افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 29 كانون الثاني 2019


افتتاحية صحيفة النهار
أي خيارات لنسخة منقّحة عن الفراغ ؟

لم تشكل عودة الرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من باريس الى بيروت ضماناً كافياً ومطمئناً الى ان الايام القريبة ستشهد حسما ايجابيا لأزمة تأليف الحكومة او بلورة للاتجاهات البديلة في حال اخفاق آخر جولات المشاورات والاتصالات والجهود التي يستكملها الحريري بعد لقاءاته الباريسية مع باسيل وجعجع في الايام السابقة. اذ ان المعطيات الجادة التي توافرت عن نتائج لقاءات باريس وكذلك عن طبيعة المواقف من المشاورات الجارية حول الاقتراحات والافكار المتصلة بتوزيع التوازنات والحقائب الوزارية ضمن التشكيلة الحكومية، تظهر شكلاً ومضموناً ان الازمة تبدو كأنها عادت تراوح عند مربعاتها الاولى ولا سيما لجهة الدوران في حلقة العقم اياها المتصلة بموضوع الثلث المعطل.

 

ولعل اللافت في هذا السياق بروز نبرة حادة في الدوائر القريبة من رئاسة الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير باسيل حيال ما تعتبره حرباً كونية على العهد في موضوع الحصة الوزارية، وقت تؤكد المعلومات ان باسيل لم يوافق بعد لا في لقاءات باريس ولا في الاتصالات الجارية في بيروت التراجع عن 11 وزيرا ضمن الحصة المشتركة لرئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”. وفي المقابل فان التركيز على ما قد يتخذه الرئيس الحريري من خيار حاسم في الايام القريبة افتقر الى معرفة طبيعة هذا الخيار الذي يحرص الحريري على احاطته بكتمان شديد، لكنه فيما يواصل اتصالاته في شتى الاتجاهات يبدو واضحاً انه يضع نصب أولوياته استجماع توافق متين على التشكيلة الحكومية واذا تعذر ذلك فانه يدرس البدائل التي قد يكون في الاتصالات واللقاءات التي يجريها جس نبض حيالها.

 

والواقع ان الحقائق التي أفضت اليها الازمة بعد أيام من بدء شهرها التاسع تبدو شديدة القتامة من حيث استبعاد جهات معنية بالمشاورات الجارية التوصل في وقت قريب الى المخرج الذي يسعى اليه الرئيس المكلف، فيما لم تتقدم الاقتراحات والطروحات المختلفة قيد انملة في فكفكة عقدتي الوزير السني الممثل لـ”اللقاء التشاوري” من جهة والثلث المعطل لحصة الفريق الرئاسي من جهة أخرى.

 

وما يثير المخاوف في المعطيات التي تشير اليها هذه الجهات، هو حديثها عن استعدادات سياسية لدى معظم الافرقاء لاحتمال ان تكون البلاد سائرة نحو ازمة حكومية طويلة المدى قد تشكل في حدها الادنى نسخة مماثلة أو منقحة قليلاً عن ازمة تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام التي استمرت 11 شهراً ونيفاً، وفي حدها الاقصى قد تحاكي أزمة الفراغ الرئاسي التي تمادت سنتين ونصف سنة قبل انتخاب الرئيس العماد ميشال عون. وعلى قتامة هذه التوقعات التي لا ترى جهات رسمية وسياسية عدة انها واقعية وتستبعد تالياً تمادي الازمة الحالية الى مدد مشابهة للازمتين المشار اليهما، فان ثمة اقراراً من القوى المعنية بالازمة بان المناعة الاقتصادية والمالية والاجتماعية في لبنان بلغت مستويات متوغلة في الخطورة بحيث بات هذا العامل يشكل الضاغط الاقوى والاكثر الحاحاً من أجل تجنب اعادة لبنان الى ازمان الازمات المفتوحة والطويلة المدد بما ينذر حينذاك فعلا بخطر حصول انهيارات يصعب تجنبها.

 

ما كتب قد كتب

لذا لا تستبعد الجهات المعنية ان يكون جانب من المشاورات والمساعي الجارية لاستعجال تأليف الحكومة متصلا بطرح البدائل الظرفية والموقتة التي يمكن اعتمادها اذا تبين ان ازمة التأليف لن تفضي الى نهاية ايجابية في وقت قريب. واذ لفتت الجهات المعنية الى ان الحريري لا يسلم سره حيال ما يمكن ان يتخذه من قرارات بعد جولة المشاورات الجارية، قالت إنها لا تستبعد ان يكون البحث جارياً في اللجوء الى اجراءات تكفل تمتين المناعة المالية كحزام امان في مواجهة احتمال تمادي الازمة الحكومية. ومن هنا تصاعد المعطيات في الساعات الاخيرة عن اتجاه الى تحديد موعد الجلسة تشريعية لمجلس النواب الاسبوع المقبل كما الحديث عن جس النبض في شأن تمرير الموازنة ضمن مبدأ “تصريف أعمال الضرورة ” في المسائل الملحة فقط بما يعني في هذه الحال انتفاء كل ما تردد عن اتجاه الحريري الى الاعتذار بل انه قد يكون يدرس افضل البدائل اذا تعذر صدور التشكيلة الحكومية في وقت سريع.

 

الحريري

 

وقد كررت اوساط الحريري عقب عودته أمس الى بيروت انه يعطي المشاورات الجارية بضعة أيام قبل اتخاذ قراره الحاسم، مشيرة الى انه يملك خيارات عدة وهي في يده وحده. وقالت ان الرئيس المكلف في حال ترقب وينتظر اجوبة الافرقاء الآخرين مما طُرح من خيارات في العاصمة الفرنسية، وهو يقول إنه قام بما عليه من تنازلات، موضحة الى “اننا في ربع الساعة الأخير في الملف الحكومي وإذا لم تُشكّل الحكومة فنحن نتحدث عن مشهد آخر”. واكدت الاوساط ان “هذا الاسبوع سيكون حاسماً في ما خص التأليف وجولة اخيرة من المشاورات تحصل… الحريري يأمل أن يكون الحسم ايجابياً، أما الخيارات البديلة من التشكيل، فمفتوحة، ولا يملكها أحد سواه، وكل ما يُقال حول اعتذار او فضح للمعرقلين هو فقط في إطار التحليل الصحافي”.

 

وقد اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بالحريري واطلع منه على حصيلة لقاءاته ومشاوراته في باريس. وفهم من الحريري انه سيكوّن النتيجة النهائية في اليومين المقبلين حيال تأليف الحكومة. وكان بري قد دعا هيئة مكتب مجلس النواب الى الانعقاد غدا الاربعاء على ان يحدد موعد الجلسة التشريعية في الاسبوع المقبل. وستدرج على جدول اعمال الجلسة جملة مشاريع مهمة من أبرزها العمل بالقاعدة الاثني عشرية للانفاق الرسمي وتمويل شراء الفيول وموضوع اليوروبوند وغيرها.

وفي اطار الاهتمام الغربي بالاوضاع اللبنانية، التقت مساء أمس سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن الرئيس الحريري لمناقشة آخر تطورات الجهود التي يبذلها في مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة. وقالت إن “الغياب المستمر للحكومة بدأ يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبنان وعلى حياة الكثير من اللبنانيين”، متمنيةً للرئيس الحريري النجاح في جهوده الأخيرة.

 

وناقش الحريري ولاسن خلال الاجتماع الأوضاع الاقتصادية الراهنة وجهود متابعة مؤتمر “سيدر”. وشددت السفيرة لاسن على “ضرورة تحقيق تقدم في الإصلاحات التي اقترحتها الحكومة في نيسان الماضي”. وقالت إنّ “الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم لبنان في تنفيذ هذه الإصلاحات”. كما أطلعت الحريري على التحضيرات لمؤتمر بروكسيل 3 المقبل.

 

نفي فرنسي

 

ووسط هذه الاجواء برز نفي فرنسي رسمي لما نسبته صحيفة اسرائيلية الى وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان قبل يومين عن لبنان. وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان وزارة الخارجية الفرنسية ردت على سؤال مما نسبته صحيفة “معاريف” الى لودريان عن طلب السلطات الفرنسية عدم قيام اسرائيل باي ضربة عسكرية للبنان قبل تشكيل الحكومة وان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سوف يلغي زيارته للبنان، وهل ان فرنسا توقفت أخيراً عن تقديم مساعدات للجيش اللبناني، فاعلنت الخارجية الفرنسية “انها تكهنات ولا أساس لها”.

 

وأضافت “ان فرنسا تتابع الوضع في لبنان وتأمل ان يتم تاليف حكومة في أقرب وقت. وتعتبر ان وجود حكومة ضرورة لسيادة لبنان وأمنه واستقراره في ظل وضع اقليمي صعب. وتأمل ان ان يتم احترام وتنفيذ الالتزامات التي تعهدتها السلطات اللبنانية والشركاء الدوليون في مؤتمر “سيدر” الذي انعقد في الربيع الماضي في باريس وخلال مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني”.

 

كذلك قال “فرنسا تؤكد التزاماتها وتواصل دعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. وتدعو الى الامتثال الصارم لقرارات مجلس الامن، وتحيي دور القوة المؤقتة الامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” في المحافظة على الهدوء على طول الخط الازرق وعلى الحدود بين لبنان واسرائيل”.

 

اما في شان زيارة الرئيس ماكرون للبنان منتصف الشهر المقبل، فلم تدل الخارجية بأي ايضاح عن الموضوع، لانها لا تصدر بيانات باسم رئيس الجمهورية ويعود الامر الى قصر الاليزيه.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت «الجمهورية»: المشاورات: مسلسل.. برِّي: الى المجلس.. الحريري: يومان.. باسيل: قلب الصفحة

إنتهت مهلة «أسبوع الولادة»، والجنين الحكومي أعطِي مهلة إضافية ليوم أو يومين لعلّ نموّه يكتمل منتصف الاسبوع الجاري، كما يرغب الرئيس المكلف سعد الحريري. الذي يبدو انه عاش تجربة مشاورات مرّة خلال الايام القليلة الماضية لم يتمكن خلالها من تحقيق الاختراق النوعي الذي وعد به.

 

بحسب الاجواء التي خلصت اليها مشاورات الحريري التي بدأها الاسبوع الماضي في بيروت واستكملها في باريس، انّ «أسبوع الولادة» الذي تحدث عنه الرئيس المكلف، يندرج في سياق «لعبة المواعيد» التي أكدت على مدى الاشهر الثمانية الممتدة منذ ايار الماضي وحتى اليوم، انّ الثابت الوحيد على خط التأليف هو سوء التقدير والدوران المتعمّد حول التعقيدات المانعة للولادة من دون الدخول الجدي في عملية نزع الالغام المزروعة فيها.

 

ضبابية وسلبية

عاد الرئيس المكلف من سفرته الباريسية، والمناخات المحيطة به تُحاذر الحديث صراحة عن فشل مشاورات الحريري، الّا انها تعكس ذلك في الاشارة الى انّ السائد في «بيت الوسط» حالياً هو شعور بعدم الارتياح لعدم تمكّنه من بلوغ الغاية المُرتجاة، وكذلك في إسدال ستار من الضبابية على المشاورات التي أجراها في باريس، وخصوصاً مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وإن كان ما يرشح عن هذه المشاورات يَشي بمراوحة في السلبية.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ الخلاصة التي أمكَن الوصول اليها في باريس، هي ان لا اتفاق على أيّ شيء، فعقدة «الثلث المعطّل» وإصرار فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه ما زالت مستعصية، وعقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» بوزير يمثلّه حصراً أكثر استعصاء من ذي قبل، خصوصاً انّ المواقف حيال هذا الموضوع ما زالت في المربع الاول، وامّا محاولة إعادة خلط الحقائب الوزارية فتراوح في دائرة الفشل ورفض غالبية الاطراف الدخول في بازار المبادرة والمقايضة من جديد.

 

هذه الصورة، تصفها مصادر معنية بملف التأليف بـ«الفاقعة في سلبيتها، وتثبت بشكل واضح انّ الاسبوع الباريسي كان اسبوعاً ميتاً، وضاع أسوة بما سبقه، وقدم دليلاً اضافياً على انّ ملف التأليف مقبوض عليه من قبل لاعبين على حبل مصالحهم، محترفين فقط في تضييع الوقت وإعدام فرص انتشال الحكومة من عمق أزمتها».

 

خالي الوفاض

واذا كانت المؤشرات كلها تؤكد انّ الحريري عاد من باريس خالي الوفاض، فإنه أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في اتصال هاتفي بينهما أمس، أنه يحتاج الى فترة يوم او يومين لكي تتبلور الصورة النهائية بشكل كامل لديه على ان يبنى على الشيء مقتضاه في ضوء هذه الصورة. فيما اوساط الرئيس المكلف تحاول ان توحي بأنّ وميض أمل ما زال موجوداً في النفق الحكومي، عبر اشارتها الى انّ الرئيس المكلف ما زال يأمل ان يكون الحسم من الناحية الايجابية، وانّ الاسبوع الجاري سيكون حاسماً تحدد وجهته السلبية او الايجابية جولة اخيرة من المشاورات ينوي الرئيس المكلف إطلاقها.

 

التيار: مفاجأة

في هذا الوقت، علمت «الجمهورية» انّ الرئيس عون ما زال يترقّب ما ستُسفر عنه مشاورات الحريري، ويأمل ان يحمل إليه الرئيس المكلف نتائج ايجابية في القريب العاجل، بينما ما زالت اجواء «التيار الوطني الحر» تتحدث بجدية عن إمكانية الوصول الى خرق ايجابي في الجدار الحكومي. مشيرة بكثير من الثقة، الى احتمال حصول ما سمّتها «مفاجأة حكومية» قد تظهر في اي لحظة»، والايام القليلة المقبلة ستظهر هذا الأمر.

 

واللافت في هذا السياق ما أبلغه الوزير باسيل لـ«الجمهورية» بقوله انه «اذا جرى تعطيل محاولات الحل مجدداً، فإنّ البلد كله سيكون على حافة الهاوية»، لكنه رجّح «ان يتبيّن هذا الاسبوع احتمال حدوث تطور إيجابي من عدمه».

 

وعندما سُئل باسيل عن خياره إن لم تتشكّل الحكومة قريباً، ردّ قائلاً: «لا بد من قلب الصفحة إذا استمر التعثّر في الولادة الحكومية»، من دون ان يفصح عن المزيد. ويأتي كلام باسيل هذا تتمة لِما أكدت عليه أوساط التيار في الايام القليلة الماضية، من انّ الفشل في الوصول الى حل للملف الحكومي، سيضطرّ التيار لكشف الحقائق وتسمية الاشياء بأسمائها.

 

وقد زار باسيل امس رئيس الجمهورية، وأطلعه على نتائج لقاءاته في باريس مع الحريري. وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ باسيل أبلغ عون انّ الحريري «جاد» و«حاسم» في تقديم تشكيلة وزارية هذا الأسبوع، وانّ هناك اتصالات تم التوافق بشأنها في باريس سيجريها الرئيس المكلّف مع عدد من المعنيين بالتشكيلة الجديدة، بغية تذليل بعض العقبات التي تحول دون تبادل بعض الحقائب والتفاهم على الوزير السني السادس.

 

خيارات مفتوحة

وموقف التيار هذا تبعه موقف مماثل من أوساط تيار «المستقبل» التي اكدت على الوعد الذي قطعه الرئيس المكلف قبل سفره الى باريس، بأنّ فشل جهوده الحالية الرامية الى التسريع في تشكيل الحكومة سيدفعه حتماً الى ان يضع النقاط على حروف التعقيد.

 

على انّ اللافت للانتباه، هو ما أكدت عليه اوساط الحريري بعد عودته، إذ انها أبقت باب الخيارات مفتوحاً أمامه، ولكن من دون ان تحدد ماهيتها، فالقرار في شأنها في يد الرئيس المكلف الذي لا يملك احد سواه الخيارات البديلة عن التشكيل. وهو موقف فسّر كردّ غير مباشر على ما تردّد في الايام الاخيرة عن انّ الحريري بصدد اتخاذ قرار بالاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة، فيما لو بلغت جهوده الاخيرة الحائط المسدود.

 

وما ينبغي لحظه في هذا السياق، هو ما أوردته قناة المستقبل لناحية اعتبار الاسبوع الجاري «أسبوع الحسم، ومرحلة جديدة، ربما تشهد في خواتيهما ولادة الحكومة. وانّ الخيارات ما بعد عملية الحسم يملكها الرئيس الحريري وحده. وهو يصرّ على إنهاء الجدل المتواصل منذ اشهر حول الصيغة الحكومية، ويرفض أي شكل من أشكال الاستمرار في تجميد عملية التأليف».

 

وأبلغت مصادر بيت الوسط «الجمهورية» قولها انّ الأسبوع الجاري سيكون فاصلاً بين حدّين، والرئيس الحريري سيواصل في مساعيه ويهدف من تحركه الى الوصول لصيغة حكومية مقبولة من الجميع، وانّ على الأطراف الأخرى ان تتفهّم ذلك وتتجاوب مع مبادرته، فهو لا يتحمّل مسؤولية ما آلت اليه هذه المساعي إذا فشلت.

 

ما هي الخيارات امام الحريري؟

الجواب الاكيد لدى الرئيس المكلف وحده، وهو ما أكدت عليه اوساطه. الّا انّ مصادر سياسية رفيعة المستوى اكدت لـ«الجمهورية» انّ امام الحريري، في حال فشل التأليف، مجموعة خيارات، اولها الاعتذار، الّا انّ هذا الخيار ضعيف جداً، كونه ينطوي على مفاعيل شديدة السلبية سواء على المستوى السياسي او

 

في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي. والخيار الثاني هو الاعتكاف، وهو أمر بذات مفاعيل الاعتذار الّا انه سيبدو كإشارة عن ضعف وليس عن قوة. والخيار الثالث ان يتجاوز كل مطبّات التعقيد والتعطيل ويقوم بزيارة رئيس الجمهورية ويقدّم له تشكيلة وزارية، الّا انّ هذا الخيار يبدو ساقطاً سلفاً اذا كانت هذه التشكيلة غير منسجمة مع ما يطالب به فريق رئيس الجمهورية، وكذلك اذا كانت غير منسجمة مع مطالب «الثنائي الشيعي» لناحية تمثيل اللقاء التشاوري بوزير يمثّله حصراً، ثم كيف يمكن ان يقدّم تشكيلة الى رئيس الجمهورية طالما انه لم يتلقّ بعد أسماء الوزراء الشيعة الستة لحركة «أمل» و«حزب الله»؟ ويبقى خيار رابع وهو الاقرب الى الواقع، بأن يقرّر العودة الى ممارسة نشاطه الرسمي والمداومة في السراي الحكومي الى أن يقضي الله امراً كان مفعولا.

 

وكان الحريري، العائد الى بيروت ليل الاحد الاثنين، قد استأنف نشاطه الرسمي، والتقى عدداً من الشخصيات من بينها سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، وناقش آخر تطورات الجهود التي يبذلها في مشاوراته لتشكيل الحكومة. وأعلنت انّ «الغياب المستمر للحكومة بدأ يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبنان وعلى حياة الكثير من اللبنانيين». كما ناقش الحريري ولاسن الأوضاع الاقتصادية الراهنة وجهود متابعة مؤتمر سيدر. علماً انّ مصادر ديبلوماسية غربية وجّهت تحذيرات الى لبنان من انّ «سيدر» في خطر، وانّ حظوظ لبنان منه تشهد ضعفاً متزايداً، والاموال التي قد يحققها لبنان منه قد تتحول في اتجاهات أخرى، مثل الاردن وغيرها.

 

وفي كلمة له، خلال مأدبة عشاء أقامها النائب السابق ميشال فرعون على شرفه، اعتبر الحريري أنّ «لبنان يملك فرصة هي «سيدر» وتحديات ماليّة، ولكنّنا نستطيع النهوض بالبلد متى تشكّلت الحكومة». مشيراً الى أنّ «الإصلاحات هي التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة، وعلينا محاربة الفساد، وهذه معركة صعبة ولكنّنا نصرّ على هذا الأمر».

 

بري: الى المجلس

من جهة ثانية، يبدو انّ رئيس مجلس النواب قرّر التغريد خارج سرب مشاورات حكومية تراوح في دائرة الفشل. وتبعاً للأجواء غير المشجعة التي أشاعتها تلك المشاورات، أنهى فترة الانتظار التي حددها الاسبوع الماضي في حضور الرئيس المكلف، إفساحاً في المجال له لكي تبلغ مشاوراته الغاية المرجوة، وقوله صراحة: «إن تمكّنتم من بلوغ حلول وتأليف حكومة في هذه الفترة فذلك خير للبلد وافضل للجميع، والّا فأنا لن انتظركم، لأنني سأبادر فوراً الى عقد جلسات لمجلس النواب».

 

وأتبع بري كلامه هذا، بدعوة وجّهها أمس لانعقاد هيئة مكتب المجلس النيابي ظهر غد الاربعاء، في عين التينة، لتحديد جدول اعمال جلسة تشريعية قد يدعو اليها الاسبوع المقبل، وفي مقدمة جدول اعمالها بنود تتعلق بالفيول، واليوروبوند، اضافة الى البند الاساس الذي يتعلق بإجازة الصرف على القاعدة الاثني عشرية، الذي يحصره الدستور بشهر كانون الثاني، ومعنى ذلك انّ هذا الصرف سيتعذر بعد 31 كانون الثاني، ووزارة المالية لن تستطيع ان تصرف قرشاً واحداً في غياب نص قانوني يُجيز لها ذلك.

 

إنعقاد استثنائي

الى ذلك، وفيما باتَ محسوماً انّ خيار تفعيل حكومة تصريف الاعمال قد اصبح خارج التداول الجدي، خصوصاً انّ هذا الخيار يتعارض مع النص الدستوري، الذي يحصر وظيفة هذه الحكومة في النطاق الضيق لتصريف الاعمال، وليس الاجتماع واتخاذ القرارات، فإنّ هناك همساً متزايداً لدى بعض الاوساط المحيطة ببعض المراجع الرسمية والسياسية حول عدم تمَكّن مجلس النواب من الاجتماع كهيئة تشريعية عامة في ظل حكومة تصريف أعمال، وفي غياب حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات، اضافة الى انّ هناك مانعاً اساسياً امام انعقاد المجلس وهو وجوده خارج دور الانعقاد العادية، وعدم وجود مرسوم بفتح دورة استثنائية يجيز له الانعقاد.

 

وأبلغت مصادر مجلسية «الجمهورية» قولها انّ القول بعدم تَمكّن المجلس من الانعقاد في هذه الفترة ليس في محله على الاطلاق، إذ انّ انعقاده ليس مقيّداً بأيّ مانع. فالمجلس سيّد نفسه، ويمكنه الانعقاد والتشريع حتى في غياب الحكومة، فضلاً عن انه سبق له وعقد جلسات تشريع في أوقات سابقة في ظل حكومة تصريف الاعمال.

 

والأهم في ما تقوله المصادر المجلسية هو: صحيح انّ المجلس النيابي خارج دور الانعقاد العادية التي يحددها الدستور في المادة 32، الّا انه في هذه الفترة محكوم بنص المادة 69 من الدستور – البند 3، الذي ينصّ حرفياً على الآتي: «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة، يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونَيلها الثقة». هذا النص واضح ولا يجوز إخضاعه لتأويلات او تفسيرات او لمزايدات سياسية.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

برّي يصعّد الضغط للإسراع بتشكيل الحكومة

الأحزاب تترقب… والنائب موسى يرجح التوجه لعقد جلسة للبحث في الموازنة

بيروت: كارولين عاكوم

في ظل غموض لا يزال يلف المشاورات الحكومية، جاءت دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري هيئة مكتب المجلس للاجتماع غداً الأربعاء، بعدما كان طالب مرات عدة بانعقاد جلسة لحكومة تصريف الأعمال لإقرار الموازنة. وفيما لم يحدد بري جدول اجتماع الهيئة التي تقع عليها مهمة تقرير جدول الأعمال لجلسات البرلمان، رأى مختلف الأفرقاء في دعوة بري محاولة للضغط باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة أو عقد حكومة تصريف الأعمال جلسة لدراسة موازنة عام 2019 التي دخل موعدها مرحلة دقيقة.

وأقر النائب في كتلة «التنمية والتحرير» عضو هيئة مكتب المجلس ميشال موسى بأن دعوة بري محاولة للحث على الإسراع بتشكيل الحكومة، وهو ما وافقته عليه مصادر قيادية في «تيار المستقبل». ووصفها الخبير القانوني رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية بول مرقص، بـ«الضغط الإيجابي» مع تأكيده على أنه لا يمكن لرئيس البرلمان أن يبعد بضغطه، من الناحية القانونية، أكثر من ذلك، بحيث عليه الانتظار حتى يدرس مجلس الوزراء الموازنة ويحيلها إلى البرلمان كي يدعو إلى جلسة لمناقشتها.

وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتم إعلامنا بموضوع اجتماع هيئة مكتب المجلس»، مرجحا أن يكون هناك توجه لعقد جلسة للبحث في الموازنة، ولم يستبعد أن تكون دعوة بري منطلقة من تشاؤم أو معطيات سلبية حيال إمكانية الإفراج عن الحكومة في وقت قريب، «وهي تأتي من باب الحث أيضا على الإسراع في إيجاد الحل اللازم».

وفضلت مصادر كل من «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» و«حزب القوات»، الانتظار حتى تتضح صورة سبب دعوة بري، للتعليق على الموضوع، مع العلم بأن «التيار» لم يبد موقفا نهائيا من هذا الاقتراح، بينما لطالما أيد «القوات» فكرة إعادة تفعيل الحكومة ضمن سياسة الضرورة، في وقت سبق فيه لكتلة «المستقبل» النيابية أن أعلنت أن اقتراح تفعيل الحكومة والحاجة لإعداد مشروع الموازنة وإحالته إلى المجلس النيابي، سيكون محل دراسة ومتابعة للتوصل إلى القرار الذي يتلاءم مع مقتضيات الدستور والمصلحة العامة، لا سيما مع رئيس حكومة تصريف الأعمال المعني بتحديد وجهة القرار في هذا الشأن.

في المقابل، لم ترَ مصادر بري، بحسب ما نقلت عنها «وكالة الأنباء المركزية»، رابطاً بين دعوة رئيس البرلمان هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد بغية وضع جدول أعمال للجلسة التشريعية التي سوف يتفق على تحديد موعدها، وبين المعلومات التي تحدثت عن عدم إيجابية في مشاورات الحكومة الأخيرة.

ونقلت المصادر عن رئيس البرلمان قوله إن «هناك بعض مشاريع واقتراحات القوانين ذات الطابع المالي من الأفضل المصادقة عليها وتشريعها قبيل تشكيل الحكومة الجديدة التي يتطلب إمساكها هذه الملفات أشهراً؛ بدءاً من صدور المراسيم، وصولاً إلى إعداد البيان الوزاري ومثولها أمام المجلس لنيل الثقة، هذا بالطبع عدا وجوب المباشرة في درس الموازنة العامة للعام الحالي 2019 التي يحض الرئيس بري على ضرورة إرسالها إلى المجلس النيابي للمباشرة في درسها ومناقشتها».

ومن الناحية الدستورية، يشرح مرقص الذي يرى أن بري يحاول التمهيد لإقرار الموازنة في البرلمان، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «منذ ما بعد (اتفاق الطائف)، لا يحق للحكومة الاجتماع إلا في الحالات القصوى، وهذا خلافا لما كان عليه الوضع قبل ذلك». ويضيف: «لكن انطلاقا من الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم، هناك إمكانية للتفكير بعقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال على قياس ما قام به البرلمان أكثر من مرة بشأن تشريعات الضرورة التي تندرج موازنة المالية العامة ضمنها، وبالتالي لدراستها وإرسالها إلى المجلس النيابي لإقرارها»، موضحا: «بعد الإطالة في تشكيل الحكومة بشكل تخطى المهلة المعقولة، أصبحنا أمام واقع سياسي ودستوري يسمح ويتطلب عقد جلسة حكومية لتسيير أمور الناس وإقرار الموازنة العامة».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

مشاورات إضافية في بيروت بعد باريس وباسيل تمسك بـ11 وزير

الحريري لن يرضى بتمديد مهل التعطيل فإما حكومة قبل آخر الأسبوع أو قرار وحده يملكه

يتهيأ الفرقاء اللبنانيون لأسبوع الحسم في شأن الحكومة بعد أن حدده الرئيس المكلف تأليفها سعد الحريري مهلة لاتخاذ قراره النهائي في ما يخص العقدتين اللتن تؤخران ولادتها، فتبعه هؤلاء الفرقاء للتبشير بالحسم، تارة من أوساط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأخرى من رئيس البرلمان نبيه بري الذي أعطى مؤشرا أمس على طريقته بأن دعا هيئة مكتب المجلس النيابي للاجتماع غدا الأربعاء، وعلى جدول أعملها الدعوة لجلسة تشريعية، قالت مصادره إن لا رابط بينها وبين تشكيل الحكومة، بل لأن هناك مشـــاريع ملحـــة تســـتوجب الإقــــرار.

وبينما واصل قياديون في “حزب الله” تحميل الحريري، الذي عاد ليل أول من أمس من باريس بعد 3 لقاءات فيها مع رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، ولقاء مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، مسؤولية تأخير الحكومة، أقرت مصادر مقربة من الرئيس المكلف قبل ظهر أمس وفق تسريبات لعدد من محطات التلفزة، أن اجتماعات باريس لم تحمل جديدا يبنى عليه، وأنه سيجري جولة أخيرة من المشاورات وهو يأمل في أن يكون الحسم إيجابيا”. وقالت إن “الخيارات البديلة عن التشكيل لا يملكها أحد سواه”.

 

وبدا واضحا وفق قول مصدر متابع عن قرب لجهود الحريري الأخيرة، لـ”الحياة”، أن أسبوع الحسم يعني أسبوع البت بمصير الحكومة، فإما نذهب إلى التشكيل والإعلان عن ولادة الحكومة قبل آخر الأسبوع، أو نذهب إلى قرار يملك الرئيس المكلف تحديده والإعلان عنه”.

 

وردا على سؤال لـ”الحياة” عما إذا كانت العقبة التي جرى البحث فيها في باريس هي استمرار إصرار الوزير باسيل على حصول تكتله على 11 وزير، قال المصدر: “المشكلة محصورة بمسألتين، الأولى تتعلق بتمثيل النواب السنة الستة حلفاء “حزب الله”، ووفقا لأي شروط؟ والثانية هي المتعلقة بإشكالية حقيبة البيئة والجهة التي ستوكل إليها، وهي مسألة تتم معالجتها وإيجاد المخارج لها فور إيجاد حل للمسألة الأولى”.

 

وأضاف المصدر المتابع عن قرب لجهود الحريري، أن الأخير يصر على وضع حد للجدل المستمر منذ أشهر حول الصيغة الحكومية، ولن يرضى بتمديد مهل التعطيل إلى أجل غير مسمى. وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية والمالية لا تحتمل التأجيل، قالأمر يستدعي وقف هدر الوقت، والمباشرة بتحريك عجلة العمل الحكومي إنقاذ البرامج التي يعول عليها لبنان في النهوض الاقتصادي، وإطلاق البرنامج الاستثماري الذي وافق عليه مؤتمر “سيدر”.

 

وتشير مصادر أخرى مواكبة لعملية التأليف إلى أن “العد التنازلي للحسم بدأ، وأن الحريري ينتظر اجوبة فرقاء آخرين ويترقب ما أسفرت عنه لقاءات باريس وهو يقول إنه قام بما عليه من تنازلات”. لافتة الى “أننا في ربع الساعة الأخير في الملف الحكومي والرئيس الحريري حين تحدث عن أنه سيحسم قراره قصد المعنى الإيجابي بقيام حكومة الوحدة الوطنية التي ينتظرها اللبنانيون وتحتاجها البلاد لاتخاذ القرارات المطلوبة حول الإصلاحات والتصحيح المالي. أما إذا لم تأت الأجوبة التي ينتظرها من المشاورات التي سيتابعها في الساعات المقبلة بجديد، لم تظهر في باريس، فإن البلد سيكون أمام معادلة جديدة. والخيارات المطروحة مفتوحة وهي حصراً عند الحريري”.

 

وأوضحت المصادر أن زيارة الحريري الى الرئيس عون في بعبدا تنتظر الجديد في هذه المشاورات”.

 

ماذا عن لقاءات باريس إذاً؟

 

أحد الوزراء المعنيين بملاحقة مشاورات العاصمة الفرنسية قال لـ”الحياة” إن البحث بتمثيل النواب السنة الستة بشخصية سنية مقربة منهم، من حصة الرئيس عون، بحيث يتخلى الأخير عن الشخصية السنية التي كانت محسوبة عليه وفي كتلته الوزارية و”التيار الحر”، لم يلغ إصرار الوزير باسيل على أن تكون هذه الكتلة الوزارية 11 وزيرا، أي الثلث زائدا واحداً. وهذا يستوجب إما تموضع هذه الشخصية في كتلة عون – “التيار الحر”، أو أن يتخلى فريق ما في الحكومة عن مقعد وزاري لصالح “التيار” والرئيس عون، وهذا متعذر، ولهذا يردد الحريري أنه غير مستعد لأي تنازل إضافي من حصته. كما أنه لهذا السبب قال أمام بعض الوزراء إنه لا يستطيع أن ينتظر أكثر مما انتظر.

 

في المقابل، قالت مصادر اللقاء التشاوري لـ”ال بي سي آي” أن أيا من الأطراف لم يتحدث إلينا في موضوع تمثيلنا، ولا نزال عند رأينا وطالما لم يتحّدث احد معنا فالحكومة ليست قريبة.

 

مصادر الرئاسة وبري

 

ورأت مصادر القصر الرئاسي أن هذا الاسبوع يفترض ان يكون حاسما، واشارت الى أن هناك امكانا لبلورة الصورة هذا الأسبوع تشكيلا أو عدمه.

 

واعتبرت أن ايجابية لقاءات باريس تكمن في أنها حددت إطار إنهاء هذا الملف وأن الاتجاه يميل الى الإيجابية، إذا تمكن الرئيس المكلف سعد الحريري من تحقيق تقدم في اتصالاته. ولفتت الى ان هناك نقاطا عدة طرحت من وحي المناخ القائم على حكومة ثلاثينية. لكن المصادر ذاتها لم تؤكد ما تردد عن ان الوزير باسيل عرض على الرئيس الحريري استرجاع الوزير المسيحي من حصته واعطاء الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية للحريري.

 

وتعلق مصادر نيابية على فكرة الدعوة إلى جلسة نيابية نافية علاقتها بمداولات تأليف الحكومة بالقول إن بري يعتبر ان هناك مشاريع واقتراحات قوانين ذات الطابع المالي من الافضل المصادقة عليها قبيل تشكيل الحكومة الجديدة، التي يتطلب امساكها بالملفات اشهراً بدءاً من صدور المراسيم وصولاً الى إعداد البيان الوزاري ومثولها أمام المجلس لنيل الثقة، عدا عن وجوب المباشرة في درس الموازنة العامة للعام الجاري 2019 الذي يحض بري على ضرورة ارسالها من قبل حكومة تصريف الأعمال الى المجلس النيابي للمباشرة في درسها.

 

وتلفت المصادر النيابية إلى ان ما رشح من معلومات عن اجتماعات باريس لا يؤشر الى إيجابيات. وتختم المصادر داعية الجميع الى التنازل من اجل اخراج البلد من المأزق على المستويات السياسية والمالية والإدارية، علماً ان الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وما يرافقها من فقر وعوز وما نراه من تداعيات باتت تستدعي تحركاً عاجلاً لإصلاح ما يمكن اصلاحه قبل فوات الأوان.

 

مواقف

 

وفي المواقف قال الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال سليمان: “على رغم مقولة كل شي فرنجي برنجي، ‏لقاءات باريس لم تؤد الى تشكيل الحكومة”.

 

“لبنان القوي”

 

وغرد النائب فادي سعد على “تويتر” بالقول: “يتحدث المعنيون عن ضرورة تشكيل الحكومة ولا تتشكل، وينتظر المواطنون عودة الحياة الى الدورة الإقتصادية قبل السقوط الكبير، خصوصا بعد تخفيض تصنيف لبنان الإئتماني والحديث عن تجميد الرئيس ماكرون زيارته الى لبنان بسبب هذا الوضع الشاذ. فإلى متى المقامرة بمستقبل البلد ومصير الناس؟”.

 

وأكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب أسعد درغام، عبر تلفزيون الـotv، أن “هذا الأسبوع سيكون حاسما بالنسبة لتشكيل الحكومة، وأن باسيل والحريري سيكملان المشاورات مع عودتهما الى لبنان، والمطلوب من الجميع تقديم تنازلات”. ورأى أنه “اذا لم تتشكل الحكومة أواخر هذا الأسبوع فهذا يعني وجود نية مبيتة لتعطيل العهد. لن ندخل بالتسميات اليوم لأننا نحرص على الأجواء الايجابية”.

 

وأكد درغام أنه “يتم البحث في توزيع الحقائب وعندها يمكن التفرغ لايجاد حل للقاء التشاوري، وكتكتل قدمنا تنازلات، فقد كانت وزارة الأشغال مطلبا لنا لكننا لم نتمسك بها”.

 

وطالب “بعلاقة صحية مع سورية. هناك مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان، ونحن الطرف الأضعف ومحاطون جغرافيا بسورية وفلسطين، مشيرا إلى أن “الأفرقاء السياسيين من تيار المستقبل والقوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي يرفضون التعاطي مع سورية في ما يخص النازحين السوريين، ويصرون على التعاطي مع المنظمات الدولية التي بات لا ترغب باعادة النازحيين”.

 

“التشاوري و”حزب الله”

 

وسأل عضو “اللقاء التشاوري” للنواب السنة حلفاء “حزب الله”، عبد الرحيم مراد “هل العقبة امام تشكيل الحكومة اليوم هي فقط تمثيل “اللقاء التشاوري” ام عملية توزيع الحقائب”؟

 

واعتبر”أن قضية اللقاء التشاوري باتت أسهل بعد حصر تمثيل اللقاء بـستة نواب بالاضافة الى مرشحي اللقاء الثلاثة ونعتبر ان تمثيل اي من التسعة كأننا نتمثل جميعاً”. ورأى أن تشكيل الحكومة قد يعطي الامل للناس فتعود الحركة ونستفيد من مؤتمر “سيدر”.

 

واعتبر عضو “التشاوري” النائب جهاد الصمد، أن “الثلث المعطل هو تعطيل للطائف”. ورأى أن “المعلومات تقول أن نسبة التشاؤم في تأليف الحكومة تجاوزت التفاؤل”، معتبرا أن “باسيل هو الوزير المكلف والمؤلف في تشكيل الحكومة”.

 

وتوجه إلى الحريري قائلا: “إحترم الموقع الذي أنت فيه كرئيس مكلف”.

 

أضاف: “أمر شاذ وغير مقبول أن يبقى السراي الحكومي فارغا في فترة تصريف الأعمال”.

 

وأكد عضو كتلة نواب “حزب الله” نواف الموسوي أن “رئيس الحكومة المكلف هو المسؤول عن أي شيء يترتب على تأخير تشكيل الحكومة، لا سيما أن باستطاعته أن يشكلها غدا إذا أراد توزير اللقاء التشاوري، ولا يوجد هناك من داع لخوض عراك من أي حصة نريد توزير السنة، فاللقاء التشاوري سيتمثل من حقه وحصته بما يمثل من قاعدة شعبية”.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يجنح إلى التأليف: حفرة كبيرة في الطريق ولن نقع

برّي ماضٍ في التحضير لجلسة تشريع الإنفاق.. وباسيل يلوِّح بالشارع!

.. بانتظار الحسم!

مرّ اليوم الأوّل لتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري بت مسألة التكليف والتأليف، إيجاباً أو سلباً، بحكومة أو البحث عن خيار آخر..

المؤشر الأكبر للمسار الحاسم، ما سيبحث في اجتماع كتلة المستقبل النيابية، التي يرأس اجتماعها الرئيس الحريري، إذا لم يكن على موعد طارئ في بعبدا مع الرئيس ميشال عون، وعما إذا كان ثمة زيارة جديدة إلى عين التينة، للتداول في مسألتين: تبادلية الحقائب، والجلسة التشريعية التي يتجه رئيس المجلس لعقدها، بعد ان دعا هيئة مكتب المجلس للانعقاد غداً، لتحديد موعد الجلسة وجدول أعمالها، وفي مقدمه وضع اليد على موازنة العام 2019.

وفي إشارة إلى ان الأرجحية هي لمسار التأليف، اعتبر الرئيس المكلف اننا قادرون على النهوض بوطننا.. وكل ما علينا ان نقوم به هو ان تشكل حكومة، تعمل على أسس واضحة، وتقوم بالاصلاح الذي تمّ اقراره في «سيدر».. معتبراً ان الشرط الأساسي لنجاح الحكومة ان تقوم بالاصلاحات المقررة في «سيدر».

وقال الرئيس الحريري في كلمة خلال العشاء الذي أقامه الوزير السابق ميشال فرعون مساء أمس في منزله بالاشرفية على شرفه بحضور شخصيات نيابية وروحية ووزراء في حكومة تصريف الاعمال: «لا شك أننا نمر في مرحلة صعبة جدا، وكما ترون جميعا، فإن هناك مشاورات تحصل ونأمل أن تكون إيجابية. أنا بطبعي شخص متفائل، وتفاءلوا بالخير تجدوه. وأنا أرى أن لبنان لديه فرصة، وأمامه تحديات. الفرصة تكمن في مؤتمر «سيدر» وكل الأصدقاء الذي يرغبون في مساعدة لبنان واقتصاده وأمنه واستقراره. أما التحديات فهي صعبة، إن كان على صعيد المالية أو البنى التحتية أو غيرهما.

ودعا إلى محاربة الفساد، «وهي معركة ستكون صعبة» داعياً إلى الصبر، ومعرباً عن ثقته انه والرئيس ميشال عون ونبيه برّي مصرون على هذه السياسة. واعداً شباب لبنان والخريجين بوظائف، سيوفرها لهم «سيدر» «لتبقوا في بلدكم».

وليلاً اتصل الرئيس برّي بالرئيس الحريري، وابلغه عزمه على عقد جلسة لبت موضوع تشريع الصرف المالي، ووجد تفهماً وتأييداً من الرئيس الحريري، الذي أبلغه بدوره انه بحاجة إلى 72 ساعة لإنهاء المشاورات الهادفة إلى التأليف.

ايقاعات متشنجة

إلى ذلك، لاحظت مصادر سياسية متابعة، ان الجولة الجديدة من المشاورات الحكومية التي يعد لها الرئيس المكلف سعد الحريري، استكمالاً للمفاوضات التي أجراها في باريس مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، تجري على ايقاعات متشنجة، عبر عنها تلويح مصادر في «التيار الحر» بالعودة إلى خيار الشارع أو سواه في حال الوصول إلى الحائط المسدود في محاولة للهروب الى الأمام، فيما اتهمت «القوات اللبنانية» اطرافاً لم تسمها بمعاودة محاولة تحجيمها، في إشارة إلى ما يجري حول إعادة توزيع الحقائب الوزارية، في حين ذهبت مصادر «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» إلى حدّ التأكيد بأن «الحكومة ليست قريبة، طالما ان أحداً لم يتحدث معنا»، بالتزامن مع دعوة الرئيس نبيه برّي هيئة مكتب المجلس إلى الاجتماع ظهر غد الأربعاء، في خطوة وصفت بأنها لا توحي بأن الحسم الحكومي قريب، وانه لن يبقى متفرجاً إزاء التخبط الحاصل في مشاورات التأليف، عبر التمهيد لجلسة تشريعية قريبة للمجلس، استناداً إلى نظرية «تشريع الضرورة».

ولئن تمهل الرئيس الحريري أمس، في اطلاق الجولة الجديدة من مشاوراته، بعد عودته من باريس، في انتظار أجوبة الفرقاء الآخرين على ما بحث من خيارات في العاصمة الفرنسية، بحسب ما نقلت المعلومات عن مصادر «بيت الوسط»، فإن مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة، أبلغت تلفزيون «المستقبل» ان «العد التنازلي لحسم موضوع الحكومة قد بدأ»، وقالت ان «الرئيس المكلف سيستكمل الجولة الأخيرة من مشاوراته هذا الأسبوع ليبني على الشيء مقتضاه»، موضحة ان «العمل جار على تذليل العقد للوصول إلى تشكيل الحكومة، وان الخيارات ما بعد عملية الحسم يملكها الرئيس الحريري وحده».

ونقلت عنه قوله: «انه قام بما عليه من تنازلات، واننا في ربع الساعة الأخير في الملف الحكومي، وإذا لم تشكّل الحكومة، فنحن نتحدث عن مشهد آخر».

حسم إيجابي

واكدت مصادر قيادية في «تيار المستقبل» لـ«اللواء»: ان هذا الاسبوع سيكون حاسما في ما خص التأليف، والرئيس الحريري يأمل أن يكون الحسم إيجابيا اي لجهة تشكيل الحكومة».

أما عن الخيارات البديلة عن التشكيل وهل الاعتذار من ضمنها؟ فقالت المصادر:  «الخيارات مفتوحة لديه، ولا أحد يملكها سواه، لكننا نعوّل على الإيجابية، أي أولوية تشكيل الحكومة، وسننتظر نتائج المشاورات الاخيرة»، مضيفة ان «كل ما يقال حول إعتذار أو فضح المعرقلين فهي فقط في إطار التحليل».

وإذ اشارت إلى ان اجتماعات باريس «لم تحمل الكثير من الجديد»، قالت ان «زيارة الحريري إلى الرئيس ميشال عون في بعبدا، تنتظر الجديد في مسار المشاورات، وان اجتماعات باريس لو كانت إيجابية وحاسمة وتوصلت إلى حلول لما كان بدأ الحريري جولة مشاورات جديدة».

وأوضحت المصادر ان الحريري «يصر على إنهاء الجدل المتواصل منذ أشهر حول الصيغة الحكومية، ويرفض أي شكل من اشكال تجميد عملية التأليف فيما البلاد تواجه تحديات اقتصادية».

ضغط أوروبي – فرنسي

ولفت الانتباه في هذا السياق، البيان الذي أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، في أعقاب زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن للرئيس الحريري في «بيت الوسط» حيث أكّد ان «الغياب المستمر للحكومة بدأ يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبنان وعلى حياة الكثير من اللبنانيين»، وتمنت لاسن للرئيس الحريري النجاح في جهوده الأخيرة.

وتزامناً مع البيان الذي قرأت فيه أوساط سياسية انه جاء بمثابة ضغط أوروبي جديد لتشكيل الحكومة، ربطت مصادر دبلوماسية فرنسية، بين ما تردّد عن تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت، وبين تشكيل الحكومة، إذ كشفت هذه المصادر ان الرئيس الفرنسي سبق ان أبلغ لبنان اساساً انه لن يزور بيروت قبل ان تتشكل الحكومة، وهذا منطقي بالاعراف والعلاقات بين الدول، خصوصاً وأن وزراء سيرافقون ماكرون وسيتم توقيع اتفاقيات، وهذا لا يمكن ان يحصل بوجود حكومة تصريف أعمال.

ولفتت المصادر إلى أن زيارة رئيس فرنسا ‏لا يمكن أن تكون مجرد زيارة شكلية، ففرنسا تنتظر ولادة الحكومة اللبنانية لتنطلق إلى المرحلة الثانية من مؤتمر سيدر، أي مرحلةِ وضع المشاريع موضع التنفيذ بعد قيام لبنان بالإصلاحات المطلوبة.

الثلث المعطل

واذا كانت مصادر سياسية مطلعة قد اعتبرت ان لقاءات باريس الحكومية قد حركت الملف الحكومي من جديد فإنها لفتت الى ان ما طرح من نقاط فيها فهي من وحي المناخ الاساسي للحكومة الثلاثينية ومن غير المعروف اذا كان ذلك يعني صيغة العشرات الثلاث.

واوضحت ان الرئيس الحريري سيستكمل اتصالاته بعد عودته الى بيروت على ان تتبلور الصورة الحكومية هذا الاسبوع تشكيلا او عدمه. واكدت ان اي قرار بالاعتذار عن تأليف الحكومة هو قرار يعود الى الرئيس الحريري دون سواه.

وكررت القول ان هذا الأسبوع هو اسبوع الحسم وان ايجابية لقاءات العاصمة الفرنسية تكمن في انها حددت اطارا لإنهاء الملف الحكومي مؤكدة ان الإيجابية تتظهر خصوصا اذا تمكن الرئيس الحريري من احراز تقدم في الاتصالات التي يجريها.

ولم تؤكد المصادر نفسها ما تردد عن عرض الوزير جبران باسيل على الرئيس الحريري استعادة الوزير المسيحي من حصته مقابل اعطائه الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية. وتردد لاحقا ان هناك من يرغب في ان تحسم اتصالات الحريري مع رئيس المجلس بعض الأمور، والمقصود هنا الوزير باسيل الذي نقلت عنه مصادره بأن على الحريري ان يلتقي الرئيس برّي بعد عودته من باريس، مضيفة بأن على الحريري ان يأخذ قراره ويتحرك، ولا يمكنه ان يحاور في باريس ويصمت في بيروت.

وأشارت مصادر مطلعة الى انه إن لم تنجح مهمة الرئيس الحريري​ والوزير باسيل​ فهذا معناه انه ثمة من يعرقل الحكومة غيرهما، موضحة ان «تفاهم الحريري مع باسيل حصل بعد كلمة الأمين العام لـ«حزب الله»​ ​السيد حسن نصر الله​ وتطمينه ان عقدة التشكيل تنحصر بعقدة «اللقاء التشاوري»​ وبعض الحقائب الثانوية».

وأكدت مصادر باسيل انه «لن يتنازل عن الثلث المعطل إلا بمقابل» حقيبة بديلة، موضحة ان «الحريري يعلم ما هو المقابل، فباسيل وضع بيديه عدة اقتراحات معدلة وعلى الحريري ان يبادر وعليه ان يأخذ قراره».

غير ان اللافت وسط هذا الضخ الإعلامي، كان ما نقلته محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن مصادر التيار قولها ان «التيار قدم أقصى ما يمكنه من تسهيلات والاهم هو الحسم هذا الاسبوع والا فالتيار سيضطر الى وقف المهادنة التي اعتمدها منذ البداية على أمل تسهيل التشكيل لانه لن يقبل بان يدفع من رصيده الشعبي اكثر من اجل قوى سياسية تؤكد يوماً بعد يوم أنها لا تريد الا التعطيل».

ولفتت مصادر التيار إلى أنها لا تستبعد خيار الشارع او سواه في حال الوصول الى حائط مسدود، مستبعدة اللجوء الى تشكيلة امر واقع، كما استغربت تحديد الرابع من شباط كموعد نهائي للحسم.

خيار الاعتذار

في المقابل، رأت مصادر «القوات اللبنانية» أن موضوع تبادل الحقائب قد يعرقل او ينسف كل الامور التي باتت منجزة حتى الان، ويعيد البحث الى بدايات مفاوضات تشكيل الحكومة، وقد ينسف المعايير التي وضعت وتم تشكيل معظم الحكومة على اساسها ويفرض البحث عن معايير جديدة مايعني مزيدا من التأخير والعرقلة بينما وضع البلد لا يحتمل..

وكشفت أوساط معراب، ان الاعتذار لم يكن الخيار الوحيد الذي طرح في اللقاء الباريسي بين الحريري وجعجع، إذ ثمة خيارات أخرى تخضع للنقاش راهناً، بين الحريري وفريق عمله، وشكلت محور بحث أيضاً في اللقاء مع جعجع، والذي جاء في إطار الاجتماعات الدورية، حيث تخللته قراءة شاملة للوضع السياسي عموما في المنطقة وتم استعراض المخاطر المحدقة بالبلاد والناجمة عن الفراغ الحكومي سياسيا واقتصاديا لجهة ضياع الفرص الكبيرة لتقديم المساعدات لا سيما من سيدر وروما وبروكسيل، وتعاظم المخاطر المتأتية من التطورات الاقليمية، وكان تشخيص دقيق للوضع انتهى الى اتفاق على ضرورة عدم استمرار الامور على حالها ووجوب احداث اختراق في جدار الازمة.

اللقاء التشاوري

وعلى صعيد «اللقاء التشاوري» برز أمس تصريح عضو اللقاء النائب فيصل كرامي الذي أعلن فيه ان «لا مشكلة في تعيين الوزير المختار من قبلنا من حصة رئيس الجمهورية، على الا يكون من كتلته حتماً».

وجاء كلام كرامي، تعليقاً على معلومات ذكرت ان التطور الفعلي الذي أفضت إليه مشاورات باريس، قضى بالاتفاق على ما يمكن تسميته «بالهوية السياسية لوزير اللقاء التشاوري»، بمعنى انه يكون ممثلاً فعلياً للقاء التشاوري، ولن يكون جزءاً من «تكتل لبنان القوي»، لكنه بالتأكيد من حصة رئيس الجمهورية.

ومن جهته، أوضح النائب جهاد الصمد ان «المعلومات تقول أن نسبة التشاؤم في تأليف الحكومة تجاوزت التفاؤل»، معتبرا أن «باسيل هو الوزير المكلف والمؤلف في تشكيل الحكومة».

وتوجه إلى الحريري قائلا: «إحترم الموقع الذي أنت فيه كرئيس مكلف»، معتبرا ان «على الحريري أن يتصرف كأي وزير في حكومة تصريف الأعمال، كونه بمثابة وزير أول، وأن يداوم في مكان عمله وفي مقره في السراي الحكومي الكبير».

وسأل عضو «اللقاء التشاوري» النائب عبد الرحيم مراد «هل العقبة امام تشكيل الحكومة اليوم هي فقط تمثيل «اللقاء التشاوري» ام هي في عملية توزيع الحقائب»؟.

وقال في تصريح له: «ان قضية اللقاء التشاوري باتت اليوم اسهل بعد حصر تمثيل اللقاء بـستة نواب بالاضافة الى مرشحي اللقاء الثلاثة، ونحن نعتبر ان تمثيل اي شخص من التسعة كأننا نتمثل جميعاً».

ووصف مراد الوضع بـ«الصعب جداً وبالمخنوق اقتصادياً»، معتبراً «ان تشكيل الحكومة قد يعطي الامل للناس فتعود الحركة ونستفيد من مؤتمر «سيدر».

شغور المجلس العسكري

وسط هذا التضارب بين التفاؤل والتشاؤم، برز تطوّر يفترض ان يكون دافعاً نحو استعجال تأليف الحكومة، يتمثل بما كشفته مصادر عسكرية، عن شغور في المجلس العسكري، نتيجة إحالة ثلاثة ضباط من أصل ستة من أعضاء المجلس تباعاً إلى التقاعد بدءاً من شهر شباط المقبل، بعدما كان سبقهم قبل أشهر رئيس الأركان اللواء حاتم ملاك.

والضباط الثلاثة هم: الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء سعد الله الحمد، الذي سيحال على التقاعد في الثاني من شباط المقبل، ويليه في الرابع من شباط اللواء سامي الحاج، واللواء جورج شريم في 27 آذار. ويبقى فقط في المجلس ضابطان هما قائد الجيش العماد جوزف عون واللواء مالك شمص.

ولاحظت المصادر العسكرية، ان الخيار الوحيد المطروح لتمكين المجلس العسكري من الاستمرار في تصريف الأعمال إلى حين إجراء تعيينات جديدة بموجب قرارات تصدر عن مجلس الوزراء، هو تغطية قيادة الجيش سياسياً عبر  منحها قراراً من السلطة السياسية يسمح لأعضاء المجلس العسكري الاجتماع بمن حضر، على ان يحضر كل أعضاء المجلس حتى بعد تقاعدهم، بهدف تسيير أمور قيادة الجيش، وهو ما حصل في عهد قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي.

وقالت انه قبل مطلع شباط، موعد إحالة الضابطين الحمد والحاج، يجب ان تكون القيادة حصلت على الحل، والا يصبح نصاب المجلس العسكري غير قانوني، لأنه يحتاج إلى خمسة أعضاء. (التفاصيل ص 3)

محاربة الفساد

في مجال آخر، رأى الرئيس ميشال عون ان محاربة الفساد لا تتم بالشكوى من الفساد فحسب، بل بتوثيقه والابلاغ عنه، لافتا الى سهولة ضبطه في المؤسسات اكثر منه بين الافراد.

وشدد خلال استقباله وفد هيئة الاشراف على الانتخابات برئاسة القاضي نديم عبد الملك الذي سلّمه التقرير النهائي الذي اعدّه حول الانتخابات على ان مكافحة الفساد تتطلب وجود رجال قضاء يواجهون الضغط السياسي الذي يتعرضون له، لافتا الى انه سعى، من جهته، الى توفير الحصانة الفولاذية للقضاة لابعادهم عن هذه الضغوط، اما الممارسة فيتحمل مسؤوليتها القضاة انفسهم. (راجع ص 2)

*****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحكومة هذا الأسبوع وإلا..

مع انطلاق أسبوع «حسم» الوضع الحكومي، بدأ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري فور عودته من باريس «الجولة الأخيرة» من مشاورات التأليف والتي في ضوئها ستكشف الأيام القليلة المقبلة عن مصير الحكومة المُرتقب تأليفها هذا الأسبوع، وإلا فـ«الاحتمالات مفتوحة»، حسبما أكدت أوساط الرئيس المكلّف لـ«المستقبل» من دون أن تكشف عن طبيعة هذه الاحتمالات، مشدّدةً على أنها «ملك الرئيس الحريري وحده ولا أحد سواه».

 

وإذ نقلت عنه إصراره على «وضع حدّ لتمديد الأزمة» الحكومية، أوضحت الأوساط أنّ الحريري يعتبر أنّ «التحديات الاقتصادية والمالية لا تعطي أي طرف فرصةً لمزيد من هدر الوقت وللترف السياسي»، مشيرةً في ما يتعلق بجولة مشاوراته الراهنة إلى أنّ «جزءاً منها يتم بشكل غير مُعلن وبعضها بصورة مُعلنة»، كاشفةً أنّ اتصالاً جرى أمس بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري تداولا خلاله بموضوع عمل مكتب المجلس واللجان النيابية. ولفتت إلى أنه خلال الأسبوع الجاري من المُقرر أن يلتقي الرئيس المكلّف قيادات سبق أن التقاها من ضمن جملة مشاورات نهائية يعتزم إجراؤها مع كافة القوى المعنيّة بصيغة الائتلاف الحكومي المُزمع التوافق عليها.

 

ورداً على سؤال، آثرت أوساط الحريري عدم إبدائها لا تفاؤلاً ولا تشاؤماً في استباق الأحداث، مفضلةً التعامل بواقعية مع تطوارت الملف الحكومي، واكتفت بالمراهنة على وعي القوى المعنية وأنها «سوف تتحمل مسؤولية الخروج من نفق تأخير ولادة الحكومة» للمضي قدماً في مواجهة كرة التحديات المُتدحرجة على الساحة الوطنية.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

التهويل» الفرنسي «حرب نفسية» لـ «تطويق» مفاعيل «معادلات» نصرالله؟

باريس «تنصح» الحريري بعدم «التهور» والرياض لا تعلم بقرب «اعتذاره»

باسيل يواصل «ابتزاز» الرئيس المكلف ويطالب «باثمان» لتسهيل «الولادة»

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

على وقع «التهويل» الفرنسي «المشبوه» باعتداء اسرائيلي مرتقب على لبنان، لا يعرف الرئيس المكلف سعد الحريري طبيعة الخطوة غير التقليدية التي وعد باتخاذها نهاية الاسبوع الحالي على أبعد تقدير، اذا لم «تبصر» الحكومة

 

«النور»، فوعده «بقلب الطاولة» على الجميع عبر اتخاذ قرار بالاعتذار، لا يبدو امرا «هينا» بالنسبة الى الرجل الذي تلقى «نصائح» اقليمية ودولية بعدم «اطلاق النار» على رجليه «والاستسلام» لخيارات الفريق الاخر، خصوصا ان التطورات ما بعد الاقدام على خطوة مماثلة غير مضمون لجهة اعادة تكليفه او تكليف غيره، وفي كلا الخيارين لا أمل في «ولادة» قريبة لاي حكومة طالما انه لا يزال غير قادر على تغيير «قواعد» عملية التاأليف مع اصرار الاطراف الاخرى على عدم الذهاب الى تشكيل حكومة اكثرية نيابية والاستمرار بالتمسك بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا يعني العودة مجددا الى «المربع الاول» من المراوحة مع فارق وحيد هو «تصفير» الارقام والبدء بالعد من «اول وجديد»، فاين المصلحة في ذلك؟

 

 الرياض ليست «بأجواء الاعتذار»

 

ووفقا لأوساط معنية بالتأليف، فان الرياض ليست حتى الان في اجواء تفيد بان الرئيس الحريري سيتخذ قرارا «بالاعتذار»، ولو كان في نيته ذلك لكان على الاقل «تشاور معنا»، بحسب السفير السعودي الوليد البخاري، الذي نقل عنه زواره بالامس، كلاما لا يوحي بوجود تطور دراماتيكي على هذا النحو، اقله هذا الاسبوع…فيما سمع الرئيس المكلف من الفرنسيين نصائح بعدم الاقدام على خطوة «انتحارية» اذا ما كانت الخطوات التالية غير مدروسة وغير واضحة المعالم، لان «القفز» في «المجهول» سيدخل لبنان في «نفق» لا يعرف احد كيفية الخروج منه، وستضيع معه على نحو جدي فرص الاستفادة من نتائج مؤتمر «سيدر»، وهذا يعني ان «الصدمة» المأمولة من خطوة مماثلة لن تكون مجدية وستعطي نتائج «عكسية»، وتم طرح خيارات أخرى تخضع راهنا للنقاش، ولان «حكومة الامر الواقع» لن تمر، تبقى في مقدمة المخارج، اعادة «احياء» حكومة تصريف الاعمال، وهو خيار يعتقد المحيطون بالرئيس المكلف انه يعفيه من «الضغوط» التي تمارس عليه الان، وتنتفي عنه «تهمة التمييع» «والتعطيل»، فهو سيباشر عمله في السراي الكبير، لانقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وعلى الاخرين ايجاد المخارج المناسبة «لمشاكلهم» بعد ان قدم كل ما هو مطلوب منه من «تنازلات»، وهذا «المخرج» كان محور بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في باريس، وقد شجعه «الحكيم» بحسب مصادر تكتل «الجمهورية القوية» على السير بهذا الحل تجنبا لخيارات اخرى «غير مضمونة» ستضيع معها الفرص الكبيرة لاستفادة لبنان من سيدر وروما وبروكسيل، كما سيؤدي «الفراغ» «والاهتزاز» السياسي الى وضع لبنان في «مهب»التطورات الاقليمية.

 

 الحريري «يهز العصا»..

 

ووفقا لاوساط وزارية مطلعة، لم يطرح الحريري جديا فكرة «الاعتذار»، فهو اراد فقط «هز العصا» في وجه المعرقلين، «ملوّحاً» بالاعتذار دون ان يقارب في محادثاته الباريسية هذا الاحتمال، سلبا او ايجابا، تاركا الامور تتفاعل عبر تسريبات اعلامية وسياسية، لكنه للمرة الاولى ابلغ وزير الخارجية جبران باسيل انه ليس في وارد القبول بمنحه «الثلث المعطل» في الحكومة، لانه «ما بيقدر» يحملها في ظل «الضغوط» التي تمارس عليه من اكثر من جهة داخلية واقليمية تطالبه بعدم التفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، فكان رد باسيل «سلبيا» لجهة المطالبة بتعويض جدي بالحقائب ثمنا لهذا التراجع، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة غير متاح في ظل تمسك الاطراف الاخرى بحقائبها، ما اضطر باسيل للعودة الى «المربع الاول» بسحب عرض رئيس الجمهورية بتبادل وزير مسيحي مقابل آخر سني مع الحريري، مذكرا اياه بأن المشكلة «سنية- سنية» وهو «تبرع» لحل الازمة، واذا كان ثمة من يريده ان يدفع الثمن من «كيسه»، فهذا امر غير متاح، وساعتها «كل واحد يقلع شوكه بيديه»…

 

 باسيل «يبتز» الحريري»..؟

 

ووصفت تلك الاوساط ما يقوم به باسيل بعملية «ابتزاز» واضحة لرئيس الحكومة، خصوصا انه ابلغ من التقاهم في بيروت بعد عودته من باريس ان كل ما قيل عن تخليه عن حصة «الـ11» وزيرا ليس دقيقا، وهو يرفض صيغة الثلاث «عشرات»، مشيرا الى ان «الكرة» الان في «ملعب» الرئيس الحريري الذي يعرف ما يجب عليه القيام به، خصوصا ان «العرض» المقدم من قبله بات واضحا ويحتاج الى جهد من الرئيس الملكف «لتدوير» «الزوايا»، وعليه القيام بما هو مطلوب منه، واذا نجح فيعني ذلك ان الحكومة ستولد مع نهاية هذا الاسبوع..

 

 بعبدا لا تشجع «تعويم الحكومة»..

 

ووفقا للمعلومات، فان اجواء قصر بعبدا «وميرنا الشالوحي» غير مشجعة لجهة اعادة «احياء» الحكومة الحالية، والاحتمال الوحيد هو القبول بجلسة يتيمة من اجل الموازنة، اما غير ذلك فهو غير وارد..اما بالنسبة لتمثيل «اللقاء التشاوري» فبرزت ليونة مقرونة بما سيحصل عليه «التيار» من حقائب وازنة في الحكومة، وثمة «لعب على الكلام» سيمثل مخرجا في هذا الاطار، من خلال التأكيد على ان الوزير سيكون ممثلا لهذا «اللقاء» حصرا، ولا يحضر ان اجتماعات لتكتل «لبنان القوي» مع التأكيد ان سياسته لا تتعارض مع رئاسة الجمهورية التي اعطت من حصتها..! في المقابل، قالت مصادر «اللقاء التشاوري» ان ايا من الاطراف لم يتحدث معها في الموضوع الحكومي ولا وطالما لم يتحّدث احد معنا فالحكومة ليست قريبة…

 

 «ترقب» في «بيت الوسط»..

 

من جهتها، اشارت مصادر «بيت الوسط» الى ان الرئيس الحريري في حال ترقب وينتظر اجوبة الفرقاء الآخرين على ما بحث من خيارات في العاصمة الفرنسية، وجددت القول انه «قام بما عليه من تنازلات»، لافتة الى ان الامور في ربع الساعة الأخير في الملف الحكومي وإذا لم تُشكّل الحكومة فنحن نتحدث عن مشهد آخر». واكدت المصادر ان «هذا الاسبوع سيكون حاسما في ما خص التأليف وجولة اخيرة من المشاورات تحصل»، مضيفة ان «الحريري يأمل أن يكون الحسم «إيجابيا»، أما الخيارات البديلة عن التشكيل، فمفتوحة، ولا يملكها أحد سواه، وكل ما يقال حول اعتذار او فضح للمعرقلين هي فقط في إطار التحليل الصحافي»… واذ اشارت الى ان اجتماعات باريس لم تحمل الكثير من الجديد، قالت ان «زيارة الحريري الى الرئيس عون في بعبدا تنتظر الجديد في مسار المشاورات، وان اجتماعات باريس، لو كانت ايجابية وحاسمة وتوصلت الى حلول، لما كان بدأ الحريري جولة مشاورات جديدة».

 

 بري «يضغط» برلمانيا..؟

 

وفي خطوة توحي بأن الحسم الحكومي ليس قريب، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع في الثانية عشرة والربع من ظهر غد الاربعاء. وأفيد ان الاجتماع سيمهّد لجلسة تشريعية وشيكة لمجلس النواب، وفيما نقل عن بري قوله انه لن يبقى «متفرجا» ازاء التخبط الحاصل، رأت مصادر «عين التينة» عدم وجود ربط بين دعوة هيئة مكتب المجلس الى الانعقاد وبين المعلومات التي تحدثت عن اجتماعات باريس التي عقدها الرئيس المكلف سعد الحريري مع كل من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع…ولفتت الى ان بري يعتبر ان هناك بعض مشاريع واقتراحات القوانين ذات الطابع المالي من الافضل المصدقة عليها وتشريعها قبيل تشكيل الحكومة الجديدة التي يتطلب امساكها لهذه الملفات اشهراً بدءاً من صدور المراسيم وصولاً الى اعداد البيان الوزاري ومثولها امام المجلس لنيل الثقة هذا بالطبع عدا عن وجوب المباشرة في درس الموازنة العامة للعام الجاري 2019 الذي يحض الرئيس بري على ضرورة ارسالها الى المجلس النيابي للمباشرة في درسها ومناقشتها، وعن تشكيل الحكومة، تلفت المصادر الى ان ما رشح من معلومات عن اجتماعات باريس لا يؤشر الى إيجابيات وان عين التينة تنتظر جلاء الأمور على هذا الصعيد، داعية الجميع الى التنازل من اجل اخراج البلاد من المأزق الراهن…

 

 «التهويل الفرنسي»..؟ ..

 

في غضون ذلك،وصفت مصادر مقربة من حزب الله «التهويل» الفرنسي بضربة عسكرية قريبة الى لبنان، بالتسريبات «المضخمة» وغير الواقعية، وهي تأتي في سياق «حرب نفسية» تشن على محور المقاومة في المنطقة، في ظل «توتر» مضطرد في العلاقة الايرانية- الفرنسية، مع ازدياد الضغوط على ايران في سوريا على وقع الانسحاب الاميركي المفترض.. كما كان لافتا ان هذه التحذيرات جاءت عبر «تسريبات» اسرائيلية بعد ساعات على «المعادلات» الردعية التي «رسمها» الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله..

 

ووفقا لتلك الاوساط، لم يتبلغ لبنان الرسمي او غير الرسمي اي معلومات فرنسية في هذا الصدد، ولم تتجاوز التحذيرات الفرنسية حدود «التنبيه»، وهي نصحت المسؤولين اللبنانيين بوضع حد لسياسة «الدلع» وتشكيل الحكومة سريعا لتحصين البلاد في مواجهة ما قد يستجد، لان مقاربة المرحلة المضطربة في المنطقة بحكومة تصريف اعمال وخلافات داخلية سيقودها حكما الى الانهيار الشامل.

 

 «تأجيل» زيارة ماكرون..

 

وحتى مسألة تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي الى بيروت لا ترتبط بالوضع الامني، وانما بالملف الحكومي، فباريس سبق وابلغت المراجع اللبنانية المعنية بان الرئيس الفرنسي لن يقوم بهذه الزيارة الا بوجود حكومة «كاملة الاوصاف» لانه سيكون هنا على رأس وفد رسمي لتوقيع اتفاقيات ثنائية، وهذا الامر لن يتم بوجود حكومة تصريف الاعمال، فالرئيس لا يأتي الى لبنان «كسائح» بل هي زيارة دولة يجب ان تكون ظروف نجاحها مهيئة.

 

 «حرب نفسية»

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان تأخر الخارجية الفرنسية في اصداراي بيان ينفي او يؤكد صحة ما ادلى به وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الى صحيفة معاريف الاسرائيلية، بان الفرنسيين طالبوا الرئيس الاسرائيلي بعدم قيام إسرائيل بأي عمل عسكري ضد لبنان قبل تشكيل الحكومة، بانه جزء من «التواطؤ» الفرنسي مع الاسرائيليين لفرض «قواعد لعبة» جديدة في لبنان والمنطقة في ضوء الشعور بالتخلي الاميركي عن الجميع، ولذلك «تشارك» باريس في «الحرب النفسية» التي بلغت ذروتها قبل ساعات مع اطلالة السيد نصرالله.. وما يحصل الان جزء من عملية «مفضوحة» لحصر تداعيات تصريحاته على الداخل الاسرائيلي.. وفي هذا السياق، تقصدت اسرائيل تعميم اجواء عن وجود قناعة فرنسية من وجود عمل عسكري «جدي» تعد له اسرائيل لضرب لبنان»، لاعطاء انطباع بزن اسرائيل غير معنية بأي معادلات جديدة…

 

 «العقلنة».. ومصير «اليونيفيل»

 

وفي هذا الاطار، لفتت تلك الاوساط، الى ان فرنسا لا تستطيع الذهاب بعيدا في ممارسة «لعبة» «حافة الهاوية» مع محور المقاومة عموما وحزب الله على نحو خاص، وهي تدرك ان مصير بقائها في قوات «اليونيفيل» يتوقف على «حيادها» تجاه المواجهة المفتوحة في المنطقة، وهي حتى الان ابدت حرصا شديدا على عدم تغيير «قواعد الاشتباك» فيما يتعلق بالقوات الدولية، لكن ثمة مؤشرات فرنسية مقلقة، بدأت «تطل برأسها» لبنانيا وفي المنطقة خصوصا مع مواكبة الفرنسيين للعقوبات الاميركية على ايران، حيث أعرب وزير الخارجية الفرنسي قبل بضعة ايام عن استعداد باريس لفرض عقوبات صارمة على إيران، بسبب برنامجها الصاروخي الباليستي، وربطه الامر «بتسليح» حزب الله، وهذا تطور خطير يحتاج الى متابعة لانه سيترك تداعيات غير محسوبة، اذا لم تعود باريس الى انتهاج سياسة «عقلانية»..

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون تسلم تقرير “هيئة الانتخابات”: “النسبية” مع معالجة الثغرات

 

تسلم رئيس الجمهورية العماد ميشا عون التقرير النهائي الذي اعدته هيئة الاشراف على الانتخابات، وذلك خلال استقباله في قصر بعبدا وفد الهيئة برئاسة القاضي نديم عبد الملك، الذي اشار الى ان «التقرير يعرض للوقائع التي توافرت للهيئة في مجالات الاعلان والاعلام والانفاق والتمويل الانتخابي، اضافة الى توصيات ومقترحات لتحسين العملية الانتخابية وتفادي الثغرات التي برزت في قانون الانتخاب او في عمل الهيئة وعلاقتها بالمؤسسات المعنية بالانتخابات.

 

ورد الرئيس عون مرحبا برئيس الهيئة واعضائها، مثنيا على «الجهود التي بذلوها في سبيل انجاز تقرير الانتخابات»، لافتا الى ادراكه «اهمية وصعوبة العمل التي قامت به الهيئة في ظل عدم توفر كل وسائل المراقبة، وما اعترى ولا يزال بعض القوانين من فجوات، لا سيما على الصعيد المالي، الامر الذي يتطلب المزيد من الاجراءات القانونية والرقابة الصارمة».

 

وردا على سؤال، اكد الرئيس عون انه «يمكن البحث في بعض الثغرات التي اعترت قانون الانتخابات»، مشددا في المقابل على «ضرورة الابقاء على النسبية لما وفرته من نجاح لمن هم اكثر شعبية بين المرشحين». وقال: «في نهاية الشهر المقبل سيتم تنظيم مؤتمر حول القضاء يشارك فيه القضاة والمحامون والمتلقون، وان شاء الله ينتج عنه تعديلات قانونية وعدد من التوصيات، بهدف تحديث بعض التطبيقات والقوانين، لاسيما في مجال الدفوع الشكلية».

 

وعن محاربة الفساد، رأى الرئيس عون ان «هذا الامر لا يتم بالشكوى من الفساد فحسب، بل بتوثيقه والابلاغ عنه»، لافتا الى «سهولة ضبطه في المؤسسات اكثر منه بين الافراد»، مشددا على ان «مكافحة الفساد تتطلب وجود رجال قضاء يواجهون الضغط السياسي الذي يتعرضون له»، ولافتا الى انه سعى من جهته «الى توفير الحصانة الفولاذية للقضاة لابعادهم عن هذه الضغوط، اما الممارسة فيتحمل مسؤوليتها القضاة انفسهم».

وعرض الرئيس عون الاوضاع الاقتصادية في البلاد مع وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري في حضور مستشار الرئيس لشؤون الخليج فادي عسلي.

 

وخلال اللقاء، عرض الوزير خوري للرئيس عون «المراحل التي قطعتها الحملة التي تقوم بها الوزارة لتركيب عدادات للمولدات الكهربائية الخاصة، والتقدم الذي تحقق حتى الان في اطار تنظيم هذا المرفق وضبط الفلتان القائم فيه، والذي يؤثر سلبا على مصلحة المواطنين».

 

واكد الوزير خوري لرئيس الجمهورية ان «عمل وزارة الاقتصاد مستمر بالتنسيق مع وزارات الداخلية والطاقة والمياه والعدل والمديرية العامة لامن الدولة، لتعميم العدادات على المولدات الخاصة في كل لبنان، وان لا تراجع في هذا العمل، لاسيما وان التحقيقات تكشف يوما بعد يوم عن وجود تجاوزات وارتكابات وفساد تعاقب عليها القوانين والانظمة المرعية الاجراء».

 

واستقبل الرئيس عون، راعي ابرشية صيدا للموارنة المطران مارون العمار ونائب رئيس المؤسسة المارونية للانتشار فادي رومانوس، واطلع منهما على الاوضاع في منطقتي صيدا وجزين والمخالفات التي ترتكب بحق البيئة والطبيعة».

 

كذلك استقبل رئيس الجمهورية، عضو تكتل «لبنان القوي» النائب زياد اسود وسمير عون وماهر باسيلا وعرض معهم شؤونا انمائية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل