
افتتاحية صحيفة النهار
بين اليوم والسبت… تحت رحمة “التشاوري”!
مع ان معظم القوى السياسية بدت كأنها تستعد لاعلان الولادة الحكومية غداً أو السبت على أبعد تقدير بما يستبعد معه التخوف من تعقيدات خفية في اللحظة الاخيرة تستعاد معها مجدداً تجربة كبح الاندفاع نحو انجاز تأليف الحكومة، ظل هامش الحذر قائماً بقوة في ظل الاتصالات والمشاورات الجارية منذ ليل الثلثاء الماضي حول ما يمكن وصفه بـ”آخر مطبات” هذه العملية الماراتونية التي بدأت في 25 أيار من العام الماضي. حتى ان الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري حافظ على نسبة عالية من حذره ولو انصرف أمس الى اجتماعات واستقبالات تتصل بملفات حيوية الأمر الذي يمكن تفسيره بان الحريري رمى كرة الانتظار في اللحظة الاخيرة في مرمى الذين يفترض فيهم حسم مواقفهم النهائية من التشكيلة الحكومية الجاهزة، وإذا طرأت أي مفاجأة سلبية من شأنها احباط المسعى الناشط لإصدار مراسيم تأليف الحكومة في الساعات الثماني والاربعين المقبلة، قد يكون عندذاك للرئيس الحريري قراره الحاسم حيال الخيار الذي سيتخذه.
وافادت مصادر مطلعة على مسار الاتصالات الجارية لتذليل آخر عقبات التأليف ان الجو إيجابي وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يتابع الاتصالات هو من سيختار اسم ممثل “اللقاء التشاوري”، وقد حسمت حقيبة البيئة لـ”التيار الوطني الحر” والبحث جارٍ عن بديل لحصة رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وأفادت مصادر عين التينة ان برّي أبلغ الحريري أنه لن يقبل بحقيبة الإعلام وترك الخيار للرئيس المكلف في اختيار حقيبة أخرى وأكّد أن هذا الأمر لن يكون عقبة أمام تشكيل الحكومة.
ومساء، بثت قناة “المستقبل” ان أمتاراً قليلة تفصلُ اللبنانيين عن حكومةٍ جديدة، واستناداً إلى معطياتها فإنّ التشكيلَ بات في ربع الساعة الأخير، وكلّ المؤشرات تدلّ على أنّ لبنان دخلَ فعلاً أسبوعَ الحسم الحكومي، الذي حدّده الحريري. ونقلت عن مصادر مواكبة لعملية التأليف أنّ حلّ إشكاليةَ حقيبةِ البيئة بات جاهزاً، وأن الساعاتُ الـ 24 المقبلة ستكون حاسمةً في تظهير المشهد الحكومي الأخير. وقالت المصادر المواكبة لعملية التأليف إنّ الرئيس المكلف أنجزَ اتصالاته ومشاوراته بنسبةٍ كبيرة، وينتظرُ تتويجها بزيارةٍ سيقومُ بها للقصر الجمهوري، خلال الساعات المقبلة.
تمثيل “التشاوري”
في أي حال، كانت مفاوضات الساعات الاخيرة تجري بعيداً من الأضواء طوال يوم أمس وامتداداً حتى ساعات الليل. وعلم من مصادر رفيعة المستوى ان آخر اللمسات على التشكيلة الحكومية هي في اتجاه الحل وان الحكومة ستبصر النور خلال اليومين المقبلين، فإذا لم يتم الامر اليوم الخميس فغداً الجمعة أو السبت على أبعد تقدير. وتخضع التشكيلة للمسات أخيرة بالأسماء والتفاصيل مؤكدة ان اسم الوزير الذي سيمثل “اللقاء التشاوري” لن يعرف الا عند صدور المرسوم.
وكشفت المصادر أن “حزب الله” ابلغ الوزير جبران باسيل انه لا يريد ان يعرف الاسم الذي سيختاره رئيس الجمهورية من الأسماء الثلاثة التي رفعها “اللقاء التشاوري “الا عند صدور المرسوم. وقالت إن ما يشاع في الاعلام عن حسم أسماء غير صحيح وليس سراً ان الخيار محصور بين الثلاثة. وعن تبديل الحقائب أشارت المصادر الى انه أصبح قيد الانتهاء، مع تكتم على التفاصيل.
وفِي معلومات أخرى، ان الأفضلية في اختيار وزير يمثل “اللقاء التشاوري” ظلت راجحة لعثمان مجذوب انطلاقاً من تقاطعات معينة أبرزها ان الرئيس الحريري يفضّله على حسن مراد من جهة، ويريد ان يسمي من حصته وزيراً من البقاع الغربي.
كما ان تسمية عثمان مجذوب تمنع حصول باسيل على “ثلث معطل” وبذلك تبقى الحكومة ثلاث عشرات.
وقالت مصادر “اللقاء الديموقراطي” إن مشاركته في الحكومة مرتبطة بحصوله على حقيبتي التربية والصناعة ولا تحل الا بذلك.
ووفق معطيات من الاطراف كافة ان الجميع باتوا يسلٌمون بضرورة تشكيل الحكومة الآن وقبل فوات الأوان اقتصادياً ومالياً، وان كانت التجارب السابقة تبقي الحذر واجباً من قطبة مخفية يمكن أن تطيح سيناريو الحل الاخير.
في هذا الوقت، استمرت الأجواء في “بيت الوسط” تفاؤلية، فيما يتابع الرئيس المكلف اتصالاته المكثفة بتكتم. وكررت مصادره انه سيحسم هذا الاسبوع: يحمل الى قصر بعبدا تشكيلة، أو يعتذر، أو يقول بتفعيل حكومة تصريف الاعمال. وقد يعقد مؤتمراً صحافياً لكشف المعطلين ومن لا يريد قيام حكومة في لبنان.
وأكدت مصادر مطلعة ان العقدة ما زالت قائمة حول هوية ممثل “اللقاء التشاوري”ومكان تموضعه في الحكومة. والاجتماع المطوٌل الذي عقده أعضاء “اللقاء” مع معاون الأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل الثلثاء لم ينته الى اتفاقهم على من يمثل اللقاء في الحكومة، بحيث اعتبر فريق ان حسن مراد هو أحد المرشحين وهو ممثل “للقاء التشاوري” حتى وان التقى مع “تكتل لبنان القوي”، وطالب فريق بعثمان مجذوب، ليكون ممثلاً حصرياً “للقاء التشاوري” وفِي كتلة رئيس الجمهورية وليس في “تكتل لبنان القوي”.ونقل عنهم أيضاً أنهم خاضوا معركة طويلة ليس ليكون لهم “نصف وزير أو ربع وزير”. لذلك ابقوا اجتماعاتهم مفتوحة بانتظار التوصل الى اتفاق.
السلفات والتلزيمات
في غضون ذلك، رأس الرئيس بري أمس اجتماع هيئة مكتب المجلس للبحث في عقد جلسة عامة للمجلس والمواضيع التي ستدرج على جدول الأعمال، من المشاريع والاقتراحات المحالة على الهيئة العامة وعددها 21 بالاضافة إلى 13 اقتراح قانون معجلاً. وبعد الاجتماع، صرح نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي بأنه “تمت مناقشة جدول أعمال جلسة نيابية محتملة، وتم خلق شبكة أمان كبدائل في حال لم تتشكل الحكومة”. وأضاف: “تهيأ المكتب لاتخاذ كل القرارات اللازمة في حال تشكلت الحكومة أو لا”. ولم يمر الاجتماع مروراً هادئاً اذ اعترض الوزير مروان حمادة بحدة على بند السلفات لمؤسسة كهرباء لبنان البالغة 2734 مليار ليرة محذراً من عدم ربط هذه السلفات المدرجة تحت صفة طويلة الآجال لا بالقوانين ولا بالهيئة الناظمة.
ويشار في هذا السياق، الى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بادر أمس الى فتح ملف التلزيمات في النفط والكهرباء، فغرد على صفحته الآتي: “في أوج الازمة الحكومية جرى تلزيم بشبه التراضي لمرفقين أساسيين من الملك العام. خزانات مصفاة طرابلس والمحطة الكهربائية لدير عمار. باعوا عبر سماسرة الدول وحداثة النعمة الثروة الوطنية. وبالمناسبة صدر تقرير البنك الدولي وMacKenzie اللذين يحذران من رفع سعر الكهرباء قبل وقف الهدر”. تم اتبع تغريدته الأولى بأخرى جاء فيها: “سيطعن الحزب الاشتراكي في هذه التلزيمات بالتراضي التي جرت في ما يتعلق بالمصفاة وبدير عمار. وكفى استهزاء بعقول الناس حيث أصبحت البلاد وثرواتها بيد الخواجات الجدد وشركائهم من رحم الجيش الاميركي أو فضلاته. وحذار من تسويق سلفة جديدة للكهرباء والمصلحة تتغاضى عن ٤٠ في المئة من الهدر”.
مكافحة الارهاب
على صعيد آخر، بدأ مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي زيارة رسمية للبنان تتصل بالبحث في تنسيق الجهود الاميركية – اللبنانية لمكافحة تبييض الأموال والارهاب. وأكد رئيس الجمهورية خلال لقائه المسؤول الاميركي ان “لبنان يشارك بفاعلية في الجهود الدولية لمكافحة تمويل الارهاب وغسيل الأموال، وان القوانين اللبنانية تعاقب مرتكبي أي نشاطات مماثلة جزائياً ومالياً، ويتم تطبيق هذه القوانين بحزم ودقة وذلك بشهادة المؤسسات المالية الدولية”. وأعرب المسؤول الاميركي عن “حرص الولايات المتحدة على التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية للدولة اللبنانية والمصارف، لمكافحة تمويل الارهاب وتبييض الأموال”، متمنياً ان “تتمكن الحكومة اللبنانية بعد تشكيلها من مواجهة التحديات المالية والاقتصادية الراهنة في لبنان”. والتقى المسؤول الاميركي الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل وجمعية المصارف.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: التأليف على نار الحقائب.. “القوات” و”التقدمــي”: لا تنازل.. و”التشاوري”: إتفاق مكتوب
دخان التأليف يميل الى البياض، والطبّاخون على كل مستوياتهم عكفوا في الساعات الاربع والعشرين الماضية على إشاعة مناخات إيجابية توحي بأنّ الحكومة صارت شبه مكتملة، ولم يبق سوى «خطوات شكلية قليلة جداً»، قبل اعلان ولادتها قبل نهاية الاسبوع الجاري.
قد يكون هذا التفاؤل، الذي يشيعه طبّاخو الحكومة، مرتكزاً على جدية اكثر من ذي قبل، لكن لا شيء يثبت ذلك بالملموس حتى الآن، إذ انّ هذا التفاؤل مع تجربة أشهر التعطيل الـ8، يبقى مشكوكاً فيه الى حين ترجمته بإصدار مراسيم تشكيل الحكومة، خصوصاً انّ هذه الاشهر شهدت العديد من الموجات التفاؤلية المماثلة والمتعددة، التي ضربت الملف الحكومي، وبعضها لامَس باب الولادة، ولكن سرعان ما كانت تنكسر فجأة ومن دون سابق إنذار، لتعود بعدها الامور الى نقطة الصفر.
يعني ذلك انّ الساعات المقبلة ستكون حاسمة على هذا الصعيد، بين ان يكون التفاؤل بقرب ولادة الحكومة جدياً بالفعل، أم انه مجرد شائعة وغيمة شتوية عابرة.
وعنوان الحسم هذا يتأكد فقط عبر الزيارة التي ينتظر ان يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى القصر الجمهوري ويقدّم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلة حكومته بكامل أسمائها، وثمة من يرجّح ان تتم هذه الزيارة اليوم إذا قدّر للرئيس المكلف ان يدوّر زوايا ما وُصفت بـ«الأمورالشكلية البسيطة»، التي يروّج الطبّاخون بأنها محصورة بمحاولة حسم تبادل بعض الحقائب الوزارية، خصوصاً انّ مسألة تمثيل «اللقاء التشاوري» قيل إنها صارت محسومة، لناحية اسم الوزير الذي سيمثّله مع ترجيح اسم حسن مراد، وكذلك لناحية مع من سيكون هذا الوزير وأين سيجلس وكيف سيصوّت؟».
الّا انّ ما لفت الانتباه ليل أمس، ما ذكرته قناة «المنار» بأنّ ما تحقق في مسألة تمثيل اللقاء التشاوري غير كاف لإنجاز التشكيل، وما تبقى هي عناوين وزارية – سياسية تفصيلية، لكنها دقيقة جداً وتحتاج الى توافق حولها. من دون ان تحدد ماهيتها.
بري: إلّا الاعلام
ولقد شهدت وقائع الساعات الاخيرة ضخّاً لكمية كبيرة من التفاؤل في أجواء التأليف، بما أوحى انّ ميزان التأليف يميل الى الاتفاق السريع على توليدة حكومية استعصَت على الولادة لـ8 أشهر.
وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الاخيرة لـ«الجمهورية» انّ الامور اقتربت بشكل كبير من مرحلة الحسم، الذي تدلّ كل المؤشرات على انه أصبح مسألة ساعات قليلة، يفترض خلالها تذليل الارباك الحاصل بشكل واضح على خط تبادل الحقائب.
وبحسب المعلومات، فقد فشلت محاولة إسناد وزارة الاعلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري مقابل تخلّيه عن وزارة البيئة، وهو امر أبلغه رئيس المجلس الى الحريري قائلاً إنه يرفضه بشكل قاطع، مع تأكيده الجديد القديم انه غير متمسّك بالبيئة، ولا يمانع في ان تُسند لغيره مقابل حصوله على حقيبة توازيها، وهو في هذا السياق لا يمانع ايضاً اذا أبقيت البيئة معه، او استُبدلت بواحدة مثل الثقافة او الصناعة. وبالتأكيد انّ كرة التبديل ليست في ملعبه، ولن يدخل في اي مشكل لا مع «القوات» حول حقيبة الثقافة ولا مع وليد جنبلاط حول حقيبة الصناعة.
مبادلات وشائعات
واللافت في الساعات الماضية، توازي الحديث عن مبادلة الحقائب، مع إشاعة أخبار عن موافقة جنبلاط على التخلّي عن الصناعة مقابل ان تُسند اليه وزارة الاعلام، وأخبار مماثلة عن اقتراح متجدّد بالعودة الى انتزاع وزارة الثقافة من «القوات اللبنانية» على ان تُسند لمرشحة «القوات» للوزارة مي شدياق حقيبة ثانية، كالاعلام مثلاً، باعتبارها واحدة من الاعلاميّات ولها خبرة في هذا المجال، إضافة الى اشاعة انّ الرئيس بري وافق على التخلّي عن وزارة البيئة لكي تسند الى تكتل «لبنان القوي» الذي يصرّ على الحصول عليها، مقابل ان تكون وزارة السياحة من حصته.
«الطاشناق»: السياحة
وعلمت «الجمهورية» انّ الامين العام لـ«حزب الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان توجّه، خلال اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي انعقد في عين التينة أمس، بسؤال عما اذا كان وافقَ بالفعل على ان تكون وزارة السياحة من حصته، فأجاب بالنفي، وقال: «ما حَدا فَتح معي هذا الموضوع أبداً».
وقال بقرادونيان لـ«الجمهورية»: لا الرئيس ميشال عون ولا الرئيس سعد الحريري فتح معنا موضوع استبدال حقيبة السياحة، ولا علم لنا ان كانت هناك فكرة تبادل او غير ذلك. لذلك نحن لسنا معنيين بكل ما يقال حول هذا الامر، ولكن اذا كان مصير الحكومة متوقفاً على وزارة السياحة، فهذا امر يبعث على الأسف».
«القوات»: تَنازَلنا
بدورها، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: مسألة مبادلة وزارة الثقافة بأي وزارة أخرى لم تقارَب مع «القوات» لا من قريب ولا من بعيد، لا في بيروت ولا في اجتماعات باريس بين الرئيس المكلف والدكتور جعجع.
وللعلم، اضافت المصادر، فإنّ «القوات» سبق لها ان قدّمت تنازلات بما فيه الكفاية، سواء من الناحية الكمية وكذلك من الناحية النوعية، وبالتالي لن تتنازل أكثر. فما نأمله ونتمناه هو ان ننتهي من هذه القصة، ويتم تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، ذلك انّ وضع البلد لم يعد يحتمل، ولا يجوز ابداً أن تعطى للناس جرعات تفاؤل بأنّ تشكيل الحكومة سيحصل، وفي الوقت ذاته نعود الى المربّع الاول لأسباب غير مفهومة وغير مبررة، وموقف القوات الذي تؤكد عليه هو انّ الخطوة التي يتوجّب الاقدام عليها قبل كل شيء آخر هي الذهاب سريعاً الى تشكيل الحكومة من دون اي إبطاء.
«الاشتراكي»: لا تَنازُل
امّا مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» فقالت لـ«الجمهورية»: انّ ما يحكى عن تنازل «الحزب التقدمي» عن حقيبة الصناعة ليس صحيحاً على الاطلاق، فضلاً عن انّ موافقة الحزب على التخلي عنها غير واردة ابداً، خصوصاً انّ حقيبتي التربية والصناعة، اللتين قَبلَ بهما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، تشكلان الحد النهائي الذي يقبل به. ومن هنا فإننا لن نتنازل اكثر ممّا سبق لنا ان تنازلنا عنه، فالمسألة لنا هي جوهرية. فقد تنازلنا أولاً عن وزير نستحقه، وهذا يكفي، وإذا قبلنا بهذا التنازل فهذا يعني أننا نهين أنفسنا، ثم ماذا سنقول لأهلنا وناسنا؟ في الخلاصة التنازل غير وارد.
«التشاوري»: إتفاق
وعلى خط «اللقاء التشاوري»، أكدت وقائع الساعات الماضية انّ اجواءه مالت بشكل واضح نحو حسم تمثيله، والاجتماع المطوّل الذي عقد بين أعضاء اللقاء بالمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، أمس الاول، رسمَ خيوط الحل الذي تمّ التوافق خلاله، بحيث يكون الوزير الذي سيمثّل اللقاء من حصة رئيس الجمهورية، وهو من بين أحد الأسماء الثلاثة المقدّمة من قبل اللقاء.
واللافت في هذا السياق ما أعلنه عضو اللقاء النائب عبد الرحيم مراد بقوله: «انّ من يختاره رئيس الجمهورية سيُمثّل «اللقاء التشاوري» حصراً ويحضر اجتماعاته، ويصوّت داخل مجلس الوزراء بناءً على ما يقرره اللقاء، لكن في الوقت نفسه يُمكنه أن يُشارك من وقت لآخر في اجتماعات تكتل «لبنان القوي».
وفيما كشفت مصادر مواكبة أنّ «حزب الله» تمنّى على أعضاء «اللقاء» السَّير بالصيغة المطروحة، والقاضية بأن يتولى رئيس الجمهورية تسمية واحد من الأسماء الثلاثة على أن يشارك الممثل في اجتماعات «تكتل لبنان القوي»، فيما يكون اتجاه تصويته في مجلس الوزراء ملكه وحده.
تحدثت بعض المصادر عن وجود انقسام في اللقاء، جرّاء اعتراض بعض اعضائه على مشاركة ممثل «التشاوري» في اجتماعات «تكتل لبنان القوي» حتى ولو كان من حصة رئيس الجمهورية.
الّا انّ مصادر «اللقاء» ابلغت «الجمهورية» قولها: انّ الاجتماع مع خليل انتهى الى اتفاق مكتوب قضى بأن يُختار ممثل اللقاء في الحكومة من أحد الاسماء الثلاثة، (حسن مراد، عثمان مجذوب، وطه ناجي)، فيكون قراره ضمن «التشاوري»، بحيث يحضر جلسات تكتل لبنان القوي، امّا في ما يتعلق باتخاذ المواقف السياسية والقرارات والتصويت في مجلس الوزراء فتكون مرجعيته «اللقاء التشاوري».
إرتياح رئاسي
الى ذلك، عكست مصادر القصر الجمهوري ارتياحاً لدى رئيس الجمهورية لطغيان المنحى الايجابي على أمل ظهور نتائج مريحة قريباً، فيما حرصت مصادر بيت الوسط على تظهير الارتياح نفسه والامل بولادة الحكومة قبل نهاية الاسبوع، خصوصاً انّ الرئيس المكلّف ماض في وضع اللمسات المطلوبة على الحل الذي يؤمل ان يترجم بصيغة متوافق عليها من كل الاطراف.
والامر نفسه في عين التينة، حيث يشوبها ارتياح حذر، علماً أنّ بري أبلغ نواب الاربعاء بدور تسهيلي له قام به في الساعات الماضية على الخط الحكومي. وقبل لقائه النواب، ترأس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي استعرض إمكان عقد جلسة تشريعية قريبة، وحدد جدول اعمالها بـ9 بنود، على ان يحدد موعد انعقادها في وقت لاحق.
«الجمهورية القوية»
على صعيد آخر، يعقد تكتل «الجمهورية القوية» اليوم اجتماعاً في معراب وُصف بالمهم، برئاسة الدكتور جعجع. وقالت مصادر لـ«الجمهورية» انّ التكتل ينتظر نتائج مشاورات ربع الساعة الاخير التي يجريها المعنيون بتأليف الحكومة. فإذا نجحت المفاوضات ودَنت ساعة الولادة الحكومية فذلك امر مريح، اما اذا عادت الى النقطة الصفر فإنّ لهجة «التكتل» سترتفع اليوم.
واشارت المصادر الى انّ جدول أعمال الاجتماع سيتناول التطورات السياسية في البلاد، الشأن الحكومي، الجلسة التشريعية التي يستعد الرئيس بري للدعوة اليها، الى جانب عدد من الملفات الداخلية ومجموعة اقتراحات قوانين سيتقدم بها «االتكتل».
بيلينغسلي
من جهة ثانية، بدأ مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، زيارة رسمية الى لبنان التقى خلالها رئيسي الجمهورية والحكومة، ووزير المالية علي حسن خليل، وجمعية المصارف.
وأبلغ رئيس الجمهورية المسؤول الاميركي انّ «لبنان يشارك بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة تمويل الارهاب وغسيل الاموال، وانّ القوانين اللبنانية تعاقب مُرتكبي اي نشاطات مماثلة جزائياً ومالياً، ويتم تطبيق هذه القوانين بحزم ودقة، وذلك بشهادة المؤسسات المالية الدولية».
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ الموفد الأميركي شدّد امام عون على مجموعة «ثوابت اميركية»، منها:
– التشدد في مراقبة حركة الأموال غير النظيفة ومنع عبورها عبر النظام المصرفي اللبناني، سواء كانت للمجموعات الإرهابية او لتبييضها من قبل اشخاص او مؤسسات غير شرعية.
– لم يأت الموفد الأميركي على ذكر «حزب الله»، لكنه شدد على أهمية محاصرة المجموعات الإرهابية كما تصنّفها واشنطن، والسعي الى تجفيف مصادر تمويلها.
– التشديد على أهمية أن تبقى جمعية مصارف لبنان ووزارة المال على اتصال دائم بالإدارة الأميركية، منوّهاً بأهمية اللقاءات التي عقدها موفدوها في واشنطن لِما عكسته من تعزيز كل أشكال التعاون بين الطرفين وما بينهما ومجموعة المصارف الدولية الوسيطة بين مختلف البلدان.
– الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية لمواجهة الإستحقاقات الإقتصادية التي يواجهها لبنان، ولتمسك بزمام الأمور وتسهيل إجراء الإتصالات الضرورية بالقنوات الرسمية لمواكبة اي جديد على هذا المستوى.
– التأكيد على استمرار الدعم الأميركي للمؤسسات العسكرية، وفي مقدمها الجيش اللبناني، لتعزيز قدراته في مواجهة الإرهاب، سواء جاء من النقاط الحدودية او من الداخل.
اليازجي
الى ذلك، بحث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي مع بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل في موسكو تطورات المنطقة والوضع المسيحي، وناشد اليازجي جميع الدول العمل على إيجاد حلٍّ سلميّ لكل الصراعات الدائرة في المنطقة، وصلّى من أجل لبنان كي ينعم بحكومة تؤمّن العيش الكريم لشعبها، وصلّى من أجل فلسطين والقدس والعراق وسوريا وسائر البلدان العربية.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لازاريني: الحدود بين لبنان وإسرائيل الأكثر استقراراً في المنطقة
المنسق المقيم للأمم المتحدة قال لـ «الشرق الأوسط» إن الظروف الصعبة تشمل النازحين السوريين
بيروت: نذير رضا
أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية لدى لبنان فيليب لازاريني أن الحدود اللبنانية مع إسرائيل هي من أكثر المواقع استقراراً في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، آملاً أن يستمر هذا الاستقرار في المستقبل، مشدداً على أن الطرفين (لبنان وإسرائيل) لا يريدان الحرب.
وتوتر الوضع الأمني على الحدود الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إثر إطلاق إسرائيل معركة «درع الشمال» الهادفة إلى تدمير «أنفاق حزب الله»، ما استدعى استنفاراً عسكرياً على جانبي الحدود، تبعه باستئناف القوات الإسرائيلية بناء جدار إسمنتي في نقاط حدودية متحفّظ عليها، ما زاد التأزم في المنطقة.
وفي معرض تقييمه للوضع الأمني على الحدود الجنوبية بعد أزمة الأنفاق، قال لازاريني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر الجيد في الحدود الجنوبية يتمثل في أن الطرفين لا يريدان الحرب حتى الآن، مضيفاً: «ما دام أنه لا أحد يريد الحرب، فهذا يعني انتفاء حدوثها، وعلينا البناء على ذلك». وقال: «خلال السنوات القليلة الماضية، قدمت الأمم المتحدة تقاريرها لمجلس الأمن بشكل دوري، وقالت إن المخاطر الأساسية تتمثل بخطر سوء التقدير، أي أن تخرج الأمور عن السيطرة فجأة».
لكنه أكد أنه لا مصلحة لأحد في التصعيد و«لهذا السبب أنا أعتقد أن علينا أن نعمل على معالجة الأمور باستمرار، بما يتخطى تركها تتصاعد». وقال: «ملف الأنفاق يقترب من أن يكون سوء تقدير، وهو ما يتطلب انتباهاً جماعياً للتأكد من عدم الاتجاه إلى تلك المنطقة من الخطر». وشدد على أن الحدود الجنوبية هي واحدة من أكثر المناطق استقراراً في الشرق الأوسط منذ أكثر من 12 عاماً، أي منذ إصدار القرار الدولي (1701)، آملاً أن يستمر الوضع كذلك.
وبموازاة احتواء التوتر الذي اتَّسمَت به الجبهة الجنوبية، برز تحدٍّ من نوع آخر في منطقة عرسال حيث ظهرت فجأة تحركات شعبية ضد النازحين السوريين، على خلفية التذمُّر من فقدان فرص العمل بين اللبنانيين، وهو ما دفعهم لمهاجمة ممتلكات النازحين في البلدة الحدودية في شرق لبنان، التي تحتضن عشرات آلاف السوريين.
وقال لازاريني إن هذا الواقع في صفوف اللبنانيين هو السبب الذي يجعل من دعم المجتمعات الأكثر فقراً مثل عرسال، أولوية بالنسبة لنا، ولطالما كانت عرسال تتصدر قائمة أولوياتنا، لأنها واحدة من المواقع التي يفوق فيها عدد اللاجئين، عدد اللبنانيين أنفسهم من سكانها، ولهذا السبب، من المهم أن تكون هناك مقاربات يستفيد منها المجتمع المضيف أيضاً في مناطق مثل عرسال.
وقال لازاريني: «ما دامت الحالة هناك كانت صعبة، بالنظر إلى أنها كانت منطقة عسكرية» قبل عملية فجر الجرود التي نفذها الجيش اللبناني في عام 2017 وأسفرت عن طرد المقاتلين المتطرفين منها. لذلك «كان تدخلنا محدوداً، لكن منذ الصيف الماضي، بات الوصول إليها أفضل، والآن نحاول تطوير مشاريع على المدى الطويل». وأضاف: «هناك مباحثات مع البلديات والسلطات لإيجاد حل لمياه الصرف الصحي التي باتت مصدر التوتر بين اللاجئين وسكان عرسال».
أما الدافع الثاني للتوتر فيتمثل في المنافسة بين اليد العاملة السورية واللبنانية على مهن بسيطة، وهي مشكلة زادت الحاجة للتركيز أكثر على مشروعات عمل، لافتاً إلى أن المشكلة في هذا المناخ الاقتصادي العام، تتمثل في صعوبة جعل مشاريع العمل مستدامة. وأوضح: «إننا نتحدث عن حالة ترتفع فيها معدلات البطالة، وتُفتقد فرص العمل عاماً بعد عام»، مشدداً على الحاجة لخلق فرص عمل.
ولا تقتصر الظروف الصعبة في لبنان على اللبنانيين، بل تنسحب على النازحين السوريين أيضاً، حيث يصف لازاريني حالتهم الإنسانية في لبنان بـ«الصعبة»، مشيراً إلى أن 70 في المائة منهم يقطنون على الخط الحدودي مع سوريا، ما يعني أن ظروف العيش صعبة، حيث جعلت العاصفة، في الأسبوع الماضي، خصوصاً في عرسال، الوضع تعيساً.
كما أشار إلى أن بعض الأطفال لا يرتادون المدارس، بينما هناك مستوى عالٍ من الاعتماد على المساعدات. وقال: «للأسف، ما زالوا يتخوفون من العودة إلى سوريا».
وفتحت الدعوات لإعادة النازحين إلى سوريا سجالاً لبنانياً، تم احتواؤه خلال العام الماضي بالتأكيد على العودة الطوعية والآمنة، وعدم إجبارهم على العودة.
وأشار لازاريني إلى مواقف لبنان الدائمة بأن مستقبل النازحين لن يكون في لبنان، بل في سوريا، لافتاً إلى أن اللبنانيين ما زالوا ملتزمين بالعودة الطوعية والآمنة. وقال: «أعرف أن عبارة (العودة الطوعية) خلقت سجالاً داخلياً أحياناً، لكن اللبنانيين يحترمون مبدأ عدم إجبار النازحين على العودة»، لافتاً إلى أن هناك «قلقاً متزايداً من أنه كلما زاد عدد النازحين زادت الضغوط التي تُمارَس على البلد الهشّ أساساً».
وعن الأسباب التي تمنع عودة اللاجئين الآن، قال إنه لا يزال هناك نزاع بوتيرة منخفضة، كما أن هناك القضايا المتعلقة بحماية الفرد، وثالثاً هناك حجم الدمار والمسائل المتعلقة بالأرض والممتلكات»، معتبراً أن هذه هي الأسباب التي تمنع الناس من الحصول على الثقة اللازمة للعودة.
وقال: «لسنا نحن كمنظمات دولية أو أي شخص آخر مَن يقول إن الظروف تسمح بالعودة. إنه خيار فردي للعودة، لأنه إذا أجبر الشخص على العودة قبل الأوان في ظروف لم تتحقق، ولم يعد ذلك الشخص يشعر بأن الظروف ملائمة للبقاء، وقرر أن يخرج مرة أخرى، فقد أظهرت التجربة أن فرص العودة بعد ذلك للعودة هي أقل بكثير». وقال: «عندما نتحدث عن عودة الأشخاص، من المهم أن يعودوا عندما يشعرون بأنهم يستطيعون ذلك، فتلك الطريقة الأفضل لضمان نجاح العودة».
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري على اندفاعه الحكومي رغم “دويخة” الحقائب ووزير “التشاوري” يسميه بالتفاهم مع عون
أخذت مهلة اليومين لولادة الحكومة اللبنانية الجديدة تضيق، فيما تهيأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري للدعوة إلى جلسة تشريعية عبر أخذ قرار في هذا الشأن في هيئة مكتب البرلمان، وتُرك له تحديد موعد لها في ضوء نجاح الجهود في تأليف الحكومة أو عدمه.
وغرق الفرقاء اللبنانيون في تفاصيل المخارج الممكنة لحل عقدتي تمثيل “اللقاء التشاوري” للنواب السنة الستة حلفاء “حزب الله”، وإسناد حقيبة البيئة إلى “التيار الوطني الحر” بدلا من أن تكون في عهدة أحد وزراء رئيس البرلمان نبيه بري، واستمرت الاجتماعات والاتصالات الثنائية على قدم وساق بين الفرقاء المعنيين بهما حتى ساعة متأخرة ليل أمس.
وعلى رغم التوقعات بأن الحكومة قد ترى النور غدا الجمعة عند بعض الأوساط، فإن مصدراً وزاريا أبلغ “الحياة” أن شيطان التفاصيل يبقى ماثلا بحيث يجب عدم استبعاد أي احتمال قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء في اللحظة الأخيرة. وقال قطب سياسي معني بالماولات الجارية ل”الحياة” إنه لا يعرف (مساء أمس) إذا كانت الحكومة سترى النور أم لا، في ظل ما يجري من صفقات حول الحقائب. وذكر مصدر مطلع أن بعض العقد أمام التأليف تبدو تافهة إلى درجة تدفع إلى الاعتقاد بأن سبب العرقلة هي أكبر منها.
وقالت مصادر مواكبة لجهود الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري ل”الحياة” إنه ما زال يتابع تحركه تأسيسا على ما قاله الثلثاء عن وجود إيجابيات تسمح له بالتفاؤل. وتضيف هذه المصادر أن الحريري على موقفه بأن هذا أسبوع الحسم، وأن الحكومة يجب أن ترى النور قبل نهايته، ويعمل استنادا إلى هذه القناعة، فإذا تعذر ذلك لديه خيار لم يتداول به مع أحد حتى الساعة، لكن المنطق يقول إن الشيء الوحيد المتاح أمامه هو الاعتذار عن عدم التأليف، مع أنه لم يفاتح أحدا بهذا الأمر. إلا أن هذه المصادر تسارع إلى القول إن الحريري واصل أمس اتصالاته على أساس أنها ستنتهي إلى إنجاز الحكومة. وفي ما يخص إشكالية اختيار الشخصية التي تمثل “اللقاء التشاوري” أوضحت المصادر ل”الحياة” أنه مع الجزم بأنه سيكون من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإن المسألة ما زالت تدور حول ما إذا كان يصوت في مجلس الوزراء وفق توجهات “التشاوري” أم يكون مع الرئيس عون، وإذا كان عضوا في “تكتل لبنان القوي” الذي يرأسه الوزير جبران باسيل أم لا… والنقاش في ذلك دخل معمعة يشارك فيها “حزب الله” كحليف للطرفين.
لكن مصادر نيابية في كتل متعددة أوضحت ل”الحياة” أنه على رغم الحديث عن تموضع الوزير الذي سيمثل “التشاوري” هناك إشكالية في اختيار الإسم من بين الثلاثة الذين سماهم النواب الستة من خارج إطارهم، أي عثمان مجذوب مدير مكب النائب فيصل كرامي، حسن مراد نجل النائب عبد الرحيم مراد وطه ناجي القيادي في جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش). وأكدت المصادر النيابية أن تباينا حصل أول من أمس بين أعضاء “التشاوري” حول ما إذا كان الوزير الذي سيمثله يجب أن يكون عضوا في “تكتل لبنان القوي”، إذ عارضها عدد من النواب الستة، واستكمل النقاش في شأنها أمس حث جرى التوصل إلى قناعة بأنه إذا كان المخرج بأن يكون عضوا في التكتل “شكليا لكنه يصوت وفق توجهات التشاور، لن يكون الأمر عقبة”. وقال مصدر في “اللقاء التشاوري” ل”الحياة” إن طالما تمثيله لم يعد عقبة، ومطلبه تحقق، يفترض بالحكومة أن ترى النور إلا إذا كانت العقدة الأساس في الحقائب.
لكن تردد أيضا أن تباينا حصل حول اختيار إسم الوزير. واتفقت مصادر في “التشاوري” وأخرى مواكبة لاتصالات الحريري على القول ل”الحياة” أن التسمية متروكة في النهاية للرئيسين عون والحريري. إلا أن هذه المصادر قالت إن الوزير باسيل يفضل توزير نجل مراد على مجذوب لأن الأخير يمثل كرامي المشارك في تكتل نيابي يقوده رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، الذي تشوب العلاقة بينه وبين باسيل حساسية عالية السلبية. وفي المقابل فإن المصادر ذاتها تشير إلى أن الحريري يفضل مجذوب على مراد لأسباب تتعلق بالخصومة السياسية والانتخابية مع الأخير في البقاع الغربي، لا سيما أنه ينوي تسمية وزير من تلك المنطقة هو جمال الجراح.
ولم تخف المصادر وجود بانات بين أعضاء التكتل أنفسهم حول التسمية.
معضلة حقيبة البيئة
أما بالنسبة إلى معضلة إصرار باسيل على الحصول على حقيبة البيئة، الآيلة إلى حصة الرئيس بري فإنها لم تجد حلا حسبما قال أحد الوزراء المتابعين للمفاوضات، طالما أن الصناعة التي طالب بها بري بديلا للبيئة يتمسك بها رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي امتنع عن التخلي عنها حين طلب منه الحريري ذلك أكثر من مرة ، لمصلحة الثقافة التي قيل إنها ستؤول إلى “القوات اللبنانية” أو إلى الحريري، ويرفض أي من بري أو جنبلاط أيضا الحصول على حقيبة الإعلام بدلا من البيئة والصناعة. وبينما قالت مصادر إعلامية أن هناك مخرجا يقضي بأن يحصل “التيار الحر” على البيئة، وأن يقنع حليفه حزب “الطاشناق” بالتخلي عن وزارة السياحة لبري، ليتولى الحليف الإعلام، فإن قيادة “الطاشناق” تحفظت على أن يكون المخرج على حسابها.
إلا أن قاديا في “التيار الحر” قال ل”الحياة” مساء أمس أن مطلب باسيل لا ينحصر بالحصول على البيئة، بل هو طرح بدائل أخرى إضافة إليها، وهي وزارة الزراعة (وهي آيلة إلى بري أيضا)، أو وزارة الشباب والرياضة، الآيلة إلى “حزب الله”.
وإلى أن تحسم “دويخة” تدوير الحقائب في الساعات المقبلة، أكدت مصادر مطلعة على مسار التأليف في القصر الرئاسي ل”الحياة” أن كل الاجواء توحي بالايجابية وبقرب صدور مراسيم الحكومة”. وقالت: “إن رئيس الجمهورية يتابع الاتصالات القائمة، والتي رست على : عقدة “اللقاء التشاوري” حلت بنسبة 90 في المئة، بأن يختار الرئيس عون اسم ممثل اللقاء من المرشحين الثلاثة، على ان يجتمع مع كتلة “اللقاء التشاوري” وأن ينسق مع رئيس الجمهورية، ولا يزال امكان مشاركته في اجتماعات تكتل “لبنان القوي” قيد البحث. أما توزيع الحقائب فقد رست وزارة البيئة لصالح “لبنان القوي” فيما يصر الحزب “الاشتراكي” على التمسك بالصناعة، والبحث هو عن وزارة بديلة عن البيئة لحركة “أمل”.
رواية بري
ونقل نواب عن الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي أمس قوله إن “الإتصالات تركزت على نقطتين: الاولى حول كيفية تمثيل اللقاء التشاوري وليس على مبدأ التمثيل الذي اتُفق عليه. والإشكالية هي أين يكون وزير “التشاوري” ومن حصة من؟.اما النقطة الثانية فتتعلق ببعض اللمسات على بعض الحقائب”.
أضاف: ” تبقى نقطة صغيرة تتعلق بأن ممثل اللقاء التشاوري الذي هو حصة رئيس الجمهورية يمثل اللقاء، وهناك اشكالية حول ما إذا كان يحضر اجتماع تكتل لبنان القوي او اللقاء التشاوري”.
واشار بري وفق النواب الى ان الحريري قام بدوره بالاتصال مع الاطراف الاساسية، وان الرئيس بري قام بواجباته في اليومين الماضيين في سبيل تسهيل تأليف الحكومة كما فعل في مرات سابقة ، لأن وضع البلاد والعباد لم يعد يحتمل اضاعة الفرص.
ووضع بري النواب في اجواء إجتماع هيئة مكتب المجلس الذي ترأسه، مشيرا الى أن “هناك 9 بنود على جدول اعمال الجلسة العامة 6 مشاريع قوانين و3 اقتراحات، و”ان تحديد موعد جلسة نيابية يعود حصرا إلى بري، وفق ما قال عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي بزي.
هيئة مكتب المجلس
وكان بري ترأس اجتماع هيئة مكتب المجلس في حضور نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي والنواب: مروان حمادة، ميشال موسى، سمير الجسر، الآن عون، هاغوب بقرادونيان، والأمين العام عدنان ضاهر.
وقال الفرزلي: “تمت مناقشة جدول اعمال لجلسة محتملة وأسّست هيئة المكتب لكل الاحتمالات التي قد تطرأ على الساحة، وخلقت نوعاً من “شبكة الأمان للبدائل وفقاً لما قد يستجد سواء لجهة تأليف حكومة او لعدم تأليفها ونتمنى أن يصار الى تشكيلها وبالتالي يبنى على الشيء مقتضاه”.
وفي وقت نقل نواب عن بري بأن آخر الشهر إنفاق الدولة يتطلب مخرجا هذا الشهر قبل نهايته بالمعنى القانوني، إذا كان يتم على القاعدة الإثني عشرية أم لا، قال الفرزلي: “أُخذت في الإعتبار كل الإحتمالات وسيتم التصرف على هذا الأساس، ويأخذ الرئيس بري القرار المناسب وبتفويض من هيئة مكتب المجلس”.
واعتبر الفرزلي أن الامور ان شاءالله إلى خواتيمها في الشأن الحكومي، ولكن كما يردد الرئيس بري ما تقول فول تيصير بالمكيول. فهودائماً متفائل”.
حمادة
بدوره أكد حمادةعلى شبكة الأمان التي وضعت وصلاحية الرئيس بري في موعد الدعوة للجلسة التشريعية. وقال: مع أن صلاحية وضع الموضوع على جدول الاعمال هي صلاحية الرئيس بري، اعترضت سلفاً على إعطاء ضوء أخضر لسلفة 2734 بليون ليرة لكهرباء لبنان لمصاريف مستقبلية من دون أي إشارة الى القوانين السابقة التي تتعلق بوجوب تنظيم او إنشاء الهيئة الناظمة للقطاع وتشكيل مجلس إدارة. انا كنائب وكعضو هيئة مكتب المجلس لا اعتقد ان كتلتنا مستعدة ان تعطي ضوءاً اخضر على هذه السلفة من دون انتظام الامور داخل وزارة الطاقة والمياه”.
**********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«المستقبل» بين جيلين
بقلم: هاني حمود
قبل انقضاء القرن والألفية الماضيين بعام، أطلق رفيق الحريري جريدته، «المستقبل». يومها كان في المعارضة، في معركة ظاهرها مع إميل لحود، وحقيقتها مواجهة مع نظام الوصاية، ومع مشاريع متقاطعة لشفط النخاع الشوكي من وطن سحر رفيق الحريري بتركيبته وأهله وإمكاناتهما.
بعد ذلك بخمس سنوات، دفع رفيق الحريري ثمن وقوفه في وجه هذه المشاريع، بدمه. ولم تنتهِ المواجهة. تحوّلت جريدته من المعارضة إلى الثورة، ثورة اللبنانيين على واقع كان العالم كله يتواطأ على إقناعهم بأنّ شيئاً لا يمكن أن يغيّره، فإذا بهم يثبتون العكس.
ومنذ ذلك اليوم، واللبنانيون جميعاً، ومعهم جريدة «المستقبل»، يدفعون ثمن الصفعة التي وجهوها لتواطؤ العالم، كل العالم، ذات رابع عشر من آذار، وثمن انتصارهم على مشاريع القضاء على لبنان كما رآه شهيدهم، فيتلقون الضربة تلو الضربة والطعنة تلو الطعنة، لكن لا يركعون.
وبين إطلاق رفيق الحريري لجريدته، واليوم، عشرون عاماً. جيل كامل، ووقت كافٍ لتحولات عميقة، في الوطن والمنطقة والعالم. في التكنولوجيا، والإتصالات، والإعلام. في الكتابة، والأهم، الأهم: في القراءة.
لم نكن يوماً، في لبنان وعالم العرب إجمالاً، أبطال العالم في القراءة، لأسباب عديدة ربما لا مجال لتعدادها هنا. لكن الثورة التكنولوجية التي شهدتها السنوات العشرون الأخيرة – الجيل الكامل – غيّرت حتى في القليل من قراءتنا، وبخاصة للصحافة المطبوعة.
عشرون عاماً حوّلت جيلاً من القراء إلى مستهلكين يشعرون أنّ ١٢٠ حرفاً، أنّ كلمات لا يتخطى عددها مساحة شاشة هاتفهم الذكي، كافية لجعلهم يعرفون. فباتت معركة المحررين اليومية في جريدة «المستقبل» – كما كل صحف العالم على ما أفترض – إيجاد عنوان لا يشعر القارئ أنه رآه في الليلة السابقة، على شاشة هاتفه الذكي، بين رسالة نصية من قريب أو صديق، ومقتطف فيديو غريب وإن مركّب، رافقه إلى وسادة نومه.
وعشرون عاماً، أنتجت في نهايتها جيلاً جديداً، تحوّل من قارئ إلى ناشر، يُنافس الصحف بأخبار ينشرها هو، ويبارز كتابها بآرائه هو، على وسائل التواصل الاجتماعي. جيل لم يعد يقبل أن يقف بينه وبين الخبر محرر محترف في التدقيق باللغة والمعلومات والمصادر، ولا كاتب اعتنق الفكر قضية قبل أن يجرؤ على إبداء الرأي. جيل بعض معرفته من ١٢٠ حرفاً، ينشر الخبر ويبدي الرأي عبر الفضاء الرقمي المفتوح، حتى لو اختلط الخبر بالشائعة ولم يتجاوز الرأي الغريزة.
حسناً، غداً، يبدأ جيل جديد. جيل بلا… «مستقبل» في طبعتها الورقية، وجيل ستنتهي معه، عاجلاً أم آجلاً، كل الصحافة المطبوعة. عشرون عاماً جديدة، تبدأ اليوم، ولن تتنتهي فيها المواجهة. وستبقى فيها «المستقبل»، هذه المرة على منصة رقمية، تتنافس فيها مع قرائها – الناشرين الجدد، تتأقلم مع الفضاء الجديد، وتواكب ثورات التكنولوجيا، والإتصالات، خدمة لثورتها الأصلية، لثورة من أطلقها أساساً، في مواجهة المشروع الأصلي لقتل وطن، لا يموت، بل يتأقلم ويصمد، ويبقى دائماً شاخصاً إلى … «المستقبل».
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تعادُل التفاؤل والحَذَر في تجاذُب «ربع الساعة الأخيرة»!
تبادُل الحقائب لم يُحسَم.. ومتابعة أميركية لتأليف الحكومة
نجح الرئيس المكلف سعد الحريري في فرض أجندة التأليف على ما عداها، في محاولة لإنجاز هذا الملف المأمول ان يفتح الباب امام انفراج اقتصادي وملء الشواغر في مجلس الجامعة، والمجلس العسكري، والإدارات، فضلاً عن تشريع الانفاق، وإقرار الموازنة، وتحريك العجلة الاقتصادية، انطلاقاً من وضع مقررات مؤتمر «سيدر» قيد التطبيق.
وكاد الحماس السياسي، على وقع حركة لم تهدأ على جبهتي العقدتين: تموضع الوزير الممثل للقاء التشاوري (أو نواب سنة 8 آذار)، وتبادل محدود لحقيبتين أو أكثر، بين الرئيس نبيه برّي، الذي ابقى يده على «زناد» الجلسة التشريعية، وحليفه (حتى وقت قريب) النائب السابق وليد جنبلاط، وربما تعدى الأمر إلى «القوات اللبنانية».. ان يعطل كل شيء بانتظار الدخان الأبيض من بعبدا، في مهلة زمنية، لا تتعدّى بعد غد السبت، وفقاً لوصف اللقاء التشاوري النائب عبد الرحيم مراد، مع العلم ان وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، الذي لن يكون في الوزارة العتيدة، ملحم رياشي غرّد على حسابه على «تويتر»: واخيرا خلصت الجمعة، (فبراير) شباط 2019.
وتتفق مصادر على صلة بـ«حزب الله» مع ما ذهب إليه رياشي، لجهة موعد يوم غد، لكنها تضع التفاؤل، والحذر على كفتي ميزان في لحظة حذرة، تستوجب التكتم، لإنهاء الرتوش على اتفاق «الوزير السني» من خارج «المستقبل»، والمرتبط إعلانه بين تبادل الحقائب بين الرئيسين برّي والحريري والوزير باسيل.
وعكست تصريحات مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، بعد لقاء الرئيس عون في بعبدا والحريري في «بيت الوسط» اهتماماً اميركياً بتأليف الحكومة، بالاعراب عن أمله في ان «تتمكن الحكومة اللبنانية بعد تشكيلها من مواجهة التحديات المالية والاقتصادية الراهنة» في معرض ربطه بين مهمته في إطار متابعة، جهود الدولة اللبنانية، في مجالي مكافحة الإرهاب، وتبييض الأموال والتعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية للدولة اللبنانية والمصارف على هذا الصعيد.
وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان «الطبخة ما استوت بعد» وان اختيار الوزير عن اللقاء التشاوري لا يزال يخضع لأخذ ورد في ضوء تفاهم يقال انه حصل بين عضو في اللقاء بتوزير مقرّب منه جداً مع الوزير باسيل، أدى إلى اغضاب نائب آخر، واضطراره إلى مغادرة بيروت إلى طرابلس احتجاجاً.
وقالت المصادر ان عدم زيارة الرئيس المكلف إلى عين التينة اليوم، يدل على عدم نضوج طبخة تبادل الحقائب، في ضوء موافقة الرئيس برّي على حقيبة بديلة لحقيبة البيئة، التي صارت من حصة التيار الوطني الحر.
رتوش أخيرة
وعلى الرغم من ضبابية الصورة والتي لم تنقشع بشكل كامل بعد، فإنه يبدو ان «معضلة» تشكيل الحكومة اقتربت من خواتيمها السعيدة، بحسب ما تسرب من مصادر كل الأطراف المعنية بالتأليف، ولا سيما من «بيت الوسط» و«التيار الوطني الحر» و«اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين»، وايضاً من «حزب الله» وعين التينة، والتي أجمعت على ان الإعلان عن مراسيم التشكيل قد تصدر بين اليوم وغداً، أو السبت على أبعد حدّ، إذا ما تمّ الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه لجهة توزيع بعض الحقائب الوزارية، وتمثيل وتموضع وزير «اللقاء التشاوري»، فيما يرتقب ان يقوم الرئيس المكلف سعد الحريري بزيارتين إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لوضعهما في صورة ما تمّ التوافق عليه، وأخذ «البركة» منهما.
وإذا كان لم يتم أمس رصد أي اجتماع علني على خط التأليف، باستثناء زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى «بيت الوسط»، حيث استبقاه الرئيس الحريري إلى مائدة العشاء، لاستكمال البحث في الموضوع الحكومي، على الرغم من ان الكتائب غير ملحوظة في أي «توليفة» حكومية، أقله حتى هذه اللحظة، فإن عملية وضع «الرتوش» الأخيرة على تفاصيل الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها، بقيت مستمرة طيلة نهار أمس، حيث ذكرت المعلومات انه تمّ حل مسألة تبادل الحقائب، بحيث حسمت حقيبة البيئة لتكتل «لبنان القوي»، على ان يتولاها وزير من حزب «الطاشناق» وليس وزيراً من «التيار الوطني الحر» مقابل منح كتلة «التنمية والتحرير» حقيبة السياحة، وذلك بعد رفض كتلة «اللقاء الديمقراطي» التنازل عن حقيبتي التربية والصناعة، ورفض «القوات اللبنانية» التنازل عن حقيبة الثقافة، لكن معلومات أخرى اشارت إلى ان حقيبة البيئة ستؤول إلى «التيار الحر»، فيما تذهب الإعلام إلى «الطاشناق»، ما دفع مصدراً في «الطاشناق» إلى القول مازحاً: «يبدو انه لم يبق عرب في لبنان ليعطوا الإعلام لارمني»، مضيفاً «بأن أحداً لم يتحدث مع الحزب في موضوع مبادلة السياحة بالاعلام».
وتوقعت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تبذل في الساعات المقبلة جهود إضافية حثيثة من أجل حسم الملف الحكومي، مشيرة إلى ان الاتصالات التي تستكمل في هذا المجال تهدف إلى الوصول إلى نتيجة إيجابية، ملاحظة ان هذه المرة لا تشبه غيرها لجهة الحسم تشكيلاً أو أي خيار آخر.
ولفتت إلى انه بعدما حسمت حقيبة البيئة للتيار الحر، فإن البحث جار عن حقيبة بديلة تمنح لحركة «أمل» مكانها، من غير وزارة الصناعة التي يتمسك بها رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، مرجحة ان تكون واحدة من ثلاث حقائب معروضة على الرئيس برّي بينها المهجرين أو السياحة، بعدما رفضت «القوات» التخلي عن الثقافة.
وبحسب المعطيات المتوافرة لتلفزيون «المستقبل» فإن تشكيل الحكومة بات في ربع الساعة الأخير، وان كل المؤشرات تدل على ان لبنان دخل فعليا أسبوع الحسم الحكومي. وهو كان نقل عن مصادر مواكبة لعملية التأليف بأن الرئيس المكلف أنجز اتصالاته ومشاوراته بنسبة كبيرة، وينتظر تتويجها بزيارة سيقوم بها إلى القصر الجمهوري خلال الساعات المقبلة، فيما أكدت محطة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» نقلا عن مصادرها، بأن إيجابية التأليف مستقرة، وان الرئيس الحريري سيكون حاسماً خلال الساعات المقبلة، مشيرة الى ان الأمتار الأخيرة المتبقية ليست معقدة بل سالكة لكن تحتاج إلى عبور صحيح للتشكيلة النهائية، غير ان قناة OTV الناطقة بلسان «التيار الحر» نقلت عن مصادر مقربة من الرئيس المكلف بأن هناك تقدماً حذراً في موضوع تأليف الحكومة كي لا تتكرر التجارب السابقة، مؤكدة بأن الأسبوع هو أسبوع الحسم، فيما ذهبت محطة L.B.C.I إلى حدّ التأكيد، نقلا عن مصادر وصفتها بالرفيعة، بأن الحكومة ستبصر النور في اليومين المقبلين، وهي تخضع حالياً للمسات الأخيرة، مشيرة إلى ان اسم ممثّل «اللقاء التشاوري» لن يعرف الا مع صدور مرسوم التشكيل.
«تشاؤل» مستقبلي
غير ان مصادر قيادية بارزة في تيّار «المستقبل» كشفت لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لم يقم بإجراء أي اتصال بأي شخصية مرشحة لتولي حقيبة وزارية في «التيار» لابلاغها أي قرار سلبياً كان أم ايجابياً، مما يعني، بحسب المصادر باستحالة ولادة الحكومة اليوم. ولفتت إلى انه رغم وجود أجواء تفاؤلية على صعيد تشكيل الحكومة، فإن الدخان الأبيض لم ينبعث بعد، لأن الوقائع لا توحي بأن كل العقد قد تمت حلحلتها، بل أكدت ان المعطيات ما زالت على حالها ولم تتغير، وحرصت على وصف الأجواء «بالتشاؤلية»، استناداً إلى أن التجارب التفاؤلية الماضية لم تكن مشجعة على الإطلاق.
ودعت المصادر إلى انتظار موقف واضح وصريح من قبل الوزير جبران باسيل بالنسبة إلى موضوع الثلث المعطيل، وكذلك اتفاق أعضاء «اللقاء التشاوري» على الاسم الذي سيمثلهم في الحكومة، بعدما بات واضحاً وانكشف امام الرأي العام بأن هناك خلافاً في ما بينهم، خاصة وان الجميع يعلم ان النائب فيصل كرامي يطمح شخصياً لأن يكون وزيراً، ولكن هذا الأمر مستبعد لاعتبارات عديدة، ولذلك ومعه بعض أعضاء «اللقاء» رشح مدير مكتبه الزميل عثمان مجذوب، بينما النائب عبد الرحيم يزكي نجله حسن.
ولفتت المصادر القيادية في تيار «المستقبل» إلى إشكالية لم تحسم وهي انه في حال تم التوافق على توزير المجذوب وهو من مدينة طرابلس فإن تيار «المستقبل» والرئيس الحريري لن يتم تمثيلهم في عاصمة الشمال وهو امر مؤسف حيث هناك أهمية كبرى لان يكون لدى التيار وزير سني من المدينة، خصوصا ان الرئيس نجيب ميقاتي سيتمثل بوزير من المدينة وليس من المنطقي ان يكون هناك ثلاثة وزراء من طرابلس، كذلك فان هناك اتفاقاً على ان يتمثل الوزير السابق محمد الصفدي بالحكومة من خلال توزير عقيلته السيدة فيوليت مع العلم وحسب المصادر انها غير محسوبة على المدينة ولكنها زوجة أحد السياسيين البارزين فيها.
ورأت المصادر انه ليس من مصلحة الوزير باسيل ان يتم تسمية المجذوب ممثلاً للقاء التشاوري، لانه عندما يصبح وزيرا فانه من المستحيل انضمامه الى كتلة رئيس الجمهورية باعتباره مدير مكتب كرامي ومن الطبيعي ان يلتزم بقرارات مرجعيته، وتذكر المصادر بالوزير السابق عدنان السيد حسين الذي كان يطلق عليه «الوزير الملك» في عهد الرئيس ميشال سليمان، ولكن لدى اول انعطافة سياسية تمترس خلف مرجعيته الشيعية.
من هنا فإن المصادر ترى بان الاجواء لا تزال ضبابية ولم تنقشع بشكل كامل بعد، خصوصا ان علامات استفهام كثيرة لا زالت تدور حول حقيقة موقف «حزب الله» فهل هو يريد حكومة حقا ام لا؟ فلو كان يريدها حقا لكان قام بتسهيل الامر منذ البداية.
ممثّل التشاوري أين؟
الى ذلك، علمت «اللواء» من عضو «اللقاء التشاوري» النائب عبدالرحيم مراد «ان الاجتماع مع المعاون السياسي للامين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل تم خلاله الاتفاق على صيغة تمثيل اللقاء وتموضع وزيره وكيفية علاقته برئيس الجمهورية «وتكتل لبنان القوي»، بحيث يلتزم الوزير الذي سيختاره الرئيس ميشال عون من بين الاسماء التي اقترحها اعضاء «اللقاء» بقرارات «اللقاء» وفي الوقت ذاته ينسق مع رئيس الجمهورية ويحترم وجوده ويحضر اجتماعات «التكتل» و«اللقاء»، على نسق الوزير الارمني الممثل لكتلة نيابية والعضو في التكتل. وسيتم ابلاغ حلفاء «اللقاء» بالاسم الذي اختاره الرئيس عون، والمرجح ان يكون بين حسن عبد الرحيم مراد او مدير مكتب كرامي عثمان المجذوب حسب ما يتم التوافق بين الرئيسين عون والحريري.
ونفى مراد ما تردد عن تباين بالرأي بين اعضاء «اللقاء» حول تموضع الوزير الذي يمثلهم، وقال: انه تم الاتفاق على الصيغة وانتهت كل الامور، وكان النائب الدكتور قاسم هاشم حاضرا الاجتماعات.
الأربعاء النيابي
لكن المعلومات التي خرجت من عين التينة، خالفت نفي مراد بالنسبة إلى الخلافات التي عصفت بين أعضاء «اللقاء التشاوري»، إذ أوضح الرئيس نبيه برّي أن «الإتصالات الجارية في شأن تشكيل الحكومة تتركز على نقطتين: الاولى حول كيفية تمثيل اللقاء التشاوري وليس على مبدأ التمثيل الذي كان قد تم الاتفاق عليه، اما النقطة الثانية فتتعلق ببعض اللمسات على بعض الحقائب».
وقال في لقاء الاربعاء النيابي امس، انه «حصلت ليل أمس (امس الاول) اتصالات وبشائر خير لكن تبقى نقطة صغيرة تتعلق بأن ممثل اللقاء التشاوري الذي هو حصة رئيس الجمهورية يمثل اللقاء، وهناك اشكالية حول ما اذا كان يحضر اجتماع كتلة لبنان القوي أو اللقاء التشاوري».
ونقل النواب ان «الرئيس بري قام في اليومين الماضيين بكل ما يلزم في سبيل تسهيل تأليف الحكومة كما فعل في مرات سابقة».
ووضع بري النواب في «اجواء اجتماع هيئة مكتب المجلس»، مشيرا الى ان «هناك 9 بنود على جدول اعمال الجلسة العامة التي سيحدد موعدها لاحقا».
وفهم ان «حزب الله» سيتولى ترتيب التباين الذي ظهر بين أعضاء نواب سنة 8 آذار اليوم أو غداً، ان لم يكن قد انطلقت جهوده مساء أمس.
تجدر الإشارة إلى ان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ستكون له إطلالة جديدة غروب الأربعاء المقبل، في مهرجان يقيمه الحزب في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
وكان الرئيس برّي ترأس في عين التينة أمس اجتماع هيئة مكتب المجلس، حيث اتفق على 9 بنود ستوضع على جدول اعمال الجلسة العامة التي سيحدد برّي موعدها لاحقاً، وهذه البنود عبارة عن 3 اقتراحات و6 مشاريع قوانين، أبرزها يتعلق بتمديد الصرف على القاعدة الاثني عشرية وإصدار سندات اليوربوند، وإعطاء سلفة خزينة للكهرباء بقيمة 27000 مليار ليرة، اعترض عليها الوزير مروان حمادة الذي أعلن ان كتلة «اللقاء الديمقراطي» ليست مستعدة بأن تعطي ضوءاً أخضر لسلطة الكهرباء من دون انتظام الأمور داخل وزارة الطاقة ومن دون أي إشارة إلى القوانين السابقة التي تتعلق بوجوب تنظيم إنشاء الهيئة الناظمة وتشكيل مجلس إدارة مؤسّسة الكهرباء.
وأوضح نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، ان اجتماع المكتب خلق نوعاً من شبكة الأمان للبدائل وفقاً لما قد يستجد سواء لجهة تأليف الحكومة أو لعدم تأليفها، وقال ان الهيئة تهيأت لكل الاحتمالات لكي تأخذ القرار المناسب في كل احتمال.
مكافحة تمويل الإرهاب
على صعيد آخر، بدأ مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي زيارته الرسمية للبنان، بلقاءات عقدها مع الرئيسين عون والحريري ووزير المال علي حسن خليل، من ضمن زيارته الاستطلاعية، وتم خلال هذه اللقاءات التركيز على تطبيق القوانين، مؤكداً حرص الولايات المتحدة الأميركية على التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية للدولة اللبنانية والمصارف لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.
وحسب المعلومات الرسمية، فإن الرئيس عون أبلغ ان «لبنان يشارك بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة تمويل الارهاب وغسيل الاموال، وان القوانين اللبنانية تعاقب مرتكبي اي نشاطات مماثلة جزائيا وماليا، ويتم تطبيق هذه القوانين بحزم ودقة وذلك بشهادة المؤسسات المالية الدولية».
واشار الى ان لبنان «أنشأ لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تمويل الارهاب، اضافة الى لجنة مماثلة لمكافحة تبييض الاموال»، لافتا الى ان «لبنان يقوم ايضا بالإجراءات التشريعية المطلوبة لمواكبة القوانين الدولية المتعلقة بمكافحة الارهاب، لا سيما بعد الانجاز الذي حققه الجيش اللبناني بالقضاء على التنظيمات الارهابية في الجرود الشرقية».
واكد الرئيس عون للمسؤول الاميركي ان «المعركة ضد الارهاب لم تنته وهي تحتاج الى تعاون المجتمع الدولي»، شاكرا الولايات المتحدة على «مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني»، لافتا الى ان «النزوح السوري للبنان زاد في الاعباء الاقتصادية والامنية، ولا بد من ان يتعاون المجتمع الدولي للحد من هذه الاعباء».
وخلال الاجتماع، سلم الوزير سليم جريصاتي الذي حضر اللقاء تقريرا الى بيلينغسلي تضمن موجزا عن «اهم الانجازات التي حققها لبنان في مجالي مكافحة الارهاب وتبييض الاموال منذ تولي الرئيس عون مسؤولياته الدستورية»، موضحا ان «كل حساب مصرفي يجمد في مجالي مكافحة الارهاب او تبييض الاموال، لا يمكن تحريكه الا بقرار قضائي فقط».
وذكر ان المسؤول الأميركي أشاد بالتقرير، مبدياً تقديره للجهد الذي بذل في هذا الاتجاه، معلناً انه ترك ارتياحاً.
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة قاب قوسين : عقدة «اللقاء التشاوري» حلّت وتوزيع الحقائب قيد الإنجاز
بولا مراد
ارتفعت المؤشرات الإيجابية عن إمكان ولادة الحكومة العتيدة خلال الساعات المقبلة، ويرجّح أن يتصاعد الدخان الأبيض فور صعود الرئيس المكلّف سعد الحريري الى قصر بعبدا، حاملاً للرئيس ميشال عون الصيغة النهائية لحكومة العهد الأولى التي تأخرت ولادتها ثمانية أشهر. ورجّحت مصادر مواكبة لحركة المشاورات، ولادة الحكومة يوم غدٍ الجمعة أو بعد غدٍ السبت على أبعد تقدير، واستمدت جرعة التفاؤل هذه من معطيات عدّة، أبرزها الموقف الموحد الذي خرج به نواب «اللقاء التشاوري» السنّي بعد لقائهم برئيس مجلس النواب نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل، وإعلان موافقتهم الضمنية وبرعاية الحلفاء على أن يكون ممثلهم في الحكومة من حصّة الرئيس عون.
وتؤكد مصادر متقاطعة، أن الصيغة الحكومية «رست على توازن الثلاث عشرات، وهي الصيغة الوحيدة التي منعت انتصار طرف وكسر آخر»، مشيرة الى أن «وجود ممثل اللقاء التشاوري في حصة الرئيس عون، لا يعني أن هذا الفريق حصل على الثلث المعطّل، لأن ممثل اللقاء يحمل صفة «الوزير الملك» الذي يفترض الا يغلّب طرفاً على آخر، خصوصاً وأنه عند الحسابات الدقيقة سيكون هذا الوزير أقرب الى خيارات «حزب الله» وليس الى التيار الحرّ ورئيس الجمهورية، لكن في الوقت نفسه، لا يكون في موقع المعادي أو الخصم لفريق رئيس الوزراء ولا معرقلاً للمشاريع التي يطرحها». في حين قدّمت مصادر التيار الوطني الحرّ رواية مختلفة، وجزمت بأن وزير اللقاء التشاوري «سيحضر اجتماعات تكتل لبنان القوي، لكنه سيصوت في كل ملف على حده».
وتوحي الصيغة الحكومية الجديدة، بأن الكلّ خرج رابحاً بغض النظر عن توازن القوى فيها، وشددت المصادر المواكبة للمشاورات أن «الإنجاز الأهم للحكومة العتيدة أنها ستمنع انهيار البلد»، ولفتت الى أن «القوى الأساسية حققت نجاحاً متكافئاً في المعادلة الحكومية، فيكون الحريري نحج بتأليف حكومته الثالثة وانطلق الى مرحلة تطبيق المشروع الإصلاحي الممهّد لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» والبدء بورشة النهوض بالبلد، وثانياً يحقق نجاحاً لرئيس الجمهورية، عبر ضمّ ممثل «اللقاء التشاوري» الى حصّته ولو بالشكل، ويكون أخرج عهده من دوامة الفراغ، وثالثاً يكون «حزب الله» الرابح الأكبر فيها، بتحقيق كلّ مطالبه سواء بفرض وجوده القوي والمؤثر في الحكومة رغم العقوبات العربية والدولية الضاغطة عليه، ونجاحه بدخول حلفائه الى الحكومة، وفق الشروط التي وضعها، وعلى قاعدة خروج الجميع راضياً في هذه العملية».
وبرأي المتابعين لأدقّ تفاصيل مفاوضات التأليف منذ جرى تكليف الحريري في 25 أيار 2018 حتى الآن، فإن ظروف ولادة الحكومة أقوى من كلّ المراحل السابقة، وهي تتزامن مع تقاطعات دقيقة، ناجمة عن الوضع الداخلي الدقيق، وما يتصل بالوضع الاقتصادي الضاغط، والتهديدات الخارجية، وتشدد مصادر وازنة في قوى الثامن من آذار، على أن «دخول حزب الله على الخطّ، شكل الرافعة الأساسية لتذليل عقبات تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد حديث السيد نصر الله الأخير الذي حدد فيه مكامن الأخطار الداخلية والخارجية التي تتهدد البلد». ولا تخفي المصادر نفسها بأن الحزب «بات معنياً أكثر من أي وقت مضى بالإسراع بتشكيل الحكومة، لأن الوضع الاقتصادي بات يضغط على حاضنته الشعبية بشكل كبير، وبالتالي بات الحزب مهتماً بإراحة الساحة الداخلية، عبر تشكيل الحكومة، حتى يتفرّغ لمواجهة التهديدات الخارجية المتمثلة بالاعتداءات الإسرائيلية والتلويح بحرب تطال لبنان وسوريا على نطاق واسع».
الأجواء الإيجابية عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، حيث نقل عنه نواب «لقاء الأربعاء» أن هناك «تباشير خير في تأليف الحكومة ولكن ثمة اشكالية تتعلّق بممثل «اللقاء التشاوري»، وهل سيكون ضمن تكتل «لبنان القوي» أم لا»، مؤكداً أن «الاتصالات التي حصلت في الساعات الماضية ركزت على نقطتين، هما كيفية تمثيل «اللقاء التشاوري» ووضع اللمسات على بعض الحقائب»، لافتاً إلى أن «النقطة الاولى كيفية تمثيل وليس اقرار تمثيل «اللقاء التشاوري».
ورغم الأجواء التفاؤلية التي تحيط بمساعي تأليف الحكومة، بدا رئيس مجلس النواب نبيه برّي عازم على عقد جلسة تشريعية الأسبوع المقبل، وعلى جدول أعمالها تسعة بنود أساسية، وكشفت مصادر نيابية أن البنود «تتعلق بقوننة الصرف المالي على القاعدة الاثني عشرية، وإصدار سندات اليوروبوند بقيمة 500 مليون دولار في شهر نيسان المقبل». وأشارت المصادر الى أن «هذا التشريع يقع تحت شعار الضرورة، لأن عملية الصرف على القاعدة الأثني عشرية تحتاج الى قانون، في ظلّ استحالة إقرار موازنة العام 2019 قبل خمسة أشهر، هذا اذا تشكلت الحكومة في في المرحلة».
هذا وتترقب الأوساط اللبنانية مدلولات زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسلي الى لبنان، ومدى ارتباطها بالعقوبات التي تطال «حزب الله» وما يحمل المسؤول الأميركي للبنان، تحت عنوان «مكافحة تمويل الإرهاب». لكن الرئيس عون الذي التقى بيلينغسلي، صوّب النقاش، وابلغ ضيفه أن «لبنان يشارك بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة تمويل الارهاب وغسيل الاموال، وان القوانين اللبنانية تعاقب مرتكبي اي نشاطات مماثلة جزائيا وماليا، ويتم تطبيق هذه القوانين بحزم ودقة وذلك بشهادة المؤسسات المالية الدولية». واكد الرئيس عون للمسؤول الاميركي أن «المعركة ضد الارهاب لم تنته وهي تحتاج الى تعاون المجتمع الدولي»، شاكرا الولايات المتحدة على «مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني»، لافتا الى أن «النزوح السوري للبنان زاد في الاعباء الاقتصادية والامنية، ولا بد من ان يتعاون المجتمع الدولي للحد من هذه الاعباء».
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اخر العراقيل أزيلت والحكومة في غرفة الولادة
نقل النواب عن رئيس المجلس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي امس، ان «الإتصالات الجارية في شأن تشكيل الحكومة تتركز على نقطتين: الاولى حول كيفية تمثيل اللقاء التشاوري وليس على مبدأ التمثيل الذي كان قد تم الإتفاق عليه. اما النقطة الثانية فتتعلق ببعض اللمسات على بعض الحقائب».
واضاف انه «حصلت ليل أمس اتصالات وبشائر خير لكن تبقى نقطة صغيرة تتعلق بأن ممثل اللقاء التشاوري الذي هو حصة رئيس الجمهورية يمثل اللقاء، وهناك اشكالية حول ما اذا كان يحضر إجتماع كتلة لبنان القوى او اللقاء التشاوري».
ونقل النواب ايضا ان «الرئيس بري قام في اليومين الماضيين بكل ما يلزم في سبيل تسهيل تأليف الحكومة كما فعل في مرات سابقة».
ووضع بري النواب في «اجواء إجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم»، مشيرا الى ان «هناك 9 بنود على جدول اعمال الجلسة العامة التي سيحدد موعدها لاحقا».
وكان الرئيس بري استقبل في لقاء الاربعاء النواب : علي بزي، قاسم هاشم، هاني قبيسي، انور الخليل، محمد خواجا، نقولا نحاس، فيصل الصايغ، ايوب حميد، هادي ابو الحسن، بلال عبدالله، علي درويش، علي خريس، ابراهيم عازار، عدنان طرابلسي، ادغار طرابلسي، علي المقداد، انور جمعة، ابراهيم الموسوي، علي عمار، امين شري، الياس حنكش، علي فياض، محمد نصرالله، ميشال موسى، نزيه نجم، طارق المرعبي وياسين جابر.
مكتب المجلس
من جهة اخرى، ترأس بري ظهر امس في عين التينة اجتماع هيئة مكتب المجلس بحضور نائبه ايلي الفرزلي والنواب: مروان حمادة، ميشال موسى، سمير الجسر، الآن عون، اغوب بقرادونيان، والامين العام للمجلس عدنان ضاهر والمدير العام محمد موسى.
الفرزلي
بعد الاجتماع قال الفرزلي: «ترأس دولة الرئيس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس، وجرت مناقشة جدول اعمال لجلسة محتملة اسست هيئة المكتب لكل الاحتمالات التي قد تطرأ على الساحة، وخلقت نوعا من «شبكة الأمان للبدائل وفقا لما قد يستجد سواء لجهة تأليف حكومة او لعدم تأليفها ونتمنى ان يصار الى تشكيلها وبالتالي يبنى على الشيء مقتضاه. وتهيأت هيئة المكتب لكل الإحتمالات لكي تأخذ القرار المناسب في كل احتمال اذا ما تألفت الحكومة ام لم تتألف».
سئل: كم بندا يوجد على جدول الاعمال؟
اجاب: حوالى 9 او 10 بنود.
وردا على سؤال حول الصرف في القاعدة الاثني عشرية قال: «اخذ بعين الإعتبار كل الإحتمالات وسيتم التصرف على هذا الأساس، وما تقتضيه مصلحة البلد العليا يأخذ الرئيس بري القرار المناسب بشأنها وبتفويض من هيئة مكتب المجلس».
سئل: اين اصبحنا في ملف الحكومة؟
اجاب: «الامور ان شاء الله إلى خواتيمها، ولكن كما يردد الرئيس بري ما تقول فول تيصير بالمكيول».
سئل: هل الرئيس بري متفائل او متشائم؟
اجاب: «الرئيس بري دائما متفائل».
حمادة
من جهته، قال حمادة: «في سياق البحث مع اجماعنا الكامل على كل ما طرحه دولة الرئيس بري وأوافق تماما دولة نائب الرئيس على شبكة الأمان التي وضعت اليوم وتترك صلاحية طبعا التحديد لدولة الرئيس بري في ضوء ما سيجري تشكيلا او لا تشكيل مع تمنياتنا طبعا ان تكون في الساعات المقبلة او في اليومين المقبلين. اريد ان اقول سلفا ان صلاحية وضع الموضوع على جدول الاعمال هي صلاحية الرئيس بري، ولكن اعترضت سلفا على إعطاء ضوء اخضر او «كارت بلانش» لسلفة 2700 مليار ليرة لكهرباء لبنان لمصاريف مستقبلية من دون أية اشارة الى القوانين السابقة التي تتعلق بوجوب تنظيم او انشاء الهيئة الناظمة وتشكيل مجلس ادارة. انا كنائب وكعضو هيئة مكتب المجلس وكذلك لا اعتقد ان كتلتنا مستعدة ان تعطي ضوءا اخضر على 2700 مليار ليرة من دون انتظام الامور داخل وزارة الطاقة والمياه».
كتلة التحرير
كما ترأس بري، إجتماع كتلة التنمية والتحرير بحضور الوزيرين: علي حسن خليل، وغازي زعيتر والنواب: ابراهيم عازار، انور الخليل، ايوب حميد، ياسين جابر، علي بزي، ميشال موسى، علي خريس، قاسم هاشم، محمد نصرالله ومحمد خواجة.
وجرى بحث الأوضاع الراهنة.
برقيتان
من جهة اخرى، أبرق بري الى رئيس البرلمان الجديد في الغابون بوكابي فوستين مهنئا بإنتخابه. كما بعث ببرقية مماثلة الى مجلس النواب الارمني ميرزويان أرارات مهنئا ايضا بإنتخابه.