افتتاحية صحيفة النهار
الانفراج الحكومي: ترحيب “على رؤوس الشروط”
تتجه الأنظار اليوم الى الجلسة الأولى التي ستعقدها الحكومة الجديدة في قصر بعبدا بعد التقاط الصورة التذكارية التقليدية لأعضائها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وستكون الخطوة الاجرائية الأولى للحكومة تشكيل اللجنة الوزارية التي ستناط بها مهمة صياغة البيان الوزاري وشروع هذه اللجنة فوراً في عقد اجتماعاتها لانجاز مهمتها ضمن مهلة شهر وربما قبل ذلك. وبدا واضحاً غداة صدور مراسيم تأليف الحكومة، سواء من ردود الفعل الداخلية عليها أو من الأصداء الخارجية لولادتها ان العامل الاقتصادي والمالي يطغى على نحو ساحق على الأولويات الملحة التي سيتعين على الحكومة مواجهتها بأن ثبت للأسرة المانحة الدولية بحد أدنى من امكانات تعويم الثقة بلبنان وسلطاته من خلال اطلاق اجراءات اصلاحية ملموسة وسريعة ومقنعة للتمكن من بدء وضع مقررات مؤتمر “سيدر” موضع التنفيذ.
ومع ان المشهد الداخلي اتسم بانطباعات غامضة سياسياً غداة الولادة الحكومية نظراً الى الالتباسات التي أحاطت ببعض الأحجام والحقائب الوزارية، فإن الارتياح الى تنفيس الاحتقانات المالية بدا سمة كبيرة أساسية من خلال تبدل ايجابي شهدته الأسواق المالية. لكن هذه الترددات الداخلية لم تحجب التحديات الكبيرة التي تنتظر الاختبارات الأولية الصعبة والدقيقة للحكومة بدءاً باثبات قدرتها على التزام تعهدات وسياسات اصلاحية جادة تتوافق عليها مكوناتها بعيداً من سياسات الاستقواء السياسي أو الثنائيات والثلاثيات بما ينذر بانقسامات مبكرة للغاية من شأنها ان تتهدد البلاد والحكومة بأسوأ العواقب. ولم يكن أدل على ذلك من الساعات الاخيرة غداة تأليف الحكومة اذ ان اصرار الفريق اللصيق برئاسة الجمهورية على التباهي بالحصول على الثلث المعطل كاد ان يفجر سجالات تحجب التطور الحكومي، حتى ان أعضاء في “اللقاء التشاوري” نفوا ان يكون وزير “اللقاء” ضمن الثلث المعطل فيما أعلن الرئيس بري مساء ان “هناك أسماء في الحكومة تتمتع بالثقة والسمعة الجيّدة، ولا أحد يملك 11 وزيراً”، مشيراً إلى أنّ “العقبات التي أخّرت ولادة الحكومة كانت داخلية ولم تُغيّر فيها أيّ شيء”. وأضاف إنّ “الجلسة التشريعية التي كنتُ أنوي الدعوة إليها لم تعد لها حاجة وأنجزنا في مجلس النواب خمسة أسداس القوانين المطلوبة من مؤتمر سيدر”.
وبدا لافتاً اتساع الأصداء الغربية والعربية والاقليمية حيال تشكيل الحكومة بما عكس انشداداً الى ترقب التطورات اللبنانية خلافاً للانطباعات التي تغلب على الاجواء الداخلية. واذا كانت الأصداء الغربية تتسم بدلالات بارزة أكثر من سواها فيمكن اختصار معظمها بأنها رحبت بتشكيل الحكومة “على رؤوس الشروط” اذ ان الترحيب بدا مشروطاً بالتشديد على التزام الحكومة الاصلاحات الاقتصادية والمالية من جهة وابراز مسألة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية واتخذ ذلك دلالة بارزة في ظل تمثيل “حزب الله” واتساع نفوذه حكومياً وسياسياً من جهة أخرى.
ماكرون وواشنطن
وفي هذا السياق، جاء موقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون معبراً تماماً عن الترحيب المقترن بالتذكير بالتزامات لبنان، فأعرب لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وللوزراء في الحكومة “عن تمنّياته بالنجاح الكامل في عملهم المستقبليّ في خدمة الشعب اللبناني إلى جانب الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي وكل القوى الحيّة التي تشكّل المجتمع اللبناني في كامل تنوّعه”. وذكر “برغبة فرنسا في مواكبة لبنان على طريق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيّما بفضل تنفيذ برنامج الاستثمارات المتعلّق بمؤتمر “سيدر” الذي انعقد في باريس في شهر نيسان 2018″.
أما الموقف الاميركي الذي جاء على لسان نائب الناطق بإسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت بلادينو، فرحب بإعلان لبنان تشكيل الحكومة الجديدة وقال: “إننا إذ نشيد بالقادة اللبنانيين لعملهم معاً من أجل التغلب على العقبات السياسية التي أطالت أمد عملية التأليف، نتطلع إلى التعاون مع الحكومة الجديدة لتعزيز علاقتنا الثنائية. وفي هذا السياق، يتطلّع وزير الخارجية الاميركي الى زيارة لبنان.
ومع ذلك، فإننا نشعر بالقلق لكون “حزب الله”، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، سوف يستمر في تولي مناصب وزارية وقد أجيز له تسمية وزير الصحة العامة. إننا ندعو الحكومة الجديدة الى ضمان ألا توفر موارد هذه الوزارات وخدماتها دعما لحزب الله”.
وأمل ان “يعمل جميع الأطراف في الحكومة الجديدة على الحفاظ على التزامات لبنان الدولية، وسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية، بما في ذلك تلك الواردة في قراري مجلس الأمن رقم 1559 و1701”.
ورحّب رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي “بهذا التطور الإيجابي الذي طال انتظاره في تعزيز استقرار البلاد ووحدتها وازدهارها”. وأعلن أنه سيلتقي الأسبوع المقبل رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.
“موديز” مجدداً
بيد ان الجانب المالي والاقتصادي من ردود الفعل الخارجية اتخذ بعدا يتجاوز باهميته البعد السياسي نظراً الى الأجواء المشدودة التي سبق لبيانات وكالات دولية للتصنيف الائتماني أن أشاعها قبل أسابيع لواقع لبنان. وفيما تحدثت معلومات محلية أمس عن اتجاه دولتين خليجيتين الى وضع وديعتين ماليتين في مصرف لبنان احداهما بمليار دولار والأخرى بما يقل عن الأولى بقليل، رأت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أمس أن الحكومة اللبنانية الجديدة ستواجه “تحدياً كبيراً” في ما يتعلق بخفض مستويات الدين.
وقالت إليسا باريزي كابون المحللة لدى “موديز” في مذكرة: “نتوقع أن تطبق الحكومة اللبنانية الجديدة بعض إجراءات التصحيح المالي بهدف إطلاق حزمة استثمارية قيمتها 11 مليار دولار أجلها خمس سنوات تعهدها مانحون دوليون خلال المؤتمر الاقتصادي للتنمية من خلال الإصلاحات ومع الشركات (سيدر) الذي عُقد في باريس خلال نيسان أبريل 2018… لكن، في ظل الضعف الشديد للنمو، فإن التصحيح المالي سيظل تحدياً كبيراً للحكومة”. وأضافت: “ما دام نمو الودائع ضعيفاً، ربما بسبب استمرار الضبابية في شأن قدرة الحكومة على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، فإن الوضع المالي والمركز الخارجي للبنان سيظلان من الأضعف في الدول التي نصنفها”.
كذلك شدد البنك الدولي ومسؤولون في الأمم المتحدة على إنه يتعين على الحكومة اللبنانية الجديدة أن تعطي أولوية لإصلاح قطاع الكهرباء بعد أن أمضت أشهراً في خلافات على تشكيل مجلس الوزراء، وأن تسعى إلى معالجة الانقطاعات اليومية للتيار الكهربائي وما تتحمله الدولة من تكاليف ضخمة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الحكومة تتصوّر اليوم .. والبيان الوزاري شــبه مُنجز .. وواشنطن تراقب وزارة الصحة
بعدما انزاح عبء التأليف عن كاهل البلد، وأُسدِلت الستارة على مسرحية التعطيل التي دامت 251 يوماً، سؤال يجول في اذهان اللبنانيين: ماذا ستحمل إليهم الحكومة الجديدة؟
من الطبيعي بعد هذه الولادة المستعصية، ان ينصرف الطبّاخون الى إعادة تجميع اوراقهم التي تبعثرت خلال البازار، وهذا يفترض بالحد الأدنى قراءة متأنية لكل ما شاب أشهر التعطيل من «سقطات» كان لها الأثر السلبي على المشهد السياسي بشكل عام، وراكمت اضراراً واعباء اضافية على بلد يعاني الامرّين، ويوشك ان يسقط في هاوية لا نجاة منها.
رحّب العالم بولادة الحكومة، والتهاني تنهمر على الطاقم السياسي من كل حدب وصوب، وفي كل ذلك دليل واضح على مباركة دولية عربية وغربية، لانتقال لبنان من مرحلة الفراغ الحكومي، الذي شلّ الدولة بكل مفاصلها، أو بمعنى أدق مرحلة «العُزلة» التي ولّدها الصراع على الحصص والأحجام، والقت بلبنان على هامش الخريطة الدولية لثمانية اشهر خلت، الى مرحلة اكتمال هيكله الدستوري ببناء سلطته التنفيذية، على مشارف تحدّيات تعصف بالمنطقة، واستحقاقات تتطلب ان يواكبها لبنان بكامل جهوزيته السياسية والحكومية.
وبمعزل عن الكفاءات التي ضمّتها الحكومة، فإنّ «المكتوب الحكومي» يُقرأ في الصورة التي خرجت فيها، وتبدو في مجملها مستنسخة عن الصورة الحكومية السابقة، ومن السابق لاوانه استعجال الحكم عليها، ومن السابق لاوانه ايضاً تعليق الآمال الكبار عليها، فذلك تسرّع ليس في محله على الاطلاق.
تألّفت الحكومة، وشاع في البلد جوّ من الارتياح الى ان يؤدي الانجاز الحكومي الى انفراج اكبر واوسع على مستوى الملفات التي يعاني منها البلد. الا انّ القاسم المشترك بين المواطنين هو الخشية من ان يكون هذا الارتياح مجرّد نوبة موقتة، يعود بعدها البلد الى الدوران في حلقة الأزمات ذاتها.
المهم في رأي مراجع مسؤولة، انّ الحكومة قد لا تمتلك قدرات خارقة تمكّنها من الانجاز السريع، خصوصاً وانّ حجم الملفات الضاغطة سياسياً واقتصادياً اكبر من ان تُحتوى بكبسة زر. الا انّ الحكومة تمتلك، كما اعلن القيّمون عليها، النيّة في العمل والانتاج»، ومن حق اللبنانيين ان يُبقوا هذه النيّة موضع تشكيك، حتى تقترن بعمل جدّي ومنتج. ذلك انّ التجربة مع الزمن الحكومي السابق لم تكن مشجعة، حيث تصدّره عنوان «القول بلا عمل»، وإن جرى الإقدام على عمل ما فكان يُصرف في بنك المحاصصات والصفقات والاتفاقات السرّية بين ثنائيات او ثلاثيات او اكثر.
وقال مرجع كبير لـ«الجمهورية» انّ مجرّد تأليف الحكومة، وإن تأخّر، وجّه رسالة تطمين الى الداخل اللبناني تعكس العزم على وضعه على طريق العودة نحو استرداد توازنه الذي اختل في مرحلة الفراغ، بما سيؤسس لانطلاقة متجددة نحو اعادة الإمساك بالملفات الداخلية المعقّدة في كل مجال، وضخّ الحيوية في الشأن الاقتصادي وادخاله الى غرفة الانعاش مع ما يتطلبه من عناية مركّزة توقف نزيفه الانحداري، وتمنع استفحاله معيشياً ومالياً.
وهنا الامتحان الصعب لصدقية الحكومة الجديدة وتوجّهها، ولمنحها الثقة من المواطن اللبناني، وليس الثقة الرقمية التي ستحصل عليها حتماً من مجلس النواب. المهم كما يقول المرجع المذكور، ان تستفيد الحكومة الحالية من التجارب السابقة والفاشلة وتسلك منحى معاكساً لكل ما سبقها.
من جهة ثانية، يضيف المرجع، إن تأليف الحكومة، وجّه الى المجتمع الدولي رسالة تجديد للثقة بلبنان، الذي تلمّس طريقه اخيراً لبناء سلطته التنفيذية، وخرج بحكومة تعكس توافقاً سياسياً واسعاً، وظلّلتها النيّة بالعمل، الذي يؤهّل لبنان مجدداً الى تجديد نشاطه واحياء دوره وحضوره وحيويته على المستويين العربي والدولي.
التآلف اولاً
في هذا الوقت، أعرب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن ارتياحه لانجاز الملف الحكومي، وقال امام زواره: «أما وقد انتهت مرحلة التأليف وولدت الحكومة، فهذا لا يعني انّ الامور انتهت، بل يمكن القول اننا دخلنا اليوم في مرحلة الشغل الجدّي على كل المستويات. وكما سبق وقلت، فإنّ التأليف مهم ، لكن الأهم هو تآلف الحكومة بما يمكنها من العمل والانجاز وتخطي كل التحدّيات».
وعلمت «الجمهورية» انّ الصورة التذكارية للحكومة كان يُفترض ان يتم التقاطها امس، الا انّها أُرجئت الى اليوم، بناء لرغبة رئيس المجلس في افساح المجال لوصول وزير الثقافة محمد داود من الخارج، علماً انّ بري سلم اسماء وزرائه في اللقاء الذي جمعه في قصر بعبدا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري قبل اعلان مراسيم الحكومة، اضافة الى انه سمّى الوزير داود دون علمه، بل انه بعد عودته من القصر الجمهوري بادر بري الى الاتصال بداود وابلغه بتوزيره طالباً عودته الى بيروت.
الجلسة الاولى
الى ذلك، من المقرّر ان تعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الاول عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة والوزراء. وعلمت «الجمهورية» انّ دوائر القصر الجمهوري انهت الترتيبات الخاصة بهذه الجلسة التي سيستهلها الرئيس عون بكلمة يمزج فيها بين السياسة والوجدانيات، بعد التشديد على الإستحقاقات التي عليها مواجهتها في هذه المرحلة بالذات، التي تشهد تزايداً واضحاً في التحدّيات.
ويفرد الرئيس عون في كلمته جانباً اساسياً حول مهمات الحكومة والمطلوب منها في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والقضائية وبعض القطاعات الحيوية ومكافحة الفساد.
وسيصار خلال الجلسة الى تعيين لجنة صياغة البيان الوزاري، الذي اكّدت مصادر رئاسية لـ«الجمهورية» انها ستباشر مهمتها سريعاً، مع توجّه الى اعداد بيان وزاري عادي ومختصر وليس فضفاضاً على غرار البيانات الوزارية لبعض الحكومات السابقات، بل ينبغي اعداد بيان واضح من نقاط محددة وواضحة، وهذا يفترض الا يتطلب هذا البيان جلسة او جلستين وفي فترة لا تتجاوز منتصف الاسبوع المقبل.
استعجال رئاسي
وفي السياق نفسه، اشار رئيس مجلس النواب امام زواره الى استعجال لدى الرؤساء على انجاز البيان الوزاري للحكومة في فترة ايام قليلة ومعدودة، مستبعداً بروز اي اشكالات او تجاذبات حول هذا البيان.
وفي وقت شاعت في البلد معلومات حول خلافات حادة حول بعض الامور التي يُفترض ان ترد في البيان الوزاري، وخصوصاً ما يتعلق بالاصلاحات التي يفرضها مؤتمر «سيدر»، وأيضاً بالنسبة الى العلاقات اللبنانية – السورية، وما يتعلّق بـ«ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» ان البيان الوزاري لن يصرف الكثير من وقت الحكومة، بل على العكس من ذلك، يمكن اعتباره حتى قبل البدء بصياغته، من النوع شبه المُنجز الذي يتطلب بعض الرتوش، بالنظر لعدم وجود تباينات خلافية تستدعي التجاذب السياسي حولها.
ولفتت المصادر، الى انّ ما يمكن اعتبارها اولويات، هي محل اتفاق تام بين القوى السياسية على اختلافها، سواء ما يتصل بالوضع الاقتصادي والمعالجات، او اعتماد سياسة تقشف في بعض القطاعات، او عمليات جراحية اصلاحية في قطاعات اخرى، ومكافحة الفساد وتفعيل اجهزة الرقابة، او ما يتعلق بسيدر، او دعم الجيش والاجهزة الامنية، او انهاء ملف المهجرين والتصدّي لملف النازحين، ومتابعة قضية الامام موسى الصدر، كلها محل اتفاق، فضلاً عن موضوع العلاقة مع سوريا ليس امراً خلافياً، فاللغة العربية واسعة لايجاد الصيغة المناسبة، اضافة الى انّ البيان الوزاري للحكومة السابقة يتضمن صيغة الحل التي تقول بالتزام لبنان بعلاقاته العربية ومع جامعة الدول العربية، والنأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.
اما ما يتعلق بـ«الثلاثية»، فتقول المصادر، ان لا اشكالية حولها، والمخرج موجود في البيان الوزاري السابق، الذي قال ما حرفيّته «.. اننا لن نألو جهداً، ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة..».
و«تؤكّد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا والجزء اللبناني المحتل من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة».
يشار الى انّه مع انجاز البيان الوزاري من قِبل الحكومة، فإنّ رئيس المجلس سيدعو الى جلسة مناقشة البيان والثقة بالحكومة مطلع الاسبوع المقبل.
