#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 5 شباط 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
“حرب الحليفين” تتصاعد ونصرالله يهدئ ويطمئن !

بكثير من الغرابة والدلالات السلبية بدت “حرب الحليفين” رئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في انفجارها واستعارها وتصعيدها بمواكبة ولادة الحكومة بمثابة انتكاسة سياسية خطيرة من شأنها ان ترتب خسائر مجانية جديدة على ما تبقى من تحالف القوى السيادية من جهة وحجب ما يمكن توظيفه من ايجابيات في الحدث الحكومي من جهة أخرى. ومع ذلك بدت السرعة التي طبعت عمل اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري للحكومة مؤشراً للتوافق السياسي الواسع على اختصار الوقت واستكمال اجراءات اقرار البيان بسرعة قياسية بما يتيح مثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة مناقشة البيان والتصويت على الثقة في موعد قريب جداً.

 

وكما توقٌع عدد من الوزراء الأعضاء في لجنة صياغة البيان الوزاري انجاز دراسة البيان في أسرع ما يمكن، باعتباره نسخة منقحة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة، أنهت اللجنة برئاسة الرئيس الحريري امس في جوّ من النقاش الهادئ، المقدمة السياسية لـ”حكومة الوفاق الوطني”، والجزء المتعلق بالسياسة الاقتصادية والبنود الإصلاحية وتلك المتعلقة بمؤتمر “سيدر”، وبالمالية العامة.

 

وتعود اللجنة في الثانية بعد ظهر اليوم لاستكمال مناقشة ما تبقى من مسودة البيان الوزاري، بما فيها البنود المتعلقة بسياسة النأي بالنفس والمقاومة، والتزام تطبيق الطائف، وغيرها من البنود السياسية.

 

وأوضح وزير الاعلام جمال الجراح بعد الاجتماع الذي استمر نحو اربع ساعات، ان الفقرة المتعلقة بسوريا ستكون موضع بحث في اجتماع اليوم. كما أوضح ان نقاشاً دار في اللجنة حول موضوع الكهرباء وطلب تنفيذ المشاريع ووضع مواعيد واقعية للتنفيذ.

 

وأكد الجراح أنه “لم يكن من بنود خلافية اطلاقاً في هذه الجلسة، وخصوصا القضايا القطاعية والانتاجية والاقتصادية، وموضوع الكهرباء وتخفيف عجز الموازنة والانطلاق برؤية اقتصادية جديدة تحفّز على النمو وتخفف العجز وبالتالي تؤدي الى استقرار مالي ونقدي وتقارب المواضيع الاقتصادية، التي كما قال الرئيس الحريري قد آن الاوان لمقاربة جريئة وصريحة وواضحة وسريعة بشأنها”.

 

واتفق الرئيس الحريري مع أعضاء اللجنة الذين يمثلون كل المكونات السياسية في الحكومة، على ان من لديه اعتراض أو تحفظ يمكنه ان يسجله في مجلس الوزراء عند إقرار البيان الوزاري لإحالته على مجلس النواب، تماماً كما جرى عند إقرار بيان الحكومة السابقة.

 

وأقرت اللجنة البنود الاقتصادية والإصلاحية، بعدما ادخلت عليها تعديلات، منها حذف الأرقام المالية التي كانت موزعة سلفاً على قطاعات محددة في اطار تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، على ان يعاد درسها بتأنً، وعلى ان تكون على مرحلتين تمتد كل منهما على اربع سنوات. ونتيجة اعتراض الوزيرين “القواتيين” كميل ابو سليمان ومي شدياق، حذف السقف الزمني الذي كان محدداً بسنة، لتأمين الكهرباء ٢٤/٢٤، وذلك لابعاد الضغط عن القطاع الخاص، ولقطع الطريق على اَي مبررات للصفقات، وليكون الهامش الزمني مريحاً لإنشاء المعامل وإقامة تمديداتها اللوجستية، وكي لا تشكل هذه المهلة خيبة جديدة للناس بوعد قد لا يتحقق في مهلة سنة.

 

ووزّع البيان الوزاري في نسخته الأولى الـ17 مليار دولار التي رصدت في مؤتمر “سيدر” على القطاعات والوزارات، فاعترض كل من وزراء “القوات” و”امل” و”حزب الله” على هذا الموضوع وأصروا على عدم ذكر أية ارقام وعدم تفصيلها وتوزيعها على القطاعات، كما أصروا على خفض مدة تنفيذ هذه الاستثمارات على مرحلتين من 12 سنة الى ثماني سنوات. وطالب الوزير كميل أبو سليمان بوضع رقم محدد في الموازنة لخفض العجز وهو بمقدار 1 مليار دولار حداً أدنى والعمل على التزامه، خصوصاً أن البيان الوزاري جاء على ذكر خفض العجز بنسبة 1% فقط بالنسبة للناتج المحلي، واصر أبو سليمان على أن تصبح العبارة بما لا يقل عن 1 في المئة. وأنهت اللجنة مناقشة البنود المتعلقة بالبيئة والصرف الصحي والاتصالات، وصولاً الى البنود المتعلقة بالمالية العامة.

 

المواجهة

 

في المقابل، تصاعدت المواجهة الكلامية بين الرئيس الحريري والزعيم الجنبلاطي على نحو حاد ومباشر منذرة ببلوغ العلاقة بينهما مستوى غير مسبوق من التدهور والقطيعة. ومضى جنبلاط في تسديد سهام الانتقادالى الحكومة والى الرئيس الحريري ضمناً، فغرد قبل ظهر أمس: “اول بند في مشروع البيان الوزاري المقترح هو الاستثمار العام وخلاصته استدانة ١٧مليار دولار. يكفي ان يتصدر هذا البند الاولويات كي يتبين الى أي هوة نحن سائرون. لم يعد هناك الحد الادنى من الحياء لجشعهم. اعماهم المال والحكم”.

 

ورد عليه الرئيس الحريري: “الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم أو حزب. مشروعنا واضح هدفه انقاذ الدولة من الضياع واحالة حراس الهدر على التقاعد. التغريد على التويتر لا يصنع سياسة… انها ساعة تخلي عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات. هيك… مش هيك؟”.

 

واتبع جنبلاط تغريدته الاولى بثانية جاء فيها: “لا يا صاحب الجلالة الدولة ليست ملكا لكم او لزميلكم.والدولة ليست دفتر شروط لتلزيمها بالمطلق للقطاع الخاص وفق فلسفة وزير الاتصالات وكما فعل بعض الوزراء وباعوا المصفاة ودير عمار.وقبل توظيف مال اضافي في الكهرباء اياكم وزيادة التعرفة. حصلوا الهدر في الجباية ويقدر بالاربعين في المئة “.

 

وكان الرئيس الحريري أعلن “انه اتخذ قراراً بالعمل ليل نهار لتعويض المرحلة السابقة الطويلة التي استغرقتها عملية تشكيل الحكومة ” وقال: “من يريد ان يقف ويعطل عملية الانتاج فعليه ان يزيح من الطريق واذا لم يفعل فانا مستمر ولو اصطدمت باي كان”. ولفت في احتفال أقيم في السرايا تكريما للامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعدالله حمد وعدد من الموظفين في مناسبة احالتهم على التقاعد، الى “اننا لم نبدأ العمل بعد ومع ذلك بدأت المهاترات السياسية”، ملاحظاً ان “المواطن اللبناني قرف من هذه المهاترات وقرف من سماع رأي حزب بحزب آخر”، موضحاً “اننا اذا لم نعمل بفاعلية وننتج ونحقق مطالب الناس ونحلّ مشاكلهم سنذهب كلنا الى بيوتنا”.

 

نصرالله

 

وسط هذه المواجهة المتصاعدة، برزت نبرة التهدئة “والتطمين” في أولى اطلالات الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بعد تشكيل الحكومة والتي حرص فيها على تبديد الشكوك والرد على الاتهامات الاميركية في شأن تولي وزير مؤيد للحزب وزارة الصحة.

 

واذ دعا الى “الهدوء في هذه الفترة بعد تشكيل الحكومة، والابتعاد عن السجالات الاعلامية، وتهدئة المناخ السياسي”، قال إن “أمام الحكومة استحقاقات كبيرة، وفي الوقت نفسه على القوى السياسية الاعتراف ببعض المخاوف ونقاط القلق المطروحة عند بعد الافرقاء في الداخل، وهذه النقاط ليست عند فريق واحد “. وحدد الأولويات وعلى رأسها “الوضع الاقتصادي، ومكافحة الفساد والهدر المالي”.

 

وتمنى على “الشركاء في الحكومة الهدوء والتعاون لإقرار المشاريع التي تهمّ الناس، فالامور في الحكومة مفتوحة ولا تخضع لأقلية وأكثرية ولثلث معطل، وقد تلتقي الافكار وقد تتعارض بين الجميع”. وانتقد التحذيرات الاميركية من تولي “حزب الله” وزارة الصحة، مؤكداً عدم تعيين وزير حزبي في وزارة الصحة وقال: “مال الدولة للدولة ولا يجوز شرعا التصرف بأموال الدولة خارج إطار ما يسمح به القانون، وهذا الموضوع محسوم في وزارة الصحة وغيرها، وبالتالي نحن لدينا ضمانات إضافية فلا يقلق الآخرون، وهذه الوزارة كل مالها وما ينفق فيها سيكون مفتوحا للجميع، وسنتعاطى بأقصى شفافية ممكنة”.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت «الجمهورية»: البابا فرنسيس من أبوظبي: للحرية الدينية وإنهاء حروب الشرق الأوسط

ظلت العيون شاخصة الى الحدث التاريخي الذي يتبدّى في دولة الامارات العربية المتحدة، في تلك الصورة الجامعة بين الجناحين المسلم والمسيحي، يتقدمها الحبر الاعظم البابا فرنسيس الاول، الى جانب قادة الامارات والمراجع الدينية من الجانبين. صورة وقّعِت فيها «وثيقة الأخوّة الانسانية»، بما فيها من رسالة تخاطب العالم، بالعزم على تأكيد الانفتاح بكل معانيه، وتخاطب المسيحيين والمسلمين بعنوان كبير هو حماية الحرية الدينية، وبمضمون لا يقل أهمية يؤكد على ما هو محتوم بينهم: العيش الواحد، والتسامح ونبذ العنف والتعصّب ومكافحة كل أشكال التطرف، خصوصاً في هذا الشرق.

 

في اليوم الثاني لزيارته التاريخية إلى دولة الامارات، أكد قداسة البابا فرنسيس على حماية «الحرية الدينية» في الشرق الاوسط، ووقف الحروب خصوصاً في اليمن.

 

كلام قداسة البابا جاء في كلمته في «مؤتمر الأخوّة الإنسانية» حول الأديان في صرح الشيخ زايد المؤسّس في أبوظبي. والذي تخلله توقيع البابا وشيخ الأزهر أحمد الطيب «وثيقة الأخوّة الإنسانية»، الداعية إلى «مكافحة التطرّف»، قبل أن يتعانقا ويتبادلا القبل في مشهد مهيب جَسّد معاني التسامح، واحترام الآخر، والتعايش.

 

إستهلّ الحبر الأعظم خطابه بعبارة «السلام عليكم» بالعربية، داعياً إلى حماية الحرية الدينية في منطقة شهدت تصاعداً في العنف والتعصب في السنوات الاخيرة، مع بروز جماعات متطرفة وفي مقدّمها تنظيم «داعش».

 

واعتبر انّ استعمال اسم الله «لتبرير الكراهية» هو «تدنيس خطير» لاسمه، مشدّداً على أنّ العنف لا يمكن تبريره دينياً.

 

وطالبَ بحق المواطنة نفسه لجميع سكان المنطقة، قائلاً: «أتمنّى أن تبصر النور، ليس هنا فقط بل في كلّ منطقة الشرق الأوسط الحبيبة والحيويّة، فرصٌ ملموسة للقاء: مجتمعاتٌ يتمتّع فيها أشخاص ينتمون إلى ديانات مختلفة بحقّ المواطنة نفسه».

 

في موازاة ذلك، كرّر البابا دعوته إلى وقف الحروب في اليمن وليبيا وسوريا والعراق، ورأى انّ «سباق التسلّح، وتمديد مناطق النفوذ، والسياسات العدائيّة، على حساب الآخرين، لن تؤدّي أبداً إلى الاستقرار». كما دعا إلى أن «نلتزم معاً ضدّ تقييم العلاقات في وزنها الاقتصادي، وضدّ التسلّح على الحدود وبناء الجدران وخنق أصوات الفقراء».

 

شيخ الأزهر

إلى ذلك اعتبر شيخ الازهر، في كلمته في المؤتمر، أنّ «وثيقة الأخوة الإنسانية نداء لضمير الإنسان الحي لنَبذ العنف البغيض واحتقار التطرّف الأعمى». ورأى «أنّ أزمة العالم هذه الأيام تتمثّل في غياب الضمير الإنساني».

 

وقال: «الأديان الإلهيَّة، بريئة كل البراءة من الحركات والجماعات المسلَّحة التي تُسمَّى حديثاً بـ «الإرهاب»، كائناً ما كان دينها أو عقيدتها أو فكرها، أو ضحاياها، أو الأرض التي تُمارِس عليها جرائمَها المنكرة… فهؤلاء قتلة وسفاكون للدّماء، ومعتدون على الله ورسالاته… وعلى المسؤولين شرقاً وغرباً أن يقوموا بواجبهم في تَعقُّب هؤلاء المعتدين والتصدّي لهم بكل قوة، وحماية أرواح الناس وعقائدهم ودور عباداتهم من جرائمهم». وأشار الى انّ «المسيحية احتضنت الإسلام عندما كان ديناً وليداً».

 

واكد أنّ المسيحيين جزء من هذه الأُمّة، وهم مواطنون ولسوا أقليَّة. وأضاف متوجّهاً الى المسيحيين في الشرق: «أرجوكم أن تتخلصوا من ثقافة مصطلح الأقليّة الكريه، فأنتم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، واعلموا أنّ وحدتنا هي الصخرة الوحيدة التي تتحطّم عليها المؤامرات التي لا تفَرّق بين مسيحي ومسلم إذا جد الجد». ودعا المسلمين في الشرق الأوسط إلى حماية الطوائف المسيحية.

 

وتوجّه الى المسلمين في الغرب قائلاً: «إندمجوا في مجتمعاتكم اندماجاً إيجابيّاً، تحافظون فيها على هويتكم الدينيّة كما تحافظون على احترام قوانين هذه المجتمعات، واعلموا أنّ أمن هذه المجتمعات مسؤولية شرعية، وأمانة دينية في رقابكم تُسألون عنها أمام الله تعالى».

 

وأضاف: «سأعمل مع البابا فرنسيس من أجل حماية المجتمعات».

 

الوثيقة

من جهتها أكدت «وثيقة الأخوّة الإنسانية» أنّ «العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات».

 

وورد في نَص الوثيقة: «نطالب أنفسنا وقادة العالم، وصنّاع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي، بالعمل جدياً على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فوراً لإيقاف سيل الدماء البريئة، ووقف ما يشهده العالم حالياً من حروب وصراعات وتراجع مناخي وانحدار ثقافي وأخلاقي».

 

وأضافت: «إنّ التاريخ يؤكد أنّ التطرّف الديني والقومي والتعصّب قد أثمرَ في العالم، سواء في الغرب أو الشرق، ما يمكن أن نطلق عليه بوادر «حرب عالمية ثالثة على أجزاء»، بدأت تكشف عن وجهها القبيح في كثير من الأماكن، وعن أوضاع مأساوية لا يعرف – على وجه الدقة – عدد من خَلّفتهم من قتلى وأرامل وثكالى وأيتام، وهناك أماكن أخرى يجري إعدادها لمزيد من الانفجار وتكديس السلاح وجَلب الذخائر، في وضع عالمي تسيطر عليه الضبابية وخيبة الأمل والخوف من المستقبل، وتتحكّم فيه المصالح المادية الضيقة».

 

ودعت الوثيقة «للمصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان، بل بين المؤمنين وغير المؤمنين، وكل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة».

 

علماً أنّ «مؤتمر الأخوة الانسانية» سعى إلى التصدّي للتطرف الفكري وسلبياته، وتعزيز العلاقات الإنسانية، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة تقوم على احترام الاختلاف.

 

البطريرك الراعي

وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال المؤتمر، انّ «الدين، من جهته، يشكّل تحدّياً إيجابياً وسلبياً. التحدّي الإيجابي هو أنّ الأديان لا تصنع الحروب، بل أتباعها يصنعونها لجهلهم مفهوم الدين أو لتسييسه من أجل غايات خاصة. والتحدّي السلبي هو أنّ مجموعات أو منظمات إرهابية مسيّسة ترتكب العنف والقتل والتطهير العرقي باسم الله الواحد الوحيد، علماً أنّ «إسم الله الواحد الوحيد هو إسم السلام والآمر بالسلام»، على ما كتب القديس البابا يوحنا بولس الثاني. بسبب هذا التحدّي المزدوج يمكن للدين أن يقود إلى الأحسن إذا كان مشروع قداسة، أو إلى الأبشع إذا كان مشروع تسلّط».

 

ورأى أنّ «الاختلاف في الدين والثقافة والرأي لا يعني عداوة. بل يُغني في النظرة إلى الأمور، ويساعد في البحث عن الحقيقة التي تجمع وتحرّر. أما التنوّع الديني والثقافي والعرقي فهو ضروري للتكامل والاغتناء المتبادل، ويساعد على الإقرار بأنّ الله سبحانه يعمل بشكل غير مدرَك في داخل كل خَلق من خلائقه. ألسنا نقرأ في القرآن الكريم: «لو شاء ربّك لجعلكم أمّة واحدة؟».

 

المطران عودة

بدوره، ألقى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده كلمة في «مؤتمر الأخوة الإنسانية» في أبوظبي، قال فيها: «إذا كانت الديانات الثلاث الأساسية في العالم تدعى سماوية، هذا يعني أنّ موطننا هو الملكوت، ويجب أن نعمل منذ الآن على إحلال هذا الملكوت في قلوب الجميع.

 

السياسة والتعصّب واستثمار المشاعر الدينية في إثارة العصبيات والعزف على وتر التشدّد والأصولية الدينية كلما أراد مسؤول الوصول إلى مآربه، لا تساعد في جعل الأرض تذوقاً مسبقاً للملكوت. علينا جميعاً بث روح المحبة والتآخي، والإسترشاد بمبادئ الدين والأخلاق مع عدم استغلال الدين في أمور السياسة. مطلوب أيضاً أن نرسي مبادئ الحوار الحقيقي، أي الصراحة والصدق والإنفتاح والشفافية، وهذه لا تتحقّق إلّا بالمحبة وتجاوز «الأنا»، ونبذ المصالح الشخصية، واحترام الآخر وصون حريته وكرامته، والتمني له ما يتمنى للذات».

 

إستقبال قداسة البابا

وقبَيل حضور المؤتمر الديني، التقى قداسة البابا فرنسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها نحو 1,3 مليار شخص في العالم، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس حكومة الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في قصر الرئاسة في أبوظبي.

 

وأكدت وكالة أنباء الإمارات (وام) أنّ الجانبين استعرضا خلال اللقاء «آفاق التعاون المشترك وجهودهما في ترسيخ قيَم التآخي والحوار والتعايش بين الشعوب التي تحثّ عليها جميع الأديان في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة والعالم… إضافة إلى تعزيز الانتماء الإنساني الحضاري والفكر المُستنير ومواجهة الأفكار المتطرفة والكراهية الدينية».

 

وقد أقيم لقداسة البابا استقبال رسمي حافل لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أبوظبي بسيارة متواضعة من طراز «كيا»، إذ أطلقت 21 طلقة مدفعية، بينما حلّقت طائرات انبعثَ منها دخان أصفر وأبيض للاشارة الى علم الفاتيكان الذي وضع في الممرّات الرئيسة داخل القصر.

 

وصافحَ الحبر الأعظم الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعشرات المسؤولين الاماراتيين الآخرين، وتوقّف أمام فرقة موسيقية عسكرية أدّت معزوفة لمناسبة وصوله إلى القصر.

 

وقدّم البابا هدية إلى الشيخ محمد بن زايد هي عبارة عن ميدالية تؤرّخ اللقاء بين القدّيس فرنسيس الأسيزي والسلطان الملك الكامل في العام 1219، وشكره في سجل التشريفات على «حرارة الاستقبال»، متمنياً للامارات «السلام والوحدة الاخوية». بينما قدّم له المسؤول الاماراتي مُستنداً يعود إلى العام 1963 ويحمل موافقة على إنشاء أول كنيسة في الامارات.

 

قداس اليوم

وبينما تسمح الإمارات بممارسة الشعائر الدينية داخل الكنائس، ستشهد اليوم وللمرّة الأولى قدّاساً في الهواء الطلق، تتوقّع السلطات الإماراتية أن يشارك فيه نحو 135 ألف شخص في ملعب لكرة القدم. وسيحضر آلاف آخرون القداس من خارج الملعب. وسيصل البابا، إلى موقع الحدث بسيارته.

 

الإمارات

الجدير بالذكر أنّ الإمارات بلد يتمتع باستقرار أمني كبير، ويعتبر رأس حربة في مواجهة التطرّف الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين. وهو عضو في التحالف الدولي لمواجهة المتطرّفين في سوريا منذ أيلول 2014.

 

وتتبع الامارات، التي يشكل الاجانب نحو 85 في المئة من مجموع سكانها، إسلاماً محافظاً، لكنّها تفرض رقابة على الخطب في المساجد وعلى النشاطات الدينية فيها لمنع تحولّها الى منابر للتطرّف.

 

ويعيش نحو مليون كاثوليكي، جميعهم من الأجانب، في الإمارات حيث توجد 8 كنائس كاثوليكية، وهو العدد الأكبر مقارنة مع الدول الأخرى المجاورة (4 في كل من الكويت وسلطنة عمان واليمن، وواحدة في البحرين، وواحدة في قطر). ويضاف الى ذلك انّ الامارات تقدّم نفسها على أنّها مكان للتسامح بين الأديان المختلفة.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يواجه «محاولات تطويقه»… والحريري يساجله بـ«التغريدات»

أرسل موفديه إلى الحلفاء… وبري لن يتركه وحيداً

بيروت: نذير رضا

اتخذ رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط خيار المواجهة التي تمثلت في التصعيد في وجه رئيس الحكومة سعد الحريري و«التيار الوطني الحر»، وسط مشاعر متنامية في صفوف «الاشتراكي» بأن هناك محاولات لتطويق جنبلاط، في مقابل اتخاذه إجراءات بدأت بإرسال موفديه باتجاه الحلفاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وسط ترقب لمواقف حلفائه التي لم تتبلور في اليوم الثاني من الاشتباك.

 

وللمرة الأولى منذ العام 2005 يتنامى هذا الشعور لدى رئيس «الاشتراكي» الذي وجد نفسه بعيداً عن الحريري، في مقابل إظهار الأخير خلال عملية تشكيل الحكومة انسجاماً بالغاً مع وزير الخارجية جبران باسيل، رغم محاولات جنبلاط الاحتفاظ بالعلاقة مع رئيس الحكومة التي تعود إلى وقت طويل، في ظل تراكم الملفات بين الزعيم التقدمي و«التيار الوطني الحر».

 

ومع أن هناك ملفات عدة دفعت جنبلاط للتصعيد في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس الأحد، بينها رفع الصوت لحماية اتفاق الطائف، وقضية الدفاع عن النازحين السوريين، فإن الزعيم الدرزي يأخذ على الحريري عدم إبلاغه بتولي الوزير غسان عطا الله وزارة المهجرين، خلال لقائهما عشية إعلان الحكومة. وبحسب مطلعين، فإن تولي عطا الله الحقيبة، ينظر إليه جنبلاط بحساسية، ويتطلع إلى ملف المهجرين بوصفه دقيقاً ويتطلب تعاطياً مرناً.

 

ويضع الحريري السجال القائم في خانة المهاترات السياسية التي ظهرت قبل البدء في العمل الحكومي. وقال أمس: «المواطن اللبناني قرف من المهاترات السياسية وقرف أن يسمع رأي حزب بحزب آخر، وإذا لم يستوعب البعض هذا الأمر لغاية الآن فسيستوعبه في الانتخابات المقبلة. إذا لم ننتج، كلنا سنذهب إلى بيوتنا». وأضاف: «إذا اعتقد أحد أن بزعامته يستطيع أن يمشي على المواطن اللبناني، كلا فإن المواطن اللبناني سيمشي علينا جميعا إذا لم ننتج».

 

وإذ شدد الحريري على أنه «علينا أن نعمل»، قال: «أنا اتخذت قرارا بأن (أشمر عن زنودي) وأعمل ليل نهار، ومن يريد أن يقف بوجهي ويعرقل عملية الإنتاج ليس عليه إلا أن يحيد جانبا، وإذا لم يفعل فأنا سأستمر ولو اصطدمت بأي كان». وأشار الحريري إلى أن «الجميع ملّ كلام السياسة الذي يدعي فيه البعض الدفاع عن طائفته تحت راية حقوق هذه الطائفة أو تلك، ولكن الواقع هو غير ذلك فهذا الكلام هو لمصلحة حزبه أو تمنياته».

 

ولا يخفي المقربون من «الاشتراكي» أن هناك محاولة تطويق للحزب وزعيمه، وهو ما لا يوافقهم عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أخبر شخصيتين من «الاشتراكي» زاراه ليل أول من أمس بعد المؤتمر الصحافي لجنبلاط، أن الأخير «لن يكون معزولاً»، بحسب ما قالت مصادر الاشتراكي لـ«الشرق الأوسط». وبرأي المصادر نفسها، فإن بري، الحليف الرئيسي: «لن يترك جنبلاط وحيدا بمواجهة محاولات حصاره، ورئيس مجلس النواب مستعد للعب دور في منع تطويقه، لكن لن يتحرك فيه فوراً، بل سيترك الأمور تأخذ مداها الطبيعي» في ظل الضراوة التي تتسم فيها التصريحات من كلا الطرفين.

 

ولا يرى «الاشتراكي» أن حصار وليد جنبلاط بدأ بعد تشكيل الحكومة. ويقول النائب بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن المحاولات «بدأت في قانون الانتخابات، ثم بالضغوطات التي مورست عليه للتضحية بالوزير الدرزي الثالث، وبعدها للتخلي عن وزارة الصناعة ومقايضتها بوزارة أخرى». وعما إذا كان جنبلاط يفقد موقعه كـ«بيضة قبان» سياسي في البلد، قال عبد الله: «أصلاً لم يعد هناك قبان في البلاد. ثمة أجندات مالية واستثمارية في البلد، كذلك أجندات خارجية» في إشارة إلى التنسيق مع سوريا. وقال: «الأجندات الاستثمارية تحكم الأداء السياسي».

 

وأكد عبد الله أن خيارات جنبلاط تتمثل في «المواجهة لصالح البلد والوحدة الوطنية وحماية اتفاق الطائف وتصويب السياسة الاقتصادية الاجتماعية للدولة»، مشدداً على رفض «الاشتراكي» لأي حلول اقتصادية «تفرض على حساب الناس والفقراء»، مضيفاً: «لن نسمح بتحويل البلد إلى شركة مساهمة، ولن نفرط بالشق المتعلق بالناس وحقوقهم. نحن مؤتمنون على مصالح الناس في مواجهة أشخاص يسعون لإلغاء دور الدولة بالرعاية الاجتماعية»، مشدداً على أن المواجهة «ستكون بالطرق الديمقراطية». وأضاف: «نحن في مواجهة لتصحيح الخلل في إدارة شؤون البلاد، ولتصويب البوصلة السياسية للحفاظ على الطائف، ولمنع التجاوز للأصول السياسية ونهج أكل البلد شقفة تلو أخرى»، معتبراً أن اتفاق معمل دير عمار وتأجير مصافي النفط في الشمال «تجاوز لحقوق الناس».

 

وعن حلفاء جنبلاط وخياراتهم، قال عبد الله: «لن نستعجل الأمور. ننتظر الحكومة والبيان الوزاري، وليس المطلوب أن يذهب الجميع في نهج واحد. كل فريق يعبر عن مواقفه بأسلوبه، ومن المبكر احتساب من مع الاشتراكي ومن ضده».

 

ورغم ذلك، توقعت مصادر سياسية أن يؤازر بري جنبلاط، أما «المردة» و«القوات» فيتقاطع موقف جنبلاط مع موقفهما حول ملف الكهرباء. ولفتت إلى أن جنبلاط يتجه إلى تعزيز علاقاته مع المردة والقوات، وقد بدأ جنبلاط فعلاً التحرك، حيث أوفد النائب مروان حمادة والوزير أكرم شهيب أول من أمس إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما أوفد الوزير أكرم شهيب للقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مساء أمس، لوضعهما في أجواء المواقف التي اتخذها بعد تشكيل الحكومة.

 

وتواصل التصعيد أمس، إذ غرد جنبلاط قائلاً: «لا يا صاحب الجلالة الدولة ليست ملكا لكم أو لزميلكم. والدولة ليست دفتر شروط لتلزيمها بالمطلق للقطاع الخاص وفق فلسفة وزير الاتصالات وكما فعل بعض الوزراء وباعوا المصفاة ودير عمار. وقبل توظيف مال إضافي في الكهرباء إياكم وزيادة التعريفة. حصلوا الهدر في الجباية ويقدر بالأربعين في المائة».

 

ورد الحريري بتغريدة قائلاً: «الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم حزب». ومضى يقول: «التغريد على (تويتر) لا يصنع سياسة… إنها ساعة تخلي عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات».

 

من جهته، دعا وزير الصناعة وائل أبو فاعور، الوزير جبران باسيل إلى «وقف الهرطقة» وتخفيف «المونة عالبلد»، قائلا: «هذه المرة الأولى التي لم توزع علينا وثيقة اتفاق الطائف في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، إما الأطراف السياسية متوازية وإما لن يسير النظام السياسي كما يشتهي أحد».

 

ورد عليه وزير الدفاع إلياس بوصعب، قائلاً: «أستغرب قوله إنّ وثيقة الوفاق الوطني لم توزع علينا في جلسة مجلس الوزراء الأولى في حين أنّها وُزّعت وتركها عند مغادرته على الطاولة». وتابع بوصعب: «نحن لا نتصرّف بالمونة بل وفق الدستور الذي سنتشدّد في تطبيقه في هذه المرحلة. لقد أتينا لمدّ يد التعاون للجميع وإن كان لدى أي فريق هواجس أكان جنبلاط أو وزراء التقدمي الاشتراكي فيمكن أن نتحاور سويا لأننا لا نعمل خارج الدستور».

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحريري تعهد معالجة استباق باسيل اجتماعها والتصرف بمنطق الغلبة

لجنة البيان الوزاري أنجزت الشق الاقتصادي ورفض لاقتراح جرصاتي نصا عن الخلافات والحكومة

 

غلب الهدوء على مناقشات الاجتماع الأول للجنة صوغ البيان الوزاري للحكومة الجديدة، والذي ترأسه الرئيس سعد الحريري بعد ظهر أمس، إلا أن طيف الخلافات التي اندلعت في اليومين الماضيين بفعل انتقادات رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط للحريري عليه أمس وقبله ودخول رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل على خط الردود على جنبلاط، كان حاضرا في بعض المناقشات.

 

 

وحضر الاجتماع أعضاء اللجنة وزير المال علي حسن خليل،وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وزير التربية اكرم شهيب، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وزير الاشغال يوسف فينيانوس، وزيرالاعلام جمال الجراح، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، وزير الاقتصاد منصور بطيش، وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، وزير العمل كميل ابوسليمان، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.

 

وقال غير مصدر وزاري لـ”الحياة” إنه على رغم أن مناقشة مسودة البيان التي كان الحريري أعدها لم تشهد اختلافات مهمة بل جرى التوافق على الجزء الأول من النص المتعلق بالقضايا الاقتصادية، فإن تداعيات السجال الأخير ظهرت من خلال نقطتين:

 

الأولى حين اقترح الوزير جريصاتي تضمين مقدمة البيان، عبارة بعدم نقل الخلافات السياسية التي تحصل خارج الحكومة إلى داخلها للحؤول دون التشويش على عمل الحكومة ودون انتقال “التناحر” إلى عملها، في إيحاء منه إلى تصريحات جنبلاط الأخيرة. وقال أحد الوزراء الأعضاء في اللجنة لـ”الحياة” إن الاقتراح لم يأخذ كثيرا من النقاش وتم رفضه من عدد من الأعضاء على الفور من قبل الوزراء خليل، شهيب، فنيانوس، شدياق وفنيش الذين اعترضوا عليه. وعلمت “الحياة” أن خليل رأى أن هذا لا يمكن وهناك قضايا حساسة للفرقاء حرية إبداء آرائهم فيها، بينما أكد شهيب أننا في بلد الحريات وما يحكى خارج الحكومة يمكن أن يتم التطرق إليه داخلها ونحن موقفنا في الحكومة مثل المواقف التي نأخذها في خارجها، فنحن حكومة توافق وهناك أمور نتفق عليها مثلما أن هناك مسائل نختلف عليها. وحين أشار الوزير الغريب إلى وجود خلاف حول مسألة النازحين وهناك سجال في شأنه خارج الحكومة ردت الوزيرة شدياق بأن الأمور الأساسية التي نختلف عليها هي موضع نقاش سواء داخل مجلس الوزراء أو خارجه ولكن هذا لا يعني أن تحصل توترات في مناقشتها ونحن سنقول رأينا فيها بكل هدوء وبلا تشنجات.

 

وقال أكثر من وزير لـ”الحياة” أن مناقشة اقتراح جريصاتي لم تأخذ وقتا وجرى صرف النظر عنه بسرعة، خصوصا أن الحريري استمع للآراء، ولم يبدو موافقا عليه.

 

أما النقطة الثانية التي أثارها بعض الوزراء ومنهم فنيانوس، خليل وشهيب، فتتعلق بما قاله الوزير باسيل في مؤتمره الصحافي بعيد إعلان الحكومة. وقالت مصادر وزارية إن هؤلاء انتقدوا تحديده مهمات الحكومة كأنه هو من يصوغ البيان الوزاري، وينوب عن مجلس الوزراء وأن حديثه عن انتصارات حققها على هذا الفريق أو ذاك لا يستقيم في بلد لا غلبة فيه لأي طرف. وأوضحت المصادر أن الحريري تلقف الملاحظات وألمح للوزراء الذين أثاروا الموضوع بأنه أخذ على عاتقه معالجة هذا الأمر.

 

وكان اجتماع اللجنة انكب على صوغ الفقرة المتعلقة بالتزام الحكومة خفض العجز في الموازنة بنسبة 1 في المئة، كما جاء في المسودة. وجرى الاتفاق على عدم الأخذ بالمهلة التي نصت عليها المسودة أي إعادة الكهرباء 24 على 24 ساعة، خلال سنة، في انتظار وتيرة العمل على معامل الكهرباء.

 

وينتظر أن تبحث اللجنة الوزارية في اجتماعها اليوم في الفقرات السياسية، التي استعارت العبارة نفسها لبيان الحكومة السابقة في ما يخص حق اللنانيين بمقاومة الاحتلال والعدوان الإسرائيليين.

 

بعد الاجتماع الذي استمر حتى 4 ساعات قال وزير الاعلام جمال الجراح أن اجتماعها الاول الذي استغرق وقتا طويلا، لانجاز اكبر جزء من مشروع البيان الوزاري، وتم الانتهاء من معظم البنود الاساسية، وسيستكمل النقاش غدا (اليوم). ووصف اجواء الاجتماع بأنها ايجابية جدا، والنقاش موضوعي كي يكون البيان واضحا ويقارب الامور بالطريقة المباشرة وبمسؤولية كبيرة. وأوحى بأنه إذا عقدنا غدا اجتماعا ثانيا مطولا قد ينجز البيان

 

ونفى وجود بنود خلافية “حول كل القضايا المطروحة، وخصوصا القضايا القطاعية والانتاجية والاقتصادية، وموضوع الكهرباء وتخفيف عجز الموازنة والانطلاق برؤية اقتصادية جديدة تحفّز النمو وتخفف العجز وبالتالي تؤدي الى استقرار مالي ونقدي وتقارب المواضيع الاقتصادية، التي وكما قال الرئيس الحريري آن الاوان لمقاربة جريئة وصريحة وواضحة وسريعة بشأنها”.

 

وعن العلاقة بين لبنان وسوريا في البيان الوزاري أشار إلى بحثه في جلسة اليوم.

 

وعن موضوع المقاومة رجح أن يعتمد النص نفسه للحكومة السابقة

 

وقال إن ما حصل من خلافات أول من أمس بقي خارج ابواب الاجتماع.

 

سئل:ما هي ابرز البنود التي اقرت اليوم؟

 

وأكد أنه تمت مقاربة كل القطاعات الاقتصادية والتنموية والكهرباء والبيئة وتطرقنا الى “سيدر” وهو اساس في هذه المقاربة مشيرا إلى توافق كل الاطراف عليه في السابق باعتباره السبيل الوحيد للخروج من الازمات الاقتصادية.

 

وعما نقله شهيب من الملاحظات حول ملف الكهرباء وحديثه عن خلاف على امور ومن بينها ملف الكهرباء؟ اجاب: “دار في اللجنة نقاش وليس خلاف حول موضوع الكهرباء وتمحور حول اعتماد خطط عملية وسريعة التنفيذ، وما يرافقها من اجراءات. اذا زدنا انتاج الكهرباء بدون زيادة التعرفة نكون بذلك نساهم في زيادة نسبة العجز، علينا ان نضع مواعيد واقعية لتنفيذ الخطط”.

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

حكومة «التوربو»: إحالة حرّاس الهدر إلى التقاعد!

الكهرباء 24/24 بلا جدول زمني.. والهجوم الجنبلاطي على باسيل يبحث عن حلفاء

 

حدّدت لجنة صياغة البيان الوزاري اليوم، تاريخاً استثنائياً، لإنجاز بيان «حكومة العمل» اليوم، حتى ولو في جلسة مسائية، لقراءة المسودة الأخيرة، ووضع الرتوش عليها.

وبعيداً عن «ايجابية المناقشات» و«انجاز الجزء الاكبر» وفقاً لبيان وزير الإعلام جمال الجراح، فإن طيف «الاشتباك البعيد» بين الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، كان حاضراً على الوجوه، وفي المداخلات، وفي بعض أجواء الارتباك، التي انتقلت إلى الاجتماع الأوّل، مع وزراء اللقاء الديمقراطي والتيار الوطني الحر، وحتى رئيس الحكومة شخصياً، الذي لم يتورع في رفع السقف، رداً على التغريدات الجنبلاطية، التي كشفت عن «قلوب مليانة» أكثر من كونها تحمل نكاتاً وسخرية، وحسابات بألوان محلية وإقليمية، حملت الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لمطالبة الأفرقاء المحليين بالهدوء، معلناً «متابعته الشخصية لعمل وزراء الحزب، والحكومة بهدف الحؤول دون وقوع الهيكل على رؤوس الجميع.. معلناً ان وزارة الصحة التي يقف على رأسها وزير «مقرب من الحزب» وموثوق به من قياداته هي للبنان ولكل اللبنانيين وانه لا يجوز شرعاً التصرف بأموال الدولة خارج ما يسمح به القانون»..

خرج الرئيس الحريري عن صمته، وغرّد رداً على جنبلاط: «الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم أو حزب. مشروعنا واضح هدفه انقاذ الدولة من الضياع واحالة حراس الهدر على التقاعد. التغريد على التويتر لا يصنع سياسة.. انها ساعة تخلي عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات. هيك.. مش هيك ؟!».

ولاحظت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان ما كشفه الرئيس الحريري من ان قراراً متخذاً على مستوى الرؤساء الثلاث، هو واقع في محله، سواء لجهة التفاهم، أو الأولويات، أو المواضيع: «محاربة الفساد وتخفيض نفقات القطاع العام وترشيق الادارة» (بتعبير الرئيس الحريري امام وفد بيروتي زاره مساء أمس في بيت الوسط)، وكدليل على هذه الجدية، مواكبة «حزب الله» للتوجه المشار إليه، عبر أمينه العام، في رسالة متعددة الأبعاد، محليا واقليمياً ودولياً.. لا سيما بالنسبة للأميركيين والأوروبيين.

وقالت المصادر ان صرخة الرئيس الحريري، انه لن يكل ولا يملّ، وسيعمل ليل نهار، تعبّر عن اتجاه واندفاع إلى حكومة «هيَّا إلى العمل»، من دون إسقاط ولو بأي قدر احتمالات التجاذب أو التصادم، المحكوم بفترة 100 يوم، سماح، لكن بجهد استثنائي، لاستعادة ثقة ممولي «سيدر» والمرتبطة بإجراءات تتعلق بالاصلاحات، وطرائق الانفاق، وانعاش الدورة الاقتصادية.

صياغة على إيقاع السجالات

على ان اللافت للانتباه، وسط هذا الجو السياسي المحموم، كان اقتحام «السجالات التويترية» التي حفلت بها الساحة السياسية، من عمليات التسلم والتسليم في عدد من الوزارات، وإلى حدّ معين داخل اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، حيث برز خلاف في وجهات النظر حول موضوع الكهرباء، وتم حذف تحديد المهلة الزمنية بسنة لتأمين التغذية التيار 24 على 24 ساعة، كذلك تمّ حذف تفنيد الأرقام بالنسبة لاموال «سيدر» لكل قطاع، علماً ان هذين الموضوعين كانا في صلب السجالات التي اشتعلت بين رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس الحريري، وشارك فيها وزراء الاشتراكي مع «التيار الوطني الحر» خلال عمليات التسلم والتسليم.

وفي تقدير مصادر سياسية لـ«اللواء» انه إذا كانت لجنة صوغ البيان استغرقت في نقاش دام زهاء خمس ساعات، في صياغة رؤية اقتصادية جديدة تحفز على النمو وتخفف العجز، لتأمين الاستقرار المالي، وتجنبت بذلك الدخول في نقاشات خلافية، فإن خوض اللجنة في الشق السياسي اليوم، يعني فتح المجال امام نقاش مستفيض حول معظم النقاط المتصلة بعلاقات لبنان الخارجية وملفي المقاومة والنازحين، إضافة إلى السعي على إبقاء موضوع الحوار من أجل الاستراتيجية الدفاعية.

وإذ توقعت المصادر ان تطاول تنقيحات البيان الوزاري السابقة لحكومة «استعادة الثقة»، فإنها اشارت إلى ان أي تعديل جوهري يطالب به أحد أعضاء اللجنة يعني حكماً الدخول في تباينات، ولذلك فإن الابقاء على النص القديم يجنب النقاشات المطولة للبيان، من دون ان يؤجل البت به.

وعلمت «اللواء» ان لا سقف زمنياً لإنجاز البيان الوزاري الذي بمجرد ان ترفعه اللجنة الوزارية إلى مجلس الوزراء تعقد جلسة للحكومة لإقرار البيان ويحق للمجلس إدخال أي تعديل على البيان.

وبحسب معلومات «اللواء» فإن مشروع البيان الوزاري سيكون على غرار بيان الحكومة السابقة «استعادة الثقة» مع ادخال بعض التعديلات الطفيفة عليه، لا سيما فيما خص المواضيع الاقتصادية والاصلاحات المتعلقة بمؤتمر «سيدر».

وكشفت مصادر المشاركين في الاجتماع لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري أوعز الى اعضاء اللجنة بضرورة الاسراع في انجاز المشروع للعمل كـ«توربو»، وأكدت بانه تم انجاز كل البنود المتعلقة بالمواضيع الاقتصادية ولا يزال امام اللجنة سوى بند يتعلق بالحماية الاجتماعية وآخر بالتربية، قبل الانتقال الى اخر صفحتين في المشروع من اصل عشر صفحات والمتضمنتين المواضيع السياسية.

وفي المعلومات أيضاً ان الوزير سليم جريصاتي حاول تضمين مقدمة البيان ما يشبه التحذير من التشويش السياسي على عمل الحكومة، إلا ان طلبه قوبل بالرفض من قبل الوزراء ممثلي الاشتراكي و«امل» و«القوات»، وهو كان أبدى معارضته على مشاركة الوزير كميل أبو سليمان في الاجتماع ممثلاً لـ«القوات اللبنانية» إلى جانب الوزيرة مي شدياق، لكن الرئيس الحريري أجابه بأنه يحق للوزير حضور الاجتماع، مؤكداً انه عانى سابقاً من تأثير التجاذب السياسي على التضامن الوزاري.

سجال «تويتري» وتصعيد

وكان التصعيد الجنبلاطي ضد احادية تأليف الحكومة وما رافق ولادتها، قد استحوذ أمس، على حيز واسع من الحركة السياسية، واقتحم عمليات التسلم والتسليم في عدد من الوزارات، ولا سيما تلك التي كانت من حصة الحزب الاشتراكي، في حين حرص الرئيس الحريري على توجيه انتقادات قاسية لجنبلاط، مستخدماً أسلوب السخرية الذي برع فيه زعيم المختارة، وهو اغتنم مناسبة الاحتفال التكريمي الذي أقامه أمس في السراي الحكومي للأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والأمين العام لمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعد الله حمد وموظفين آخرين لمناسبة احالتهم على التقاعد، للغمز من قناة جنبلاط، عندما أكّد انه اتخذ قراراً بالعمل ليل نهار للتعويض عن المرحلة السابقة الطويلة التي استغرقتها عملية تشكيل الحكومة، وقال: «من يريد ان يقف ويعطل عملية الانتاج فعليه ان يحيد من الطريق، وإذا لم يفعل فأنا مستمر ولو اصطدمت بأي كان».

وأشار الى «أننا لم نبدأ العمل بعد، ومع ذلك بدأت المهاترات السياسية»، مشددا على أن «المواطن اللبناني قرف من هذه المهاترات وقرف سماع رأي حزب في حزب آخر»، موضحا «أننا اذا لم نعمل بفاعلية وننتج ونحقق مطالب الناس ونحل مشاكلهم فسنذهب كلنا الى بيوتنا».

وأضاف: «إذا اعتقد أحد انه بزعامته يستطيع السير على المواطن اللبناني، فهذا لن يحصل لان هذا المواطن سيمشي علينا جميعا في النهاية اذا لم نعمل لمصلحته».

وتزامن كلام الحريري مع تغريدة صباحية لجنبلاط واصل فيها حملته على الحكومة، معلناً معارضته لمشروع الاستدانة بـ17 مليار دولار بموجب مقررات «سيدر» للاستثمار العام، وقال: «يكتفي ان يتصدر هذا البند أولويات مشروع البيان الوزاري كي يتبين إلى أي هوّة نحن سائرون».

واضاف معلقاً: «لم يعد هناك الحد الأدنى من الحياء لجشعهم، اعماهم المال والحكم».

ولاحقاً، كتب جنبلاط عبر «تويتر» أيضاً واصفاً الحريري «بصاحب الجلالة»، مؤكدا ان «الدولة ليست ملكاً له أو لزميله (وكان يقصد الوزير جبران باسيل) ومحذراً من زيادة التعرفة على الكهرباء في حال توظيف مال إضافي في الكهرباء داعياً إلى تحصيل الهدر في الجباية والذي يقدر بـ40 في المائة.

