افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 1 شباط 2019


افتتاحية صحيفة النهار

أخيراً حكومة التوازنات الملتبسة والحريري يستنفرها جعجع يسهِّل اللحظة الأخيرة وجنبلاط يُعلن “بدء المعركة”

… وأخيراً ولدت للبنانيّين حكومة استهلكت الرقم القياسي الثاني في تاريخ أزمات تشكيل الحكومات ولكن هذه المرة وسط أخطار كادت أن تكون غير مسبوقة على الصعيدين الاقتصادي والمالي وربما بما يتجاوز أخطار حقب الحرب. هي الحكومة الثالثة برئاسة الرئيس سعد الحريري والثانية برئاسته في عهد الرئيس العماد ميشال عون وهي الحكومة الثانية في عهد عون الذي كان يرى ان أولى حكومات عهده تبدأ بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. أكثر من ثمانية أشهر مرت على أزمة التأليف التي استهلكت تحديداً 252 يوماً من تاريخ تكليف الرئيس الحريري في 24 أيار 2018 الى تاريخ صدور مراسيم تأليف الحكومة الجديدة في 31 كانون الثاني 2019، وهي ثانية أطول مدة لتأليف حكومة بعد حكومة الرئيس تمّام سلام التي استهلكت 315 يوماً لتأليفها عام 2014.

ومع ان ولادة الحكومة أمس لم يكن حدثاً مفاجئاً تماماً، فإن أجواء الارتياح إلى هذا التطور هبت في معظم الاتجاهات وخصوصاً من حيث انعكاس هذا التطور الذي طال انتظاره على الواقع المالي والاقتصادي الذي كان مكمن الخطر الحقيقي الماثل على مجمل الوضع في لبنان. ومع ان شكوكاً كبيرة لا تزال ماثلة في إمكان اقلاع الحكومة بسرعة نحو الاتجاهات الاصلاحية الجدية التي من شأنها طمأنة المجتمع الدولي والرأي العام الداخلي الى أهلية الحكومة الوليدة للتصدي كفريق عمل منسجم في الحد الأدنى حول سياسات انقاذية اقتصادية ومالية واجتماعية، فإن التعامل الايجابي للأسواق المالية الخارجية مع ولادة الحكومة بدا بمثابة حافز قوي للحكومة والقوى السياسية على المضي بسرعة نحو التوافق على بيان وزاري يخرج عن رتابة التوافقات اللفظية الفارغة من مضمونها الجدي الى وضع بيان متطور يتضمن اتجاهات مقنعة حيال التحديات الكبيرة التي تعمد رئيس الوزارء سعد الحريري منذ اللحظة الأولى لولادة الحكومة تعدادها والإضاءة عليها من قصر بعبدا.

 

ولعل أكثر ما يستوقف في الحكومة الجديدة، على رغم ان مراسيم ولادتها لم تواكبها مفاجآت كبيرة بل جاءت متطابقة مع المعالم المعروفة عنها هي انها تتضمن سابقة من حيث توزير أربع سيدات فيها للمرة الاولى هن وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني (تكتل لبنان القوي) وزيرة الدولة للتنمية الادارية مي شدياق (“القوات اللبنانية”)، وزيرة الداخلية ريا الحسن (“تيار المستقبل”)، وزيرة الدولة لشؤون المرأة فيوليت الصفدي (“المستقبل”). كما ان ثمة سابقة ضمن السابقة النسائية نفسها هي ان سيدة تتولى منصب وزارة الداخلية للمرة الأولى. وتضم الوزارية الثلاثينية 17 وزيراً جديداً بما يعكس اتجاهات القوى السياسية المنضوية فيها الى تمثيل وجوه جديدة بعد الانتخابات والحفاظ على توازنات حزبية بين الأجيال المخضرمة والجديدة من خلال هذا التمثيل الوزاري.

 

لكن بيضة في تظهير الصورة العامة للحكومة تبرز من خلال ميزان توزع الحصص والوزراء على القوى المشاركة فيها. هذا التوازن مع انه بدا كأنه احترم للوهلة الأولى من خلال توزع “الكوتات” الوزارية الكبرى على ثلاث عشرات بما يسجل للرئيس الحريري مكسباً بارزاً في صموده أمام موجات كسر هذا التوزيع، فإن تعمد الفريق الرئاسي الذي تشكل حصة رئيس الجمهورية وحصة “التيار الوطني الحر” مجموع وزاراته تأكيد حصوله على 11 وزيراً وليس عشرة وزراء رسم علامات التباس حول طبيعة المخرج الذي اعتمد لاعلان نهاية الأزمة الحكومية بمعنى ان الفريق الرئاسي يكون قد خرج بتحقيق المكسب الذي أصر عليه وذلك من خلال احتسابه ان وزير “اللقاء التشاوري” الذي يفترض ان يكون مستقلاً هو من حصته. وجاء توزيع الوزراء على القوى كالآتي: فريق رئيس الجمهورية و”تكتل لبنان القوي” مع “اللقاء التشاوري” والطاشناق 11 وزيراً. “القوات اللبنانية” أربعة وزراء. الحزب التقدمي الاشتراكي وزيران. “تيار المستقبل” خمسة وزراء. كتلة الرئيس نجيب ميقاتي وزير. تيار “المردة” وزير. حركة “أمل” ثلاثة وزراء. “حزب الله” ثلاثة وزراء.

الحريري: التحديات

وبدا الرئيس الحريري عقب صدور مراسيم تأليف الحكومة راغباً في نقل البلاد بسرعة الى أجواء التحديات الكبيرة التي تواجهها، فاستهل الاطلالة الجديدة لحكومته باعلانه “واجب الاعتذار من كل اللبنانيين على التأخير، خصوصاً من جيل الشباب الذي انتظر فرصة لتصحيح الأوضاع”. وقال: “قد لا يكون هناك ما استدعى هذا التأخير، فهناك الكثير من القضايا والملفات أهم من الحصص وتوزيع الحقائب. ولهذا السبب تحديداً يهمني التأكيد منذ البداية ان المهم اعتباراً من اليوم، هو كيفية عمل الحكومة، وكيفية التعاون والتضامن داخل مجلس الوزراء كي نكون خلية عمل متجانسة”. وشدد على “اننا أمام تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية وادارية وخدماتية، اضافة الى التحديات المعروفة عن الأوضاع في المنطقة والتهديدات الإسرائيلية على الحدود. هذا يعني ان التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط وواجب كي نكون في مستوى التحدي وكي تنجح الحكومة في تجاوز هذه المرحلة. لدى الحكومة جدول أعمال لا يحتمل التأخير والتردد أو التشاطر على الناس. لقد انتهى زمن العلاج بالمسكّنات، ولم يعد لأحد القدرة على ان يدفن رأسه في الرمل، فالأمور واضحة كالشمس، وكل المشاكل وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة، وكل اللبنانيين يعيشون القلق على الوضع الاقتصادي”.

 

واعتبر أن “الحل لا يكون من خلال الشكوى والنظريات والخطوات الشعبوية، بل عبر برنامج واضح ومبادرات واصلاحات جريئة، وورشة تشريع وتطوير للقوانين لا تحتمل التأخير ولا المساومة. بهذه الطريقة نحمي اقتصاد البلد وحقوق الناس ومصالح ذوي الدخل المحدود، خصوصاً ان حكومتنا هي حكومة الاستثمار في الحلول الاقتصادية والإنمائية والخدماتية”.

 

ثم قال “أدرك جيداً ان وجودي في الحكومة مع الوزراء مهمة غير سهلة، ويقال لي ان البعض “يرغب في رمي الجمر بين يديك، أما أنا فأقول: ليس لديّ ولدى الوزراء أي خيار، وعلينا مع فخامة الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين. انني اعتمد على تعاون الجميع”.

 

وأعلن ان الاجتماع الاول للحكومة سيعقد قبل ظهر السبت.

 

جعجع والتبادل

ولم تحجب ولادة الحكومة الدور البارز لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في تسهيل آخر المطبات التي واجهتها بموافقته و”تكتل الجمهورية القوية” على مبادلة حقيبة الثقافة التي كانت مخصصة لـ”القوات” بحقيبة التنمية الادارية.

 

وأكد جعجع “أنّ “القوّات اللبنانيّة” لم تبخل يوماً حتى بدماء أبطالها في سبيل لبنان، فكيف بالحري بتبديل حقيبة بحقيبة أخرى، إذا كان هذا التبديل سيؤدي إلى ولادة حكومة جديدة في لبنان. من هذا المنطلق، اتخذ تكتّل الجمهوريّة القويّة قراراً بالقبول بتبديل حقيبة الثقافة التي كانت مخصصة لحزب “القوّات اللبنانيّة”، بحقيبة التنمية الإداريّة، إذا كانت هذه المبادلة ستؤدي إلى ولادة الحكومة فوراً”.

 

وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن الأولوية التي فرضت إيقاعها في اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” هي تشكيل الحكومة التي تعلو ولا يعلى عليها، لأن البلاد لم تعد تحتمل استمرار الفراغ ولا دقيقة إضافية، واجتماع التكتل كان مخصصاً أساساً لإطلاق نداء شديد اللهجة اذا كان سيستمر هذا الفراغ، فضلاً عن ان “القوات” التي كانت قدمت التسهيلات اللازمة للتأليف كما ونوعاً لن تقف عائقاً أمام تبديل وزاري من الفئة نفسها إذا كان سيفضي إلى تأليف الحكومة، وهذا بالذات ما صرّح به رئيس التكتل سمير جعجع في ظل مخاوف من ألا يؤدي تجاوب “القوات” إلى ولادة الحكومة.

 

وأفادت المصادر ان الرئيس الحريري لم يفاتح “القوات” بالتبادل إلّا أمس انطلاقاً من اقتناعه بتعاون “القوات” على طول خط مسار التأليف، وعندما وجد نفسه أمام الحائط المسدود لجأ إليها، فيما لا يمكن “القوات” ان ترده خائباً، خصوصاً ان أولويتها ولادة الحكومة من أجل مواجهة المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية وتلبية المطالب الحياتية للناس.

 

جنبلاط: المعركة بدأت

أما الموقف البارز الآخر الذي واكب ولادة الحكومة، فبرز في تصريح لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عكس الكثير من الدلالات عن أجواء غير مريحة لديه. وقال جنبلاط لـ”النهار”: “الآن بدأت المعركة لتصحيح الخلل ورفض الهيمنة ومحاولة عودة التوازن والتصدي لنهب البلد”.

 

كذلك غرّد جنبلاط فور تأليف الحكومة: “مبروك شيخ سعد الحكومة بعد جهد جهيد. سنساعدك ضمن الثوابت التي نؤمن بها في الحزب ونعترض على اي خلل يصيب المال العام والثروة الوطنية كما جرى في دير عمار ومصفاة طرابلس. وفي المناسبة لم تكن ملاحظتي اليوم حول تأخير التشكيل الا من باب التخمين ولا داعي لجعلها مادة خلاف.المهم المستقبل”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: ..وأخيراً وُلدت “حكومة العمل”.. وقلق أميركــي من توزير “الحزب”

بعد جهد جهيد، وجدال، وسجال بَدا في بعض المراحل كأنه حول «جنس الملائكة»، وُلدت مساء أمس «حكومة العمل»، كما سمّاها رئيسها سعد الحريري. فيما أفادت معلومات لـ«الجمهورية» انّ الحكومة الجديدة «ستوضع تحت مراقبة دولية يومية، وخصوصاً المراقبة الاميركية والاوروبية، مع تركيز على أداء بعض الوزراء في بعض الوزارات الكبرى والحساسة». وفي هذا الصدد أعرب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، رفض الكشف عن اسمه، عن قلق الولايات المتحدة لتولّي «حزب الله»، الذي تعتبره واشنطن «منظمة إرهابية»، حقائب وزارية في الحكومة اللبنانية الجديدة، وخصوصاً حقيبة وزارة الصحة. ونقلت قناة «الحرة’ عن هذا المسؤول الأميركي ترحيبه بتأليف الحكومة الجديدة برئاسة الحريري، مُثنياً على «جهود القيادات اللبنانية لتخطي العقبات التي كانت قائمة»، لكنه أكد «أنّ الولايات المتحدة ستعمل على التأكد من أنّ خدمات الوزارات لا تذهب إلى دعم «حزب الله». على انّ الحكومة ستكون ايضاً تحت مراقبة داخلية، ربما ستكون أكثر تأثيراً من المراقبة الخارجية، خصوصاً في ضوء الحراك المطلبي والاحتجاجي على تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والمالية، الذي لا يكاد يمر أسبوع إلّا وتشهد البلاد فصلاً من فصوله.

 

تنوّعت توصيفات هذه الحكومة وتعدّدت أبعادها والخلفيات. ففي الوقت الذي تحدث البعض عن «تسوية إقليمية ـ دولية» أنتجتها، وانه ربما يكون هناك مناخ اقليمي ـ دولي ضُخّ عبر فرنسا وسَهّل التأليف، تحدث البعض الآخر عن أنّ العقبات كانت داخلية، نافياً وجود تسوية من هذا النوع، مؤكداً انّ الحكومة جاءت نتاج «تقاسم مصالح داخلية».

 

وما ميّز هذه الحكومة عن سابقاتها شكلاً، توزير 4 نساء فيها للمرة الاولى بهذا الحجم النسائي في تاريخ الحكومات اللبنانية، وهنَّ: ندى البستاني لوزارة الطاقة، ريا حفار الحسن لوزارة الداخلية، مي شدياق لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ڤيوليت خيرالله الصفدي لوزارة الدولة لشؤون التأهيل الإجتماعي للشبّان والمرأة.

 

ولوحظ تطيير وزارات كانت في الحكومة السابقة، لعلّ ابرزها وزارة مكافحة الفساد، في الوقت الذي يطرح الكثيرون شعار التصدّي له.

 

امّا في المضمون، فتبدو الحكومة انها حكومة «رابح رابح» في رأي البعض، بمعنى أنّ جميع الافرقاء في إمكانهم ادّعاء الربح تمثيلاً سياسياً ووزارياً.

 

فـ«حزب الله» طبّق فعلياً سياسة الفصل بين النيابة والوزارة مُوَزّراً حزبيين لا نواباً، ونجح في تمثيل «اللقاء التشاوري» أي الحليف السنّي وحصل على وزارة الصحة وعلى تمثيل جاءت معاييره العامة محفوظة، وأكد بذلك استمرار الشراكة مع الحريري للمرحلة المقبلة.

 

امّا الحريري فقال البعض انه حافظ على تمثيله السنّي، معطوفاً على تمثيل مسيحي، تاركاً تمثيل «اللقاء التشاوري السنّي» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من دون أن يتنازل عن أي وزير من حصته السنّية، مسجّلاً له توزير سيّدة وللمرة الأولى في وزارة الداخلية، فضلاً عن توزيره 3 سيّدات أخريات في حكومته الثالثة.

 

وأمّا رئيس مجلس النواب نبيه بري فربح في الحفاظ على حضوره شريكاً اساسياً في الحكومة، بحصة وزارية ثلاثية دسمة يمسك من خلالها بما تسمّى «أم الوزارات»، أي وزارة المال. مع العلم انّ محاولات حثيثة جرت في اوقات معينة لانتزاع هذه الوزارة منه.

 

وبدوره، رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فرض لمسته على وزراء رئيس الجمهورية و«التيار».

 

«التيار»

 

وقالت مصادر مطلعة على موقف «التيار» لـ«الجمهورية»: «انّ تشكيل الحكومة هو في حدّ ذاته انتصار للتيار في وجه كل محاولات التعطيل وإجهاض نتائج الانتخابات».

 

وأضافت: «لقد تشكّلت الحكومة وسقطت محاولات تعويم الحكومة المستقيلة تحت عناوين اقتصادية. وقد حسمها «التيار» بحصوله على مطالبه، وبإصراره على حقوق اللبنانيين الذين يمثّلهم، والشاهد هو عدد الوزراء ونوعيّة الحقائب. كذلك حسمها «التيار» لأنه ثبّتَ وكرّسَ قاعدة المعيار الواحد في تشكيل الحكومات وفقاً لعدالة التمثيل. وعلى رغم من حصول «القوات» على أكثر ممّا يحقّ لها، فإنّ «التيار» وافق على ذلك في اعتباره مكسباً للمسيحيين بكل الاحوال».

 

وأضافت: «حسمها «التيار» بتكريس الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية بأكثر من 4 وزراء. لقد بدأوا بعرض 9 وزراء على «التيار» ورئيس الجمهورية معاً، وبإصراره وصل «التيار» الى حصة 11 وزيراً. حاولوا انتزاع وزارات الطاقة والعدل والبيئة منه فقاوم وحَصّلها جميعها وزاد عليها. إفتعلوا عدداً من المشاكل في وجهه، وحاولوا ابتزازه وتهديده بتعطيل تشكيل الحكومة وضرب عهد الرئيس عون. قاومَ ودافعَ عن حقوقه، وأوجَد الحلول لكل المشاكل ولم يضع شروطاً على أحد».

 

ورأت المصادر «انّ «التيار» انتصر بتثبيت الحقوق والمعايير وبتشكيل الحكومة بناء على نتائج الانتخابات النيابية، وهذا الانتصار هو انتصار للبنان والتحدي الذي يضعه «التيار» نصب أعينه هو ان تكون الحكومة متميّزة بإنتاجية وزاراتها».

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ تشكيل الحكومة «تحوّل قلقاً وجودياً بالنسبة إلى الشريحة الأكبر من اللبنانيين الخائفين على مصيرهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم، في ظل ارتفاع نسبة البطالة بنحو مخيف وغير مسبوق، والجمود في القطاعات الانتاجية والاستثمارية، وفراغ وتعطيل يضاعفان منسوب الأخطار الكيانية على لبنان وطناً ومواطنين. وبالتالي، أمام هول هذا المشهد كان تأليف الحكومة يشكّل بالنسبة إلى «القوات» أولوية الأولويات، وكانت في صدد إطلاق صرخة تحذيرية في اجتماع تكتّلها أمس لو استمر الفراغ على النحو المعلوم».

 

وأكدت المصادر انّ الحريري «لم يُفاتح «القوات» بتبديل الحقائب سوى أمس، بعدما شعر أنّ الأبواب أقفلت في وجهه إقراراً منه بأنّ «القوات» قدّمت ما يكفي من التسهيلات. ولكن حين أكد لها انّ مصير الحكومة يتوقّف على موقفها، لم تتردد في اجتماع «التكتل» بالموافقة لسببين أساسيين: الأول، لأنّ البلاد في حاجة ماسة إلى حكومة تتجاوز أي تفصيل من هنا ومن هناك، خصوصاً انها كانت تنازلت كمّاً ونوعاً من أجل ولادتها في المرة السابقة. والثاني، لأن لا فارق بين وزارة الثقافة وبين وزارة التنمية الإدارية او وزارة الإعلام، فضلاً عن أنّ اي موقف مغاير لـ«القوات» كان سيشكّل غطاء للطرف السياسي الذي عَطّل الحكومة وحال دون ولادتها منذ أشهر عدة».

 

وأضافت المصادر: «الأولوية اليوم هي في محاولة التعويض على اللبنانيين ما خسروه بفعل الفراغ الطويل، عن طريق دينامية حكومية استثنائية تعمل في اتجاهين: الالتزام بسياسة «النأي بالنفس» من أجل إبعاد المخاطر الإقليمية عن لبنان، والعمل سريعاً على إقرار رزمة من المشاريع الاقتصادية التي تعيد لبنان إلى سكة الأمان».

