مناطق بلا كحول… “بعد ما قسّمنا لبنان”

تربينا وترعرعنا على عبارة “لبنان بلد الحريات والعيش المشترك”. وهذا القول يزيدنا عزّة وكرامة كونه غنى نتميّز به عن معظم الدول العربية.

أما اليوم، لبنان على طريق التقوقع معيشياً، واقتصادياً، وسياسيا، وعلمياً، والأهم ثقافياً. لبنان الآن ليس كما كان في الماضي الذي نشتاقه.

وفي عودة سريعة إلى العام 2011، “أُخليت” مدينة النبطية من الكحول، ما اضطر أصحاب متاجر بيع الكحول في النبطية إلى إقفال متاجرهم بعد تعرضهم لضغوط. القضية تفاعلت بعد إصدار هذا القرار بين مؤيد ورافض ومتخوف. فالحادثة بحد ذاتها، تتخطى حدود شرب الكحول أو عدمه، بل هي مسألة حرية.

“وصل الدور” إلى بلدة كفررمان الجنوبية، في العام ذاته، إذ شُنّت حرب ضروس على أصحاب محلات بيع الكحول لإقفال باب رزقهم، من خلال عريضة موقعة من قبل 2500 شخص من ابناء البلدة، تم التقدم بها الى محافظ النبطية مطالبة اياه بالتحرك لإغلاقها.

منذ أقل من أسبوع، استفاق أهالي بلدة فنيدق الشمالية على قرار أصدره رئيس البلدية منع فيه كل المقاهي في القموعة من بيع المشروبات الروحية ومنع أي زائر من الشرب في الاماكن العامة، وكُلّفت شرطة البلدية بتنفيذ هذا القرار.

بعد مرور أسبوع على هذا القرار، تابع موقع “القوات” القضية للوقوف على نتائج هذا القرار وتداعياته وشرعيته، إذ في حين رفضت المناطق المجاورة القرار، اعتبر أهل البلدة أنها حرية معتقد. وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل يؤكد أن هذا القرار غير قانوني، ولا يحق لرئيس البلدية إصدار قرار لأن القانون اللبناني يسمح ببيع الكحول ولا يحدد المكان المسموح والممنوع.

ويشير في حديث لموقع “القوات” إلى أنه مسموح في لبنان بيع الكحول والتبغ والدخان، ويقول: “أنا برأيي أن التبغ والدخان أخطر على صحة الإنسان”.

“كان على وزارة الداخلية والبلديات التدخل لحل هذا الموضوع، أو حتى محافظ المنطقة لإبطال هذا القرار”، بحسب شربل.

ويتساءل، “أين السلطة الإدارية؟ رئيس البلدية أصدر قراراً خلافاً للقانون، والأخير يسمح بالكحول ولا يحق لرئيس البلدية القيام بهذا التصرف”. ويؤكد أن القوانين تطبّق على جميع الأراضي اللبنانية من دون استثناء، ويضيف: “بعد ما قسّمنا المناطق”.

ويتمنى شربل على رئيس بلدية فنيدق منع قطع الأشجار النادرة والجميلة جداً، وتشجيع السياحة في المنطقة بدلاً من التطرق إلى مواضيع حساسة ومخالفة للقانون. ويتابع: “أعتقد أن القرار أُصدر تحت الضغط على رئيس البلدية كون أهالي المنطقة ينتمون للطائفة الإسلامية”.

ويشدد على أنه على السلطة الإدارية التدخل باستدعاء رئيس البلدية أو حتى تحويل هذا القرار إلى المراجع القضائية، ويقول: “مش كل واحد متل ما بدّو”.

من جهة أخرى، تغوص عالمة المجتمع والنفس ريما بجاني بالتفاصيل أكثر لتبحث عن النقطة الأساسية في هذا الموضوع. وتعتبر بجاني أنه بعيداً عن السياسة، الموضوع له بُعد ديني إلى حدّ ما.

وفي ظل التنوع الطائفي الذي يتمتع به لبنان، يشكل هذا الموضوع خطورة عند أصحاب الرأي المعارض، بحسب بجاني.

وتقول لموقع “القوات” إن الحريات لا تخضع للقيود، وهذا القمع يشكّل حالة من الغضب والاستفزاز لأصحاب الرأي المعارض. وتشير إلى أن القمع يؤدي إلى نهاية عدائية بين أهل القرية الواحدة.

بين الممنوع والمسموح، بين القانون والقرارات العشوائية، يبقى اللبنانيون المتضرر الأكبر من كل هذا التقوقع الذي يشهده عصرنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل