“التنمية الإدارية”… حجر زاوية الوزارات بيد شدياق

لا يمكن لمفهوم تطور الدولة أن يسير على السكة الصحيحة إلا إذا ترافق ذلك مع سلسلة إجراءات، تبدأ بالدرجة الاولى بعمليات إصلاحية في آليات عمل المؤسسات الحكومية والعامة.

من هنا تأتي أهمية وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية التي تعمل على تقديم مخططات ودراسات وخدمات وتضع التخطيط بنداً اساسياً في جدول أعمالها، كما وإدخال تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الإدارية الجديدة، لتحسين مستوى الأداء الإداري في القطاع العام.

في لبنان، القصة مع التنمية الإدارية بدأت منذ تأسيس هذه الوزارة العام 1960، لكن بعد الحرب اللبنانية ظهرت ملامح الترهل والمرض على الإدارة اللبنانية التي وجدت نفسها عاجزة عن تنفيذ مهامها بالكفاءة المطلوبة.

اللافت أن القطاعين العام والخاص وجدا أن مواطن ضعف الإدارة العامة ستكون حجر العثرة الرئيسي في وجه النمو الاقتصادي وتلبية حاجة المواطنين، وأدركت الحكومة أن نجاح عملية الإعمار والنهوض المؤسساتي يكون بالتخطيط والتدريب.

وكي تسير الورشة الإدارية على السكة الصحيحة، كان لا بدّ للوزارة المعنية اي وزارة التنمية الإدارية من تأمين التمويل، فارتكز تحصيل المال، بالدرجة الأولى، على الجهات المانحة وقد عملت من ضمن استراتيجية هذه الجهات. وتمكنت الوزارة من وضع استراتيجياتها وخطط عملها بما يتناسب مع متطلبات الإدارات العامة، منجزة الكثير من المشاريع داخل المؤسسات الحكومية اللبنانية.

ومع تطور المفاهيم الإدارية، واكبت الدولة اللبنانية التوجه العالمي الجديد من خلال أدوات جديدة في التقييم المؤسساتي والإداري، حتى وصلت الى مشروع الحكومة الإلكترونية E- government لما له من فوائد إدارية، وقد سلك طريقه الى التنفيذ عبر مراحل متعددة.

أهمية وزارة التنمية الإدارية أنها ادخلت خبرات القطاع الخاص الى القطاع العام، من خلال التعاون مع شركات خاصة وضعت تجاربها في الإدارة العامة، إن على الصعيد التقني او الإداري.

تعتمد الوزارة في خطة عملها على ضرورة توفير الخدمات العامة الفعالة لجميع المواطنين، وتسريع عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي، والتخلص من الفائض في إدارات الدولة وإيقاف الهدر، ومحاربة الفساد، كما وإدخال أحدث الوسائل التكنولوجية وأساليب العمل لان هذه النقاط تسمح بخلق فرص استثمارية للبنانيين والأجانب، وتسهيل النشاطات والأعمال التجارية المحلية، وتحسين مستوى المعيشة في لبنان.

يقسم عمل الوزارة الى مديريتين، التأهيل التقني والتأهيل الإداري. في الأول يتم تأهيل التجهيزات في الإدارات العامة والتدريب عليهم، وفي الثانية تدرس الهيكليات وتقترح المشاريع للإدارة العامة.

أما تسيير العمل في التنمية الإدارية يكمن في تقديم وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية المشاريع التي تعمل عليها الى الوزارات المعنية، وتحمل بعد ذلك المشروع الى مجلس الوزراء بغية إقراره. وهي لا تملك إطلاقاً صلاحيات فرض المشاريع ليصار الى تنفيذها، وعندما تتم موافقة مجلس الوزراء يسلك المشروع طريق اللجان النيابية، كل مشروع بحسب اللجنة المختصة.

اليوم تتجه الانظار مع تشكيل الحكومة الجديدة مجدداً الى وزارة الدولة للتنمية الإدارية، بعد تولي الوزيرة مي شدياق سدة المسؤولية فيها. ستحمل شدياق هموم الإدارة اللبنانية مكملة المشاريع التي لم تُنجز بعد، ومقترحة مشاريع جديدة عنوانها وأهدافها تطوير التنمية الشاملة والمتكاملة للقطاع العام.

وإذا كان مؤتمر “سيدر” لم يخصص مبلغاً معيناً للوزارة ولا للوزارات الأخرى، إلا أن وزارة التنمية ستحصل من خلال المشاريع التي لحظها المؤتمر الدولي، على الدعم المالي كي تتمكن من انجاز مهماتها، وتأتي هذه الأموال ضمن مشاريع الحوكمة والإصلاح الإداري.

وكما خاض “القوات اللبنانية” تجارب ناجحة في الوزارات التي استلمها، بشهادة الخصوم قبل الحلفاء، ستخوض مي شدياق في التنمية الإدارية ورشة استكمال تطوير الإدارة العامة والارتقاء بها الى حيث يطمح اللبنانيون، إذ لا تقدماً مؤسساتياً من دون وزارة التنمية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل