#adsense

حضر البابا فرنسيس وأيضا يوحنا الثاني

حجم الخط

أحسد أهل الامارات واعرف المشاعر التي يعيشونها اليوم بحضور البابا فرنسيس بينهم. عبرت بنا ذات دهر اسود مشاعر جياشة مماثلة، وان اختلف الوضع كليا.

حضر البابا فرنسيس الى أرض الشمس الحارة وألهبها المزيد من حرارة الايمان. هرع اليه المسلمون قبل المسيحيين. التقى الامراء والتقى رأس هرم المسلمين، شيخ الازهر، ووقع الطرفان على معاهدة هي لقاء الاديان على المحبة والتسامح والانفتاح.

المشهد الاستثنائي التاريخي كان القداس الذي ترأسه البابا في مدينة زايد الرياضية. من كان ليصدق مشهدا مماثلا، فعلوا كما فعلنا نحن ذاك العام، 1997، عندما حضرنا قداس البابا يوحنا بولس الثاني في وسط بيروت، وافترش اللبنانيون المتعطشون يومذاك للإيمان والحرية الارض، بعدما وفدوا قبل ليلة الى المكان وناموا في العراء ليتمكنوا من رؤية بابا القلب ذاك والمشاركة في القداس، وكنا نحو المليون وليس اقل.

في ابو ظبي أكثر من 135 الف شخص حضروا الذبيحة الالهية، ومن بينهم لبنانيون وفدوا من الامارات كافة، ومنهم من جاء من لبنان للمشاركة. زرع البابا المتواضع ثورته الكبيرة في المكان، وتناثر شعاعها الى كل ذاك الشرق الحزين المتهالك فوق ازماته وضياعه وتطرفه.

قبل سنوات ما كنا لنصدّق ان نرى مشهدا مماثلا، والان عايشنا اللحظة النادرة. فتح البابا ابواب امارته على الحب المطلق. رسول المسيح على الارض اعلن منذ وصوله أن المسيح محبة، ولأجل الانسان في كل مكان يكون المسيح. وفتحت الامارات ابوابها للرسالة، للانفتاح وللقاء الاخر، لتعلن ان الاسلام ايضا محبة وليس تطرفا واجراما كما يحاول البعض ان يجعل منه.

التقت الحضارتان على ارض الخليج، وكان لرأس الكنيسة الكاثوليكية هناك استقبال استثنائي من الدولة والشعب، ليشهد الخامس من شباط 2019 على تاريخ جديد يكتب في سطور العلاقة بين المسلمين والمسيحيين تحت عنوان الانفتاح، في امارة كانت السباقة في بناء الكنائس، اذ دُشنت اول كنيسة فيها العام 1965 على اسم القديس يوسف فوق ارض تبرعت بها الامارة.

انتهى القداس. وهو ذاهب في كواليسه، رأيت مع البابا فرنسيس طيفا آخر يمشي الهوينا، يلوّح بيده للناس، يبتسم فيشع وجهه من يسوع. طيف البابا القديس يوحنا بولس الثاني، ذاك الذي أعلن لبنان الرسالة. ذاك الذي أعلناه قديسا لقلوبنا قبل اعلان روما.

لوّح يوحنا الثاني لعيون الناس المهرولة صوب اللقاء، كمن يعلن لهم ان البابا فرنسيس قديس التواضع رسول المحبة الى الدنيا كلها. وهو ذاهب الى ضيائه التفت فجأة، ابتسم، راى عيوننا العطشى للبنان.

c’est le liban qui parle هتف، كما فعلها يوما في ساحة القديس بطرس في روما بعدما سمع هتافات تعلن الحب له. ومن امارة ابو ظبي، ومع البابا فرنسيس ومن ارض الامارات، هتفت ايضا قلوب العالم معلنة الحب واللقاء والانفتاح ويسوع الانسانية للعالم كله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل