المطران مطر: جامعتنا هي جامعة الوطن والكنيسة

لبّت عائلة جامعة الحكمة دعوة رئيسها الخوري خليل شلفون للمشاركة في القدّاس الذي احتفل به رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر يحيط به الأباء خليل شلفون وريشار أبي صالح ودومنيك لبكي وطانيوس خليل، في مناسبة عيد مار بولس شفيع الجامعة في ذكرى اهتدائه إلى الإيمان. وشارك في الذبيحة الإلهيّة، وزراء ونواب حاليون وسابقون ورؤساء جامعات وممثلو هيئات روحيّة وسياسيّة وحزبيّة وقضائيّة ونقابيّة وعسكريّة وإجتماعيّة.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن إيمان مار بولس وعن جامعة الحكمة ودورها في الكنيسة والوطن، وقال:

فرحةٌ حقيقيَّة أن نلتقيَ هذا المساء في رحاب جامعة الحكمة، جامعة الوطن والكنيسة، وأن نقدّمَ لله ذبيحة شكرٍ على كل ما يتمُّ فيها من بحثٍ عن الحقيقة وإعطائها للطلَّاب الأحباء، من تنظيمات تؤدّي كلُّها إلى تخريج رجال ونساء يساهمون في بناء وطننا العزيز، وبناء الإنسان والمؤسسات، وبناء الشرق الأوسط برمَّته. وما يجعلنا نفكّر بذلك هو القديس بولس الذي نعيّد لإهتدائه على طريق دمشق. هذا الفريسّي المتعصّب لدينه الذي يغار عليه غيرةً كبرى والمتحمّس في داخله للربّ ولإرادته، كما فهمها في الدين اليهودي الذي ربيَ عليه. هذا الرجل الذي رأى في المسيحيَّة الناشئة خطرًا على اليهوديَّة، أراد أن يخنقَها في المهد، وأخذ إذنًا ليذهبَ إلى دمشق ويضطهد كنيسة الله هناك وينتهيَ الأمر في فلسطين وفي خارجها في آنٍ معًا. على طريق دمشق، أوقعه المسيح أرضًا وطرح سؤالًا عليه بصوتٍ عالٍ قائلًا: شاول لماذا تضطهدني؟ فردَّ شاول: مَنْ أنت يا رب وماذا تريد؟ قال له الرب: أكمل طريقك إلى دمشق وهناك حننيا يقول لك ما عليكَ فعله. فاعتمد وانفتحت عيناه للحقيقة وآمن بالمسيح وصار الرسول الأوَّل بقوَّة عمله مع احترامه الكلّي للقديس بطرس. الربُّ يحاسب ويعطي لكل واحدٍ أجرًا ولكن في المناسبة لنا قَوْلٌ من بولس، إنَّ المبشّرَ بالمسيح لا يطلب أجرًا، لأنه  جاء بأمرٍ منه، والمبشّر ينفّذ مشيئة سيّده. وأنتم تعرفون ،أيها الأحبَّاء، هذه التّهمة الجميلة التي أتهم بها بولس أنَّه هو مؤسِّسُ المسيحيَّة، لا بل هو الذي فهم المسيح كما لم يفهمْه أحدٌ. ويقال على مدى التاريخ عن هذا الرجل، لن يولدَ بمواليد النساء بولس آخر، هو الذي قال عن المسيح: إنَّه آدم الجديد. أدرك أنَّ يسوع، بموته وقيامته، أعاد خَلْقَ البشريَّة كلّها إنطلاقًا من الحبّ الذي من الله، ومن المصالحة والسلام. وقيل عن بولس إنه مهندس الكنيسة، لأنه جمع بين اليهود والشعوب كلّها. الشعب اليهودي اختاره الله ليهيّئ مجيء المسيح ولكن عندما يأتي المسيح، يبدأ تاريخٌ آخر لجمع كلّ الشعوب إلى واحد في كنيسةٍ حدودها حدود الكَوْن، حدود الدُّنيا، وبهذا فهم بولس أنَّ المسيحيَّةَ هي دينٌ عالمي جامعٌ للناس، وأنَّه لن يعود بعد اليوم لا عبدٌ ولا حرٌّ، لا رجلٌ ولا امرأة، فالمسيحيَّة هي التي أسَّست المساواة بينهما بالعزّ والكرامة.

وهكذا عيد إهتداء بولس الرسول، هو عيدٌ لكل واحدٍ منَّا يعرف ما يأمره المسيح وينفّذه في حياته ليكون مَرْضيًّا عند الله ويقوم بواجباته خيرَ قيام مدرِكًا أنَّ المستقبل هو في بناء ملكوت الله، ملكوت المحبة والسلام.

نهنئكم في هذا العيد، الأب الرئيس ونائبيه والآباء وكل أهل الجامعة. الحكمة في الأساس، هي حكمة تقول، إن كلّ جماعة من جماعات لبنان كريمة وكلّهم يمثلّون شعبًا واحدًا له مصيرٌ واحد. أنهي تأملي معكم بقول للمعلم أفلاطون الذي كان يقول: لا مستقبل لأية مدينة لا يدرك أهلها أن لهم مصير واحد. فلنسعى إلى وحدة المصير والله يكمل فينا كلّ عمل صالح له المجد إلى الابد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل