
من جديد يثبت حزب القوات اللبنانية انه ام الصبي دائما وابدا. من جديد يثبت انه وان “لم يكن كل لبنان للقوات، ولكن القوات لكل لبنان”، كما قال رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع.
سمير جعجع ذاك الرجل القائد ليس بالمعنى العسكري للكلمة هذه المرّة، انما بمعنى رجل الدولة، الرجل المسؤول الذي يعرف انه حين يعطي من ذاته لأجل بلاده، فلا يكون ذلك تنازلا، انما من باب التضحية في سبيل الوطن، تضحية هي كل الكرامة كل المسؤولية كل القيادة.
“ضحينا بأغلى ما عنا، ما بخلنا بشيء حتى بدماء ابطالنا فكيف بتبديل حقيبة بأخرى”، قال جعجع حين سئل عن سبب قبوله استبدال وزارة الثقافة بوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية. “ليس هناك حقائب حقيرة انما اناس حقيرون”، أضاف، ومضى موافقا مع رئيس الحكومة الحريري على استبدال الحقيبة شرط تشكيل الحكومة فورا وهذا ما حصل.
صارت وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية للقوات، تلك الوزارة التي خصّها مؤتمر “سيدر” بموازنة نظرا لأهميتها بين الوزارات، والتي من شأنها ان تكون حجر الزاوية لتحقيق مشروع الحكومة الالكترونية الذي أطلقه “القوات” اضافة لأهميتها في مكافحة الفساد.
لم يفعل سمير جعجع الا ما يليق به وبتاريخه وبالقوات، حاولوا رمي كرة التعطيل من جديد في وجهه فرماهم بكرتين، الموافقة على تبديل حقيبة شرط التأليف الفوري للحكومة والا تعود الامور الى ما كانت عليه، وشكلت الحكومة.
شئتم ابيتم رضختم رفضتم لا يهم، لا يهم، نحن ام الصبي وحيث يجلس “القوات” يكون راس الطاولة، واي وزارة يتسلمها الحزب تصبح سيادية لان اداءنا سيادي بامتياز، لان سمتنا النظافة الشفافية الكرامة.
“ليس هناك وزارة حقيرة انما ثمة اناس حقيرون”، رددها الحكيم للمرة الثانية في مسار تأليف الحكومة منذ نحو تسعة أشهر، ويعرف الرجل من المستهدف في الكلام، يعرف ان اللهاث والتناتش المعيب على وزارات دسمة، اغرقت البلاد في الديون واغرقت الناس في اليأس والغضب.
يقفز الحكيم فوق مبدأ التناتش ذاك، يسهّل الامور، لأن لبنان أكبر من الجميع، لبنان قيمة الرب على هذه الارض، لبنان الدماء الحمراء الصافية النقية التي تجري في شرايين العمر والقلب ولأجله تهون التضحيات.
يضحي الحكيم؟ كل يوم يضحي، وسيبقى يفعلها لأنه ام الصبي وابوه ايضا، ويعرف ان حيث تزرع الخير والصدق ستقطف الثمار حتما والثمار خيرات لأجل لبنان. يعرف سمير جعجع ان الله يرى كل شيء ويراقب، وان الضمير الوطني الحي أثمن بكثير من الذكاء المصطنع المببل. يعرف سمير جعجع بحنكته النادرة ان الذكاء ليس في تعميم مبادئ الاحتيال، انما في تعميم مبدأ الخير من دون التخلي عن الكرامات والمبادئ العالية.
دخل سمير جعجع من جديد معركة نضال قاسية، ويعرف ان وزراءنا الاربعة قدّ حكومة بحالها، ليس لان وزاراتهم “سيادية” مدهنة، ولكن لأنهم سياديون بالكرامة والنزاهة، وها هو القوات من جديد يكمل دروب النضال.
