افتتاحية صحيفة النهار
يوم تاريخي في الإمارات قداس بابوي جامع
أبو ظبي – موناليزا فريحة
أرسى البابا فرنسيس سابقة تاريخية بحشده أمس أكبر تظاهرة احتفالية مسيحية على أرض الجزيرة العربية شارك فيها عشرات الآلاف المسيحيين وآلاف من المسلمين وديانات أخرى وكرست اعترافاً بالوجود المسيحي “المقيم” في منطقة الخليج، ومؤشراً إضافياً لسياسة التسامح التي تنتهجها دولة الامارات العربية المتحدة المسلمة حيال الديانات الأخرى.
ولعل القداس المهيب الذي تابعه الملايين حول العالم يشكل الخطوة الأولى على طريق تعزيز العيش المشترك الذي رسمت خريطته “وثيقة الأخوة الانسانية “التي وقعها الحبر الأعظم وشيخ الأزهر أحمد الطيب مساء الإثنين.
واكتسب اللقاء المؤثر والذي طال انتظاره بين البابا وأبناء رعيته في هذه المنطقة من العالم، دلالات لا تقل أهمية عن لقاءاته مع شيخ الأزهر ومجلس حكماء المسلمين ومؤتمر “الاخوة الانسانية”، غير أن الفرح الكبير الذي اجتاح مدينة زايد الرياضية لدى وصوله، أضفى على الحدث بعداً إنسانياً وعاطفياً إضافياً عكس الحب الكبير للبابا الارجنتيني المتواضع.
وشكلت ترنيمة “هللويا” التي صدحت عبر مكبرات الصوت وصور المسيح والحبر الاعظم، كما الصلبان التي وضعها رهبان وراهبات على صدورهم، مظهراً اضافياً للتنوع الذي يضفي على الامارات الغنية اقتصادياً، غنى روحياً وثقافياً.
وكان مستقبلو البابا من جنسيات مختلفة يتحدثون لغات مختلفة ويمارسون شعائر منوعة ويرتدون أزياء لا يشبه بعضها بعضاً. فيليبينيون وهنود وسوريون وأردنيون ولبنانيون ومصريون تعمل غالبيتهم في الامارات، سبقوه بساعات الى مدينة الشيخ زايد. وما أن أطلت سيارة “باباموبيل” من بعيد يرافقها سيراً حراس ببدلات سود ، حتى تحول الصرح الرياضي موجة صفراء من الاعلام الفاتيكانية التي خفقت عالياً، وكلما كان الموكب البابا يتقدم كانت الحماسة تزيد، وهتافات “Papa Francisco” و“Viva il Papa” و“We love You”، ترتفع أكثر. ورد “الضيف الكبير” على الاستقبال الحار مباركاً الحشود يميناً ويساراً، وتوقف موكبه عندما تقدم منه رجل يحمل طفلاً فباركه قبل أن يواصل الموكب جولته. ولم تهدأ “العاصفة” الا بعدما دخل البابا قاعدة لتبديل ملابسه ايذاناً ببدء القداس.
من مذبح أبيض يعلوه صليب عملاق وعليه تمثال أبيض للعذراء، بدا البابا الأرجنتيني المتحدّر من أصول ايطالية لأبوين هاجرا إلى الارجنتين، والذي يتعاطف كثيراً مع المغتربين والمهاجرين، متفهماً للحنين الذي يشعر به هؤلاء وحماستهم لرؤيته بينهم. قال لهم: “من المؤكّد أنه ليس سهلاً بالنسبة إليكم أن تعيشواً بعيدا من البيت وأن تشعروا ربما… بمستقبل غير أكيد. لكنّ الربّ… لا يترك” المؤمنين به.
وأمام هذه الفسيفساء البشرية، أَضاف: “أنتم جوقة تتضمّن تنوّع جنسيّات ولغات وطقوس، تنوّعاً يحبّه الروح القدس ويريد على الدوام أن ينسّقه ليصنع منه سمفونية”. ولم ينس شكرهم على إيمانهم، قائلاً: “جئت أيضاً كي أشكركم على طريقة عيشكم للإنجيل الذي سمعناه. يُقال إنه بين الإنجيل المكتوب والإنجيل المعيش نجد الفرق عينه بين الموسيقى المكتوبة والموسيقى المعزوفة. أنتم هنا تعزفون لحن الإنجيل وتعيشون حماسة نغمته”.
ودليلاً على التنوع الكبير بين الجالية الكاثوليكية في الخليج، تليت صلوات بلغات عدة، بينها الكونكاني الهندية والتاغالوغ الفيليبينية والفرنسية والإنكليزية.
وكان المنظمون أعلنوا قبل القدّاس ان عدد التذاكر التي بيعت لحضور القداس يبلغ 135 ألفاً. وصرح الناطق باسم الفاتيكان أليساندرو جيزوتي بأن 180 الفاً كانوا هناك. وأفادت مصادر كنسية أن بين الحاضرين، نحو أربعة آلاف مسلم أتوا لمشاهدة البابا. وكان بينهم محجبات كثيرات.
وظهرت في أيدي الحشود بعض أعلام الدول التي يتحدرون منها، كالعلمين اللبناني والأردني، الا أن علمي الفاتيكان والامارات كانا الحاضرين الأكبرين. وقال براديش، الهندي الذي يعمل في الامارات والذي حمل لافتة كتب فيها بالانكليزية “شكراً الامارات”: “أحب بلدي، لكنني مقيم في الامارات وهذا بلدي أيضاً”.
وقالت ساهمارا، الفيليبينية التي جاءت مع مواطناتها من البحرين لحضور القداس: “لن أنسى هذا اليوم في حياتي”.
عند الظهر، انتهى القداس وظهر البابا عبر شاشات عملاقة يترك المذبح وهو ينظر الى الحشود الى يساره حتى لحظة دخوله خلف عازل، وكأنه لم يشأ للقاء أن ينتهي. وقرابة الساعة الأولى بعد الظهر، غادر أبو ظبي على متن طائرة تابعة لشركة الاتحاد الاماراتية. ومع أن الزيارة لم تكن طويلة، إلا أن المحرمات التي كسرتها والسوابق التي أرستها سيكون لها صدى كبير في المنطقة. أما نداءاته التي وجهها الى الزعماء الدينيين للعمل معاً من أجل رفض “القساوة البائسة” للحرب ومقاومة “منطق القوة المسلحة وتشييد الجدران” فستكون برسم الزعماء الدينيين والسياسيين على السواء للعمل معاً من أجل تحقيق التعايش وتحويل الاختلاف الديني في المنطقة غنى وثراء بعدما كان لعقود سبباً للحروب والاقتتال.
البيان الوزاري ممهوراً بـ 6 شباط : هل نصرالله فعلاً من “القديسين”؟
لعل أفضل وصف لتاريخ هذا النهار 6 شباط جاء على لسان الوزير السابق رمزي جريج الذي رأى ان “الأيام الواحدة، في تعاقبها عبر السنين، تحمل أحداثاً شتّى تؤرَّخُ بها. مثالُ ذلك السادس من شباط؛ فقد عرفَتْ مِنَصَّاتُ الإعلام أخيراً عنوانَين له مختلفَين، رأى فيهما كلُّ طرف ما يدغدغُ ذاكرةَ جماعتِه السياسية. لكنَّ عنوانًا ثالثًا، ما زال مخبوءًا فلمْ يخرجْ إلى الضوءِ الإعلامي، يجعلُ هذا اليوم عند أهل الحقِّ تاريخًا أغرَّ… ففيه منذ مئةِ عامٍ كان إنشاءُ نقابةِ المحامين في بيروت”. ص4
أما التاريخ الحديث، فقد شهد هذا النهار حدثين: الاول انتفاضة “أمل” وقوى كانت مسماة وطنية في العام 1984 ضد الجيش اللبناني الذي كان يأتمر بالرئيس أمين الجميل في ذروة الحرب الاهلية، والثاني هو “ورقة التفاهم” بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” في العام 2006 بعد سنوات من العداء. وقد أثار هذا التاريخ جدلاً أخيراً بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل بعد ابداء الاول استعداداً لـ”6 شباط” جديد، ورد باسيل بأن “التيار الوطني الحر” لا يعرف إلّا 6 شباط في مار مخايل و6 شباط الآخر لا نعرفه”.
واليوم في 6 شباط، يخرج البيان الوزاري الى النور بعد اجتماع أخير للجنة الوزارية لصياغته يعقد الثانية بعد الظهر لمراجعة نهائية، تسبق الانطلاقة الحكومية المنتظرة. وبعد جلسة لمجلس الوزراء الخميس لاقرار البيان، من المتوقع أن يدعو الرئيس بري إلى جلسة لمناقشة البيان واعطاء الثقة بدءا من الاثنين المقبل.
وكما أوردت “النهار” قبل يومين، حافظت بنود المقاومة والمحكمة الدولية والنأي بالنفس والنازحين على الصيغ التي اعتمدت في بيان الحكومة السابقة، كذلك حصل توافق على التعديلات التي طاولت كل القطاعات الاقتصادية والإنمائية، وعلى كيفية مقاربتها في الحكومة الحالية وما يجب أن يعمل عليه، كما أكد وزير الاعلام جمال الجراح الذي طلب اضافة فقرة تمّ الأخذ بها بإلغاء وزارة الاعلام وتشكيل اللجنة الوطنية للاعلام، وأضيفت فقرة بإلغاء وزارة المهجرين بعد إقفال ملف المصالحات خلال سنتين، وتقرّر أيضاً تحديد مهمات كل وزراء الدولة.
من جهة أخرى، وبعد “التباعد” الذي ساد في فترة تأليف الحكومة بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، عمل الطرفان على اعادة احياء “تفاهم مار مخايل” في قاعة الكنيسة التي شهدت الاتفاق في الشياح. فقال باسيل من هناك انه “لولا حزب الله لما كان العماد عون رئيسا، وحزب الله يجب أن يقر أنه لولا التيار لم يكن ليصمد بوجه إسرائيل أو الارهاب ومحاولات العزل”.
وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب عضو المكتب السياسي للحزب محمود قماطي إن “تفاهم التيار الوطني الحرّ وحزب الله استراتيجي متين وقوي لا تهزه العواصف ولا تغيره الفتن مهما حاول الكثيرون ان يطيحوا به”.
وفي الذكرى أيضاً كان لافتاً حديث مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا الذي قال إن العلاقة بين التيار والحزب عميقة جداً وليست سطحية. وشدد في حديث إلى موقع “العهد” التابع للحزب على أن أكبر خلاف على أية قضيّة ينتهي في أرضه وتصبح الأمور سهلة ولينة لمجرّد التواصل سواء المباشر أو غير المباشر.
واكد صفا أن علاقة صداقة قوية تربط رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بالأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله. وقال إن باسيل ينظر الى السيد نصرالله على أنه من “القديسين”، مشيراً إلى أنّ رئيس التيار “شقفة” من الرئيس ميشال عون لجهة المشاعر الجياشة التي يُكنّها للسيد نصرالله، وكما هو معروف أن الرئيس عون لا يستطيع إخفاء بريق عينيه في أي لقاء يجمعه بالسيد.
في غضون ذلك، هدأت جبهة التغريدات على “محور الحريري – جنبلاط” بعد سلسلة اتصالات افضت الى هدنة تعيد تفعيل الاتصالات بين الطرفين. وبثت محطة “ال بي سي آي” ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يسعى الى فك “الحصار” من حوله وهو لهذه الغاية يوفد الى الرياض الوزير وائل أبو فاعور، فيما يزور آخرون من “اللقاء الديموقراطي” قصر بعبدا للقاء الرئيس عون والبحث في عدد من النقاط العالقة معه.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: البيان الوزاري اليوم.. ومجلس الوزراء غداً.. وجلسة الثقة لاحقاً
فيما يتوقع إنجاز البيان الوزاري لـ»حكومة العمل» اليوم ليقرّه مجلس الوزراء في جلسة يعقدها غداً، على ان تمثل الحكومة به لاحقاً أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، قالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية» انّ «الرقابة الدولية على لبنان ستكون هذه المرة جدّية لأنّ الوضع اللبناني زاد ارتباطاً بحالة التوتر السائدة في المنطقة، ولأنّ الولايات المتحدة الاميركية دخلت وإسرائيل في مرحلة جديدة من النزاع الذي لا أحد قادر بعد على تحديد مساره النهائي: هل ينتهي الى تسوية ام الى عمل عسكري؟». واكدت المصادر انّ سفارات الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا، بالاضافة الى المفوضية الاوروبية والامم المتحدة، تتابع أي تطور يحصل في لبنان منذ لحظة تأليف الحكومة. وقالت انّ هذه المجموعة الدولية توقفت عند مواقف الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله أمس الأول، واعتبرت انّ كلامه «كان بمثابة اقتناص دور الموجّه لكل القوى السياسية اللبنانية في وقت انّ «حزب الله» موضوع حالياً تحت الرقابة الدولية، وانّ توجيه نصرالله للحكومة يتناقض مع قوله انّ هذه الحكومة ليست حكومة «حزب الله».
في سابقة لم تشهدها الحكومات المتعاقبة، تمكنت لجنة صوغ البيان الوزاري من الانتهاء من إنجازه في وقت أراده الحريري ان يكون قياسياً. فبعد 10 ساعات من النقاش على مدى يومين، استغرقت اللجنة في مناقشة الشق الاقتصادي والاجتماعي مع السياسة العامة، وأنهت البيان بصيغته ما قبل النهائية على ان يتم تنقيحه وإجراء مراجعة اخيرة له في جلستها عند الساعة الثانية بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي الكبير.
وعُدّلت بنود من مسودة الحريري وأُضيفت عليها اخرى، وأخذ المجتمعون ببعض المقترحات فيما رفضت مقترحات اخرى. وخرجت جلسة مناقشة السياسة العامة بنحو محدود عن الهدوء الذي ساد الجلسة الاولى. لكن، ومن خارج جدول اعمال الجلسة المخصّص للبيان الوزاري، ومع علمه بأنها ليست جلسة لمجلس وزراء، اعترض الوزير اكرم شهيّب على خطاب وزير الخارجية جبران باسيل من بروكسيل حول سوريا، وقال: «نريد ان نعرف باسم من يتكلم، فإذا كان باسمه الشخصي أم باسم حزبه فلا يحق له الكلام عن المنابر الدولية بهذه المواقف، اما اذا كان باسمه كوزير خارجية وهو يعبّر عن سياسة الدولة فهذا الأمر مرفوض لأنّ سياسة الدولة الخارجية يتّفق عليها داخل الحكومة». وساند وزيرا «القوات» شهيّب في هذا الموقف.
وفي ملف النازحين علمت «الجمهورية» انّ نقاشاً عميقاً تحوّل في بعض جوانبه سجالاً، بعدما اقترح وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إعطاءه كل الصلاحيات وحصرية كل ما يتعلق في شأن النازحين بدوره. وسانَده في ذلك الوزير سليم جريصاتي. واعترض عدد من الوزراء كونها سابقة لم تحصل أن يتم حصر ملف بشخص خصوصاً اذا كان متشعّباً ويتداخل مع وزارات اخرى حتى لا تتضارب صلاحيات الوزراء بعضها ببعض. وتم الاكتفاء بالفقرة المنصوص عنها في البيان الوزاري، لكن أُضيف بند يسمح بتأمين إمكانات لوزراء الدولة من موازنات وفريق عمل وما الى ذلك. كذلك تم الاتفاق على سحب كل ما له طابع كياني ووجودي من التداول داخل الحكومة. وجاء البند المتعلق بالنازحين كالآتي: «ستواصل الحكومة العمل مع المجتمع الدولي للايفاء بالتزاماته التي أعلنها لمواجهة أعباء النزوح واحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على انّ الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة الى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال دمجهم او إدماجهم او توطينهم في المجتمعات المضيفة، وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم».
«القوات»
وأوضحت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انها ناقشت طويلاً في نقطتين اساسيتين: الاولى، موضوع العلاقة مع سوريا حيث تحفّظنا عن كلام باسيل المكرر، فموقعه كوزير خارجية لا يسمح له بالتكلم عن هذا الموضوع بنحو يعطي انطباعاً وكأنه موقف الحكومة اللبنانية. وشدّدنا على احترام «النأي بالنفس» والالتزام بموقف الحكومة، فالجامعة العربية هي من يقرّر عودة سوريا او عدم عودتها، ولا شيء الآن اسمه نظام سوري، بل بشّار الاسد. وبالتالي، لا يجب ان ندخل في مواضيع انقسامية، بل يقتضي أن ننأى بأنفسنا، وأي كلام رسمي يكون للحكومة وهي لم تتبنّ اي توجّه في هذا الشأن. ولذلك، الكلام في هذا الموضوع غير مقبول، وليس دور لبنان ان يكون رأس حربة لإعادة النظام السوري الى الجامعة العربية، بل هي تتكفّل هذا الامر.
امّا النقطة الثانية فتتعلق بالمقاومة. حصل نقاش طويل في بداية الجلسة، فقال الوزير محمد فنيش «إنكم تتحفظون كالعادة، ولذلك اريد الانسحاب». وهنا رفضت الوزيرة مي شدياق ان يكون هذا الموضوع وكأنه مُنته، وشدّدت على وجوب سماع وجهة نظر الطرف الآخر وكيف ينظر الى هذا الموضوع لا التغاضي عنه والاتكال وكأنه «مسألة وبتقطَع بهالشَكل». وقالت انّ «السماح للمواطنين اللبنانيين بتحرير أرضهم أمر خطير يشرّع الباب على مجهول ولبنان على الفوضى، وهذا كلام غير مقبول». وبعدما أصرّت شدياق على قول وجهة نظرها بقيَ فنيش في الجلسة، وتحدثت شدياق عن دور الدولة وأنّ مرجعيتها هي الاساس وهي المشترك لكل الناس، والقول والكلام عن مقاومة المواطنين اللبنانيين يفسح المجال امام الفوضى وكأن لا دولة ولا جيش لبنانياً ولا سلطة مركزية، وهذا مخالف لـ»إتفاق الطائف» والدستور والقوانين المرعية. الدولة هي المرجعية الوحيدة لاستعادة الاراضي، والجيش اللبناني هو الجيش الوحيد المخوّل الدفاع عن الاراضي اللبنانية، طبعاً هذه نقطة تم الاستفاضة فيها بمقدار كبير، وتم تأجيل البحث بها الى الغد. كذلك حصل نقاش مستفيض في موضوع النازحين وإصرار على ان تؤدي وزارة الشؤون الاجتماعية دورها، لا ان تتضارب صلاحياتها مع وزارة شؤون النازحين، وتم الاتفاق على وضع بند وقانون يتعلق بكل الوزارات التي لها علاقة بوزارات الدولة».
ولفتت «القوات» الى انها اقترحت هذا النص: «مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، ورَدّ اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة». واضافت هذه الفقرة «وفي هذا السياق، وللوصول الى الهدف المنشود، يجب اعادة القرار الاستراتيجي كاملاً، العسكري والامني، للدولة».
فيما النص القديم يقول: «مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورَد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة».
جلسات الثقة
الى ذلك، أشارت المعلومات الى أنّه إذا أقرّ مجلس الوزراء البيان الوزاري في جلسته المتوقعة غداً، فمن المرجّح ان تعقد الجلسة العامة لمجلس النواب متلفزة إبتداء من السبت، على ان تستمر الأحد والاثنين تبعاً لعدد النواب طالبي الكلام، لكنّ مصادفة عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون يوم السبت قد يؤخّر جلسة الثقة الى الاثنين او الثلثاء المقبلين، بحيث تنعقد على مدى ثلاثة ايام.
وقالت مصادر وزارية انّ أجواء لجنة البيان الوزاري تعكس توجّهاً واضحاً لدى مختلف الافرقاء الى عدم الدخول في أي مناكفات أو إثارة تباينات حول مضمون البيان الذي وصفته بأنه «بيان خال من المفخّخات»، بل انه أشبَه ما يكون ببيان الحكومة السابقة مع بعض التعديلات الطفيفة المرتبطة بمؤتمر «سيدر» الى تخصيص فقرة تؤكد تَوجّه الحكومة الى «مكافحة جدية» للفساد ومكامن الهدر في المال العام.
ويتضمن البيان توجّه الحكومة الى إصلاحات تصوّب عمل الدولة وهيكليتها، وتحدّ من التوظيف العشوائي، وتشدد على إيجاد المعالجات الجذرية لملف النفايات، وكذلك تشدّد على وضع ملف الكهرباء في العناية المركزة وصولاً الى معالجة نهائية تُخرج البلاد من العتمة أولاً، وتوقِف النزيف المالي الذي يتسبّب به هذا القطاع منذ سنوات طويلة ثانياً.
كذلك، تشير المصادر الى انّ البيان يرتكز بالدرجة الاولى على نقطة اساسية عنوانها «التضامن الوزاري»، والعمل بـ»نفس واحد» على اخراج لبنان من أزماته، ولاسيما منها ازمته الاقتصادية بما يُعيد بعث الروح في الاقتصاد ويعزّز الثقة به محلياً وخارجياً.
واشارت المصادر ايضاً الى بند يتعلق بإيلاء الحكومة الاهتمام الكامل والاولوية المطلقة لقضية تغييب الامام موسى الصدر، وصولاً الى جلاء كل ملابسات تغييبه ورفيقيه وكشف مصيرهم.
بري وسيطاً
وعلى صعيد توتر العلاقة بين الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، باشَر رئيس مجلس النواب نبيه بري وساطة لرأب الصدع بينهما، فأوفد مساء أمس النائبين أنور الخليل وياسين جابر الى جنبلاط، فيما غادر الوزير وائل ابو فاعور في مهمة عاجلة الى الرياض تمتدّ لساعات عدة، على ان يعود منها فجر اليوم ليزور والوزير اكرم شهيّب قصر بعبدا.
وفيما اعترفت اوساط السراي الحكومي بوساطة بري، قالت انها لم ترصد اي زيارة لمسؤول في حركة «أمل» الى السراي. وتحدثت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» عن رسالة نقلها الوزير علي حسن خليل من بري الى الحريري، على هامش اجتماع لجنة البيان الوزاري.
وقالت مصادر تواكب الوساطة انّ ما حققته بداية يكمن في وقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، على ان يتعمّق البحث في تفاصيل أخرى. لافتة الى انّ الخلاف لن يُحلّ في انتظار ما ستؤول اليه الإجراءات المتخذة في حق الضبّاط في قوى الأمن الداخلي الذين وضعوا في تصرّف المدير العام، تمهيداً للدخول في مرحلة التحقيقات معهم، ومن بينهم العقيد وائل ملاعب».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تريّث عربي في الترحيب بحكومة الحريري تحسباً لسيطرة «حزب الله»
تأخير زيارة ماكرون لبيروت… وموعدها المتوقع منتصف العام
بيروت: محمد شقير
ينظر «المجتمع الدولي» إلى ولادة الحكومة اللبنانية على أنها ضرورة، وأن وجودها يبقى أفضل من بقاء لبنان تحت رحمة حكومة تتولى تصريف الأعمال في بلد يتخبّط في أزمة اقتصادية واجتماعية يمكن أن تجرّه إلى الانهيار، لكنه في الوقت نفسه لن يصدر حكمه النهائي ما لم تُترجم الأقوال إلى أفعال ملموسة من شأنها أن تضع لبنان على الطريق الصحيحة للإفادة من المقررات التي صدرت عن مؤتمر «سيدر» المؤدية إلى نهوضه الاقتصادي واستعادته عافيته.
وبكلام آخر، فإن «المجتمع الدولي» الذي يجمع تحت سقفه الدول الغربية والعربية الفاعلة يفضّل في الوقت الحاضر أن يمنح حكومة الحريري «فترة سماح»؛ لأنه ليس في وارد التسرُّع في حرق المراحل، وإن كان يراهن منذ الآن على أن نجاحها يشكّل الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد وعهد الرئيس ميشال عون، بعد أن انقضى من ولايته الرئاسية أكثر من ثلثها.
ولعل بوادر الترحيب التي صدرت حتى الآن من قِبل أطراف أساسية في المجتمع الدولي تعكس رغبتها في التمهُّل في إصدار الأحكام على النيات؛ لأنها تنتظر الأفعال التي ستأخذها الحكومة على عاتقها. مع أن الترحيب الفرنسي بتشكيل الحكومة يبقى في إطار أن وجودها أفضل من بقاء البلد بلا حكومة، وهذا يعني أن باريس ما زالت تترقب الإنجازات التي ستحققها.
في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية، أن الزيارة التي كان ينتظر أن يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان لن تحصل على وجه السرعة، وإنما في النصف الثاني من العام الحالي، كما أن واشنطن حرصت على تمرير رسالة إلى من يعنيهم الأمر؛ وهذا ما قصدته عندما أرادت أن تربط ترحيبها بحالة من الحذر.
ولفتت المصادر إلى أن واشنطن أرادت من خلال موقفها الذي تراوح بين نصف ترحيب ونصف حذر تأجيل حكمها النهائي إلى ما بعد التأكُّد من أن «حزب الله» ومن خلاله «محور الممانعة» بزعامة إيران لا يفرض سيطرته على الحكومة، ويأخذها إلى خيارات تهدد الاستقرار فيه.
ورأت المصادر الأوروبية، أن الموقف الأخير لـ«حزب الله» بلسان أمينه العام حسن نصر الله، يتجاوز الرد على اتهام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الحزب بالسيطرة على الحكومة اللبنانية الجديدة إلى «تبرئة ذمته» لجهة تأكيده بأن وزير الصحة جميل جبق لا ينتمي إلى الحزب، وأنه سيعمل في الوزارة من أجل كل اللبنانيين.
واعتبرت أن نصر الله بموقفه هذا أراد الدخول في «فك اشتباك» مع المجتمع الدولي من البوابة الأوروبية على غرار ما فعله أخيراً عندما أعلن وللمرة الأولى منذ بدء الصراع بينه وبين إسرائيل، أن الحزب يقف وراء الجيش اللبناني في تعامله مع الجدار العازل الذي بدأت تل أبيب تشييده على معظم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، بما فيه قضية النقاط الحدودية المتنازع عليها بين الطرفين، وعددها 13 نقطة.
وبالنسبة إلى الموقف العربي من تشكيل حكومة الحريري، فإن طلائعه لم تصدر حتى الساعة؛ وهذا ما دفع جهات لبنانية مشاركة في الحكومة إلى ربط التريّث العربي حتى إشعار آخر، بحرص معظم الدول العربية على أن تتلمّس بالفعل أن «حزب الله» لا يسيطر على الحكومة، وأن لدى رئيسها رغبة في تحقيق التوازن لقطع الطريق على «محور الممانعة» وادعاءاته بأنه يضع يده على القرارات الاستراتيجية في الحكومة.
فالحريري يصر منذ اللحظة الأولى لولادة الحكومة – بحسب المصادر هذه – على الدخول في «ربط نزاع» مع «حزب الله» لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار في لبنان، وبالتالي فإن النقاط الخلافية بدءاً بموضوع سلاح الحزب سيحال على البند الخاص بالاستراتيجية الدفاعية الذي تتولى الحكومة النظر فيه، مروراً بملف النازحين السوريين في لبنان الذي يصر الحريري على تسليم أمره إلى المبادرة الروسية، وهذا ما سيلحظه البيان الوزاري للحكومة العتيدة من دون اعتراضه على العودة الطوعية التي يرعاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وانتهاءً بتطبيع العلاقات اللبنانية – السورية التي يُفترض من وجهة نظر الحريري أن تبقى في إطارها الدبلوماسي كما هو قائم الآن، وإن كان بعض الوزراء ممن ينتمون إلى «محور الممانعة» أو إلى «التيار الوطني الحر» سيقومون بزيارات ذات صفة شخصية.
لكن التريُّث العربي والدولي في الترحيب بحكومة الحريري لا يصرف الأنظار عن تحرّك بدأه عدد من السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان، وتحديداً الفرنسي برونو فوشيه، والأميركية إليزابيت ريتشارد؛ رغبة من هؤلاء في تقصّي الأسباب الكامنة وراء تدهور العلاقة بين الحريري وحليفه بالأمس رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
ويبقى السؤال، هل يتصاعد الصدام السياسي بين الحريري وجنبلاط، وأي أفق سياسي سيبلغه؟ أم أن التهدئة في حاجة إلى جهود لتحقيق وقف إطلاق النار بين حليفي الأمس، مع أن هناك صعوبة في إعادة الُّلحمة بينهما إلى ما كانت عليه في السابق.
وإلى حين نجاح الحكومة في ملاقاة مؤتمر «سيدر» في منتصف الطريق للبدء في توفير الحلول لمعظم هذه المشكلات، فإنها تقف أمام إعادة خلط الأوراق، بمعنى أن وزراء فيها سيتعاملون مع ما يُدرج على جدول أعمال جلساتها الوزارية على أساس «القطعة»، أي لن تكون هناك تحالفات دائمة، باعتبار أن ملف الكهرباء قد يشكّل كما في السابق مادة مشتعلة يمكن أن تؤدي إلى «كهربة» الأجواء.
ناهيك عن أن وزراء قد يجدون أنفسهم في جبهة سياسية واحدة للوقوف بالمرصاد لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل قدر شعورهم بأنه سيحاول الإفادة من وجوده في الحكومة لجهة تعزيز حظوظه الرئاسية، مع أن هؤلاء يعتقدون أن من سيبادر إلى فتح الملف الرئاسي سيحرق أصابعه، خصوصاً أن تسلّحه في الحصول على «الثلث الضامن» لن يُصرف في الحكومة؛ لأن من يحتسب الوزيرين حسن مراد وصالح الغريب على أنهما في كتلته النيابية سيكتشف أن احتسابه ليس في محله، ولا سيما إذا اصطدمت خيارات باسيل بخيارات «حزب الله».
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
سجال الحريري جنبلاط إلى التهدئة و”الاشتراكي” على موقفه من القضايا الخلافية
علمت “الحياة” أن اتفاقا على تهدئة السجالات التي تصاعدت بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط جرى التوصل إليه ليل أول من أمس، وعمم كليهما على قيادتي التنظيمين بالتزام وقف التراشق الإعلامي والتصريحات.
وقالت مصادر في “تيار المستقبل” و”الاشتراكي” ل”الحياة” إن اتصالات جرت ليل الإثنين بين كل من نائب رئيس المكتب السياسي ل”المستقبل” الوزير السابق باسم السبع والنائب وائل أبو فاعور جرى خلالها التوافق على التهدئة تمهيدا لمناقشة الخلافات التي حصلت وأسبابها لاحقا. ووافق كل من الحريري وجنبلاط على هذا المسعى، فيما قال أكثر من مسؤول في “الاشتراكي” إنه سيواصل سياسة الاعتراض على بعض التوجهات السياسية والاقتصادية التي لا يرى أنها مفيدة، داخل الحكومة والمؤسسات وبهدوء.
وذكر مصدر في “الاشتراكي” ل”الحياة” أن أكثر من فريق دخل على خط التهدئة بين الحريري وجنبلاط وأن “المصلحين وذوي النيات الطيبة كثر”.
وينتظر أن يزور وزيرا التربية أكرم شهيب والصناعة أبو فاعور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم في إطار اللقاءات التي أعلن أن حزبه سيجريها مع الرؤساء الثلاثة لإبلاغهم بالهوجس التي أثارها في تصريحه الأحد الماضي حول تجاهل اتفاق الطائف وحول السياسات المتبعة ضد “الحزب الاشتراكي” في منطقة الجبل، وفي شأن بعض التلزيمات التي حصلت أخيرا والتصرف بالتراضي في اتفاقات تمس القطاع العام مثل مصفاة طرابلس ومعمل دير عمار لإنتاج الكهرباء.
وكان عضو كتلة التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى أكد دخول رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط التهدئة بين بيت الوسط والمختارة.
وأوضح في تصريح لـ”المركزية” ان بري التقى ليل أول من أمس وفدا من “الاشتراكي” وذلك اثر اتصال جرى بينه وبين جنبلاط، حول حصر الخلاف وعدم السماح للاختلاف الحاصل حول تركيبة الحكومة الجديدة بالاتساع.
واشار موسى الى ان للزعيم الجنبلاطي حساباته السياسية وحساسياته المناطقية في ما يتعلق بمسار الامور في منطقة الجبل عموما وعلى المستوى الدرزي خصوصا.
من جهة ثانية أكد النائب هادي أبو الحسن gقناة “أم.تي.في” أن “قنوات التواصل فتحت مساء الإثنين بين “بيت الوسط” و”كليمنصو”، وهناك اتفاق على ضبط الخطاب”. ولفت إلى “رغبة جدية لدى الرئيس الحريري ورئيس الإشتراكي وليد جنبلاط لإعادة إحياء التواصل والإستمرار في النقاش في شأن المسائل الخلافية في هدوء”.
إلا أنه أوضح “أننا مستمرون في النقاش وندعو الرئيس الحريري وفريقه إلى أن يتمتعوا برحابة الصدر الكافية لأننا لن نساير أحدا بعد اليوم، لا في مجلس الوزراء، ولا في المجلس النيابي، بل سنتحدث باسم الناس وندافع عن حقوق اللبنانيين”.
اضاف: “لسنا موافقين على الاسلوب المعتمد في إدارة شؤون الدولة وسنتصدى له بهدوء ونقاش وصلابة”.
وتابع: “حذار الأحادية والثنائية والثلاثية، والبلد لا يحتمل تجاوز التوازن الدقيق الذي أرساه الطائف”، واعتبر أن الحكومة تشكلت وأمامنا تحديات كثيرة وعلينا أن ننخرط جميعا في عملية انقاذ البلد”، لافتا إلى أن “لبنان لا يحتمل جبهات ومحاور جديدة وإنما يحتاج إلى التضامن لإنقاذ الوضع الاقتصادي”، مشيرا إلى “أننا سنكون في مواجهة أي محاولة للمس بالتوازن السياسي وبالمال العام”.
وعن موقف “اللقاء الديمقراطي” و”الحزب التقدمي الإشتراكي” من تسمية وزير شؤون النازحين قال أبو الحسن: “عتبنا على الرئيس الحريري الذي لم يفاتحنا ببعض الاسماء والحقائب الحساسة والدقيقة”. واضاف: لم نناقش موضوع وزارة شؤون النازحين ونحن لا مشكلة لدينا مع أحد ونعتز بأننا أرسينا المصالحة مع البطريرك صفير وطالبنا بإقفال ملف المهجرين”.
