
لا يخفى على أحد المدى البائس والخطير الذي بلغته الاوضاع البيئية في لبنان، والمخاطر التي تتهدد حياة اللبنانيين من جراء التلوث المستشري، بحرا ونهرا وجوا وغذاء، وتطول السلسلة ان شئنا التعداد بما لا يتسع له المكان.
يعترف عضو تكتل لبنان القوي وزير البيئة فادي جريصاتي في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، ان “التحدي الذي يواجهه كبير جدا”، ويقول “ليس سرا ان وزارة البيئة في أدني درجة في السمعة والانجازات وفي كل النواحي”.
لكنه يشدد على أن “هذه الاوضاع السيئة ليست مسؤولية وزارة البيئة فقط، بل هي مشتركة. هناك حكومة بكاملها والعهد والشعب اللبناني، جميعهم مسؤولون عن هذا الملف الذي لم يُعمل اي شيء فيه منذ أربعين عاما”.
ويشير الى “النفايات التي تراكمت في الطرق، وأننا أسأنا لسمعة لبنان بسبب أخطاء الماضي التي لم يجرؤ أحد على المسّ بها لمعالجتها”. ويلفت الى ان “الحلول التي اعتُمدت عبارة عن مسكنات لأمر كان يحتاج الى جراحة”.
ويؤكد وزير البيئة “اليوم لم يعد بإمكاننا الانتظار اكتر. (خلص، وصل الموس الى ذقوننا). الملف تم تسييسه كثيرا، وأول ما يجب القيام به هو رفع السياسة عنه، فما يحصل يمسّ بصحتنا وبحياتنا وحياة اولادنا”.
ويتابع جريصاتي “الجيش يقدّم حياته للدفاع عن وطنه، نحن سنقدم حياتنا للدفاع عن اولادنا”. ويسأل “ماذا سنورث اولادنا؟ أنورثهم بلدا لا اخضرار فيه، والزبالة منتشرة ومياهه وسخة وهواءه ملوثا؟”.
ويعتبر ان “البلديات والمواطن مسؤولون، ووزارة البيئة وأنا شخصيا مسؤول، ووزارة الداخلية مسؤولة ان تساعد وتتدخل وتنفذ القانون في ما يتعلق بالكسارات والمقالع”.
ولا ينفي وزير البيئة ان “في هذا الملف فساد كبير، ولم نكن لنصل الى هذا الوضع لو لم يكن هناك فساد اداري ومالي وغير ذلك”. لكنه يبدي اصرارا في المقابل، ويلفت الى ان “كل ذلك يضعه أمام تحد كبير، لكن لا أستطيع بالتأكيد معالجته بمفردي”. ويشدد على “وجوب أن نقرر جميعنا وقف العرقلة ونعمل، لأن ملف البيئة يطاولنا كلنا”.
ويؤكد الوزير جريصاتي “ألا خيار امامه سوى ان يكون حازما في ملف البيئة، وان ينتج حلولا. (خلص، ضهري عالحيط)، فماذا تبقى من حلول؟”.
ويشير الى “المشكلة التي ستنفجر في وجهنا بعد شهر في ما خص تراكم النفايات”. ويقول “ورثنا كرة نار، وسأحاول في أسرع وقت ممكن الخروج بحلول، منها العاجلة والضرورية والآنية، ومنها على المدى المتوسط، والاخرى على المدى البعيد المتعلقة بكل انواع التلوث: الهواء، المياه، الانهار من الليطاني والبردوني الى غيرها، الجبال والاحراج والكسارات”.
ويكشف وزير البيئة لموقع القوات عن مشروع عمله في الوزارة، ويقول “وضعت لنفسي مهلة مئة يوم للخروج بخطة نهائية ورؤية واضحة جدا. ومن ثم سأتقدم بها الى مجلس الوزراء، واقول إني مسؤول تجاهكم وتجاه الشعب اللبناني، واطلب دعمكم الكامل لأتمكن من تنفيذها”.
ويتمنى الوزير جريصاتي “التعاون بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية يدا بيد، لتحقيق الانجازات للبنان ولشعبه، لا لحزب ولا لاشخاص”.
