محضر اجتماع الجبهة اللبنانية… خدام واحتلال لبنان -1

كتبت “المسيرة” في العدد – 1691

محضر اجتماع الجبهة اللبنانية في بعبدا في 13/1/1976

عبد الحليم خدام واحتلال لبنان

مخرج المسيحيين، التهويل بالتقسيم (1)

 *من كتاب «حارس الذاكرة البطريرك صفير» ـ الجزء الأول لجورج عرب

 

شارك المطران نصرالله صفير في معظم الإجتماعات التي كانت تُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا أو في بكركي ممثلاً البطريرك الماروني مار أنطونيوس بطرس خريش، وكانت هذه الإجتماعات تضم قيادات في الجبهة اللبنانية والرئيس سليمان فرنجية. قليلة هي المحاضر المدوّنة حول ما كان يدور في هذه الإجتماعات، وقد يكون المطران صفير أبرز الذين دوّنوا بعض محاضرها. هذا اللقاء الذي انعقد في قصر بعبدا في 13 كانون الثاني 1976، يأتي قبل 17 يومًا على إعلان «جبهة الحرية والإنسان»، والمحضر الذي دوّنه المطران صفير يعطي صورة عن النقاشات التي كانت تحصل والهواجس والمخاوف التي كانت تفرض نفسها على المسيحيين وممثليهم وأحزابهم، في ظل الحرب الشرسة التي كانوا يتعرضون لها، وهو يأتي في الزمن الأول للتأسيس وفي زمن التحضير له، وفي وقت كان الرئيس سليمان فرنجية يستعد للقاء رئيس النظام السوري حافظ الأسد قبل الإعلان عن وثيقة 14 شباط 1976 التي تضمنت رؤيته للتعديلات الدستورية الممكنة كمحاولة لوضع حد للحرب.

 

المجتمعون:

فخامة الرئيس سليمان فرنجية.

المطران نصر الله صفير ممثلا غبطة البطريرك خريش.

الشيخ بيار الجميل، رئيس حزب الكتائب.

الأباتي شربل قسيس، رئيس عام الرهبانية اللبنانية.

الأستاذ شاكر أبو سليمان، رئيس الرابطة المارونية.

الدكتور فؤاد الشمالي، رئيس التنظيم.

السيد الياس الهراوي، نائب زحلة (تغيب الرئيس شمعون بسبب وعكة)

 

غاية الاجتماع : تبادل الرأي حول الأحداث والسؤال عن المطالب والتنازلات والضمانات التي يمكن الرئيس فرنجية ان يتقدم بها او يطلبها من الرئيس الاسد لدى اجتماعه به قريبا بصفته محاورا باسم المسلمين في لبنان. دام الاجتماع خمس ساعات.

ظروف الاجتماع : يوم الاثنين في 12/1/76، تلفن الكومندان سلماني من قصر بعبدا الى بكركي وطلب ان يتكلم مع المطران صفير وقال له: ان فخامة الرئيس فرنجية سيعقد غدا اجتماعا في بعبدا مع من وردت اسماؤهم اعلاه ما عدا الهراوي. ويسأل غبطته عمن يريد ان ينتدب من المطارنة ليمثله في هذا الاجتماع. وسترسل طوافة لنقله مع الأباتي قسيس وأبو سليمان بسبب تعذر سلوك الطريق العادية من جراء الأحداث. نقل سيادة صفير الخبر الى غبطته فكلفه غبطته تمثيله لنقل الآراء.

انتقل الثلاثة (صفير وقسيس وابو سليمان) بالطوافة من ساحة بكركي، بعد ان اجتمعوا بغبطته برهة افضى اليهم خلالها برأيه، فوصلوا بعبدا في العاشرة إلا ربعا ولم تستغرق الطريق سوى عشر دقائق.

ابتدأ الاجتماع في العاشرة والنصف وتم في المبنى الجديد في قاعة صغيرة فيها طاولة عليها اوراق واقلام. افتتح فخامة الرئيس الاجتماع بقوله: ارجو ان تبقى احاديثنا سرية والمبدأ الذي سنعتمده هو التالي: كل قرار يتخذ لا يبدأ بتنفيذه الا بعد مرور شهر على تنفيذ تطبيق اتفاقية القاهرة مع الفلسطينيين، وغني عن القول ان هذا القرار سيمر بالمجلس النيابي ليصبح نافذا.

ثم قال: ان اتكالنا في هذه الاحداث على الشعب والجيش. اما الشعب فقد برهن عن تعلق بلبنان. وحيّا الشباب الذين برهنوا عن بطولات فاقت بكثير بطولات الآباء والاجداد. اما الجيش فلا يمكن ان يعتمد عليه، وهو ليس فيه الا  7518 مقاتلا على 19500 نفر والباقون في الادارة والوزارات، فتكون نسبة المقاتلين 25 في المئة بينما نسبتهم لدى الجيوش في العالم هي 75 في المئة، فضلا عن ان القائد العام يبدو كأنه مستسلم لرئيس الاركان ولبعض كبار الضباط الذين لهم مآرب وأغراض، وهم لا يتخذون اي قرار صادر عن مجلس الوزراء الا اذا ناقشوه قبلا ورأوا ان تنفيذه في زعمهم مناسب. ثم انتقل الى مطالب الفئات الحزبية والاسلامية.

 

المطالب

قال هناك 196 مطلبا، وعدّد بعضها وهي:

تعديل الدستور، تعديل الميثاق الوطني، تعديل النظام، المشاركة في الحكم، المناصفة في عدد النواب، علمنة الدولة، إجراء إحصاء، قانون جديد للتجنيس، قانون للاحزاب، قانون للصحافة والمطبوعات (والمطلوب لبننتها) الهيئات الشعبية، تنظيم اقتناء الاسلحة والميليشيات، القضايا الاقتصادية، القضاء، قانون الجيش (أقرّ)، تقسيم المحافظات، العلاقات اللبنانية الفلسطينية، وضع لبنان مع العرب، (نحن عرب لكن مصلحة لبنان قبل كل شيء)، إلغاء الطائفية في الوظيفة وتعديل صلاحيات الرئيس.

درس مجلس النواب بعض المطالب، وكنت قال فخامته، قد طلبت من الرئيس كرامي ان يدرس هذه المطالب او بعضها مع المسلمين في دار الافتاء، ويأتينا بنتيجة الدرس لنرى ما يمكن ان نتبناه، فلم يأتنا إلا بمشروع قانون يقضي بنزع صلاحيات رئيس الجمهورية، فصارحته اذ ذاك وقلت له: نعطيكم رئاسة الجمهورية في هذه الحالة ونأخذ رئاسة الحكومة ونعطي الارثوذوكس رئاسة المجلس، وتابع قائلا: وطلبت منه ان نتفق على يوم نجري فيه الاحصاء لمعرفة الطائفة الأكثر عددا لنسند إليها الأهم، وعيّنا موعدا لانعقاد مجلس الوزراء، فتهرّب ولم يحضر الى المجلس. وطلبت منه ان نتفق على اعادة النظر في وظائف الفئة الاولى فيعطون منها 70 ونأخذ 70 وهي في مجموعها 140 فلم يجب. وكانت النتيجة ان المسلمين اجتمعوا في دار الافتاء واصدروا بيانا اتهموا فيه رئيس الجمهورية بالمخالفة الدستورية، واضاف قائلا: ولم اعد ارى الرئيس كرامي منذ آخر الشهر الماضي.

وقال: لدي 11 درسا عن هذه القضايا منها: النظام والميثاق والدستور والقضاء والادارة وقانون الاحزاب وقانون الانتخاب. وقال: اعطي مثلا النظام.

 

الفصل الرابع

هناك نظام سياسي يمكن اعادة النظر فيه، ونظام اقتصادي يمكن بموجبه تعديل الضرائب على اساس غير اشتراكي، ونظام اجتماعي يمكن تعديله. واعطي مثلا آخر عن الميثاق. الميثاق الوطني يقول: لبنان سيد حر مستقل واليوم نرى انه لم يعد سيدا على ثلثي اراضيه، ويقول الميثاق بان لا يكون لبنان ممرا ولا مقرا وهو اليوم مقر لكثير من الغرباء، والميثاق يقضي بتوزيع مقاعد النواب بنسبة 5/6 بين المسيحيين والمسلمين واليوم يطلب تغيير هذه النسبة. ولنأخذ مثلا قانون الانتخاب: كل الاحزاب طلبت جعل سن الانتخاب 18 سنة الا النجادة طلبت ان يكون 20 سنة.

وهذه قضايا يجب درسها وبحثها وقد يطلب منا حيالها بعض تنازلات، فاذا تنازلنا فيجب ان نعرف اية ضمانات نطلب بدل ما نتنازل عنه. واذا اتفقنا على اعطاء تنازلات فيجب ان يسبقها تنفيذ تطبيق اتفاق القاهرة ويمضي على هذا التطبيق شهر لكي نبدأ بطرح القوانين بشأنها على المجلس وتوضع موضع التطبيق. وهذا المبدأ اشرت اليه، قال فخامته في مستهل الحديث، ويجب ان يصحب هذه التنازلات – اذا حدثت – ضمانات: لبنانية لبنانية، إما لبنانية عربية، وإما لبنانية غربية واما الثلاث معا. وهذا ما اردت ان آخذ رأيكم فيه.

 

المحاور الصالح: الرئيس الاسد

وقال فخامته: من نحاور بشأن هذه المطالب؟ المسلمون في لبنان ليس بينهم محاور صالح، فهم مغلوبون على امرهم. الكبار منهم زالت زعامتهم. الداعوق احرقوا بيته، صبري حمادة اضطر الى حمل البندقية ليدافع عن بيته، رشيد كرامي هوجم بيته وبيوت اخوانه في طرابلس، وعندما سمعت بالخبر، حرمت النوم تلك الليلة، قال الرئيس: ومن منكم شاهد على شاشة التلفزيون بالامس اجتماع كرامي ببعض قادة المسلمين، تبين له انهم وجوه جديدة غير معروفة. ومعظم الزعماء المسلمين لا يجرؤون على المجاهرة برأيهم خوفا من الشارع. ان سليمان العلي وحده تجرأ على المناداة بلبنان. اذن من نحاور؟ الرئيس الأسد؟

الرئيس الاسد، خلافا لحزب البعث، يضمر للبنان الخير، وهو طلب ان نوفد له لوسيان الدحداح الى دمشق، فذهب مرة بناء على طلبه، ومرتين بناء على طلب وزير خارجيته «الخدام». وهو أظهر رغبة في ان نجتمع به، وهو اكّد انه يتكفل بارضاء المسلمين، شرط ان نعرف نحن ما نطلب منه وما يمكننا ان نعطي بدورنا وما هي الضمانات اللازمة.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

خبر عاجل