وبالنسبة إلى وزارة المهجرين (حيث تردد أن جنبلاط انزعج من تسمية غسان عطا الله من دون إبلاغه بذلك مسبقا) قال ابو الحسن: “لا مشكلة لدينا مع أحد ونعتز ونفتخر بأننا أرسينا المصالحة ووصلنا الى خواتيمها”.
لكنه حذر “من تحويل ملف المهجرين إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية ونخشى على استغلال هذا الملف لحسابات سياسية أخرى”.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
باسيل يقدّم أوراق إعتماده: رفض التخوين وتنظير للسلام!
إنطلاق شوط الحكومة: إلتزام كامل بإصلاحات «سيدر».. والثقة الأسبوع المقبل
قضي أمر البيان الوزاري، قراءة أخيرة اليوم، ثم جلسة لمجلس الوزراء لاقراره، والتوجه إلى مجلس الوزراء طلباً للثقة المضمونة، بأكثر من 100 نائب، ما دامت الكتل النيابية الممثلة في المجلس ممثلة في الحكومة، باستثناء الكتائب (3 نواب) والنائب المنفرد اسامة سعد، بعدما أصبح للنواب السنة من فريق 8 آذار وزيراً..
وحتى لا تتعكر فرحة الحركة السريعة، نجحت مساعي «وسطاء الخير» باحتواء «التوتر السياسي» بين تيّار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، على خلفية تأليف الحكومة، انطلاقاً من العلاقة التاريخية بين الطرفين.
وقال نائب كتلة المستقبل محمد الحجار لـ«اللواء» ان الحزب التقدمي الاشتراكي حليف تاريخي، وسيبقى كذلك. واشار الى ان هناك مساعي للتهدئة وان موقف الرئيس الحريري اتى للتصويب السليم بعد كلام النائب جنبلاط. على ان مصادر مستقبلية اوضحت لـ«اللواء» انه لولا كلام جنبلاط لما جاء رد الحريري مع العلم ان نواب المستقبل لم يدخلوا في اي ردود فعل.
اما نائب كتلة اللقاء الديمقراطي فيصل الصايغ فقال لـ«اللواء» « ما يجمع بين المستقبل والاشتراكي اكثر مما يفرقه».
في هذه الأجواء، يزور وزيرا اللقاء الديمقراطي اكرم شهيب ووائل أبو فاعور قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية.
بالتزامن انطلق شوط الحكومة: اليوم قراءة أخيرة لمسودة البيان، وغداً جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا لاقراره.. وتحويله إلى مجلس النواب، الذي ينتظر طباعة البيان الوزاري ليحدد من بعدها الرئيس نبيه برّي جلسة أو أكثر، بدءاً من الاثنين، على ان يُقرّ البيان الوزاري الأسبوع المقبل، بعدما اتفق ان يتكلم نائب واحد عن كل كتلة ويمنح الحكومة الثقة أو يمتنع.
وعشية الحركة الحكومية المتسارعة، قال أمس وزير المال علي حسن خليل ان البيان يتضمن التزام كامل للبنان باصلاحات «سيدر» الاقتصادية والإدارية.
وأبلغ خليل لـ«رويترز» بأن بيانا وزاريا حول سياسات الحكومة يجري اعداده حاليا لتقديمه للبرلمان سيشمل جميع الإصلاحات التي احتواها مؤتمر باريس للمانحين والالتزام بتقليص العجز واجراء إصلاحات أساسية في مختلف القطاعات.
في هذا الوقت، وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الرئيس عون في صورة «التطورات الايجابية» على الصعيد المصرفي.
وكشف سلامة انه بعد تشكيل الحكومة أصبح الدولار معروضاً في السوق المحلية لشراء الليرة.
واضاف: «دوليا، شهدت أسعار سندات اليورو بوندز ارتفاعا ما أعاد إلى هذه الأسعار زيادة نسبتها 10٪ قياسا إلى الأسعار التي كانت بلغتها».
على ان الأهم سياسياً، ما قاله رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من كنيسة مار مخايل، لمناسبة مرور 13 عاماً على توقيع التفاهم مع حزب الله، بحضور الوزير محمود قماطي، وقيادات من الحزب والتيار، والذي وصف مضمونه وتوقيته بأنه تقديم أوراق اعتماد بشأن الرئاسة المقبلة، مع العلم ان الوقت ما يزال بعيداً، وهناك رئيس جمهورية، كما سبق وأشار نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في مقابلة قبل أيام على قناة O.T.V، الناطقة بلسان التيار العوني.
أعد باسيل كلمته، باتقان، وطالب بقيام «دولة مدنية» لا مسيحية ولا إسلامية، تعيش بسلام داخلي وخارجي «قائمة على الحقوق والعدالة والقانون الدولي..».
وقال: يحق لنا ان نفكر وأن نتخيّل كيف نعيش بسلام، فالحرب حالة استثنائية، والسلم يقوم على الحقوق المتبادلة، إنطلاقاً من مبادرة السلام العربية، والتي تتناولها الحكومة في بيانها الوزاري، ومضمونها: للعرب الحق بالأرض، لفلسطين الحق بالدولة ولاسرائيل الحق بالأمن..
وأكّد ان التفاهم استمر 12 سنة وسيستمر لسنوات طويلة لأنه تفاهم صادق ومخلص وتفاهم وفاء، مشدداًبأن نتائجه ظهرت في الاختبار الحقيقي خلال عدوان تموز 2006، ومؤكداً ان الحزب مقتنع بكل ما ورد فيه، مشيراً إلى ان الرئيس ميشال عون ليس رئيسا للبنان فقط بل هو شخصية مشرقية كبيرة لكل المشرق.
واعتبر قماطي ان الاختلافات لن تغير تمسكنا بهذا التفاهم، ونحن نعالجها ونتجاوزها لصالح التفاهم الاستراتيجي.
أما باسيل فأوضح انّ « وثيقة التفاهم أتت بسبب استشعارنا بوجود محاولة لعزل مكون داخلي بأمر خارجي وهو أمر كان سيؤدي الى فتنة»، لافتاً إلى أنّ «التفاهم مبني على قبول الاختلاف لا الخلاف ولم يكن لعزل احد انما اسس لتفاهمات وطنية مع الجميع»، مشيراً الى انه قام على 3 ركائز: «الاستراتيجية الدفاعية، الديمقراطية التوافقية وبناء الدولة».
وتوّجه باسيل للتيار، قائلاً: «على التيار ان يفهم انّ حزب الله لا يعمل لديه وللناس الحق ان يكون لها توقعاتها وتأملاتها ولكن لا يمكن وضع «اجندة» عمل للآخرين، مضيفاً أنّه «لولا حزب الله لما كان العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اليوم»، وأنه «على الحزب انّ يفهم ايضاً ان التيار لا يملك الخطاب نفسه ولا نفس الفكر، وعليه ان يقرّ أنه لولا التيار لم يكن ليصمد بوجه اسرائيل في حرب تموز»، ولا في وجه الإرهاب ولما استطاع الخروج من محاولات العزل.
وفي إشارة إلى ما حصل في أعقاب وضع لوحة للجلاء السوري في نهر الكلب، اعتبر باسيل انه «لا يحق لأحد من اللبنانيين ان يخوننا، لأن من لا يحترم تاريخنا لا يمكنه ان يفهمنا».
لجنة البيان الوزاري
وكانت اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، قد أنهت أمس النقاشات المكثفة لصياغة مسودة البيان، والتي استغرقت قرابة العشر ساعات توزعت على مدى يومين، وستعقد جلسة اخيرة اليوم لإجراء القراءة الاخيرة على مشروع البيان قبل رفعه الى مجلس الوزراء لمناقشته وتعديل ما يمكن اواقراره كما هو، في جلسة تعقد غداً وقبل نهاية هذا الاسبوع على ابعد تقدير، كما رجح احداعضاء اللجنة، الذي رجح ان يعقد المجلس النيابي جلستين له يومي الثلاثاء والاربعاء من الأسبوع المقبل لمناقشة البيان الذي يفترض ان تقره الحكومة غداً أو السبت، قبل سفر الرئيس سعد الحريري في زيارة يقوم بها نهاية الاسبوع الحالي إلى دولة الإمارات للمشاركة في مؤتمر الحكومات في دبي.
وافادت معلومات مصادر اللجنة لـ«للواء»، انه جرى التوافق على كل البنود السياسية وغير السياسية وهي لم تأتِ بجديد في الشق السياسي خاصة لجهة التزام لبنان المواثيق الدولية والعلاقات العربية والنأي بالنفس عن الخلافات والمحاور، ولكن كما كان مقدرا، فقد تحفظ وزراء «القوات اللبنانية» لا سيما وزيرة شؤون التنمية الادارية مي شدياق على ايراد عبارة حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة التي اتفق اغلب الوزراء على تضمينها في مشروع البيان كماكانت في النص السابق لبيان الحكومة السابقة، واقترحت الوزيرة شدياق ايراد عبارات حصرية سلاح الدولة وسلطتها ومؤسساتها، لكن بعض الوزراء المقربين من المقاومة رفضوا التحفظ وردوا بأن الغاء العبارة الواردة في بيان الحكومة السابقة سيدفعهم الى طرح عبارة ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، لكن الشدياق اصرت على تحفظها، وقد يصار الى مناقشة الموضوع مجددا في جلسة مجلس الوزراء للاتفاق على الصيغة النهائية المقبولة، مع ترجيح ان تبقى الصيغة كما وردت خاصة ان الرئيس الحريري لم يعترض عليها.
وجرى نقاش ايضا في موضوع عودة النازحين، حيث رفض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي اي عبارة تتعلق بالاتصال بسوريا، فتم تجاوز ذكر هذا الامر في نص المشروع، لكن جرى تأكيد عبارة العودة الامنة للنازحين وليس العودة الطوعية، وترحيب بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين والتنسيق مع المجتمع الدولي، ورفض دمجهم بالمجتمعات المضيفة، كما يرغب بعض المجتمع الدولي..
وعلمت «اللواء» ان هناك توجها ضمنيا لدى الفريق المؤيد للاتصال والتنسيق مع الجانب السوري للاتصال بالسلطات السورية من اجل ايجاد الحلول، وقالت مصادر هذا الفريق انه لا يمكن التفكير بحل ازمة النازحين من دون موافقة السلطات السورية والتنسيق معها لأنها هي المعنية الاولى بعودة شعبها وليس المجتمع الدولي او اي فريق سياسي لبناني.
وذكرت مصادراللجنة ان اجواء النقاش كانت ايجابية وموضوعية جدا برغم التحفظات على بعض النقاط القليلة، وجرى توافق على كل بنود البيان لا سيما في الشق الاقتصادي والاجرائي والاداري، وان الرئيس الحريري كان متعاونا جدا ولديه اصرار على الانتهاء سريعا من اقرار البيان وطرحه على المجلس النيابي لنيل الثقة.
ووصفت مصادر وزارية شاركت في الاجتماع لـ«اللواء» مشروع البيان المؤلف من عشر صفحات بأنه مدروس، وهو مستوحى من بيان الحكومة السابقة مع تطوير وتقدم في الصياغة، مشيرة إلى ان البحث تضمن كل المواضيع السياسية والحساسة المتعلقة بموضوع المقارنة وعلاقة لبنان بسوريا، وكان هناك بعض التحفظ من قبل وزيري «القوات اللبنانية» على هذين البندين، كما جرت مقاربة ملف النازحين السوريين وسجلت وجهات نظر مختلفة بين أعضاء اللجنة عبر كل منهم عن رأيه بشكل موضوعي بعيد عن التشنجات والتجاذبات، وتم التوافق علىان يكون مضمون بندي المقاومة والنأي بالنفس كما كانت صياغته في بيان حكومة «استعادة الثقة».
واشارت مصادر «القوات اللبنانية» انه جرى نقاش طويل ومستفيض وسيتم استكماله اليوم بالنسبة لمرجعية الدولة اللبنانية لانه لا يجوز ان يكون اي شيء خارج مصلحة الدولة اذ يجب ان يكون القرار الاستراتيجي والامني والسياسي والعسكري داخل الدولة فقط لا غير، وخلاف ذلك يعرض لبنان واللبنانيين لمخاطر كبرى، والقاسم المشترك بين اللبنانين هي الدولة.
وقالت ان الوزيرة شدياق، اقترحت النص الآتي: «مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة. واضافة هذه الفقرة « وفي هذا السياق وللوصول للهدف المنشود يجب اعادة القرار الاستراتيجي كاملاً العسكري والأمني للدولة»، علماً ان النص القديم كان يقول: مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة.
واوضحت المصادر ايضا ان النقاش تركز ايضا على مواقف وزير الخارجية جبران باسيل كونه وزيرا للخارجية وليس كرئيس للتيار يعرب عن مواقف التيار بتحويل لبنان الى راس حربة لاعادة نظام الاسد الى داخل الجامعة العربية ، واعتبرت ان موقفه هو خروج عن الحكومة اللبنانية وعن سياسة النأي بالنفس من موقعه كوزير للخارجية لان الموضوع حساس ولا يجب ان يتعاطى معه الوزير باسيل في هذا الشكل، وموقف عودة سوريا الى الجامعة العربية هو من اختصاص الجامعة وليس من اختصاص لبنان.
اوضحت مصادر سياسية لـ«اللواء» انه بعد ان تجري اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري قراءة نهائية يفترض توزيعه على الوزراء من اجل تسجيل ملاحظاتهم على ان تحدد جلسة مجلس الوزراء قريبا اما الخميس او الجمعة . وقالت مصادر وزارية ان لا توقعات بظهور عراقيل امام سلوكه في مجلس الوزراء وان اي اضافات جديدة من خلال عبارات او حتى كلمات لا يفسد في الود قضية وانه ما يجب ان يرصد فعلا بعد حركة الحكومه بعد ذلك وما اذا كانت ستتحول الى متاريس بعد المواقف التي قامت، حيث تخوفت المصادر من بروز جبهات داخل الحكومة تحول دون اتمام العمل غير انها لفتت الى ان كله يتظهر في حينه.
تهدئة «مستقبلية» – اشتراكية
إلا ان المصادر السياسية، استدركت بأن الاتصالات التي جرت ليل أمس الأوّل، على مستوى قيادي بين تيّار المستقبل والحزب الاشتراكي ساهمت في تطرية الأجواء السياسية في البلد، خصوصاً وانها نجحت في وقف السجالات بين الطرفين سواء عبر التغريدات والحملات المتبادلة، واتفاق على التهدئة الإعلامية ومعالجة الأمور تحت سقف العلاقة التاريخية بين الحزبين، في وقت ذكرت معلومات لعضو كتلة «التنمية والتحرير» ميشال موسى عن دخول الرئيس نبيه برّي على خط التهدئة بين «بيت الوسط» و«المختارة» بعد أن كان التقى ليل أمس الأوّل في عين التينة وفداً من الحزب الاشتراكي، لم يكشف النقاب عن مستواه، ثم أوفد النائبين أنور الخليل وياسين جابر لرئيس الحزب وليد جنبلاط في كليمنصو، بالتزامن مع معلومات ذكرت ان الوزير وائل أبو فاعور انتقل أمس الى الرياض للتشاور مع المسؤولين في السعودية حيال تطورات الوضع الحكومي، والتي ستكون أيضاً موضع مشاورات بين الرئيس ميشال عون والوزيرين أبو فاعور واكرم شهيب بعد ان حدّد لهما موعد لزيارة قصر بعبدا اليوم.
وأوضحت أوساط الرئيس برّي ان الاتصال الذي جرى بين عين التينة وكليمنصو تركز على ضرورة حصر الخلاف مع «بيت الوسط» وعدم السماح للاختلاف الحاصل حول تركيبة الحكومة الجديدة بالاتساع وذهاب الأمور إلى أبعد من ذلك، في حين كشف عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن ان قنوات التواصل فتحت مساء أمس الأوّل بين «بيت الوسط» وكليمنصو، حيث تمّ الاتفاق على ما وصفه «ضبط الخطاب السياسي»، مشيراً إلى ان هناك رغبة جدية لدى الرئيس الحريري وجنبلاط لإعادة احياء التواصل والاستمرار في النقاش في شأن المسائل الخلافية في هدوء، مؤكداً رفض جنبلاط الانخراط في أي محور وجبهة سياسية معارضة تؤدي إلى إعادة الانقاسم إلى الساحة الداخلية، وتقود البلاد إلى تداعيات خطرة على الاستقرار والسلم الأهلي، لافتاً إلى ان البلد لا يحتمل جبهات ومحاور جديدة، وإنما يحتاج إلى التضامن لإنقاذ الوضع الاقتصادي.
وأوضح أبو الحسن جانباً من الخلاف بين الرجلين، مشيراً إلى ان جنبلاط عاتب على الحريري لأنه لم يفاتحه ببعض الأسماء والحقائب الحسّاسة والدقيقة (في إشارة إلى إسناد وزارة شؤون النازحين للوزير الارسلاني صالح الغريب، ووزارة المهجرين للوزير العوني غسّان عطا الله)، لكن أبو الحسن نفى ان يكون جنبلاط ناقش موضوع وزارة النازحين، وإنما هو حذر مسبقاً من الضغط على النازحين لاعادتهم إلى بلدهم ووضعهم بين فكي كماشة من دون حل سياسي يضمن لهم العودة الآمنة، معتبراً ان تسمية وزير للنازحين حليف للنظام السوري تعني وضع النازحين بين مطرقة النظام وسندان الوزير المسؤول، كذلك حذر أبو الحسن من تحويل ملف المهجرين إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.
اما نائب «اللقاء الديمقراطي» فيصل الصايغ فقال لـ«اللواء» ان «ما يجمع بين «المستقبل» و«الاشتراكي» أكثر مما يفرق».
وفي السياق ذاته، شددت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة النائب السيدة بهية الحريري، على «أهمية التضامن الحكومي في هذا المنعطف المصيري من تاريخ البلاد والمنطقة، ودعت كافة الشركاء على طاولة مجلس الوزراء إلى التزام موجبات هذا التضامن والتوقف عن المنازلات السياسية والإعلامية التي من شأنها الاضرار بالمصلحة العامة، وبمكونات الثقة التي تحتاجها الدولة داخلياً وخارجياً».
إزالة الحواجز امام الداخلية
وفي غضون ذلك، وعشية عملية التسلم والتسليم التي ستتم اليوم في وزارة الداخلية، في سياق عمليات التسلم والتسليم التي شملت أمس 11 وزارة، سجلت خطوة إيجابية على صعيد حركة السير ضمن العاصمة، تمثلت بإزالة الحواجز الاسمنتية امام وزارة الداخلية في الصنايع.
ولقيت هذه الخطوة ارتياحاً لدى المواطنين الذين عزوها لوزيرة الداخلية الجديدة السيدة ريّا الحفار الحسن، بحسب ما ورد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها أوّل قرار تتخذه قبل تسلمها مهماتها رسمياً، لكن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، سارع إلى إصدار بيان، عبر مكتبه الإعلامي أوضح فيه انه هو الذي طلب صباح أمس من المسؤولين الأمنيين في الوزارة إزالة الحواجز الإسمنتية من أمام مبنى الوزارة، وذلك لانتفاء الأسباب الأمنية التي لها علاقة بتهديدات تتعلّق بالمرحلة السابقة، وملفّ مكافحة الإرهاب الذي خاضه منذ خمس سنوات.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الغطاء الدولي من واشنطن وموسكو واوروبا يحمي الحكومة ويدعمها
محاولات للتهدئة حتى جلسة الثقة : ما بعد ذلك اختبار تلاحم الحكومة
زاسبكين لـ «الديار» : على الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية مواصلة التواصل لعودة السوريين
كتبت نور نعمة
بعد احتدام السجالات بين الرئيس سعد الحريري وبين الوزير وليد حنبلاط، تشير المعلومات الى محاولة لتطويق الخلاف وتبريد الاجواء المتوترة حتى.جلسة الثقة التي ستنعقد قبيل 15 شباط وفقا لاوساط سياسية خاصة بعد كلام سماحة السيد حسن نصرالله ودعوته الى التهدئة الامر الذي سيترجم على الساحة السياسية. رسالة السيد كانت واضحة للجميع ان الوقت غير مؤات للخلافات السياسية بل يجب على الاطراف السياسية التلاقي واللجوء الى الحوار بدلا من المواجهات السياسية والاعلامية. كما ان الرئيس نبيه بري كان قد شدد قبل تأليف الحكومة على اهمية التألف قائلا: مش مهم التأليف المهم التآلف». وفي اول خطوة تترجم دعوة السيد الى التهدئة، اعلان تكتل لبنان القوي انه يمد يده للجميع لوقف السجالات وعليه الاجواء تشير الى تهدئة مرحلية بين الحريري وجنبلاط الى حين انعقاد جلسة الثقة. اما عن علاقة الحريري برئيس القوات اللبنانية فهي تندرج ضمن التطبيع الحذر حيث ان العلاقة جيدة ولكنها لن تعود كما كانت في السابق وذلك نتيجة موقف جعجع اثناء احتجاز الحريري في السعودية كما ان التقارب الحاصل بين الحريري وجبران باسيل والذي يتعزز يوماً بعد يوم يستفز القوات اللبنانية خاصة ان مفاعيل التسوية الرئاسية التي حصلت بين الحريري وباسيل مستمرة وبقوة وقد اتت احيانا على حساب القوات اللبنانية. ولذلك الامتحان للابقاء على التهدئة سيكون بعد جلسة الثقة عندها سيتبين ان كانت المرحلة المقبلة ستفرز تحالفات جديدة وصدامات جديدة.. والحال ان الخلاف بين الرئيس الحريري والوزير جنبلاط يعود الى تراكمات سياسية وتمايز حول عدة مسائل منها دير عمار الى جانب بروز الثنائية في الحكم التي تتمثل بالحريري – باسيل حيث يرى جنبلاط ان الحريري سهل محاولة محاصرته من العهد وخير دليل على ذلك انه وافق على صالح الغريب الذي هو من الجبل وتابع للتيار الوطني الحر الامر الذي شكل استفزازاً لجنبلاط. في المقابل، يعتبر الحريري ان جنبلاط لم يتعامل معه كحليف بل كانت ردة فعل جنبلاط سلبية تجاه الحريري عندما طرح التنازل عن وزارة الصناعة.
هذا ومن خلال اتصال «الديار» بمصدرين ديبلوماسيين هامين في باريس وواشنطن ومن خلال تصريح السفير الروسي في بيروت ظهر ان هناك اتفاقاً دولياً على تشكيل الحكومة وهو ما ظهر في الايام الاخيرة لتشكيلها، كذلك فان الاتفاق الدولي سيحمي الحكومة ويدعمها ويمنع اي خلاف لاستقالة اي وزير او انسحاب اي جهة منها بل ستعمل كوحدة وسيراقب عمل الحكومة مؤسسات دولية، بعد صدور قوانين الاصلاح من المجلس النيابي المتعلقة بمنع الفساد وهدر الاموال كي يبدأ الاتحاد الاوروبي ومؤتمر «سيدر 1» بتقديم جزء من مبلغ الـ11 مليار ونصف مليار دولار للبنان لان المبلغ سيقدم على مدى 5 سنوات كما ان البنك الدولي والاتحاد الاوروبي سيراقبان الوضع المالي وكيفية التأكيد من الشفافية والنزاهة في عمل الحكومة وخاصة لجهة تنفيذ المشاريع وطريقة تلزيمها بالمناقصات وليس بالتراضي كما حصل في الماضي وعلى مدى عشرين سنة واكثر.
القوات اللبنانية
في سياق متصل، قال مصدر في القوات اللبنانية ان العلاقة بين الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري استراتيجية والجلسة الباريسية التي حصلت بينهما حددت الخطوط العريضة للحكومة التي تشكلت ولذلك القوات اللبنانية لن تكون معارضة داخل حكومة الوحدة الوطنية بل ستتعامل كاي طرف سياسي عليه ان يتحمل مسؤوليته الوطنية. واشار المصدر القواتي الى ان المركز اللبناني للمعلومات التابع لرئيس مقاطعة اميركا الشمالية جوزف الجبيلي اعطى توصيفاً للظروف التي حاوطت تأليف الحكومة ولم يضف شيئا جديدا فقد تكلم عن العقد التي واجهت الحكومة واخرها العقدة السنية والتي اثارت حفيظة رئيس الجمهورية ايضا الذي قال بالحرف الواحد ان اللقاء التشاوري تشكل في اخر لحظة وهو لم يكن كتلة نيابية.
وشدد المصدر القواتي ان حزبه لم يحصل على تمثيل ضئيل في الحكومة رغم ان القوات اللبنانية تستحق حصة اكبر غير ان القوات قدمت التنازلات من اجل تسهيل تأليف الحكومة على غرار ما فعلته جميع الاطراف السياسية الاخرى كالتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي ففي نهاية المطاف قال المصدر القواتي: «هيدا لبنان… بلد مرتكز على التسويات».
لجنة البيان الوزاري
وقد شهد اجتماع لجنة البيان الوزاري تباينات حول ملف سلاح المقاومة والصراع مع العدو الاسرائيلي مما ادى الى تأجيل هذا الملف الى اليوم، واقترحت القوات اللبنانية في هذا الاطار الفقرة الآتية: مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة. واضافة هذه الفقرة «وفي هذا السياق وللوصول للهدف المنشود يجب اعادة القرار الاستراتيجي كاملاً العسكري والامني للدولة».
علماً ان البيان الوزاري للحكومة الماضية حول هذه الفقرة كان ينص: مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة.
زاسبكين
في غضون ذلك تحدث السفير الروسي لدى لبنان الكسندر زاسبكين للديار ان المبادرة الروسية لا تزال مستمرة وهي قد اطلقت منذ نصف سنة من اجل تامين عودة النازحين السوريين الى بلادهم بسبب تحرير اغلبية الاراضي السورية من الارهابيين وعودة الامن في مناطق عدة.. وتابع ان تطورا ايجابيا حصل في ملف النازحين السوريين وهو تعديل الدول الغربية قراراها وتخليها عن ربط التسوية السياسية في سوريا بعودتهم. كما اكد السفير الروسي على ان بلاده تعمل بالدرجة الاولى في سوريا على تعميم العودة ومساعدة الحكومة السورية وفق برنامج يشمل مراحل اعادة بناء المرافق وتقديم المساعدات وعودة النازحين بشكل عملي. ولفت الى ان العودة يجب ان تكون طوعية للنازحين السوريين وبقرار منهم.
اما بالنسبة للبنان، فقد شدد زاسبكين على ضرورة التواصل المباشر بين الامن العام اللبناني والاجهزة الامنية السورية وفقا للاسلوب المعول بينهما لعودة النازحين السوريين في لبنان الى ديارهم.. وتابع ان اليوم ومع تشكيل الحكومة نأمل ان تعطي ملف النازحين حيزا كبيرا في عملها وقال انه بعد اجتماعه بالرئيس سعد الحريري اكد له الاخير.ان عودة النازحين السوريين ستكون من اولويات الحكومة.
واضاف ان اللجنة في موسكو والمركز الروسي في دمشق على تنسيق مع الحكومة السورية وفي الوقت ذاته نحن على تواصل مستمر مع السلطات اللبنانية بشان عودة النازحين السوريين. وكشف عن عودة 50 الف نازح سوري من لبنان و70 الف نازح سوري من الاردن الى سوريا خلال سنة وفقا لوزارة الدفاع الروسية.
في النطاق ذاته، دعا السفير الروسي الدول الخليجية الى تغيير قرارها في عملية عودة النازحين والعمل على تسهيل ذلك.
وعلى صعيد اخر، اعرب السفير الروسي لدى لبنان عن ارتياح بلاده لتشكيل حكومة وفاق وطني والتي يفترض ان تجد توازنا صحيحا. بين الاحزاب والطوائف ونثمن العمل السريع والمتلاحم لهذه الحكومة في عدة قضايا مطروحة وعلى تحسين الوضع الاقتصادي.. اما بالنسبة للتعاون العسكري مع لبنان فنحن جاهزين لمواصلة التفاوض حول تسليح الجيش والان مع تشكيل الحكومة فرص نجاح ذلك سيرتفع حتما.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الصيغة النهائية للبيان الوزاري اليوم
ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عند الثانية من بعد ظهر امس في مكتبه في السراي الحكومي، الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري، حضره اعضاء اللجنة وزير المال علي حسن خليل، وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وزير التربية اكرم شهيب، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فينيانوس، وزيرالاعلام جمال الجراح، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، وزير الاقتصاد منصور بطيش، وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، وزير العمل كميل ابو سليمان، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.
الجراح: بعد الاجتماع الذي استمر حتى السابعة مساء، قال وزير الاعلام: «أنهت اللجنة صياغة مشروع البيان الوزاري بشكل نهائي، بكل فقراته ومندرجاته كما كان الرئيس الحريري قد وعد بالانتهاء منه. وستعقد اللجنة اجتماعا عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم للقراءة الأخيرة، بعدما يتم التصحيح ووضع الاضافات وبعض الالغاءات، والصيغة النهائية ستتم قراءتها غدا بشكل سريع، ونكون بذلك قد انجزنا البيان الوزاري بعد التوافق حوله بين جميع الاطراف المشاركة في الحكومة».
ودار حوار مع الجراح ، فسئل: على اي اساس تم الاتفاق حول بندي المقاومة والمبادرة الروسية؟
اجاب: «في ما يتعلق بالمقاومة، سنعتمد النص الوارد في البيان الوزاري السابق، أما بخصوص المبادرة الروسية فهي الوحيدة حتى الآن المتاحة أمامنا للتعاطي مع مسألة النزوح السوري».
وهل تضمن البيان المبادرة الروسية؟ أجاب: «لقد اطلعتكم على الاجواء بشكل عام. نحن تحدثنا عن مبادرات، وقد تصدر مبادرات أخرى، أما تلك المتاحة الآن فهي المبادرة الروسية وهي التي يتم التعاطي معها الآن».
وهل هناك فقرة تتعلق بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين؟ أجاب: «طبيعي، فهذا التزام وطني وإنساني أمام النازحين بالعودة الآمنة إلى سوريا».
وأشار الى انه لم تذكر عبارة العودة طوعية. وقال:” مسألة النأي بالنفس أساسية، فهي تجنب لبنان كل مخاطر المنطقة. العلاقة مع سوريا لا نقررها نحن، جامعة الدول العربية هي التي علقت عضوية سوريا فيها، وبالتالي القرار لا يعود للبنان بل للجامعة. نحن كدولة ملتزمون النأي بالنفس عن أحداث المنطقة».
وسئل: هذا يعني أن كل شيء بقي على ما كان عليه في البيان السابق، فأين تم التعديل؟
أجاب: «اطلعتكم على اجواء الاجتماع بشكل عام. المحكمة الدولية بقيت كما وردت عليه في البيان السابق، وكذلك موضوع النأي بالنفس والنازحين والأخوة الفلسطينيين. كل هذه الأمور الأساسية والمهمة في البلد تم التعاطي معها بكل إيجابية من كل الأطراف الموجودة في اللجنة. كذلك حصل توافق على التعديلات التي طاولت كل القطاعات الاقتصادية والإنمائية، وحول كيفية مقاربتها في الحكومة الحالية وما يجب أن يتم العمل عليه».
سئل: هل تضمن البيان شيئا بخصوص تقرير ماكنزي؟ أجاب: «ليس بشكل حرفي، لكنه مستند موجود أمام الحكومة وهي تتعاطي معه ومع الدراسات التي أجريت بإيجابية».
سئل: هل كانت هناك تحفظات؟ أجاب: «كانت هناك بعض التحفظات، وهناك نقاش حولها يجب أن ينتهي غدا، وهي طفيفة وغير أساسية ونأمل أن تزال غدا».
سئل: هل سيتضمن البيان بندا يتعلق بربط العلاقة مع سوريا بقرار الجامعة العربية؟
أجاب: «كلا، لكن مفهومنا السياسي، هو اننا دولة تنتمي إلى الجامعة العربية التي علقت عضوية سوريا ونحن ملتزمون بقرار الجامعة».
كان الرئيس الحريري استقبل السفير الفرنسي برنارد فوشيه وعرض معه آخر المستجدات المحلية والاقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
واستقبل الرئيس الحريري السفير الكويتي عبد العال القناعي، الذي قال بعد اللقاء: «تشرفت اليوم بزيارة الرئيس الحريري لأنقل اليه تهاني وتمنيات ومباركة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والحكومة الكويتية بتشكيل الحكومة اللبنانية، وتمنياتهم بدوام التوفيق والنجاح له، وللبنان الشقيق التقدم والازدهار، آملين ان تحظى هذه الحكومة بنيل الثقة من المجلس النيابي، وان تقوم بمهامها وينطلق لبنان مجددا للعب دوره العربي والدولي والريادي».
كما استقبل الحريري السفير الروسي الكسندر زاسبكين في حضور مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان.
بعد اللقاء، قال السفير الروسي: «قدمت التهاني للرئيس الحريري باسم القيادة الروسية بمناسبة تشكيل الحكومة، ونتمنى الانتهاء سريعا من البيان والوزاري واقراره، والعمل الفعال المتلاحم للحكومة لتحقيق الانجازات لمصلحة الشعب اللبناني. كما بحثنا في أفق تطوير التعاون الروسي- اللبناني على الاصعدة كافة وخصوصا الاقتصادية في ضوء مقررات اللجنة الاقتصادية المشتركة الحكومية والعقود الموقعة مؤخرا في مجال الاستخراج والتنقيب عن الغاز والبترول والمرفأ النفطي في طرابلس. كما تم التأكيد على ضرورة مواصلة التفاعل في اطار اللجنة المشتركة الروسية – اللبنانية في ضوء المبادرة الروسية الهادفة الى تأمين عودة النازحين السوريين الى وطنهم».
سئل: هل ابلغك الرئيس الحريري ان هناك اجماعا ليلحظ البيان الوزاري المبادرة الروسية؟
أجاب: «تحضير البيان الوزاري هو شان الحكومة اللبنانية».
وتلقى الرئيس الحريري برقية تهنئة من رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة.