
دخلت مرحلة تشكيل الحكومة مخاضها الأخير، إن لم يعق طريق ولادتها مفاجآت اللحظات الأخيرة كالتي سبقت أجواء التفاؤل وخيمت على مراحل التشكيل السابقة.
وفي وقت يتركز الحديث عن الأمتار المتبقية والتي هي قيد المعالجة، لوضع حد للانهيارات على الأصعدة كافة، يبدو أن مرحلة ما بعد التشكيل لا تقل شأناً عن التأليف، إذ ان الحكومة بحاجة إلى بيان وزاري لتنال ثقة الجميع.
وعلى الرغم من تعميم سياسيين عدة، في وقت سابق، وبعضهم، حالياً، جواً تفاؤلياً عن أن البيان الوزاري السابق يصلح بأن يعتمد في الحكومة المقبلة لأنه صنع خصيصاً للتركيبة اللبنانية المعقدة من حيث تدوير زواياه وإزالة شياطين التفاصيل، وذهب آخرون إلى القول إن البيان جاهز، هناك رأي آخر لم يلاحظه أحد، أو تعمّد البعض عدم ملاحظته، وهو ان البيان السابق لم يعد نافذاً في مرحلة ما بعد العقوبات الأميركية.
فالاتفاقات التي افضت إلى اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا وما سينتج عن ذلك الانسحاب من إعادة خلط للأوراق في المنطقة، للبنان طرف فيها وهو حزب الله المشارك في الحرب السورية.
ويكشف مصدر متابع للمجريات الدولية والحركة الدبلوماسية تجاه لبنان في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن “انهاء الفراغ الحكومي أمر جيّد، لكن الأهم هي مرحلة ما بعد تأليف الحكومة”.
ويضيف، “على الجميع ان يدرك ان لبنان دخل مرحلة تطبيق العقوبات، وللحكومة المقبلة دور أساسي في تحييد لبنان عن مخاطر العقوبات الأميركية المفروضة على حزب الله المشارك في الحياة السياسية”.
ويؤكد المصدر انه “لا يمكن بأي من الأشكال ان يتم اعتماد بيان وزاري لا تراعي بنوده التغييرات التي حصلت في المنطقة، أو تجاهلها أو القفز فوقها كما كان يحصل في البيانات السابقة”.
ويشير إلى ان مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي لحظ خلال لقاءاته مع المسؤولين في بيروت “التنبه لهذا الامر من خلال البيان الوزاري، لأن العقوبات سلكت طريقها وأي تلكؤ يضع الحكومة والدولة ومؤسساتها تحت مجهر العقوبات ونتائجها التي لا يمكن للبنان أن يتحملها”.
ويبدى المصدر ذاته خشيته من أن يكون “البيان الوزاري المقبل قنبلة موقوتة، قد تنفجر في أي وقت وتطيح ما تبقى من أمل للبنان على الصعيدين المالي والاقتصادي من خلال مؤتمر “سيدر” الذي يترنح الآن في ظل حكومة مستقيلة”.
وينصح المسؤولين اللبنانيين، “بوضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وخصوصاً حزب الله، للنهوض بالحكومة المقبلة بشكل منتج وفاعل، وإلا سنكون أمام فراغ من نوع آخر لا يقل خطورة عن فراغ التشكيل”.