وسارع الحريري للرد على جنبلاط، بنفس الطريقة، أي «تويتر»، فكتب قائلاً: «الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم أو حزب. مشروعنا واضح هدفه انقاذ الدولة من الضياع واحالة حراس الهدر على التقاعد. التغريد على التويتر لا يصنع سياسة.. انها ساعة تخلي عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات. هيك.. مش هيك؟!».

تسليم مشحون لوزارات

في هذا الوقت، اغتنم الوزير الاشتراكي وائل أبو فاعور، فرصة تسلمه حقيبة الصناعة من سلفه الوزير حسين الحاج حسن للرد على الوزير باسيل، الذي اتهم وزراء الحزب الاشتراكي بممارسة «الحرتقة» و«الطقطقة» على الطناجر، فقال: «أولا، يعرف الوزير باسيل اننا اذا اردنا «الطقطقة» فلا «نطقطق» على الطناجر. ثانيا، بمقدار ما هو المطلوب ايقاف «الحرتقة» و«الطقطقة»، المطلوب وقف الهرطقة من الوزير باسيل. وهذه «المونة» الزائدة على البلد يجب ان يخفف منها قليلا، لأنها لا تمشي معنا، ثم أعطى أمثلة في الشكل والمضمون.

ومنها حضور وزراء «التيار الوطني الحر» بعد 40 دقيقة من وصول سائر الوزراء الآخرين، معتبراً ذلك بمثابة وزراء بزيت ووزراء بسمنة، ومنها أيضاً عدم توزيع وثائق تتعلق بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني والنظام الداخلي لمجلس الوزراء مثلما جرت العادة عند أوّل جلسة لمجلس الوزراء، معتبراً ذلك خطأ في المضمون وليس بالشكل، إذا كنا نريد العيش بذات الهواجس التاريخية والحقد التاريخي على اتفاق الطائف.

لكن وزير الدفاع الياس بو صعب، رد على أبو فاعور، خلال تسلمه الحقيبة من سلفه الوزير يعقوب الصرّاف، نافياً رواية الوزير الاشتراكي عن عدم توزيع وثائق تتعلق بالطائف، مشيراً إلى ان مغلفاً وضع على الطاولة، امام كل وزير يحوي على الوثائق الثلاث، ولكن يبدو ان الزميل أبو فاعور لم ينتبه إلى المغلف ولم يطلع عليه.

اما الوزير السابق مروان حمادة، فلم يشأ الدخول في السجالات الدائرة، لكنه اعرب عن سروره في سياق تسليم حقيبة التربية لزميله اكرم شهيب لتحرره من منظومة حكم اسرت البلد على مدى السنوات الماضية، متمنياً ان لا يستمر هذا النهج، محذراً من ان تقترب الأمور من الخط الأحمر بالنسبة للدستور والميثاق واتفاق الطائف مما ارتضيناه لندعم العيش المشترك.

وازاء تفاقم الحملات المتبادلة، استغرب الرئيس ميشال عون الانتقادات الموجهة للحكومة والوزراء، قبل ان يتسلموا عملهم، معتبراً ذلك امراً خاطئاً، خصوصاً بعد ان نجحنا في اجتياز الأزمة المالية التي طرأت في ظل ما كان يتم التداول فيه عن انهيار سيحصل لليرة.

واستدعى الهجوم الجنبلاطي على التيار الوطني الحر تحركاً لحشد مؤيدين، سواء في عين التينة، التي رفضت الدخول في لعبة «التويتر» بعدما استقبل الرئيس برّي النائب السابق غازي العريضي والنائب وائل أبو فاعور، أو في معراب، مع زيارة الوزير شهيب ولقائه مع رئيس حزب القوات سمير جعجع بالتزامن مع إيضاح القوات حقيقة الرسالة التي بعث بها إلى الإدارة الأميركية..

نصر الله: للتهدئة

اما الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي تزامنت اطلالته عبر قناة «المنار» مساء أمس مع الذكرى 13 لتفاهم 6 شباط 2006 مع «التيار الوطني الحر»، والتي انحصرت في الشأن اللبناني، فدعا إلى الهدوء بعد تشكيل الحكومة والابتعاد عن السجالات الإعلامية وتوتير الأجواء، لافتاً إلى ان امام الحكومة مسؤوليات واستحقاقات كبيرة، كما دعا القوى السياسية لأن تعترف بمخاوف بعض القوى الداخلية، طالباً التعاطي مع هذه المخاوف بإيجابية.

واوضح ان هناك إجماعاً بوجود خطر مالي وإقتصادي على البلد، مؤكدا وجوب أن يكون لهذا الأمر أولوية مطلقة. ورأى «ان مكافحة الفساد والهدر المالي تأتي في مقدمة خطوات التحصين الداخلي»، مشدداً على «أن مكافحة الفساد مسؤولية الحكومة مجتمعة، معتبراً أن هذا الأمر يُعدّ مؤشراً على مدى جديتها في العمل».

وإذ أوضح ان الأمور داخل الحكومة غير خاضعة لاقلية أو أكثرية بل للنقاش، وإلى ان الحزب منفتح على الحوار في كل الملفات، لفت إلى ان وزير الصحة الذي سماه الحزب هو وزير لكل اللبنانيين، مؤكداً انه وزير «كفوء وموضع ثقة، وهو شخصية مستقلة ومقربة وغير حزبية»، مشدداً على أن ما يهمنا في وزارة الصحة هو موضوع الاستشفاء الذي يعني جميع اللبنانيين، بالاضافة الى ملف تخفيض كلفة الدواء على الدولة والمواطن وتسهيل وصول الأدوية إلى الناس لا سيما أدوية الأمراض المستعصية، وأكد على أن أموال وزارة الصحة ستكون متاحة أمام التفتيش المركزي وديوان المحاسبة.

واعتبر نصر الله وصف الحكومة بأنها حكومة «حزب الله» بأنه توصيف خاطئ ومجاف للحقيقة، وكذب على النّاس، لكنه أقرّ بأن وجود الحزب في الحكومة مؤثر وأساسي أكثر من أي وقت مضى، وختم مباركاً لقيادتي الحزب والتيار الحر بذكرى تفاهم مار مخايل، الذي اعتبره خطوة تاريخية اسست لمرحلة جديدة نبنى عليها آمالاً كثيرة.

وللمناسبة سيعقد اليوم لقاء حواري مع الوزير باسيل في كنيسة مار مخايل يتخلله قراءة في ما تحقق من التفاهم وما ينتظر منه، يليه نقاش مفتوح حول آخر التطورات السياسية.

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«التوتر» مع كليمنصو ينتقل الى «معراب» والحريري لجعجع: «بدك تروق»

نصرالله يدعو «للهدوء» «ويقطع الطريق» امام «التفاهمات المعلبة» حكوميا

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

على وقع دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كافة الاطراف الى الهدوء «واخذ النفس»، ودعوته الجميع الى عدم «التهويل» داخل الحكومة على «حدا»، قاطعا الطريق امام اي تحالفات «معلبة» مسبقا، لفرض قرارات بالقوة، لا تزال «السجالات» على اشدها بين «بيت الوسط» و«كليمنصو» لم يسعف في تهدئتها الدخول الاميركي على الخط، بل اطلت في المقابل ملامح «ازمة صامتة» بين رئيس الحكومة والقوات اللبنانية على خلفية اطلاق مواقف ضد الحريري لدى السعوديين والاميركيين وقد وصلت الامور بالامس الى حد توجيه رئيس الحكومة «رسالة» واضحة الى «حليفيه السابقين» وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع دعاهما فيها الى «التنحي» جانبا لانه لن يسمح لاحد بان يقف في وجهه هذه المرة..

 

 الحريري «للحكيم»: «روق»

 

ووفقا للمعلومات، عبر الرئيس الحريري عن «استيائه» الشديد من التحركات القواتية الخارجية وخصوصا «المواقف» غير المبررة على الحكومة الذي قام به «المركز اللبناني للمعلومات» الذي يديره رئيس مقاطعة اميركا الشمالية في «القوات» جوزف الجبيلي، وهو ابلغ الوزيرة مي شدياق على هامش اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري بان هذه «الازدواجية» في الخيارات السياسية غير مقبولة، ومن لا تعجبه هذه الحكومة بامكانه مغادرتها ولكن من غير المقبول «التصويب» عليها ومحاولة افشال عملها والبقاء داخلها، وهو ابلغها بان تقول للدكتور جعجع بان الحريري «بسلم عليك وبيطلب منك «تروق» لانه هيك ما بيمشي الحال»…

 

وفي هذا السياق، تقول اوساط نيابية مطلعة، اضطرت «القوات» الى اصدار بيان عن الدائرة الاعلامية حول ما ورد في بيان «المركز» في واشنطن، وكان لافتا في سياقه تذكير الحريري ان كل ما قيل يعبر عن «ثوابت» فريق 14 آذار «السيادية»، وفيها «غمز من قناة» رئيس الحكومة لجهة ان «معراب» لم تتغير، ولكن ثمة من يتراجع في المقابل عن «اساسيات» تلك «الثورة» لصالح التسوية مع الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل.

 

 «القوات» «والخربطة»..؟

 

ووفقا لاوساط وزارية، فان ما يستفز الحريري في هذه المرحلة ان القوات اللبنانية دخلت على خط «خربطة» ما يعتبره انجازا حققه بنفسه، بعدما «اقنع» الاميركيين والسعوديين بتجاوز مسألة تمثيل حزب الله في الحكومة بعد الاعتراضات على منحه وزارة الصحة، خصوصا بعدما تجاوب الحزب، وقابله «بليونة» من خلال عدم تمسكه بتسمية وزير حزبي على رأس الوزارة، وهو في هذا السياق ابلغ زواره انه «شكر» حزب الله على خطوته، واثنى على ايجابيته، لكن من غير المفهوم لديه ان يكون «الخصوم» متجاوبين ويسهلون عمله فيما «الحلفاء» يضعون «العصي» في «الدواليب»..

 

لكن اكثر ما زاد الرئيس الحريري «انزعاجا» وربما «توجسا»، ما ورده من معلومات موثوقة عن عودة اطلاق مواقف ضده لدى السعوديين والاميركيين من قبل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، من خلال العودة الى «اللعب على وتر» ضعفه وتسليمه بما يريده فريق رئيس الجمهورية على حساب تحالفاته في 14 آذار، بما يخدم بشكل او بآخر حزب الله، وقد علم بحصول سلسلة من الاتصالات مع السفير السعودي الوليد البخاري بهذا الشأن، وقد جاء اللقاء بين وزير التربية اكرم شهيب، والدكتور سمير جعجع في معراب بالامس، ليزيد من «قلق» رئيس الحكومة الذي تسربت اليه معلومات عن وجود اتجاه لدى «حليفيه» لتنسيق جهودهما لمواجهة ما يعتبرانه «خذلان» يتعرضان له على المستوى السياسي، وهما يستعدان لاطلاق حملة سياسية «ضاغطة» عليه لدى الاميركيين والسعوديين ودولة الامارات، واتهامه باضعاف «القوى الحليفة» في الحكومة… خصوصا ان هذا اللقاء جاء بعد ساعات من استقبال جنبلاط في دارته في كليمنصو السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد، في حضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور، حيث كانت «الهواجس» الجنبلاطية «الطبق الرئيسي» خلال اللقاء، حيث شرح جنبلاط باسهاب محاولة تطويقه «وعزله» سياسيا مع كل الفريق «السيادي».. وذلك بحسب مصادر نيابية مطلعة اشارت الى ريتشارد مكلفة من قبل الخارجية الاميركية بتقديم تقرير حيال اسباب «تفجر» الخلاف على هذا النحو..

 

ولفتت تلك الاوساط الى ان هذه التطورات جاءت بعد محاولات من الفريق السياسي «للتهويل» على الحريري من خلال نقل «رسائل» يعتبرها مبالغ فيها عن مهلة اقليمية ودولية للحكومة مدتها 6اشهر للقيام بخطوات اصلاحية وكذلك المطالبة ليس فقط بتثبيت سياسة «النأي بالنفس» في البيان الوزاري بل التزام كل القوى السياسية بها، وربط ذلك بدعم لبنان والاستثمار فيه…؟

 

الحريري لا يراعي «القوات»؟

 

في المقابل، تستغرب اوساط تكتل «الجمهورية القوية» وجود «انزعاج» لدى الرئيس الحريري ازاء الاعتراضات «المضبوطة» من قبل القوات اللبنانية على «المظالم» التي تعرضت لها خلال المسيرة «المضنية» لتأليف الحكومة، حيث واظب الرئيس المكلف حينها على حل مشاكل الجميع من «كيس» «القوات» وحشرها اكثر من مرة في «الزاوية» ولم يراع في الساعات الاخيرة قبل «ولادة» الحكومة امورا شكلية، واصر على الصعود الى بعبدا قبل انتهاء اجتماع «معراب» الذي اعلن فيه «الحكيم» القبول بالتنازل عن وزارة الثقافة مقابل وزارة التنمية، موحيا للجميع انه سيشكل الحكومة «بمن حضر» وكأنه لم يكن معنيا بانتظار «الجواب» من «القوات»… وهذه كانت الخطوة الاخيرة في مسار طويل اثبت خلاله الحريري انه ليس معنيا بمراعاة «مصلحة» القوات اللبنانية.. ولذلك فان من يتهم «معراب» بالتآمر الان يجافي الحقيقة ويستمر بالتحامل عليها لاسباب «مصلحية» باتت معروفة… لكن «القوات» لن تتراجع عن ثوابتها ومستمرة في «النضال» من داخل مجلس الوزراء.

 

 الحريري… «وسر الهزيمة»؟؟

 

اما مصادر «الاشتراكي» فتتحدث عن اداء غير مفهوم من قبل الحريري الذي يريدنا ان نقتنع باننا «مهزومون» وعلينا «الرضوخ» للاملاءات السورية بعدما انتج تفاهمه مع الوزير جبران باسيل «توزيعة» حكومية تشكل انتصارا «للنظام» السوري خصوصا في الملفات الحساسة التي سلمها رئيس الحكومة، دون استشارة احد، لحلفاء دمشق «وغسل يديه» من هذا الملف دون اي «مكسب»، متخليا عن وزارة شؤون النازحين، ووزارة التجارة الخارجية، فيما وزارة الخارجية «فاتحة على حسابها»، «ونكاية» بالمختارة اعطى وزارة المهجرين للتيار الوطني الحر، فيما فرض الوزير جبران باسيل صالح الغريب في لجنة صياغة البيان الوزاري، وكل ذلك حصل دون ان يكلف رئيس الحكومة نفسه «باطلاع» جنبلاط عليه، والوقوف عند «خاطره»، ولذلك ليس هناك اي سوء فهم او التباس، والحريري حسم خياراته ويبدو انه يريد «الانسلاخ» عن الماضي وفتح «صفحة» جديدة مع ما يتلائم والمتغيرات الاقليمية المستجدة…

 

سجال «ساخن» على «تويتر»..

 

وكان منسوب التوتر قد ارتفع امس بين كليمنصو وبيت الوسط وتواصل السجال «التويتري» بين جنبلاط والحريري وقد بدأ بتغريدة صباحية لجنبلاط، قال فيها إن «أول بند في مشروع البيان الوزاري المقترح هو الإستثمار العام وخلاصته إستدانة 17مليار دولار»، وأضاف: «يكفي أن يتصدّر هذا البند الأولويات كي يتبيّن إلى أي هوّة نحن سائرون، لم يعد هناك الحد الأدنى من الحياء لجشعهم ولقد أعماهم المال والحكم.. ولم يتأخر ردّ الحريري كثيرا على جنبلاط لكن من دون أن يسمّيه، فقال: «نحن لم نبدأ بعد العمل بالحكومة وبدأت المهاترات، ومن ظنّ أن لديه زعامة أقول له ليس على حساب الناس.. وأضاف الحريري خلال احتفال تكريمي أقيم في السراي الحكومي لأمين عام مجلس الوزراء فؤاد فليفل وعدد من كبار الموظفين، «من يقف في وجهي عليه أن يتنحى، وأنا سأكمل ولو اصطدمت مع أي كان، ولا أحد يظن أن باستطاعته الإحتماء بطائفته ويستمر في الفساد..

 

وتجدد السجال بعد الظهر، عندما غّرد جنبلاط بالقول: «صاحب الجلالة مستعجل وبعصّب بسرعة. نصيحة لكم ولزميلكن في الحكم كي لا نقول شريككم الأمور ليست بهذه الطريقة. كلا الدولة ليست ملكاً لكم ودفتر شروط لتلزيمها كما ورد في مشروع البيان الوزاري. أهم شيء قبل سيدر تحديد مكامن الهدر والتهريب، ورفض زيادة سعر الكهرباء. حصلوا الهدر 10040 مثلاً.. ولاحقاً استبدل جنبلاط تغريدته فكتب: «لا يا صاحب الجلالة الدولة ليست ملكا لكم أو لزميلكم. والدولة ليست دفتر شروط لتلزيمها بالمطلق للقطاع الخاص وفق فلسفة وزير الاتصالات وكما فعل بعض الوزراء وباعوا المصفاة ودير عمار. وقبل توظيف مال اضافي في الكهرباء اياكم وزيادة التعرفة. حصلوا الهدر في الجباية ويقدر بالاربعين في المئة… ولم تمر تغريدة جنبلاط عند الحريري مرور الكرام فعاجله بتغريدة اخرى قال فيها: «الدولة ليست ملكاً لنا حتماً، لكنها ليست مشاعاً مباحاً لأي زعيم أو حزب. مشروعنا واضح هدفه انقاذ الدولة من الضياع واحالة حراس الهدر على التقاعد. التغريد على التويتر لا يصنع سياسة… انها ساعة تخلي عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات. هيك… مش هيك؟

 

 «الحرتقة» «والطقطقة».. «والهرطقة»!

 

الى ذلك، استغرب وزير الدفاع الياس بو صعب قول وزير الصناعة وائل ابو فاعور أن وثيقة الوفاق الوطني لم توزع عليهم بجلسة مجلس الوزراء الاولى، مؤكدا أنها وُزّعت وتركها ابو فاعور عند المغادرة على الطاولة. في الموازاة، وردا على كلام وزير الخارجية جبران باسيل عن ان البعض «يمارس الحرتقة» والطقطقة على الطناجر»، قال ابو فاعور خلال تسلمه الوزارة من سلفه حسين الحاج حسن «اولاً يعرف الوزير باسيل اننا اذا اردنا الطقطقة فلا نطقطق على الطناجر. ثانياً بمقدار ما هو المطلوب ايقاف الحرتقة والطقطقة، المطلوب وقف الهرطقة من الوزير جبران باسيل. وهذه المونة الزائدة على البلد يجب ان يخفف منها قليلاً، لأنها لا تمشي معنا. وهناك بعض الامثلة على ذلك بالشكل قبل المضمون. وصل الوزراء الجدد الى القصر الرئاسي قصر الشعب الساعة العاشرة والنصف كما طلب منا من قبل دوائر القصر. وصل وزراء «التيار الوطني الحرّ» في الحادية وعشر دقائق. أي بعد أربعين دقيقة. لا يوجد وزير بسمنة ووزير بزيت. هذا ازدراء واحتقار للوزراء. كل القوى السياسية في الحكومة ما عدا وزراء «التيار الوطني الحر» وصلوا عند الوقت المطلوب. لا احد مستعد لانتظار احد على قارعة الطريق ولا في اي قاعة في اي مكان».

 

 رسائل» نصرالله..

 

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد عرض لكيفية تعاطي «حزب الله» مع هذه الحكومة، وقال: «نحن نحتاج الى الهدوء، وأخذ نفس، والابتعاد عن السجالات الاعلامية وللمزيد من التلاقي.. مؤكدا ان رأس أولويات الحكومة هو الوضع الاقتصادي»، لافتا الى أنه «في مقدمة تحصين الوضع هو مكافحة الفساد والهدر..وتوقفت مصادر سياسية مطلعة عند مخاطبة السيد نصرالله جميع القوى في الحكومة بأن «يستمعوا لبعضهم ويناقشوا»، وقالت ان قوله انه»لا يقصد أي طرف في كلامه هذا، ودعوته البعض الى عدم التهويل، لا يمنع وجود مقاصد واضحة من كلامه، فهو بذلك يقطع الطريق على اي «ثنائيات» في الحكومة او محاولة البعض فرض شروطه دون تقبل نقاش كما حصل في ملف بواخر الكهرباء في الحكومة السابقة، كما يفهم من هذه «الرسالة» انها موجهة على نحو خاص لما يحكى عن «ثنائية» جرى التفاهم عليها بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير جبران باسيل، ولذلك كان السيد واضحا ازاء الرفض المسبق لاي محاولة للفرض من خلال «التهويل» في حال امتلك هذا الطرف او ذاك مشروعا ويريد للآخرين أن يتبعوه..وهو قال صراحة: «إذا بقينا نحل الأمور من منطلقات شخصية أو حزبية أو مناطقية فلا يكون هناك حل، لأن الحلول المتعلقة بحياة الناس تستحق الدراسة بهدوء..

 

«الصحة» للجميع..

 

من جهة ثانية، كان «الرسالة» واضحة للداخل والخارج انطلقا من «وزارة الصحة عندما شدد على أن «الوزير جميل جبق ليس في «حزب الله» لكنه كفوء وصديق وموثوق وشخصية مستقلة…وقال: «أعطينا الأولوية لمصلحة البلد في اختيار وزير غير حزبي في وزارة الصحة، وذلك لمنع المحاذير والتداعيات السلبية..ووعد نصر الله بأن «تكون تجربة وزير الصحة بمثابة رهان وسنكون الى جانبه»، نافيا «وجود مشاريع أو تجارة لدى «حزب الله»….وأوضح السيد نصرالله أن «هذه الحكومة مؤلفة من القوى السياسية ونحن كحزب الله إحد مكوناتها..وتمنى على «قوى الداخل ممن يتهم الحكومة بأنها حكومة حزب الله بألا يفعل ذلك لأن ليس فيها خدمة للبنان». معلنا أن «حزب الله سيتحمل المسؤولية في الحكومة من موقع الشراكة والأمانة…

 

 لجنة البيان الوزاري

 

في هذا الوقت ترأس الرئيس الحريري الاجتماع الاول للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري.. ولفت وزير المال علي حسن خليل الى انه اذا استمر النقاش على هذه الوتيرة يمكن ان ينجز البيان اليوم، وعلم في هذا السياق انه تم حذف الارقام المحددة لكل قطاع وارد في مؤتمر «سيدر» ، كما جرى حذف تحديد مهلة لتأمين الكهرباء 24 على 24 ساعة….

 

وعقب الإجتماع، قال وزير الاعلام جمال الجراح انه تم الانتهاء من معظم البنود الاساسية، وسيستكمل النقاش عند الثانية من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي. وكانت اجواء الاجتماع ايجابية جدا، وامل انجازالبيان بالكامل اليوم، مؤكدا عدم وجود بنود خلافية اطلاقا في هذه الجلسة حول كل القضايا المطروحة، وخصوصا القضايا القطاعية والانتاجية والاقتصادية، وموضوع الكهرباء وتخفيف عجز الموازنة والانطلاق برؤية اقتصادية جديدة تحفّز على النمو وتخفف العجز وبالتالي تؤدي الى استقرار مالي ونقدي وتقارب المواضيع الاقتصادية، التي وكما قال الرئيس الحريري قد آن الاوان لمقاربة جريئة وصريحة وواضحة وسريعة بشأنها.. وأشار إلى ان «موضوع العلاقة بين لبنان وسوريا تأجل الى جلسة (غد) اليوم لأننا لم نصل الى هذا البند»، لافتا إلى أن «موضوع ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة حلّ في البيان الوزاري السابق، واعتقد انه سيصار الى اعتماد النص نفسه..

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

البابا فرنسيس وشيخ الازهر يكتبان التاريخ في ابو ظبي

وقع شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرنسيس، وثيقة عالمية للسلام والتعايش بين أبناء الأديان المختلفة، على هامش مؤتمر الإخوة الإنسانية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي. من جانبه، اعتبر «مجلس حكماء المسلمين»، الوثيقة، الحدث الأبرز والأهم خلال القرن الحالي، حيث أنها «تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الإسلام والمسيحية».

 

وأكد ولي عهد ​أبوظبي​ محمد بن زايد أن «وثيقة الأخوة الإنسانية تترجم تطلعاتنا في ترسيخ قيم التسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والثقافات».

 

ولفت ولي عهد ​أبوظبي​  إلى «أنني بحثت ونائب رئيس الدولة رئيس ​مجلس الوزراء​ حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد مع ​البابا فرنسيس​ سبل تعزيز التعاون الثنائي بما يرسخ قيم التحاور والتسامح والتعايش الإنساني وأهم المبادرات التي تعنى بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية للشعوب والمجتمعات». وأمل ​البابا فرنسيس​ «أن تكون الوثيقة بين ​الأزهر​ و​الفاتيكان​ لمحاربة التطرف بداية لسلام تنعم به البشرية». وفي سياق متصل، التقى الطيب مع عدد من كبار القيادات الدينية، والرموز الفكرية والثقافية، المشاركين في المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي انطلقت فعالياته، في قصر الإمارات في أبو ظبي، تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي.

 

من جهته، شارك البابا فرنسيس في الاجتماع الذي عقده مجلس الحكماء برئاسة الطيب، في إحدى قاعات جامع الشيخ زايد الكبير، بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي.

 

وتحتضن العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مؤتمرا تاريخيا بين شيخ الأزهر، وبابا الفاتيكان، تحت عنوان «الأخوة الإنسانية».

 

قال البابا فرنسيس عقب اجتماع مع زعماء دولة الإمارات في أبوظبي امس إن عواقب الحرب في اليمن وغيره من دول الشرق الأوسط «بادية أمام أعيننا».

 

وأضاف في كلمة خلال زيارة تاريخية إلى الإمارات، التي تقوم بدور عسكري رئيسي في حرب اليمن، «الحرب لا يمكن أن تؤدي لشيء سوى البؤس، والسلاح لا يجلب إلا الموت… عواقبها الكارثية بادية أمام أعيننا. أفكر بشكل خاص في اليمن وسوريا والعراق وليبيا». وتابع قائلا «دعونا نلزم أنفسنا بمعارضة منطق القوة المسلحة».

 

ودعا شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب  المسلمين في الشرق الأوسط إلى «احتضان» الطوائف المسيحية في دولهم.

 

وقال مخاطبا المسلمين في كلمة بثها التلفزيون خلال مراسم في العاصمة الإماراتية أبوظبي شارك فيها البابا فرنسيس «استمروا في احتضان إخوانكم من المواطنين المسيحيين في كل مكان.. فهم شركاؤنا في الوطن».

 

ثم وجه حديثه للمسيحيين قائلا «أنتم جزء من هذه الأمة وأنتم مواطنون ولستم أقلية وأرجوكم أن تتخلصوا من ثقافة مصطلح الأقلية الكريه، فأنتم مواطنون كاملو الحقوق والمسؤوليات». ودعا شيخ الأزهر كذلك المسلمين في الغرب إلى الاندماج في دولهم المضيفة واحترام القوانين المحلية.

 

وثيقة السلام والتعايش

 

عمّم الكرسي الرسولي (الڤاتيكان) نص وثيقة الاخوة الانسانية التي حملت توقيعي قداسة البابا وشيخ الأزهر واعتبرت «إعلان أبوظبي»، وهنا نصها:

 

مقدمة

 

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

 

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

 

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ، «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» وُلِدت فكرةُ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

 

الوثيقة

 

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

 

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

 

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

 

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

 

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر. التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم. «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»

 

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

 

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

 

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

 

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

 

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ

 

الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

 

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

 

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ

 

وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

 

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

 

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن

 

بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ ،« حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ » نُطلِقَ عليه بَوادِر مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

 

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

 

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

 

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

 

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

 

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

 

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

 

– القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

 

– أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

 

– أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِها.

 

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

 

– أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ.

 

– أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

 

– أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

 

– أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ

 

العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح

 

الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ «الأقليَّاتِ» وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

 

– أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

 

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

 

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

 

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم. وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ. كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

 

ختامًا: لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛ لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛ لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛ لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين. هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

 

أبو ظبي، 4 فبراير 2019

 

شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب

 

قداسة البابا فرنسيس

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل