افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 شباط 2019

 

 

افتتاحية صحيفة النهار

فرنسيس أول بابا في الجزيرة العربية

أبوظبي – موناليزا فريحة   

العاشرة ليل أمس بتوقيت دولة الامارات العربية المتحدة، الثامنة بتوقيت بيروت، حطت طائرة البابا فرنسيس في مطار أبو ظبي الدولي، فبات أول حبر أعظم في التاريخ تطأ قدماه شبه الجزيرة العربية، مهد الاسلام، مدشناً زيارة تاريخية يأمل خلالها في فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الأديان. وهو جاء الى الامارات رسولاً للأخوة والحوار، إذ غرد قبل مغادرته الفاتيكان بساعة: “في توجهي إلى الإمارات العربية المتحدة، أذهب إلى هذا البلد كأخ كي نكتب معاً صفحة حوار وللسير معا على دروب السلام. صلوا من أجلي!”.

 

وبدت الحماسة واضحة على وجه البابا الذي صافح مبتسماً مستقبليه في المطار، وفي مقدمهم ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يقدم له أولاد باقات من الزهور ترحيباً به. وانضم اليهما شيخ الأزهر أحمد الطيب في مراسم استقبال سريعة، ركب بعدها البابا والطيب سيارة واحدة وغادرا المطار معاً.

 

وتقام اليوم مراسم استقبال رسمية للبابا، الذي سيجتمع لاحقاً مع شيخ الأزهر. كما يزور البابا مسجد الشيخ زايد، وضريح المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على أن يتوج زيارته بقداس الثلثاء يتوقع أن يحضره أكثر من 120 ألف شخص.

 

ولكن قبل وصول “الضيف الكبير”، كان كل شيء في أبو ظبي يدل على تأهب استثنائي. شوارع أبوظبي ازدانت بأعلام الامارات والفاتيكان، والصحف الاماراتية خصصت صفحات للحديث عن الزيارة. ونشرت صحيفة “الاتحاد” الاماراتية على غلاف صفحتها الاولى صورة كبيرة للبابا والشيخ محمد بن زايد يتصافحان مع خلفية لمسجد الشيخ زايد.

 

وليس الاهتمام الذي يوليه الفاتيكان للزيارة بالقليل أيضاً، خصوصاً أن الوفد الاعلامي الذي وصل مع البابا ضم عشرات الصحافيين والاعلاميين الذين حضروا ليلاً بتجهيزاتهم الى أبوظبي.

 

مؤتمر “الاخوة الانسانية”

 

أما الحدث الأبرز الذي يتخلل الزيارة فهو مؤتمر “الاخوة الانسانية” الذي يستضيف أكثر من 700 شخصية، وتحول يومه الاول أمس منصة للدعوة الى التسامح والاخوة، بعدما تعاقبت شخصيات من 21 ديانة ومعتقد على الدعوة الى نبذ التطرف ومد الجسور بين الشرق والغرب.

 

بطاركة ومطارنة، كهنة وقساوسة، شيوخ وحاخامون، أكاديميون وباحثون جاؤوا من جهات العالم الاربع، بينهم المسيحي والمسلم واليهودي والبوذي والشنتو والهندوسي. وفي مداخلات اليوم الأول، ركز المتحدثون على منطلقات الاخوة الانسانية، ودور المؤسسات الدينية والمنظمات الدولية والانسانية في تحقيق الاخوة، وكيف يمكن أن تجد طريقها بين الشرق والغرب، فيما قدم آخرون شهادات عن تجارب دولهم مع التسامح والاخوة. ولعل الرسالة الأقوى التي وجهها هؤلاء تكمن في أن اللقاء ممكن على رغم الاختلاف، وأن الدين الذي كان مصدراً لنزاعات وحروب دموية عبر التاريخ، قد تغير، وصار عدد كبير من رموزه لاعبين رئيسيين في العالم ملتزمين تحقيق التسامح وصولاً الى السلام.

 

وأعطى وزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان اشارة الانطلاق للمؤتمر، قائلاً إن للتسامح والأخوة الإنسانية القدرة على حل معظم مشاكل العالم، مشيراً إلى أن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية يرسخ قيم التسامح في العالم، فهو حدث متعدد الثقافة يشجع على التآخي والحوار.

 

ورأى رئيس المعهد العربي-الاميركي جيمس زغبي أن المؤتمر تاريخي لا لأنه يجمع البابا وشيخ الأزهر أحمد الطيب فحسب، وإنما لكونه يشكل منصة لنحو 700 شخصية من ديانات عدة.

 

و تحدث رئيس كهنة معبد سواميناريان سانساتا في الهند عن تجربة الهندوس مع الاخوة في الإمارات، حيث “منح بلد مسلم الهندوس أرضاً لبناء معبد”، معتيراً أن “هذه الدولة هي مثال لكل دول العالم كونها ترجمت ما نتحدث به اليوم إلى واقع، فهي موطن لأكثر من 200 جنسية من مختلف الأعراق والأديان، فالتسامح والقيم الإنسانية ليست عناوين فقط بل أفعال”.

 

ولم يفت عضو مجلس حكماء المسلمين الدكتور علي الامين التذكير بالصراعات التي نشبت باسم الدين، الا أنه رفض تحميل الأديان مسؤوليتها، ملاحظاً أن محركها الحقيقي هو الطمع بالسلطة.

 

وعلى هامش “مؤتمر الاخوة”، رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسا احتفاليا للجالية اللبنانية، في كاتدرائية مار يوسف، بمشاركة بطريرك أنطاكية والأسكندرية وسائر المشرق للروم الكاثوليك مار يوسف العبسي الأول، المطران جوزف نفاع، كاهن الرعية الأب إيلي هاشم ولفيف من الكهنة، وفي حضور سفير لبنان في الإمارات فؤاد دندن والقنصل عساف ضومط. وحضر القداس نحو 1500 شخص، غالبيتهم من اللبنانيين المقيمين في الامارات.

 

الراعي: لا تهاجروا

 

وعلى متن الطائرة التي تقله الى أبو ظبي السبت، تحدث الراعي الى “النهار” عن الاهمية السياسية والدينية والمعنوية لزيارة البابا، وقال إنها رسالة الى مسيحيي المنطقة للتشبث بأرضهم وللمسلمين أيضاً.

 

و الراعي الذي أبدى مراراً في عظاته قلقه من هجرة المسيحيين، ناشد السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، “عدم مغادرة أوطانهم والعيش معاً للحفاظ على مسيرة تاريخهم المشترك والثقافة التي بنوها أحدهم مع الآخر عبر التاريخ”، معتبراً أن “الرسالة الأهم في زيارة البابا تصب في هذا الاتجاه ونقول لسكان هذه المنطقة: حافظوا على وجودكم وتراثكم وواصلوا كتابة التاريخ معاً”.

 

وبالنسبة الى الراعي، يحتاج العالم الى “شهادة الاثنين، العالم الاسلامي بحاجة لشهادة المسلمين عن المسيحيين والعالم المسيحي أو الغربي يحتاج الى المسيحيين في هذا الشرق ليقول له حقيقة الاسلام”.

 

وبعد تزايد هجرة مسيحيي الشرق في السنوات الاخيرة، هل يعتقد ان زيارة البابا يمكن ان تشكل عامل طمأنة؟ أجاب بأن “الزيارة مهمة في هذا الشأن والنداءات أيضاً، ولكن هناك حاجة الى أكثر من ذلك. اذا لم يكن هناك استقرار ولم تتوقف الحروب ولم تنطلق المسيرة الاقتصادية لن يعود أحد، لا المسلم ولا المسيحي. زيارة البابا تكتسب أهمية على المستويات السياسية والأخلاقية والمعنوية والروحية، ولكن في المقابل على السلطات المدنية والسياسية العمل لتحقيق الاستقرار واطلاق الاقتصاد لكي يتمكن الناس من العيش. فحتى وقت السلم حصلت هجرات بسبب غياب السلم الاقتصادي”.

 

والى العامل الاقتصادي، يزيد البطريرك على أسباب الهجرة، صعود التيارات الراديكالية. وعلى هذا الصعيد، يشدد على وجوب توجيه نداء الى الدول الكبرى التي تسلح التنظيمات الارهابية وتدعمها بالمال وتقدم لها غطاء سياسياً لشن حروب باسم مشروع الشرق الأوسط الجديد، والفوضى البناءة، محذراً من ان “الارهاب عندما يفلت من عقاله لا يستطيع أحد أن يوقفه، وقد دفع ثمنه المسيحيون والمسلمون”.

 

وهل هو مطمئن على لبنان؟ أجاب: “اكيد، ونهنئ اللبنانيين بالحكومة ونتمنى لها انطلاقة سريعة لتعويض الأشهر التسعة التي ألحقت ضرراً كبيراً وخصوصاً بالاقتصاد”. وأقرّ بأن التحديات كبيرة “وخصوصاً الاقتصادية والمالية”.

 

 

الحكومة تنطلق في حقل ألغام سياسي …

بعد الولادة القيصرية لـ “حكومة العهد الاولى” بدا واضحاً ان لا انسجام بين مكوناتها، وان كانت الضرورات تفرض بقاءها واستمرارها، وربما “ترطيب الاجواء” لضمان انطلاقتها في ظروف محيطة معقدة وخطرة لا تسمح لاي فريق بالانسحاب أو التعطيل فيتحمل مسؤولية انهيار اقتصادي أو توتر أمني تكون ترتد تداعياته على مسببيه وعلى البلد كله.

 

وفي حين عرض الوزير جبران باسيل “عضلاته” على المكونات الاخرى في مؤتمر صحافي عقده السبت ليثبت من خلاله “انتصاره” في عملية التأليف في حضور وزير “اللقاء التشاوري” حسن مراد، انطلقت حملة ردود عليه بدأت من “اللقاء” نفسه ما دفع مراد الى توضيح تموضعه.

 

لكن الرد الاعنف والذي طاول أيضاً رئيس الوزراء سعد الحريري فصدر عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد ترؤسه اجتماعا لـ”اللقاء الديموقراطي” اذ: “لاحظنا وجود أحادية بالتشكيل للأسف، وشبه غياب لمركز أساسي في اتفاق الطائف، وهو رئاسة الوزارة، ولاحقاً في المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل، بدا كأنه يضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري، وكيفية العمل لاحقاً، من دون استشارة أحد، وهذا يطعن بالطائف”. وذكر بأن “كل مجلس وزراء كان يضع على الطاولة اتفاق الطائف اتفاق الطائف، لم يوضع هذه المرة، وهذا لعب بالنار، ويؤدي إلى خلل كبير في البلد ولسنا مستعدين أن نقبل بهذا الخلل” (في اشارة الى عدم توزيع نسخة من وثيقة الوفاق الوطني التي كانت توزع عادة على الوزراء مع نص الدستور والنظام الداخلي لمجلس الوزراء)

 

ولم يكد جنبلاط ينهي كلامه حتى جاءه الرد من رئاسة الوزراء عبر بيان جاء فيه: “إنّ رئاسة مجلس الوزراء لا تجد في الكلام الذي يحاول النيل من دورها ومكانتها وأدائها في معالجة الأزمة الحكومية، سوى محاولة غير بريئة للإصطياد في المياه العكرة والتعويض عن المشكلات التي يعانيها أصحاب هذا الكلام والتنازلات التي كانوا أوّل المتبرعين بتقديمها… من المفيد أن يدرك كلّ من يعنيه الأمر، أن رئاسة مجلس الوزراء، المؤتمنة على الطائف وعلى الصلاحيات التي أوكلها إليها الدستور، لن تكون مكسر عصا أو فشة خلق لأحد، وهي لا تحتاج إلى دروس بالأصول والموجبات الدستورية من أي شخص، ولن يكون المجدي لأيٍ كان تزوير الوقائع، ولا سيّما ما يتعلق بإعداد البيان الوزاري، والإيحاءات التي تحاول تعكير المسار الحكومي بدعوى العمل على تصحيح الأوضاع”.

أما البيان الوزاري، فسيكون موضع بحث اليوم من دون توقع أي مشكلة حول صياغته بعدما استعار عبارات كان اتفق عليها في بيان الحكومة السابقة، ونالت رضى جميع الاطراف. وعلمت “النهار” ان مسودة البيان التي تعدٌ سرية، طبعت منها عشر نسخ وزعت على الوزراء العشرة الذين تتألف منهم لجنة صياغة البيان الوزاري. والمسودة التي أعدها الرئيس الحريري تُعتبر نسخة منقحة عن بيان حكومته السابقة، سواء في اعتماد سياسة النأي بالنفس أو في مواجهة العدو الاسرائيلي . وأبرز ما ورد في هذا السياق: “ان الحكومة تكرر التزامها ما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية من ان لبنان السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة بفضل وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الأهلي. من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن ساحة سلام واستقرار وتلاقٍ.

 

وتؤكد الحكومة التزامها المواثيق والقرارات الدولية كافة بما فيها قرار مجلس الامن الدولي ١٧٠١.”

 

وجاء في الفقرة المتعلقة بالصراع مع اسرائيل: “فإننا لن نألو جهداً ولن نوفٌر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة ابنائه. تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة”.

 

وفي مسودة البيان ايضاً فقرة: “تؤكد الحكومة التزامها سياسة النأي بالنفس التي اقرتها الحكومة السابقة بكل مكوناتها في جلستها التي انعقدت في ٥ كانون الاول ٢٠١٧.”

 

وفقرة أخرى تنص على”أن الحكومة تؤكد ان اتفاق الطائف والدستور المنبثق منه هما الاساس للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي والحافظ الأساسي للتوازن الوطني والناظم للتوازن الوطني والناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية.”

 

واذ انعكس تأليف الحكومة ايجابيات اقتصادية أدت الى ارتفاع اسعار سندات لبنان الدولارية في الخارج، واعلان البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير اليوم تعهدا لإنفاق 1.1 مليار أورو خلال السنوات الست المقبلة في لبنان، لخطة إنفاق استثماري لمشاريع في البنية التحتية وقطاعات أخرى، الا ان الجرعة الايجابية التي تلقاها لبنان قد لا تدوم طويلاً اذا لم تنطلق الحكومة في خطة اصلاح حقيقية تعيد تحريك مشاريع “سيدر” وغيرها. ولن يكون الامن بمعزل عن الاصلاح اذ ان الخلافات المستمرة وعدم وجود ادارة موحدة وفاعلة في مطار بيروت تضع هذا المرفق الحيوي على لائحة سوداء، فعلى رغم اتهام جهات خارجية “حزب الله” بانه يسيطر الى حد ما على المطار، فان النزاعات بين الاجهزة المولجة الامن فيه، والتي تتكرر كل مدة، تسيء الى تصنيف لبنان ومطاره في هذا المجال وتضعه تحت المراقبة مجدداً.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: البابا في الإمارات: صفحة جديدة في تاريخ علاقات الأديان

البابا فرنسيس في دولة الامارات العربية المتحدة، في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم يزور شبه الجزيرة العربية. تنطوي على دلالات بالغة: إن من حيث حصولها في توقيت يجهد فيه الشرق لاحتواء تداعيات سنوات مظلمة من الارهاب والعنف المُرتكب باسم الدين. او من حيث رمزية المكان، لناحية ما تشكّله دولة الامارات من نقطة مركزية في الخليج العربي، وواحة استيعاب لكل الاديان، وهي إحدى أبرز ميزات الامارات التي تحتضن وحدها ما يزيد على مليون مسيحي، علماً انّ هذه الدولة تتقدّم كمكان للتسامح بين الأديان المختلفة، وضمّت في حكومتها وزيراً لهذه الغاية، وتسمح بممارسة الشعائر الدينية المسيحية في العديد من الكنائس، وسبق ان أطلقت على سنة 2019 اسم «عام التسامح». وايضاً من الهدف منها، اي المشاركة في مؤتمر لحوار الاديان بدعوة من ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وغايته الاساس تعزيز الحوار بين الاديان، وحماية العيش بين المسيحيين والمسلمين والتأكيد على حتمية التعاون الانساني في ما بينهم خصوصاً في منطقة الشرق. وتغليب عناصر الجمع وإشاعة السلام المشترك بين المسلمين والمسيحيين ومكافحة التطرّف والأفكار العنيفة تجاه الآخر.

 

حطّ البابا فرنسيس بالامس، على ارض الامارات، واستبق وصوله بكلمة مقتضبة، اشاد فيها بدولة الإمارات قائلا: «إنّها أرض تحاول أن تكون نموذجاً للتعايش والأخوّة الإنسانية، ومكاناً للقاء الحضارات والثقافات المتنوعة». مضيفاً: «أنا سعيد بهذه المناسبة، وقد قدّر لي الرب أن أكتب، على أرضكم العزيزة، صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الأديان، انّ الايمان بالله يوحّد ولا يفرّق، إنّه يقرّبنا من بعضنا رغم الاختلافات، إنّه يبعدنا عن العداء والكراهية».

 

وصل البابا فرنسيس إلى أبوظبي، قبيل الساعة العاشرة مساء في التوقيت المحلي، واستقبله ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

 

وفيما وصف البابا زيارته بـ«المباركة»، قال الشيخ محمد بن زايد: «قداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر يحظيان باحترام وتقدير شعوب العالم كافة، لما يقومان به من دور إنساني كبير في تعزيز الحوار والتفاهم على الساحة الدولية، ويبذلان جهداً مستمراً في الدفاع عن القضايا العادلة ونبذ الصراعات والحروب وتعزيز التعايش بين البشر على اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية».

 

واكّد بن زايد أنّ «الصورة الحقيقية للمنطقة هي ملايين البشر الذين يؤمنون بالتعايش وينبذون العنف والتطرّف وينفتحون على العالم وينخرطون في مسار الحضارة الإنسانية»، وقال: «هذه الزيارة التاريخية تحمل رسالة إلى العالم كله بأنّ المنطقة العربية مهبط الديانات السماوية الثلاث، التي عاش أهلها على اختلاف دياناتهم وطوائفهم في وئام وسلام عبر قرون طويلة».

 

ومن المقرّر أن يلتقي البابا فرنسيس مع قادة الامارات، اضافة إلى شيخ الأزهر وأعضاء مجلس حكماء المسلمين، في مسجد الشيخ زايد الكبير، حيث سيشارك في «لقاء الأخوّة الإنسانية».

 

وبالتزامن مع الزيارة، ينظّم مجلس حكماء المسلمين المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية من مختلف دول العالم. وذلك بهدف مواجهة التطرّف الفكري، والتصدّي لسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية والتعايش، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان. وايضاً التأكيد انّ «العقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف، وتساهم في إعادة بناء جسور التواصل والتعارف والتآلف والاحترام والمحبة، ومواجهة التحدّيات التي تعترض طريق الإنسانية للوصول إلى الأمان والاستقرار والسلام وتحقيق التعايش المنشود».

 

وفي برنامج زيارة البابا، احتفال بقداس تاريخي يُقام في ملعب كبير في أبو ظبي، يوم غد الثلثاء، حيث يُنتظر ان يشارك فيه نحو 135 ألف شخص.

الجدير ذكره، انّ البابا، وقبل صعوده الى الطائرة متوجّهاً الى دولة الامارات، دعا الى احترام اتفاق وقف اطلاق النار في اليمن، وحضّ أطراف النزاع على «العمل بشكل عاجل لتعزيز احترام الاتفاقيات القائمة لصالح هدنة في مدينة الحديدة، تُعتبر ضرورية لايصال المساعدات الإنسانية».

 

وشدّد على «وجود أطفال كثيرين في هذا البلد يعانون من الجوع والعطش ويواجهون خطر الموت».

 

ولفت الحبر الاعظم إلى أنّ «صرخة هؤلاء الأطفال وذويهم ترتفع إلى حضرة الله».

 

كذلك اطّلع البابا أيضاً على سيرة حياة طبيب إماراتي تابع تحصيله العلمي في إيطاليا، حيث قرّر هذا الطبيب خلال هذه الأسابيع، ولمناسبة زيارة البابا فرنسيس إلى بلاده، أن يقدّم خدماته الطبية مجاناً إلى حوالى مائة طفل من ضحايا الحرب في اليمن.

 

وكتب البابا في حسابه على موقع «تويتر» قبيل انطلاق طائرته: «أزور هذا البلد كأخ، لنكتب صفحة حوار معاً، ونمضي سويةً على دروب السلام».

على انّ اللافت للانتباه، هو انّ دولة الامارات شهدت منذ صباح الاحد تساقط أمطار على العديد من مناطقها وبينها أبوظبي، ولدى علم البابا بذلك خلال وجوده على متن الطائرة قال: «في هذه البلدان، يُعتبر هذا بشائر خير».

 

ومنذ الساعات الاولى لصباح الاحد، اصطف مئات تحت المطر أمام كاتدرائية القديس يوسف في العاصمة الاماراتية، التي سيزورها أيضاً البابا صباح غد، أملاً في الحصول على آخر التذاكر لحضور القداس، والحماسة تغمرهم خصوصاً أنّ الجالية المسيحية في أبو ظبي ترى في هذه الزيارة أنها تفتح المجال أمام محادثات حول التسامح.

 

وفي الشوارع الرئيسية في أبوظبي وتلك المؤدية إلى مجمّع الكاتدرائية، عُلّقت أعلام الفاتيكان والإمارات بالإضافة الى أعلام اللقاء الديني الذي سيحضره البابا اليوم، تحت مسمّى «لقاء الاخوة والانسانية».

 

وفيما احتلت زيارة البابا العناوين الرئيسة في الصفحات الاولى للصحف الاماراتية، عنونت صحيفة «الخليج» بالخط العريض: «أهلاً وسهلاً بابا الفاتيكان».

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في «تويتر»: «هي زيارة تحمل قيمة إنسانية عظيمة، تضيف بها دولتنا صفحة جديدة في تاريخ التآخي والتسامح»، لافتاً إلى انّ الزيارة «تؤكّد للعالم نهج دولتنا في التسامح والتعايش السلمي».

 

ووجّه المسؤول الاماراتي انتقاداً إلى قطر لسماحها باقامة الشيخ يوسف القرضاوي، المقرّب من جماعة «الاخوان المسلمين»، على أراضيها، إنما من دون أن يسمّيه أو يسمّي الدولة الجارة، معتبراً انّ بلاده تستضيف «المحبة»، فيما قطر تستضيف «الإرهاب».

 

وكتب: «شتّان بين من يستضيف مفتي العنف والإرهاب ومن يُصدر فتاوى تبرّر استهداف المدنيين، ومن يستضيف بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر في حوار المحبة والتواصل».

 

المؤتمر

 

تزامناً، وتحت رعاية ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إفتتح وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك فعاليات «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية» في قصر الإمارات في أبوظبي، والذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين، بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية من مختلف دول العالم، بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وأهميته ومنطلقاته وسبل تعزيزه عالمياً.

 

البطريرك الراعي

 

وبعيد وصوله الى دولة الامارات للمشاركة في اعمال المؤتمر وملاقاة البابا فرنسيس، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداساً حاشداً في كاتدرائية القديس يوسف للاتين في أبوظبي، بمشاركة بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعدد من الأساقفة والكهنة.

 

واذ اعتبر البطريرك الماروني أنّ «الإمارات المتحدة هي دولة الأديان المتحدة ودولة الثقافات المتحدة». قال: «انّ مؤتمر «الأخوة الإنسانية»؛ «هذا اللقاء الرائع الغني بالحضور، يدل على انّ البشرية كلها اخوة، وهذا هو عنوان المؤتمر»، معتبراً أنه «هزة ضمير كبيرة للعالم ويعطي دفعاً للمسيحيين وللإسلام».

وأشار إلى «أننا الآن في حاجة لأن يعود كل العالم إلى طبيعته، لأننا جميعنا اخوة ولنا رب واحد خلقنا وجعلنا كلنا أبناءه. هو خالق وهو أب لكل الناس، ولا يمكننا كبشر ان نعيش في الكراهية والحقد»، معتبراً أنّ «هذا المؤتمر يمثِّل دعوة لإنهاء كلّ الحروب والنزاعات».

 

وأعرب الراعي عن إعجابه الكبير بالشعار الذي رفعه قداسة البابا فرنسيس عنواناً لزيارته للامارات، وهو «إجعلني أداة سلام».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يحذر من التخلي عن الطائف… والحريري يرفض {إيحاءاته}

حضر اجتماع «اللقاء الديمقراطي» في كليمنصو وتوعد بمواجهة من داخل الحكومة

رأى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أن وضع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الخطوط العريضة للبيان الوزاري والمرحلة المقبلة بعد الإعلان عن تأليف الحكومة، «طعن بالطائف ولعب بالنار»، معتبراً أنه «إذا كان الحريري يريد التخلي عن الطائف فهذا يشكل أزمة كبرى في البلد»، مشدداً على «أننا لن نسحب وزراءنا من الحكومة وسيتولون ملفاتهم وسنواجه».

 

ولفت جنبلاط بعد اجتماع «اللقاء الديمقراطي» في كليمنصو أمس، إلى «أننا لاحظنا أحادية في تشكيل الحكومة وشبه غياب لمركز رئاسة الوزارة، وكأن باسيل وضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري والمرحلة المقبلة بعد الإعلان عن تأليف الحكومة وهذا يطعن بالطائف ولعب بالنار».

 

وكشف جنبلاط عن أن وفداً من اللقاء سيزور رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري من أجل طرح السؤال: «الطائف إلى أين؟»، متمنياً أن يحصل من الحريري على جواب واضح، مضيفاً: «إذا كان الحريري يريد التخلي عن الطائف فهذا يشكل أزمة كبرى في البلد».

 

من ناحية أخرى، أشار جنبلاط إلى أن «التحالف الجديد فرض وزيرا لشؤون النازحين لونه سوري»، مؤكداً أننا «لن نتخلى عن موضوع حماية النازحين، ولن ننجر إلى رغبة الفريق السوري بإرسالهم إلى المحرقة والتعذيب في سوريا».

 

وجاءت تصريحات جنبلاط في أعقاب أزمة مع رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إثر تشكيل الحكومة.

 

وفيما يتعلق بقضية الضابط وائل ملاعب الذي وضعه مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بتصرف الديوان، أكد جنبلاط أنه مع القانون لكنه تمنى على مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان إزالة كل الفساد في مديريته، وأن يكون التحقيق مع ملاعب شفافاً، ودعاه «إذا استطاع، إلى ضبط الفضائح الكبرى في مطار بيروت، حيث هناك توازنات إقليمية ربما».

 

وكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، أصدر قراراً قضى بإقالة 5 ضباط في المؤسسة ينتمون إلى كلّ الطوائف من مراكزهم في ملفات فساد متهمين بارتكابها، ووضعهم بتصرّف ديوان المدير العام، وأعطى الإذن للنائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون للبدء بملاحقتهم قضائياً، بجرائم تتعلق بالفساد وقبض رشاوى وتسهيل أعمال شبكات الدعارة، ومساعدة مطلوبين للقضاء على الفرار وحمايتهم من القبض عليهم.

 

وهاجم جنبلاط القرار بحق الضابط ملاعب، قائلاً: «ينتقمون منّا بإزاحة العقيد وائل ملاعب، لكنهم يعجزون أمام فوضى المطار والمصالح المتعددة».

 

لكن مصادر مقربة من اللواء عثمان، وتوضيحاً للمغالطات بشأن موضوع إعطائه الإذن بملاحقة عدد من الضباط المشتبه في تورطهم في ملفات فساد، أوضحت أن توقيت إحالتهم لا علاقة له بقريب أو من بعيد بالسياسة بل خلافا لذلك هو لمنع استغلال هذا الموضوع من أي طرف سياسي بوجه طرف آخر، وأن التوقيت مرتبط فقط باكتمال عقد المؤسسات مع تشكيل الحكومة الجديدة، خاصة أن الجميع يعرف التجاذبات التي رافقت عملية التأليف. وشددت المصادر على أن موضوع المحاسبة في قوى الأمن سيستمر ضمن مبدأ الثواب والعقاب للنهوض بهذه المؤسسة إلى مصاف المؤسسات الحديثة.

 

وحول الأزمة التي أثارها مقطع تلفزيوني عرض على قناة «الجديد» مساء الجمعة، ودفعت مناصري «الاشتراكي» للاحتجاج، وإقدام أحدهم على رمي قنبلة على مبنى القناة، أكد جنبلاط أمس أنه ضد التعدي الذي حصل على قناة «الجديد»، لكنه كشف أنه سيتقدم بدعوى قضائية ضد القناة، مشيراً إلى أن «المرتكب موجود ولاحقاً أرى الظرف المناسب لتسليمه»، لافتاً إلى أن «هناك شرائح معينة لا تقبل المس برموز، لأن هناك تحريضاً حصل على السلم الداخلي». ولاحقاً رد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على جنبلاط من دون أن يسميه، مؤكداً أن رئاسة مجلس الوزراء في ضوء ما يصدر من مواقف وتعليقات حول عملية تشكيل الحكومة، «لا تجد في الكلام الذي يحاول النيل من دورها ومكانتها وأدائها في معالجة الأزمة الحكومية، سوى محاولة غير بريئة للاصطياد في المياه العكرة، والتعويض عن المشكلات التي يعانيها أصحاب هذا الكلام والتنازلات التي كانوا أول المتبرعين في تقديمها».

 

وأضافت: «من المفيد أن يدرك كل من يعنيه الأمر، أن رئاسة مجلس الوزراء، المؤتمنة على الطائف وعلى الصلاحيات التي أوكلها إليها الدستور، لن تكون مكسر عصا أو فشة خلق لأحد، وهي لا تحتاج إلى دروس بالأصول والموجبات الدستورية من أي شخص، ولن يكون المجدي لأي كان تزوير الوقائع، لا سيما ما يتعلق بإعداد البيان الوزاري، والإيحاءات التي تحاول تعكير المسار الحكومي بدعوى العمل على تصحيح الأوضاع».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

كبار المسؤولين كانوا ينتظرون “انفتاحا ماليا” بعد إعلانها
 

مقاربتان خارجيتان في النظرة إلى حكومة لبنان والمواقف العربية تنتظر تقييم مدى تأثير “حزب الله” فيها

بيروت – وليد شقير

يرصد بعض الأوساط السياسية اللبنانية المواقف الخارجية من إعلان الحكومة اللبنانية، خصوصا أن العديد من الدول كان رهن تعاطيه مع لبنان وفقا لتركيبتها والتوازنات التي ستطبع الحصص فيها. وتشير إلى تعدد المقاربات الخارجية لصيغة الحكومة بنسختها النهائية.

 

ولفت بعض هذه الأوساط إلى أن ردود الفعل حتى الأمس كان بمعظمها دوليا ومرحبة بالإعلان عنها، وأن التعليقات العربية اقتصرت على الجانبين القطري والفلسطيني، لكن الدول الرئيسة، ولا سيما الخليجية منها كانت شبه غائبة عن الحدث الحكومي، على رغم أن بعضها كان يترقبه.

 

وتشير أوساط سياسية راقبت المواقف الصادرة إلى أن ردود الفعل الغربية تميزت بالترحيب وإن اختلفت النبرة بين دولة وأخرى في التعبير عن الرغبة في التعاون مع الحكومة الجديدة، لكن معظم ردود الفعل هذه ركز على الوفاء بالتزامات لبنان. وجرى التذكير في هذا السياق إما بسياسة النأي بالنفس، (واشنطن وباريس) أو بإعلان بعبدا (الأمم المتحدة) أو بتعهدات لبنان في المؤتمرات السابقة الداعمة له (الاتحاد الأوروبي) كدلالة إلى ما ينتظره المجتمع الدولي من الحكومة.

 

وتسجل الأوساط إياها أنه في وقت أبدت واشنطن القلق من “تولي حزب الله مناصب وزارية”، فإن رد الفعل الفرنسي تميز عنها على رغم التقارب الأخير بين الدولتين في النظرة إلى الحزب، إذ أن تشدد الجانب الأميركي حيال “حزب الله” بات يقتصر على مراقبة مدى إفادته من المناصب الوزارية من أجل توفير موارد مالية لنشاطاته التي فرضت العقوبات عليه بسببها، ولم يعد يتناول توزير أو عدم توزير منتمين إلى الحزب وتسلمه حقيبة الصحة، بعد أن كانت واشنطن هددت بحجب المساعدات في حال آلت الصحة إلى من يسميه الحزب.

 

ومع أن الإدارة الأميركية ما زالت تراهن على دعم مؤسسات الدولة وتطويرها، ولا سيما الأمنية منها، على أنها قادرة على الإمساك بزمام الوضع الأمني في البلاد بحيث لا تترك الساحة ل”حزب الله”، فإن عين واشنطن تبقى على المقاربة الإسرائيلية التي عبر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس بقوله إن “حزب الله” يسيطر على الحكومة اللبنانية، معتبرا أن ذلك يعني “أن إيران تسيطر على الحكومة اللبنانية.”

 

وذكرت هذه الأوساط ل”الحياة” أن موقف فرنسا في إطار المجموعة الأوروبية بضرورة قيام آلية مستقلة للتبادل التجاري مع إيران، لتجنب العقوبات الأميركية على الأخيرة، والتي تم التوصل إليها عشية تشكيل الحكومة، لعب دوراً في تشجيع الحزب على الأخذ بالنصائح الفرنسية بوجوب وقف عملية تعطيل ولادتها، وببذل جهود من أجل التوصل إلى المخرج المتعلق بتمثيل “اللقاء التشاوري” للنواب السنة الستة حلفاءه في الحكومة. وهذا ما دفع قياديين من “تيار المستقبل” بإبداء الارتياح إلى الدور الذي لعبه الحزب في تسهيل إنجاز الحكومة، إذ كان رئيسها على تواصل مع قيادته لهذا الغرض.

 

وتذكر الأوساط نفسها، والتي تتابع عن كثب الموقف الدولي، أن “حزب الله” تلقى نصائح ورسائل عدة سواء مباشرة أو عبر إيران بوجوب تهدئة الموقف في لبنان وتثبيت الاستقرار في الجنوب، على إثر اكتشاف الأنفاق التي اعترف أمينه العام السيد حسن نصرالله، بأنه كان حفرها منذ زمن. فالدول المعنية، ومنها باريس، كانت طالبت تل أبيب في المقابل، بالامتناع عن شن أي عدوان على لبنان بسبب التوتر مع إيران وأدواتها في لبنان وفي سورية. وتعتبر الأوساط نفسها أن الحزب كان يميل إلى عدم تصعيد الموقف بدليل تأكيده أنه يقف وراء الجيش في مسألة الأنفاق.

 

وتلاحظ هذه الأوساط أن المقاربة التي ترى أن مساهمة “حزب الله” في الإفراج عن الحكومة بتدويره الزوايا بين “اللقاء التشاوري” والوزير جبران باسيل حول المخرج المركب لتموضع ممثل “اللقاء”، تعتبر أنه جاء في مناخ إقليمي يظلله الحرص الدولي على الاستقرار اللبناني. وتلفت في هذا السياق إلى تأكيد وزير الصحة المسمى من قبل الحزب الدكتور جميل جبق على التأكيد أنه غير حزبي، ونفيه لما أشيع عن نيته استيراد أدوية إيرانية إلى لبنان. فهذا كان بمثابة تطمين للقوى الغربية إزاء التلويح الأميركي بقطع المساعدات.

 

أما المقاربة الثانية في النظرة إلى تركيبة الحكومة الجديدة والتي تشمل عددا من الدول العربية الرئيسة فتشير إلى أن هذه الدول تأخذ وقتها في تقييم التوازنات التي رست عليها. فبعضها ينتظر البيان الوزاري الذي ستطلب ثقة البرلمان على أساسه، من أجل التأكد من أنه سيعيد التزام سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة والأزمة السورية، وحول موضوع السلاح. وتقول هذه الأوساط ل”الحياة” إن دولا عربية شارك مسؤولون منها في القمة العربية الاقتصادية في بيروت في 20 كانون الثاني الماضي كانوا واضحين أمام فرقاء لبنانيين التقوهم، في التعبير عن رفضهم تفلت الحزب من سلطة الدولة بحكم امتلاكه السلاح، ومن دوره في سورية، وتدخلاته على الصعيد الإقليمي. ودعوا هؤلاء الفرقاء إلى الضغط لوضع حد لذلك.

 

كما أن ممثلي بعض هذه الدول نصح مسؤولين لبنانيين بينهم وزير الخارجية جبران باسيل بوجوب تخفيف حماسته لاستعادة العلاقة مع النظام السوري، في وقت تتمهل الدول العربية في هذا التوجه الذي يتطلب إذا اتخذ قرار في شأنه، خطوات لا يجوز حرق المراحل قبل إنجازها، على وقع الموقف الدولي من هذه المسألة. وهذه الدول على تواصل مع موسكو وواشنطن والدول الأوروبية ومن غير المنطقي أن يستعجل لبنان الانفراد في العلاقة في وقت لديه سفارة في دمشق بينما الدول الأخرى كانت سحبت سفراءها أو طواقمها الديبلوماسية، وتتطلب إعادتها شروطا ومناخا مختلفا عما هو حاصل الآن.

 

وتنتهي الأوساط التي ترى أن للدول العربية مقاربة تميل إلى التريث في التعليق على إعلان الحكومة الجديدة، إلى القول أن بعض كبار المسؤولين كان يتوقع خطوات مالية في اتجاه لبنان، تساهم في إنعاش أسواقه (إما ودائع أو استثمارا في سندات الدولار ويورو بوند بمبالغ عالية)، وانفتاحا اقتصاديا عليه بعد التأليف، قد يتحقق جزء منه من خلال مشاريع محددة، لكن لا بد من الانتظار لمعرفة المدى الذي سيذهب إليه. إذ أن لدى هذه الدول حسابات ومعايير حول مدى فرض “حزب الله” سياسات على هذه الحكومة لتقرر في ضوئها درجة انفتاحها.

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

سؤال جنبلاطي مثير بالتزامن مع البيان: أين الطائف؟

عون يتريّث بتحديد موعد للقاء الديمقراطي.. والحريري يرد: لن نكون «فشّة خلق» لأحد

 

قد تكون من المرات القليلة، ان تبدأ حكومة في صياغة البيان الوزاري على وقع تصعيد من قبل طرف رئيسي فيها: هو الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، الذي جمع كتلة اللقاء الديمقراطي في كليمنصو، في خطوة وصفت بالتصعيدية، إن لجهة سؤاله: عمّا وصفه بأحادية تشكيل الحكومة وشبه غياب لمركز رئاسة الوزارة، «وكأن وزير الخارجية جبران باسيل وضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري محذراً من اللعب بالنار»، واصفاً ما حصل ويحصل بأنه طعن بالطائف.. وسأل: الطائف إلى أين؟.. وإذا كان الحريري يريد التخلي عن الطائف فهذا يشكل أزمة كبرى في البلد، و«لسنا مستعدين ان نقبل بهذا الخلل».

وكشف عن ان وفدين من اللقاء الديمقراطي سيزوران بعبدا وعين التينة، حاملين إلى الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي سؤالاً: الطائف إلى أين؟

ولم يتأخر ردّ الرئيس الحريري الذي أكّد ان رئاسة مجلس الوزراء المؤتمنة  على الطائف، وعلى الصلاحيات التي اوكلها إليها الدستور، لن تكون مكسر عصا أو فشة خلق لأحد، وهي لا تحتاج إلى دروس بالاصول والموجبات الدستورية من أي شخص.

ويرأس الرئيس الحريري عند الساعة 12.30 ظهر اليوم في السراي الكبير اجتماعا للجنة البيان الوزاري، لإدخال ما يلزم من تعديلات واضافات، في ضوء اجراء الانتخابات النيابية ومؤتمر سيدر، والموقف من سوريا وعودة النازحين السوريين، فضلا عن مكافحة الفساد وانتظام أمور الدولة.

وأكّد مصدر واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان صيغة البيان، بدأ اعدادها منذ شهرين، وهي تخضع لرتوش، بعدما وزّعت نسخة عن بيان الحكومة السابقة، الذي يعتبر الأساس الذي تنطلق منه المناقشات أو تدور حوله.

اشتباك الحريري – جنبلاط

وإذا كان عنوان «حكومة العمل» الذي اختير في أوّل انطلاقة جلسات مجلس الوزراء، لالتقاط الصورة التذكارية، وتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، لم يكن عبثياً، في إشارة إلى حرص الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على العمل لتعويض ما فات، فإن ما شهدته البلاد غداة أوّل اجتماع للحكومة الوليدة، من اشتباك سياسي ما كان يفترض ان يكون بين حليفين ولو كانا لدودين، عكس أجواء محمومة يخشى ان ينعكس على جو العمل نفسه داخل الحكومة، خصوصاً وان الاشتباك جاء سريعاً ومفاجئاً، رغم انه كان متوقعاً ومحسوباً، نتيجة الملابسات التي رافقت مفاوضات تشكيل الحكومة، ولا سيما في اليومين الأخيرين اللذين سبقا صدور المراسيم، حيث رفض رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط التخلي عن حقيبة الصناعة لتعويض ما يريده «التيار الوطني الحر» من وضع يده على وزارة «البيئة» والتي كانت من حصة الرئيس نبيه برّي.

يومذاك لم يشأ لا جنبلاط ولا الرئيس الحريري، ان يعملا مشكلة من هذه الحقيبة، خاصة وان الحريري نجح في إقناع صديقه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأن يتخلّى عن الثقافة للرئيس برّي مقابل التنمية الإدارية «للقوات»، وحرص الرجلان: الحريري وجنبلاط في ان يسلطا الضوء على ما يواجهانه من حملات وضغوط سياسية عليهما، على خلفية احداث الجاهلية والتحالفات المستجدة بين خصوم الأمس داخل الطائفة الدرزية، والتي تبقى في تقدير مصادر سياسية، في خلفية العوامل الأساسية التي دفعت بجنبلاط إلى شن هجومه العنيف على الحريري، واضعاً الوزير جبران باسيل منصة لاطلاق النار من خلاله على رئيس الحكومة، في توقيت اختار ان يكون غداة صدور مراسيم تشكيل الحكومة لاعلان معارضته السياسية للعهد من داخل الحكومة وخارجها.

وبحسب المعلومات، فإن أي اجتماع «اللقاء الديمقراطي» لم يكن مقرراً أمس الأحد، لكن مجرّد الدعوة إلى أن اجتماعاً استثنائياً سيعقد في الخامسة من غروب أمس في كليمنصو، أوحى للمتابعين، بأن الاجتماع سيكون على مستوى كبير من الأهمية، خاصة وان جنبلاط الأب حرص على ان يحضره شخصياً، من ثم أعلن ان هناك أحادية في تشكيل الحكومة، وشبه غياب لمركز رئاسة الوزارة بحسب اتفاق الطائف، لافتاً إلى ان المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل بدا وكأنه يضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري من دون استشارة أحد، معتبراً بأن هذا الأمر يطعن بالطائف الذي كان دائماً يوضع على طاولة مجلس الوزراء، لكنه هذه المرة لم يوضع، وهذا لعب بالنار ويؤدي إلى خلل كبير في البلد، ولسنا مستعدين ان نقبل بهذا الخلل.

ثم رفع جنبلاط من حدة تحامله على الحريري، عندما سأله: «أين الطائف الذي بناه ابوك واستشهد من أجله؟ إلا انه استدرك انه لا يتهم أحداً، لكنه يريد ان يعلم أين الطائف واين البلد ذاهب، مشيرا إلى ان وفداً من «اللقاء الديمقراطي» سيزور الرؤساء الثلاثة لسؤالهم إلى أين الطائف، متمنياً على رئيس الوزراء ان يقدم جواباً واضحاً.

وفي أوّل تعليق له على توزير صالح الغريب لشؤون النازحين السوريين، قال جنبلاط: «التحالف الجديد المضاد فرض وزيرا لشؤون اللاجئين لونه سوري»، متعهداً بأنه «سيقوم بمعركة لأننا لن نتخلى عن حماية اللاجئين السوريين في لبنان، ولن ننجر إلى رغبة الفريق السوري في الوزارة بإرسالهم بأي ثمن إلى المحرقة والسجون وإلى التعذيب في سوريا».

ردّ الحريري

وحيال هذا الاتهام المباشر، كان من الطبيعي ان يرد الحريري على جنبلاط باللهجة نفسها، لكنه الرد الذي شاء الحريري أن يأتي على لسان رئاسة مجلس الوزراء، لم يشر إلى كلام زعيم المختارة مباشرة، الا انه وضعه في خانة «محاولة غير بريئة للاصطياد في المياه العكرة، والتعويض عن المشكلات التي يُعاني أصحاب هذا الكلام والتنازلات التي كانوا أوّل المتبرعين في تقديمها»، في إشارة إلى تنازل جنبلاط عن تسمية الوزير الدرزي الثالث.

وشدّد بيان المكتب الإعلامي للحريري على أن رئاسة مجلس الوزراء مؤتمنة على الطائفة وعلى الصلاحيات التي اوكلها إليها الدستور، وانها «لن تكون مكسر عصا أو فشة خلق لأحد، وهي لا تحتاج إلى دروس بالاصول والموجبات الدستورية من أي شخص، ولن يكون من المجدي لأي كان تزوير الوقائع، لا سيما ما يتعلق باعداد البيان الوزاري والايحاءات التي تحاول تعكير المسار الحكومي بدعوى العمل على تصحيح الاوضاع».

وكان الحريري قد أمل، قبل اندلاع هذا الاشتباك ان يشهد مجلس الوزراء تعاوناً بين الوزراء، وان يكون متضامنا في اتخاذ القرارات المهمة المطلوبة، مشيرا إلى انه «ليس في امكاننا إضاعة المزيد من الوقت وحتى ليوم واحد» وتوقع إقرار البيان الوزاري بسرعة، طالما انه ليس هناك من بنود خلافية فيه، على اعتبار انه سيكون مشابهاً للبيان الوزاري للحكومة السابقة، وسيتضمن كل الإصلاحات الضرورية المطلوبة في مؤتمر «سيدر» وغيرها.

وأشار الحريري، في دردشة مع الصحافيين، جرت بعد عودته إلى السراي الحكومي السبت رئيساً للوزارة، حيث اعد له استقبال رسمي، إلى ان أكبر مشكلة تواجهها الدولة هي مبلغ الملياري دولار، الذي يصرف على الكهرباء حالياً، مشددا «على ضرورة تقليص عجز الموازنة بنسبة واحد في المائة من نسبة العجز إلى الناتج المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة لارساء الاستقرار المالي».

وكشف انه جهز مسودة للبيان الوزاري ووزعه على أعضاء لجنة الصياغة التي شكلها مجلس الوزراء والتي ستجتمع قبل ظهر اليوم في السراي، آملاً الانتهاء من هذا الموضوع بسرعة، نافيا ان يكون الموقف الأميركي من تسلم «حزب الله» لوزارة الصحة يُشكّل احراجاً، مستعبداً ان تتأثر المساعدات الدولية لهذه الوزارة، ما دام المواطن هو الذي يستفيد من هذه الوزارة، لافتاً النظر إلى ان هذا المواطن الذي يُعاني مرضاً مستعصياً هو مواطن لبناني إلى أي حزب انتمى».

إطلالة نصر الله

وفي هذا الصدد أكّد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ان «حزب الله لن يدخل في سجالات او ردود على ما صدر وما قد يصدر من مواقف تتناول مواضيع سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا والضغوط الاميركية وسواها من مواضيع استراتيجية سياسية، خاصة اذا كانت صادرة من خارج اعضاء الحكومة. وان الاولوية لدى الحزب هي تحقيق الاستقرار في لبنان على كل المستويات ومعالجة مطالب الناس ومشكلاتها ولا سيما أوجاع النّاس وحاجياتها».

وقال قماطي لـ«اللواء» رداً على سؤال حول الاولويات التي سيحملها وزراء «حزب الله» الى الحكومة الجديدة: اولويتنا نحن كحزب هي استقرار البلد على كل المستويات لأنه يؤدي الى تثبيت الوحدة الوطنية التي شُكّلت هذه الحكومة على اساسها، وهذه الوحدة يجب ان تؤدي الى الاستقرار اولاً، والى مواجهة الاخطار الخارجية والاعداء الخارجيين لا سيما العدو الاسرائيلي.

وتوقع ان تكون مسيرة إنجاز البيان الوزاري ميسرة لأن كل الاطراف حريصة على ان تصل الى العمل المنتج ونيل الثقة من مجلس النواب وبدء الشغل، أكثر من الوقوف على كلمة من هنا وكلمة من هناك في البيان الوزاري، هذا ما لمسناه على الاقل في الجلسة الاولى للحكومة من كل الفرقاء، ونرجو ان تسير الامور كما نتوقع.

تجدر الإشارة إلى ان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، سيطل عند الساعة السادسة من غروب اليوم عبر شاشة «المنار» للحديث عن تشكيل الحكومة، مستبقاً الاحتفال الذي سيقيمه الحزب مساء بعد غدٍ الأربعاء لمناسبة انتصار الثورة الإيرانية.

الى ذلك، افادت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه ما لم يبرز اي امر استثنائي فإن البيان الوزاري للحكومة الجديدة سيقر بسرعة قياسية، ولفتت الى ان ما من توقعات بأي اشكال خصوصا ان الحكومه تضم التركيبة نفسها للحكومة السابقة اما اذا كانت هناك من اضافات محددة فالأمر متروك للجنة.

واكتفى وزير الشباب والرياضة محمد فنيش بالقول لـ«اللواء» ان هناك نقاشا سيتم داخل اللجنة التي يترك لها وضع البيان ولا يمكن بالتالي استباق الأمر رافضا التعليق على ما ذكره جنبلاط وقال: لن اعلق على الكلام السياسي.

بدوره قال وزير المهجرين غسان عطالله لـ«اللواء» ان البيان الوزاري سيمر بشكل طبيعي وان مؤتمر سيدر سيكون من ضمنه مستبعدا وجود اي نقاط خلافية سواء بالنسبة الى النأي بالنفس او موضوع المقاومة بعدما وضع البيان السابق للحكومة تفصيلا عن هذين الأمرين.

وردا على ما ذكره جنبلاط, قال الوزير عطالله: التركيبة الحكومية الموجودة اليوم في هذه الحكومة هي من وضعت البيان الوزاري فلماذا لم ننتبه الا الآن؟ معربا عن اعتقاده ان موضوع احد الضباط ترك جوا متشنجا لدى جنبلاط. (في إشارة إلى إحالة العقيد ملاعب إلى التحقيق من قبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان).

اما باسيل، فقد عزا هجوم جنبلاط  عليه من دون ان يسميه بالتحقيق مع الضابط ملاعب ورد عليه من مكان اقامته في بروكسل حيث يُشارك في المؤتمر الأوروبي الخامس على مستوى وزراء الخارجية، تحضيراً للقمة العربية – الأوروبية التي ستعقد في شرم الشيخ في 25 شباط الحالي، فقال من دون ان يسميه «اذا كانت ملاحقة الفاسدين ستصبح كلماحصلت مساً بطائفة وزعيم، فهذا يعني ان الحساب لن يطال أي فاسد، فالفساد لا طائفة له ويجب ان نتحول إلى طائفتين: طائفة الفاسدين وطائفة الاوادم»، لافتاً إلى انه لم يعد مقبولاً كلما أردنا ان نحاسب تصبح هناك حماية سياسية، وكلما حاولنا القيام بإصلاح نقابل باستفادة سياسية.

وأشار إلى ان «عصابة الضباط التي تسمعون عنه فيها الدرزي والشيعي والسني والماروني والارثوذكسي، وكل الطوائف فلماذا لا يدخلون السجن جميعاً؟ ولماذا ينظر إليها وكأنها تستهدف احداً وهي مكونة من الجميع؟».

وفيما علم ان اي موعد بين الرئيس عون  ووفد «اللقاء الديمقراطي» لم يحدد بعد. اشارت مصادر مطلعة الى ان المسودة التي وزعت على الوزراء في اول جلسة السبت فمستوحاة من البيان الوزاري للحكومة السابقة مع بعض التعديلات، لكن تردد ان ملف العلاقة مع سوريا غير مدرج، على اعتبار ان البيان السابق لحظ تعزيز العلاقة مع الدول الشقيقة والصديقة وليس معروفا ما اذا كان سيطرح هذا الملف للبحث. بالطبع ستتم ازالة مسألة الانتخابات النيابية التي وردت في البيان السابق.

وعلم انه سيتم التشديد على معالجة شؤون المواطنين. اما ملف النزوح فبالطبع ستتم مقاربته انطلاقا مما تم التشديد عليه في التصور اللبناني في القمم التي شارك فيها لبنان وحظيت بموافقة الدول.

اشكال المطار

على صعيد قضائي، باشرت النيابة العسكرية التحقيق بحادث الاشكال الذي حصل في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بين عناصر من جمارك المطار وأخرى تابعة لجهاز أمن المطار، على خلفية إصرار الأخير على عدم السماح لعناصر الجمارك بتمرير حقيبة رئيس اتحاد كرة القدم هاشم حيدر عبر آلة السكانر والذي يسافر عادة عبر صالون الشرف في المطار، وبعد إصرار الجمارك تمّ تفتيش الحقيبة ولم يعثر بداخلها على أي ممنوعات، وطلبت الجمارك اجراء تحقيق كون أحد عناصره تعرض للضرب بعد إصرار الجهاز على عملية التفتيش بحسب ما جاء في بيان مديرية الجمارك الذي أكّد ان المراقب الجمركي كان يقوم بما تمليه عليه واجباته الوظيفية، نافياً ان تكون هناك علاقة لقائد الجيش في الموضوع، خلافاً لما ورد في بعض وسائل الإعلام، وهو ما نفاه أيضاً بيان جهاز أمن المطار، والذي أوضح ان الحقيبة تعود للسيد حيدر الذي يسافر عبر صالون الشرف لقاء بدل، وانه تمّ مراجعة القاضي بيتر جرمانوس الذي أشار إلى فتح تحقيق في الحادث.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

جنبلاط : أين الطائف والوزير بلون سوري ؟

الحريري : هنالك كلام هو اصطياد في المياه العكرة

صفي الدين : الحكومة أمامها شهور للفاعليّة والشفافيّة

بعد تأليف الحكومة جاء اول اعتراض او بداية معارضة من الوزير وليد جنبلاط وزعيم اللقاء الديموقراطي حيث سأل في كليمنصو اين الطائف وهل شكل الوزير جبران باسيل حكومة، وماذا عن وزير المهجرين والنازحين وهو بلون سوري ويقصد الوزير صالح الغريب وبالتالي النائب طلال ارسلان، وركز على ان تجاوز الطائف هو لعب بالنار. ثم طالب اللواء عماد عثمان بمحاكمة كل المرتكبين وليس فقط الضابط وائل ملاعب.

 

ورد الرئيس سعد الحريري بأنه يمارس صلاحية رئيس مجلس الوزراء وان احدا لن يمسّ الطائف، وان كلام البعض دون ان يسمّي الوزير جنبلاط هو اصطياد في المياه العكرة.

 

اما السيد صفي الدين وهو في قيادة حزب الله فقد قال في خطاب لائمّة الطائفة الشيعية في الجنوب ان امام الحكومة شهوراً لتثبت فاعليتها وانجازاتها وان تعتمد الشفافية وضرب الفساد، وان حزب الله سيكون ضد كل الفساد وسيسعى ان تنجز الحكومة انجازات بجدية ومسؤولية.

 

ولنذهب الى تفاصيل التصاريح

 

كامل تصريحات الوزير جنبلاط والرئيس الحريري والسيد صفي الدين

 

إعتبر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط انّ «هناك أحادية بتشكيل الحكومة وشبه غياب لمركز رئاسة الوزارة وكأن وزير الخارجية جبران باسيل وضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري والمرحلة المقبلة وهذا يطعن في الطائف ولعب بالنار».

 

وقال من كليمنصو، بعد اجتماع استثنائي لـ «اللقاء الديموقراطي»: «اجتمعنا اليوم لدراسة المواضيع وكيفية مواجهة بعض الامور وطرح الشكل الذي تألفت فيه الوزارة».

 

ورأى جنبلاط انّ «وزير شؤون اللاجئين لونه سوري»، مضيفاً: «سنقوم بمعركة لأننا لن نتخلى عن حماية اللاجئين السوريين ولن ننجر الى رغبة الفريق السوري بالوزارة لجرهم الى المحرقة والسجون».

 

وأضاف: «لن نسحب وزراء «الاشتراكي» وسنواجه من داخل الحكومة».

 

وفي ما يتعلق بقضية الضابط وائل ملاعب، أكد جنبلاط أنه مع القانون لكنه تمنى على مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان إزالة كل الفساد في مديريته، وأن يكون التحقيق مع ملاعب شفافاً، مضيفاً: «وإذا استطاع ضبط الفضائح الكبرى في مطار بيروت، حيث هناك توازنات إقليمية ربما».

 

وشدد جنبلاط على انه «لا يجوز أن يُهان القضاء في كل لحظة كما لا يجوز التهجّم على اللواء عماد عثمان وسمير حمّود»، مضيفاً: «نحن مع القانون وليسلموا أمين السوقي وحتى اللحظة لم نعلم كيف قُتل محمد أبو ذياب».

 

من جهة أخرى، أكد جنبلاط انه «ضد الاعتداء على قناة «الجديد» لكن ما تم عرضه يمسّ السلم الأهلي»، وأعلن انه سيرفع دعوى ضدّ «الجديد»، مطالباً بـ»تفعيل المجلس الوطني للاعلام».

 

وصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة سعد الحريري البيان الآتي: «إن رئاسة مجلس الوزراء في ضوء ما يصدر من مواقف وتعليقات حول عملية تشكيل الحكومة، لا تجد في الكلام الذي يحاول النيل من دورها ومكانتها وادائها في معالجة الأزمة الحكومية، سوى محاولة غير بريئة للاصطياد في المياه العكرة والتعويض عن المشكلات التي يعانيها اصحاب هذا الكلام والتنازلات التي كانوا اول المتبرعين في تقديمها.

 

ومن المفيد ان يدرك كل من يعنيه الأمر، ان رئاسة مجلس الوزراء، المؤتمنة على الطائف وعلى الصلاحيات التي اوكلها اليها الدستور، لن تكون مكسر عصا أو فشة خلق لأحد، وهي لا تحتاج الى دروس بالأصول والموجبات الدستورية من اي شخص، ولن يكون من المجدي لأي كان تزوير الوقائع، لا سيما ما يتعلق باعداد البيان الوزاري، والإيحاءات التي تحاول تعكير المسار الحكومي بدعوى العمل على تصحيح الأوضاع».

 

و إعتبر رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن «تشكيل هذه الحكومة يحملها مسؤولية كبيرة، إنجازات وأولويات اقتصادية واجتماعية، عبر عنها الجميع، أما العبرة ففي التطبيق».

 

وقال خلال اللقاء السنوي الذي يقيمه حزب الله لأئمة ولجان المساجد في النادي الحسيني لمدينة النبطية «اللبنانيون لن ينتظروا البيان الوزاري فقط، سينتظرون الوقائع والمتغيرات التي ستحصل عليها هذه الحكومة في الدرجة الأولى، الكهرباء، المياه والنفايات».

 

وأضاف «إن لم تتمكن هذه الحكومة من أن تعطي أجوبة على هذه العناوين في الحد الأدنى مع عناوين معيشية ضاغطة خلال مدة وجيزة أو أشهر قليلة، يعني ذلك أن هذه الحكومة ليست على مستوى الوعود التي تطلق في كل يوم، إلا أننا نأمل بأن تكون على مستوى الوعود وبأن نعمل على تسهيل الأمر، لكي تتمكن هذه الحكومة من تنفيذ هذه الأولويات والبرامج».

 

وتابع السيد صفي الدين انه «حينما تمثل اللقاء التشاوري في هذه الحكومة، لم نكن نحب أن نسجل انتصارا على أحد ولا نريد انتصارا على أحد، هو انتصار للحقيقة التي أفرزتها الانتخابات النيابية وانتصار يستفيد منه كل اللبنانيين».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري: مجلس الوزراء سيكون متضامنا والبيان سيشبه سابقه مع إضافة إصلاحات «سيدر»

أمل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في أن «يشهد مجلس الوزراء تعاونا كبيرا بين الوزراء، وأن يكون متضامنا في اتخاذ القرارات المهمة المطلوبة، فليس بإمكاننا إضاعة مزيد من الوقت وحتى ليوم واحد». وتوقع «إقرار البيان الوزاري بسرعة»، نافيا ان «تكون هناك بنود خلافية فيه إلا أنه سيكون مشابها للبيان الوزاري للحكومة السابقة، وسيتضمن كل الاصلاحات الضرورية المطلوبة في مؤتمر «سيدر» وغيرها».

 

وأشار في دردشة مع الصحافيين الى ان «أكبر مشكلة تواجهها الدولة هي مبلغ الملياري دولار الذي يصرف على الكهرباء حاليا»، وقال: «علينا ان نبذل ما في وسعنا لتقليص عجز الموازنة بنسبة واحد في المئة من نسبة العجز الى الناتج المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة لإرساء الاستقرار المالي».

 

سئل: الى أي مدى ستنتقل الإشكالات التي سبقت تشكيل الحكومة الى داخلها؟

 

أجاب: «الوضع في البلد لا يسمح بأن نتوقف عند المشاكل بين الاحزاب. بالطبع هناك منافسة حزبية، وهي مشروعة، ولكن من غير المشروع ضرب مصالح الناس بسبب خلافات سياسية. تشكلت الحكومة الآن بعدما استغرق هذا التشكيل وقتا، ولكن هذا الأمر قد يكون طبيعيا بعد مرحلة شهدت غيابا للانتخابات النيابية على مدى تسعة اعوام، وبرأيي سنشهد تعاونا كبيرا، ومجلس الوزراء سيكون متضامنا، وإن شاء الله يدرك الوزراء ان التحديات كبيرة وان ليس بامكاننا إضاعة الوقت ولا حتى ليوم واحد».

 

سئل: كم جلسة ستستغرق صياغة البيان الوزاري؟

 

أجاب: «جهزت مسودة للبيان، وهم يطلعون عليها الآن، واظن ان الاثنين او الثلاثاء يجب ان ننتهي من هذا الموضوع بسرعة».

 

سئل: بما في ذلك البنود الخلافية ومسألة السلاح؟

 

أجاب: «لا بنود خلافية. هناك نص كان موجودا في السابق سنعتمده وسنضع في البيان ايضا كل الاصلاحات».

 

سئل: ما أبرز التحديات التي ستواجهونها في الحكومة؟

 

أجاب: «موضوع إقرار الموازنة. اكبر مشكلة نواجهها اليوم هي مبلغ الملياري دولار الذي يصرف على الكهرباء، وهو ليس هدرا كما يعتقد البعض لان الهدر الحقيقي ألا نقوم بمعالجة هذا الموضوع، وحله بإنشاء معامل في سلعاتا والزهراني والجية كما فعلنا في دير عمار».

 

سئل: ما موقفك إزاء القرار الأخير للخارجية الأميركية عن وزارة الصحة؟

 

أجاب: «هذا القرار تبلغناه منذ زمن وصدر في مناسبات».

سئل: أي اسم ستحمل الحكومة الجديدة؟

 

أجاب: «سيذكر ذلك في البيان الوزاري».

 

سئل: كيف سيطبق الموقف الاميركي على الارض، وهل يشكل إحراجا؟

 

أجاب: «كلا، لا يسبب احراجا وهذا الكلام يندرج في اطار الكلام الذي يقولونه دائما عن «حزب الله». لديهم قوانين صدرت في هذا الاطار ولا اظن ان الحزب او نحن او اي أحد سيسخر وزارته لحساب حزبه السياسي. هناك الكثير من الوزارات التي تسلمتها احزاب، فهل هذا يعني انها ستصبح حكرا عليها؟ الوزير هو لكل لبنان ولكل اللبنانيين، ووزير الصحة قال هذا الكلام في اول كلام له بعد تسلمه الوزارة».

 

سئل: هل تتخوف على المساعدات الدولية لوزارة الصحة؟

 

أجاب: «لا اظن، فاذا كانت الامور واضحة وشفافة وسارت على الطرق التي نعمل بها في وزارة الصحة وفي كل الوزارات، لن يواجه أحد أي مشكلة، وما دام المواطن هو الذي يستفيد من هذه الوزارة لماذا يعترض أحد على ذلك؟ المواطن الذي يعاني مرضا مستعصيا هو مواطن لبناني الى أي حزب انتمى».

 

سئل: حكي عن ودائع جديدة للبنان ما صحة هذا الأمر؟

 

أجاب: «لننته أولا من صياغة البيان الوزاري الذي يشكل أولوية عندي. كل الإصلاحات التي نص عليها مؤتمر «سيدر» إضافة الى إصلاحات أخرى وإقرار موازنات جديدة بدءا من العام 2019، وما بعده خلال السنوات الخمس المقبلة وتقليص نسبة، فالعجز من الناتج المحلي بنسبة واحد بالمئة يشكل اساسا لارساء الاستقرار المالي في البلد، إذ لا يمكننا ان نكمل بالطريقة الحالية».

 

سئل: هل ستكون هناك قرارات قاسية؟

 

أجاب: «القرارات القاسية ليست قاسية، نحن نواجه أزمة لأن الواردات اقل من المداخيل، وهذا ما يسبب عجزا. علينا اتخاذ قرارات وبالطبع لن تكون ابدية، بل استثنائية وموقتة بسبب الازمة التي تعترضنا».

 

واعتبر أن «الفساد ليس له طائفة»، لافتا الى أن «سبب إلغاء وزارة مكافحة الفساد هو لانه اصبح لدينا قانون لمكافحة الفساد وحماية الذي يوشي بالفاسد، وفي مجلس النواب سيتم إقرار قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وفي كل دول العالم هناك مثل هكذا هيئات، انما المشكلة عندنا اننا نقوم بإنشاء الهيئات دون تفعيلها».

 

الوصول

 

وكان الحريري وصل ظهرا الى السرايا الحكومية حيث اقيم له استقبال رسمي في الباحة الخارجية، وبعدما عزفت له موسيقى قوى الامن الداخلي ترحيبا، استعرض ثلة من حرس رئاسة الحكومة يتقدمهم قائد السرية الرائد محمد برجاوي، ثم صافح كبار موظفي رئاسة الحكومة والمستشارين يتقدمهم الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. ثم انتقل الى مكتبه واستقبل المهنئين والصحافيين المعتمدين في رئاسة الحكومة والتقط معهم الصور التذكارية، ثم استقبل وزير الاعلام جمال الجراح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل