
تشهد سوريا صراعاً خفياً بين الأخوين (رئيس النظام السوري بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة ماهر الأسد)، لكن تفاقم هذا الخلاف بدا ظاهراً للعلن خصوصاً بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كانون الثاني 2018 بسحب القوات الأميركية من سوريا.
هذه الخلافات تجسدت في الأسابيع الماضية إلى معارك ضارية بين “الفرقة الرابعة” التي يقودها ماهر الأسد الموالي، وبين “قوات النمر” التي يقودها العميد الموالي لروسيا سهيل الحسن والذي يأخذ أوامره مباشرة من بشار الأسد.
وتحدثت تقارير داخل سوريا عن أن روسيا وإيران غير متوافقين في سوريا، بهدف تقليل الوجود الإيراني في سوريا.
وللاطلاع على الأسباب الحقيقية وراء هذا الخلاف القديم – الجديد بين شقيقي آل الأسد، يقول مصدر مطلع على تلك الخلافات لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، ان “التناغم الذي استمر سنوات بين روسيا وإيران في مساندة النظام السوري انتهى”.
ويكشف عن بوادر الصراع بين الطرفين أي موسكو وطهران، طافت على السطح بعد قرار ترمب سحب قواته من سوريا، مضيفاً انه، “سبق قرار الانسحاب مشاورات البعض منها سرية والأخرى علنية بين واشنطن وموسكو بضرورة وضع حد للوجود الإيراني والمليشيات الموالية لها في سوريا”.
ويشير المصدر ذاته إلى أن موسكو وافقت على تقليل النفوذ الإيراني في سوريا لما في ذلك من مصلحة استراتيجية لروسيا، اذ يتيح لها السيطرة الكاملة على كافة مفاصل اللعبة داخل البلاد.
ويرى ان الانسحاب الأميركي اراح موسكو وأعطى إسرائيل مزيداً من التحرك في الأجواء السورية بالتنسيق مع روسيا، وما تشهده دمشق من غارات إسرائيلية، هي بتنسيق كامل مع الجيش الروسي وقيادته الموجودة هناك.
ويؤكد المصدر، نقلاً عن معلوماته من الداخل السوري، ان الحديث عن تعطيل روسيا لمنظومة “اس 400″ صحيحة، وهذا ما يترجم الاتفاق السري بين واشنطن وموسكو لضرب المليشيات التابعة لإيران إضافة للمراكز التابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا”.
ويضيف، “الصراع بين بشار وماهر ليس بجديد، بل يعود إلى أيام حافظ الأسد، وظهرت بوادره الأولى بعد مقتل باسل الأسد، إلا أن طهران استغلت هذا الخلاف ودخلت على الخط ودعمت الفرقة الرابعة منذ اندلاع الحرب السورية، لأنها تدرك تماماً أن ماهر الأسد متعطش للسلطة والطريقة التي يتصرف بها تعتبرها إيران تناسب استراتيجيتها الموضوعة حول الملف السوري، في حين أن موسكو تميل إلى بشار الأسد الذي يعتبره الإيرانيون يشتري ويبيع.
ويقول المصدر أن الاتفاق الأميركي الروسي تتضح بنوده يوماً بعد يوم وذلك من خلال الطريقة التي أصبحت تتعامل بها إسرائيل داخل الأراضي السورية والسكوت الروسي على تلك الغارات خير دليل.
ولفت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الخلافات بين ماهر وبشار، ولكن من غير المعلوم لغاية الآن ما ذا كانت إيران ستستمر بدعمها لماهر للوقوف في وجه هذا الاتفاق السري، لأنها تريد ثمن مشاركتها في دعم النظام وتشعر بأن بشار طعنها في ظهرها.
ويشير المصدر إلى أن إسرائيل تعتبر وجود دولة شيعية على حدودها أمر غير مقبول، فيما ترى روسيا في وجود إيران عامل تشويش ومعطل لجهودها في سوريا بعد 8 سنوات ونيّف من الحرب، إضافة إلى ان المجموعات التي تدعمها إيران تزيد قوتها مع الزمن مستفيدة من فراغ السلطة، وهذا يعيق هدف روسيا في توحيد جيش النظام السوري تحت قيادة واحدة.
وتدرك روسيا تماماً ان خروج إيران من سوريا أمر صعب جدا، وأن امتلاك رجال أعمال إيرانيين لأموال غير منقولة كثيرة في دمشق سيقوي الروابط بين طهران ودمشق عن طريق ماهر الأسد، بحسب ما قاله المصدر.
