقاء”. ورأى انه “لا يجوز ان يكون لدى فريق الثلث المعطل لأن هذا الامر ينتقص من صلاحيات رئيس الحكومة”.
لقاء بكركي
وتصدر الملف الحكومي أولويات الاجتماع الذي انعقد في بكركي أمس برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للجنة المتابعة المنبثقة من اللقاء النيابي الماروني والذي وضعت خلاله خطة عمل للإجتماعات المقبلة تضمنت مواضيع تناولها البيان الختامي الذي صدر عن اللقاء الموسع على ان تدرج في جدول وفق الأولويات. وعلمت “”النهار” ان لقاء بكركي لم يدخل في تفاصيل النقاط التي بحث فيها ولكن ادرج العناوين الاساسية وأبرزها الملف الحكومي والمعايير التي يفترض اتباعها منعاً لانتهاكات الدستور، كما طرح موضوع التوظيفات واتفق على عرض ملف في كل اجتماع. وشدد الراعي على ان طبيعة مناقشات الاجتماعات هي وطنية عامة وليست مارونية ولو انها تضم النواب الموارنة.
وجاء في بيان عن اللقاء انه ” عرض للمستجدات الإيجابية المتعلقة بملف تأليف الحكومة، وكان تشديد على ضرورة الإسراع في هذا التشكيل وتوحيد الجهود في سبيل ذلك”.
باريس: الازمة وايران
وسط هذه الاجواء برز موقف فرنسي اتسم بنبرة حازمة من الازمة الحكومية كما من ايران وتسليحها لـ”حزب الله”. وافاد مراسل “النهار” في باريس ان وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان حذر ايران من ان فرنسا سوف تقرّ عقوبات في حق ايران اذا لم ينجح الحوار في شان نشاطاتها الباليستية وزعزعتها الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط.
وقال لودريان ردا على سؤال خلال الاحتفال بتهانيه الى الصحافة الديبلوماسية بحلول السنة الجديدة “لدينا مطلبان، اولا ان تتخلى ايران عن انتاج صواريخ باليستية، وخصوصا تصديرها لتشمل بعض الفصائل المسلحة في الشرق الاوسط. ثانياً على ايران وقف أعمال زعزعة الاستقرار في المنطقة بكاملها”. وأضاف: “بموجب قرار مجلس الامن رقم ٢٢٥٤ في شأن سوريا، لا يمكن ان يكون هناك وجود قوات مسلحة اجنبية على الاراضي السورية وهذا يهدد أمن اسرائيل… لقد بدأنا حواراً صعباً مع ايران في هذا الشان ويجب مواصلته ونحن على استعداد اذا لم يكن ناجحاً ان نقر عقوبات صارمة، وهم يعلمون ذلك”.
وحذر من “أن موقف باريس سيكون حازماً جداً في ما يتعلق بشحن أسلحة ايرانية الى الجناح العسكري لحزب الله”.
واعرب عن اسفه الشديد “لعدم تاليف حكومة في لبنان بعد بضعة أسابيع” (٩اشهر) بعد الانتخابات النيابية التي جرت في ايار ٢٠١٨. وقال “إنها مسؤولية جميع الافرقاء السياسيين اللبنانيين العمل على وضع حد لهذا الجمود السياسي الذي وضعوا لبنان فيه”. وتمنى “ان يتخطى اللبنانيون انفسهم هذا الوضع السياسي المتازم لتاليف حكومة في اسرع وقت ممكن… انه الشرط الاساسي ونحتاج الى جهود الجميع ودول المنطقة من اجل ان يجد الشعب اللبناني نوعا من الاستقرار السياسي المفقود.”
وقال أيضاً: “لا يمكننا اليوم ان نكتفي بهذا الوضع السوريالي الذي يدوم وألا تؤدي المشاورات الى تأليف حكومة جديدة. نتيجة هذا الانسداد السياسي، لا يمكن تحقيق كل الالتزامات التي قطعناها سابقا للبنان بما في ذلك الالتزامات المالية والعسكرية التي قدمت للجيش اللبناني الذي لا يزال العمود الفقري لتوازن الدولة”.
وختم: “هناك العديد من اللاجئين في لبنان والاردن والعراق يجعلون اهتمامنا مستمراً، وفي حال تجدد الاشتباكات في بعض الجيوب السورية، يمكن تدفق اعداد اخرى من اللاجئين، ويعود الى اللبنانيين ان بتحملوا مسؤولياتهم.”
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: مهلة الحريري تتآكل والجو ضبابي… والراعــي: لتوحيد الموقف
تتآكل مهلة الاسبوع التي حددها الرئيس المكلف سعد الحريري لإعلان حكومته خلالها، وقد بقي منها 3 ايام حيث تنتهي الثلاثاء المقبل، من دون أن يبرز بعد ما يؤشّر الى انّ في حوزته ما يمكّنه من الوفاء بوعد التأليف، بل انّ الاجواء تبدو ضبابية مشوبة بكثير من الاسئلة وعلامات الاستفهام حول مصير الاستحقاق الحكومي وما اذا كان سيبلغ خواتيمه السعيدة، أم انه سيذهب في اتجاه آخر ويُدخل معه البلاد في مدارات سلبية طويلة الأمد ومفتوحة على احتمالات شتّى. وعلمت «الجمهورية» ان اجتماع باريس بين الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل جاء في سياق متابعة الملف الحكومي والاجتماعات المفتوحة في شأنه بغية الوصول الى النتائج المرجوة.
في هذه الاجواء، واستكمالاً لـ«اللقاء النيابي الماروني» الذي كان انعقد في 16 الجاري، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عصر امس في بكركي، الاجتماع الأول للجنة المتابعة المنبثقة من «اللقاء»، في حضور النواب: إبراهيم كنعان، جورج عدوان، سامي الجميّل، فريد الخازن، هادي حبيش، وميشال معوض، والمطران سمير مظلوم.
وعلمت «الجمهورية» انّ المجتمعين ناقشوا البنود التي تمضنها البيان الصادر عن اللقاء الماروني الأخير في محاولة للاتفاق على العناوين تمهيداً للدخول في التفاصيل، وتمّ تحديد الاولويات بدءاً من ملف تشكيل الحكومة والمعايير الواجب اعتمادها في التأليف وشكلها: هل تكون حكومة وحدة وطنية؟ أم حكومة اكثرية؟ أم حكومة اكثرية ومعارضة؟ ام حكومة اختصاصيين إضافة الى «الثلث الضامن»؟.
واعتبرت مصادر المجتمعين «انّ النقاش في هذا الشأن هو خطوة جريئة، إذ انها المرة الاولى التي يطرح فيها هذا الملف على الطاولة وتتم مناقشته بين مختلف الاحزاب، على تنوّع آرائهم».
كذلك، تم تحديد الملفات التي تستوجب المتابعة بمعزل عن الشأن الحكومي، وشدّد الراعي على ضرورة توحيد الكلمة والموقف في الملفات الاساسية المطروحة، ومنها الملف المالي والاقتصادي والاجتماعي، وخصوصاً ملف التوظيف في الدولة ووفق أيّ معايير.
كذلك تمّت مناقشة الملف المتعلق بالنظام السياسي ومؤسساته، وهنا دخل النقاش في مفاصل عدة تعاني منها المؤسسات منذ نحو 12 سنة وحتى اليوم، إضافة الى مناقشة مواضيع مطروحة وطنيّاً كهجرة الشباب، والدولة المدنيّة والإشكالية التي تطرحها، وملف السيادة والمؤسسات.
وفي المعلومات انّ كل هذه الملفات سينظّمها البطريرك الراعي مجدداً قبل إعادة توزيعها على اعضاء لجنة المتابعة، حتى اذا تمّ التوصّل الى رؤى مشتركة فيها تطرح في اللقاء الماروني الموسّع.
لا اعتذار
حكومياً، وفي مقابل إشاعة اكثر من طرف سياسي أجواء ايجابية باحتمال ولادة الحكومة خلال أيام، من دون وجود مؤشرات ملموسة الى ذلك، فإنّ إعلان الرئيس المكلف انه سيحسم قراره الأسبوع المقبل لا يزال مادة للتداول السياسي، خصوصاً في شأن احتمال اعتذاره عن التكليف في حال وصول المفاوضات الى الحائط المسدود مجدّداً.
وقالت مصادر الحريري «إنّ اتصالاته الأخيرة أفضَت الى أنّ الجميع باتوا مقتنعين بوجوب تشكيل الحكومة، نظراً للوضع الداهم»، واشارت الى أنّ الحسم الذي تحدث عنه الرئيس المكلف «هو بمعناه الايجابي والذهاب نحو تشكيل الحكومة في أسرع وقت، أما إذا كانت النتيجة سلبية فسيتقرّر لاحقاً الموقف الواجب اتخاذه».
وفي السياق نفسه، أكدت أوساط تيار «المستقبل» انّ «الاعتذار غير وارد لدى الحريري في المرحلة الراهنة، وأنّ هناك فعلاً مخارج يجري العمل عليها قد تقود الى انفراج حكومي قريب»، مشيرة الى «أنّ عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» هي الأساس، وليس إعادة تبادل الحقائب بين القوى السياسية».
بعبدا
في هذا الوقت، لفت الاسترخاء الذي يسود أجواء الرئاسة الاولى في وقت نقل زوّار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عنه تأكيده «وجوب ان تبلغ المشاورات الجارية حول الحكومة محطة النهاية لجهة التعجيل بولادتها، لأنّ وضع البلد لم يعد يتحمّل مزيداً من الوقت المهدور، وصار من الواجب الالتفات الى ضرورات الداخل وأولوياته وإطلاق ورشة العلاج».
بري
بدوره، ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخبار المفرحة حول الحكومة. لكنه، ومنذ لقائه الأخير مع الحريري الثلاثاء الماضي، لم يتلقّ بعد ما يؤشّر الى التقدم خطوات الى الامام، وأنّ الامور ما زالت في دائرة النيّات الطيبة التي ما زال يَأمل في ان تترجم سريعاً بحكومة قبل نهاية الاسبوع المقبل.
«القوات»
الى ذلك، أدرجت مصادر حزب «القوات اللبنانية» أي لقاء يعقد بين الحريري ورئيس الحزب الدكتور سمير جعجع «في سياق المشاورات الحكومية التي يجريها الرئيس المكلّف مع القوى السياسية الشريكة في الحكومة كما الحليفة، حيث تكون مناسبة للتشاور السياسي في اكثر من ملف».
وقالت لـ«الجمهورية» انّ جعجع «سيشدّد على ضرورة، إمّا تأليف الحكومة وفق نظرة ورؤية كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وأن تؤلّف فوراً، وإمّا الذهاب الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال لأنّ الوضع الاقتصادي لم يعد يتحمّل مزيداً من الانتظار».
وأوضحت المصادر ان «لا شيء لدى «القوات» حول موضوع تبادل الحقائب»، وأكدت انه «عندما طرح هذا الامر للمرحلة الثانية التي كان خلالها يتمّ التفاوض ليكون جواد عدرا هو المرشّح ـ المخرج للأزمة القائمة في تلك الفترة، فتح الرئيس الحريري موضوع الحقائب مع الدكتور جعجع وطرح ان تبقى حقيبة الاعلام مع «القوات» على أن تتخلى عن حقيبة الثقافة، إلّا انّ جعجع رفض مؤكداً التمسّك بالحقائب التي حصلت عليها «القوات». فقال الحريري له حرفيّاً: «حكيم، أنا أطرح هذا الأمر فقط لمجرد السؤال لأنني اعتبر انّ «القوات» ضَحّت بما فيه الكفاية وقدّمت تسهيلات بما فيه الكفاية كمّاً ونوعاً، وبالتالي أنا لا ألومها بأي شيء ونؤيّد ما تؤيّدونه». هذا ما حصل حرفياً، من هنا «القوات» غير معنية بكل هذا النقاش، علماً انّ العقدة الاساس ليست في الحقائب، بل هي في مكان آخر».
«التشاوري»
من جهته، جدّد «اللقاء التشاوري» تمسّكه بتمثيله في الحكومة بأحد اعضائه النواب أو بالأسماء الثلاثة التي طرحها، واكد انه لن يقبل بأن يكون الوزير الذي سيمثّله في الحكومة الّا ممثلاً حصريّاً له، ولن يكون الّا من حصته كـ»لقاء تشاوري» فقط.
الصمد لـ«الجمهورية»
وقال عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد لـ«الجمهورية» انّ «اللقاء» لم يلمس حتى الآن اي جدية في التعاطي مع موضوع تأليف الحكومة وتمثيله فيها». واكد «عدم القبول بتكرار التجربة الماضية فهي تجربة انتهت ولن نقبل إلّا بممثل حصري لنا مئة في المئة، بحيث يكون احد اعضاء «اللقاء» او احد الاسماء الثلاثة التي طرحناها». وأضاف: «انّ خلافنا ليس مع رئيس الجمهورية او مع الوزير جبران باسيل، وإنما هو مع تيار «المستقبل». ورفضَ الصمد الثلث المعطّل الذي يسعى البعض للحصول عليه «لأنه يفرّط بمقام رئاسة الحكومة، وعلى رئيس الحكومة ان يتصدى لهذا الامر ونحن ضد التفريط بصلاحياته».
الصرف
مالياً، يوشك الاسبوع الاخير من الصرف على القاعدة الاثني عشرية أن ينتهي، وسقفه 31 كانون الثاني الجاري، ويدخل البلد بعده في شلل جدي، ينبغي تداركه عبر المجلس النيابي الذي سيجد رئيسه نفسه مضطرّاً، إن لم تؤلّف الحكومة نهاية الشهر، للدعوة الى جلسة تشريعية عاجلة لإقرار قانون يُجيز الصرف على القاعدة الاثني عشرية بما يمكّن الدولة من صرف الرواتب للموظفين، وكذلك من الجباية، إذ من دون هذا القانون لا تستطيع وزارة المال ان تصرف قرشاً واحداً، كذلك لا تستطيع ان تُجبي.
ما يعني دخول البلد في محظور خطير تتصاعد منه صرخات الموظفين إبتداء من نهاية شباط المقبل، من دون ان يعني ذلك إغفال ان تَتجدّد لغة الشارع، التي إن حصلت، فمن شأنها ان تُدخل لبنان في مدار احتمالات شديدة الخطورة قد لا يعود في الإمكان احتواؤها.
صرخة «الهيئات»
وكان لافتاً في الأمس إطلاق الهيئات الاقتصادية صرخة عبّرت فيها عن القلق ممّا آل اليه وضع البلد المالي والاقتصادي، خصوصاً بعد خفض وكالة «موديز» التصنيف الائتماني للبنان، لافتة الى الضرر الشديد الذي يلحقه ذلك بالوضع المالي للدولة.
واعتبرت «انّ لجم التدهور ووضع البلد على الطريق الصحيح يبدأ بتشكيل الحكومة»، مؤكدة «انّ كل الظروف التي نعيشها لم تعد تسمح بأيّ تأخير في تشكيل الحكومة، لأنّ الاضرار ستكون مضاعفة ومؤلمة على الجميع بلا استثناء.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصلّب «حزب الله» يقوّض جرعات التفاؤل بتشكيل الحكومة اللبنانية
مصادره تؤكد أن الحل يقتضي تنازل الحريري أو باسيل
حافظ الفرقاء السياسيون أمس على تفاؤلهم بالأجواء الإيجابية التي ظهرت أخيراً على خط تفعيل الحكومة، من دون أي خرق جديد في غياب الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة عائلية في الخارج، فيما بقيت التحفظات تجاه الكشف عن مآل المفاوضات الأخيرة التي تبحث عن حل، خصوصا مع الصيغ الجديدة التي تطرح والتي ترضي الجميع، باستثناء «حزب الله» الذي نقل عن مصادره أن جرعات التفاؤل غير مبنية على أسس واقعية.
وتواصلت المشاورات الحكومية في الظل، من غير أن يطرأ أي تغيير جوهري في ظل تمسك «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين بموقفهم. ولم يسجل أي اجتماع لافت على خط تذليل العقد الأخيرة، بعد اللقاء الذي جمع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بالرئيس الحريري قبل سفره، وأبلغه فيه جنبلاط أنه إلى جانبه في مساعيه، ولن يكون عقبة أمام أي حل بعد حلحلة العقد لدى الأطراف الأخرى.
ورغم ذلك، بدا الثنائي الشيعي على تصلّبه، مقوّضا جزءا كبيرا من التفاؤل الذي أشيع في الساعات الماضية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء «المركزية» التي نقلت عن مصادر «حزب الله» إشارتها إلى أن «جرعات التفاؤل التي يحاول الحريري وباسيل ضخها غير مبنية على أي أسس واقعية، بل مجرد محاولات كي لا يقال إن الأمور جامدة في المطلق، لكن في الحقيقة لا يوجد أي تطور، وكل ما يشاع لا ترجمة له على الأرض، ما دام باسيل لم يبدل موقفه من الثلث المعطل، والحريري كذلك من اللقاء التشاوري»، مشددة على أن «الحل محصور بين الرئيس المكلف ووزير الخارجية جبران باسيل وعندما يتنازل أحدهما يفكّ أسر الحكومة».
وشدد نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أمس على أنه لم يعد لعبارة «حسم الأمر الأسبوع المقبل» أي معنى إذا لم تتألف الحكومة، قائلاً: «لا خيارات أخرى أمام الرئيس المكلف سعد الحريري لا من خلال اللجوء إلى تصريف الأعمال أو إلى أي فكرة من الأفكار التي حاول البعض تسويقها». وأكد الفرزلي أنه «ليس هنالك من أفق للتأخير في تشكيل الحكومة في ظل التداعيات المالية والاقتصادية والاجتماعية»، معربا عن تفاؤله بقرب تشكيلها بصرف النظر عن أي التزام بالمواعيد التي أطلقت من قبل المعنيين في التأليف وفي طليعتهم الرئيس الحريري.
واعتبر الفرزلي أن الطرف الذي كان مستهدفا بصورة رئيسية عبر حملات إعلامية واقتصادية ومالية هو «التيار الوطني الحر» من أجل لي ذراعه لتقديم مزيد من التنازلات. وأشار الفرزلي إلى أن الرئيس نبيه بري أبدى استعداده منذ اليوم الأول لمشاورات التأليف للتعاون الإيجابي وهو لا يزال عبر تأكيده القبول بأي حقيبة خارج إطار وزارة الإعلام.
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب طارق المرعبي في حديث إذاعي أن الحريري لم يمل أو يكل عن تحركاته لتشكيل حكومة وحدة وطنية هدفها حل مشاكل المواطنين وإعادة العجلة الاقتصادية إلى سابق عهدها. وقال: «رغم أن العقد أصبحت واضحة، لكنني متأكد من أن التأليف أصبح قريبا، ونحن أمام حل خصوصا مع الصيغ الجديدة التي تطرح والتي ترضي جميع الفرقاء». ونفى المرعبي المعلومات التي تتحدث عن أن الحريري سيستقيل في حال لم يتمكن من تأليف الحكومة قبل نهار السبت المقبل.
في هذا الوقت، أعرب عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد، إثر اجتماع لـ«اللقاء» في منزله، عن أسف المجتمعين لحال المراوحة التي تخيم على مسألة تأليف الحكومة، وجدد تمسكه بتمثيله في الحكومة بواحد منهم أو بالأسماء الثلاثة المطروحة.
من جهته، أكد أمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، أن «هناك إرادة كبيرة عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للحسم الحكومي والوضع لا يمكن أن يستمر بلا حكومة». ولفت إلى أن «التحرك الأخير على الصعيد الحكومي واللقاءات التي حصلت، حركت الكثير من المسائل التي كانت عالقة، تضاف إليها المواقف الضاغطة من رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي بضرورة الحسم خلال أيام، والبلاد لم تعد تحتمل ويجب مواجهة التحديات من خلال حكومة جاهزة أولا للمسألة الاقتصادية والمالية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مصادر بعبدا: التوازن بنوعية الحقائب ضرورة من دون تأثير ذلك على التركيبة الحكومية ككل
على رغم التفاؤل الذي ساد في الايام الاخيرة حول قرب ولادة الحكومة اللبنانية العتيدة، فإن الحراك الحكومي لم يشهد أي تطور ملموس أو خرق يبنى عليه لتشكيل الحكومة، الأسبوع المقبل، بعدما وضع الرئيس المكلف سعد الحريري لنفسه مدة زمنية تنتهي في هذا الموعد الذي حدده في اكثر من مناسبة قبل سفره الى باريس، اذ تراجعت بورصة التفاؤل الحكومي في الساعات الماضية، ولم تسجّل اي مشاورات علنية جديدة تشي بقرب انجاز هذا الملف قبل نهاية الشهر الجاري، على ما قالت مصادر مواكبة لمسار عملية التأليف لـ “الحياة”.
وفيما كثر الحديث انه في حال لم تؤلف الحكومة الاسبوع المقبل يمكن الذهاب الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا أن “امكان اعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال غير مطروح ولا يحظى باجماع كل الجهات المعنية”، واشارت الى “ضرورة عدم فقدان الأمل بتشكيل الحكومة، لا سيما ان المساعي متواصلة والاتصالات لا تزال مستمرة”.
ولفتت المصادر لـ”الحياة” الى ان “فور الوصول الى مرحلة تشكيل الحكومة، سيتم التواصل مع “اللقاء التشاوري” من أجل حسم الاسم الذي سيمثل هذا اللقاء”. واشارت الى ان بعدما كان رئيس الجمهورية قد سهل مسار تشكيل الحكومة باعطاء اللقاء، وزيرا من حصته، فيجب لا بل من الضرورة وجود توازن بنوعية الحقائب، من دون أن يؤثر ذلك على التركيبة الحكومية ككل”.
ونوهت مصادر بعبدا “بأهمية الاجتماع المالي الذي عقد في القصر الجمهوري، والذي رسخ الاطمئنان الاقتصادي”، لافتا الى وجود خيارين: “إما تشكيل حكومة واقرار موازنة جديدة، او العمل على القاعدة الاثني عشرية الى حين اقرار موازنة جديدة”.
وفي هذا السياق لفت رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الى ان “التحرك في المرحلة الاخيرة حرّك الامور الراكدة في اطار تشكيل الحكومة كما ان اعطاء الرئيس ميشال عون مهلة ايام لتشكيل الحكومة سيثمر، اضافة الى اللقاء الاخير بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل ومتابعة الحريري لاتصالاته مع مختلف الافرقاء، سيؤدي الى خرق ما”، مشيرا الى ان “الصورة بدأت تتوضح والوضع لم يعد يحتمل فلا يمكن مواجهة الاستحقاقات الاقتصادية والمالية الضاغطة من دون حكومة”.
وكشف كنعان ان “الاجتماع المالي الذي حصل في بعبدا مع الرئيس عون ووزير المال علي حسن خليل، انطلق من مبدأ ضرورة استمرارية المرفق العام وان تستمر الدولة بالقيام بواجباتها، ووجدنا بافضل طريق ممكن كيف يمكن تأمين استمرار الانفاق بعد عدم اقرار الموازنة الجديدة بسبب عدم تشكيل الحكومة، وتوصلنا الى اجراء يؤمن استمرار دفع الرواتب والاجور والسندات على ان يكون اول بند على جدول اعمال الحكومة الجديدة اقرار الموازنة واجراء اصلاحات جذرية”.
“التشاوري” جدد تمسكه بوزير يمثّله حصرا
واسف “اللقاء التشاوري” في بيان اثر اجتماع في منزل النائب جهاد الصمد، “لحال المراوحة التي تخيم على مسألة تأليف الحكومة، وتعود الاسباب الى مكابرة الرئيس المكلف ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية”. وجدد “تمسكه بتمثيله في الحكومة بواحد منهم أو بالأسماء الثلاثة المطروحة”، مضيفا “لن نقبل ان يكون وزير اللقاء التشاوري الاّ ممثلا حصريا للقاء”.
ولفت الى ان “اللقاء مستاء من تنازل الرئيس المكلف عن الكثير من صلاحياته وقبوله مشاركة آخرين في تشكيل الحكومة”. واشار الى ان “لا يجوز ان يكون لدى فريق الثلث المعطل لأن هذا الامر ينتقص من صلاحيات رئيس الحكومة”.
من جهته أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر أن “هناك محاولة جيدة وجدية من اجل تشكيل الحكومة، ويبدو ان الاتصالات اعطت مناخاً ايجابياً سواء اكان بكلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري اوالرئيس الحريري ويفترض الوصول الى حل الاسبوع المقبل”.
أما عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن فشدد على “ان اعادة طرح توزيع الحقائب، وتخلي الحزب “التقدّمي الاشتراكي” عن حقيبة الصناعة لم يعد مفيداً”، وقال: “كفانا عقداً جديدة”، مشيراً إلى “ان الواقع يدلّ الى ان المراوحة هي سيّدة الموقف، وعلى كل القوى السياسية ان يكون لديها النية لكسر الطوق عن الحكومة”. وسأل “ما اذا حلّت عقدة اللقاء التشاوري قبل الذهاب الى البحث في توزيع الحقائب من جديد؟”.
ورأى أن “المشكلة ليست في توزيع الحقائب، بل في القرار الجدي لتشكيل الحكومة، والذي لم ينضج بعد”، معتبراً ان “لبنان أمام وضع اقتصادي ومالي ونقدي صعب لا يحتمل أي مماطلة او تسويف”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«الممانعة» تستهدف الاقتصاد.. و«الثقة» بلبنان
هلا صغبيني
بعد الانتخابات النيابية في أيار الماضي والعراقيل التي مورست ولا تزال، في وجه تشكيل الحكومة، كان الملف الاقتصادي (لا سيما الحديث عن انهيار مالي واقتصادي وتسارع الضغوط على الليرة والتغيّر الدراماتيكي في بنية الفوائد على الليرة والدولار وقدرة المصارف على استمرار تمويل عجز الخزينة والترويج لسيناريو اليونان في لبنان) «عدة شغل» فريق يريد أن يفرض شروطه السياسية على حساب مصير كل المواطنين، في سعي دؤوب متواصل من هذا الفريق إلى تفريغ الاقتصاد من مقوّمات جعلت منه طيلة السنوات الماضية، وباعتراف المؤسسات المالية الدولية، اقتصاداً مقاوماً على الرغم من كل الأزمات التي مرّت على لبنان بمختلف أبعادها الداخلية والإقليمية والدولية.
هي «عدة الشغل» عينها التي يمارسها فريق الثامن من آذار عند كل استحقاق سياسي. فهو يعتمد حملة مبرمجة منبرها إعلامه، يُشرك فيها اقتصاديين وخبراء ماليين يقومون بالترويج لأخبار غير دقيقة وكتابة تحليلات وتقارير تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانتشار النار في الهشيم. يُشعلون حرباً غير مسؤولة على السياسة النقدية ومن يمثلها في مصرف لبنان ويطلقون شائعات عن إفلاس البلد بهدف نيل مرادهم حتى ولو أدت هذه الحرب إلى حرق البلد بأكمله. وهو ما قصده رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط حين قال في حديثه إلى الزميل مارسيل غانم في برنامجه «صار الوقت»: «الليرة لكل لبنان، الليرة ليست سنية أو شيعية أو درزية أو مسيحية، بل لكل لبنان، هنا الخطر وحينها نُدمَّر كلنا.. أتمنى أن يكون (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله ملماً بذلك».. وصولاً إلى إشارته قبل يومين إلى أنّ «بعض القوى في لبنان، التي استنهضت نفسها مجدداً، لا يهمها الاستقرار ولا الوضع الاقتصادي، ويبدو أن هذه القوى تريد إضعاف البنية الاقتصادية والاجتماعية للبنان لمزيد من السيطرة».
عند كل استحقاق سياسي، يوضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في دائرة الاستهداف والتشكيك. تارةً «يُقال» من منصبه وطوراً يتم التعرض إلى صحته أو التركيز على استهداف الاستقرار النقدي في لبنان. هي حملات مستمرة ومستعرة منذ العام 2015 بعد القرار الأميركي بمكافحة تمويل «حزب الله» عالمياً. ففي العام 2016 مثلاً، وبعد صدور قانون العقوبات ضد «حزب الله»، بثت أخبار عبر إعلام الحزب مفادها أنّ سلامه استقال، وذلك تقاطعاً مع بيان لكتلة «الوفاء للمقاومة» يُبشّر بالانهيار المالي. استمراراً في العام 2017، شُنّت حرب شعواء في محاولة لعدم التجديد لسلامه وكانت الليرة سلاحها لكنها انتهت بإعادة التجديد له بعد استدراك القوى السياسية الفاعلة لخلفيات هذه الحرب ومراميها. في أيلول من العام 2018، وبعد قطوع الصراع على التجديد لسلامه، سرت موجات التشكيك بالوضع المالي. إذ بثت معلومات حينها وصفت بالـ«مؤكدة» عن أنّ سلامه وضع استقالته في تصرف رئيس الجمهورية وأنه عزا خطوته هذه إلى الظروف الاقتصادية والمالية التي تحتاج إلى متابعة دقيقة ومستدامة وهو ما لا تسمح به الظروف الشخصية لسلامه. معلومات نفاها سلامه مؤكداً أنّ صحته جيدة، ووضعها في خانة «الشائعات التي تهدف إلى زعزعة الوضع النقدي الجيّد»، مدعوماً بتغريدة لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قال فيها: «لم يبقَ أمام المتحاملين على وطننا إلا بث الشائعات الكاذبة حول صحة رياض سلامه! ألتقيه دائماً، وأكلّمه يومياً واتصلت به للتو: صحته حديد والحمد لله».
أيضاً وأيضاً في استمرار للحملة نفسها، تحوّل الحدث الاقتصادي اللبناني فجأة محور اهتمام الوكالات والصحف الأجنبية العالمية حيث أصبح الحديث يدور حول مدى قدرة لبنان على السداد وعن احتمال إفلاسه. سبب هذا الاهتمام تصريحات من قوى 8 آذار وإعلامها حول إعادة هيكلة الدين العام وإعادة جدولته، ما كبّد لبنان وسنداته في الخارج وفي فترة قليلة، خسائر كبيرة بملايين الدولارات وأفقد ما تبقى من ثقة موجودة لدى المستثمرين باقتصاد لبنان وبقدرته على الصمود. هذه التصريحات نفسها ركنت إليها وكالة «موديز» للتصنيف الدولي في خفض تصنيف لبنان إلى مرتبة CAA1 والتي تشير إلى ارتفاع مخاطر قدرة لبنان على الإيفاء بديونه. علماً أنّ تقرير الوكالة جاء بعد ساعات على إعلان قطري لشراء سندات يوروبوندز لبنانية بقيمة 500 مليون دولار لم يأتِ ذكره في تقرير الوكالة.
واللافت اليوم في سلسلة الحملات المُبرمجة، إقحام القطاع المصرفي من خلال الترويج لعدم قدرته على تمويل عجز الدولة، ما يفاقم نظرية عدم القدرة على السداد. لكن ما تم التغاضي عنه هو تنويه جميع تقارير المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين، بمناعة القطاع المصرفي في وجه الأزمات الداخلية والخارجية وبقدرة المصارف على الاستمرار في جذب الودائع لتُساهم بذلك في سدّ العجز في كل من الموازنة والميزان التجاري وفي المُحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد. عدا عن إشادة صندوق النقد الدولي بمصرف لبنان لـ«دوره الحيوي في جذب تدفقات الودائع الداخلة وفعاليته في إدارة الوضع الصعب الذي يواجهه».
المشكلة ليست في الوضع النقدي، بل مالية بامتياز. فعجز الموازنة مرتفع أكثر من إمكانات لبنان، يُضاف إليه عجز آخر مهم وهو ذاك الناتج عن الاستيراد أي العجز في الحساب الجاري. هذان العجزان المزدوجان يفرضان ضغطاً دائماً على معدلات الفوائد وعلى إمكانات التمويل الداخلة إلى لبنان. فعجز المالية العامة الذي ارتفع بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب يجب أن تموّله الدولة، لكن تمويله بات أكثر تكلفة، خصوصاً أنّ الفوائد ارتفعت عالمياً وواكبتها معدلات الفوائد في لبنان لكن بمستوى أعلى، بمعنى أنّ الحاجات الموجودة لتمويل الدولة باتت أكبر بكثير.
باختصار، لا يتوانى فريق «الممانعة» عن استخدام كل أسلحته وأدواته غير المشروعة ويجعلها محط أنظار الدوائر العالمية لجهة استعماله «المحرّمات» في التفاعلات الوطنية، خصوصاً أنها تنال من الاقتصاد الوطني وتُنذر بأزمة معيشية كبرى لا تستثني أحداً.. ناهيك عن تضعضع الثقة الدولية بلبنان وقد أتت باكورة معالمه بالأمس من باريس التي دقّت ناقوس خطر واضح ينبّه السياسيين اللبنانيين إلى ضرورة الإسراع في إنهاء هذا «الوضع السوريالي والمأزق السياسي الذي وضعوا أنفسهم فيه»، حسبما جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان محذراً من أنه «بسبب هذه المأزق السياسي لا نستطيع الوفاء بكل الالتزامات التي قطعناها للبنان، بما في ذلك المالية منها».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تحذيرات أميركية- فرنسية تُسابِق «أسبوع الحسم»
نصر الله يتفاجأ «بإخترع» باسيل توزير «التشاوري».. وجعجع يرفض تبديل الحقائب
قبل حلول «اسبوع الحسم الحكومي» الذي بشر به الرئيس المكلف سعد الحريري، قبل سفره في زيارة خاصة إلى باريس، فإن حابل التفاؤل اختلط على نحو دراماتيكي بنابل التشاؤم، وباتت الرهانات تتهاوى، والتخمينات، تارة تعود إلى ساعة الصفر وطوراً تذهب باحثة عن التبريرات الهزيلة للمواقف، أو الفوضى في ما يمكن تسميته «بالاسباب والموجبات لهذا الخيار الخاطئ أو ذاك».
وتحبس مختلف القوى المنضوية، في إطار الحكومة العتيدة الأنفاس، بانتظار تطورات ثلاثة:
1- اجتماعات الرئيس الحريري الموجود في العاصمة الفرنسية مع كل من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بصفته رئيساً لتكتل لبنان القوي، الداعم للرئيس ميشال عون، والذي وصل إليها آتياً من دافوس، حيث شارك في مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي..
وكشفت مصادر في «التيار البرتقالي» ان الرئيس الحريري اجتمع مع باسيل أمس الأوّل.
ومن الاجتماعات، التي على الطاولة هناك، لقاء بين الرئيس المكلف ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والتي أكدت اوساطه، قبل اللقاء «ان لا عودة إلى تموضع وزارات «القوات» المتفق عليها».
2- عودة الرئيس المكلف إلى بيروت، وما يمكن ان يحمله معه من الاجتماع مع باسيل، فضلاً عن كيفية التعامل مع «الشروط الجديدة» لنواب «اللقاء التشاوري» (السني)، الذي أعلن باسمه النائب جهاد الصمد، بعد اجتماع عقد في منزله في طرابلس، ان «اللقاء لن يقبل بأن يكون الوزير الذي سيمثله الا ممثلاً حصرياً له، على ان لا يكون من حصة احد»، أو أحد الأسماء الثلاثة التي رشحها اللقاء.
3 – ما يُمكن ان يعلنه في إطلالة تلفزيونية، عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.
وعشية الإطلالة، نقلت معلومات عن السيّد نصر الله «وصف مبادرة باسيل «بالاختراع» معرباً عن تفاجئه من طريقة تعاطي حليفه في الملف الحكومي لا سيما حين حاول تهريب اسم جواد عدرة بالتوافق مع الحريري، مما سبب احراجاً للجميع ودفع بنصر الله إلى لوم إبراهيم (عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام) على طريقة ادارته للملف» (راجع ص 3).
ووفقا لمعطيات منقولة عن الحزب انه «لا يبدو متفائلا بتشكيل الحكومة، الا إذا وجدت فجأة نوايا سليمة وجدية، ملمحاً (أي الحزب) إلى ان «هناك من يراهن على عرقلة التشكيل لثلاثة أشهر اخرى».
وتنتظر أوساط 8 آذار ان يُحدّد السيّد نصر الله بوضوح «موقفنا من كل ما يجري حكومياً»، وفقا لقيادي في الحزب، مستنداً إلى ان المعلومات لدى الحزب تفيد بأن «الرئيس عون ليس في وارد السماح للحريري وباقي الأفرقاء بالاستمرار في المماطلة في ملف تشكيل الحكومة».
دولياً، يتجه الكونغرس الأميركي إلى إصدار تشريع بتجميد المساعدات الأميركية للبنان، في حال استمر تعثر تأليف الحكومة.
بدوره، اعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن اسفه للتأخر في تشكيل حكومة في لبنان بعد ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية في لبنان في أيّار 2018.
وقال: «من مسؤولية جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين العمل للخروج من هذا المأزق السياسي، الذي وضعوا أنفسهم فيه».
وحذر من فرض عقوبات صارمة على إيران في حال فشل الحوار حول الأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكداً ان باريس ستكون «حازمة جداً خصوصاً حول إرسال أسلحة من إيران إلى الجناح المسلح لحزب الله في لبنان»، لأنها تُهدّد أمن إسرائيل.
وجاءت اقوال لودريان في حديث خاص مع «الاذاعة العبرية الرسمية» ورداً على تحذير الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريغلين، الذي قال خلال زيارته إلى باريس بأن إسرائيل تحمل الحكومة اللبنانية مسؤولة عدوانية حزب الله على حدّ زعمه..
يذكر ان فرنسا أوقفت حاليا مساعداتها إلى الجيش اللبناني، بينما ألغى الرئيس الفرنسي عمنويل ماكرون زيارته المخططة إلى لبنان الشهر القادم.
وأضاف لودريان بأنه يجب على القادة اللبنانيين التوصّل لاتفاق تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية نفسها. وبرأيه، فرنسا طلبت من إسرائيل ودول أخرى بالمنطقة تأييد ذلك».
هبوط بورصة التفاؤل
في هذا الوقت، لوحظ ان بورصة التفاؤل الحكومي التي ارتفعت اسهمها في اليومين الماضيين إلى حدّ دفع الرئيس المكلف إلى تحديد الأسبوع المقبل، موعداً لحسم قراره النهائي في شأن تشكيل الحكومة، هبطت إلى حدها الأدنى من قبل «حزب الله» عشية إطلالة أمينة العام السيّد حسن نصر الله عبر قناة الميادين، فيما بقيت على حالها في أوساط «بيت الوسط» ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في حين دعت أوساط قصر بعبدا إلى وجوب عدم قطع الأمل وانتظار المشاورات الجارية خلف الكواليس والتي يفترض ان تتبلور الأسبوع المقبل في أقصى حد.
وفيما لم تطرأ أي معطيات جديدة في عملية التأليف، ولم ترد أي معلومات عن لقاءات الرئيس سعد الحريري في فرنسا، باستثناء التأكيد بأن زيارته إلى العاصمة الفرنسية ليست يتيمة، خصوصاً بعدما سبقه إليها الوزير باسيل، مع معلومات بأن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موجود اصلاً هناك، فإن الأكيد ان الاتصالات بقيت مستمرة حول تدوير الحقائب وحول معضلة تمثيل «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين، بالتزامن مع تأكيد أوساط سياسية بأن خيار العودة إلى تصريف الأعمال للحكومة القائمة، غير وارد الا في حالة واحدة فقط، وهي عقد جلسة وزارية لإقرار موازنة العام 2019، إذا لم تشكّل الحكومة ضمن المدى الذي حدّده الرئيس المكلف، والذي يفترض ان يكون مداه يوم الخميس المقبل.
تحذير فرنسي واقتصادي
غير ان اللافت وسط الغموض في بورصة التأليف، هو ما طرأ على الصعيد الفرنسي، ما يعطي انطباعاً بأن باريس مستاءة من التباطوء في تأليف الحكومة، ويؤكد في الوقت عينه المعلومات التي تحدثت عن احتمال تأجيل زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون إلى بيروت في شباط المقبل، بالتزامن مع التلويح بأن باريس قد لا تتمكن من الوفاء بالالتزامات التي قطعتها لمساعدة لبنان، على صعيد مؤتمر «سيدر»، سواء المالية منها، أو حيال الجيش اللبناني.
وقد ورد هذا التلويح للمرة الأولى على لسان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي أسف للتأخر الحاصل في تشكيل الحكومة اللبنانية بعد مرور ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية في أيّار 2018، معتبراً انه «من مسؤولية مجمل المسؤولين السياسيين اللبنانيين العمل للخروج من هذا المأزق السياسي الذي وضعوا أنفسهم فيه»، مشدداً على انه لم يعد يجوز اليوم القبول بهذا الوضع السوريالي».
وقال الوزير الفرنسي: «انه بسبب هذا المأزق السياسي، لا نستطيع الوفاء بكل الالتزامات التي قطعناها للبنان، بما في ذلك المالية منها، وحيال الجيش اللبناني الذي يبقى اليوم، رغم كل شيء، العمود الفقري لتوازن الدولة».
وبالتزامن مع التحذير الفرنسي، أعادت الهيئات الاقتصادية قرع ناقوس الخطر، عبر بيان أصدرته في أعقاب اجتماع عقدته برئاسة رئيسها محمّد شقير، وبمشاركة أعضاء الهيئات، أعربت فيه عن «قلقها الشديد حيال ما آلت إليه أوضاع البلاد الاقتصادية والمالية، خصوصاً بعد خفض وكالة «موديز» التصنيف الائتماني للبنان والضرر الشديد الذي يلحقه ذلك بالوضع المالي للدولة».
واعتبرت الهيئات ان «لجم هذا التدهور ووضع البلد على الطريق الصحيح يبدأ بتشكيل الحكومة»، وأكدت ان «كل الظروف التي نعيشها لم تعد تسمح بأي تأخير في تشكيل الحكومة، لأن الاضرار ستكون مضاعفة ومؤلمة على الجميع من دون استثناء».
تشاؤم «حزب الله»
وفي انتظار الموقف الذي سيعلنه السيّد نصر الله اليوم من موضوع الحكومة تحديداً، أفادت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان «حزب الله» لا يبدو متفائلاً بتشكيل الحكومة، إلا إذا وجدت فجأة نوايا سليمة وجدية من الجميع، ملمحاً بطريقة أو بأخرى إلى ان هناك من يراهن على عرقلة التشكيل لثلاثة أشهر أخرى، من دون ان توضح عمّا إذا كان هذا الرهان له علاقة بمؤتمر وارسو التي تحضر الولايات المتحدة الأميركية لعقده في العاصمة البولندية في النصف الأوّل من الشهر المقبل.
وبحسب هذه المعلومات فإن الحزب يُصرّ في مجالسه المغلقة وامام زواره على التأكيد على ان مشكلة تأخير الحكومة لا تتعلق بموضوع إعطاء فريق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» الثلث المعطل، وإنما مع رئيس الحكومة المكلف الذي تقول انه يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير، مبرراً كلامه هذا بالاشارة إلى ان الوزير جبران باسيل هو من تبرع مجاناً للرئيس الحريري عن قصد أو من دون قصد بنقل الأزمة الحكومية إلى ملعبه، حيث اقترح على الحريري تنازل رئيس الجمهورية عن مقعده السني لصالح «اللقاء التشاوري» للنواب السُنَّة المستقلين، من دون الرجوع إلى الحزب أو مناقشته في هذا الطرح.
وقالت انه «للمرة الأولى يكشف الحزب عن ان السيّد نصر الله وصف مبادرة باسيل «بالاختراع» معرباً عن تفاجئه من طريقة تعاطي حليفه في الملف الحكومي، لا سيما حين حاول تهريب اسم جواد عدره بالتوافق مع الحريري، مما سبب احراجاً للجميع، ودفع بنصر الله إلى لوم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على طريقة ادارته للملف، وطلب منه إيصال رسالة حرفية إلى الرئيس ميشال عون، مفادها انه لا يتبنى كل ما يقال حول اعتراض الحزب على إعطاء فريق رئيس الجمهورية الثلث المعطل.
ووفق المعلومات أيضاً، فإن الحزب يعتقد ان العقد المستحدثة بشأن إعادة توزيع الحقائب الوزارية هي محاولة لحرف الانتباه عن الموضوع الأساسي المتعلق بتمثيل سُنة «اللقاء التشاوري» والذي لا يبدو ان هناك حلولاً واقعية أو منطقية له حتى الآن، ويؤكد في الوقت عينه ان هناك حلاً واحداً أمام الحريري والوسطاء وهو الاعتراف بحق تسمية سُنة اللقاء لوزير يمثلهم حصرا، وغير تابع لأي طرف.
«التشاوري» على موقفه
وبالفعل، جدد «اللقاء التشاوري» بعد الاجتماع الذي عقده في منزل النائب جهاد الصمد في طرابلس وبغياب النائب قاسم هاشم، تمسكه بموقفه السابق لجهة تمثيله حصراً في الحكومة بأحد نوابه الستة أو أحد الأسماء الثلاثة التي رشحها من خارج اللقاء لهذه الغاية»، معلناً بأنه «لن يقبل بأي طرح أو تسوية جديدة تكرر التجربة السابقة المرفوضة من اللقاء شكلاً ومضموناً».
وأسف بيان «اللقاء» الذي تلاه النائب الصمد، لحال المراوحة التي لا تزال تخيم على مسألة تأليف الحكومة برغم دخول التكليف شهره التاسع»، معتبرا ان أسباب ذلك تعود إلى «مكابرة الرئيس المكلف ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية، لأنها تنهي احتكاره تمثيل الطائفة السنية، واعرب كذلك عن استيائه ممَّا وصفه «تنازل الرئيس المكلف عن الكثير من صلاحياته التي اناطها به الدستور، وقبوله مشاركة الآخرين له في عملية تأليف الحكومة، سوى رئيس الجمهورية، مقدماً تنازلات غير مسبوقة على حساب مقام رئاسة الحكومة ودورها والتوازن بين المكونات اللبنانية.
وأسف اللقاء ايضا لغياب رؤساء وملوك وامراء دول عربية ومقاطعتهم القمة العربية الاقتصادية التنموية التي انعقدت في بيروت، واستمرار غياب سوريا عن حضور القمم العربية ما يحدث خللاً داخل الجسم العربي لن يستقيم قبل عودة سوريا لممارسة دورها القومي في المنطقة وداخل الجامعة العربية، مطالباً المجلس الدستوري بوجوب إصدار قراراته المتعلقة بالطعون الانتخابية المقامة امامه».
تدوير الحقائب
في المقابل، أكدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» ان الرئيس عون يتابع تفاصيل مشاورات تأليف الحكومة، مشيرة إلى ان الحديث عمّا يفكر القيام به في حال عدم حسم هذا الملف ليس مطروحاً، لا سيما وان الأطراف المعنية تتبادل وجهات النظر، وأكدت كذلك ان موضوع تفعيل حكومة تصريف الأعمال بدوره غير مطروح حاليا خصوصا انه لا يحظى بموافقة جماعية فضلا عن ان هناك نقاشا دائرا في تشكيل الحكومة.
وقالت المصادر نفسها انه يجب عدم قطع الأمل والافساح في المجال امام الاخذ والرد. ولفتت الى انه عند الوصول الى مرحلة تشكيل الحكومة يتم الإتصال باللقاء التشاوري من اجل تسمية ممثله بعدما حسمت مشاركته من حصة رئيس الجمهورية.
وقالت ان تموضعه متفق عليه. واوضحت ان المطلوب هو التوازن في نوعية الحقائب وتحسين ظروف الحكومة وهو ما يعمل عليه بعدما لوحظ ان هناك حقائب للتيار الوطني الحر ليست خدماتية حتى وان حصل مع حصة الرئيس على وزارات سيادية.
ولم تخف المصادر اعتقادها ان يؤدي هذا التحسين في نوعية الحقائب الى اهتزاز في حصص اخرى ولذلك فإنه يعول على الاتصالات التي ستجري بين الكتل، وبات معلوما ان رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ليس متحمسا للتخلي عن حقيبة الصناعة، من اجل تمكين «التيار» من الحصول على حقيبة البيئة، بعدما رضي الرئيس نبيه برّي التخلي عنها، في مقابل حصوله على وزارة التنمية الإدارية أو الثقافة، الا ان «القوات اللبنانية» رفضت التخلي عن الحقيبة الأخيرة واستبدالها بالاعلام، مؤكدة انها غير معنية بأي حديث عن تبديل في الحقائب التي اسندت إليها وهي: العمل والثقافة والشؤون الاجتماعية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
التفاؤل الحكومي يتراجع ولا يسقط والقوى السياسية تتحضّر لخيارات بديلة
بولا مراد
رغم تراجع منسوب التفاؤل بإمكان ولادة الحكومة الأسبوع المقبل، بفعل «ممانعة» أطراف سياسية لبعض الأفكار التي يطرحها الرئيس المكلّف سعد الحريري للخروج من مأزق الفراغ الحكومي الذي دخل شهره التاسع، وأهمها التخلّي عن مطلب استبدال بعض الحقائب الوزارية، وعدم الثبات على الصيغة التي تمّ التوصل اليها بشأن موقع وزير «اللقاء التشاوري»، الا أن مصادر مقرّبة من الحريري، أشارت الى أن «الأجواء ليست سلبية بالمطلق»، لكنها أوحت بأن الرئيس المكلف «لا يزال على موقفه، بحسم الملف الحكومي الأسبوع المقبل، بحيث أعطى مهلة الأسبوع الأخير إما ولادة الحكومة، وإما اللجوء الى خيارات أخرى».
وفيما لم يكشف الحريري عن فحوى الخطوة التي سيلجأ اليها إذا ما فشلت محاولته الجديدة، أكدت مصادر الرئيس المكلّف أن «الخيارات مفتوحة ومتعددة، قد تبداً بتسمية المعطلين وتحميلهم مسؤولية ما قد ستؤول اليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وقد تصل الى حدّ الاعتذار، وإلقاء كرة النار بوجه الفريق المعطّل»، مشيرة الى أن «العقدة الأساسية الآن تكمن في توزيع بعض الحقائب الوزارية، بعد إصرار الوزير باسيل على استبدال وزارة الاعلام التي هي من حصته، بوزارة الصناعة التي هي من حصّة الحزب التقدمي الاشتراكي، وهو ما يلقى اعتراضاً من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي حذّر من أن الدخول في هذه اللعبة، سيعيد الملف الحكومي الى بداياته».
وتسعى بعض القوى السياسية للبحث عن خطوات استباقية، تحدّ من اندفاعة الحريري نحو الاعتذار أو الاعتكاف، وتحاول التعويض على غياب الحكومة بتعويم حكومة تصريف الأعمال، وتوسيع مهامها وحملها على إقرار مراسيم وقرارات تندرج في خانة «الضرورة»، تماماً كما هو حال «تشريع الضرورة»، وهذا ما يساعد على الحدّ من مخاطر الفراغ الحكومي، مثل إقرار الموازنة واتخاذ قرارات اقتصادية وبيئية واجتماعية وصحية. غير أن مصادر مواكبة لهذا التوجه، تعتبر أن الأمر «يعطي تفسيراً واضحاً على أنه خطوة تصعيدية بوجه العهد، الذي كان ينتظر ولادة حكومته الأولى لإطلاق برنامجه السياسي والاقتصادي»، علماً أن المصادر نفسها تحمّل العهد وفريقه «مسؤولية أساسية في تمديد مهلة الفراغ الحكومي، وبالتالي استنزاف سنوات هذا العهد بالفراغ والتعطيل».
ورغم أن الرهان على إمكان ولادة الحكومة الأسبوع المقبل لم يسقط نهائياً، الا أن ذلك لن يمنع من الذهاب نحو تشريع الضرورة، خصوصاً بما يتعلّق بقوننة الصرف على القاعدة الاثني عشرية، لا سيما بما يؤمن دفع رواتب الموظفين وبعض الاستحقاقات، التي يستحيل تسديدها بعد 31 الشهر الحالي من دون تشريع، وأشار مصدر نيابي الى أن «الجلسات التشريعية ستنطلق بوتيرة سريعة وفاعلة، انطلاقاً من عنوانين، الأول لعدم سريان تعطيل السلطة الإجرائية على السلطة التشريعية، وإثبات أن المجلس النيابي سيّد نفسه، والثاني ضرورة إقرار مشاريع قوانين لا يمكن تأجيلها، حتى لا يتسبب ذلك بأزمات اجتماعية وإنسانية».
وتوحي أجواء «اللقاء التشاوري» وحزب الله بأن كل التفاؤل الذي يحاول تكتل «لبنان القوي» وتيار «المستقبل» اشاعتهما لا يعبر فعليا عن واقع الحال الذي لا يزال متأزما، على حد تعبير أحد نواب الحزب. وقد بدا واضحا بعد اجتماع أعضاء «اللقاء التشاوري» يوم أمس في دارة النائب جهاد الصمد في الشمال ان الامور لا تزال تراوح مكانها وبأن كل ما تمت اشاعته مؤخرا «بالون اختبار جديد». وعبّر الصمد، عن أسف اللقاء «لحال المراوحة التي لا تزال تخيم على مسألة تشكيل الحكومة»، والتي قال انها تعود إلى «مكابرة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية وكسرها للأحادية في الطائفة السنية»، مشدداً على أن «التشاور مع رئيس الحكومة المكلف يجب أن يقتصر على رئيس الجمهورية ميشال عون»، مطالباً المجلس الدستوري بـ«وجوب اصدار قرارات بالطعون في نتائج الانتخابات المقدمة أمامه»، مجدداً «التمسك بتمثيلنا حصراً من أحد النواب الستة أو الأسماء الثلاثة التي طرحناها».
وفي سياق متابعة المداولات التي تمت في قمة بكركي مؤخرا بهدف اخراج الملف الحكومة من دوامة المراوحة، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يوم أمس اجتماع لجنة المتابعة المنبثقة من لقاء النواب الموارنة في بكركي، وشارك في الاجتماع النواب: ابراهيم كنعان، جورج عدوان، سامي الجميل، فريد الخازن، هادي حبيش، وميشال معوض، في حضور المطران سمير مظلوم. وقالت مصادر اللقاء انه تم التباحث في بلورة التفاهمات بين الفرقاء بما يضمن الخروج بحل للأزمة الحكومية ينطلق من الملعب المسيحي.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الساعة «الحكومية» لم تأت بعد التفاؤل يتبدد ولا دخان أبيض منظورا
كتبت تيريز القسيس صعب :
لا يمكن الجزم او التاكيد بأنّ كل الامور المتعلقة بالاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة اوشكت على النهاية، على الرغم من أن اجواء التفاؤل لم تعد هي هي منذ الساعات الماضية، وان ما يصدر من حين الى اخر عن مسؤولين بقرب ولادة الحكومة بات من الامور الروتينية، اقله في الايام المقبلة.
لذا فان كل التوقعات والكلام عن قرب ولادة او اعلان حكومة هو كلام تبصير، لان الواقع هو عكس ذلك. فبحسب متابعين ان كل الحركة المكوكية بين بعبدا، بيت الوسط، وعين التينة، لا تدل فعلا الى حل قريب، كما تؤكد على العكس، فإن الامور الاساسية التي تحول دون عن اعلان الحكومة، إن في ما خص الحقائب او الثلت الضامن او زيادة أعضاء الحكومة… وكل هذه الامور مازالت من العقد الاساسية والرئيسة في الافراج عنها.
وما يزيد في الطين بلة ،الكلام الذي يصدر عن ان الامور تسير في الاتجاه الصحيح والمستقيم، في حين نرى ونلمس ان الدخان الابيض عالق بين الغيوم السوداء الداكنة، اقله في المدى المنظور.
اذا الصورة النهائية الحكومية لم تتبلور بعد على ما يبدو. فصيغة 32 وزيرا سقطت، والكلام عن تبديل حقائب طرحت كتعقيد جديد.
يبقى العنصر المالي والاقتصادي الوحيد الضاغط للتعجيل في التاليف.
فبعد تصريح وزير المال علي حسن خليل بجدولة الدين العام، والذي احدث بلبلة في السوق وتحركا رفيع المستوى على الصعيد السياسي، اضافة الى التقارير المالية الدولية حول تدهور الاقتصاد الداخلي وما قد يستتبعه من معطيات على الارض، تحرك القادة الكبار وتحسسوا بخطورة انهيار اقتصادي جدي، واعادوا ادارة محركاتهم، مدركين مسبقا «ان الساعة لم تات بعد».
من هنا، فان الكلام عن تشكيل حكومة خلال مهل قريبة امر وارد في كل دقيقة، لكنه غير مؤكد طالما ان الاجواء السياسية، تؤكد استمرار التنافس على التوازنات والمراهنات الاقليمية والدولية.
وفيما تؤكد المعلومات ان دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية احتمال وارد ومقبول من قبل الجميع، اشارت في المقابل الى ان تشكيل او اعلان الحكومة بيقى مجرد احتمال او كلام يراد به باطل.