
افتتاحية صحيفة النهار
البيان الوزاري: فرصة الإنقاذ والإصلاح لن تتكرر
ورد في مقدمة مسودة البيان الوزاري كما أقرتها أمس اللجنة الوزارية والذي سيقره اليوم على الارجح مجلس الوزراء في صيغته النهائية أن “هذه الحكومة نريدها حكومة افعال لا حكومة أقوال، نريدها حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرب منها… لا وقت امام هذه الحكومة للترف اللفظي وجدول الاعمال الذي في متناولها يزخر بالتحديات التي تحدد مسار العمل الحكومي وعناوين الانجاز والاستثمار وترشيد الانفاق ومكافحة الفساد وتحفيز النمو لمحاربة البطالة والفقر”. ولعلها عينة معبرة عن تحسس الحكومة فداحة التحديات التي تنتظرها بدليل السرعة القياسية التي اعتمدت في انجاز البيان الوزاري ومن ثم اقراره في غضون اسبوع منذ ولادة الحكومة ومن ثم في مثول الحكومة الثلثاء والاربعاء المقبلين امام مجلس النواب في جلسات الثقة.
لم تجد الاعتراضات السياسية اليتيمة لـ”القوات اللبنانية” حول بند المقاومة متسعاً من النقاش إلّا في تسجيل التحفظات عن ايرادها كما كانت في البيان الوزاري السابق، فيما أقرت الصيغة النهائية بسلاسة بما فيها كل الفقرات المتصلة بالمجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وأبرز ما يميز التعهدات التي قطعتها الحكومة في بيانها يتصل بتأكيدها ان “المطلوب قرارات وتشريعات واصلاحات جريئة ومحددة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية نحو حالات أشد صعوبة وألما وهو ما ستبادر اليه الحكومة بكل شفافية واصرار وتضامن بين مكوناتها السياسية”. واذ تعترف بان “لدينا فرصة لن تتكرر للانقاذ والاصلاح” تؤكد التزامها “التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي اصلاحي استثماري خدماتي واجتماعي يستند الى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة الى مؤتمر “سيدر” والمبادرات التي أوصت بها دراسة الاستشاري (ماكينزي) وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي”. وتفصل الحكومة في بيانها بنود برنامجها الاستثماري العام التي تتناول المشاريع التي تأمّن التمويل لها قبل انعقاد مؤتمر “سيدر” والتي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار والشروع في تنفيذ برنامج “سيدر” الذي تقدر قيمته بـ 17 مليار دولار تستثمر على مدى 10 سنين وفقا للآتي: 5 مليارات دولار لمشاريع النقل والمواصلات، 4 مليارات دولار لمشاريع الكهرباء، 5 مليارات دولار لمياه الشرب والري والصرف الصحي، نحو مليار ونصف مليار دولار للنفايات الصلبة، نحو مليار ونصف مليار دولار للتعليم والصحة والثقافة والمناطق الصناعية والاتصالات.
وفي السياسة المالية تتعهد الحكومة “اتباع سياسة متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي من طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة “. كما تتعهد التزام تصحيح مالي بمعدل 1 في المئة سنوياً على مدى خمس سنوات من خلال زيادة الواردات وتقليص النفقات بدءاً بخفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان وتوسعة قاعدة المكلفين وتفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي وتوحيد التقديمات الاجتماعية.
ويتضمن البيان اصلاحات هيكلية ومنها أن الحكومة ستجمد “التوظيف والتطويع خلال عام 2019 تحت كل المسميات” وسيكون التوظيف الحكومي خلال السنوات الأربع المقبلة مساوياً لنصف عدد المتقاعدين السنوي وذلك شرط أن يكون العجز قد خفض أقله إلى المستوى المذكور” في البيان. ويشير البيان إلى أن الحكومة سترسي تراخيص لامتيازات طاقة بحرية في جولة ثانية للعطاءات قبل نهاية 2019. وبدأ كونسورسيوم يضم “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية العام الماضي أعمال الاستكشاف في منطقة الامتياز الأولى.
تحفظات “القوات”
وعلى رغم محاولات بعض الوزراء ثني الوزيرة مي شدياق عن التحدث عن البند المتعلق بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لمعرفتهم سلفاً انها ستتحفظ، أكدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار”ان شدياق اصرت على التحفظ عنه بصيغته الواردة بعدما طالبت باضافة عبارة “من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية” إلى “حق المواطنين اللبنانيين بمقاومة الاحتلال”. ورأت المصادر ان “ما قامت به القوات هو عملية ربط نزاع في هذا الملف الذي تعتبره احد الاهداف السيادية الاساسية ضمن مواجهتها النضالية ولن تتراجع عنه الى حين تحقيق قيام الدولة الفعلية وتأسف ان تكون القوات هي الوحيدة التي واجهت بهدف تثبيت سيادة الدولة التي تؤدي الى الاستقرار الفعلي”.
واكد وزير الاعلام جمال الجراح انه كان هناك تحفظ من “القوات اللبنانية” حول طلبها أن تكون المقاومة ضمن المؤسسات الشرعية ولم يؤخذ بهذا النص. كما كان هناك تحفظ آخر لـ”القوات” في ما يخص الوصول إلى الهدف المنشود بعد إعادة القرار الاستراتيجي كاملاً العسكري والأمني للدولة اللبنانية.
وفي موضوع النأي بالنفس، رحبت “القوات” بما ذكر عن إعادة تأكيد النأي بالنفس والقرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة. وقالت شدياق: “لا يمكننا القبول مع احترامنا الشديد للوزير جبران باسيل بأن يعبّر من المنابر الدولية عن موقف خارجي ليس هناك توافق في شأنه في موضوع إعادة نظام بشار الأسد إلى مقاعد الجامعة العربية. لنترك الأخيرة تنتبه إلى ذلك”.
التحرك الاشتراكي
وسط هذه الاجواء بدت نتائج زيارة الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور امس لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ايجابية، اذ أعلن ابو فاعور تأكيد التمسك المتبادل بالعلاقة الايجابية والتفاهم الذي حصل سابقا بين الرئيس عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وعلم ان الوزيرين سيكملان تحركهما بلقاء رئيس الوزراء سعد الحريري اليوم، ووصف ابو فاعور العلاقة مع الحريري بانها “تاريخية وان الخلافات تحصل دائما”.
وبدا لافتا في سياق اخر ان الرئيس الحريري استقبل امس تباعا النائب السابق الدكتور احمد فتفت والدكتور مصطفى علوش في ما يبدد الاجواء التي سادت حول علاقته بكل منهما.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: العبور إلى الثقة: تباينات … وتفاهمات و”القوات” تتحفظ عن “المقاومة”
أقل من أسبوع وتكتمل الصورة السياسية الداخلية، فترتدي حكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة كامل صلاحيتها، التي يفترض ان تعبر بها الى مهمتها الصعبة التي حدّدها رئيسها بالعمل الجدي والمنتج، مسلّحة بثقة كبيرة من مجلس النواب، هي في الاساس «ثقة تحصيل حاصل»، على اعتبار انّ الحكومة بخريطتها السياسية ما هي سوى انعكاس واضح للمجلس، بحيث انّ كل المجلس تقريباً ممثّل فيها.
واضح انّ الحكومة تمضي الى مهمّتها، على صهوة هذه الثقة التي تشبه «الموالاة كاملة»، في مقابل لا معارضة، أو بمعنى أدق معارضة خجولة جداً قد تتشكّل من بضعة نواب لم يكتب لهم الدخول الى الجنة الحكومية. وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول اداء هذه الحكومة، أو بالأحرى «الموالاة الكاملة»، وحول من سيكون الرقيب الحقيقي على أدائها، والحسيب لها، فيما لو كانت الحكومة من دون السقف المطلوب منها والآمال المعلقة على مقاربتها ملفات الازمة بكل تشعباتها بشفافية وموضوعية وعناية مركزة، وجاء أداؤها قاصراً او شابَهُ خلل او عجز او فشل او ارتكاب او جنوح متجدد نحو الاستنسابية والمحاصصات والصفقات؟
موالاة كاملة!
ولعل اللافت للانتباه، هو التطمين المتكرر من قبل أهل الحكومة بأن ليس ما يبرّر الخشية التي تُبديها بعض القوى السياسية من استنساخ الحكومة الحالية للنهج الحكومي السابق بكل ما اعتراه من سقطات.
وكذلك تعمّد بعض القيّمين على الحكومة التخفيف من وطأة «الموالاة الكاملة» سياسياً ونيابياً، وتحرّر الحكومة من معارضة كابحة لأخطائها ومصوبة لمسارها إذا انحرف. ذلك انّ الحكومة نفسها ليست لوناً واحداً، وإنما هي ائتلاف من قوى سياسية لها توجهات مختلفة كل منها تشكّل موالاة ومعارضة، اي انّ الحكومة هي حكومة موالاة ومعارضة في آن معاً، هي ضابط الايقاع لنفسها وإنّ وزراءها سيلعبون دور موالاة لكلّ إنجاز وعمل وزاري جاد يخدم مصالح الناس، ومعارضة لكلّ ما يناقض ذلك.
هذا التطمين، بحسب ما تؤكد مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، يحتمل ان يؤخذ به ربطاً بالنيات التي تبديها القوى السياسية وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نحو العمل بوتيرة مختلفة عن السابق تتوخّى العمل والاندفاع والانتاجية خلال فترة زمنية قصيرة المدى، وفق خريطة الطريق الحكومية التي سيحددها بيانها الوزاري، وكذلك وفق الموازنة العامة للدولة التي ستكون البند الاول للحكومة بعد نيلها الثقة، وبالتالي يمكن الحكم على هذا التطمين إذا ثبت انّ هذه النيات كانت مجرّد أقوال.
امّا التخفيف من وطاة «الموالاة الكاملة»، كما تضيف المصادر، فهو في ظاهره قد يبدو انه يقدم شهادة إيجابية بالحكومة وبالمنحى الذي ستسلكه، الّا انه في عمقه يحتمل تفسيراً آخر، ذلك انّ القول بحكومة موالاة ومعارضة في آن معاً قد يحوّلها الى حكومة متاريس فعلية يكمن كل وزير خلفها لزميله لأسباب سياسية او لأسباب موضوعيّة ومبرّرة، ويُزايد عليه ويضع في طريقه العراقيل حيال أيّ بند يعنيه في مجلس الوزراء وخارجه، فتتحوّل الحكومة ساعتئذ الى حكومة «عَطلّي لعَطلّك»، كمَن يطلق النار على قدميه. فضلاً عن أنّ صيغة حكومة موالاة ومعارضة في آن معاً، لا يمكن ان يكتب لها ان تحكم كما يجب في لبنان، بالنظر الى مكوّناتها المختلفة في الرؤى والتوجهات.
عون: تحسّن
في هذا الوقت، تعكف المضخّات السياسية على حقن الجسم الحكومي بالمنشطات عشيّة دخول الحكومة الى ساحة العمل بكامل صلاحياتها اعتباراً من منتصف الاسبوع المقبل، وتأتي في هذا السياق مواقف رئيس الجمهورية، الذي يعوّل على الحكومة وإنتاجيتها، لافتاً الى «اننا أضعنا وقتاً طويلاً لتشكيل الحكومة وخسرنا سنة في تحضير قانون الانتخابات، والصعوبات التي واجهتنا كانت كبيرة ضمن وطن مشاكله من داخله. وما زاد الطين بلة، الجو السلبي الذي روّج للانهيار المالي والاقتصادي… كل المعطيات تبشّر بمرحلة صعود في لبنان، لأنّ الازمات باتت وراءنا والوضع المالي يتحسن ومن المتوقع ان تبدأ الفوائد بالانخفاض قريباً».
تفاهمات
ومع التأكيد الواضح من قبل الرئيس الحريري على عزمه على الانطلاق بوتيرة عمل فاعل ومُنتج للحكومة وتخطّي كل الصعوبات التي تعترض طريقها، ترددت معلومات حول وجود ما يمكن أن تسمّى «تفاهمات» بين قوى سياسية وازنة داخل الحكومة».
وفيما لم تُشر مصادر المعلومات الى ماهية هذه التفاهمات وحجمها وما اذا كانت شفوية أو مكتوبة، وما تحويه من بنود غير منظورة، قالت المصادر انّ أطرافها حددت لها عنواناً أساساً، هو «تنظيم التباين حول القضايا الكبرى والاستراتيجية وعدم مقاربة الامور الخلافية على النحو الذي يثير تباينات وإشكالات». وامّا القصد من صياغة هذه التفاهمات، وخصوصاً على خط الرئاستين الاولى والثالثة، فهو إفساح المجال امام إطلاق العمل الحكومي، وتسهيله خصوصاً انّ التباينات في الحكومة كانت السبب الأساس في تعطيل الانتاجية الحكومية».
بري: النفط
يبدو انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعتمد من موقعه سياسة الرافعة للعمل الحكومي المجدي في المرحلة المقبلة، طالما انّ أمامها ملفّات ملحّة يتوجب إيلاؤها العناية الكبرى، خصوصاً في المجال الاقتصادي الذي بلغ مرحلة لا يحسد عليها في فترة الفراغ الحكومي.
الى جانب الملفات الحيوية للمواطنين التي لا تقل أهمية، وصولاً الى المقاربة الجدية للعنوان الكبير الذي يتمثّل بحماية سيادة لبنان برّاً وجواً وبحراً، وحقه في ثروته من النفط والغاز التي تحاول اسرائيل السطو عليها، وهنا تمكن المهمة الكبرى.
وهذا الموضوع سيثيره الرئيس بري اليوم مع رئيس الحكومة الايطالية الذي يستقبله في عين التينة اليوم، من زاوية استهداف اسرائيل لـ«مخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا»، عبر تلزيم مساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية واستغلالها.
وفي موازاة الشعار المرفوع في عين التينة «تفاءلوا بالعمل الحكومي تجدوه»، عبّر بري أمام نواب الاربعاء عن ارتياحه لتشكيل الحكومة، قائلاً: أمامها تحديات واستحقاقات كثيرة نأمل في ان تباشر بالعمل لمواجهتها على الصعد كافة، لتعويض الوقت الذي أهدرناه ولتحقيق أماني اللبنانيين وتطلعاتهم.
مجلس المطارنة
وفي السياق ذاته، يندرج تأكيد مجلس المطارنة الموارنة، في بيان بعد اجتماعه برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «انّ الحكومة الجديدة أمام الواجب الوطني في التعويض عن خسائر التسعة أشهر السابقة. وهذا ما نأمله منها».
ولفتَ البيان الى أنّ «تحديات كبيرة تنتظر الحكومة، بدءًا بتحقيق الإصلاحات في القطاعات والهيكليات التي أُقرّت في مؤتمر باريس «سيدر»، وبحسن توظيف الأحد عشر ملياراً ونصف المليار دولار وفقاً للآلية الضامنة، فيستعيد لبنان ثقة الدول والمنظّمات المعنيّة».
حكومة الى العمل
في هذا الوقت، إنتهت لجنة صياغة البيان الوزاري من مهمتها، امس، وبات البيان منجزاً ونهائياً، ولم يخرج عن سياق المتوقع لناحية تضمينه توجهات الحكومة في شتى المجالات وخصوصاً الاقتصادية منها، إضافة الى إبقاء المسائل الاساسية سواء ما يتعلق بالمقاومة او العلاقة مع سوريا بنفس النص الذي كان وارداً في البيان الوزاري للحكومة السابقة.
ومن المقرر ان يقرّ البيان الوزاري الذي أطلق على الحكومة الحالية اسم «حكومة الى العمل»، في جلسة يعقدها مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم برئاسة رئيس الجمهورية. على ان تنعقد «جلسة الثقة» على مدى 3 ايام الاسبوع المقبل بدءًا من يوم الثلثاء، وعلى جولات نهاريّة ومسائية وفق ما أعلن الرئيس بري امام نواب الاربعاء امس. على أن تليها مواكبة من قبل المجلس لعمل الحكومة بورشة عمل وعقد جلسات رقابية وتشريعية شهرية.
وفي الشق السياسي، وتضمنت الفقرة الخاصة بهذه المواضيع في البيان النهائي الذي حصلت «ألجمهورية» على نسخة منه الآتي: «انّ الحكومة تلتزم ما جاء في خطاب القسم للرئيس ميشال عون من أنّ لبنان، السائر بين الالغام، لا يزال بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة بفضل وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسّكه بسلمه الاهلي.
من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن ساحة سلام واستقرار وتلاق، وستواصل الحكومة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الإتحاد الاوروبي في إطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، كما أنها تؤكّد على احترامها المواثيق والقرارات الدولية كافة والتزامها قرار مجلس الامن الرقم 1701 وعلى استمرار دعم «اليونيفيل».
أمّا في الصراع مع إسرائيل فإننا لن نألوا جهداً ولن نوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لم يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه.
وتؤكّد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة. لقد نجح اللبنانيون في الحفاظ على السلم الأهلي ومقتضيات العيش المشترك رغم الحروب والأزمات التي اجتاحت كامل المحيط، وفي الإصرار على اعتماد الحوار سبيلاً لحل الخلافات و«النأي بالنفس» عن السياسات التي تخلّ بعلاقتنا العربية، وتؤكد الحكومة أنّ «اتفاق الطائف» والدستور المنبثق عنه هما أساس الحفاظ على الإستقرار والسلم الاهلي والحافظ الاساسي للتوازن الوطني والناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية.
كما تؤكّد الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية في مكافحة الإرهاب وشبكات التجسس الإسرائيلي وتعزيز سلطة القضاء واستقلاليته في أداء رسالته، وأنّ اللبنانيين اليوم يتطلّعون الى الدولة ومؤسساتها لنجاح الفرصة المتاحة للنهوض».
نصرالله
من جهة أخرى، تحدث الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس في مهرجان لمناسبة ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في إيران، حيث استبعد «قيام إسرائيل بشن حرب ضد إيران»، معلناً انه «في حال حصول حرب ضد ايران فلن نقف مكتوفين».
ورأى انه بـ«حكمة القيادة الايرانية ستتجاوز إيران العقوبات، ونحن أيضاً سنتجاوزها بصبرنا وعزمنا». وسأل «اللبنانيين والحكومة عمّا «إذا كانوا يملكون الجرأة في حل مشكلة الكهرباء في لبنان عن طريق إيران الغنية في هذا القطاع، ومثلها في قطاع الدواء وفي بناء الأنفاق، وفي القطاع العسكري»، مؤكداً أنه كصديق لإيران «مستعدّ لتأمين دفاع جوي ودعم عسكري من إيران للجيش اللبناني».
«القوات»
واللافت للانتباه كان تحفّظ «القوات اللبنانية»، وخصوصاً حول بند المقاومة، وقالت مصادرها لـ«الجمهورية»: «إنّ تحفظ القوات ليس شكلياً او على طريقة رفع العتب، إنه تحفظ في الجوهر والاساس والمضمون، لأنّ ايّ شيء خارج المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية يعني تعريض لبنان لمخاطر سياسية وعسكرية وأمنية.
لذلك تشديد «القوات» على هذا المستوى كان بهذا الهدف، ولكن للأسف لم تتمكن «القوات» من تعديل النص على رغم إصرارها في هذا الاتجاه لأنها في نهاية المطاف بقيت وحيدة في هذه المواجهة التي تدخل ضمن سياسة ربط النزاع المستمر منذ عام 2005، لأنه لا يجوز إطلاقاً استمرار هذا الوضع او تشريع أوضاع من خلال بيانات وزارية لا تؤكد على مرجعية الدولة اللبنانية في كل المفاصل السياسية.
أضافت: طبعاً نحن موجودون في مساكنة سياسية منذ العام 2005، لكنّ «القوات» لن تألو جهداً من اجل الوصول الى النصوص الواضحة تماماً التي تعكس حقيقة الوضع السياسي لجهة نصوص واضحة في ظل دولة قوية وقادرة.
واعتبرت انه «ما من شك انه حصلت نقلة نوعية ما بين ثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة» والنص الحالي، ولكن على رغم ذلك ما زال هذا النص غير مقبول لا من قريب ولا من بعيد، وستبقى «القوات» تدفع باتجاه الوصول الى نصوص واضحة تعكس واقع الحال لجهة وجود دولة فعلية مُمسكة بقرارها الاستراتيجي على المستوى الوطني والسياسي والامني والعسكري».
فنيش
وحول بند المقاومة، قال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«الجمهورية»: نحن تجنّبنا نقاشاً لا طائل منه، طالما أنّ هذا النقاش حصل في الحكومات السابقة، ووصلنا الى هذه الصيغة وهي تعبّر عن المضمون. في النهاية نحن فرقاء لدينا توجهات مختلفة حتى اقتصادياً، والبيان الوزاري بمثابة إعلان نوايا وليست مهمته حسم هذه التوجهات، ويتضمن صياغات كل جهة تناقشها بشكل يعبّر عنها في مجلس الوزراء، لأنّ التفاصيل هي التي تعبّر عن هذه التوجهات. في الامور الاستراتيجية لا خلاف، امّا في الامور الاقتصادية والمالية فكل طرف يحقّ له التحفّظ على ما لا يراه منسجماً مع قناعاته.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تختبر الالتزام بـ«النأي بالنفس»
تقرّ اليوم برنامجها لحيازة ثقة البرلمان الأسبوع المقبل
بيروت: محمد شقير
من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء اللبناني اليوم جلسة لإقرار البيان الوزاري (البرنامج الحكومي) الذي أعدته لجنة صياغته خلال ثلاثة أيام، تمهيداً لنيل الثقة في مجلس النواب في جلسة يتوقع أن يدعو إليها رئيس البرلمان نبيه بري يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
وبعد اجتماع أمس، أعلن وزير الإعلام جمال الجراح أنه «تم الانتهاء من القراءة الأخيرة للبيان الوزاري بصيغته النهائية بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة دون المساس بالجوهر». وفيما أفيد بأنه لم تعقه مطبات سياسية كثيرة، تحفظ «حزب القوات» عن البند المرتبط بـ«المقاومة».
تدخل الحكومة اللبنانية فور نيلها ثقة البرلمان في اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بسياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن النزاعات والحرائق المشتعلة في المنطقة، خصوصاً في دول الجوار لأن مجرد عدم الالتزام بذلك – كما يقول عدد من الوزراء الأعضاء في لجنة صياغة البيان الوزاري لـ«الشرق الأوسط» – سيقحم لبنان في لعبة المحاور العربية والدولية، وبالتالي لا مصلحة له في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك لما يترتب عليه من أضرار تلحق بمصالحه الوطنية.
ولعل رئيس الحكومة – بحسب الوزراء أنفسهم – أول من يدرك مخاطر الإبقاء على سياسة النأي بالنفس في البيان الوزاري من دون أن يقترن لاحقاً بالتزام من بعض الأطراف المشاركة في الحكومة، على غرار المواقف التي سبقت إعداد هذا البيان وتحديداً من قبل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يتصرّف من حين لآخر وكأنه «فاتح على حسابه».
فتصريحات باسيل التي أدلى بها من خارج اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري، وفيها دعوته إلى عودة سوريا إلى كنف جامعة الدول العربية والدخول في إعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري، إضافة إلى أنه لولا «حزب الله» لما انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، حضرت بامتياز على طاولة لجنة الصياغة، كما ذكر وزير «اللقاء الديمقراطي» أكرم شهيّب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية بأن شهيّب شدد في رد مباشر على ما قاله باسيل حول ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس وقال: «سبق أن أبدينا ملاحظات على الخطاب الذي ألقاه باسيل لدى استضافة لبنان مؤتمر القمة الاقتصادية العربية ولم نفتعل من أقواله مشكلة لأننا كنا في حكومة لتصريف الأعمال. أما اليوم مع تشكيل الحكومة الجديدة فإن الوضع اختلف ولا يحق له التطرّق إلى هذه المواقف من دون موافقة الحكومة».
وأيدت الوزيرة مي شدياق المنتمية إلى حزب «القوات اللبنانية» الموقف الذي عبّر عنه شهيّب، قبل أن يتدخّل الرئيس الحريري واضعاً النقاط على الحروف في هذا المجال.
ونُقل عن الحريري قوله: «ما من أحد يعبّر عن رأي الحكومة إلا رئيسها فهو الناطق باسمها وإن كل ما قيل، في إشارة مباشرة إلى باسيل، لا يُلزمنا بشيء ويعبّر عن رأي شخصي لرئيس (التيار الوطني) وليس بصفته وزيرا للخارجية وأنا لم أتواصل معه قبل أن يقول هذا الكلام».
ولفت الحريري إلى تمسُّك الحكومة بسياسة النأي بالنفس وهذا ما سيرِد في بيانها الوزاري، فيما سأل وزراء عن الأسباب التي دفعت باسيل إلى القول إنه لولا «حزب الله» لما انتخب العماد عون رئيساً، وكأنه ينكر على الحريري وحزبي «القوات» و«التقدمي» ممن أيّدوا عون، دورهم في إيصاله إلى سدة الرئاسة الأولى.
كما سأل الوزراء إذا كان كلام باسيل يخدم الجهود الرامية إلى ترميم علاقات لبنان بعدد من الدول العربية التي لم تقصّر يوماً في مد يد العون للبنان، لا سيما إبان الشدائد التي مر بها بدءاً من العدوان الإسرائيلي في حرب تموز على لبنان؟
ولماذا أصر باسيل قبل أن تنال حكومة الحريري الثقة على «تقديم أوراق اعتماده» بالمعنى السياسي للكلمة لاسترضاء «حزب الله» والنظام في سوريا مع أن عودة الأخيرة إلى الجامعة العربية يعود لقرار تتخذه الدول العربية؟
وهناك من يقول إن باسيل قرر أن يحسم أمره، وبالتالي فإن ما صدر عنه ليس زلّة لسان وإنما جاء عن سابق تصوّر وتصميم لاعتقاده أنه بمواقفه هذه يدخل في مبارزة مع زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، لعله ينجح في أن ينتزع منه الأفضلية التي يحظى بها سواء من قبل «حزب الله» أو النظام في سوريا بغية تجييرهاح ما يتيح له أن يصرف مفاعيلها السياسية في معركة رئاسة الجمهورية مع أنه يُدرك سلفاً أن من المبكّر جداً فتح ملف الانتخابات الرئاسية. لذلك يرى هؤلاء الوزراء أنه لا حل في ثني باسيل عن ترداد مواقفه هذه المؤيدة لـ«حزب الله» والنظام في سوريا، وأن ما صدر عنه لا يخدم رئيس الجمهورية الذي يقدّم نفسه على أنه الرئيس الجامع للبنانيين، إضافة إلى ما يترتب على مواقف باسيل من حساسية لدى عدد من الدول العربية. ويؤكد الوزراء أنفسهم أن «الشعبوية» التي يعتمدها باسيل لا تخدم الجهود الرامية إلى تصحيح العلاقات اللبنانية – العربية لإعادتها إلى ما كانت عليه في السابق، ويرون أنه لا حل ما لم يبادر رئيس الحكومة إلى وضع هذا الملف في عهدته كما كان يفعل في السابق والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.
وعليه، فإن ترميم العلاقات اللبنانية – العربية في حاجة الآن إلى إحاطة مباشرة من الحريري لأنه الأقدر على تصحيحها بعدما ثبت أن وجود باسيل على رأس الخارجية لم يدفع في اتجاه تصويبها، وأن الأخير يعرف قبل غيره أين هي مكامن الخلل ولم يبادر إلى إعادة هذه العلاقات إلى فتراتها الذهبية. إضافة إلى أن رئيس الحكومة يبقى محط ثقة الدول العربية ولديه الخبرة والقدرة على تنقية هذه العلاقات من الشوائب بما فيها المواقف التي تصدر عن باسيل بلا أي مبرر.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“ميزان القوى بالحكومة يبقي المخاوف إزاء الخارج.. وتطبيق الإصلاحات ملحّ”
باريس لـ”الحياة”: فوشيه يعمل مع الحريري لزيارة لودريان وعلى الأسد إلغاء الخدمة العسكرية 25 سنة لللاجئين
باريس – رندة تقي الدين
رأى مصدر فرنسي رفيع متابع للوضع اللبناني ل”الحياة” أن “المهم أن الحكومة تشكلت في لبنان، وأن محاولة البعض فرض إرادتهم بالقوة لم تنجح ولو أن الكأس نصفه ملآن في هذه التشكيلة الحكومية”.
واعتبر المصدر نفسه أن “الأمر الأقل إيجابية هو أن ميزان القوى في هذه التشكيلة يظهر المخاوف التي بالإمكان أن تكون موجودة لدى المراقبين، إزاء تأثير طرف على الآخر. كما أن القدرة على الصمود حيال الخارج مسألة مطروحة بالنسبة لهذه التشكيلة، وباريس ستقيّم وتحكم على سير الأعمال في الحكومة. والملح الآن بالنسبة إلى باريس هو تطبيق الإصلاحات الاقتصادية لأن البلد في حالة سيئة جدا وينبغي على السلطات المسوؤلة أن تبدأ التنفيذ والعمل وأن تتخذ اجراءات مقنعة”.
وقال المصدر إن “وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مر في العاصمة الفرنسية أول من امس لكنه لم يلتق نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي لم يكن في باريس عندما جاء باسيل إليها”. وأوضح أن “باريس تعمل مع سفيرها في بيروت برونو فوشيه، الذي هو على اتصال دائم مع رئيس الحكومة سعد الحريري للإعداد لزيارة لودريان الى بيروت”.
إلى ذلك قال المصدر إن “المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى سورية مجرد كلام تردده روسيا وهي فارغة المضمون. فباريس ترى أنه من الطبيعي والضروري أن يعود اللاجئون السوريون، لكنهم لا يمكن أن يعودوا بالقوة، وبمواكبة الكلاشنيكوف ويُجبروا على الانتقال من الحدود مع التهديد بأخذهم للتعذيب أو للخدمة العسكرية الإجبارية. كما أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يريدهم، والمبادرة الروسية هي مجرد كلام للقول إن الصراع في سورية انتهى ما يمثل سياسة ديماغوجية”.
وشدد المصدر الفرنسي الرفيع على أن “باريس تبلغ الجميع أنها لا ترغب في بقاء اللاجئين السوريين في لبنان وغيرها من الدول. وعودتهم ضرورية وكلما كان ذلك بسرعة كلما كان أفضل. المسالة ليست سياسية بل هي إنسانية، إلا أنه لأجل عودتهم، ينبغي على الأسد أن يضمن أولا ألا يكون هناك تعذيب وأن يعتبر أن اللاجئين كانوا ضحية وضع، والآن هم مرحب بهم، ثم أن يلغي الخدمة العسكرية الإجبارية لمدة ٢٥ سنة لكل الشباب من ١٥ الى ٤٥ سنة وأن يعطي الضمانات بإعادة الممتلكات التي هي للبعض، ثم أن يؤكد أن حكومته ستبذل كل الجهود لاعادتهم”.
وأردف المصدر الفرنسي قائلا: “إلا أنه ليس هناك أي إشارة أولية لمثل هذا التصرف من الأسد حيال اللاجئين الذين لن يعودوا من دون ضمانات بأنهم لن يكونوا في سجون الأسد”.
وقال المصدر إن “هذا ما تتحدث باريس في شأنه باستمرار، مع روسيا وإيران وبعض الدول العربية واللبنانيين”. وأوضح ان الجانب الفرنسي “أبلغ الإيرانيين والروس أنكم تقولون إن بشار الاسد مستعد لعودتهم. فليظهر أنه يؤيد المصالحة الوطنية، وعندئذ يمكن للدبلوماسية الفرنسية ان تبدأ العمل على هذا الملف.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أوراق إعتماد حكومية إيجابية.. والناس تنتظر الإنجازات!
الإستثمار والإستقرار ووقف التوظيف والتطويع.. و«القوّات» تعترض على فقرة المقاومة وسياسة باسيل
في جلسة نيل الثقة، الثلاثاء المقبل والتي قد تمتد إلى الأربعاء، يخاطب الرئيس سعد الحريري مجلس النواب ورئيسه بالجملة التالية: «هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة اقوال»، وهي التي سيستهل بها تلاوة البيان الوزاري، الذي يُقرّ اليوم في جلسة تعقد في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس ميشال عون، وحضور الرئيس الحريري والوزراء، بعد إدخال تعديلات وتنقيح على المسودة الأولى (راجع ص 4).
من هذه الزاوية بالذات، تنتظر الأوساط الاقتصادية والاستثمارية فضلاً عن القطاعات المهنية والنقابات والمؤسسات المهددة بالاقفال والمواطنين الذين ينتظرون الكهرباء 24/24، وفرص العمل، والمشاريع المنتظرة من «سيدر» الباريسي، الفعل والافعال، لا القول والاقوال، وسط «حماس» الكتل الممثلة بالحكومة، لتقديم أوراق اعتماد تنطوي على «ايجابية في التعامل» بقوة الحاجة إلى حكومة توقف الانهيار، وتعيد انعاش الثقة بلبنان الدولة والمؤسسات.
في هذا الوقت، يستقبل الرئيس الحريري، الذي يتوجه إلى دولة الإمارات السبت المقبل للمشاركة في مؤتمر اقتصادي في دبي، وفد اللقاء الديمقراطي المؤلف من الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور عند السادسة في بيت الوسط للتداول في هواجس اللقاء في ما خص اتفاق الطائف واداء الحكم في هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، علم أيضاً ان لقاء الرئيس عون مع الوزيرين شهيب وابو فاعور هدف الى شرح بعض الملاحظات وتخلله كلام إيجابي عن دور الرئيس عون التوفيقي، فيما اعتبرت مصادر مطلعة انه طوى صفحة نهاية الاسبوع والمواقف التي أطلقها جنبلاط مؤخرا، وذكرت المصادر ان موضوع توزيع الدستور والنظام الداخلي لمجلس الوزراء على الوزراء هو من مهام رئاسة مجلس الوزراء.
مجلس الوزراء اليوم
ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، فقد تقرر ان يعقد مجلس الوزراء اجتماعاً ظهر اليوم في قصر بعبدا، لإقرار البيان الوزاري لحكومة «الى العمل» بعد ان أنجزت اللجنة الوزارية في اجتماعها الثالث والأخير أمس القراءة الأخيرة لمسودته مع تعديلات طفيفة.
وفي حال تمّ إقرار البيان اليوم، مثل ما هو متوقع، فمن المرجح ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة الثقة الثلاثاء والاربعاء المقبلين، ويوم الجمعة بعد الظهر، إذا اقتضى الأمر، نظراً لتزامن الخميس، الذي هو يوم عطلة رسمية، مع الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث سيقام للمناسبة، احتفال لتيار «المستقبل» عند الرابعة من بعد الظهر في Seaside Arema (البيال سابقاً) بيروت البحرية.
ولا تتوقع مصادر سياسية مطلعة ان يواجه إقرار البيان في مجلس الوزراء اليوم عراقيل، خصوصاً بعد الاتفاق الذي تمّ منذ يومين بين الرئيس الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي على تهدئة السجالات الإعلامية وتم ايقافها، بحسب ما أوضح وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي كشف بأن الحزب دخل في مرحلة الحوار المباشر مع الرئيس الحريري، لأن هناك قضايا تحتاج الي نقاش معه، لكن ذلك لا يفسد في العلاقة التاريخية قضية.
وسيزور أبو فاعور ووزير التربية اكرم شهيب الرئيس الحريري اليوم، موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد ان التقيا امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، ونقلا إليه تحيات جنبلاط وحرصه على العلاقة الإيجابية مع رئاسة الجمهورية وتمسكه بالتوافق الذي نشأ بين الرجلين، بحسب ما أكّد أبو فاعور الذي نفى ان يكون تمّ خلال اللقاء التطرق إلى اتفاق الطائف، لكنه أشار إلى انه علم بأن وثيقة الوفاق الوطني لم توزع على الوزراء من قبل دوائر القصر الجمهوري، أي ان المغلف الذي وضع امامهم لم يكن توزيعه من مسؤولية دوائر القصر، مجددا تمسك الحزب بالطائف، مشيرا إلى ان المسلكيات المقبلة في كل عمل مجلس الوزراء يجب ان ترتكز على هذا الاتفاق.
ورداً على سؤال، أوضح أبو فاعور ان التسوية الوزارية التي حصلت، والتي تنازل بموجبها جنبلاط من الوزير الدرزي الثالث، تمت بموجب تفاهم مع الرئيس عون وليس مع أي طرف آخر، ونحن ما زلنا في موقع الحرص على هذه التسوية وهذا التفاهم والذي شدّد الرئيس عون حرصه عليه ايضا وان كان غير مكتوب.
وأكّد ان جنبلاط حريص كل الحرص على ان يكون مساهماً ايجابياً في هذه الدينامية الجديدة التي انطلقت بعد تشكيل الحكومة، وهذا الجو الإيجابي الذي حصل في البلد، موضحاً ان زيارته إلى السعودية أمس الأوّل، كان موعدها محدداً سابقاً، قبل الاشتباك الذي حصل مع «المستقبل».
وانسجاماً مع التهدئة التي تحدث عنها أبو فاعور، لوحظ ان جنبلاط تجنّب في تغريدته أمس على «تويتر» التصويب على الحكومة، لكنه قال انه إذا كان من نصحية أبديها، فإنه من المفيد ان يكون لبند الأوّل في البيان الوزاري هو الإصلاح، كما ورد في توصيات «سيدر»، إلا انه أضاف غامزاً من قناة خصومه: «اما تحاليل بعض مواقع الممانعة فاطمئنوا أقل شيء على ما يرام وارتاحوا على تعبكم».
وعلى ذلك، افادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاقرار البيان الوزاري اليوم ستمر بسلاسة بعد التوافق على النفاط الواردة فيه من ممثلي المكونات الحكومية، واوضحت ان هناك توقعا بأن يكرر وزراء حزب القوات موقفهم من بعض النقاط وربما التحفظ على البند المتصل بالمقاومة والتأكيد على حيثية الدولة بما يعنيه القرار الاستراتيجي للدولة.
وعلم ان الجلسة ستفتتح بكلمتين لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري تعقبها تلاوة البيان الوزاري الذي قد يكون لبعض الوزراء ملاحظات حوله. وتوقعت المصادر اقرار البيان سريعا.
نص مشروع البيان
اما مشروع أو مسودة البيان الوزاري، الذي حصلت «اللواء» على نصه الحرفي قبل تنقيحه من قبل اللجنة الوزارية (راجع ص 4) فقد أبقى القديم على قدمه في المواضيع الأساسية كملف المقاومة، رغم التحفظ العلني لممثلي «القوات» اللبنانية في حين أضيفت فقرات جديدة في ملف النازحين السوريين تتصل بالمبادرة الروسية مع إبقاء الباب مفتوحاً امام مبادرات أخرى لعودة آمنة لهم، من دون التطرق إلى انتظار الحل السياسي للأزمة السورية أو العودة الطوعية.
تبدأ المسودة التي تقع في عشر صفحات بعبارة: «هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة اقوال، نريدها حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، حكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي والتهرب الضريبي، ومن ثم تتحدث في مقدمتها عن جدول أعمال يزخر بالتحديات التي تحدد مسار العمل الحكومي وعناوين الإنجاز والاستثمار وترشيد الانفاق ومكافحة الفساد وتحفيز النمو لمحاربة البطالة والفقر، وتلحظ ان ألف باء التصدّي لهذه التحديات تتطلب ورشة عمل مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مهمتها الانتقال بالبلاد من حال القلق الاقتصادي والاجتماعي والتذمر الأهلي إلى حال الاستقرار وإعادة الأمل للمواطن بالدولة ومؤسساتها وقدرتها على الإصلاح.
وتشدد المقدمة على ان المطلوب قرارات وتشريعات واصلاحات جريئة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية نحو حالات أشدّ صعوبة وألماً، لكنها لفتت إلى «اننا امام فرصة لن تتكرر للانقاذ والإصلاح، ومسؤولية عدم تفويت الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة».
وأكدت المسودة على ان الحكومة تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي إصلاحي استثماري خدماتي واجتماعي، يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة إلى مؤتمر «سيدر» والمبادرات التي اوصت بها دراسة الاستشاري «ماكينزي» وتوصيات المجلس الاقتصادي الاجتماعي، مشيرة إلى ان هذا البرنامج هو سلّة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية، مع عدد من الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائياً.
وفي هذا السياق، حدّد البيان الأوّلية الآتية: الاستثمار العام بموجب مشاريع «سيدر» ، الاستقرار المالي والنقدي بما في ذلك الالتزام بإقرار موازنة 2019 بتصحيح مالي بمعدل 1 في المائة سنوياً على مدى خمس سنوات، من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الانفاق، بدءاً من خفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان وصولاً إلى الغائه، والاستمرار في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية باعتبارها أولوية للاستقرار، كما يتحدث البيان عن تحديث القطاع العام، عبر تنفيذ إصلاحات تشمل تجميد التوظيف والتطوع خلال العام 2019 وإعادة هيكلة القطاع العام وإصلاح أنظمة التقاعد، ويؤكد على إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تحت بند رابعاً الذي يتحدث عن إصلاحات هيكلية، ومن ضمنها تطوير الأسواق المالية من خلال تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة.
وفي البند الخامس الذي يُشير إلى الإصلاحات القطاعية، يُؤكّد البيان التزام الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص تأمين التغذية الكهربائية 24 على 24 ساعة وإعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بالحد من الهدر التقني والمالي، وتثبيت حق لبنان الكامل في موارده الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة من خلال تثبيت حدوده البحرية وتلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية قبل نهاية العام 2019 وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون دعم الشفافية في قطاع البترول، وكذلك استكمال تنفيذ خطة إدارة النفايات الصلبة التي أقرّتها الحكومة السابقة وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.
الشق السياسي
اما في الشق السياسي للبيان، فقد استعادت الحكومة العبارة الواردة في بيان حكومة «استعادة الثقة» لجهة التأكيد بأننا في الصراع مع العدو الإسرائيلي، فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما بقي من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لمّا يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة واجبَ الدولة وسعيها لتحرير مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع تأكيد الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
ويضيف بأن «الحكومة ستواصل العمل مع المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري ولاحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على أن الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال اندماجهم أو دمجهم في المجتمعات المضيفة. وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم». وستعمل الحكومة على تفعيل التواصل اللبناني – الروسي في هذا المجال من خلال اللجنة الأمنية – التقنية التي تم تشكيلها».
«إن الحكومة تؤكد ان اتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه هما الأساس للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي والحفاظ الأساسي للتوازن الوطني والناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية.
كما تؤكد الحكومة على التزامها سياسية النأي بالنفس التي أقرّتها الحكومة السابقة بكافة مكوناتها في جلستها المنعقدة في 5/2/2017».
تحفظ «القوات»
وكان وزير الإعلام جمال الجراح، قد أوضح بعد انتهاء الاجتماع الثالث للجنة الصياغة، بأن الجو كان ايجابياً جداً، ولم يكن هناك أي جدال أو مشاكل حول أي نقطة، لكنه أشار إلى تحفظ من قبل ممثلي «القوات اللبنانية» حول طلبهم بأن تكون المقاومة من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية لم يؤخذ بهذا النص، كذلك كان هناك تحفظ آخر يقول «بالوصول إلى الهدف المنشود بعد إعادة القرار الاستراتيجي العسكري والأمني كاملاً للدولة اللبنانية»، لكن اللجنة بمعظم أعضائها، ما عدا ممثلي «القوات» رأت ان الصياغة المعتمدة في البيان الوزاري تكفي بما هو وارد فيها، وهو محل إجماع كل الوزراء.
ولفت إلى ان مقاربة الوضع الاقتصادي أخذت الوقت الطويل من النقاش، مؤكداً التزام الحكومة بتخفيض عجز الموازنة عبر زيادة الواردات وتخفيض النفقات، لكنه شدّد على ان زيادة الواردات لا تعني ابداً زيادة الضرائب، وربما يكون ذلك بتوسيع الجباية، وزيادة عدد المكلفين وتحسين الوضع الاقتصادي والنمو، كاشفاً بأنه وضع فقرة بشأن إلغاء وزارة الإعلام والاستعاضة عنها بالمجلس الوطني للاعلام.
ولاحقاً، قالت مصادر القوات اللبنانية «للواء» انها «تمسكت بموقفها خلال اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري وذهبت الى النهاية من خلال تحفظها، حيث لا يمكنها الذهاب ابعد من ذلك وهي اصرت على موقفها الذي ينسجم مع موقفها الثابت من العام 2005، وستستمر في المواجهة سياسيا من اجل الوصول الى نصوص واضحة المعالم لا تحتمل اي التباس وتؤكد على دور الدولة اللبنانية فقط لا غير ، لان اي ادوار اخرى تعرض لبنان لمخاطر سياسية وعسكرية وامنية فيما الدولة اللبنانية هي مرجعية جميع اللبنانيين من هنا جاء تحفظ القوات التي ستواصل نضالها في هذا الاتجاه لانه لا يمكن للاستقرار في لبنان ان يكون نهائيا وثابتا إلا من خلال دولة الامن خلالدولة فعلية وقادرة وممسكة بالقرار الاستراتيجي».
وفي المعلومات أن الوزيرة شدياق اعترضت أيضاً على أداء وزير الخارجية جبران باسيل لجهة السعي إلى إعادة سوريا (نظام الرئيس بشار الأسد) إلى الجامعة العربية.
اعتداء إسرائيلي
وعلى صعيد آخر، لفت الرئيس برّي، خلال لقاء الأربعاء النيابي، أمس إلى أمر وصفه بالخطير، يتعلق بما أقدمت عليه إسرائيل من تلزيم واستغلال لمساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية للبنان»، مشيرا الى ان «هذا الامر يشكل تعديا على السيادة اللبنانية ويستهدف مخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا».
وقال: «هذه المسألة لا يمكن السكوت عنها، وانه سيثير هذا الموضوع غدا (اليوم) مع رئيس الحكومة الإيطالية الذي يزور لبنان ومع المسؤولين وجهات دولة معنية».
وأوضح أن «لبنان لزم البلوك التاسع لثلاث شركات ايطالية وفرنسية وروسية، وهذا الاعتداء الإسرائيلي يأتي على الرغم من ان الشركات ابتعدت 25 كيلومترا داخل الحدود اللبنانية الجنوبية البحرية».
يذكر ان المسؤول الإيطالي الأوّل سيلتقي الرئيس الحريري أيضاً، وهو يزور لبنان ليس بدعوة رسمية.
على صعيد عمليات التسلم والتسليم كان اللافت للانتباه مقطع الفيديو الذي نشره الرئيس الحريري عبر حسابه على موقع «تويتر» للتسلم والتسليم الذي جرى أمس في وزارة الداخلية بين الوزير السابق نهاد المشنوق والوزيرة الحالية ريّا الحسن، وعلق قائلاً: «فخور بهذه اللحظة».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله : ايران لن تتخلى عن فلسطين مستعد أن اجلب دفاعا جويا للجيش من طهران
تحدث الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية الايرانية عن ايران وما واجهته من حروب وحصار وعقوبات مالية واقتصادية ومؤامرات عالممية لكنها انتصرت بفضل صمودها وحكمة قيادتها وان الثورة الاسلامية الايرانية نقلت ايران الى مصاف الدول العالمية واصبحت ايران من اقوى الدول. وأكد ان ايران لن تتخلى عن فلسطين حتى لو تخلى كل العالم عنها وان ايران قدمت كل الدعم لهزيمة الارهاب في العراق وسوريا وفي لبنان. كما واجهت فتنة الارهاب والتكفير. وقال ان اميركا طلبت من السعودية ان تنشر الوهابية في العالم واليوم لدينا النموذج الايراني الاسلامي والنموذج الوهابي واين ايران واين الآخرين؟
وعن لبنان وعلاقاته بإيران وعدم استفادة لبنان من العروض التي تقدمها طهران مراراً، تسائل السيد نصر الله «لماذا يبقى لبنان خائفاً من التعاون والاستفادة من إيران؟»، وقال «لماذا نبقى في لبنان نستورد الدواء فيما إيران قادرة على مساعدتنا لحل جذري؟»، وأضاف «إيران لديها حل للكهرباء في لبنان بطريقة أسهل من (شم الهوا)».
وقال السيد نصر الله «أنا كصديق لإيران مستعد لأن أحضر للجيش اللبناني أنظمة دفاع جوي لمواجهة الطائرات الإسرائيلية من إيران».
نصرالله في الذكرى الـ40 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران: مستقلّة في قرارها وارادتها الوطنية
مستعدّة ان تقدّم للبنان النفط والكهرباء… ومستعدّ ان جلب دفاعاً جوياً للجيش لمواجهة اسرائيل
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في حفل أقيم في «مجمع سيد الشهداء» بالضاحية الجنوبية لبيروت لمناسبة الذكرى الـ 40 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، أن «ايران جاهزة لان تعطي وتقدم مما لديها من نفط وكهرباء وصناعات وغيرها»، مشيراً إلى أن «ايران لديها حل للكهرباء في لبنان بطريقة اسهل من «شم الهوا»، متسائلا: «هل تجرؤ الحكومة اللبنانية على القبول بالعروضات الايرانية؟ لماذا لبنان يبقى خائفا وقلقا وفي الموضوع العسكري لو اسقطنا طائرة اسرائيلية في السماء اللبنانية ألن تقوم قيامة الناس» أن «حزب الله» يجر لبنان الى الحرب وانا صديق لايران ومستعد أن أجلب دفاعاً جوياً الى الجيش لمواجهة اسرائيل».
وأكد ايضا أن «إيران لم تتخل عن التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية رغم الحرب الكونية التي فرضت عليها»، معتبرا «أن إنجازات الثورة الإيرانية إخراج أميركا و«إسرائيل» من إيران والحصول على الاستقلال الحقيقي، والحفاظ على القرار المستقل منذ 40 عاماً، ورأى أن إيران واحدة من الدول القليلة في العالم المستقلة في قرارها ووارادتها الوطنية.
وتابع «من إنجازات الثورة الإيرانية الحصول على الاستقلال الحقيقي حيث ان ايران اليوم من اوائل الدول المستقلة في المنطقة والدول القليلة المستقلة حقا في العالم؛ الحفاظ على الوحدة الوطنية رغم كل الجهود الاميركية والغربية في تحريك القوميات؛ الصمود في وجه المؤامرات الداخلية ومحاولات الانتقام؛ بقاء مؤسسات الدولة وعدم تدمير المقدرات والحفاظ على الأقليات، ومن الانجازات ايضا الحفاظ على الوحدة الوطنية والصمود في وجه كل المؤامرات الداخلية التي أثيرت، إقامة النظام الجديد على قاعدة السيادة الشعبية».
واشار نصر الله ان هناك مشاكل في ايران بعضها بسبب العقوبات وبعضها بسبب خلافات داخلية لكن علينا ان نكون منصفين»، مؤكدا أن «الحرب على ايران اليوم ستستمر حتى تتراجع أميركا كما انهزمت منذ الـ1979 وايران ستبقى تدعم شعوب وحركات المنطقة وهذا ينطلق من ايمانها الديني وعمقها الاخلاقي وحضارتها وتاريخها ونحن نرى أن الصراع في المنطقة سيبقى قائما وقد يأخذ أشكالا مختلفة، لكن ايران أو أي دولة في المنطقة ومحور المقاومة اليوم أقوى من اي زمن مضى رغم ما جرى، واميركا الى مزيد من الانسحاب من المنطقة واسرائيل الى مزيد من الخوف».
وشدد ايضا على أن «امكانية قيام اسرائيل بحرب على ايران انتهى منذ زمن، وايران قوية في ايران وفي المنطقة وعندما تشن عليها الحرب لن تكون لوحدها لأن مصير منطقتنا مرتبطا بوجود هذا النظام الاسلامي والحرب الاميركية على ايران ليست نزهة وليس أمامهم الا العقوبات».
اذا شُنت الحرب عليها لن تكون لوحدها لان مصير منطقتنا مرتبط بوجود النظام الاسلامي
في بداية كلمته توجه سماحة السيد نصرالله بالتحية والإكبار والسلام الى روح الامام السيد الخميني، صانع هذا الانتصار والقائد التاريخي لهذه الثورة لهذا الانجاز، والى أرواح الشهداء من الذين ثاروا معه وصمدوا معه، واستشهدوا أيام الثورة قبل الانتصار وبعد الانتصار. ونهنئ الامام علي الخامنئي، والى المسؤوليين الايرانيين والى شعب ايران ونبارك لهم عيدهم وانتصارهم الذي كان انتصارا للإسلام وللأمة ولكل معذبي ومظلومي هذا العالم.
وقال السيد انه سيعطي الاولوية في كلمته لطبيعة المناسبة، وهي من الفرص القليلة التي قد يتاح لي فرصة بعض الحديث التفصيلي فيما يعني الثورة الاسلامية، لا لنتحدث عن تاريخ بل لنصل الى الواقع الحالي الذي تمثل فيه ايران في موقعها بالمنطقة من اكبر العناوين للأحداث والتطورات، وتصنف الدولة الاكثر تأثيرا في أحداث المنطقة. كما تم تصنيفها كدولة من بين 13 دولة مؤثرة في أحداث العالم، وحلت في المرتبة التاسعة.
وتحدث عن إيران الثورة، وعن منطقتنا ومستقبلنا في المنطقة وعن حقيقة المعركة الكبرى الدائرة في المنطقة.
وقال: للتذكير، كان يحكم ايران قبل الثورة نظام ملكي شاه شاهي، وكان شاه ايران يسمي نفسه ملك الملوك، والشاه محمد رضا بهلوي حكم ايران حكما ديكتاتوريا مستبدا، لابعادها عن الدين والاسلام وعن تاريخها وتراثها وجعلها دولة تابعة للولايات المتحدة، تنهب نفطها وتسيطر عليها وتديرها، وكان هناك 60 ألف مستشار أميركي يديرون ايران، وكان خادما للسياسات الاميركية في المنطقة، وكان شرطي الخليج، ضمن علاقات استراتيجية كاملة مع اسرائيل وصولا الى تزويدها بالنفط مجانا.
وتابع: في بداية الستينات خرج الخميني، الفقيه الكبير، وقائد استثنائي وشخصية مميزة وشجاعة، قلب لا يعرف الخوف وعزيمة لا تعرف الوهن. الامام الخميني كان يواكب ويخطط في ظل المرجعية السابفة السيد بروجردي، وكان يتابع الاحداث ويحضر للثورة ويحضر الطلاب وأنصاره ومشروعه ولم يتحرك ضمن ردة فعل، ووقت التحرك في وجه الشاه عندما كان ذاهبا لاقرار مشاريع تهدد اقتصاد ايران وسيؤدي للمزيد من العلاقة والتبعية لاميركا واسرائيل.
وأضاف السيد: هذه الثورة التي نحتفل اليوم بذكرى انتصارها بدأت برجل واحد، والتف حولها عدد من مراجع الدين والعلماء وطلاب الحوزة العلمية وشرائح واسعة من الشعب الايراني، وبدأت الثورة. في ميزة هذه الثورة وفي مضمونها قام لله وفي سبيل الله. وبحسب الحاسابات المادية والواقعية الطبيعية أن الامام ذاهب الى السجي أو النفي أو القتل، لكنه لم يعمل حسابا. والثورة كانت لله وفي سبيل الله وطلبا للقرب من الله، ولم يكن يفكر بشيء من حسابات الدنيا ومال الدنيا وجاه الدنيا.
واشار الى انه طوال سنوات هذه الثورة تحملوا العذاب والقتل والجازر والسجون والنفي والتهجير والقتل تحت التعذيب لكنهم لم يتراجعوا. والإمام في ثورته تحدث عن البعد العثقائدي والديني والاسلامي والسياسي والاستراتيجي والتبعية لأميركا وعلاقة الشاه بإسرائيل والقضية الفلسطينية، وعن الزراعة التي دمرها الشاه والقضاء الفاسد والإنفاق والهدر الذي لا مثيل له، عن الجوع والحرمان، تدمير الصناعة والتخلف والامية والمرض والفقر والجوع.
ثورة اسلامية وايمانية وقرآنية
وعن الثورة الايرانية قال: يمكن توصيف هذه الثورة بأنه ثورة اسلامية وقرآنية وأيمانية، وثورة ايرانية وطنية شعبية، وثورة شعب وليست انقلابا عسكريا، الشعب كله شارك بالثورة التغيرية الاقتصادية، ثورة المحرومين والحفاة ومنهوبي الخيرات والمعذبين والمستضعفين، ويمكن أن تجمع لهذه الثورة كل الصفات. وتجمعت فيها كل الأبعاد.
والأهم في هذه الثورة هو الثبات والصبر والتحمل. كان الوعد الإلهي للمعذبين والمظلومين، الرافضين للعبودية والإحتلال، هؤلاء الصابرون الله وعدهم بالنصر ونصرهم في 11 شباط 1979.
وعدد انجازات الثورة وقال: اسقاط نظام الشاه، اخراج أميركا من إيران بمستشاريها وشركاتها ومفسديها، اخراج اسرائيل من ايران وقطع العلاقات معها، الحصول على الإستقلال الحقيقي وهو كان العنوان الاول لهذه الثورة، وبعد 40 عاما لا زالت تحافظ عليه. اليوم ايران من أوائل الدول المستقلة في المنطقة، وهي من الدول القليلة المستقلة حقا في العالم، وهي الدولة المستقلة اللاشرقية واللاغربية ولا شمالية ولا جنوبية، ارادتها وطنية، هذا أعظم انجاز تحققه ايران، الحفاظ على ايران بكل ما فيها، لا دمرت مصافي النفط ولا ابار النفط ولم تنهب مؤسسات الدولة ولا البنك المركزي ولا هدمت الكنائس ولا عوقبت الاقليات الدينية ولا مسوا بشيء مما تملكه ايران، حافظوا على كل شيء على أنه ملك الأمة وملك الناس ويجوز التصرف به. الحفاظ على الوحدة الوطنية بالرغم من كل الجهود الاميركية والغربية والبريطانية على تحريك القوميات العربية أو الكردية، حافظوا على الوحدة الوطنية، الصمود في وجه كل المؤامرات وفي وجه كل محاولات الإنتقام من فتن وقتل لكبار العلماء والوزراء والنواب وأئمة الجمعة. لكن الثورة صمدت وتجاوزت الصعوبات، وبدأت في بناء النظام الجديد الذي وعد به الامام على قاعدة السيادة الشعبية.
وها هو الشعب الذي يعبر عن سيادته بأشكال متنوعة منها الانتخابات والاستفتاء، فبدأوا بإقامة النظام الجديد على قاعدة السيادة الشعبية. الامام طالب بإستفتاء شعبي وشارك به الشعب الايراني بأغلبية ساحقة وتم التصويت للجمهورية الإٍسلامية ثم وضع الدستور وتم عرضه على إستفتاء شعبي. وما زالت هذه السيادة الشعبية حتى الان. ما يزيد على 40 انتخاباً، 12 انتخابات رئاسيةـ استفتاءات متعددة وانتخابات بلدية، لم تتوقف الانتخابات في ايران يوما من الايام حتى عندما صدام كان يقصفها، لم يمددوا لرئيس الجمهورية أو مجلس النواب، الانتخابات في موعدها والتزام بالسيادة الشعبية.
وتابع: فرضت على ايران الحرب وصمدت ايران في الحرب. هذا الصمود لـ8 سنوات ضمن حرب كونية بقيادة أميركا والإتحاد السوفياتي ودول الخليج مع صدام والدول العربية بإستثناء سويا كانت مع صدام، وأعطي كل شيء حتى السلاح النووي وايران منعت من كل شيء، لكنها قاتلت برجالها ونسائها وصمدت وانتصرت واسقطت المؤامرة. ثم بدأت عملية الإعمار وتثبيت الاستقرار وقواعد الدولة وصولا الى التطور في الموقع الإقليمي، وهي لم تتخلَّ عن مسؤوليتها بإتجاه المنطقة ولا فلسطين ولا لبنان ولا سوريا ولا أفغانستان.
تطور ايران الكبير
ورأى انه خلال 40 سنة ايران هي دولة الولي الفقيه، دولة القانون والدستور والسيادة الشعبية. عندما انتصرت الثورة عدد السكان كان 30 مليون اليوم هو حوالى 80 مليون. ايران في زمن الشاه لا تملك أي مرتبة في انتاج العلم، اليوم تحتل المرتبة الاولى في المنطقة والسابعة في العالم في براءات الاختراع والمرتبة 16 في إنتاج العلم في العالم. عندما انتصرت الثورة كان هناك 232 جامعة ومؤسسة عليمة، والان هي أكثر من 3 آلاف وهناك اكثر من 200 استاذ ومفكر دولي، حاليا هناك 80 ألف أستاذ جامعي أما طلاب الجامعات فهم اليوم 4 ملايين وأكثر، وقد قضي على الامية لدى البالغين بنسبة مئة في المئة، تم نشر مئة وسبعة ألاف كتاب خلال عام 2018. هناك 8 آلاف إمرأة مؤلفة وكاتبة. كما هناك صناعة الدواء في السابق كانت تستورد 70 بالمئة من حاجاتها واليوم تصنع 97 بالمئة من حاجتها للدواء وتصدر الى الخارج. هي في المرتبة 11 عالميا في صناعة الدواء، وهي تحتل المرتبة الاولى في الشرق الاوسط في الألقاح والأمصال.
وتابع: لا نقول أنه لا يوجد مشاكل في ايران أو فقر، ويحق للشعب أن يكون له أحلام. هناك مشاكل بعضها بسبب العقوبات أو الخلافات الداخلية، لكن علينا أن نكون منصفين ونقدم صورة مختلفة. هذه دولة موجودة في غرب آسيا في الشرق الاوسط والعالم العربي والاسلامي الذي يستورد الاغلبية الساحقة من احتياجاته، ومشاركته وحضوره في التصنيع والتكنولوجيا وانتاج العلم محدود.
وتابع: هذا ما كان ليحصل لولا العمل الجهد الصبر التضحيات الانسجام والوحدة الوطنية وتضحيات المسؤولين، هذه نتيجة حصلت بالعمل والبحث والتعب وليس بالدعاء. الثورة بانتصارها أحيت الدين وعودة الناس الى الدين وليس فقط الى الاسلام. إحياء الإٍلام وقدرة الإسلام على استنهاض الشعوب، احياء ثقة الشعوب بنفسها وبربها وبمعادلاتها الايمانية وقدرته على صنع الانتصار، من أعظم الانجازات الوقوف في وجه الهيمنة الاميركية بجد.
الوقوف في وجه المشروع الصهيوني
وتحدث نصرالله عن الوقوف في وجه المشروع الصهيوني الذي وقع كامب ديفيد وخروج مصر من الجبهة العربية، فأعاد الانتصار التوازن الى منطقتنا. لم يشهد واقع المسلمين بمذاهبهم تقاربا وتعاونا على مدى التاريخ كما حصل بعد انتصار الثورة، اللقاء على الاهداف المشتركة، دعم حركات المقاومة والشعب الفلسيطيني ودعم محور المقاومة ودول المقاومة، وصولا الى مواجهة فتنة الإرهاب والتكفير، أميركا بإعتراف ترامب صنعت داعش في العراق، الشعب العراقي والحكومة تحملت المسؤولية ولكن الظروف كانت صعبة جدا وسقطت المحافظات. تدخل أميركا السريع بجنرالاتها وضباطها وعلى رأٍسهم قاسم سليماني وبسلاحها ومدافعها، تصورا لو لم تكن ايران موجودة ولو كان الحاكم على شاكلة بهلوي. وايضا في سوريا ومساندتها، ونحن قاتلنا لسنوات في سوريا والدعم كان من ايران. تصورا لو أن الموجود في ايران من جماعة أميركا، أين كانت المنطقة ستكون؟
وتابع: ما يجري من 40 سنة الى الان يجب توصيف بطريقة صحيحة. اليوم أغلب وسائل اعلام تقدم صورة سوداء عن ايران وتسكت عن أبشع الانظمة والحكام الذين ينهبون شعوبهم. البعض يقول أن ما يجري في المنطقة حرب اسرائيلية ايرانية وهذا غير صحيح، أو صراع سعودي ايراني وهذا غير صحيح. اسرائيل صرعها مع المنطقة والشعب الفلسطيني والشعوب العربية قبل انتصار الثورة الاسلامية منذ ما قبل 1948. هذا ليس صراعاً سعودياً ايرانياً وتوصيفه الدقيق حرب اميركية على الجمهورية الاسلامية في ايران والسعودية آداة في هذه الحرب، وبعض دول اخليج أدوات في هذه الحرب
اما الذين يحاربون ايران بالصعوبات السياسة والتخريب والتكفير ينفذون مشروع أميركي فقط وبن سلمان اعترف أن أميركا طلبت من السعودية أن تنشر الوهابية في العالم. واليوم لدينا نموذج ايران ونموذج آخر. لماذا اصرار على قول تنظيم الدولة الاسلامية ونحن نقول داعش، لماذا الاصرار على هذه التمسية؟
وطلب من السعودية ترويج ثقافة الدولة الاسلامية التابعة لداعش. السعودية وغيرها أدوات في الحرب الاميركية. لماذا أميركا مصرة على حرب ايران؟ وذلك لسببين، الاول أن ايران دولة مستقلة سيدة صاحبة قرارها وتملك نفطها وغازها وحديدها وكل معادنها وثروتها البشرية والمادية ولا تخضع للاميركي وتعمل لمصلحة شعبها. أميركا لا تتحمل ذلك، هل أميركا في فنزويلا من أجل الديمقراطية أو من أجل أكبر احتياطات النفط؟
أما السبب الثاني هو موقع ايران الاقليمي ووقوفها الى جانب المظلومين وموقفها في موضوع القدس والمقدسات. قد يتخلى كل العالم عن فلسطين لكن ايران لن تتخلى عن القدس والمقدسات. ايران تدعم حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وتدخلت في سوريا والعراق لذلك أميركا تضغط عليها.
الحرب ستستمر على ايران
وأضاف هذه الحرب على ايران ستستمر حتى تتراجع أميركا كما انهزمت منذ الـ1979 الى اليوم. وايران ستبقى تدعم شعوب وحركات المنطقة. وهذا ينطلق من ايمانها الديني وعمقها الاخلاقي وحضارتها وتاريخها.
ونحن نرى أن الصراع في المنطقة سيبقى قائما وقد يأخذ أشكالا مختلفة، لكن ايران أٌوى دولة في المنطقة ومحور الماقومة اليوم أقوى من اي زمن مضى رغم ما جرى، واميركا الى مزيد من الانسحاب من المنطقة واسرائيل الى مزيد من الخوف.
وقال: امكانية قيام اسرائيل بحرب على ايران انتهى منذ زمن، وايران قوية في ايران وفي المنطقة وعندما تشن عليها الحرب لن تكون لوحدها لأن مصير منطقتنا مرتبطا بوجود هذا النظام الاسلامي. الحرب الاميركية على ايران ليست نزهة وليس أمامهم الا العقوبات.
لبنان
وتحدث السيد نصرالله عن استعداد ايران لمساعدة لبنان في مختلف المجالات قائلا : هناك صديق كبير مخلص لا يريد منا شيئا. وتساءل لماذا نتجاهل هذا الصديق الذي يمكن ان يكون سندا لنا في الحماية والتنمية والتطوير والعلم والمحافل الدولية ونصرّ ان ندير ظهرنا له ونعطي رقابنا لآخرين يعرف الجميع كيف يتصرفون برقابنا.
واكد ان اهم مشكلة اليوم ستواجهنا في مجلس الوزراء هي الكهرباء وايران جاهزة لحلها بأقل من سنة وباسعار متدنية جداً، و في موضوع الدواء لماذا سنستمر باستيراد الدواء لماذا نبقى اتباعا للاخرين، لافتا انه في عهد حكومة ميقاتي اتى وفد من ايران وقدم عرضا كبيرا لبناء انفاق تحل مشكلة السير في لبنان لمدة خمسين عاماً، وتساءل السيد نصرالله هل تجرؤ الحكومة اللبنانية على القبول بالعروضات الايرانية؟ لماذا يبقى لبنان خائفا وقلقاً؟
واذ اكد انه لو كان لحزب الله دفاع جوي يسقط طائرات اسرائيلية وقام باسقاط طائرة تعتدي على لبنان ماذا ستكون ردة فعل الكثير من اللبنانيين، معلنا: انا صديق لايران ومستعد أن أجلب دفاعا جويا الى الجيش اللبناني، وانا صديق ايران كل ما يريده الجيش اللبناني ليصبح اقوى جيش في المنطقة مستعد أن أذهب الى ايران لكي نأتي به.
وختم السيد نصرالله بالقول: مع الامام الخميني وانتصار الثورة الاسلامية دخلنا زمن الانتصارات، انتصارات الامة والمستضعفين، وهذا الزمن سيكتمل ان شاء الله بالانتصارات النهائية.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البيان الوزاري:”جو ايجابي جدا” وتحفظات
ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الثانية من بعد ظهر امس، في مكتبه بالسراي الحكومي، اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري، حضره اعضاء اللجنة وزير المال علي حسن خليل، وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وزير الاعلام جمال الجراح، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، وزير الاقتصاد منصور بطيش، وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ووزير العمل كميل ابوسليمان، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.
الجراح
بعد انتهاء الجلسة، قال الجراح: «تم الانتهاء اليوم من القراءة الأخيرة للبيان الوزاري بصيغته النهائية، بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة اليوم، لأننا انتهينا بشكل نهائي من النصوص بالأمس. حصلت اليوم بعض التعديلات اللغوية البسيطة، دون المساس بالجوهر، ونحن بانتظار التشاور بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء لتحديد جلسة لمجلس الوزراء، على الأرجح أن تكون غدا (اليوم) ، إذا كان وقت فخامته يسمح بذلك، على أن نذهب الأسبوع المقبل إلى المجلس النيابي ونناقش ونقر البيان الوزاري للحكومة الجديدة».
أضاف: «الجو اليوم كان إيجابيا جدا، لم يكن هناك أي جدال أو مشاكل على أي نقطة، لأنه كان تم الانتهاء من الصياغة بالأمس بشكل نهائي. كان هناك تحفظ من قبل ممثلي القوات اللبنانية حول طلبهم أن تكون المقاومة من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، ولم يؤخذ بهذا النص. كذلك كان هناك تحفظ آخر يقول بالوصول إلى الهدف المنشود بعد إعادة القرار الاستراتيجي العسكري والأمني كاملا للدولة اللبنانية. وقد رأت اللجنة بمعظم أعضائها، ما عدا ممثلي القوات اللبنانية، أن الصياغة المعتمدة في البيان الوزاري تكفي بما هو وارد فيها، وهو محل إجماع كل الوزراء، حول مقاربة هذا الموضوع. موعدنا معكم قريب بإذن الله في مجلسي الوزراء والنواب».
واكد ان «مقاربة الوضع الاقتصادي هي التي أخذت الوقت الطويل من النقاش. نحن ملتزمون بتخفيض عجز الموازنة، عبر زيادة الواردات وتخفيض النفقات، وزيادة الواردات لا تعني أبدا زيادة الضرائب. ربما توسيع الجباية تزيد من الواردات، وكذلك زيادة عدد المكلفين وتحسين الوضع الاقتصادي والنمو. هناك العديد من المصادر لزيادة الواردات دون اللجوء إلى الضرائب. لم يأت أحد على ذكر فرض الضرائب من أي فريق كان. خلال كل المداولات، كان الحرص على زيادة حجم الاقتصاد وتخفيف النفقات وبالتالي تخفيف العجز».
وردا على سؤال قال: ماكينزي ليس مطبا، فهذه المؤسسة كلفت من الحكومة اللبنانية بإجراء دراسات، وقد أعطتنا رأيها، ومجلس الوزراء يرى ما يمكن أخذه من هذه الآراء لتطبيقه لمصلحة الاقتصاد».
اضاف: عندما كان كل فريق يبدي رأيه في نقطة معينة كان يتوخى حرصه على البلد والإسراع في إنجاز البيان الوزاري وعلى الاقتصاد وعلى معالجة المشاكل التي يواجهها اللبنانيون في كافة المواضيع، بما في ذلك موضوع إعادة هيكلة المؤسسات والوزارات. وأنا وضعت فقرة بشأن إلغاء وزارة الإعلام والاستعاضة عنها بالمجلس الوطني للاعلام».
سئل: ألم يتحفظ أحد من الفرقاء بشأن موضوع «سيدر» وإصلاحاته، وتحديدا «حزب الله»؟
أجاب: «كلا أبدا، أحيانا تأخذ الصياغة بعض الوقت، لكن بالمبدأ الجميع موافق، فهذا الموضوع أقر في مجلس الوزراء. هذا كقانون برنامج إطار، أما المشاريع التفصيلية والأولويات فهي تحتاج بالطبع إلى قرار من مجلس الوزراء».
وردا على سؤال قال:»مقاربة موضوع النازحين السوريين كانت مهمة جدا، وهي تطرقت للأساس، والموضوع هو أن كل اللبنانيين مجمعون على عودة النازحين إلى مناطق آمنة وعلى مقاربة الأمر بالطريقة المتفق عليها بين كل اللبنانيين. ليس هناك أي خلل بهذا الموضوع».
سئل: لم يذكر موضوع الحل السياسي بهذا الموضوع؟
أجاب: «لم نقل لا حلا سياسيا ولا عودة طوعية، قلنا العودة إلى مناطق آمنة، واستتبعت ببعض العبارات التي ستقر إن شاء الله في مجلس الوزراء وحينها نتحدث عنها».
سئل: كان يفترض وضع فقرة بأن مجلس الخدمة المدنية هو المولج موضوع التوظيفات وتعزيز دوره، فلماذا تم صرف النظر عن هذه الفقرة؟
أجاب: «لأنه ستتم مقاربة هذا الموضوع في مجلس الوزراء، بعد نيله الثقة، بطريقة مختلفة تزيل العوائق أمام تنفيذ نتائج مباريات مجلس الخدمة المدنية».