
افتتاحية صحيفة النهار
4 شباط موعد حاسم: إنفراج أم إنفجار؟
الأزمات تتفاعل وتتفاقم ولا من هو قادر على المعالجة. الكل يريد الحكومة ولا تتألف. الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري يرى ان الأسبوع الطالع هو أسبوع الحسم. رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل يلوّح بأنه لن يسكت عن مزيد من التعطيل، وسيسمّي الأشياء بأسمائها. الرئيس نبيه بري “لن يقف متفرجاً”، ويقول لـ”النهار” ان مجلس النواب سيتحرك، وسيدعو هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد لتحديد جلسة نيابية، “وخصوصاً ان ثمة مواضيع لا يمكن السكوت عنها، ومن الضروري رفع الصوت من اجل اقرار الموازنة”. ويضيف: “أنا، في اختصار، وليعلم الجميع، أنني لن أقف متفرجاً على انهيار البلد وهذه مسؤولية الجميع”. وفيما أعلن “حزب الله” عبر أمينه العام انه قدم كل التسهيلات، مذكراً بعقبتين مستمرتين تتمثلان في تمثيل “اللقاء التشاوري” الذي اختلقه الحزب، وتوزيع الحقائب (الذي أعيد طرحه مجدداً بعدما كان الاتفاق عليه شبه منجز)، قال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق: “دخلنا الشهر التاسع لأزمة التعطيل الحكومي والأزمة تتفاقم، ولا يوجد ضمان أكيد لحل قريب، لأن هناك من لا يزال يتنكر لحق اللقاء التشاوري في التمثيل، ولا يمكن تشكيل الحكومة من دونه لأن الانتخابات النيابية أعطته هذا الحق وأصبح أعضاؤه جزءاً من المعادلة الداخلية”.
واذا كانت حركة المشاورات قد انتقلت من بيروت الى باريس في عطلة نهاية الأسبوع، فالتقى الرئيس الحريري كلاً من الوزير باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فان المعلومات المنقولة بالتواتر لا تسجل أي تقدم الا اذا كان التستر يسود حركة الاتصالات لمنع “احراق الطبخة” كما حصل سابقاً. لكن بعض المطلعين اعتبروا ان الرئيس الحريري افاد من اقامته الباريسية لاتصالات دوليّة وخصوصاً فرنسية لاستطلاع الأجواء في ما يخص وجود أي فيتوات خارجية بعدما أعيد تحريك نقاط كان متفقا عليها. ويجهد لتخفيف الاندفاع الفرنسي السلبي حيال لبنان. فوزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان الذي تحدث عن عدم التزام بلاده وربما المجتمع الدولي في حال عدم تأليف الحكومة، عاد فأكد لصحيفة “معاريف” الاسرائيلية أنه وعدداً من المسؤولين الفرنسيين طالبوا الرئيس الإسرائيلي رئوفين ريفلين، خلال زيارته لفرنسا، بألام تقوم إسرائيل بأي عمل عسكري ضد لبنان قبل تشكيل الحكومة. ولفت لو دريان إلى أن “فرنسا أوقفت الإمدادات العسكرية للجيش اللبناني وألغى الرئيس الفرنسي زيارته للبنان الشهر المقبل بسبب الرفض الكامل للأعمال العسكرية لحزب الله المدعوم من إيران”، مشيراً إلى “أننا أخبرنا الرئيس الإسرائيلي بأن اللبنانيين أنفسهم سيتغلبون على نزاعهم السياسي من أجل إقامة حكومة قريباً”.
وصرح مصدر متابع لعملية التأليف لـ”النهار” ان هذا الاسبوع سيكون حاسماً فعلاً، وان 4 شباط سيكون “موعداً نهائياً وبعده سيدخل البلد في مشكلة كبيرة لا يمكن التنبؤ بها”. ورفض الافصاح عن رمزية الموعد، وعمن يمكن ان يكون حاسماً في هذا التاريخ. وترفض مصادر قريبة من بيت الوسط شرح ماهية الحسم لدى الرئيس الحريري، “لانه يفكر باستمرار في مسؤوليته الوطنية ومسؤوليته تجاه اللبنانيين الذين لا يتحملون المزيد من الازمات”. ويتخوفون من تداعيات أزمة اقتصادية وربما مالية. وهل يكون الحل باعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال على رغم عدم حماسة رئيس الجمهورية وفريقه لهذا الخيار؟ تجيب المصادر بالسؤال عن الخيارات البديلة.
حياتياً، البلد الى مزيد من التأزم أمام ضياع المسؤوليات. فبعد مخارج مختلفة لتوفير دفع الرواتب والاجور، تستمر الازمة الاقتصادية الخانقة والتي تؤدي الى تعثر المزيد من المؤسسات وافلاسها. وقد ادت اعادة تصنيف مصارف لبنانية الى بلبلة وجو من تراجع الثقة، لم تنفع معه توضيحات مصرف لبنان وجمعية المصارف.
والى الأزمات الحياتية التي عادت تطل، يبرز موضوع النفايات التي يمكن ان تغرق الشوارع من جديد. فقد أوضحت “شركة خوري للمقاولات”، متعهدة مشروع مطمر برج حمود الصحّي، أن الأعمال الوحيدة التي يجري تنفيذها في الوقت الراهن في المطمر هي أعمال إزالة النفايات التي تم تجميعها في ما يسمى “الباركينغ” خلال فترة أزمة النفايات عام 2015 وقبل بدء تنفيذ مشروع مطمر برج حمود. وقالت إن المطمر لم يعد يستقبل أي نفايات جديدة نظراً إلى اكتمال قدرته على الاستيعاب، مشيرة إلى أن النفايات الجديدة تطمر حالياً قي مطمر الجديدة الذي يتوقع أن تستنفد قريباً قدرته الاستيعابية.
وليس بعيداً في ساحة رياض الصلح، نفذ الناجحون في مجلس الخدمة المدنية، اعتصاماً للمطالبة بالعمل على حل قضيتهم، في حضور النائبين بلال عبدالله وجميل السيد وناشطين من المجتمع المدني والمحامين والاكاديميين. ودعت أحزاب طرابلس الى تحرك الأسبوع المقبل في المدينة محوره الكهرباء.
وبقاعاً، بدأ الخوف من ملف النازحين السوريين يتصاعد، بعد إقدام هؤلاء على تشييد أبنية سكنية بدل الخيم من غير ان يلقوا اعتراضاً من بلدية عرسال التي رفضت تنفيذ كتاب محافظ بعلبك الهرمل بمنع تلك الانشاءات التي يمكن ان تتحول مخيمات دائمة على غرار المخيمات الفلسطينية
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: فشل لقاءات باريس.. وفرنسا لإسرائيل: لا تتعجَّلي ضرب لبنان
وسط توقعات بأن يكون هذا الاسبوع حاسماً على مستوى مصير المحاولة الجديدة لإنجاز الاستحقاق الحكومي، فإمّا تأليف الحكومة وإمّا استمرار الدوران في دوامة التعقيد، طغت المواقف التي أعلنها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، في حواره المتلفز مع قناة «الميادين»، على كل الاهتمامات في عطلة نهاية الاسبوع، واجمع كثير من المراقبين على التأكيد انّها رسمت خريطة طريق حول طبيعة المرحلة المقبلة لبنانياً واقليمياً ودولياً، لما تضمنته من معلومات ملفتة، ومقاربات للقضايا المطروحة. فهي في شقّها اللبناني تميّزت بالهدوء والاعتدال والدعوة الى التوافق حول تأليف الحكومة، وكذلك حيال النهوض بالدولة ومكافحة الفساد. أما في شقّها الاقليمي والدولي، فعكست انّ الوضع على حدود لبنان الجنوبية وفي سوريا والمنطقة مفتوح على احتمالات شتى. إذ انّ السيد نصرالله لم يُسقط احتمالات اندلاع حرب أو حروب، وفي الوقت نفسه استبعدها، معتبراً أنّ محور «المقاومة والممانعة» قد انتصر وسيبني على الشيء مقتضاه في أي تطورات يمكن ان تشهدها المنطقة.
كان اللافت في كلام السيد نصرالله، الايجابية التي توجّه بها الى الرئيس المكلّف سعد الحريري، و«الجهود الجدّية» المبذولة الآن على خط التأليف، وكذلك تشديده على ضرورة تأليف الحكومة، آملاً ان تُسفر هذه الجهود عن اتفاق على التشكيلة الوزارية التي قال إنّ ما يعوق ولادتها موضوعا تمثيل «اللقاء التشاوري» السنّي، وتبديل بعض الحقائب. لكن نصرالله اعتصم بالحذر من دون أن يجزم بحصول هذا الاتفاق، مستعيناً على ذلك بالدعاء.
وقالت مصادر مطلعة على حركة اللقاءات التي عُقدت في العاصمة الفرنسية، انّ لقاء عُقد ليل امس بين الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل قبل ان يعودا في الساعات المقبلة الى بيروت.
وقالت هذه المصادر انّ جعجع، ارجأ بدوره عودته الى بيروت الى وقت لاحق.
وفي معلومات لـ«الجمهورية»، انّ لقاء الحريري وباسيل مساء الجمعة الماضي لم يكن ناجحاً، لأنّ باسيل إصرّ على إعادة النظر في بعض الحقائب الوزارية في انتظار ما سيؤول اليه اللقاء بين الحريري وجعجع في اليوم التالي، اي السبت، والذي على ما يبدو أنّه لم يكن ناجحاً. إثر فشل محاولة التبادل بين حركة «أمل» و«الحزب التقدمي الإشتراكي» و«التيار الوطني الحر»، حيث شمل الإقتراح في شأنها مقايضة وزارة البيئة لمصلحة «التيار» بوزارة الصناعة لحركة «أمل» ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية للحزب «الاشتراكي».
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»، انّ باسيل اقترح على الحريري استعادة الوزير المسيحي من حصّة الحريري وإعادة الحقيبة السنّية اليه، ما لم ينجح تبادل الحقائب، وهو ما رفضه الحريري على اساس انّ اي تعديل من هذا النوع سيعرّض التشكيلة الأخيرة لما يُشبه لعبة «الدومينو»، والتي يمكن ان تنسف التفاهمات السابقة.
الحوار مستمر
وقالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية»، انّ البحث الجاري لم يصل الى اي نتيجة ايجابية. لكنّها أكّدت انّ الحوار مستمر بين المعنيين بالعِقَد الحكومية، وهي تتناول اقتراحات قديمة تمّ إحياؤها مجدداً وأخرى جديدة.
ورداً على سؤال عمّا يعوق مساعي رئيس الحكومة قالت المصادر،»إنّ الأيام القليلة المقبلة ستكشف كثيراً من الحقائق التي لا بدّ من ان يُشار اليها إيضاحاً لكل ما جرى حتى الآن».
وكان الصمت لفّ أمس مختلف الاوساط السياسية انتظاراً لنتائج لقاءات باريس التي لم يرشح منها اي شيء جدّي بعد، ما دفع بعض الاوساط السياسية الى التشاؤم، معتبرة، انّ التكتم السائد يدل الى أنّ تلك اللقاءات لم تحقق بعد اي نتائج ملموسة.
لكن مصادر معنية بتأليف الحكومة دعت الى عدم الاستعجال والتشاؤم، في انتظار عودة الحريري اليوم وما سيصدر عنه والتحرّكات والاتصالات التي يجريها، علماً انّ مهلة الاسبوع لتأليف الحكومة التي كان حدّدها الاسبوع الماضي تنتهي غداً الثلثاء.
وتوقعت مصادر «التيار الوطني الحر» ان يكون هذا الاسبوع «اسبوع الحسم» بالنسبة الى مصير الحكومة العتيدة. وأكّدت لـ«الجمهورية»، انّ اللقاء الثالث بين الحريري وباسيل امس يدل الى انّ «الاجواء تميل الى الايجابية بالنسبة الى الحكومة وليس الى السلبية كما يُشاع».
وأدرجت المصادر الاجواء السلبية التي بدأت تُضخ امس «في اطار التشويش ومحاولة الضغط على المسار الايجابي».
واشارت الى انّ باسيل سيكون في بيروت اليوم وعلى جدول اعماله سلسلة اجتماعات ابرزها مع سفير روسيا الكسندر زاسبيكين ومع وزير الزراعة في صربيا.
صمود «التفاهم»
على صعيد آخر، لفتت المواقف التي خاطب السيد نصرالله بها مباشرة رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير باسيل موجّهاً رسائل ايجابية اليهما، ومؤكّداً صمود تفاهم «مار مخايل» على رغم كل شيء».
وجاءت هذه المواقف بمثابة جرعة ضرورية بدا أنّ الطرفين في حاجة اليها، خصوصاً بعد شريط التوترات على خط بعبدا-الضاحية، وتمثّلت آخر جولاته في الأزمة الجدّية التي أحدثها الخلاف على تمثيل نواب «اللقاء التشاوري» ودخول «جيوش إلكترونية» على الخط واشتعال منصّات التواصل الاجتماعي بتعليقات «الفتنة» و»التمنين المتبادل» بمواقف سابقة.
وتلقفت مصادر في «التيار الوطني الحر» مواقف نصرالله بايجابية أكبر، من خلال التأكيد أنّ في كافة مراحل «التصادم» في الرؤى حول بعض الملفات الداخلية مع «حزب الله» إن كان حول التمديد سابقاً لمجلس النواب، أو التمديد لقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي وصولاً الى قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة حالياً، فإن «تفاهم مار مخايل» لم يوضع ولو للحظة واحدة على الطاولة للنقاش أو «إعادة النظر».
واشارت هذه المصادر، الى أنّه «على رغم من المناخات التي كانت توحي أحياناً بالصدام المباشر، فإن خطوط التواصل لم تنقطع يوماً بين الرئيس عون والسيد حسن نصرالله»، مشيرة الى «أنّ «الثناء» الواضح الذي أبداه السيد نصرالله حول مواقف عون وباسيل في القمة العربية، وتذكيره بفحوى تسريبات «ويكليكس» والمواقف في «حرب تموز»، لا يعكس سوى القرار الثابت على أعلى مستوى من جانب الرئاسة الأولى، بأن عونّ قبل بعبدا وبعدها هو ميشال عون ولم يتغيّر، والتزاماته ليست موسمية».
وقالت المصادر في هذا السياق انّ «ما ينتظره «التيار الوطني الحر» بعد تشكيل الحكومة هو مزيد من التنسيق والتعاون مع جميع الأفرقاء، وخصوصاً «حزب الله»، لأننا نعتبره أحد شركائنا الأساسيين في معركة، سبق للسيد نصرلله أن أكّد أنّه سيخوضها بالمباشر بعد تشكيل الحكومة وهي محاربة الفساد».
الموقف الاسرائيلي
من جهة ثانية، تفاعلت في إسرائيل مواقف السيد نصرالله في شقّها المتعلق بالأنفاق على الحدود وبالاوضاع في سوريا والمنطقة، وتحذيره الاسرائيليين من الاقدام على اي عدوان تحت طائلة الرد عليه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، انّ «الامين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله خرج عن صمته، وهو مُحرج جداً بسبب النجاح الهائل الذي حققته عملية درع الشمال».
وأضاف نتنياهو رداً على مواقف نصرالله: «أولاً، في غضون ستة أسابيع حرمناه تماماً من هذا السلاح. ثانياً، نصرالله يعاني من ضائقة مالية، لأنّ العقوبات المفروضة على إيران تضرّ بمقدار كبير بتمويل إيران ومن يحوم في فلكها وفي مقدمهم «حزب الله». ثالثاً، بسبب التصميم، فقد تصدّت لـ»حزب الله» القوة المميتة للجيش الإسرائيلي، وصدقوني أن لدى نصرالله أسباباً وجيهة لتجنّب قوة ذراعنا».
وفي الاطار، قال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز: «لقد سمعنا في الأمس نصرالله ضعيفاً «يتأتئ» لثلاثة أسباب: إنه مُحرج من اكتشاف الانفاق، وقد فشلت جهوده في حيازة الصواريخ الدقيقة من إيران، والعقوبات المفروضة على إيران تطلبت تقليصات في الموازنات الممنوحة لـ»حزب الله». لقد رأينا نصرالله ضعيفاً لأنّ اسرائيل تمكنت من حرمانه من الأنفاق والتهديد الصاروخي».
فرنسا تستأخر الهجوم
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنّ فرنسا طلبت من تل أبيب أن لا تستعجل في القيام بأي هجوم ضد لبنان، قبل تشكيل الحكومة اللبنانية القادمة.
وذكرت الصحيفة، أنّ وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، طلب من الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين خلال زيارته فرنسا الأسبوع الماضي، أن لا تتعجل تل أبيب في توجيه ضربة عسكرية للبنان.
ونقلت عن لودريان، أنّ هذا الطلب قُدّم للرئيس الإسرائيلي عقب تهديداته للبنان ولـ«حزب الله»، حيث حمّل السلطات اللبنانية المسؤولية عن تسليح «حزب الله»، وأن تل أبيب لا تفرّق بين الحزب والحكومة.
وزعمت «معاريف» نقلاً عن لودريان، أنّ فرنسا توقفت أخيراً عن تقديم المساعدات للجيش اللبناني، كذلك الغى الرئيس إيمانويل ماكرون زيارته التي كانت مقررة إلى لبنان الشهر المقبل. قائلاً: «نحن ندين بشدة شحنات الأسلحة من إيران إلى الجناح العسكري لحزب الله».
وأضاف: «لن يكون هناك شيء أسوأ من تجديد قدرات إيران النووية، وقد يشجع ذلك بعض القوى المعارضة للاتفاق على استغلال ذلك والعودة إلى منطق انتشار الأسلحة النووية لتحسين وضعها السياسي». وأشار إلى أنّ فرنسا طالبت إيران بأن توقف «نشاطها لزعزعة استقرار المنطقة برمتها بطريقة يمكن أن تعرّض أمن إسرائيل للخطر».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: عقدة الثلث الضامن ماثلة بعد مشاورات باريس وتفعيل الحكومة وارد لإقرار موازنة
رسائل داخلية متعددة في كلام نصر الله
بيروت: محمد شقير
قال مصدر قيادي في تيار «المستقبل»، مواكب للقاءات عقدها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في باريس قبل عودته إلى بيروت، إن ساعة الحسم في تقرير مصير الحكومة اقتربت، وإن هذا الأسبوع سيكون المهلة الأخيرة في «أجندته» ليحدد الخيار النهائي، وإنه لا أفكار جديدة يمكن أن يعوّل عليها، وإن ما يُطرح عليه من حين لآخر يبقى تحت سقف أفكار قديمة يحاول البعض استحضارها، لكنها لن تقدّم أو تؤخّر في طبيعة القرار الذي سيصدر عنه.
وأكد المصدر القيادي في «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» أنه ليست هناك أفكار جديدة يمكن أن تدفع في اتجاه إعادة خلط الأوراق. وقال إن الرئيس الحريري قدّم تضحيات من حسابه الخاص لعلها تُسرّع في ولادة الحكومة، لأنه لم يعد من الجائز تمديد فترة الانتظار التي باتت قاتلة، طالما أنها تبقى في دائرة المراوحة، ولن تحقق أي تقدّم.
لكن المصدر نفسه رفض أن ينوب عن الرئيس الحريري في القرار الحاسم الذي سيصدر عنه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه بمجرد عودته إلى بيروت سيُجري اتصالات اللحظة الأخيرة، واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم شرط أن يدرك المشمولون بهذه المشاورات أنه لا مجال للرهان، وأنه سيقدّم مزيداً من التضحيات.
ورفْض المصدر القيادي الخوض في طبيعة القرار الحاسم الذي سيتخذه الحريري، لا يمنع – كما تقول مصادر مواكبة للمشاورات التي أجراها الأخير في بيروت قبل أن يتوجّه إلى باريس للقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع – من تسليط الضوء على واحد من الخيارات التي يتمسك بها لتسريع ولادة الحكومة الجديدة.
ولفتت المصادر إلى أن الحريري بات يُدرك أن القاعدة الأساسية لإخراج ملف تشكيل الحكومة من التأزُّم السياسي الذي لم يعد هناك مبرّر لاستمراره من وجهة نظر الرأي العام اللبناني، تقوم على أن يتمثّل «اللقاء التشاوري» الذي يضمّ النواب السنة المعارضين للرئيس المكلّف بوزير من حصة رئيس الجمهورية، شرط ألا تأتي هذه الخطوة مقرونة بإعادة توزيع بعض الحقائب الوزارية.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر نفسها أن الفرصة ما زالت مواتية لتشكيل الحكومة، شرط الكف عن المناورات والمزايدات الشعبوية، التي تؤدي بلا طائل إلى تمديد أزمة التأليف، وقالت إن المقصود بهذا الكلام العودة إلى الصيغة التي سبق للحريري أن طرحها منذ أسابيع عدة، والتي كانت تضمّنت تمثيل «اللقاء التشاوري» بوزير من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، وطرح في حينها اسم جواد عدرة.
وقالت المصادر المواكبة إنه لا مشكلة في طرح اسم بديل لعدرة. ورأت أن العقدة عالقة أمام إصرار باسيل على أن يتمثّل «التيار الوطني» ومعه الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية بالثلث الضامن، رغم أنه يدرك جيداً أنه لا مجال لتسويق مثل هذا العرض.
وبالنسبة إلى إعادة النظر في توزيع بعض الحقائب الوزارية، قالت المصادر المواكبة إن مجرد البحث بهذا الاقتراح يعني حكماً بالعودة بالمشاورات إلى المربع الأول، فهل بات البلد يتحمّل أي تأخير يعيق تأليف الحكومة؟ وبالتالي، من لديه الجرأة فعلى أن يتوجّه إلى اللبنانيين بموقف لا يلقى تأييدهم.
وأكدت أن الحريري ليس في وارده القبول بأي اقتراح يراد منه انتزاع حقيبة الصناعة من «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة وليد جنبلاط، وعزت السبب إلى أنه لن يكون شريكاً في حملة يراد منها إضعافه أو التحضير لمحاصرته.
وتابعت المصادر نفسها، أن الحريري وجنبلاط سيبقيان معاً في السرّاء والضرّاء، وقالت إن العنوان السياسي الأول لتبادلهما الزيارات في الأسبوع الماضي يكمن في رغبتهما المشتركة في تثبيت تحالفهما وتدعيمه.
ونفت أن يكون الحريري تطرّق مع جنبلاط في زيارته الأخيرة له إلى تبديل الحقائب، وأن كل ما أُشيع على هذا الصعيد يراد منه ذرّ الرماد في العيون من قبل بعض الذين امتعضوا من قرارهما بإعادة الاعتبار لتحالفهما.
وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عندما طالب بأن تسند إلى حركة «أمل» واحدة من حقائب الزراعة، الصناعة، السياحة، كبديل عن تخلّيها عن وزارة البيئة لم يكن يقصد النيل من الحصة الوزارية لجنبلاط بمقدار ما يدرك أنه لا جدوى من الدخول في لعبة إعادة توزيع الحقائب.
وسُئل قطب سياسي بارز ما إذا كان لدى الحريري خيارات أخرى في حال لم تحمل الأيام المقبلة وتحديداً في بحر هذا الأسبوع بشائر خير تقود حتماً إلى ولادة الحكومة؟ فأجاب من السابق لأوانه الحديث عن خيارات أخرى، وإن كان الرئيس المكلف لا يعترض على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، لجهة حصرها في إقرار الموازنة للعام الحالي، مع أن رئيس الجمهورية ليس في هذا الوارد، لأنه يتعامل مع أي تفعيل لحكومة تصريف الأعمال على أنه يؤدي إلى استرخاء في الجهود الرامية إلى تأليف الحكومة. وهذا ما يدفع البعض إلى النظر للعهد القوي بأنه يدخل تدريجياً في إدارة الأزمة.
لكن القطب نفسه رأى أن التأخّر في تشكيل الحكومة لا يتيح التصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية إلى ما لا نهاية، وأن الإنفاق يبقى لمدة شهر، وفي نطاق ضيّق، لتأمين صرف الرواتب للعاملين في القطاع العام. واعتبر أن الاجتهاد الذي خلص إليه رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان، ويتعلق بالصرف بلا حدود ولأمد طويل، ليس في محله، لأن مفعوله ينتهي مع انتهاء الشهر الحالي.
رسائل نصر الله
وفي سياق السؤال عن موقف «حزب الله» حيال تشكيل الحكومة، قال مصدر مقرّب من الثنائي الشيعي إن أمينه العام السيد حسن نصر الله أراد من إطلالته المتلفزة مساء أول من أمس توجيه رسائل عدة.
وإذ لفت المصدر إلى أن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل تحرّك أمس على خط التهدئة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، موضحاً موقف الأخير من الهجوم الذي شنّه أمين سر كتلة «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل على الوزير باسيل، غامزاً من قناة الرئيس عون، قال في المقابل إن ما صدر عنه لا يُلزم الكتلة التي يرأسها بري بأي موقف، وإنه جاء تعبيراً عن موقف خاص به.
وبالعودة إلى ما قاله السيد نصر الله، أكد المصدر نفسه أنه توجّه بمواقف تصالحيّة مما صدر عن اللقاء الماروني الموسّع في بكركي، برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي، مع أنه لم يسمِّهِ بالاسم.
وقال إن نصر الله أراد أن يدحض ما يُنسب إلى «حزب الله» من أنه يعمل من أجل تحقيق المثالثة على صعيد السلطات الدستورية، وأيضاً لعقد مؤتمر تأسيسي لإعادة النظر في التركيبة الحالية للنظام السياسي في لبنان. وأكد أن ما تحدّث عنه صدر في البيان الختامي للاجتماع الماروني.
ولفت المصدر في «الثنائي الشيعي» إلى أن نصر الله توجّه بموقف من السنة، بتأكيده على أنه ضد المساس باتفاق الطائف أو تعديله، وأن تطويره يتم بإجماع اللبنانيين، وليس بغلبة فريق على آخر.
كما لفت إلى أن نصر الله تحدث بإيجابية عن موقف الرئيس الحريري، واصفاً إياه بأنه يعمل على «تدوير الزوايا»، وأن قيادات الحزب آثرت عدم الرد على استهداف نواب ومسؤولين في «المستقبل» للحزب، مع أن هذا الكلام يتعارض مع الحملة المنظّمة التي حمّلت الحريري مسؤولية إعاقة تشكيل الحكومة. وتناوب على شنّها نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، والشيخ نبيل قاووق، والنواب محمد رعد، وحسن فضل الله، ونواف الموسوي.
وأخيراً يبقى السؤال هل يلاقي الرئيس عون الرئيس الحريري في منتصف الطريق للإعلان عن ولادة الحكومة هذا الأسبوع، أم أن للأخير خيارات بديلة؟ ومَنْ يتحمّل قراره إذا ما أراد أن يقلب الطاولة، لأنه ليس من الوارد تمديد فترات الانتظار إلى ما لا نهاية؟
***************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
اشتباك روسي – إيراني في حماة
بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين قريباً من خطوط التماس مع المعارضة في حماة، اتفقت الميليشيات التابعة لقوات الأسد على تنفيذ عملية انتشار جديدة في كامل جبهات القتال في سهل الغاب بإشراف «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا على حساب الأطراف المسلحة التي تدعمها إيران.
واندلع الأسبوع الماضي قتال بين ميليشيا «الدفاع الوطني» و«الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد من جهة، و«الفيلق الخامس» و«قوات النمر» من جهة ثانية، وكانت بشكل أعنف في قرى وبلدات الحرة والكريم والبارد والرصيف والجديدة وتل التوبة وغيرها من القرى والبلدات في سهل الغاب القريبة من الخطوط العسكرية للمعارضة.
والاتفاق الذي تم توقيعه بين الميليشيات في نقطة المراقبة الروسية شمال مدينة صوران بريف حماة الشمالي – أكبر نقاط المراقبة الروسية في المنطقة – يسمح لـ«الفيلق الخامس» الذي تدعمه موسكو بالإشراف الكامل على جبهات سهل الغاب، وإدارة العمليات البرية وغرفة العمليات في المنطقة الواقعة بين نقطتي المراقبة الروسيتين، في نقطة عين ريحان شمالاً ومن الجنوب نقطة السقيلبية.
وبذلك لم يعد لميليشيات «الدفاع الوطني» و«الفرقة الرابعة» المدعومتين من إيران النفوذ الذي كانتا تتمتعان به في المنطقة، نظراً لوجود أعداد كبيرة من العناصر في صفوفهما من أبناء المنطقة التي استهدفها توسع «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «السورية.نت» من مصادر محلية موثوقة، ورد في الاتفاق بند يخص الحواجز التابعة لـ«الفرقة الرابعة»، والتي ستُجبر على الانسحاب إلى ثكناتها ومواقعها العسكرية المخصصة لها، لتحل محلها حواجز ينشرها «الفيلق الخامس»، وحواجز أخرى تتولاها ميليشيات قوات «النمر» التي يقودها العميد سهيل الحسن.
وسمح الاتفاق الجديد لـ«الفيلق الخامس» بأن ينشئ مقرات ويكون له وجود عسكري في قرى وبلدات الحرة والكريم والبارد والرصيف والجديدة وتل التوبة والجيد وتمانعة الغاب والشعيرة وتل التوبة وغيرها من القرى والبلدات في سهل الغاب.
وقال مصدر عسكري في «جيش العزة» في تصريح لـ«السورية.نت»، إن «روسيا نجحت في التقليل من سيطرة الفرقة الرابعة والدفاع الوطني، وحاولت عبر وساطات محلية من قادة الفيلق الخامس التابع لموسكو أن تنهي القتال قبل أن يتوسع، وبالطبع لحساب الميليشيات التابعة لها من دون الاضطرار إلى تفكيكها وطردها من المنطقة، فهي بحاجة لوجودهم في الفترة المقبلة في حال فكرت في فتح معركة ضد فصائل المعارضة».
وقال المصدر إنه يجب التركيز بشكل أكبر على أن ميليشيات النظام تُجهز لعمل عسكري في المنطقة، موضحاً أن القتال بين الميليشيات لا يؤثر على المعارك التي من المتوقع أن تندلع في أي لحظة.
وأضاف المصدر أنه وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة خلال الأيام القليلة الماضية إلى المنطقة.
ويأتي ذلك فيما تصاعد القصف المدفعي والصاروخي خلال الأيام القليلة الماضية على المنطقة المذكورة، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع، والطيران الحربي في الأجواء، وهو ما اعتبره المصدر العسكري «دليلاً على أن هناك مخطط معركة يتم التحضير لها، لذا على الفصائل أن تركز من جديد على تحصين جبهاتها والاستعداد للمواجهة».
والوجود الروسي الكثيف في مناطق ريفي حماة الشمالي، والشمالي الغربي، يوازيه انتشار مشابه لـ«الفيلق الخامس» وقوات «النمر»، وبدا أن كثافة الانتشار للقوات الروسية والميليشيات التابعة لها للتقليل من هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران على مناطق ريف حماة، والتي تدعم بشكل كبير «الفرقة الرابعة» وميليشيا «الدفاع الوطني»، وتُعد من أكثر المناطق إمداداً بشرياً لصفوف هذين التشكيلين.
ويوجد لدى روسيا 7 نقاط مراقبة في ريف حماة، وهي: النقطة الأولى في أبو دالي، وهناك نقطتان بالقرب من مدينة صوران، الأولى شمالي المدينة في المنطقة الواقعة في الطريق بين صوران ومورك، والنقطة الثانية شرقي المدينة، أما النقاط الأخرى فهي: نقطة محردة، ونقطة السقيلبية، ونقطة عين ريحان، ونقطة تل صلبا.
كذلك أكد موقع مجلة «شبيغل» الألمانية امتلاكه أدلة عن وقوع اشتباكات دموية بالنيران الثقيلة بين قوات إيران وروسيا في سوريا، على خلفية تقسيم مناطق النفوذ.
وذكرت المجلة في تقريرها أن الخبير الألماني، كريستوف رويتر، الذي يعمل أيضاً مراسلاً للمجلة في منطقة الشرق الأوسط، اطلع على تسجيل لمحادثة لاسلكية من الفرقة الرابعة في جيش النظام السوري، تفيد بوقوع اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات الإيرانية والروسية في منطقة الغاب بمحافظة حماة.
وبحسب كريستوف رويتر، فإن قوات الدولتين اللتين تدعمان نظام بشار الأسد، اشتبكتا في مساء 19 كانون الثاني الجاري، بتحريك الدبابات وإطلاق قذائف الهاون وتبادل النيران بالرشاشات الثقيلة.
ووفقاً لـ«شبيغل»، فقد أرسلت إيران الفرقة الرابعة من جيش النظام السوري إلى المنطقة عقب تلك الاشتباكات، بعدما سيطرت خلال الأسابيع الأخيرة على عدد من القرى هناك.
وأضاف التقرير أنه بالرغم من أن ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري، هو من يقود الفرقة الرابعة، لكنه يخضع عملياً لإمرة القوات الإيرانية.
وتريد روسيا السيطرة على المناطق نفسها، حيث أرسلت معدات وقوات لدعم الفرقة الخامسة في جيش النظام السوري والتي يقودها اللواء سهيل الحسن.
وكتب المراسل كريستوف رويتر: «ليس من الواضح ما الذي يريده الدكتاتور بشار الأسد، لكن مهما أراد، فإنه لا يلعب دوراً مهماً».
وذكر التقرير تفاصيل الاشتباكات حيث «في صباح يوم 19 كانون الثاني، فتح الجانبان النار على بعضهما البعض، وسرعان ما أظهرت الفرقة السورية – الروسية تفوقها على الفرقة السورية – الإيرانية وسيطرت على قرى المنطقة الواحدة تلو الأخرى».
وأضاف: «بعد ذلك ساد هدوء نسبي في المنطقة، بالرغم من بعض الاشتباكات المتقطعة بين الفرقتين بأسلحة خفيفة، ويقال إن عدد الضحايا تراوح بين العشرات إلى 200 شخص».
وقال مراسل «شبيغل» إن أياً من الطرفين لا يرغب بالكشف عن هذا التوتر العسكري علناً، ولهذا السبب انتشرت أخبار الاشتباكات من قبل شهود عيان فقط، وأقارب عناصر الوحدات المشاركة في الاشتباكات وفصائل المعارضة المتمركزة في إدلب، وكذلك التنصت على بعض المحادثات اللاسلكية في المنطقة.
وأكد أن الصراع بين إيران وروسيا في سوريا والاشتباكات المسلحة بين قوات الدولتين ليس جديداً، في إشارة إلى معارك بين الجانبين في حزيران وتشرين الأول 2018. واعتبر أنه، بالإضافة إلى رغبة الجانبين في السيطرة على مناطق سوريا المختلفة، تريد روسيا أن تهدأ الأوضاع في سوريا، لأنها بذلك تستطيع كسب امتيازات على المستوى الدولي، وكذلك تتجنب النزاعات العرقية والدينية في سوريا.
وأعرب رويتر عن اعتقاده بأن إيران تبحث عن «أهداف أكثر أهمية» في سوريا حيث تحاول عن طريق الإنفاق الهائل «تحويل العلويين إلى شيعة بنسختها كحزب الله في لبنان».
روسياً كذلك، قالت شبكات إخبارية موالية لنظام الأسد إن الدفاعات الجوية الروسية في قاعدة حميميم تصدت لما سمته «أهداف معادية» في سماء مدينة جبلة جنوبي اللاذقية.
وذكرت «شبكة أخبار اللاذقية» في «فايسبوك»، أن انفجارات سمع دويها في منطقة جبلة الساحلية قرب قاعدة حميميم الروسية، وادعت أن «منظومة الدفاع الجوي في قاعدة حميميم فجرت ثلاثة أهداف معادية في سماء ريف جبلة قبل وصولها إلى أهدافها ولا أضرار أو إصابات».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عمن سمته «مصدر عسكري» بأن «أصوات الانفجارات التي تُسمع أصواتها في أرجاء مدينة اللاذقية، ناجمة عن التصدي لطائرات مُسيرة اقتربت من قاعدة حميميم» مشيراً إلى أن عدد الطائرات التي تم التصدي لها 3 طائرات حتى الآن.
وادعى المصدر أن «الطائرات المسيرة هي طائرات معدلة، وأن وحدات الرصد رصدت إطلاقها من المنطقة الواقعة بين ريف اللاذقية الشمالي الشرقي وبين ريف جسر الشغور بريف إدلب الجنوبي الغربي».
يُشار إلى أن القاعدة الروسية تعرضت لسلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة، كان أعنفها مطلع يناير العام الفائت (كانون الثاني 2018) حيث أسفر الهجوم عن تضرَّر 6 طائرات من طراز (سو-24، سو- 35S، أن-72، طائرة استطلاع من طراز أن-30، طائرة من طراز مي-8)، وطائرتين من طراز (سو -24 و سو-35).
وفي سياق آخر، قال مسؤول إسرائيلي وآخرون أميركيون إن الوجود الأميركي في التنف جنوب شرق سوريا يحمل أهمية حرجة بالنسبة لـ«صد طريق الإمداد من إيران إلى لبنان حيث يُعزّز حليف طهران حزب الله ترسانته».
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الجدل حول مصير التنف يسلط الضوء على الأهداف الأميركية في سوريا عدا دحر تنظيم «داعش»، حيث تسعى واشنطن إلى التصدي للنفوذ الإيراني والحد من قدرات طهران على استخدام سوريا قاعدة لعملياتها المحتملة ضد إسرائيل.
ونقلت الوكالة عن ديبلوماسي أميركي رفيع قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبذل كل ما بوسعه من أجل إقناع ترامب بإبقاء القوات في التنف، مؤكداً أن سيد البيت الأبيض يصغي إليه.
وأكد عدة مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو حث الإدارة الأميركية مراراً على بقاء قواتها في التنف، قائلين: «حتى لو لم تفعل هذه القوات الأميركية كثيراً يكفي وجودها هناك بحد ذاته كعامل ردع لإيران».
ولفت التقرير إلى أن «الصقور» في الإدارة الأميركية يأخذون أيضاً هذا في الاعتبار، بمن فيهم مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون الذي أكد أثناء رحلته الأخيرة إلى تركيا وإسرائيل أن الولايات المتحدة لن تستعجل في سحب القوات من التنف.
وأفادت الوكالة بأن الضغط الإسرائيلي الخفي بدأ ينعكس على تصريحات المسؤولين الأميركيين، حيث يُلاحظ التراجع أكثر فأكثر عن فكرة الانسحاب السريع لجميع القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.
وأشارت الوكالة إلى أنه من غير الواضح كيف ستستطيع الولايات المتحدة ضمان انتشارها المحدود في المنطقة المحيطة بالأراضي الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري.
وفي سوريا قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن اتفاق إدلب مع تركيا «لم ينفذ بالكامل»، مشيراً إلى أن الوضع هناك يثير «قلق» موسكو ونظام بشار الأسد.
ويأتي تصريح المسؤول الروسي بعد أيام قليلة من قمة جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، كما تشهد الجبهات المحيطة بإدلب حشودات للنظام وميليشيات موالية لروسيا في كل من ريف حماة واللاذقية.
وأضاف بيسكوف، في حديث للقناة الروسية الأولى أن أنقرة أكدت أن اهتمامها مركز على الوضع في إدلب.
هذا وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أكدت في وقت سابق أن العسكريين الأتراك لم ينجحوا بعد في تنفيذ جميع التزاماتهم بموجب اتفاق المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب عملاً باتفاق الرئيسين بوتين وأردوغان.
(رويترز، روسيا اليوم، السورية.نت، أورينت.نت)
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خيارات الحسم: تشكيلة إلى بعبدا ثم الإعتكاف أو الإعتذا
الحريري يلتقي باسيل ليلاً بعد عودتهما.. ولودريان يُطالِب إسرائيل بعدم الإعتداء قبل الحكومة!؟
دخل تأليف الحكومة في قلب أسبوع الحسم، الذي تحدث عنه الرئيس المكلف سعد الحريري وهو الأسبوع الطالع، وسط تسريبات، بعضها يحافظ على وميض قليل من التفاؤل، وبعضها الآخر يذهب وجهة التشاؤم، على أساس ان إخراج العملية الحكومية من القوة إلى الفعل (بتعبير ارسطي) يحتاج إلى معجزة، تفكك مطالب التيار الوطني الحر بأن تكون لديه الكفة الراجحة داخل الحكومة، وابلاغ الرئيس المكلف من يعنيه الأمر، ان لا طاقة لديه أو بالاحرى لا شيء لديه بعد ليتنازل عنه، في وقت ينتظر فيه أعضاء اللقاء التشاوري من يتصل بهم، لنقل كيفية تمثيلهم في الحكومة، بين وزير منهم يتمسكون بتسميته، وممثل عنهم (أي وزير أيضاً) يسمى بالنيابة عنهم..
ولم تحمل عودة الرئيس الحريري من باريس «معطيات مفرحة»، الا ان الاجتماع الذي عقد مساء أمس في بيروت مع الوزير باسيل، عاد وتناول الأفكار التي تمّ تداولها في العاصمة الفرنسية.
ولم تشأ المصادر المقرّبة الكشف عمّا حصل، لكنها قالت ان المراوحة ما تزال سيّدة المعالجات، وان الوزير باسيل كرّر الدعوة للأخذ بأحد اقتراحاته الخمسة التي قدمها للخروج من المأزق.
وبانتظار اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية غداً، لدراسة الموقف المستجد، قال مصدر نيابي مواكب لعملية التأليف لـ«اللواء» ان الرئيس المكلف امام خيارات اربعة:
1 – تأليف الحكومة وصدور المراسيم وفقا للآليات الدستورية، وهو ما يطمح إليه بقوة.
2 – تقديم تشكيلة للرئيس ميشال عون، بصرف النظر عن اعتمادها أو ردّها.
3 – الاعتكاف في حال استمر التباين مع فريق العهد أو سائر الأطراف الأخرى.
4 – الاعتذار، لا سيما وان أوساطاً نقلت عن الرئيس المكلف استياءه البالغ من «المترسة» وراء الشروط والشروط المضادة وأن لا إمكانية لديه للاستمرار في هذا الوضع، لا سيما وان المطالب الأوروبية والدولية والعربية تشدد على ضرورة تأليف الحكومة والخروج من حالة المراوحة، نظرا لسلبياتها سواء على المساعدات المقررة في المؤتمرات الدولية، أو التهديدات الإسرائيلية المتكررة.
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أنه طالب، وعدد من المسؤولين الفرنسيين، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، خلال زيارته إلى فرنسا، بعدم قيام إسرائيل بأي عمل عسكري ضد لبنان قبل تشكيل الحكومة.
ولفت لو دريان، إلى أن «فرنسا قامت بوقف الإمدادات العسكرية للجيش اللبناني وقام الرئيس الفرنسي بإلغاء زيارته إلى لبنان الشهر المقبل بسبب الرفض الكامل للإعمال العسكرية لحزب الله.
وقالت المصادر ان الخطوة المهمة في سياق التحضير للحسم، ستكون بزيارة الحريري إلى قصر بعبدا، حيث يفترض ان تكون الجولة الأخيرة من المشاورات، فإذا ما تمّ التفاهم مع الرئيس ميشال عون على التشكيلة الحكومية، وفق الصيغة التي اعدها، يمكن الاتفاق حينها على موعد إصدار المراسيم، اما إذا لم يوافق الرئيس عون على التشكيلة، فعندئذ ستكون الخيارات مفتوحة امام الرئيس المكلف، وهي عديدة تتراوح بين كشف المعطلين بالأسماء، او الاعتذار، أو اللجوء إلى خيار تفعيل حكومة تصريف الأعمال، الا ان هذه الخطوة تحتاج بدورها إلى اتفاق مع رئيس الجمهورية.
حتى الآن، لا تتحدث مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن أي حسم حكومي، لكنها توقعت ان تكون لقاءات باريس قد خلقت أجواء حوارية.
وقالت ان المعطيات الموجودة لا تشير الى بت بعض النقاط المتصلة بتأليف الحكومة ولاسيما موضوع تبادل الحقائب ولذلك فإنه من غير المستبعد ان تستكمل اللقاءات في بيروت.
وفهم من المصادر ان هناك بعض التكتم على ما دار في لقاءات باريس وكأن الامر مطلوب لذلك، اما ما ينقل عن العودة الى مطلب استرداد الوزير المسيحي من الرئيس المكلف ليكون من حصة «التيار الوطني الحر» وان يكون الوزير السني من حصة الحريري فنفته المصادر التي تحدثت عن رمي معلومات كالتمسك بالثلث المعطل والتخلي عن صيغة العشرات الثلاث، في حين انها غير دقيقة.
لقاءات باريس
وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف، بأن البحث جرى خلال لقاءات باريس في أفكار قديمة سبق للرئيس المكلف ان حدّد موقفه منها، وليس هناك من أفكار جديدة من شأنها ان تعيد خلط الأوراق من جديد، فيما أكدت مصادر الرئيس المكلف بأن أي حديث عن تنازلات هو أمر ليس في خانته، وليس لدى الرئيس المكلف ما يمكن ان يتنازل عنه بعد مسلسل التضحيات التي سبق وقدمها.
ونقل التلفزيون كذلك عن مصادر «التيار الحر» قولها ان اللقاءات ما تزال متواصلة من أجل إيجاد حل عبر التوزيع العادل للحقائب، مشيرة إلى ان لقاءات بعيدة عن الإعلام جرت بعد اللقاء الأوّل بين الرئيس الحريري والوزير باسيل الذي قد يعود مساء الاحد إلى بيروت.
ونقل أيضاً عن مصادر في «القوات اللبنانية» بأن اللقاء بين الحريري وجعجع لم يتطرق إلى مسألة الحقائب لأن العقدة ليست عند «القوات»، بل تمت مقاربة الوضع الحكومي من كافة جوانبه، إضافة إلى علاقة تيّار «المستقبل» بـ«القوات»، وتم التأكيد على أهمية التنسيق والتضامن من أجل مواجهة المرحلة المقبلة.
وفي موقف مستجد من سلبيات تأخير التأليف، قال عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «دخلنا بأزمة التعطيل الحكومي في الشهر التاسع والأزمة تتفاقم، ولا توجد ضمانة أكيدة لحل قريب، لأن هناك من لا يزال يتنكر لحق اللقاء التشاوري بالتمثيل، ولا يمكن تشكيل الحكومة من دونه لأن الانتخابات النيابية أعطته هذا الحق وأصبح أعضاؤه جزءا من المعادلة الداخلية».
وقال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق إن «تأخير تشكيل الحكومة هو شر مطلق لا خير فيه ولا مكسب، وإنما ضرر شامل على كل المستويات واستنزاف لمعنويات اللبنانيين».
واعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الوليد سكرية أن «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أخذ التمثيل السني كاملا فهل له الحق في احتكار التمثيل السني وهناك 19 نائباً من خارج تيار المستقبل»، مشيراً إلى «أنني أعتقد أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يقبل باستمرار الوضع كما هو وأتصور أنه سيتخذ قرارات مهمة».
إطلالة نصر الله
وسط هذا الحراك السياسي، خالف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله التوقعات، حيث لم يستفض كثيراً، خلال اطلالته مساء السبت، عبر قناة «الميادين»، في الحديث عن الشأن الحكومي، لكنه بدا منفتحاً ومهادناً الرئيس المكلف، واكتفى بالاشارة إلى ان هناك عقدتين تواجهان تأليف الحكومة، هما توزير «اللقاء التشاوري» وتوزيع الحقائب، لكنه أكّد ان المساعي جدية لتأليفها، ونحن «مصرُّون على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لأن ذلك من مصلحة لبنان»، لافتا إلى ان الرئيس المكلف سعد الحريري «يحاول تدوير الزوايا، وان يكون ايجابياً»، و«نحن حريصون على الانفتاح والتعاون معه، رغم مهاجمينا من قبل تيّار المستقبل».
«الشاكوش»
تزامناً، ضجت القرى الجنوبية المتاخمة للحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مساء أمس، باصوات المطارق، التي طرقها سكان هذه القرى، بقصد إدخال الرعب والارتباك لدى المستوطنين في المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للحدود، رداً على عملية «درع الشمال» التي أطلقتها قوات الاحتلال في الأسابيع الماضية، وتحدثت خلالها عن اكتشاف ستة انفاق، قالت ان حزب الله أقامها في الجنوب إلى داخل الأراضي المحتلة.
وجاءت هذه الخطوة من قبل أهالي القرى الجنوبية، في سياق حديث السيّد نصر الله، في مقابلته مع «الميادين» حيث تعجب كيف ان المخابرات الإسرائيلية لم تكشف أحد هذه الانفاق الذي قال انه تمّ انشاؤه قبل حرب تموز، أي قبل 13 سنة، متسائلاً: هل يعقل ان يكون المستوطنون لم يسمعوا أصوات المطارق (التي تسمى باللبناني شاكوش) أثناء حفر الانفاق؟
وعلى الأثر انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ يقول: «الشاكوش.. لبيك نصر الله»، ووضع رسم للشاكوش محل صورة بندقية «الكلاشينكوف» رمز شعار «حزب الله».
نقابياً، وبعد المخاض الذي يسري التجاذب بين حركة «أمل» والتيار الوطني الحر في الجامعة اللبنانية، وتدخل بكركي لتصحيح ما تصفه بأنه الخلل، قاطع التيار الوطني الحر انتخابات الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي، التي جرت في الدكوانة، بلائحة توافقية من «القوات اللبنانية» وأمل وتيار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، وبعض المنفردين، الحزبيين الذين فازوا بالتزكية.
وعن التيار مقاطعته لأسباب ميثاقية بنيوية تتعلق «بالتوازن الطائفي» منوهاً بالموقف التضامني لحزب الله مع التيار الذي قاطع الانتخابات ايضا.
بالمقابل، كان «الحراك النقابي المستقل» يواجه انتخابات رابطة الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، وهو عبارة عن تجمع لاحزاب يسارية بعيدة عن السلطة، من موقع المقاطعة، احتجاجاً على ما اسماه «ما بني على باطل فهو باطل»، مهددا بالمراجعة امام مجلس شورى الدولة، لابطال الانتخابات التي تحالفت فيها أحزاب السلطة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أين ذهبت الهبة القطريّة للدولة اللبنانيّة بقيمة 500 مليون دولار؟
هل تسلّمتها وزارة المال أم المصرف المركزي وهل يُعلنون ذلك ؟
معلومات أن القطريين وقعوا في صالون مطار بيروت اتفاقاً مع بنك سيدرز شبه الحزبي مع التيّار
كتب المحرر الاقتصادي
الناس تسأل والشعب اللبناني عن الهبة القطرية بقيمة 500 مليون دولار التي قدمها امير قطر عندما حضر الى بيروت لحضور القمة العربية الاقتصادية، وعقد قمة في مطار بيروت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حضره وزير الخارجية جبران باسيل.
تقول المعلومات ان الوزير جبران باسيل استحضر مسؤولين من بنك سيدر الذي فيه مسؤولون كبار يديرون المصرف الخاص سيدر وهم في حزب التيار الوطني الحر، وهو الحزب الحاكم في لبنان، ووقّعوا مع القطريين اتفاقا باستلام 500 مليون دولار وهي مقدمة الى الدولة اللبنانية.
في المقابل، لم تعلن وزارة المال اللبنانية عما اذا كانت استلمت الهبة القطرية التي قيمتها 500 مليون دولار وهي الوزارة التي هي مسؤولة عن تسلم الأموال المقدمة الى الدولة اللبنانية، والمسؤول عن هذا الامر هو وزير الداخلية الدكتور علي حسن الخليل.
كذلك لم تتم معرفة ما اذا كان مصرف لبنان المركزي، وهو الذي يحفظ أموال الدولة وغيرها أحيانا، قد تسلم هذه الهبة ليضعها في تصرف الدولة اللبنانية لشراء سندات خزينة.
لكن هنالك شكوك كبرى، والمطلوب ان يوضح وزير المال الدكتور علي حسن الخليل اين هي الهبة القطرية البالغة 500 مليون دولار. كذلك مصرف لبنان ان يعلن ما اذا كان قد استلم الهبة القطرية بقيمة 500 مليون دولار او يتم الإعلان عما اذا كان تم الاتفاق مع مصرف خاص يديره مسؤولون قسم منهم حزبيون في حزب التيار الوطني الحر الذي هو الحزب الحاكم ورئيسه الوزير جبران باسيل.
الشكوك كثيرة ويجب توضيح الامر وأين الهبة القطرية بقيمة 500 مليون دولار ومن تسلمها. وحتى الان لا توضيح للامر. لم يصدر عن وزارة المال أي شيء رغم ان الموضوع تمت اثارته، ولا بد من سؤال مصرف لبنان، ولا بد ان يعلن الوزير جبران باسيل اين هي الهبة القطرية بقيمة 500 مليون دولار، وهل ذهبت الى مصرف خاص يخص التيار الوطني الحر؟
الشعب اللبناني ينتظر الجواب لتوضيح الأمور، ونحن في عهد يطالب فيه فخامة الرئيس بعدم هدر الأموال. ولذلك يجب توضيح الأمور كي تكون أموال الشعب اللبناني او الأموال المقدمة الى الدولة اللبنانية معروفا امرها بشفافية كاملة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بدأ اسبوع “الحسم” الحكومي
يواصل الرئيس المكلف سعد الحريري مساعيه، من باريس، لاخراج التركيبة الحكومية المنتظرة الى الضوء، ضمن المهلة التي حددها لمهمّته والتي تمتد الى الخميس المقبل، كحدّ أقصى. حتى ان انتقاله من بيروت الى باريس “في زيارة عائلية قصيرة”، لم يحل دون استمراره في مشاوراته، حيث ان وجوده في العاصمة الفرنسية شكّل مناسبة للتباحث عن قرب في كيفية كسر المراوحة السلبية، مع كل من وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اللذين التقاهما هناك كلاً على حدة.
ولا يمكن الحسم في مصير اتصالات الحريري، فحظوظ نجاحها وفشلها تبدو متساوية، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة. اذ فيما بات معروفا ان المباحثات تدور على خطّين هما “تبادل بعض الحقائب” من جهة، و”تمثيل اللقاء التشاوري” من جهة ثانية، تردد في الساعات الماضية ان شبه اتفاق تبلور في شأن “المقايضة” اذ يبدو ان “البيئة” ستؤول الى التيار الوطني الحر بموافقة من الرئيس نبيه بري، على ان تنتقل “الصناعة” من الحزب “التقدمي الاشتراكي” الى “التنمية والتحرير”. أما الحقيبة البديلة التي ستحصل عليها “المختارة”، فلا يزال البحث جاريا عنها (خاصة وأن القوات رفضت التنازل عن الثقافة) وقد قيل ان “اللقاء الديموقراطي” أبلغ المعنيين أنه لن يقف حجر عثرة امام الاتفاق، اذا ما نضج.
الصعوبة الكبرى
الا ان الصعوبة وفق المصادر، لاتزال تتمثل في ايجاد حلّ لمعضلة تمثيل “التشاوري”. فأي جديد لم يسجّل على هذا الصعيد. “اللقاء” يصرّ على توزير شخصية تمثّله حصرا ومن ضمن الاسماء التسعة التي قدّمها، ويرفض اللعب على وتر “انتماء الوزير السياسي والتصويتي” في مجلس الوزراء، ويريده وفيّاً، قلبا وقالبا، له، ولو كان أعضاؤه يقولون ان التنسيق بين الوزير المختار ورئيس الجمهورية، أمر “بديهي” انطلاقا من مبدأ “التضامن الوزاري”.
“صيغة تسووية”
أما التيار الوطني الحر، فلم يعلن “صراحة” بعد، تخلّيه عن حصة الـ11 وزيرا في الحكومة الثلاثينية العتيدة، ما يعني انه لا يزال يبحث عن صيغة “تسووية” يتقاسم فيها الفريق الرئاسي مع “التشاوري”، الوزيرَ السني السادس.
والحال انه، ما لم يتدخّل “حزب الله” لدى حلفائه السنّة لتليين موقفهم، فإن العقدة ستبقى عصية على الحل (الا اذا قرر باسيل القبول بصيغة العشرات الثلاث). ولا مؤشرات حتى اللحظة توحي بنية “الضاحية” التحرّك للتسهيل، بل على العكس. فقد حكي في الساعات الماضية، عن “نقزة” تركها لديها التقاربُ المفاجئ بين رئيس التيار والرئيس المكلف، حيث تخشى ان يكون الرجلان يحاولان رسم “تسوية” سياسية جديدة للمرحلة المقبلة، لا يعرف “الحزب” تماما قواعدها، قد يكون عمودها الفقري لجم وزير الخارجية اندفاعته نحو التطبيع مع دمشق، مستمعا بذلك، الى النصائح الديبلوماسية العربية والغربية الكثيرة التي وردت الى بيروت في الآونة الاخيرة. الامر الذي، بطبيعة الحال، لن يعجب “حزب الله” الساعي الى حكومة تعتمد خياراته وشروطه، في ظل التقلبات الاقليمية وعشية مؤتمر وارسو الذي دعت اليه اميركا والذي سيكثّف الضغوط الدولية على ايران ومتفرّعاتها في المنطقة.
بوصلة المشاورات
وتلفت المصادر الى ان المشاورات التي ستستمر في الساعات المقبلة، والتي سيضطلع بها الحريري وباسيل وستشمل الاطراف كافة، بما فيها حزب الله، ستشكل مؤشرا الى مسار الامور. فإما تتوصّل الى طمأنة “هواجس” الجميع، فتُذلل عقدة “التشاوري” بعد “الحقائب”، أو لا تنجح، فيستمر التشدد في المطالب، في انتظار ظروف اقليمية اخرى وأكثر ملاءمة”.