إنعكاس التأليف
الى ذلك، رغم انّ ردة فعل الاسواق المباشرة على ولادة الحكومة جاءت ايجابية، وسجلت اسعار السندات باليوروبوند ارتفاعات متفاوتة، الا انّ مؤشرات اضافية جاءت اكثر حذراً.
وعلى سبيل المثال، لم تتفاعل بورصة بيروت ايجابياً مع الحدث، وبدت وكأنها لم تتأثر بما حصل. مع الاشارة الى بروز مواقف خارجية مشككة، وتدعو الى توخي الحذر في التفاؤل، بانتظار معرفة اذا ما كانت الحكومة ستباشر فعلاً في اجراءات اصلاحية موعودة تنقذ الوضع المالي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، ذكر المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، فيليب لازاريني إنّه يجب على حكومة الحريري أن تعطي أولوية للإصلاحات التي وعد بها لبنان في مؤتمر باريس العام الماضي، حين قدّم المانحون تعهدات بالدعم.
بدوره، قال المدير الاقليمي المعني بلبنان والعراق وسوريا والأردن وإيران في البنك الدولي ساروج كومار جا: إنّ الكهرباء «هي المجال الذي نريد التحرّك فيه سريعاً جداً»، مع توفير البنك لتمويل بشروط ميّسرة للمساعدة في الإصلاحات. واشار جا الى انّ مشكلات القطاع أبعدت المستثمرين وتسببت في «ضغط مالي هائل على الحكومة» التي تضخ مبالغ كبيرة في دعم الكهرباء التي توفرها الدولة.
من جهتها، قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني امس، إنّ الحكومة اللبنانية الجديدة ستواجه «تحدّياً كبيراً» في ما يتعلق بخفض مستويات الدين.
واشنطن مرحبة .. وقلقة
الى ذلك، جدّدت الولايات المتحدة التعبير عن قلقها من وجود «حزب الله» في الحكومة. وكشفت عن انّ وزير الخارجية الاميركية يتطلع الى زيارة لبنان.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت بلادينو في بيان وزعته السفارة الاميركية في لبنان امس، واستهلته بالترحيب بتشكيل الحكومة: «إننا نشعر بالقلق لكون «حزب الله»، الذي تصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، سوف يستمر في تولّي مناصب وزارية، وقد أجيز له بتسمية وزير الصحة العامة. إننا ندعو الحكومة الجديدة الى ضمان ان لا توفر موارد هذه الوزارات وخدماتها دعماً لحزب الله».
واكّد البيان، «إننا نأمل ان يعمل جميع الأطراف في الحكومة الجديدة على الحفاظ على التزامات لبنان الدولية، وسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية، بما في ذلك تلك الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و1701. ونحن نأمل أن تقوم حكومة لبنان الجديدة بتدابيرعاجلة لتنفيذ إجراءات جادة وضرورية من اجل تحسين الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان».
ماكرون
وفي سياق الترحيب الدولي، برز موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تمنّى فيه النجاح للحكومة، مشدداً على أهمية سياسة النأي بالنفس ومكافحة الإرهاب». مذكّراً برغبة فرنسا في مواكبة لبنان على طريق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما بفضل تنفيذ برنامج الاستثمارات المتعلق بمؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس في شهر نيسان 2018».
كونتي
كذلك رحّب رئيس وزراء إيطاليا جوزيبّي كونتي، الذي يزور بيروت الاسبوع المقبل بتشكيل الحكومة، مشجعاً جميع القوى السياسية على النأي بنفسها وبشكل واضح، عن الأزمات الإقليمية، وتأكيد التزامها القوي بأمن لبنان، كما تأكّد ذلك من الدور الذي لعبته في إطار قوات «اليونيفيل».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اجتازت امتحان التأليف … وامتحان النجاح بحاجة إلى ثقة المجتمع الدولي
بيروت: محمد شقير
يدخل لبنان مرحلة سياسية جديدة مع ولادة الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري بعد انتظار دام نحو تسعة أشهر، أدى إلى استنزاف عهد الرئيس ميشال عون، وكاد يأخذ البلد إلى المجهول لو لم يتجاوب مَن بيدهم الربط والحل في تأليفها، مع تهديد الحريري بأنه سيتخذ موقفاً في حال انقضى هذا الأسبوع من دون الإفراج عن التشكيلة الوزارية.
ومهما قيل، فمجرد تأليف الحكومة يبقى أفضل من بقاء البلد بلا حكومة، وقد يكون هذا هو الانتصار الوحيد، بغض النظر عن توزيع الحصص الوزارية التي تمثّلت فيها كل الكتل النيابية، باستثناء كتلة حزب «الكتائب»، مع أنه يبقى في إطاره المعنوي ريثما ينصرف الوزراء إلى العمل كفريق واحد يتعامل بانسجام مع التحديات التي تنتظر الحكومة وما أكثرها!
ويدرك الرئيس الحريري من أين يبدأ في ورشة الإنقاذ، كما يدرك الرئيس عون أن تعميم التجارب السابقة على حكومة العهد الأولى لا يشجّع على إتاحة الفرصة لحكومة حديثة الولادة للتقدُّم من المجتمع الدولي للحصول على ثقته، لأن ثقة البرلمان لن تكون كافية إلا بشرط قطع الطريق منذ الآن على تحويلها إلى جزر سياسية يقف على رأسها رئيس حكومة يتولى إدارة الأزمة العاتية التي ما زالت تضرب بالبلد.
أما الانصراف منذ الآن إلى لعبة العدّ، لاحتساب كل فريق حجمه العددي في الحكومة، فيعني أنها تبدأ مشلولة، لذلك فإن مبادرة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل إلى التباهي فور انتهاء الحريري من إلقاء كلمته أمام منصة الرئاسة الأولى بعد صدور مراسيم تشكيل الحكومة بأن تياره والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية حصل على أكثر من 11 وزيراً، أي ما يفوق «الثلث الضامن»، لم تكن في محلها، وكان في غنى عنها.
وفي هذا السياق، تستغرب مصادر وزارية مبادرة باسيل إلى التباهي في تسجيله انتصاراً في تشكيل الحكومة، وتسأل: كيف احتسب حصته العددية، وهو يُدرك سلفاً أن الوزيرين المحسوبين عليه وهما صالح الغريب (الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال أرسلان) وحسن عبد الرحيم مراد (اللقاء التشاوري الذي يضم النواب السنّة المعارضين للحريري) ما هما إلا «وديعتان» في كتلته النيابية التي تضم الوزراء من حصة رئيس الجمهورية؟!
وتضيف المصادر نفسها أن هذين الوزيرين قد ينتميان في الشكل إلى كتلته النيابية من خلال حضورهما اجتماعاتها الدورية، لكنهما في المضمون لن ينفصلا عن «حزب الله»، وتحديداً في خياراته السياسية الاستراتيجية.
وبكلام آخر (وبحسب المصادر الوزارية) فإن «حزب الله» يبقى الأقدر على تحريكهما في الاتجاه السياسي الذي يخدمه، وإن ادعاء باسيل الانتصار في التركيبة الوزارية لن يتعدى الربح الورقي لأنهما ينتميان سياسياً إلى ما يقرره «حزب الله» في حال اختلافه مع حليفه باسيل. وتقول إن باسيل أراد أن يوحي بأنه من يقرر سلفاً ميزان القوى داخل الحكومة، مع أنه يدرك أن تموضع هذين الوزيرين سيكون بالدرجة الأولى في محور «حزب الله»، وأن إصراره على توزير مراد بديلاً عن عثمان مجذوب المحسوب على النائب فيصل كرامي يكمن في رغبته في تمرير رسالة بأنه استبعد مَن هو على تحالف مع منافسه على رئاسة الجمهورية، أي زعيم «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.
وتنصح هذه المصادر بتحييد الحكومة العتيدة عن معركة رئاسة الجمهورية، لأنه من المبكر الخوض فيها، لأن ما يهم الآن إعادة لبنان إلى الخريطة الدولية، وهذا ما يأخذه الحريري على عاتقه، لأنه يدرك أن مجرد غيابه عن رئاسة الحكومة وباعتراف من خصومه سيفقد لبنان مناعته العربية والدولية والإقليمية.
ويبقى السؤال: كيف سيتعامل الرئيس عون مع الحكومة، لأنه صاحب مصلحة في تهيئة الظروف التي تدفع في اتجاه إعادة الثقة إلى البلد، بدءاً بغالبية اللبنانيين الذين يعانون من اليأس والإحباط ويكادون يفقدون الأمل في إصلاح ذات البين، وانتهاءً بالمجتمع الدولي الذي سيضع الحكومة الآن تحت منظاره للتأكد من أنها ستعمل على لملمة الوضع، وبالتالي تستحق كل دعم ومساعدة؟
وهكذا، فإن الحكومة اجتازت اختبار التأليف، لأن وجودها أفضل من بقاء البلد في فراغ، لكن امتحان النجاح يتطلب منها التحضير له كشرط لكسب تأييد المجتمع الدولي.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«الحكومة اللبنانية» أمام تحديات «حزب الله» والأزمة الاقتصادية
تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة، التي تشكلت أول من أمس (الخميس) تحديات صعبة، تتمثل في استيعاب التوترات الناتجة عن الدور الإقليمي لحزب الله، والعمل على وضع إصلاحات جدية تواجه الأزمة الاقتصادية في البلاد.
ويتمتع حزب الله بثقل وازن على الساحة السياسية في لبنان، يستقيه من دعم إيراني كبير أتاح له التزود بقوة عسكرية ضخمة استخدمها لتقديم دعم ميداني كبير للنظام في سورية.
وحزب الله هو التنظيم الوحيد في لبنان الذي لم يسلم سلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).
ومشاركته في الحكومة لها دلالات كبيرة، فالحزب يتعرض لعقوبات مالية من الإدارة الأميركية التي تعتبره تنظيماً «إرهابياً»، في حين أن التوتر بينه وبين إسرائيل يبقى شديداً، والمخاوف تبقى قائمة من تكرار حرب 2006 بين الطرفين.
ونال حزب الله وزارة الصحة التي أصر على تسلمها، مع العلم أن على هذه الوزارة أن تنسق مع منظمات دولية ومانحين أجانب.
وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة: «قد يكون من الصعب على الدول المانحة عدم التعاطي مع حزب الله»، معتبراً أن الحزب يسعى لكي يصبح «لاعباً مرئياً على الساحة السياسية من الصعب تجنبه».
أما المحلل السياسي كريم بيطار فاعتبر أن تمسك حزب الله بوزارة الصحة يعود «لكونها إحدى الوزارات الخدماتية الأساسية، التي تتيح توزيع الخدمات وكسب ود الناخبين».
وأعربت واشنطن أمس عن قلقها من تولي منظمة حزب الله الإرهابية حقائب وزارية في الحكومة اللبنانية.
وطالبت واشنطن الحكومة اللبنانية بعدم تقديم أي دعم لحزب الله، مؤكدة في السياق ذاته الاستمرار بدعم الأجهزة الأمنية اللبنانية لتحقيق استقرار البلاد. ودعت الحكومة اللبنانية للعمل بما يتفق والقرارات الدولية الخاصة بلبنان.
وحذّر مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، في وقت سابق، حزب الله اللبناني من استغلال تولي وزارة الصحة، لتحويل الأموال إلى المؤسسات التابعة لميليشياته المسلحة.
ويتمتع حزب الله مع حليفه التيار الوطني الحر الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون، بأكثر من ثلث عدد الوزراء، ما يتيح لهما عرقلة أي قرار لا يرغبان به داخل الحكومة.
وحصل حزب الله على ثلاثة وزراء، في حين حصل التيار الوطني الحر مع وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية على 11 وزيراً.
ونال تيار المستقبل برئاسة الحريري خمسة مقاعد، في حين نال حزب القوات المسيحي المناهض لحزب الله أربعة وزراء.
وبسبب التنوع الطائفي الدقيق، تتخذ القرارات المصيرية داخل الحكومة في أغلب الأحيان بالتوافق بعد تجاذبات طويلة.
وعلى الحكومة الجديدة القيام سريعاً بإصلاحات ضرورية لإنهاض اقتصاد على شفير الانهيار، عانى كثيراً من التداعيات الاقتصادية للحرب في سورية وتدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري الى هذا البلد.
وتصل نسبة الدين العام في لبنان الى 141 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي من أعلى النسب في العالم. وفي كانون الثاني (يناير) خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان، مشيرة الى «المخاوف من ارتفاع كبير في الدين».
ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات خفضاً في النفقات العامة وإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وهما بندان وردا في الأولويات خلال المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان، الذي انعقد في نيسان (أبريل) الماضي بمبادرة من فرنسا.
بالمقابل وعد المجتمع الدولي بتقديم 11.5 بليون دولار على شكل قروض وهبات. وقد وزعت هذه المبالغ على مشاريع معينة للبنى التحتية لا بد للحكومة من إقرارها الآن.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحكومة تفتح الشهيِّة الإقتصادية للدول .. وبومبيو يتطلَّع إلى زيارة بيروت
وزراء باسيل وضعوا استقالاتهم في عهدته وجنبلاط في المعارضة.. والبنك الدولي لإصلاح الكهرباء فوراً
بدءاً من اليوم، تدخل الحكومة الجديدة، بعد الصورة التذكارية، وتشكيل لجنة صياغة للبيان الوزاري، في أولى جلساتها التي تعقدها في قصر بعبدا، في مرحلة الرصد، وربما المحاسبة، وحتى المشاغبة..
عكس تأليف الحكومة ارتياحاً، وفي الوقت نفسه، عكس انكشاحاً في المواقف، وراح الوزراء يبحثون عن يوم جديد، فيما توارى المستوزرون، وراء خشبة المسرح، ايذاناً بانتهاء مرحلة القنص والترقب، وقراءة الخط..
ومهما يكن، صار بالإمكان، توقع إقرار سريع للبيان الوزاري، من باب الصيغة الراهنة، وبات من المتوقع تشريع الانفاق، بانتظار إقرار الموازنة في المجلس النيابي، لتصبح نافذة، ثم توقع إقرار التعيينات في المجلس العسكري، الذي بدأ أول شغور فيه اليوم، فضلاً عن إعادة تشكيل مجلس الجامعة، الذي يعمل، خلافاً لما هو منتظر، في وقت تواجه فيه الجامعة جملة استحقاقات، تتطلب قراراً جريئاً، بإعادة ترشيح عمداء، بعدما مضى على المرشحين ما لا يقل عن بضعة أشهر.
وبانتظار إكمال المجلس الدستوري دورة طعونه الحالية، يتعين إعادة تسمية وانتخاب أعضاء جدد في المجلس، ليتسنى له القيام بدوره.
كل ذلك، في لعبة استثمار «سيدر» وأمواله المرصودة (11 مليار) دولار، والتي تشترط «إدارة شفافة»، وقوانين محترمة.
في اللحظة هذه، ومع عودة الفكرة، استبق البنك الدولي، البيان الوزاري، والتحرك بإتجاه «سيدر» وأعلن في موقف له انه يتعين على الحكومة الجديدة ان تعطي الأولوية لإصلاح قطاع الكهرباء، بعد ان قضت أشهراً في خلافات بشأن تشكيل مجلس الوزراء.. وان تسعى إلى معالجة الانقطاعات اليومية للتيار الكهربائي وما تتحمله الدولة من تكاليف ضخمة.
وقال فيليب لازاريني المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان إنه يجب على حكومة الحريري أن تعطي أولوية للإصلاحات التي وعد بها لبنان في مؤتمر باريس العام الماضي حين قدم المانحون تعهدات بالدعم.
وأضاف قائلا «إحراز تقدم في مكافحة الفساد وإصلاح قطاع الكهرباء سيكونان ضروريان لاستعادة الثقة وإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز النمو والاستقرار والتوظيف في الأجل الطويل».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس إن فرنسا «سترافق لبنان على مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية» وخصوصا من خلال تنفيذ برنامج الاستثمار الذي جرى الاتفاق عليه في مؤتمر باريس.
وقال ساروج كومار جا المدير الإقليمي المعني بلبنان والعراق وسوريا والأردن وإيران في البنك الدولي إن الكهرباء «هي المجال الذي نريد التحرك فيه سريعا جدا» مع جلب البنك لتمويل بشروط ميسرة للمساعدة في الإصلاحات.
على ان الأبرز، ما كشفه نائب الناطق بلسان الخارجية الأميركية.
وقال جا إن مشكلات القطاع أبعدت المستثمرين وتسببت في «ضغط مالي هائل على الحكومة» التي تضخ مبالغ كبيرة في دعم الكهرباء التي توفرها الدولة.
وأضاف «سأوصي بقوة بأن يمنحوا أولوية للاهتمام بقطاع الطاقة»، قائلا إنه يعتقد أن هناك تفاهما في هذا الشأن داخل الائتلاف الحكومي الجديد.
لكن جيسون توفي كبير محللي الأسواق الناشئة لدى كابيتال ماركتس ومقرها لندن قال إنه متشكك في أن الحكومة الجديدة قد توافق على إصلاحات كبيرة لإطلاق الدعم المتعهد به.
وأضاف قائلا «من غير الواضح ما إذا كان بمقدورهم فعليا الاتفاق على هذه الإجراءات، لذا سيظل هناك بعض الدعم المقيد».
ويريد جا أن يمضي لبنان قدما في خطة تحويل مرفق كهرباء لبنان إلى شركة وأن يخفض الدعم الحكومي للكهرباء، وهو ما يوفر شبكة أمان للمستهلكين الأكثر فقرا.
وتحتاج الحكومة أيضا إلى ضمان قدرتها على اجتذاب المستثمرين لعملية التحول من الوقود الثقيل إلى الغاز الأرخص سعرا، والعمل على نقله وتوزيعه وهي مهمة مرهقة.
موديز: التحدي الكبير
وقالت امس وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الحكومة اللبنانية الجديدة ستواجه «تحديا كبيرا» في ما يتعلق بخفض مستويات الدين.
وقالت إليسا باريزي كابون المحللة لدى موديز في مذكرة «نتوقع أن تطبق الحكومة اللبنانية الجديدة بعض إجراءات التصحيح المالي بهدف إطلاق حزمة استثمارية قيمتها 11 مليار دولار أجلها خمس سنوات تعهد بها مانحون دوليون خلال المؤتمر الاقتصادي للتنمية من خلال الإصلاحات ومع الشركات (سيدر) الذي عُقد في باريس خلال نيسان أبريل 2018».
وأضافت «لكن، في ظل الضعف الشديد للنمو، فإن التصحيح المالي سيظل تحديا كبيرا للحكومة».
وقالت «طالما ظل نمو الودائع ضعيفا، ربما بسبب استمرار الضبابية بشأن قدرة الحكومة على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، فإن الوضع المالي والمركز الخارجي للبنان سيظل من بين الأضعف في الدول التي نصنفها».
وتصنف موديز لبنان عند (Caa1)، وهو بمثابة تحذير من أن البلاد لديها مخاطر كبيرة فيما يخص الديون.
ووصفت واشنطن تأليف الحكومة، بالمناسبة التاريخية» مرحبة ومهنئة، معربة عن التطلع إلى التعاون مع الحكومة الجديدة.
وجاء في تصريح نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية روبرت بلادينو، وزعته السفارة الأميركية في بيروت ان وزير الخارجية مايك بومبيو يتطلع إلى زيارة لبنان.
ومع ذلك، أضاف الناطق الأميركي فإننا نشعر بالقلق لكون حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، سوف يستمر في تولي مناصب وزارية وقد أجيز له بتسمية وزير الصحة العامة. إننا ندعو الحكومة الجديدة الى ضمان ان لا توفر موارد هذه الوزارات وخدماتها دعما لحزب الله».
وبعد دعوة الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن رقم 1559 و1701 قال الناطق «إننا نأمل أن تعمل جميع الأطراف في الحكومة الجديدة على الحفاظ على التزامات لبنان الدولية، وسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية، بما في ذلك تلك الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و1701. وفي هذا السياق، نحن نرحب بالبيانات الأخيرة للقادة اللبنانيين الذين أكدوا التزام قرار مجلس الأمن رقم 1701، ونثمِّن جهودهم الأخيرة لتجنب تصعيد التوترات على طول الخط الأزرق. نحن نأمل أن تقوم حكومة لبنان الجديدة بتدابير عاجلة لتنفيذ إجراءات جادة وضرورية من اجل تحسين الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان».
وفيما لم يشر بيان قصر الاليزيه إلى الزيارة المقررة للرئيس ماكرون إلى لبنان، خلال الشهر الحالي، أعلنت سفارة إيطاليا في لبنان ان رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يعتزم زيارة بيروت في الأسبوع المقبل للقاء الرؤساء الثلاثة، في لحظة وصفها البيان «بالمهمة للغاية بالنسبة إلى مستقبل لبنان»، معتبرا تشكيل الحكومة «تطوراً ايجابياً طال انتظاره سيساهم في تعزيز استقرار لبنان ووحدته.
وكان ماكرون أصدر بياناً أكّد فيه الالتزام بسيادة واستقرار لبنان في وقت وصلت فيه رسائل دولية تتخوف من تداعيات إطالة أمد التأليف، مع التحذير من تفاقم الوضع إلى درجة خسارة أي منفذ للمساعدة، كان طبيعي الترحيب الدولي والعربي بتشكيل الحكومة، في وقت انتعشت فيه أسواق السندات المالية بـ «اليوروبوند» والتي سجلت ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة في اليوم الثاني بعدما ارتفعت أمس الأوّل بنسبة 5 في المائة، بالتزامن مع معلومات عممتها محطة L.B.C بأن هناك توجهاً لدى دولتين خليجيتين لوضع وديعتين في مصرف لبنان، واحدة بقيمة مليار دولار والثانية أقل من ذلك بقليل، مما يُساعد في تعزيز الوضع الاقتصادي المتأزم.
البيان الوزاري
وقبل ان يتوجه إلى صيدا لرعاية حفل تكريم عمته النائب بهية الحريري لمناسبة منحها الميدالية الدولية للتميز في القيادة، عكف الرئيس الحريري مع فريق عمله ومستشاريه وعدد من وزرائه في «بيت الوسط» على درس الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة، والتحضير لجلسة مجلس الوزراء الأولى التي تعقد ظهر اليوم في قصر بعبدا والمخصصة لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري بعد التقاط الصورة التذكارية، في حضور الرئيس نبيه برّي الذي كانت له أمس مواقف مهمة، من أبرزها غض النظر عن الجلسة التشريعية التي كان يعتزم الدعوة إليها، بعدما تبين انها لم تعد ثمة حاجة إليها بعد تشكيل الحكومة، موضحاً بأنها كانت «نوعاً من الضغط الإيجابي لتسريع التأليف».
وبحسب معلومات «اللواء» فإن الرئيس الحريري سينتقل بعد انتهاء جلسة بعبدا إلى مكتبه في السراي الحكومي، حيث سيقام له استقبال رسمي، ويستهل نشاطه بترؤس أول اجتماع للجنة صياغة البيان الوزاري، والتي يفترض ان تضم عدداً من الوزراء ممثلي القوى السياسية المشاركة في الحكومة، وحيث من المقرر ان تنكب اللجنة خلال جلسات متعاقبة لإنجاز مشروع البيان الذي سيرفع إلى مجلس الوزراء لاقراره قبل احالته إلى المجلس النيابي لمناقشته ونيل الحكومة الثقة على أساسه.
وفي هذا السياق، توقع الرئيس برّي ان لا تأخذ صياغة البيان أكثر من أسبوع، وانه سيدعو على الفور إلى عقد جلسة الثقة.
ولم يخف الرئيس برّي امام زواره في عين التينة فرحته بتأليف الحكومة، لافتاً إلى ان الوزارة الجديدة تضم أسماء تتمتع بالثقة والسمعة الجديد، مشددا على انه لا يوجد في الحكومة ثلث معطّل، ولا أحد يملك 11 وزيراً، في ما يشبه الرد على ما أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، مؤكداً ان العقبات التي اخرت ولادة الحكومة كانت داخلية، ولم يتغيّر فيه شيء منذ المشاورات الأولى للتكليف، كاشفاً في هذا المجال، انه أبلغ مساعد وزير الخزانة الأميركية الذي زاره قبل يومين بأننا امام تأليف حكومة، لكن المسؤول الأميركي شكك في قدرة لبنان على ذلك.
علماً ان المثير للريبة والاهتمام في وقت واحد ما وصفته O.T.V بـ«مبادرة التيار الوطني الحر إلى الإعلان بأن استقالات وزارية موضوعة في عهدة قيادته التي في حال حدوث تقصير، معلنين في الوقت عينه العزم على تحقيق النقلة النوعية الموعودة في وزاراتهم، ومن ضمن مجلس الوزراء إذا صفت نيات الآخرين، في وقت قصير.
ويتقاطع مع هذا الموقف على نحو مغاير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي لا يُبدي ارتياحاً كافياً لوضعية التأليف، وتموضع الوزراء والذي انتقد ابتعاده بتأليف الحكومة عازياً ذلك إلى «انني لم اعلم بخفايا باريس 2» رافضاً أي «خصخصة متوحشة».
إلى ذلك، توقعت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان يتم التوافق بشكل سريع على البيان الوزاري من قِبل لجنة الصياغة، خصوصاً وان الخطوط العريضة للبيان مرسومة، وستكون من فحوى بيان حكومة «استعادة الثقة»، لا سيما بالنسبة إلى المقاومة والعلاقة مع سوريا، مشيرة إلى ان البيان سيتضمن فقرات جديدة تتعلق بالتزام لبنان القيام بالاصلاحات الاقتصادية المرتبطة بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» وتنفيذ الخطة التي وضعتها شركة «ماكينزي» الأميركية لتعزيز النمو الاقتصادي.
ولفتت إلى انه في موضوع إصلاحات «سيدر»، ثمة نقطة قد تفتح نقاشا، خاصة وان «حزب الله» يرفض أية إصلاحات تأتي على شكل املاءات من الخارج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى موضوع النازحين السوريين، حيث الانقسام لم يحسم بعد، بالنسبة إلى مبدأ العودة الآمنة أو العودة الطوعية. ناهيك عن مسألة العلاقة مع سوريا، لكن أوساط «المستقبل» أكدت ان هذا الموضوع مرتبط بقرارات الجامعة العربية التي يلتزم بها لبنان.
وبالنسبة إلى الحكومة ككل، اعتبرت مصادر «المستقبل» الحكومة بأنها أفضل ما يُمكن في هذه المرحلة التي رافقها الكثير من العقد، مشددة على انها «حكومة الوفاق الوطني» التي كان يطمح إليها الرئيس الحريري منذ اليوم الأوّل لتكليفه، وهي حكومة «لا غالب ولا مغلوب» ولا يملك أحد فيها الثلث المعطل، مشيرة إلى انه من غير الصحيح ان حصة رئيس الجمهورية مع «التيار الحر» هي 11 وزيراً، معتبرة بانها حكومة الثلاث عشرات، لافتة إلى ان ممثّل «اللقاء التشاوري» للنواب السُنة المستقلين الوزير حسن عبد الرحيم مراد هو أقرب للفريق الشيعي وتحديداً لـ «حزب الله» من فريق عون- باسيل، وان الصيغة التي أسفرت عن وجود مراد واضحة المعالم والتفاصيل، خصوصاً وانه أعلن انه صوته سيكون للاتجاه الذي يريده الحزب.
اللقاء التشاوري
يذكر ان «اللقاء التشاوري» اجتمع أمس في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي، في حضور أعضائه بالإضافة إلى الوزير الجديد مراد الذي أعلن، وفق ما جاء في البيان الذي اذاعه النائب فيصل كرامي انه «ممثل حصري للقاء في الحكومة ويحضر اجتماعاته ويصوت بناء على قرار أعضائه، ويلتزم بالتوجهات السياسية للقاء في كل الملفات المطروحة، سواء في السياسة العامة أو على طاولة مجلس الوزراء.
ولفت كرامي إلى انه «باعتبار ان الوزير مراد هو من الحصة السنَّية وبناء على المبادلة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، يكون من المنطقي ان يتعاون مراد مع الرئيس عون ويشارك في اجتماعات تكتل «لبنان القوي» على ان يبقى مراد ممثلاً للقاء التشاوري».
وهذا يعني في نظر مصادر نيابية ان يضع مراد رجلاً في البور ورجلاً في الفلاحة، في صيغة ملتبسة، كانت قد اطاحت بتسمية جواد عدرة ممثلا للقاء، قبل نحو شهرين، وهو أمر سيفتح الباب واسعا امام سيل من التساؤلات عن تموضع هذا الوزير، بعدما قالها الوزير باسيل عن ان لديه 11 وزيراً.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة بالصورة اليوم والثقة خلال أسبوعين
بري: «هلّق بلّش الشغل… ولا خلاف على البيان»
كتب محمد بلوط
احدث تأليف الحكومة صدمة ايجابية على الصعد كافة برزت ايضا في انتعاش الاسواق المالية لا سيما سندات لبنان السيادية الدولارية الى اعلى مرتبة منذ تموز 2018، كما عبر رئىس الجمهورية ميشال عون امام زواره معتبرا ان هذا التأليف هو تجديد الثقة بالوطن.
وتركت ولادة الحكومة ارتياحا واسعا لدى الاوساط السياسية والشعبية، كما لقيت ترحيبا دوليا وعربيا واوروبيا ترجمة بيانات التهنئة والتصريحات التي اعتبرت ان هذا الامر يعزز الثقة بلبنان ويساهم في زيادة استقراره.
واجمع المسؤولون والاطراف السياسية ان خسارة تسعة اشهر وما نتج من الازمة الحكومية الطويلة يستدعي العمل بسرعة لانطلاق ورشة عمل حكومية كبيرة يواكبها ورشة تشريعية اكد الرئىس نبيه بري على السير بها للتصدي للمشاكل والملفات العديدة أكان على الصعيد الاقتصادي والمعيشي ام على الصعيد الانمائي والاصلاحي.
وصباح اليوم يشهد قصر بعبدا اخذ الصورة التذكارية التقليدية للحكومة الثلاثينية الجديدة بمشاركة الرؤساء الثلاثة والوزراء. ويعقد مجلس الوزراء اول جلسة له لتشكيل لجنة وزارية من اجل صياغة البيان الوزاري الذي ستمثل الحكومة على اساس امام مجلس النواب لنيل الثقة.
وقال مرجع بارز امس ان هناك توافقا وتأكيدا على الاسراع في اقرار البيان الوزاري للذهاب الى جلسة الثقة في اسرع وقت، مشيرا الى ان هناك نوعا من التوافق على الخطوط العريضة للبيان الوزاري، وهذا ما يساعد على تسهيل عمل اللجنة الوزارية والاسراع في اقراره في مجلس الوزراء قبل ذهاب الحكومة الى مجلس النواب.
واضاف انه كما بات معلوما فإن صياغة البيان ستأخذ بعين الاعتبار الاسلوب والطريقة التي اتبّعت في البيان الوزاري السابق خصوصا بالنسبة للمسألة المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع وموضوع المقاومة.
واوضح ردا على سؤال بأن اللغة العربية غنية ولا يعتقد ان يعيق هذا الموضوع صياغة واقرار البيان.
وفي خصوصا قرارات مؤتمر (سيدر1) وترجمتها قال المرجع ان هناك اجماعا على الافادة من هذا المؤتمر على مختلف الصعد، وان المطلوب مناقشة الاولويات وجدول اعمال ترجمة نتائج المؤتمر في مرحلة لاحقة.
وتوقعت مصادر مطلعة ان لا يستغرق البيان الوزاري اكثر من عشرة ايام، مشيرة الى ان جلسة الثقة ينتظر عقدها قبل منتصف شباط تمهيدا لانطلاق الحكومة بورشة العمل المنتظرة.
ونقل الزوار عن الرئىس بري امس تأكيده مرة اخرى على اهمية التآلف والتعاون داخل الحكومة الجديدة، مبديا ارتياحه لتأليفها مع العلم اننا خسرنا فترة طويلة وضيعنا وقتا نحن بأمس الحاجة اليه.
وردا على سؤال حول تأليف الحكومة بعد كل هذه المعاناة والوقت قال الرئىس بري: نعم هذا صحيح ولكن استطيع ان اقول اليوم اننا «هلق بلّشنا الشغل».
وقال انه لا يعتقد ان هناك خلافا حول البيان الوزاري والنقاط المتعلقة بموضوع المقاومة او السياسة الخارجية، مشيرا ان لا احد يريد احداث مشكلة او ازمة ويكفي ما ضيعناه من وقت.
ولفت الى ان هناك مهاماً كبيرة امام الحكومة، وان التحديات التي تواجهنا لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمالي باتت معروفة ولا حاجة لتكرار مثل هذا الكلام، وهذه التحديات تستوجب وقفة مسؤولة من الجميع.
ومع تأليف الحكومة تراجعت النبرة الحادة في الخطاب السياسي الذي ساد خلال التجاذبات التي رافقت عملية التأليف، باستثناء الانتقادات التي صدرت عن رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لبعض الصفقات المالية ورفع صوته في وجه مثل هذه السياسة الامر الذي يؤشر الى ان مثل هذه الخلافات ستنتقل الى مجلس الوزراء من جديد كما حصل في الحكومة المنصرفة خصوصا حول الكهرباء.
وفي هذا الإطار كشفت مصادر مطلعة ان هناك محاولات ستجري لتبريد الاجواء السياسية وتعزيز الحوار بين اطراف ومكونات الحكومة لتذليل الصعوبات امام عملها قدر الامكان.
ومن المنتظر ان تبدأ الورشة الحكومية بالتركيز على اربعة عناوين او ملفات اساسية هي:
1- الازمة الاقتصادية والمالية التي يفترض ان تحظى باهتمام كبير، وستركز الحكومة على ترجمة والافادة من نتائج مؤتمر سيدر الى جانب تطبيق قرارات وقوانين من شأنها ان تعزز الاستقرار المالي.
2- الاصلاح الاداري والمالي الذي يقتضي اتخاذ خطوات عملية في محاربة الهدر والفساد.
3- موضوع الكهرباء الذي يعتبر تحديا كبيرا للحكومة ويبدو ان الصراع والنقاش الذي ساد في الحكومة السابقة مرشح للاستمرار مع احتفاظ التيار الوطني الحر بوزارة الطاقة الا اذا حصل توافق بين مكونات الحكومة على خطة عمل واضحة لمعالجة هذا الملف المزمن والحساس.
4- النفايات حيث تبرز هذه المشكلة من جديد لا سيما ان استيعاب مطمري الكوستا برافا وبرج حمود محدود بسقف معين، فالاول لا يحتمل استمرار العمل به اكثر من سنة وبضعة اشهر، بينما الثاني لن تتجاوز طاقته ستة او ثمانية اشهر. لذلك فإن هناك حاجة لحل المشكلة والبدء بتنفيذ الخطة النهائىة لحل ازمة النفايات والعمل ايضا على ايجاد بدائل في الفترة التي سيستغرق العمل لبناء معامل النفايات.
من جهة اخرى كشف مصدر مطلع ان باريس تدخلت مرة جديدة اثناء المشاورات واللقاءات التي اجراها الرئيس الحريري في فرنسا مع الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع.
وقال انها أدت دورا في الدفع باتجاه تسريع ولادة الحكومة، لكن العامل الحاسم كان هنا في بيروت نتيجة مواقف وجهود بذلت على غير صعيد.
وكشف المصدر عن ان رئيس الجمهورية الذي لم يخف انزعاجه الشديد وضيقه من استمرار الازمة ومفاعيلها خصوصا في عهده ابلغ مؤخرا الوزير باسيل انه يريد انهاء الازمة طالبا منه ابداء مرونة اكثر في مسألة عقدة تمثيل اللقاء التشاوري.
واضاف ان عون ابلغ في الوقت نفسه الرئيس الحريري بالرغبة في حسم قضية تمثيل اللقاء التشاوري، مبديا استعداده للحل الوسط الذي انتهت اليه العملية، والذي ينتزع فكرة الثلث المعطل من الحكومة الجديدة.
وبالاضافة الى هذا العنصر الذي ساهم مساهمة مهمة في الحل فإن ما اقدم عليه الرئيس بري مؤخرا اكان بالنسبة لجمع مكتب المجلس لعقد جلسة تشريعية ام بالنسبة لمطالبته باقرار الموازنة… كل ذلك شكل قوة ضغط ايضا للاسراع في تشكيل الحكومة.
اما العامل الثالث الاساسي فهو تحرك حزب الله مباشرة عبر المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل والسعي لدى اللقاء التشاوري للقبول بالمخرج الذي قضى بأن يكون الوزير حسن مراد ممثلا وملتزما بقرارات اللقاء من جهة وان يحضر اجتماعات كتلة «لبنان القوي» من جهة اخرى.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ترحيب داخلي وعربي ودولي بالحكومة وارتفاع في البورصة
الأسـواق الماليـة تحت «سحر» التشكيلة الحكومية
خبراء: لتبرهن إنتاجيّتها وقدرتها على مواجهة التحديات
وأصبح للبنان حكومة… بعد اشتداد العُقد الحقائبيّة وارتفاع منسوب التجاذبات على مدى تسعة أشهر خنقت الاقتصاد وأرهقت الأسواق و»هشّلت» الاستثمار ، ظهر «سحر» الحل على الساحة السياسية وبدأت المسيرة… فأمام الوزراء القدامى والجدد على السواء تحت سقف مجلس الوزراء، الانكباب على رسم الخطط لمواجهة التحديات على واختلافها وشدتها… إذ لا وقت كافياً لإضاعته في «الترف الحكومي» و»السُكر في تحقيق الأهداف في مرمى الطرف السياسي الآخر»… إنما المواطنون كما الأنظار الدولية، يتطلعون إلى تلك الحكومة المسؤولة بوجوهها الكفوءة كيف ستنطلق من الانطباع الجيّد الذي تركته لدى الرأي العام اللبناني للبدء بالعمل الكثير وقد يكون مضنياً… فلتثبت مدى قدرتها على مواجهة التحديات والنجاح في المهمات ومواكبة التحوّلات…
بعد أقل من 24 ساعة عن موعد إعلان التشكيل من قصر بعبدا مساء الخميس، لا تزال الأسواق المالية تحت وطأة الانفراج السياسي مع ولادة الحكومة، حيث انعكس ارتياحاً في سوق القطع وارتفاعاً في سعر سهم سوليدير. فماذا يترقب خبراء الاقتصاد والمال من الحكومة الجديدة على أكثر من مستوى؟
رئيس «وحدة الأبحاث والدراسات الاقتصادية» في بنك بيبلوس الخبير الاقتصادي نسيب غبريل اعتبر رداً على سؤال لـ»المركزية»، أن «تأليف الحكومة بعد ثمانية أشهر من التأخير، ليس أمراً خارقاً كونه أبسط حق من حقوق المواطنين»، آملاً أن تكون الحكومة «فاعلة ومنتجة وتضع في أولوية جدول أعمالها الشأن الاقتصادي والمالي والمعيشي»، مشيراً إلى أن أمامها تحدّييْن اثنين: الأول خفض حاجات الدولة إلى الاستدانة خصوصاً مع تفاقم العجز في العام 2018 وتوقع بقائه في المنحى ذاته خلال العام 2019، والثاني يكمن في تحفيز النمو من خلال الاستفادة من مقرّرات مؤتمر «سيدر» وأمواله.
لكنه أكد أن «مجرّد تشكيل الحكومة، سُجّل ارتياح في سوق القطع وارتفاع في أسعار اليوروبوند وسعر سهميّ سوليدير، إنما شدد على أن الأسواق تحتاج إلى خطوات ملموسة وعملية توحي بالثقة».
وعن مدى استفادة الاقتصاد الوطني من حقيبة «التكنولوجيا والاستثمار»، اعتبر غبريل أن «إدخال هذه الحقيبة يُظهر مدى الأولوية التي ستوليها الحكومة الجديدة لهذا الحقل تحديداً، والذي يشكّل اليوم أساس تنافسيّة أي اقتصاد في العالم، فالاقتصاد الرقمي أصبح في صلب تنافسية الاقتصادات العالمية، كما أن التطوّر التكنولوجي يكون سريعاً عالمياً وتجب مواكبته في لبنان، والوزير عادل أفيوني يملك خبرة طويلة وناجحة في الأسواق المالية العالمية». واعتبر أن هذه الحقيبة خطوة مهمة في الحكومة يجدر التعويل عليها».
أما الخبير المالي والاقتصادي غازي وزني فتوقع في حديث لـ»المركزية»، أن «يمتد الارتياح نحو شهرين أو ثلاثة لا أكثر، بعدها على الحكومة أن تُظهر للبنانيين مدى جديّتها في مقاربة الملفات وفعاليّتها وإنتاجيّتها، إذ علينا أن نترقب ما إذا كان الوزراء سيقومون بخطوات إصلاحية أم لا، وإن كانوا سيقرّون مشروع الموازنة، ويبدأون بالاستفادة من أموال «سيدر»، لأن أهم مشكلة نواجهها اليوم هي فقدان الثقة بلبنان من قِبَل الأسواق المالية العالمية والمستثمرين والمودِعين»، وتابع: من هنا تبقى الخطوة الأهم على الحكومة القيام بها هي استعادة لبنان الثقة، وذلك عبر القيام بعمليات إصلاحية أو إجراءات تبدأ بالبيان الوزاري الذي يجب تضمينه برنامج الحكومة المالي والاقتصادي، كيفية معالجة أزمة الكهرباء لأن المعالجة الفعلية تنطلق من هذا الملف، إلى جانب كيفيّة خفض العجز في المالية العامة، والاستفادة من مؤتمر «سيدر».
وأكد أن «هذه هي المؤشرات التي يحتاج إليها المستثمرون في الخارج ووكالات التصنيف الدولية وصندوق النقد الدولي»، لافتاً إلى أن «لدى الحكومة مهلة ثلاثة أشهر كي تبرهن جديّتها في معالجة الملفات الملحّة».
وإذ استبعد تحريك العجلة الاقتصادية فور التشكيل، أكد وزني «وجود ارتياح في الأسواق لمجرّد تأليف الحكومة وتنتظر ترجمته تحسّناً في الوضعين الاقتصادي والمالي».
المبادرة القطرية تدعم الاقتصاد اللبناني وتخدم الدين
وتوجّه إلى إصدار خاص بفائدة صفر أو منخفضة جدا
كتب المحرّر الاقتصادي:
شكّل إعلان نيّة قطر الاستثمار في سندات الـ»يوروبوند» اللبنانية بقيمة 500 مليون دولار أميركي، جرعة دعم كبيرة للاقتصاد الوطني بما يصبّ في تعزيز الثقة بلبنان وبمستقبله.
وجاء هذا القرار بعد لقاء جَمَع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال ترؤسه الوفد القطري إلى القمة العربية التنموية الاقتصادية التي أنهت أعمال دورتها الرابعة في بيروت في 20 الجاري.
وكانت أسعار السندات اللبنانية المقوّمة بالدولار قد ارتفعت بعد نبأ الاستثمار القطري وزاد إصدار (2025) سنتاً واحداً تقريباً والسندات التي تستحق في 2037 بواقع 1.2 في التعاملات المبكرة بحسب البيانات.
وفي السياق ذاته، تلقفت الأوساط اللبنانية المبادرة القطرية بشراء سندات الخزينة اللبنانية بإيجابية لما تنطوي عليه من انعكاسات تفيد الواقع اللبناني في ظل الوضع الاقتصادي المتردّي الذي تشهده البلاد. علماً أن هذه الخطوة تأتي بعد أيام قليلة من الهزّة التي أصابت أسواق السندات الدولية عقب التصريح المثير لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، عن إعادة هيكلة الدين العام، والذي استدعى توضيحاً رسمياً صدر عن الاجتماع المنعقد في قصر بعبدا لتهدئة الجوّ وطمأنة الأسواق.
تزامناً، لفت مصدر متابع على الساحة الاقتصادية لـ»الشرق»، عن توجّه إلى «اعتماد إصدار خاص تكتتب فيه قطر خارج السندات القائمة، ويجري في الوقت الراهن التواصل مع مصرف لبنان بهدف تحديد آليات الإصدار وآجاله ومعدّل الفائدة، علماً أن التوجّه هو إلى أن تكون الفائدة إما صفراً أو منخفضة جداً، وليس بأسعار السوق من أجل أن يؤتي الإصدار هدفه بدعم المالية العامة للدولة. وبهذا، يمكن لبنان أن يستفيد من المبادرة التي تضخّ بعضاً من الثقة بفعل التراجع الاقتصادي والخلل البنيَوي في المالية العامة الذي أدّى إلى تعاظم حجم المديونيّة والعجز، وصولاً إلى مستويات غير مقبولة وفق معايير صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف الدوليّة» على حدّ قول المصدر.
وزني: التوقيت جيّد للبنان
وتقييماً للمبادرة القطرية من الزاوية الاقتصادية، تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ»الشرق» فأثنى على هذا القرار، واعتبر أن توقيتها مناسب جداً للبنان، بعدما جرى قبل انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت بأيام معدودة. وقال: لا شك في أن الاقتصاد اللبناني يمّر في ظروف دقيقة جداً، والاستثمار بقيمة 500 مليون دولار تحمل الدعم والثقة بلبنان في رسالة موجّهة إلى المجتمع الدولي، تبرزه كدولة قادرة على سداد ديونها، وبالتالي رسالة للأسواق المالية العالمية والمودعين والمستثمرين، لأن هذا المبلغ يزيد من تدفقات الخارج، ما يعزّز الاستقرار النقدي ويؤمّن التمويل للمرحلة المقبلة.
وتطرق إلى إيجابيات هذه الخطوة على الساحة اللبنانية، فأشار إلى أن توقيت القرار القطري «هو أهم حسناته، لأنه سيعزّز الثقة بالبلد وبقدرته على سداد ديونه»، ولفت إلى أن «الأسبوع الذي سبق المبادرة القطرية، شهد «خربطات» مالية، جعلت الاقتصاد اللبناني بحاجة ماسّة إلى مؤشر إيجابي، فجاء القرار القطري ليُحسّن هذا الوضع في الوقت المناسب.
وإذ نفى وجود تداعيات سلبية على لبنان جرّاء هذا القرار، أجاب وزني رداً على سؤال عن إمكان اعتبار المبادرة القطرية زيادة على الدين العام، أن «الاستثمار في سندات الخزينة لن يكون زيادة على الدين العام بل تمويلاً له، أي أنه وسيلة لتمويل الديون اللبنانية بفوائد أقل من تلك الموجودة في السوق، وبين دولة وأخرى وبشروط أفضل نطلق عليها تسمية الشروط الميسّرة».
وأوضح أن «قطر لن تستفيد من ذلك اقتصادياً إنما سياسياً، وبالتأكيد لديها أسبابها في هذا الإطار، والخطوة هي مثابة رسالة إلى كل الدول العربية وبادرة تريح اللبنانيّين العاملين في الدوحة».
«تقرير «موديز» ليس مفاجئاً»
وفي المقلب الآخر، تحدث وزني عن تقرير «موديز» حول التصنيف الائتماني للبنان وقال إنه «لم يكن مفاجئاً بل منتظراً»، لافتاً إلى أن الوكالة العالمية استندت في تقريرها، «إلى عوامل معروفة وأبرزها التأخر في تشكيل الحكومة، تدهور وضع المالية العامة، تنامي الدين العام، وضعف النمو الاقتصادي، من هنا لم يكن التقرير مفاجئاً»، وشدد على أن «لبنان قادر على الإيفاء بالتزاماته وفق تقرير «غولدن ساكس» حتى نهاية العام 2023، وبالتالي لن يتخلى عن سداد ديونه، كما أنه لا يحتاج إلى جدولتها أو إعادة هيكليّتها»
واستغرب «لكون وكالة التصنيف الدولية عمّمت تقريراً منذ نحو شهر، ثم أصدرت آخر هذا الأسبوع، في حين أن تقاريرها دورية حيث يفترض أن تفصل بين التقرير والآخر فترة ثلاثة أشهر وفي حدّ أقصى ستة أشهر، في حين أصدرت أخيراً تقريرين لا تتعدى المدة الفاصلة بينهما أسابيع معدودة»
وقال وزني ردا على سؤال: يورد تقرير «موديز» الذي صدر قبل إعلان قطر نيّتها شراء سندات «يوروبوند»، أن في حال معالجة الأزمة السياسية في لبنان، سيعاد النظر تلقائياً في موضوع تصنيفه السيادي.
ولفت إلى «الأزمة السياسية التي يمرّ بها لبنان، وأخرى اقتصادية ومالية لكن لبنان يملك القدرة على تمويل التزاماته كافة، إن بالعملات الأجنبية أو العملة المحلية»، من هنا أكد أن «لا قلق على سداد لبنان استحقاقاته الداخلية للقطاعين العام والخاص».
ودعا وزني «القوى السياسية إلى تدارك المخاطر التي تواجهها البلاد، والإسراع في تأليف الحكومة وبدء العمليات الإصلاحية من أجل تحسين التصنيف الائتماني للبنان».
وعن كيفية تلقف الأسواق المالية تقرير «موديز»، طمأن أن «لا طلب على الدولار الأميركي إطلاقاً، بل هناك ارتياح لافت، كون التقرير لم يحمل مفاجأة بل استغراب في توقيته لا أكثر».
جمعية المصارف: تشكيل الحكومة أشاع فورا
حالا من التعافي في الأسواق المالية اللبنانية
أصدرت جمعية مصارف لبنان بياناً لفتت فيه الى ان «رئيس الجمعية د. جوزف طربيه يعرب، باسمه الشخصي وباسم أعضاء مجلس إدارة الجمعية، عن الارتياح الكبير لتشكيل الحكومة الجديدة بعد مخاض طويل، ويشارك سائر اللبنانيّين الأمل بأن تسود عمل الحكومة الجديدة روح التعاون البنّاء والمثمر وأن تنطلق بلا إبطاء في تنفيذ برنامج النهوض المالي والاقتصادي الموعود وتفعيل عمل المؤسّسات الدستورية وأداء الإدارة العامة وتنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد ومكافحة الفساد وتقوية سلطة الدولة».
ولاحظت الجمعية أن «تشكيل الحكومة أشاع على الفور حالة من التعافي في الأسواق المالية اللبنانية، ما قد ينعكس إيجاباً على درجة تصنيف لبنان من قبل وكالات التصنيف الدولية، لا سيّما تلك التي خفّضت مؤخّراً تقييمها لمخاطر البلد السيادية. ومن أجل ذلك، ترى الجمعية أن تعيد الحكومة، في بيانها الوزاري المرتقب، التذكير بتمسّك لبنان باحترام التزاماته المالية واستحقاقاتها وحماية ودائع العملاء، المقيمن وغير المقيمين، والنظام المصرفي برمّته».
وأضافت أنها «تتطلع ليكون في أولويّات المرحلة المقبلة إجراء الإصلاحات الجذرية والبنيوية المنتظرة منذ مدة في المجالات المالية والإدارية والإقتصادية وتنفيذ المقرّرات المتّخذة في المحافل والمؤتمرات الدولية التي سبقت الإنتخابات النيابية الأخيرة (سيدر، وروما وبروكسيل) لما فيها من مبادرات ومشاريع والتزامات محفّزة للنمو الإقتصادي والاستقرار الاجتماعي في لبنان».
وذكَّرت الجمعية بأن «الشعب اللبناني تحمّل أعباء ضريبيّة جديدة وكبيرة في سبيل تقوية الدولة بجميع وظائفها، وأن القطاع المصرفي اللبناني سيظلّ ملتزماً، كما في كلّ الظروف، مساندة الدولة بمؤسّساتها وسلطاتها الدستورية، ومواصلة تطبيق قواعد الإمتثال والشفافية تحت سقف السلطات النقدية والرقابية الرسمية، والحرص على أدائه المعهود والمتميّز بحسن إدارة المخاطر وباحترام قواعد العمل المصرفي الدولي، ضماناً لإنخراط لبنان الآمن والمستدام في المنظومة المالية الدولية».