 

مواكبون للتأليف

 

على انّ فريقاً من السياسيين واكَب مشهد التأليف منذ بدايته، قال: «اذا كان صحيحاً انّ العُقد كانت داخلية كما كانوا يدّعون، هل انّ حكومة كهذه تستأهِل كل هذه المدة من الانتظار، وتعطيل البلاد لأكثر من 8 أشهر، وتهديد رزق العباد؟ فالحكومة الجديدة لا تضم أقطاباً ولا شخصيات، بل تضمّ أشخاصاً عاديين وبعضهم لا توحي أسماؤهم بالثقة، وكان يمكن تأليفها منذ اليوم الاول للتكليف.

 

ثم انّ توزيع الحصص لم يتبدل، وهذا ما يؤكد انّ الاطراف الداخلية، وفي محاولة لتغطية وَلاءاتها الخارجية، حاولت تصوير الأمر وكأنّ العقد داخلية، في حين انّ الضوء الاخضر وصل من الخارج، وتحديداً من إيران، للافراج عن حكومة لبنان، بعد الزيارات الاميركية المتتالية الى لبنان والتي حملت تهديدات واضحة، وكذلك بعد التهديدات العسكرية الاسرائيلية، والتطورات المرتقبة في سوريا والتعديل الحاصل في الموقف الروسي حيال الوجود الايراني في سوريا، ومعارضة موسكو تحويل سوريا جبهة، بالاضافة الى حصول ضغوط أوروبية واميركية للإسراع في تأليف الحكومة لإنقاذ مصير مؤتمر «سيدر»، علماً انّ معلومات موثوقة تؤكد ذهاب جزء من مخصصاته الى دول أخرى».

 

معارضو التسوية

 

وبدورها، قالت مصادر معارضة للتسوية الرئاسية لـ«الجمهورية» انه «إزاء التهديدات الاسرائيلية والاميركية، أراد «حزب الله» وايران ان تولد حكومة لبنان لمواجهة التطورات المقبلة، خصوصاً انّ «الحزب» و8 آذار مُمسكان بمفاصل الدولة. فوزارة الدفاع لرسم الاستراتيجية الدفاعية، ووزارة العدل لمواجهة قرار المحكمة الدولية، ووزارة الخارجية لرسم ديبلوماسية لبنان وسياسته الخارجية، إضافة الى الوزارات الاخرى كوزارة المال لرسم السياسة المالية. وأنتج «الحزب» سيناريو أظهرَ نفسه فيه بأنه ضَحّى في مسألة ان يختار رئيس الجمهورية الوزير السنّي السادس، فيما رئيس الجمهورية اختار من يريده «الحزب»، وإلّا لكانوا وَزّروا سنياً معتدلاً وليس وزيراً يمثّل سوريا و«حزب الله»، وبذلك يكون لـ«الحزب» أكثر من «الثلث المعطّل» في الحكومة».

 

الحريري

 

وإثر صدور مراسيم تشكيل الحكومة، قال الحريري: «انّ الواجب يقتضي الاعتذار من جميع اللبنانيين على التأخير»، مشدداً على «أنّ زمن العلاج بالمسكنات انتهى، وكل المشاكل وأسباب الهدر والفساد معروفة».

 

وقال: «نحن امام تحديات اقتصادية ومالية وخدماتية غير التهديدات الاسرائيلية، وأتّكِل على تعاون الجميع». وأكد أنّ «التعاون شرط واجب لنكون بمستوى التحدي لتجاوز هذه المرحلة»، مشيراً الى انّ «الحل بإصلاحات جريئة وليس بالنق».

 

ولفت الحريري الى انّ جلسة لإعداد البيان الوزاري ستعقد ظهر غد السبت.

 

وعلم انه سيسبق هذا الاجتماع التقاط الصورة التذكارية للحكومة. ولاحقاً، غَرّد الحريري على «تويتر»، قائلاً: «إلى العمل».

 

السندات ترتفع

 

وعلى الصعيد المالي، كان أوّل غيث التأليف الحكومي إنعكاسه إيجاباً على سندات لبنان الدولارية التي ارتفعت بعد اعلان ولادة الحكومة بعد 9 أشهر من المساومات على الحقائب الوزارية.

 

وأظهرت بيانات «تريدويب» أنّ سندات استحقاق 2037 قفزت 4,3 سنتات إلى أعلى مستوى منذ أوائل آب 2018، في حين ارتفعت سندات استحقاق 2025 أكثر من 3 سنتات إلى أعلى مستوى منذ تموز 2018.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الإفراج عن الحكومة اللبنانية… والثلث المعطّل لعون وباسيل

حسن عبد الرحيم مراد ممثلاً لـ«سنة 8 آذار» وتبديل في الحقائب

بيروت: كارولين عاكوم

بعد تسعة أشهر من المخاض العسير، أُفرِج عن الحكومة اللبنانية بتشكيلة مؤلفة من 30 وزيراً حقّق فيها وزير الخارجية جبران باسيل مطلبه بالحصول على «الثلث المعطّل».

شدُّ حبال الساعات الأخيرة الذي نتج عنه تصدّع في صفوف نواب «اللقاء التشاوري»، نتيجة الانقسام حول تسمية ممثلهم في الحكومة، رسا في نهاية الأمر على حسن مراد ابن النائب عبد الرحيم مراد، الذي دعم ترشيحه وزير الخارجية جبران باسيل، وإعادة تدوير توزيع الحقائب بما يرضي الجميع.

وفي الساعات الطويلة التي سبقت إعلان التشكيلة الحكومية، تكثّفت المشاورات والاتصالات، التي شملت، ليل أول من أمس، زيارة غير معلنة للحريري إلى القصر الجمهوري لجوجلة أخيرة، كما زار وفد من «حزب الله» الرئيس ميشال عون، مؤكداً له القبول بأي اسم يختاره، ليعود بعد ذلك ويبلغ «التشاوري» بضرورة السير بالمرشح الذي يسمّيه عون، ويسلّم في وقت لاحق أسماء وزرائه إلى الحريري، بعدما كان قبل ذلك رفض الإقدام على هذه الخطوة ما لم يتمثّل حلفاؤه النواب السنة.

ومن بين المرشحين الثلاثة الذين قدّمهم «التشاوري»، كان خيار عون، كما وزير الخارجية جبران باسيل، على مراد، الذي كان يلقى رفضاً من الرئيس المكلف، الذي دعم مستشار النائب فيصل كرامي، عثمان مجذوب. لكن وقوع الخيار على مراد أدى إلى تصدّع في صفوف «التشاوري» على خلفية مَن يقبل بشرط حضور ممثلهم اجتماعات «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر)، ومَن يرفض هذا الشرط.

وهذا التخبُّط أدى إلى انقطاع التواصل بين النواب السنّة، بحسب ما أشارت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً بعدما أبلغهم «حزب الله» بضرورة السير بمراد ومن دون الممانعة حتى بالمشاركة في اجتماعات «لبنان القوي»، وهو ما رأى فيه بعض الأعضاء «تنازلاً من اللقاء إلى أقصى الحدود».

في المقابل، رأت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» أن ما حصل أمر طبيعي، معتبرة أن تصدّع «اللقاء» قابل للتصحيح، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في النهاية هناك تسويات لا بد أن تحصل، (اللقاء) قدّم ثلاثة أسماء، من ضمنهم حسن مراد المدعوم من باسيل، وبالتالي على الجميع القبول بالنتيجة»، من دون أن تنفي أن باسيل حصل بذلك على الثلث المعطل، مجددة التأكيد أن «حزب الله» لم يكن يوماً ضدّ هذا الأمر، معتبرةً أن مراد ليس بعيداً كثيراً عن الحريري وعن المحيطين به.

أما في توزيع الحقائب التي خضعت بدورها إلى إعادة تدوير واستحوذت على الجزء الأكبر من اتصالات يوم أمس، وذلك تلبية لمطلب وزير الخارجية جبران باسيل الحصول على البيئة مقابل توزير ممثل لـ«التشاوري» من حصّة الرئيس، والتنازل عن الثلث المعطل بحصوله على 11 وزيراً بدل 10 وزراء، فكانت النتيجة أنّ تكتله حصل على «البيئة» وفرض شروطه على الوزير السني بحضور اجتماعات «لبنان القوي»، على أن يعود عند التصويت في مجلس الوزراء، إلى مرجعيته المتمثلة بـ«التشاوري».

من هنا، فإن حصوله على البيئة التي كانت من حصة رئيس البرلمان نبيه بري، استدعى تبديلاً في بعض الوزارات، وأدى إلى تنازل «القوات» عن «الثقافة» لصالح بري، مقابل حصولها على «التنمية الإدارية»، بعدما كان الحريري قد عرض عليها الحصول على «التنمية الإدارية» أو «الإعلام» التي كانت من حصته في حكومة تصريف الأعمال، وبقبول «القوات» هذا التبديل الذي أعلنه رئيسها سمير جعجع مساء، أُعطي الضوء الأخضر الأخير لإعلان عن التشكيلة النهائية.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بعد ضغوط خارجية وتحت وطأة التعثر الاقتصادي

ولادة الحكومة اللبنانية بعد مخاض 9 أشهر الحريري يعتذر من اللبنانيين ويتلقف “الجمر بيديه”

 

وفي الأسبوع الأول من الشهر التاسع ولدت الحكومة اللبنانية الثلاثينية برئاسة سعد الحريري، بعد مخاض عسير تخللته مناورات وضغوط ومطالب وتنازلات واهتزاز في تحالفات نتيجة التجاذب على الأحجام والحقائب “الدسمة”. وهو ما اضطر الحريري في كلمته بعد إعلان الحكومة إلى الاعتذار من اللبنانيين.

وإذ جاء الإعلان عن الحكومة بعد أسبوع على تلويح الرئيس الحريري قبل أسبوع بموقف حاسم في حال استمر تعطيل التأليف، وصولا إلى الاعتذار عن مواصلة المهمة، فإن مجرد الإعلان عنها مساء أمس أدى إلى ارتفاع قيمة سندات لبنان الدولارية وفق وكالة “رويترز”.

ومع التأخير في تشكيل الحكومة 8 أشهر وأسبوع، منذ تكليف الحريري في 24 أيار (مايو) 2018 ، والوقت الضائع في إفادة لبنان من قرارات مؤتمر “سيدر” الدولي لدعم اقتصاده المتعثر، ينتظر أن يحدث الإعلان عنها صدمة إيجابية في الأسواق المالية وعلى الصعيد النفسي بين اللبنانيين، لقصيرة، قبل أن تبدأ عملها في تطبيق الإصلاحات المالية المطلوبة من المجتمع الدولي كشرط لتنفيذ برنامج الاستثمارات في بنيته التحتية. وعاجل الحريري الوزراء الجدد بعد دقائق من إعلان مراسيم التأليف بتغريدة من كلمتين: “إلى العمل”.

 

وساهم في حلحلة العقدة الأخيرة التي شغلت مفاوضات ربع الساعة الأخير حول تبادل الحقائب تنازل قدمه حزب “القوات اللبنانية” عن حقيبة الثقافة لمصلحة كتلة حركة “أمل” ورئيس البرلمان نبيه بري الذي وافق بناء لطلب الحريري على التخلي عن حقيبة البيئة التي أصر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على أن تؤول إلى فريقه، فحصلت “القوات” على حقيبة التنمية الإدارية. وطالب باسيل بالبيئة تعويضا عن قبوله بتوزير ممثل للنواب السنة الستة حلفاء “حزب الله” من حصة تكتله النيابي (لبنان القوي) ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إذ أن التسوية حول تخصيص مقعد لهؤلاء قضت بأن يكون هذا الوزير منتميا إلى “اللقاء التشاوري الذي يضم هؤلاء النواب، وفي الوقت نفسه أن يحضر اجتماعات “تكتل لبنان القوي” وينسق مع الرئيس عون. وعمل “حزب الله” في اليومين الأخيرين عبر مساعد أمينه العام حسين الخليل، مع حليفيه أعضاء “اللقاء” وباسيل، على تدوير الزوايا للوصول إلى هذا المخرج المركب، بعد أن كان إعلان الحكومة تجمد منذ 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بسبب إصرار الحزب على تمثيل النواب السنة المعارضين ل”تيار المستقبل” بزعامة الحريري.

 

وفيما اعتبر بعض الأوساط أن العقد التي أخرت التأليف داخلية تعود إلى قراءة كل فريق لنتائج الانتخابات النيابية في أيار الماضي وفق أهوائه، خصوصا أنها شهدت ارتفاعا في عدد نواب “حزب الله” وحلفائه في “التيار الوطني الحر” وقوى 8 آذار وانخفاضا في كتلة “تيار المستقبل”، فإن بعض الأوساط السياسية اللبنانية ظل مقتنعا بأن أسباب تعطيل ولادتها كانت خارجية أو بحسابات خارجية عند أطراف محليين، بدليل أن ضغوطا دولية جرت ساهمت في الإفراج عنها منها اتصلات أجرتها موسكو مع كل من “حزب الله” وطهران أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، شملت أيضا وزير الخارجية جبران باسيل، للحض على تسهيل ولادتها. كما أن هذه الأوساط أشارت إلى ضغوط المجتمع الدولي لا سيما فرنسا للتعجيل بالحكومة وإلا تلاشت قرارات مؤتمر “سيدر” فضلا عن أن تشجيع وكيل وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل خلال زيارته بيروت قبل أسبوعينن على تفعيل حكومة تصريف الأعمال في حال تأخر تأليف الحكومة، شكل عاملا ضاغطا هو الآخر لإنجاز التشكيلة الحكومية.

 

وتواجه الحكومة إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتعثر، مواضيع خلافية رئيسة أبرزها العلاقة مع سورية بين فريق يدعو للانفتاح على دمشق وآخر يرفض الحوار مع النظام بانتظار الحل السياسي للأزمة السورية، فضلا عن التباعد في الموقف من إعادة النازحين السوريين. كما تواجه تحديات التعاطي مع العقوبات الأميركية على إيران وسلاح “حزب الله” ومناقشة الاستراتيجيا الدفاعية لاستيعاب هذا السلاح تحت إمرة الدولة، في وقت يطمح الحريري إلى انفتاح عربي ولا سيما خليجي على لبنان يساعد في تحسين وضعه الاقتصادي. وهي عناوين على الوزراء إيجاد المخارج لها في البيان الوزاري الذي ستطلب ثقة البرلمان على أساسه.

 

توزيع الأسماء على الحقائب والفرقاء

 

وتميزت الحكومة الجديدة بوجود أربع نساء فيها للمرة الأولى إذ كانت المشاركة النسائية سابقا أقل، وبتولي حقيبة الداخلية التي آلت إلى “تيار المستقبل” وزيرة المال السابقة ريا حفار الحسن.، فيما تولت النساء الثلاث الأخريات حقائب الطاقة والتنمية الإدارية ووزارة دولة.

 

وضمت الحكومة الجديدة وفق إعلانها في القصر الرئاسي بعد اجتماع بين عون والحريري وبري الأسماء الموزعة على الحقائب كالآتي:

 

سعد الدين الحريري رئيسا لمجلس الوزراء، غسان حاصباني نائبا لرئيس مجلس الوزراء (القوات اللبنانية)، اكرم شهيب للتربية والتعليم العالي (الحزب الاشتراكي)، علي حسن خليل للمالية (أمل) محمد فنيش للشباب والرياضة (حزب الله)، جبران باسيل للخارجية والمغتربين (لبنان القوي)، وائل ابو فاعور للصناعة (الاشتراكي)، ريا حفار الحسن للداخلية والبلديات (المستقبل)، سليم جريصاتي وزير دولة لشؤون الرئاسة (لبنان القوي)، الياس بو صعب للدفاع الوطني (لبنان القوي)، جمال الجراح للاعلام (المستقبل)، يوسف فنيانوس للاشغال العامة والنقل (المردة)، اواديس كدنيان للسياحة (الطاشناق الحليف للبنان القوي)، البرت سرحان للعدل (لبنان القوي)، محمود قماطي وزير دولة لشؤون مجلس النواب، (حزب الله)، منصور بطيش للاقتصاد والتجارة (لبنان القوي)، جميل صبحي جبق للصحة (حزب الله)، كميل ابو سليمان للعمل (القوات)، ريشار قيومجيان للشؤون الاجتماعية (القوات)،مي شدياق وزير دولة لشؤون التنمية الادارية (القوات)، حسن اللقيس للزراعة (أمل)، محمد شقير للاتصالات (المستقبل)، عادل افيوني وزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات ( سماه الرئيس نجيب ميقاتي بالتفاق مع الحريري)، فادي جريصاتي للبيئة (لبنان القوي)، غسان عطا الله للمهجرين ( لبنان القوي)، حسن مراد وزير دولة لشؤون التجارة الخارجية (اللقاء التشاوري ولبنان القوي)، صالح الغريب وزير دولة لشؤون النازحين (يمثل النائب طلال أرسلان وعضو لبنان القوي)، محمد داوود داوود للثقافة (أمل)، فيولات خير الله الصفدي وزير دولة لشؤون التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة ( تحالف ممد الصفدي والحريري)، ندى البستاني وزيراً للطاقة والمياه (لبنان القوي).

 

الحريري والتحديات

 

ثم تلا الحريري بيانا قال فيه: “ينتهي اليوم الأسبوع الأول من الشهر التاسع على تأليف الحكومة، وهي فترة طويلة “تنذكر ولا تنعاد ان شاء لله”. المهم اننا توصلنا لتشكيل حكومة على صورة لبنان 2019، وبعد شكر فخامة الرئيس على ثقته والتأكيد على انني باق معه كفريق واحد وقلب واحد لخدمة البلد، يقتضي الواجب الإعتذار من كل اللبنانيين على التأخير، خصوصاً من جيل الشباب الذي انتظر فرصة لتصحيح الأوضاع. قد لا يكون هناك ما استدعى هذا التأخير فهناك الكثير من القضايا والملفات أهم من الحصص وتوزيع الحقائب”.

 

أضاف: “لهذا السبب تحديداً يهمني التأكيد منذ البداية ان المهم إعتباراً من اليوم، هو كيفية عمل الحكومة، وكيفية التعاون والتضامن داخل مجلس الوزراء كي نكون خلية عمل متجانسة. نحن أمام تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية وادارية وخدماتية، اضافة الى التحديات المعروفة عن الأوضاع في المنطقة والتهديدات الإسرائيلية على الحدود. هذا يعني ان التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط وواجب كي نكون بمستوى التحدي وكي تنجح الحكومة في تجاوز هذه المرحلة”.

 

وأعلن أن “لدى الحكومة جدول أعمال لا يحتمل التأخير والتردد أو “التشاطر على الناس”. لقد انتهى زمن العلاج بالمسكنات، ولم يعد لاحد القدرة على ان يدفن رأسه بالرمل، فالامور واضحة كالشمس، وكل المشاكل وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة، وكل اللبنانيين يعيشون القلق على الوضع الإقتصادي.

 

المجتمع الدولي … والجمر

 

واعتبر أن “على اللبنانيين والسياسيين خصوصا ان يدركوا ان الحل لا يكون من خلال الشكوى والنظريات والخطوات الشعبوية، بل عبر برنامج واضح ومبادرات واصلاحات جريئة، وورشة تشريع وتطوير للقوانين لا تحتمل التأخير ولا المساومة. بهذه الطريقة نحمي اقتصاد البلد وحقوق الناس ومصالح ذوي الدخل المحدود خصوصا. ان حكومتنا هي حكومة الإستثمار بالحلول الإقتصادية والإنمائية والخدماتية. ان البرنامج الإستثماري بالبنى التحتية والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرقات، إضافة الى برنامج تفعيل قطاعات الإنتاج هو بين ايدينا، وقد دخل المجتمع الدولي شريكاً متضامناً معنا لتحقيق النهوض الإقتصادي، وقدم لنا في مؤتمر “سيدر” أكثر من 11 مليار دولار لتمويل مشاريع النهوض والتطوير، وعلينا كحكومة ومجلس نيابي ان نقوم بالباقي، عبر الشراكة الحقيقية والفعالة بين القطاعين العام والخاص. ان البرنامج المذكور يلحظ التمويل والمطلوب قرار التنفيذ، وهو يتطلب عملاً متواصلاً وإصلاحات أساسية مالية واقتصادية وإدارية وقطاعية. وببساطة لا يمكن للتمويل ان يصل من دون إصلاحات جدية تلحظ تلازماً بين التزامات المجتمع الدولي والإخوة العرب بالتمويل، والتزام الدولة اللبنانية بالإصلاحات والتنفيذ الشفاف للأعمال”.

 

وختم قائلا: “ادرك جيداً ان وجودي في الحكومة مع الوزراء مهمة غير سهلة، ويقال لي ان البعض “يرغب في رمي الجمر بين يديك”، اما انا فأقول: ليس لديّ ولدى الوزراء اي خيار، وعلينا مع فخامة الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين”.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ولادة قيصرية لحكومة وقف الإنهيار.. إنتعاش سوق السندات

17 وزيراً جديداً بينهم أربع سيدات.. والتمثيل المسيحي يذوب في التيار العوني و«القوات اللبنانية»

31 ك2 2019: ولدت حكومة الوحدة الوطنية رقم 2، في عهد الرئيس ميشال عون، بعد صراع مرير مع مجموعة من أمراض الجسم السياسي اللبناني: شلت المساعدات، وهددت مقررات «سيدر» الباريسي، ووضعت رواتب موظفي الدولة امام عقبة «السيولة المشروعة»، وهددت مؤسسات القطاع الخاص والشركات التي افلست أو اقتربت من الإفلاس.

ولئن كانت الحكومة الحالية، هي الثالثة التي يشكلها الرئيس الحريري، والذي اقترب أكثر فأكثر من النادي السياسي اللبناني بتقليديه ومحديثه، فإن أعباء المرحلة الراهنة جسيمة، وسط تنازع مصالح كبرى دولية وإقليمية على مساحة لبنان، الذي ما يزال مطلوباً امنه واستقراره، وحتى استعادة عافيته.

بعد 252 يوماً بالتمام والكمال وُلِدَت الحكومة، ليعلن الرئيس الحرير ان العلاج «بالمسكنات» انتهى.

وقال في أوّل تغريدة له: «الحكومة عندها جدول أعمال وورشة شغل ولا تحتمل التأخير والتردد والتشاطر على الناس. زمن العلاج بالمسكنات انتهى ولم يعد أحد يستطيع أن يخبئ رأسه في الرمال. الأمور واضحة وضوح الشمس. كل المشاكل معروفة وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة أيضا وكل اللبنانيين عايشين القلق على الوضع الاقتصادي».

واعتبر الوزير جبران ان محاربة الفساد ومعالجة الوضع الاقتصادي، والنازحين السوريين هي في صلب الأولويات، فيما عبرت القوى السياسية المشاركة في الوزارة العتيدة ان التعاون شروط من شروط نجاج التجربة الجديدة، عشية دعوة الحكومة لالتقاط الصورة التذكارية غداً، وعقد أوّل اجتماع لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري.

ومن أوائل الانعكاسات الإيجابية لما يُمكن تسميته بحكومة وقف الانهيار، انتعاش أسواق سندات لبنان السيادية الدولارية، إلى أعلى مرتبة منذ تموز 2018، إذ قفزت السندات استحقاق 2037 بواقع 4.3 سنت.

والبارز، عدا عن العودة لوزيرين سياديين هما وزير المال علي حسن خليل، ووزير الخارجية والمغتربين باسيل، هو خروج وزير الدفاع الارثوذكسي يعقوب الصرّاف ليحل محله وزير الدفاع الجديد الياس بوصعب، وهو ارثوذكسي ايضا يمثل التيار الوطني الحر، من حصة رئيس الجمهورية، وخروج وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لتحل محله الوزيرة سابقة ريّا الحسن في الداخلية، كواحدة من أربع نساء، وكأول امرأة تتولى وزارة سيادية، هي الداخلية منذ استقلال لبنان.

وبخروج 17 وزيراً، يكون دخل إلى الحكومة الجديدة، 17 وزيراً جديداً، جلهم من الشباب مع غياب عدد من الوزارات، مثل وزارة الدولة لمكافحة الفساد، ووزارة الدولة لشؤون التخطيط، ووزارة الدولة لشؤون الإنسان، فيما حلت مكانها وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات، ووزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية، وتغيير اسم وزارة الدولة لشؤون المرأة لتصبح: وزارة دولة لشؤون التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة، والتي اعترضت على تسميتها فيوليت الصفدي (زوجة النائب السابق محمّد الصفدي) التي اسندت إليها الوزارة.

وليلاً، زار الوزير السابق نهاد المشنوق الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، وهنأه بولادة الحكومة.

لقد فعلها الرئيس الحريري، بحكومة ثلاثينية بحسب ما كان متمسكاً بها طيلة هذه الشهور التسعة، وفق صيغة الثلاث عشرات، ولو كان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، اعتبر انه حصل على 11 وزيراً مع الثلث المعطل، وانه حصل على أكثر مما يريد في الحكومة، إذ ان واقع الأمور يخالف اعتبارات الوزير باسيل، لأن وزير «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» لا يجوز اعتباره عضواً في تكتل «لبنان القوي» وان كانت تسميته تمت من حصة رئيس الجمهورية والا لما كانت كل هذه المفاوضات طيلة الشهرين الماضيين، أخذت كل هذه المماحكات والمناورات، شرط ان لا يكون الكلام فوق الطاولة غيره تحتها.

ومهما كان من أمر، فإن هذه الحكومة، والتي انتكست ولادتها عدة مرات، جاءت أمس مكتملة بضوء أخضر سواء كان داخلياً او خارجياً، ولو كانت أجواء بعبدا تؤكد انها حكومة صنعت في لبنان.

صحيح لم تكن التوقعات تدل على ان الحكومة ستبصر النور أمس، وتُشير إلى احتمال الولادة اليوم أو غداً، لكن المؤشرات كانت توحي على ان المناخ هو مناخ ولادة، وان الأمر يحتاج فقط إلى بعض «الروتوش» على تفاصيل صغيرة، وعليه بقيت الاتصالات مستمرة حتى في الربع الساعة الأخيرة، وهي انحصرت في مسألة تبادل حقائب، بعد ان تمّ حسم مسألة تمثيل «اللقاء التشاوري» على ان يكون من حصة رئيس الجمهورية، وانه يمكن ان يُشارك في اجتماعات تكتل «لبنان القوي» فيما لو دعي إليها، من دون ان يكون عضواً فاعلاً فيه، كما تمّ حسم اسم حسن مراد نجل النائب عبد الرحيم مراد من خلال البيان الذي أصدره النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد، والذي نفى ان يكونا قد اعترضا على اسم مراد.

وفي مسألة الحقائب، كان البارز الاتصال الذي تمّ بين الرئيس الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتسهيل آخر التبادل الحكومي، والذي انحصر بإمكان تخلى «القوات» عن حقيبة الثقافة لصالح حركة «امل» في مقابل حصول «القوات» على وزارة التنمية الإدارية، فتجاوب جعجع، وبقيت حقيبة الإعلام من حصة «المستقبل» بعد ان رفضها سائر الأطراف.

وبموجب محصلة هذا الاتصال، والذي تعهد فيه جعجع بأن يعلن الاتفاق في مؤتمر صحافي بعد اجتماع كتلة «الجمهورية القوية»، في معراب، صعد الرئيس الحريري إلى بعبدا، وكانت الساعة قرابة الخامسة والنصف غروباً، وعرض مع الرئيس ميشال عون، حصيلة اتصالاته الأخيرة، وبعد قرابة نصف ساعة، انضم الرئيس نبيه برّي إلى الاجتماع، فكانت أوّل إشارة رسمية إلى ولادة الحكومة، لا سيما بعد ان استدعي لاحقا الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل الذي تولى تلاوة المراسيم.

الحصص بالأرقام

وبحسب هذه المراسيم، فقد تمثلت كل الكتل النيابية في الحكومة، باستثناء حزب الكتائب والحزب القومي، فيما كان لافتا حصول فريق رئيس الجمهورية ومعه «التيار الوطني الحر» على حصة الأسد، أي الثلث المعطل، والتي يُمكن احتسابها، بحسب الوزير باسيل، بـ11 وزيراً في حال اعتبر الوزير الدرزي الثالث صالح الغريب.

وقد ضمّت التشكيلة الحكومية 17 وزيرا جديداً هم: مي شدياق، منصور بطيش، محمود قماطي، محمّد شقير، حسن مراد، ندى بستاني، جميل جبق، عادل أفيوني، ريشار قيومجيان، حسن اللقيس، كميل بو سليمان، فيوليت خير الله الصفدي، فادي جريصاتي، البير سرحان، غسّان عطا الله، صالح الغريب ومحمّد داوود.

وكانت مفاجأة اللحظة الأخيرة تسمية الوزيرة السابقة ريّا الحفار الحسن للداخلية، مما رفع عدد الوزيرات إلى أربع هنّ: فيوليت خير الله التي عهد إليها وزارة دولة للتأهيل الاجتماعي وندى بستاني للطاقة ومي شدياق للتنمية الإدارية والحسن.

اما بالنسبة إلى الحصص فقد كان لافتاً ان مجموعة من الحقائب الدسمة ذهبت إلى وزراء «التيار الحر» الذي نال حقائب الخارجية والدفاع والعدل والسياحة والاقتصاد والبيئة والطاقة، فيما لم يعهد لوزراء «المستقبل» سوى الداخلية، والإعلام والاتصالات، وحسب ما كان متفقاً عليه أعطيت «القوات اللبنانية» أربعة حقائب هي نائب رئيس الحكومة، والعمل، والشؤون الاجتماعية والتنمية الإدارية، التي وافقت عليها «القوات» في اللحظة الأخيرة، بدلاً من حقيبة الثقافة التي عهدت إلى كتلة حركة «أمل» في مقابل ذهاب البيئة من حصة الحركة إلى «التيار الحر».

واحتفظ «حزب الله» بالشباب والرياضة، وشؤون مجلس النواب، بعدما فاز بحقيبة الصحة التي عهدت إلى وجه جديد من الحزب هو جميل صبحي جبق، الذي يقال عنه انه الطبيب الخاص للسيد حسن نصر الله، كذلك احتفظت حركة «أمل» بحقيبة «المال» التي بقيت للوزير علي حسن خليل، بالإضافة إلى الثقافة والزراعة.

والأمر نفسه انسحب على حقائب الحزب التقدمي الذي احتفظ بالتربية للوزير اكرم شهيب، والصناعة للوزير وائل أبو فاعور، وكذلك الأمور بالنسبة إلى «المردة» الذي احتفظ بالاشغال للوزير يوسف فنيانوس.

واللافت في سياق الحقائب تسمية وزارة دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات أعطيت لممثل الرئيس نجيب ميقاتي عادل افيوني، كذلك وزارة دولة لشؤون التجارة الخارجية التي أعطيت لممثل «اللقاء التشاوري» حسن مراد وهو نجل النائب عبد الرحيم مراد، ووزارة دولة لشؤون التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة التي ذهبت إلى فيوليت خير الله، فيما بقيت وزارة الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية لفريق الرئيس عون والتي عهدت إلى الوزير سليم جريصاتي، فيما غابت وزارات مكافحة الفساد والتخطيط وحقوق الإنسان.

وفي التقسيم الوزاري نال تكتل لبنان القوي ورئيس الجمهورية 11 وزيراً من بينهم وزير «اللقاء التشاوري» والوزير الدرزي الثالث، في حين اقتصرت حصة كتلة «المستقبل» على خمسة وزراء مع الرئيس الحريري، في حين حافظ الثنائي الشيعي على ستة وزراء، والحزب التقدمي على وزيرين، و«القوات» بأربعة و«المردة» بواحد، ونجح «اللقاء التشاوري» في فرض تسمية ممثّل عنه كوزير جاء من حصة رئيس الجمهورية.

وفي الشكل، لا تختلف الحكومة الجديدة عن الحكومة السابقة، بتوزيعها الطائفي والسياسي، لكن ما قاله الرئيس الحريري بعد تأليف الحكومة أكثر من واضح في العمل كفريق مع رئيس الجمهورية، وهو أكّد لـ«اللواء» ان كل ما ذكره عن قضايا المواطن ستحضر في البيان الوزاري، مشيراً إلى انه لم يختر اسماً لحكومته التي تعقد جلسة أولى لها غداً السبت بعد الصورة التذكارية.

واعتذر الرئيس الحريري من اللبنانيين عن التأخير في تشكيل الحكومة، مؤكداً ان «زمن العلاج بالمسكنات قد انتهى، ولم يعد لاحد القدرة على ان يدفن رأسه بالرمل، فالامور واضحة كالشمس»، ومشدداً على انه «باق مع فخامة الرئيس كفريق واحد وقلب واحد لخدمة البلد».

وقال ان هناك من يرغب في رمي الجمر بين يديّ، وبالتالي، «ليس لديّ ولدى الوزراء اي خيار، وعلينا مع الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين».

واكد الحريري انه ينوي مع الوزراء العمل بجدية، و«من يريد ذلك منهم، عليه ان يثبت نفسه، ومن لا يريد العمل سيواجه مشكلة معي ومع الرئيس ورئيس مجلس النواب».

ردود فعل

ومع ان ردود الفعل جاءت بمعظمها مرحبة، فقد كان لافتاً خروج الوزير باسيل إلى الإعلام بوجه المنتصر، إذ أكّد ان «تكتل لبنان القوي» حصل على 11 وزيرا في ​الحكومة​ ، وهذا اكثر مما كنا نريد»، مشيراً الى أنه «لا أحد يمكنه أن يمنع هذا الأمر بأي حجة بغض النظر اذا كان له غاية معينة»، لافتاً الى أن «هذه الحكومة لا يوجد فيها اصطفافات».

واوضح أنه «لا يوجد 3 عشرات في الحكومة»، معتبراً ان «البلد ارتاح عندما خرجنا من واقع الإنقسام العامودي، ونحن نمسك بيدينا الجانبين لنجمعهما معا».

ورأى «أننا لو قبلنا من أول لحظة بنتيجة الإنتخابات لما كنا وصلنا الى هنا»، مشيراً الى «أننا كنا 20 نائبا وأصبحنا 29، طرحوا علينا ان يقللوا من عدد حقائبنا ومن حقائب رئيس الجمهورية»، مشدداً على أنه «يجب علينا جميعا أن نقبل بالحقائق السياسية ونتعامل معها».

وسرعان ما ردّ عليه جعجع، مؤكداً «أنه لا يستبشر خيراً، قياساً على التصرفات في الحكومة السابقة، مستعيداً عرقلة صفقة بواخر الكهرباء والتي كانت ستكلف المليارات»، مشدداً على ان علاقته بباسيل مقطوعة في حين ان علاقته برئيس الحكومة مفتوحة، وهذا ما أدى إلى تشكيل الحكومة، لكنه قال ان أبوابه مفتوحة في كل الأوقات ضمن الثوابت والقناعات التي يؤمن بها، مكرراً قوله انه «ليس هناك من اعمال حقيرة بل اناس حقيرون».

اما رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، فغرد عبر حسابه على «تويتر» مباركاً للرئيس الحريري الحكومة بعد جهد جهيد، مشيراً إلى انه سيساعده ضمن الثوابت التي يؤمن بها الحزب، لكنه أكّد انه سيعترض علي أي خلل يصيب المال العام والثروة الوطنية، كما في دير عمار ومصفاة طرابلس.

ولفت جنبلاط إلى ان «ملاحظته حول تأخير الحكومة، لم تأت الا من باب التخمين، ولا داعي لجعلها مادة خلاف، المهم المستقبل».

وأصدرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية فيدريكا موغريني، بياناً «رحبت فيه بتشكيل الحكومة»، واصفة إياها بأنها «خطوة إيجابية بالغة الأهمية بالنسبة إلى استقرار لبنان».

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حكومة العهد الاولى تعطي أملاً للبنانيين والعبرة بالنتائج

تصريح الحريري بيان وزاري ممتاز ورؤية شاملة للمستقبل

أهم الأمور إقرار الإصلاحات وقوانين الشفافية وضرب الفساد وهدر الأموال

شارل ايوب

 

بعد 8 اشهر واسبوع تألفت حكومة العهد الاولى اي في عهد الرئيس العماد ميشال عون واعطى تشكيل الحكومة املاً للبنانيين بأن مرحلة جديدة ستكون جدية ومزدهرة على الصعيد اللبناني وستعالج المشاكل وتسعى لنمو اقتصادي وبناء البنية التحتية واقرار الاصلاحات واهم شيء ان الحكومة قد تشكلت وانها تمثل معظم الاحزاب اللبنانية بمعنى انها حكومة وحدة وطنية حقيقية.

 

الان العبرة بالنتائج، واللبنانيون ينتظرون الحكومة ان تقدم وتؤسس وتفعل وتقوم بتفعيل المؤسسات كلها وتنمية الاقتصاد واعادة لبنان الى دوره العربي والدولي كذلك اعادة لبنان الى الازدهار الاقتصادي واللمعان والى الانفتاح الداخلي على الجميع وتعزيز الوحدة الوطنية والامن الحقيقي الحاصل في لبنان رغم ان دولاً كبرى تعاني من العنف والارهاب في شوارعها وفي مدنها الكبرى. ويمكن القول ان فخامة الرئيس العماد ميشال عون كان يعتبر ان الحكومة السابقة كان يدعمها ولكنها لم تكن حكومته، لكن عهده يبدأ مع تشكيل الحكومة الجديدة. ومن الان وصاعدا سيتابع رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون كل التفاصيل مع الحكومة لبدء مسيرة العهد الفعلية لانماء وتعزيز كل الاوضاع في لبنان.

 

وبالنسبة للحكومة نعود ونكرر العبرة في نتائج اعمالها.

 

 تصريح الرئيس سعد الحريري

 

التصريح الذي ادلى به الرئيس سعد الحريري يشبه بياناً وزارياً ممتازاً، فهو ذو رؤية شاملة ومعتدل وموزون ويحمل رؤية شاملة لكل مشاكل لبنان وكيفية العمل واهم شيء قاله الرئيس سعد الحريري ان الدعم العربي والدولي مرتبط بالاصلاحات التي هي مطلوبة من لبنان، وان الاموال التي يدعم بها العالم العربي والدولي لبنان يجب ان تُصرف بشفافية كاملة وتحت رقابة لبنانية قانونية سليمة مئة في المئة.

 

وفي تصريح الرئيس الحريري امام قصر بعبدا، كلام شامل عن الامور واختصار لخطة العمل بعناوين اعلنها وهي مرتكزات لخطة عمل تصلح ان تبدأ بها الحكومة عملها وتنطلق عبر العناوين التي طرحها الرئيس سعد الحريري.

 

 ماذا بعد التأليف؟

 

بعد التأليف الحكومة يجب ان تعمل بسرعة ولكن الشعب اللبناني يجب ان يعرف ان الامور ليست سهلة وان مصاريف الدولة اللبنانية كثيرة وكبيرة ويجب تخفيضها، كما ان الوضع الاقتصادي كي ينمو فان الحكومة يجب ان تقوم بتوفير مصاريف كثيرة كما ان الشعب اللبناني عليه ان يتحمل ايضا مع الحكومة المسؤولية ولا يغرق في الفساد او هدر الاموال، كما على الشعب اللبناني ان يتحمل ربما رسوما في مجالات ترى الحكومة فرض هذه الرسوم او ضرائب او غيرها شرط ان تكون الشفافية هي عنوان عمل الحكومة، ولا يمكن ان تنجح الحكومة الا اذا كان عملها شفافا وذا مصداقية، كذلك لا يمكن ان تنجح الحكومة والعهد ما لم يساعد الشعب اللبناني رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي في تحمّل اعباء مضطر الشعب اللبناني لتحملها كي ينهض من الكبوة الاقتصادية ويعود لبنان قوياً من كل النواحي، ولذلك ان العمل مشترك بين السلطة التنفيذية كاملة والشعب اللبناني والسلطة التشريعية والجميع عليهم ان يتحملوا اوزار المسؤولية وان يتم تسديد كل ما للدولة من قبل الشعب اللبناني بصورة نزيهة بدل عدم دفع فواتير الكهرباء او الرسوم او التهرب من الضرائب او الفلتان على مداخل البلاد من ضرائب الجمارك وغيرها وان لا يستغل احد في الدولة مداخيل الجمارك والرسوم كذلك ان يقوم الشعب اللبناني بواجبه في دفع الاموال المتوجبة عليه خاصة الشركات والمؤسسات الكبرى المالية او الاقتصادية او غيرها بالنسبة للرسوم وضريبة الدخل عليها ان تدفعها بطريقة شفافة.

 

لقد قرأنا امس ان دولة الامارات جاءت في المرتبة الثانية من حيث محاربة الفساد والشفافية في العمل، وجاء ذلك في موقع «بلومبورغ» الاميركي، وجاءت كندا في المرتبة الاولى من حيث محاربة الفساد والشفافية والتعاون بين الحكومة والشعب الكندي، وهكذا حلت كندا الاولى في العالم، من حيث الشفافية وعدم الفساد وعدم هدر الاموال وتأمين حقوق الانسان في جو ديموقراطي كامل

 

في حين ان لبنان لا نريد ذكر المرتبة التي ورد فيها لان المرتبة تفوق الـ 50، ويمكن قراءة التقرير في موقع «بلومبورغ» الاقتصادي العالمي الدولي الاميركي والبريطاني.

 

ولذلك يجب الغاء المحاصصة وعدم صرف اي مبلغ دون مناقصة ولا يجب تلزيم اعمال ومشاريع بالتراضي ولا يجب اعفاء احد من دفع الضريبة والرسوم. ويجب ان يكون الانماء شاملاً لكل لبنان، وليس في بيروت الكبرى فقط، بل في عكار والمنية والضنية وطرابلس وزغرتا والكورة والشمال وفي الهرمل وبعلبك وزحلة وشتورا والبقاع الغربي وفي الجبل في الشوف وعاليه وفي كسروان وجبيل وتحسين الطرقات فيها ثم في الجنوب الى اقصى الحدود مع فلسطين المحتلة، ليكون لبنان منطقة شاملة بالانماء وليس الانماء محصورا ببيروت الكبرى، مع ان العاصمة بيروت تستحق كل انماء وكل اعمار دون اهمال المناطق كي يشعر الشعب اللبناني ان الانماء المتوازن قد حصل على كل اراضيه.

 

اخيرا العبرة في العمل والشفافية والنزاهة والانتاج والبناء. والشعب اللبناني الذي حصل ليلة امس على الامل من خلال تشكيل الحكومة يأمل كثيرا ان يبدأ العمران وبناء الاقتصاد وبناء لبنان واعادة المؤسسات وتحقيق خطوات كثيرة. انما لا يمكن للحكومة وحدها ان تبني ما لم يقم الشعب اللبناني باعتماد ثقافة المواطن النشيط الذي يريد دولته ويدفع كل ما يترتب عليه بشفافية فلا يجوز مثلا ان تدفع مناطق فواتير كهرباء والضرائب والرسوم ومناطق لا تدفع، او مواطن يدفع رسوماً وفواتير الكهرباء والضمان وغيرها ومواطن اخر يتهرب من دفع المستحقات التي عليه لصالح الدولة. فالنجاح لا يتم الا بتعاون الحكومة والشعب اللبناني.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري: فريق واحد وقلب واحد مع الرئيس عون

 

وقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء امس في قصر بعبدا ورئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة والتي تضم ثلاثين وزيراً، والتي ستعقد اول جلسة لها قبل ظهر يوم السبت المقبل في قصر بعبدا.

 

واعتذر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من اللبنانيين عن التأخير في تشكيل الحكومة، مؤكداً ان «زمن العلاج بالمسكنات قد انتهى، ولم يعد لاحد القدرة على ان يدفن رأسه بالرمل، فالامور واضحة كالشمس»، ومشدداً على انه «باق مع فخامة الرئيس كفريق واحد وقلب واحد لخدمة البلد».

 

وقال ان هناك من يرغب في رمي الجمر بين يديّ، وبالتالي، «ليس لديّ ولدى الوزراء اي خيار، وعلينا مع فخامة الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين».

 

واكد الرئيس الحريري انه ينوي مع الوزراء العمل بجدية، و»من يريد ذلك منهم، عليه ان يثبت نفسه، ومن لا يريد العمل سيواجه مشكلة معي ومع فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب».

 

وكان الرئيس عون استقبل قرابة الخامسة والنصف مساء الرئيس الحريري في قصر بعبدا، وعرض معه آخر الاتصالات التي اجراها حول عملية التشكيل، قبل ان ينضم اليهما قرابة السادسة والربع رئيس مجلس النواب نبيه بري، واستدعي لاحقاً الامين العام لمجلس الوزراء السيد فؤاد فليفل الذي تولى تلاوة المراسيم.

 

وقرابة السابعة مساء، غادر الرئيس بري القصر الجمهوري، فيما استكمل الاجتماع بين الرئيس عون والرئيس الحريري.

 

ثم تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: « ينتهي اليوم الأسبوع الأول من الشهر التاسع على تأليف الحكومة، وهي فترة طويلة «تنذكر ولا تنعاد ان شاء الله». المهم اننا توصلنا لتشكيل حكومة على صورة لبنان 2019،  وبعد شكر فخامة الرئيس على ثقته والتأكيد على انني باق معه كفريق واحد وقلب واحد لخدمة البلد، يقتضي الواجب الإعتذار من كل اللبنانيين على التأخير، خصوصاً من جيل الشباب الذي انتظر فرصة لتصحيح الأوضاع. قد لا يكون هناك ما استدعى هذا التأخير فهناك الكثير من القضايا والملفات أهم من الحصص وتوزيع الحقائب. ولهذا السبب تحديداً يهمني التأكيد منذ البداية ان المهم إعتباراً من اليوم، هو كيفية عمل الحكومة، وكيفية التعاون والتضامن داخل مجلس الوزراء كي نكون خلية عمل متجانسة.

 

نحن أمام تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية وادارية وخدماتية، اضافة الى التحديات المعروفة عن الأوضاع في المنطقة والتهديدات الإسرائيلية على الحدود. هذا يعني ان التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط وواجب كي نكون بمستوى التحدي وكي تنجح الحكومة في تجاوز هذه المرحلة.

 

لدى الحكومة جدول أعمال لا يحتمل التأخير والتردد أو «التشاطر على الناس». لقد انتهى زمن العلاج بالمسكنات، ولم يعد لاحد القدرة على ان يدفن رأسه بالرمل، فالامور واضحة كالشمس، وكل المشاكل وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة، وكل اللبنانيين يعيشون القلق على الوضع الإقتصادي.

 

وعلى اللبنانيين والسياسيين خصوصا ان يدركوا ان الحل لا يكون من خلال الشكوى والنظريات والخطوات الشعبوية، بل عبر برنامج واضح ومبادرات واصلاحات جريئة، وورشة تشريع وتطوير للقوانين لا تحتمل التأخير ولا المساومة. بهذه الطريقة نحمي اقتصاد البلد وحقوق الناس ومصالح ذوي الدخل المحدود خصوصا. ان حكومتنا هي حكومة الإستثمار بالحلول الإقتصادية والإنمائية والخدماتية. ان البرنامج الإستثماري بالبنى التحتية والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرقات، إضافة الى برنامج تفعيل قطاعات الإنتاج هو بين ايدينا، وقد دخل المجتمع الدولي شريكاً متضامناً معنا لتحقيق النهوض الإقتصادي، وقدم لنا في مؤتمر «سيدر» أكثر من 11 مليار دولار لتمويل مشاريع النهوض والتطوير، وعلينا كحكومة ومجلس نيابي ان نقوم بالباقي، عبر الشراكة الحقيقية والفعالة بين القطاعين العام والخاص.

 

ان البرنامج المذكور يلحظ التمويل والمطلوب قرار التنفيذ، وهو يتطلب عملاً متواصلاً وإصلاحات أساسية مالية واقتصادية وإدارية وقطاعية. وببساطة يمكنني القول انه لا يمكن للتمويل ان يصل من دون إصلاحات جدية تلحظ تلازماً بين التزامات المجتمع الدولي والإخوة العرب بالتمويل، والتزام الدولة اللبنانية بالإصلاحات والتنفيذ الشفاف للأعمال.

 

ادرك جيداً ان وجودي في الحكومة مع الوزراء مهمة غير سهلة، ويقال لي ان البعض «يرغب في رمي الجمر بين يديك»، اما انا فأقول: ليس لديّ ولدى الوزراء اي خيار، وعلينا مع فخامة الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين. انني اعتمد على تعاون الجميع، بعد الإتكال على الله سبحانه وتعالى، والله دائما، ولي التوفيق».

 

حوار مع الصحافيين

ثم دار بين الرئيس الحريري والصحافيين الحوار التالي:

سئل: كيف كانت طبيعة الاتصالات التي حصلت في اللحظات الاخيرة لتشكيل الحكومة؟

اجاب: كما تعلمون، كانت هناك مشاكل صغيرة، واشكر فخامة الرئيس على الجهد الذي قام به، والافرقاء السياسيين الذين قاموا بجهد كبير كـ»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» ورئيسي القوات والتيار سمير جعجع وجبران باسيل على الجهد الذي بذلاه، كما اشكر «تيار المستقبل» الذي تعاون في مسألة تبديل الحقائب، والشكر هو ايضاً للجميع. كانت مرحلة سياسية صعبة بعد الانتخابات وعلينا طي الصفحة والبدء بالعمل.

سئل: هناك بيان وزاري يجب اعداده، فمتى الجلسة؟

اجاب: سيكون الاجتماع عند الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر السبت المقبل.

سئل: هل سيكون هناك تضامن بين افراد الحكومة، ام ستعود الخلافات وتتعطل الامور؟

اجاب: يمكنني القول انني اليوم خلال اجتماعي بفخامة الرئيس ودولة الرئيس نبيه بري، كان الكلام واضحاً حول وجوب التضامن، وقد شددا على اهمية التضامن للسير قدماً وبسرعة لتنفيذ كل هذه المشاريع. فمن لا يتضامن مع الحكومة سيكون مسؤولاً عن اضاعة وقته.

سئل: هناك تحديات كثيرة، فما هو الملف الاهم بالنسبة الى الحكومة؟

اجاب: الملف الاقتصادي.

سئل: لقد عانت هذه الحكومة قبل ولادتها من تفاصيل صغيرة خلقت مشاكل، فهل سينعكس هذا الامر على عمل الحكومة؟

اجاب: ان تشكيل الحكومة يختلف عن عملها. صحيح ان التشكيل اخذ وقتاً ولكن هذا لا يعني اننا في الحكومة على خلاف مع بعضنا.

سئل: تتضمن الحكومة الاطراف نفسها التي شاركت في الحكومة السابقة، وهناك صراع سياسي منعها سابقاً من البت بملفات كثيرة، فما الذي سيتغيّر؟

اجاب: ان تشكيل الحكومة تمّ من خلال الاطراف التي فازت في الانتخابات، وخياري كان تمثيل هذه الاطراف، وانا ارى ان مجلس النواب شهد تجديداً لغالبية اعضائه، وهو يعمل بوتيرة اسرع وتم اقرار قوانين جديدة. لا اعتقد ان ما حصل في السابق سيؤثر على ما ننتظره في المستقبل.

سئل: لاحظنا ان حضور العنصر النسائي، وعلى عكس الحكومات السابقة، يطغى في هذه الحكومة.

اجاب: ان السيدة ريا الحسن والسيدة ندى بستاني ستتوليان حقيبتان مهمتان هما الداخلية والطاقة والمياه، وانا اؤكد ان نجاحهما سيكون كبيراً لانهما من السيدات.

سئل: بعد تسعة اشهر بدا وان الحكومة لم تتغير تقريباً عن سابقتها.

اجاب: انوي مع الوزراء العمل بجدية، ومن يريد ذلك منهم عليه ان يثبت نفسه، ومن لا يريد العمل سيواجه مشكلة معي ومع فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب.

بيت الوسط

وفور عودته الى بيت الوسط امت الدار  شخصيات ووفود من بيروت ومختلف المناطق اللبنانية كانت بانتظاره في بيت الوسط لدى عودته من قصر بعبدا اثر اعلان مراسيم تشكيل الحكومة الجدية وقدمت له التهاني بالمناسبة، والقى الرئيس الحريري كلمة بالحضور قال فيها: «بداية أود أن أشكر الجميع وأن أبارك لكم وللبنان وللبنانيين. هذه الحكومة لن تكون حكومة كلام بل عمل إن شاء الله، واود ان اشكر كتلة المستقبل و كل الذين دعمونا  من كل المناطق، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وعكار وصيدا  وبيروت التي تحتضننا واحتضنت الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كانت هناك بعض العراقيل لتشكيل الحكومة، أما اليوم وبعد التشكيل فسنضع كل ذلك خلفنا ونبدأ بالعمل لنتمكن من النهوض بالبلد  و نفتح صفحة جديدة».

زيارة الضريح

بعد ذلك توجه الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت قرب مسجد محمد الامين وقرأا الفاتحة عن روحه وعن ارواح الشهداء الذين سقطوا معه.

*************************************

Gouvernement : le « miracle » a eu lieu, mais tout reste à faire

Le nouveau cabinet est le reflet d’un compromis qui a permis à tout le monde de sauver la face.

Jeanine JALKH

Après une série de blocages auxquels plusieurs parties ont pris part à tour de rôle, le gouvernement attendu depuis plus de huit mois est né au forceps hier. Au soir d’une journée marathonienne au cours de laquelle les touches finales devaient être apportées à la composition du nouveau cabinet de 30 ministres, les derniers nœuds résiduels – principalement la permutation de quelques portefeuilles et la désignation du ministre sunnite antiharirien – ont été levés grâce à des compromis auxquels chacun des protagonistes a dû consentir. C’est de Baabda que le Premier ministre, Saad Hariri, a annoncé la fin de sa pénible mission et la naissance d’un exécutif qui doit impérativement plancher sur des dossiers lourds et faire face à des défis de taille que seule une cohésion gouvernementale pourra relever, a-t-il martelé à plusieurs reprises.

S’exprimant en libanais dialectal et non en arabe littéraire, un comportement inusité en pareille occasion officielle, M. Hariri s’est appliqué à présenter ses excuses aux Libanais pour le retard mis à former le gouvernement : un geste tout aussi rarissime dans un pays où les responsables n’ont cure généralement de rendre compte de leur impuissance et de leurs échecs.

Théoriquement, et vu de l’extérieur, le compromis final convenu entre les principaux acteurs permet à tout le monde de sauver, un tant soit peu, la face, à quelques nuances près, selon la formule du “ni vainqueur ni vaincu”. Avec un gouvernement de trente selon une équation qui se veut équilibrée puisqu’elle rend en pratique difficile à toutes les parties, chacune de son côté, y compris au camp aouniste, de détenir de façon systématique le tiers de blocage au sein du cabinet.

Au final, c’est Saad Hariri, dont deux des ministres de sa quote-part sur un total de six sont comptés sur le crédit des ses deux alliés sunnites, Mohammad Safadi et de Nagib Mikati, qui aura fait le plus preuve de souplesse.

Forcing du Hezbollah

Le CPL, qui a mené de bout en bout sa bataille pour obtenir 11 sièges pour sa formation et pour le compte du chef de l’État, Michel Aoun, a obtenu une satisfaction relative si l’on s’en tient uniquement au décompte des ministères récoltés. Sauf que la question principale est de savoir quel sera le positionnement politique de deux des onze ministres relevant du camp aouniste, à savoir Hassan Mrad, le sunnite du 8 mars, et Saleh Gharib, le ministre druze comptabilisé dans le camp de Talal Arslane et compris dans la quote-part du président.

Autrement dit, les ambitions du chef du CPL de garantir à son bloc un tiers de blocage au sein du gouvernement ont été revues à la baisse, puisqu’il devra compter avec deux voix en moins en faveur de son camp, même si cela peut varier d’un dossier à l’autre.

Les dernières informations qui circulaient à propos du « compromis » convenu entre le CPL et les sunnites antihaririens portaient sur une formule pour le moins schizophrène : Hassan Mrad sera compté dans le camp du président, mais ne votera que selon les desiderata du groupe de la Rencontre consultative dont il est issu, tout en assistant, occasionnellement, aux réunions du bloc aouniste du Liban fort, en tant qu’indépendant. Une équation rendue possible après une intervention décisive du Hezbollah qui aurait poussé les sunnites du 8 Mars à accepter cette formule médiane et persuadé M. Bassil de la nécessité de renoncer à son tiers de blocage. Le tandem chiite, Amal et le Hezbollah, s’en tire à bon compte et obtient six ministères, dont celui de la Santé que le Hezbollah a réussi à imposer en dépit de la réticence des États-Unis, qui le tiennent à l’œil, et attendent de voir comment il compte gérer ce département.

Geagea en sauveteur

La naissance de ce gouvernement, qui bloquait durant les dernières heures du fait d’un désistement demandé aux FL en faveur du camp berryste au sujet du portefeuille de la Culture, a été sauvée in extremis par un « sacrifice » consenti par cette formation chrétienne. Son chef, Samir Geagea, n’a d’ailleurs pas lésiné à retourner cette dernière « concession » en sa faveur, faisant valoir « son souci de préserver l’État », donnant ainsi l’image du sauveur de la nation.

Autre changement significatif au sein du nouveau gouvernement, le poste du ministre d’État pour les Affaires des réfugiés, naguère aux mains du courant du Futur, aujourd’hui confié à un ministre du CPL. Une désignation qui en dit long sur les modifications qui pourraient affecter ce dossier, sachant que l’orientation de M. Bassil, martelée lors du sommet arabe tenu le 20 janvier à Beyrouth, est clairement pour un retour des réfugiés syriens.

Du côté des sunnites du 8 Mars, le choix est finalement tombé sur Hassan Mrad, le fils du député de la Békaa, Abdel-Rahim Mrad, qui se voit confier le poste nouvellement créé de ministre d’État pour le Commerce extérieur. Une décision d’autant plus judicieuse que par « commerce extérieur », le CPL, le chef de l’État, mais aussi le Hezbollah, entendent notamment la redynamisation des échanges avec la Syrie avec laquelle Abdel-Rahim Mrad a d’excellentes relations. Il s’agirait également d’opérer une ouverture en direction de l’Arabie saoudite avec laquelle il entretiendrait également de bons rapports et où le député sunnite vient d’ouvrir une filiale de son université, la Lebanese International University. L’intégration de quatre femmes au gouvernement, un record dans l’histoire du pays, est sans aucun doute une valeur ajoutée dans un gouvernement qui ambitionne des réformes drastiques. Si le premier pas a été franchi avec la mise sur pied d’un cabinet dont la mission prioritaire est d’épargner au pays un effondrement économique, il n’est pas dit que le nouvel exécutif – une version revue et corrigée du gouvernement sortant que les divisions ont miné – fera mieux que son prédécesseur. D’autant que les défis n’ont fait que s’amplifier entre-temps, et que les batailles en termes de réforme et de lutte contre la corruption s’avèrent corsées, comme l’a d’ailleurs rappelé hier Saad Hariri. Le Premier ministre désigné l’a clairement relevé : à défaut de cohésion, ce gouvernement ne pourra pas s’en sortir. Or c’est précisément là où le bât blesse.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل