دولة عارية في الفضيحة

لا هي تلك الكميات الكبيرة المكتشفة من البطاطا الفاسدة، ولا هو مشروب الطاقة الفاسد، ولا سواهما من كثير من مواد فاسدة تجتاح شراييننا، انما هي الضمائر الفاسدة الداشرة في غابة وحوش، حوّلت حياة البشر في لبنان الى ارقام وأسرّة في المستشفيات، حيث تسرح الامراض في عرس اعراس زمانها، في دولة اعتادت على قيم الفساد التي أرستها منذ سنوات الاحتلال خصوصا حتى اليوم.

صار الفساد من التقاليد، فولكور بلدي معتّق واصيل، دولة تخلت عن دورها الرقابي الفاعل مفسحة المجال ليسرح تجار الموت والمحسوبيات، فقررت غض الطرف غالبا في المرافق العامة والخاصة كافة، لتصبح هي الفساد والفساد هي، ولتعمَم الفكرة والافادة، ولتعمر الخوابي من مال الحرام ولتزدهر المقابر بعدد سكانها الفائض منهم في وقت قياسي، إذ أصبح من هم تحت التراب بسبب السرطانات، اضعاف اضعاف من هم فوقه وكلهم مشاريع اموات شهداء الفساد ومنظومة الفساد.

هكذا ربّت الدولة أجيالها، وهكذا تريد أن تكون عليه الايام الآتية، وهكذا تربّي القمل في رؤوسنا، فيتبوأ الفاسد اعلى المراتب، ومن يحارب الفاسد يحارَب حتى العظام!

“الخسة من المجرور ع طاولة أكبر زلمي بالبلد”، صرخ رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور ضومط كامل، الذي اكتشف ورفاقه كميات هائلة من البطاطا الفاسدة التي كان مقدر لها ان تجتاح السوق اللبناني، اضافة الى كميات كبيرة من مشروب الطاقة المنتهية الصلاحية. ولولا تعاون الاجهزة الامنية وتحركها السريع لكانت تلك المواد ملأت شرايين الناس امراضا تصل الى حدود الاصابة بالسرطان.

أُتلفت الكميات الفاسدة التي قُدرت بتسعة اطنان، ومصدرها أحد التجار في صيدا، الذي كشف عن انه اشتراها من تاجر آخر للموت في البقاع. عظيم اوقف الرجل وانجز اللازم في الشق القانوني، لكن لو لم تُكتشف تلك الكميات، وهذا ما يحصل غالبا ويوميا وفي المواد كافة في لبنان، ماذا كان ليحصل لمن يبتلع البطاطا هانئا ويتناول مشروب الطاقة ذاك، وفي اعتقاده انه يعرف تماما تاريخ انتهاء الصلاحية المكتوب زورا على العبوة؟

“المفارقة ان البطاطا الفاسدة تلك كان من الممكن اكتشافها بالعين المجرّدة، ولا أعلم كيف وصلت إلى مرحلة الشحن وبالتالي ارسالها للمستهلك اللبناني. نحن نعيش في الخطر المباشر على الحياة في لبنان، لان منتوجاتنا الزراعية ترتوي من الصرف الصحي، وهذا امر خطير خطير جدا. يجب بدء مراقبة الإنتاج بدقة وحسم. وفضيحة البطاطا الفاسدة كما العبوات كما الكثير من المنتوجات، لو لم يتعاون معنا بسرعة جهاز امن الدولة لكانت البطاطا الفاسدة صارت على مائدة كل البيوت”، يقول كامل.

“هذه تجارة مشرعنة انما بحياة الناس”، يصرخ الخبير البيئي، “وتصوّري لو لم تُكتشف ما كان ليحصل بحياتنا! هذه مواد مسرطنة وسبب مباشر للإصابة بالسرطان. نحن نأكل ونشرب السرطان لان مزروعاتنا ترتوي من نفاياتنا، من صرفنا الصحي، اين الدولة، اين الرقابة؟ والكارثة الاكبر اننا لا نعرف حدود توزيع المواد الفاسدة في لبنان. قد تكون وزعت على صعيد واسع وأكل اللبناني الضرب، هذا امر فائق الخطورة”، يردد ضومط الذي يحاول مع فريقه البيئي التحرك اعلاميا وفي الاتجاهات كافة للحد من هذا الفلتان البيئي في لبنان. ويضيف، “التلوث في لبنان تجاوز حدود المنطق، الاكل والشرب والمواد البلاستيكية والنفايات، بيئتنا منكوبة، ولا تحرّك يوازي هذه الجريمة”.

وفي حين يجدد ضومط شكره للأجهزة الامنية التي تتحرك سريعا ما ان تصلها اخبارية من هذا النوع، يكشف عن انه وفريقه حاولوا أكثر من مرة التحدث الى وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب بهدف التعاون في هذا المجال، فرفض اللقاء بهم.

ويطلب الخبير ذاته من الناس، “اذا كانت الدولة تقصّر بالملف البيئي والرقابة، فلننتبه نحن إلى مشترياتنا وليراقب كل منّا المستودعات القريبة من منازله، وليبلغ عن اي منتج مشبوه. وعلى الاعلام ان يقوم بدوره الفاعل في هذه القضية البالغة الخطورة”، رافضاً المتاجرة بحياة الشعب اللبناني، “حرام ما يجري في لبنان على مستوى الفساد البيئي المهول”.

ليست حكاية اطنان من البطاطا الفاسدة، او مشروبات منتهية الصلاحية وما شابه، انما هي حكاية وطن جعل من الفساد بيئته الاصلية، وخلع عنه ثوب لبنان الحلو ليصبح عاريا في الفضيحة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل